الفصل 19 | من 20 فصل

رواية بيان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حسناء رمضان

المشاهدات
19
كلمة
5,091
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في المحكمة، صوت زغاريط من أهل معتصم بعد صدور الحكم بـ 15 سنة على كرم. معتصم تنهد بارتياح، رغم عدم شعوره بالرضا عن حكم زي دا، لكن كان متأكد من تأثير علاقات والده على الأمر. وارتاح شوية إنه في كل الأحوال هيتحبس، وفكرة الحبس في حد ذاتها لكرم صعبة. خرجوا من المحكمة ومعاه بيان جنبه ومامتها وتقى وراه. قبل ما معتصم يطلع بالعربية، كان والده ومامته ورولا واقفين جنب بعض بيبصوله. بصلهم بصة أخيرة وسابهم وطلع بالعربية.

المنياوي: شايفه ابنك؟ شايفه مبقاش فارقله حاجة إزاي! حرم المنياوي: الحكم صدر، دلوقتي تتصرف، اعمل أي نيلة، كرم لازم يخرج. المنياوي: رأفت بيحاول معايا. حرم المنياوي بتوتر: رأفت! هيعمل إيه؟ المنياوي: بيحاول يتواصل مع أي حد عشان نعرف نتصرف. *** معتصم: تحبوا تروحوا فينه؟ مامتها: نروح فين إزاي؟ معتصم: أكيد زهقتوا من البيت، غيروا جو شوية. تقى: أيوه خلينا نتفسح، أنا مش عايزة أروح. معتصم: عايزة تروحي فين؟ تقى: الملاهي.

بيان: ملاهي إيه دلوقتي، الملاهي بتتروح بالليل. تقى: ما إحنا العصر أهو. بيان: إنتي غبية يابت؟ معتصم: خلاص، إيه رأيك نروح ناكل دلوقتي، وبعدها نلف شوية نشتري أي حاجة، وبعدين نروح الملاهي! تقى: أيوه موافقة طبعًا. معتصم: حرمي المصون إيه رأيه؟ بصتله باستغراب وبصت لمامتها ورى. بيان: إيه؟ معتصم: إيه رأيك، ولا عندك اقتراح تاني؟ بيان: لا، عادي أي حاجة. معتصم: طيب تحبوا تاكلوا إيه؟ تقى: أنا عايزة بيتزا. مامتها: ماتقعدي بقى.

معتصم: سيبيها براحتها، عايزة بيتزا! تقى: اااه. معتصم: وبيان هانم عايزة إيه؟ بيان: أي حاجة. معتصم: وحماتي! مامتها: أي حاجة وخلاص، يقلب حماتك. بيان: جرا إيه ياما. مامتها: إيه يابت. بيان: مش للدرجادي انتوا الاتنين. معتصم: هي مش حماتي ولا إيه؟ بيان: لا، انتوا بتهزروا أكيد. معتصم: أنا مقدر إنك لسه مش مستوعبة إن معتصم بيه يبقى جوزك، معلوم معلوم، ولكن مع الوقت هتتعودي، متقلقيش. بيان: لا ياشيخ، دا إيه الثقة المفرطة دي.

معتصم: تنكري إنك مبسوطة إني جوزك! بيان: وهتبسط ليه؟ معتصم: بس امبارح مكنش ده كلامك. بيان وهي بتبص لمامتها بتوتر: امبارح إيه، أنا مقولتش حاجة امبارح. معتصم: الله، لحقتي تنسي! بيان: ماما والله بيكذب. معتصم: وهكدب ليه، إنتي مراتي وعادي يعني طبيعي. مامتها: هو إيه اللي طبيعي؟ معتصم: اللي عملته امبارح. مامتها: عملتي إيه امبارح؟ بيان: معملتش حاجة والله.

معتصم: لا حول ولا قوة إلا بالله، الناس بقت بتكذب عادي كدا، مفيش خوف من ربنا خالص. بيان: معتصم بطل رخامة، أنا معملتش حاجة، هتفهم غلط. معتصم: تفهم غلط ليه، مانتي مراتي. بيان: ياعم مراتك على ورق. معتصم: أيوا ده لحد امبارح بس. بيان: ينهار نيلة، والله يماما بستعبط، محصلش حاجة. معتصم: الإنكار مش هيفيدك، اعترفي. بيان: ماما متصدقيهوش والله، هو بس عرق الرخامة بيطق معايا أنا. معتصم: أنا مالي ياست، مش إنتي اللي جيتي امبارح و..

