الفصل 18 | من 26 فصل

رواية بياع الورد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة عصام

المشاهدات
24
كلمة
1,065
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

أنا حسن إبراهيم الدسوقي، 25 سنة، خريج هندسة جامعة أسيوط. زي ما بيقولوا كده، كنت بدرس هناك وبشتغل، ووالدي صاحب محل الورد اللي بتشتري منه صفية. سؤال حضرتك بقى، صفية تعرفني منين وإزاي، وأي علاقتها بيا؟

أنا جاي النهاردة مخصوص أجاوبك. صفية ست البنات، مصدر ثقة وفخر لأي حد. والدي الله يرحمه كان بيعتبرها بنته، وهي عرفتني عشان بتيجي تشتري ورد وبتسمع مني عن والدي وبتحكيلي عنه. دي كل علاقتها بيا. أما بقى عن علاقتي بيها، فاسمحل لي أبلغك إني هتجوزها قريب جدًا. "وتتجوز مين يابني أنت؟ على أساس إني عاجز ومش همنعك يعني؟ "لا طبعًا، هتحاول تمنعني؟ هتتعصب، وتنفعل، وممكن كمان تمسك إيدي زي ما عملت مع صفية. ماهو ده آخرك."

ومد يده ليمسك بكفه ليضغط عليه بكل قوته حتى تألم. أيمن بصوت مرتفع، فأكمل حسن كلامه وهو لا يزال ممسكًا بيده: "معلش نسيت أقولك إن معايا بطولة في البوكس، فمعلش بقى لو بتوجع. ده بس عشان تتعلم ما تمدش إيدك على حاجة ماتخصكش." ثار أيمن وظل يصيح بصوت مرتفع، ولكن لم يعره حسن أي اهتمام وتركه ورحل. في تلك الأثناء، وصل أحمد السنتر ووجد صديقه منفعلًا، ليحاول امتصاص غضبه وفهم ما حصل. "إيه يا أيمن، متعصب أوي كده ليه؟ إيه اللي حصل؟

"اللي حصل إن كان عندي حق لما قلت لك إن صفية هانم مخبية حاجة. أنا خضتها على البيه بتاع الورد مش طبيعية. أهو كان هنا عشان يعاقبني على مسكة إيدها ويبلغني إنه هيتجوزها. أنا مش هسكت." في طريق عودة حسن لمحله، جاءه اتصال من فارس، ليتردد في البداية إذا كان سيجيب أو لا. إلا أنه في النهاية رد عليه، ليأتيه صوته مذعورًا. "الحقني ياحسن، هاجر ماتت. أبوها قتلها. الحقني." "إنت بتقول إيه؟

أنا جاي حالًا. لو فيها نفس خدها وروح المستشفى، وأنا هجيلك على هناك." حمل فارس هاجر وهي في أنفاسها الأخيرة، ليذهب بها إلى أقرب مشفى. فتحت هاجر عيناها وهي بين ذراعي فارس، لتنطق كلماتها الأخيرة: "فارس سامحني. أنا كنت تيهة ومش عارفة طريقي. أنا أخدت جزائي عن جريمي. ادعيلي يافارس ادعيلي. وحاول تخليهم يسامحوني على ذنوبي." أنهت كلامها وذهبت في سباتها الأخير. وصل فارس إلى المشفى ليستقبلها الأطباء ويسرعوا بها لغرفة العمليات.

وصل حسن إلى المشفى ليجد فارس يجلس على الأرض باكيًا، ليهرول إليه حسن. "إيه اللي حصل يافارس؟ هاجر فين؟ انتفض فارس من مكانه ليحتضنه كطفل صغير قائلًا: "أنا السبب ياحسن، أنا السبب، أنا اللي قتلتها." شدد حسن على احتضانه قائلًا: "اهدأ يافارس، اهدأ. وفهمني إيه اللي حصل." قص عليه فارس ما حدث من وقت وصوله بيت هاجر إلى أن وصل بها إلى المشفى.

ظل حسن يطمئنه ويدعو لها الله. ورغم حزنه، كان يعلم أن ما حصل لها هو خير لتكف عن إيذاء نفسها والآخرين. بعد ساعة تقريبًا، خرج الطبيب ليخبرهم أنهم تمكنوا من إيقاف النزيف، ولكنها لا تزال في مرحلة الخطر، ولا أحد يعلم ما تحمله الساعات القادمة. وبعد قليل من الوقت، أتت إليهم إحدى الممرضات لتخبرهم أن المريضة فاقت من البنج وترغب في رؤية حسن. "فمن هو من بينكم؟

قام معها حسن ودخل غرفة العناية المركزة، بعد أن أخبرته الممرضة أنها في حالة حرجة، فلا يطيل معها الحديث. "أنا هنا يا هاجر، اطمني." "تحدثت

بصوت متقطع وأنفاس تلهث: أنا عاوزاك تسامحني. أنا اللي أغويت فارس. والله هو كان صاينك لحد آخر لحظة، عشان كده هرب بعد اللي حصل، مش عشان ما يصلحش غلطته، لا عشان مش قادر يبص في عينك. سامحه. أنا السبب، وعشمانة في كرمك تسامحني أنا كمان. وبلغ بابا إني استاهل اللي اتعمل فيا عشان أنا ما أستاهلش غير كده. قوله يدعيلي، أنا ما لحقتش أتوب عن جريمي." قالت جملتها الأخيرة وتوفتها المنية.

ظل حسن يدعو لها إلى أن تأكد أنها أدت خدمتها الأخيرة في الدنيا، وغُسلت وتم تكفينها. صلوا عليها الجنازة وأوصلوها إلى منزلها الجديد بين التراب. وبعدها، وصل حسن وفارس لقسم الشرطة ليطمئن على العم عادل ويخبره ما حصل، ويعده بأنه سوف يوكل له محامي ليدافع عنه. أخذ حسن فارس معه إلى منزله لأنه كان في حالة يرثى لها. وصل حسن منزله واطمئن على والدته، التي أخبرته أنها بخير، ولكنها تشعر بشعور غريب لا تفهمه.

بدأ حسن في تمهيد الفاجعة لوالدته. "أمي، لله ما أخذ ولله ما أعطى. أنا حابب أبلغك حاجة مهمة؛ هاجر ماتت مقتولة النهاردة على يد عم عادل بعد ما عرف كل حاجة، وعرف كمان إنها أجهضت طفلها." ظلت تبكي دون أن تتحدث، إلى أن نطقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...