الفصل 25 | من 26 فصل

رواية بياع الورد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منة عصام

المشاهدات
22
كلمة
2,262
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

وصل حسن وصفية، ومعهم فارس إلى منزل صفية، حيث رحب بها الجميع واطمأنوا على سلامتها. ظلت آيات تضم صفية إلى حضنها وتبكي، وتردد: "كنت واثقة إنك وديعة عند ربنا، وودائع الله لا تضيع". ظل الجميع يحمد الله على سلامتها، إلى أن نطقت: "أنتم وصلتلها إزاي؟ حسن: بصراحة، فارس عمل مجهود مهم جدًا. قدر بمجموعة من معارفه يقتحم المكان اللي كانت فيه. مليك: لا، إحنا عاوزين تفاصيل.

حسن: اللي حصل من البداية… بعد ما نزلت من هنا، سبت فارس يوصل مليك وروحت الحجز أشوف أيمن، لأن مليك قالت إن خطف صفية كان جاي ياخدها بالاسم، يعني حد عارفها. طيب لو مش أيمن، هيكون مين؟ وكمان أيمن لما كلمني، قال لي إن يوم ما راح لصفية المدرسة، كان بناءً على اقتراح أحمد. عشان كده روحت له… وصلت القسم وطلبت أشوف أيمن، وسمحوا لي بعشر دقائق. وسألته كام سؤال… حسن: لو فرضًا يا أيمن، مش أنت اللي أخذت صفية، تفتكر مين أخذها؟

أيمن: مش عارف، بس والله العظيم مش أنا. حسن: طيب، لو صدقتك، إيه مصلحة أحمد إنه يشهد ضدك؟ أيمن: أنا اتصدمت من موقف أحمد. بس والله يا حسن، أنا ما خطفتش صفية. أنا كل حاجة عملناها كانت بنصيحة أحمد. حتى هو اللي نصحني أقول إني هتجوزها غصب عشان تحس إني متمسك بيها. لكن والله ما كنت هنفذ حاجة.

عرفت من أيمن المعلومات دي، وما حبتش أتأكد من أي تفاصيل. اللي سمعته كان كافي. وبحكم إني مهندس برمجيات، أعرف ناس بتتفهم كويس في الهكر والاختراق. فطلبت منهم يهكروا فون أحمد ويعرفوا مكانه، وآخر مكالمة مع مين، ويتحكموا في الفون بشكل كامل. وفارس طبعًا جاب لي مجموعة رجالة عشان يوزعوا مواصفات صفية، عشان لو حد غير أحمد هو اللي خطفها، نلحق نتصرف… وبالفعل، قدروا الشباب يخترقوا الجهاز بتاعه. وعرفنا بيكلم مين ومكانه. وبلغت الشرطة بكل حاجة وصلت لها. وطبعًا ما قدرتش أستنى، فسبقتهم على هنا. لكن للأسف أحمد هرب، ومعنى كده إن الخطر لسه موجود…

في مكان تاني، كان أحمد يجلس في شقة مفروشة، يبدو أنها تحوي ذكريات طفولته. يبكي في زاوية محدثًا نفسه…

"أنا ما كانش قصدي أقتل تغريد. ما كانش قصدي… هي صحت يومها وما استنتش تفهم حاجة، وقتلت نفسها. وأنا هربت عشان ما كانش عندي حل تاني. كنت خايف. وأنا المرة دي ما كنتش هأذي صفية. أنا حبتها. كنت عايز أفرحها. كنت عايزها تشوفني. لكن هي ما حستش بوجودي. لكن دلوقتي، كل اللي متأكد منه إني هقتل حسن عشان محدش هياخد مني صفية. كفاية الموت خد تغريد…" نذهب في جولة مجهولة المعالم…

عادل: اقترب عادل من هاجر ليتلمس وجهها قائلًا: "وحشتيني يا قلب بابا، وحشتيني يا هاجر. طمنيني عليكي." هاجر: نظرت له بعيون باكية: "سامحني يا بابا، سامحني. أنا السبب في وجودك هنا. صدقني، أنت ربيت كويس. أنا اللي ما حفظتش على تربيتك. أنا الغلطت." عادل: جذبها عادل من ذراعها ليضمها لحضنه. ولكن منعه سكين مطعون في أحشائها. هاجر: "أنت نسيت عملت فيا إيه؟ معقول…"

استيقظ عادل من نومه مزعورًا. يبدو أنه لم يعتد بعد على مناماته التي تزوره فيها هاجر. كان ينام عادل على سرير متهالك في الزنزانة رقم "55"، حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد. ويبدو أنه يعاني من تأنيب الضمير. فصورة هاجر لا تفارقه… عند صفية… تركت آيات صفية لتذهب وتحضر واجب الضيافة للجميع. حيث استغل حسن الفرصة ليهمس لصفية قائلًا: "بجد بتحلمي بيا." نظرت له بخجل ولم تجب. ليعلم في نفسه أنها بالفعل تحلم به،