بيان: معتصم! معتصم: سيبيني أقول بتعملي فيا إيه. مامتها: بتعمل فيك إيه؟ معتصم بضحك: إيه يحماتي اللي بتقوليه ده، عيب. بيان: يلهوي عليا يماما، أنا معملتش حاجة والله، إنتي اللي قولتي معتصم عايزك. معتصم: أنا كنت قاعد آكل في حالي والله ياحماتي لقيتها داخلة عليا. بيان: ماتتلم يعتصم. مامتها: طب بس خلاص، بطلوا هزار، المهم يابني هنعمل إيه في موضوع الشقة؟ معتصم: شقة إيه؟ مامتها: ما قولتلك هنمشي. معتصم: قولت شقتي موجودة.

مامتها: أهلك مش هيسيبونا في حالنا، إحنا نلم الدور وناخد مكان بعيد أحسن. معتصم: امم، طيب أنا هدور ع شقة كويسة وبعدين أقولكم، المهم يلا. وصلوا ونزلوا ودخلوا المطعم وطلبوا الأكل وقعدوا ياكلوا. عدى الوقت وهما بيلفوا وبيتفسحوا. تقى: يلا بقى وديني الملاهي. معتصم: يلا ياست. *** حرم المنياوي: أيوا عايزني أعمل إيه؟ رأفت: تعملي إيه إزاي؟ إنتي هتفضلي معاه بعد اللي عرفتيه! حرم المنياوي: وتفتكر عندي حل تاني!

رأفت: إنتي بتهزري أكيد، فين كرامتك؟ حرم المنياوي: إنت الظاهر مش شايف المصيبة اللي أنا فيها، أنا خسرت ولادي الاتنين، ومقدرش أخسر حاجة تاني. رأفت: مكنتش متخيل إن ده هيكون رد فعلك. حرم المنياوي: معنديش حل تاني، افرض اتطلقت منه، هروح فين ولا لمين؟ كرم اتسجن وعمر قطع علاقته بينا، وإنت عارف حتى إن حسابي في البنك مشترك مع المنياوي، يعني لو اتطلقنا ممكن جدًا يمنعني إني آخد أي حاجة، تقدر تقولي هعمل إيه وقتها!

رأفت: وهتقدري تقبليه بعد ما خانك! حرم المنياوي: إحنا هنعملهم على بعض، مانت بتخون مراتك إنت كمان معايا، وأنا بخون جوزي معاك، يعني كلنا في الهوا سوا، يبقى الأحسن إننا نحافظ على بيتنا من الخراب. رأفت: للأسف، كنت مخطط لحاجة تاني. حرم المنياوي: حاجة إيه؟

رأفت: كنت بفكر إني هطلق مراتي، مبقتش تلزمني، وكنت هتجوزك، ونعيش أنا وإنتي سوا، على أساس إنك هتتطلقي منه، وده طبعًا كان غباء مني، أول ما عرفت جيت جري أقولك، بس للأسف ده رد فعلك. حرم المنياوي: بتتكلم جد! يعني هتطلق مراتك! طب ليه؟ رأفت: عشان بحبك، عشان إنتي غيرها، إنتي حاجة تانية خالص، وبصراحة كان ممكن أقولك نتجوز في السر وهي تفضل على ذمتي، بس أنا مش عايز سر، أنا عايز أقول للدنيا إنك بقيتي مراتي. حرم المنياوي: بجد!

يعني لو اتطلقت منه هتتجوزني؟ رأفت: لو بقى، لكن إنتي... حرم المنياوي: أنا إيه، أنا موافقة، أنا بحبك وإنت عارف ده، كل ما في الأمر إني فكرت بمنطق، مكنتش أعرف إنك هتطلق مراتك. رأفت: ودلوقتي عرفتي، ها؟ هتعملي إيه؟ ترددت وحست بقلق ومعرفتش تعمل إيه. *** بيان: هااااهووو. تقى: اعااا. مامتها: منكواااا لله، ياريتني ماطاوعتكووا، نزلووووني. معتصم مات ضحك عليهم وهما عمالين يصوتوا وخايفين. مامتها: نزلني ياعم الحج، الهي تنستر.

بيان بضحك: يماما فضحتيني. مامتها: منه لله اللي كان السبب، نزلووووني. اللعبة وقفت ومعتصم نزل وسندهم عشان ينزلوا وهو مش قادر يقف من الضحك. مامتها: بتضحك على إيه، مانت السبب. معتصم: أنا مضحكتش كدا في حياتي، إيه دي لعبة بسيطة جدًا، ليه كل ده. بيان: كل ده بسيطة! طبعًا مانت واحد لما بتحب تغير جو بتروح غابة، طبيعي ده يكون بسيط بالنسبة لكم. مامتها: غابة! غابة إيه؟ بيان بتوتر: إيه، أنا قولت غابة! مامتها: ااه.

