فتحت بيان الباب وهي تدعو أن يأتي زين، فوجدت هنا ونيرة ونوران. احتضنتهن وبدأت تبكي. "أنتي كويسة يا هنا؟ احكيلي إيه اللي حصل." "متقلقيش أنا بخير، المهم دلوقتي عمار. أنا عاوزة أروحله." قاطع كلامهن خبط على الباب. فتحت بيان فوجدت زين. "هنا جريت عليه، فين عمار؟ قولي إنه كويس، هو فين؟ "اهدئ يا هنا، عمار في المستشفى. هو عدى مرحلة الخطر بس في غيبوبة." بدأت هنا تنهار وتبكي، "أنا عاوزة أشوفه." "حاضر، هاخدك تشوفيه."
كانت نيرة بجانبها تشعر بها وتهدئها، واثقة من حبها لعمار وخوفها عليه. ونوران كانت في حالة صدمة وخوف أن تفقد ابنها. "بيان، أنتي كويسة؟ "أنا كويسة يا حبيبي، متقلقش." "طب ارتاحي، أنا مش عاوزك تتحركي." قبّل رأسها وأخذ هنا ونيرة ونوران وذهبوا إلى المستشفى. ذهبت هنا تجري على غرفة العناية، ونظرت إلى عمار من الزجاج. وجدته متصلاً بالأجهزة وفي غيبوبة. جلست تبكي.
"عمار قوم، أنا آسفة. أنا السبب في كل ده. قوم عشان خاطري، متسبنيش لوحدي." جاء زين خلفها وجلس يهديها ويطمئنها أنه بخير. "أنا عاوزة أدخله يا زين." "بس... "مفيش بس، أنا عاوزة أدخله دلوقتي." "حاضر." ذهب زين وكلم الدكتور وجاء منه إذن دخول لعمار. تعقمت هنا ودخلت. كانت تقترب منه ببطء، خائفة أن تؤذيه، ودموعها لا تتوقف عن النزول. جلست بجانبه ومسكت يده. "عمار قوم، خطوبتنا بكرة. مش كنت عاوز تخطبني بسرعة؟ صح؟
قوم بقا عشان نتخطب. وكمان أنا موافقة نكتب الكتاب كمان، بس أنت تقوم. أرجوك متسبنيش لوحدي." كان الدكتور يتابعهم، ولاحظ أن يد عمار تتحرك. دخل الغرفة وقال لهنا أن تكمل كلامها. لاحظ أن عمار يستجيب لكلامها ويتحرك، لكن لحظة، نبض القلب بدأ يقل. اتصدمت هنا وهي تسمع صوت الجهاز يبدأ يصفر، ووجه عمار بدأ يزرق. "لاااا! عمار متسبنيش! الحقوني! عماااااار! لااااا! أغمي عليها من الصدمة. "ودوها أوضة تانية بسرعة وركبولها محلول."
أخذت الممرضات هنا وخرجن، أمام نيرة التي جريت عليها وذهبت معهن. ونوران التي تقف على أعصابها وتدعو الله أن ينقذ ابنها. بدأ الدكتور يعمل صدمة كهربائية لعمار، وبعد لحظات عاد النبض ليستقر مرة أخرى. "طمني يا دكتور." "متقلقش، النبض رجع يستقر تاني. هو بس حاول يرجع لوعيه بكل قوته، وده أثر عليه." "طيب، شكراً يا دكتور." ترك زين الدكتور وذهب ليطمئن نوران ويهدئها. *** "إيه يا بنتي؟ أنا مش فاهمة حاجة. أنتي كويسة؟
"أنا كويسة يا ماما، بس... وحكت لها كل ما حدث. "ربنا يصبرهم ويطمن قلبهم يا رب." "خلاص بقا يا ماما، متعيطيش. أنا ماسكة نفسي بالعافية." "قوليلي يا بنتي، الدكتور قالكم إيه؟ ابتسمت بيان، "قالي حامل يا ماما." "بجد يا بنتي؟ ربنا يجعله خير عليكم يا رب. اعذريني يا بنتي، أنا متلخبطة من اللي حواليا ده ونسيت أسألك." "لا يا ماما، متقوليش كدا. كلنا أصلاً متوترين." ***
مرت ثلاثة أيام على أبطالنا. هنا لا تفارق عمار، وكل يوم تكلمه وتقويه ليعود. وبين نيرة التي تأتي كل يوم تطمئن عليها، وزين الذي يأتي يزورها كل يوم لبيان. ونوران التي تجلس تدعو لابنها. *** بعد مرور أسبوعين. "مش كفاية غياب بقا يا عمار؟ أنا تعبت من غيرك. فوق بقا ليا عشان خاطري، قوم كفاية كدا غيابك طول." ومسكت يده ونامت على الكرسي بجانبه، ودموعها تنزل على خدها.