ليكمل: "طيب، اشمعنى أنا اللي طيفي بيزورك كل ما تقعي في مشكلة." ظلت تنظر له على عجلة، وهي تتطمن من حين لآخر أن لا أحد يراها. بينما فارس ومليك يتبادلان الحديث عن التطور الواضح في مشاعر كلًا من صفية وحسن. ليكمل حسن: "كنت خايف أوي عليكي. حسيت إنهم خطفوا حتة مني؛ خدوا صفوة قلبي، وأنيسة روحي، وجليسة عقلي…" نظرت مليك لفارس قائلة بمرح: "صاحبك شكله شاعر. إلا صحيح، ليك في الشعر؟ فارس: "لا، أنا مخلص السمكة وديلها."

مليك: "اسمها مقطع." فارس: "منا عارف، بس كان زمان وربنا هداني. فدلوقتي بقيت مخلص." مليك: "ده أنت شكلك حكاية." فارس: "تحبي تسمعيها؟ كانت صفية في صدمة من كلام حسن. ومليك تستعد لتجيب على فارس. ليقطع أيمن ذلك كله…

أيمن: "أنا هستأذن دلوقتي. الحمد لله إنك بخير يا صفية." نطق جملته ووقف من مكانه في نفس اللحظة. لتخرج آيات من المطبخ وهي تحمل صينية فوقها بعض من أكواب العصير. ليوقفه حسن قائلًا: "ممكن تستنى دقايق، عايز أتكلم معاك في حاجة مهمة." جلس في زاوية بعيدة قليلًا عن ذاك التجمع العائلي بعد أن استأذن من آيات… حسن: "أنا آسف جدًا على اللي حصل، بس أنت ما كانش ينفع تسمع كلام أحمد."

أيمن: "أنا وأحمد نعرف بعض من ثانوي. وهو شاب مكافح، أهله متوفين وهو اللي كان بيصرف على نفسه. وفضلنا أصحاب لحد ما اتفاجأت بيه بيشهد ضدي." انتهى حسن حديثه مع أيمن بعد أن اعتذر كلا منهما للآخر على سذاجته التي استغلها أحمد. ليذهب الجميع. وتبيت صفصية هذه الليلة بين أحضان آيات وهي تفكر: أهذه المرة بالفعل كانت بين ذراعيه؟ استكنت بالفعل داخل حضنه أم أنه حلمًا…

مرت الأيام عادية، وحسن يوصل صفية ومليك إلى المدرسة ويذهب ليحضرهم. إلى أن انتهت الامتحانات. وتفاجأت صفية في آخر يوم امتحان لها أن فارس هو الذي سيوصلها لأن حسن مشغول… صفية: "يعني هو مش فاضي ساعة عشان يوصلني؟ افرض حاولوا يخطفوني تاني." فارس: "ما هو مش بعتلك عيل برضه، يعني مش كده. وبعدين هو قالي روح وصل صفية عشان ما عنديش وقت." مليك: "والله خير ما فعل. النهاردة آخر يوم، وأنت راجع تاخدنا لازم هرغي كتير وتحكي لي قصتك."

فارس: "شكلك هتخديني لحم وترميني عضم." وأكمل بنبرة جادة بعد أن كان يضحك: "أوعي تكرهيني بعد ما أحكيلك…"

أوصلهم فارس، ومن ثم عاد ليحضرهم. ليصر على أن تعود مليك مع صفية إلى منزلها. ظل مليك وفارس يتحدثان، وصفية تسير شاردة حزينة، تشعر أنها اشتاقت لحسن، غاضبة منه لأنه فضل عليها شيئًا آخر. إلى أن وصلت المنزل. وأكمل فارس تصرفاته الغريبة وأصر أن يوصلهم لباب الشقة. وهناك… دخلت صفية لتتفاجأ بحسن ووالدته يجلسان. وبمجرد أن وقعت عين حسن على صفية،

نطق: "وبس، أنا طالب إيد صفية. ولو هي موافقة، فأحب الخطبة وعقد القران في يوم واحد. ولما أجهز الشقة، نعمل الفرح والدخلة." ظلت تنظر صفية وهي لا تصدق ما تسمعه. عقد قران! من هي ستتزوج؟ من بياع الورد! أهذا صحيح؟ ظلت شاردة إلى أن سمعت صوت والدتها تقول: "بصراحة، أنا معنديش مانع، بس صفية نفسيتها مش أحسن حاجة وشكلها رافضه." لتتفاجأ الجميع دون أن تنتبه: "لا، أنا موافقة. نعمل عقد القران بكرة."

