أنا فارس، إمام حضرتَك، ما تعرفنيش. أنا جاي أتكلم مع حضرتَك كلمتين. بص، حضرتَك، القصة غريبة وأنا جاي ومش ضامن أي حاجة، بس أنا مش عايز أضر حد بغلطي، عشان كده قررت أصلحه بطريقتي. أنا مش فاهم حاجة يبني، والله بس اتفضل ادخل وأنا هسمعك وأحاول أفهم. دخل فارس وجلس في المقعد الذي أشار إليه عادل، والد هاجر، وبدأ في تمهيد لما يقول: أنا عايز حضرتَك تسمعني للآخر وبعدين تحكم، مهما كان صعب عليك اللي هقوله.
يا بني، أنا قلقت، ادخل في الموضوع الله يصلح حالك. أنا صاحب حسن، اللي كان خطيب هاجر وابن خالتها. كان إزاي يعني مش فاهم؟ حسن ساب هاجر وما جاش يبلغ حضرتَك عشان والدته في المستشفى، وهو كان ساكت لأنه بيحاول يصلح غلطي أنا وبنتك. أنا عقلي بيروح لبعيد، أرجوك كمل، أنا أعصابي تلفت. أيوه، هو مكان ما عقلك راح بالظبط، أنا وهاجر كنا على علاقة ببعض، والعلاقة دي وصلت لأن هاجر حامل، ده على حسب كلامها و… نهض عادل من
مكانه ومسك بتلابيب قميصه: انت اتجننت؟ عارف انت بتتكلم عن مين؟ دي بنتي تربية إيدي، سهرت عليها وهي تعبانة، كنت بسرح شعرها، وأعملها الأكل اللي بتحبه، بنتي مستحيل تعمل كده. صرخ فيه فارس: وحضرتك كنت فين وهي بتبات بره البيت عندي وانت فاكرها عند خالتها؟ ما كنتش بتتأكد إنها هناك؟ أنت متعرفش حاجة عن بنتك، لو هحكيلك عن قذارتها هتتصدم. أنا هقتلك، صدقني مش هسيبك.
يا حج عادل، أنا مش جاي أعايرك ولا أقلل منك، أنا جاي أصلح غلطي، أنا مستعد أتجوز بنتك وأصلح اللي كسرته. لتفتح هاجر فجأة الباب قائلة: انت فين يا دوله؟ أنا جبت البيتزا. لتتفاجأ بوجود فارس، ذاك الذي لم تحسب له حسبان. وقبل أن تسأل عن سبب وجوده، جرها عادل من ذراعها للداخل متسائلًا بغضب: انتي سبتي حسن يا هاجر وغلطي مع صاحبه؟ انتي حامل؟ سحبت ذراعها من يد والدها بانفعال: انت إزاي تصدقه؟
أنا بنتك، وبعدين أنا مش حامل وما عملتش حاجة غلط. اقترب منها فارس ونظر في عينيها: انتي مش حامل إزاي؟ ما خدعتيني أنا وحسن وخالتك؟ يا إما اجهضتي الجنين يعني قتلتي ابنك اللي هو احتمال يبقى ابني؟ انتي إزاي ظالمة كده؟ انتي لازم تنطقي، أنا تبت عن الجريمة اللي عملتها ومستحيل أظلم طفل بريء ملوش ذنب في اللي حصل. قولي خدعتيني ولا اجهضتيه؟ انطقي. صرخت دون وعي:
أيوه اجهضته عشان هو مش فارق لي، ولا هستنى كل واحد فيكم يشوف لي تلبيسة بعيد عنه. لم يدري والدها إلا وهو ساحبًا سكين الفواكه من على الطاولة وطاعنها في منتصف صدرها… صرخ فارس فيه لينتبه لنفسه، وهو لا ينطق بشيء سوى: انتي إزاي شيطانة كده؟ أكيد انتي مش بنتي، مش العيلة أم ضفاير اللي ربيتها بإيدي… نترك تلك الواقعة لحين تستجد الأمور، ونذهب لصفية…
اقترب موعد امتحاناتها وزاد عليها الضغط، وخصوصًا بعد ذاك الحلم. تجنبت أيمن تمامًا، حتى مواعيد مادته لم تعد تحضرها. لا تنظر له حتى حين تذهب لتحضر درس مستر أحمد. ابتعدت عنه تمامًا والتزمت بالصمت رغم كل محاولاته لإصلاح ما أفسده. كانت صفية يوميًا تمر من أمام محل حسن، ولكنه دومًا مغلق. فكانت تراقب المشفى التي تتعالج فيها والدته لتطمئن على صحتها. إلى ذاك اليوم…
كانت لسه مخلصة الدرس ورجعت كعادتها من طريق محل الورد لتجده مفتوحًا بعد زمن طويل، لتهرول إليه… صفية: اقتحمت المحل دون إذن لتنطق؛ أخيراً فتحت. أنا كنت محتاجة أجي هنا جدًا. انت مش عارف أنا حصلي إيه. أنا لوحدي، مشتاقة لبابا ولعمو إبراهيم. أنا بعدهم بقيت لوحدي، سهل أي حد يأذيني… مد حسن يده بكوب ماء قائلاً: ممكن تشربي وتهدي شوية وتفهمني حصل إيه؟
قصت عليه صفية ما فعله أيمن وذاك الشرط الذي قالته والدتها لتوافق على زيارتها لوالدته. لم تكن قد أخبرته بأن فارس مسك يدها، ولكنه لاحظ أنها تربطها فسألها عنها… تحدثت صفية بصوت مهزوز ليقاطعها حسن: مش هتعرفي تكذبي مال إيدك. مستر أيمن كان ماسكني منها عشان يجبرني أحكيله عنك وأنا سحبتها بعصبية، فاتخبطت في الحيطة والدكتور قال إنها اتجزعت. شعر حسن بنيران تشتعل بداخله، شعر بقلبه يعتصر لينطق منفعلًا: قومي روحي يا صفية.
أي أنت بتطردني!! أكمل بغضب: مش بطردك بس روحي دلوقتي. همت وهي تبكي لترحل، ليوقفها قائلًا: أكيد مش هتروحي من غير وردتك. لتحتار في أمره وتسحب من يده الوردة وبيدها الأخرى تمسح دموعها وترحل. ويغلق حسن محله ويذهب لذاك السنتر الذي يمتلكه أيمن… أستاذ أيمن، أنا جاي أوفر عليك أسئلة وتفكير. أنا حسن اللي سألت صفية عنه وجاي أقولك……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!