وبعد شوية، فاقت هنا على حركة يده. قامت تبص، ولاقت عمار قافل يده على يدها. لم تكن تصدق نفسها. بصت على عمار، وجدته يبص لها. "صباح الخير. قلقتك من نومك؟ قامت وهي تحمد ربها. "عماااار! أخيراً! حمد الله على سلامتك! " وحضنته. "آه! براحة يا بنتي، أنا لسه تعبان." هنا اتكسفت وقالت له، "آسفة." "أنتي كنتي بتعيطي يا هنا؟ هنا بدموع، "غبت عني كتير أوي وأنا مقدرتش استحمل."
عمار بص لها بحنان وابتسامة، "خلاص بقا يا بت بطلي عياط، ده أنتي نكدية والله. لو مابطلتيش عياط مش هخطبك." "لالا خلاص." ومسحت دموعها زي الأطفال. "ههه، هو أنا أقدر أصلاً أسيبك يا قمر انت؟ هو في حد هنا غيرك؟ "لا، مفيش. نيرة لسه قدامها نص ساعة على ميعادها، وزين بيجي بليل." "اممم، طب كويس. مش عاوز حد أصلاً غيرك." "على فكرة، أنت لسه تعبان. خف من الرومانسية دي شوية." "هههه، أنا بعيد عنك بقالي كتير. سيبيني آخد حقي."
"طب أنا هروح أنادي الدكتور عشان يطمن عليك." "طيب، بسرعة متتأخريش." هنا تركته وذهبت تنادي الدكتور، وكلمت زين ونيرة. "الحمد لله، بقيت كويس أهو يا بشمهندس." "الحمد لله. أقدر أخرج إمتى؟ "بكرة إن شاء الله." قاطع كلامهم دخول زين وبيان ونيرة ونوران. "ابني حبيبي، أنت كويس؟ "متقلقيش يا ماما، أنا بخير الحمد لله." "إيه الغيبة الطويلة دي؟ قلقتنا عليك يا راجل." "معلش بقا، قولت أشوف غلاوتي عندكم."
عمار كان يتكلم وهو يبص لهنا اللي شايفها بتحاول تنسحب من الأوضة. "هنااااا." "نعم." "تعالي هنا عاوزك." هنا راحت قعدت جنبه. "أنتي بتتسحبي ليه؟ عاوزة تمشي؟ "خايفة من رد فعل مامتك. هتقول إني وش النحس عليك وإني السبب في اللي حصلك." "متقوليش كدا." قاطع كلامهم نوران. "هنا يابنتي، تعالي. جبتلك حاجة تاكليها، شكلك مرهقة خالص." "تسلمي يا ست الكل، بس أنتي جايبة لهنا ومش جايبة لي حاجة؟ أنا اللي تعبان مش هي."
"أنت كان متركبلك محاليل، إنما هي ياحبة عيني مكنتش بتاكل. تعالي يا هنا." هنا راحت لها، "يعني انتي مش زعلانة مني يا طنط؟ هزت رأسها، "هزعل منك ليه يا بنتي؟ أنتي مش السبب، دا قضاء وقدر يا بنتي. وبعدين إيه طنط دي؟ أنا ماما." عمار كان يبص لهم بحنان ويتخيل هيبقا سعيد قد إيه معاها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!