ضحك الجميع، وابتسم حسن على تلك المشاعر التي خرجت دون أن تنتبه لها. ليسأل: "طيب، إيه الكلام اللي حصل بينك وبين أمي؟ أنا عايز أعرف ليه يبقى بينكم سر، وهي أول مرة تشوفك؟ ونرجع لليوم اللي زارت صفية فيه والدة حسن، ونتفكر لما طلب دخولها غرفة العناية ودار بينهما… والدة حسن: "زي القمر يا صفية. حبيتك على محبة إبراهيم الله يرحمه، وتمنيتك لحسن من كلامه عنك."

صفية: "سلامتك يا طنط، ما تتعبيش نفسك بأذن الله. لما تخفي، ه نتكلم كتير." والدة حسن: "مش عارفة أنا هخف ولا لا يا صفية، بس أنا عايزة أأمنك أمانة. لو مت، خلي بالك من حسن. قولي له إن كان نفسي تكوني مراته. وقولي له يسامحني إنه ظلمته لما خليته يخطب هاجر. حافظي عليه، وصلحي بينه وبين فارس. حسن وفارس أخوات، أمانة، أوعي يتفرقوا. ولما حسن يطلب إيدك، وافقي. الدنيا كانت قاسية عليه، خليكي حنينة عليه وما تسيبهوش."

صفية: "بلاش الكلام ده يا طنط. حضرتك اللي هتجوزي حسن وهتبلغي له كل كلامك ده." والدة حسن: "ما حدش ضامن الموت يا بنتي. أوعديني…" أنهت والدة حسن كلامها عن ذاك اليوم. لتخجل صفية، وتبدأ من تلك اللحظة ترتيبات عقد قران حسن وصفية. وكل الأمور تسير على ما يرام… بينما في مكان آخر، كان أحمد لا يزال يختبأ في شقة والدته ويزوره خلسة إحدى رجاله الذي تمكن من الهرب…

"ثروت، أنت أقدم رجالي وأحسنهم. مش هنسى يوم ما كلمتني عشان ألحق أهرب من المستشفى. صحيح، أنت عرفت إزاي؟ ثروت: "واحد من رجالة المعلم أبو الروس كلمني وقالي إن فيه حاملة، وإنهم مراقبين تليفون حد تبعنا. عشان كده وصلوا لنا. أنا ما كنتش أعرف إن البوليس هيكبس. أنا قلت أهلاً بالمعارك واللي ييجي هنرجعه على ضهره. بس لما البوليس كبس، كلمتك وهربت." أحمد: "جدع يا ثروت. ربيت أنا واخترت صح. ها، قولي إيه الأخبار اللي عندك؟

ثروت: "والله يا كبير، الأخبار مش تمام. الحاجة حالتها صعبة جدًا. وكمان ست صفية هتتجوز، بيحضروا ترتيبات فرحها على واحد اسمه حسن." أحمد: "خليك ديمًا متابع الحاجة، واعرف لي يوم الفرح امتى. واتصرف لي في سلاح. أنا هخرج من هنا قريب. صفية مش لحد غيري." ثروت: "بس يا كبير، الست صفية ديمًا بتنزل وتطلع مع الاسم ده حسن، يعني صعب تاخدها." أحمد: "منا عايز حسن. هذلها عليه وهو جثة. صفية مش هتكون غير ليا…"

عدت الأيام وآتى يوم القران، وكل شيء يسير بشكل طبيعي، لا شيء غريب… بدأت صفية من صباح ذاك اليوم في تجهيزات اللبس والميك أب وكل شيء. وساعدتها مليك إلى أن جاء الليل. كانت قاعة الفرح متوسطة الحجم، حيث تم دعوة الأقارب والأصدقاء المهمين فقط. وصل الجميع، وجلس حسن ينظر لصفية، يدعو الله أن يأتي المأذون على عجلة، فلم يعد يستطيع الصمود أمام صفيته، فبجوفه الكثير ليقوله…

وصل أحمد والمأذون في نفس الوقت. حاول أحمد أن يخطف المأذون، ولكن فارس كان بجواره. واكتشف أحمد أن القاعة محاطة برجال أبو الروس، وأن فارس وحسن على أتم استعداد لأي شيء… دخل المأذون وعقد قرانهما، ليُعلن وأخيرًا صفية عبدالسلام زوجة حسن إبراهيم… بعد أن عقد المأذون قرانهما، وقف حسن أمام صفية ليهمس: "جربتي تحضني قلبك قبل كده؟ "لا، ما جربتش. هو ممكن؟ جذبها إلى صدره ليضمها إليه، وكأنه يحفر لها مكان بصدره.

ليكمل بنفس الهمس: "أهو أنا دلوقتي حاضن قلبي. عارفة يعني إيه تكوني أقرب لقلبي؟ مني أنا حاسس دلوقتي إني محاوط قلبي لمسه بأيدي." شدد على احتضانه ليكمل: "تعرفي إن أنا كمان حلمت بيكي…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...