معتصم: ااه، مانا نسيت أقولك ياحماتي إننا رحنا الغابة سوا. بيان: معتصم! معتصم: إيه، أكذب؟ مامتها بقلق: غابة إيه يابني اللي تروحوها! إمتى ده؟ معتصم: لا بهزر ياحماتي متقلقيش كدا، أنا قولتلها قبل كدا إني بحب أروح الغابات أشم هوا. تقى: معتصم معتصم، هي الغابة دي اللي فيها حيوانات! معتصم: ااه ياقلب معتصم. تقى: فيها أسد! معتصم: ااه. تقى: إزاي دا، الأسد بياكل البني آدمين. معتصم: ااه، مانا عارف. تقى: مش بتخاف ياكلك!

معتصم: إنتي شايفة إني بني آدم عادي! تقى: بصراحة! لا، إنت بطل خارق زي سوبر مان. معتصم: سوبر مان مرة واحدة! تقى: ااه واحسن منه كمان. معتصم: طب هاتي بوسة. باسها ورفع وشه لقى بيان بصولهم برفع. معتصم: مش وقت غيرة ياحلو. بيان: وأنا هغير من إيه؟ معتصم: متأكدة! بيان وهي بتزغله: معتصم يلا نشتري آيس كريم. معتصم: لا مش شاري. بيان: إيه ده! معتصم: هتدفعي إنتي!

بيان: ااه ياخويا هدفع أنا، يلا بس تعالى معايا، اقعدي يماما إنتي وتقى هنا لحد ما نيجى. مسكته من إيده ومشيت. معتصم: بالراحة ياولية مش كدا. بيان: إنت بتستهبل صح! معتصم: معملتش حاجة. بيان: لا عملت، إنت عارف ماما بتقلق إزاي، ليه بتقولها ع موضوع الغابة، وبعدين إيه اللي عمال تقوله ده، محصلش حاجة امبارح يعتصم اتلم. معتصم: هو أنا قولت إنه حصل حاجة امبارح! بيان: معتصم! معتصم: لو إنتي شايفة إنه محصلش، فإنا شايف إنه حصل.

بيان: وإيه اللي حصل! معتصم: أفكرك! بيان وهي بتبعد: لو قربت يعتصم هصوت. معتصم: بس أنا مقربتش. بيان: هتقرب. معتصم: مين قالك. بيان: زي امبارح. معتصم: امبارح إيه؟ بيان: زي اللي حصل امبارح. معتصم: يعني حصل أهو! بيان: لا، ااه، المهم متقربش. معتصم: ماشي مش هقرب، قربي إنتي. بيان: ده لما تشوف حلمة ودنك. معتصم: لا متثقيش قوي كدا عشان لو عايزك تقربي هخليكي تقربي. بيان: ودا من إيه إن شاء الله؟ معتصم: تحبي تشوفي؟

بيان: لا مش عايزة شكرًا، المهم بطل بواخة ومتقولش كدا قدام ماما عشان بتصدق. معتصم: طب ماتصدق. بيان: مينفعش يعتصم. معتصم: ليه؟ بيان: استغفر الله العظيم، يابني افهم بقى، إحنا اتجوزنا ع ورق بس عشان أمجد يبعد عني، لكن مش جواز حقيقي. معتصم: طب مانخليه حقيقي. بيان وهي بتتنهد: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه، امشي يعتصم، امشي نجيب آيس كريم يطري القعدة أحسن من الكلام معاك.

معتصم: والله لو عايزة رأيي ممكن نطري القعدة بطريقة تانية، يعني فيه حلول غير الآيس كريم وبتدي نفس المفعول. بيان: زي إيه يعتصم بيه؟ معتصم: مينفعش أقولك هنا. بيان: أمال تقولي فين؟ معتصم: لما نروح. بيان: تصدق أنا الغلطانة أصلًا، أوعى مش عايزة آيس كريم ولا نيلة. معتصم: خلاص خلاص استني بس، هحترم نفسي والله، يلا نشتري. راحوا سوا اشتروا للكل ورجعوا. *** حرم المنياوي: أنا عايزة أطلق. المنياوي: إيه؟ حرم المنياوي: زي ما سمعت.

المنياوي: إنتي بتقولي إيه، إنتي اتجننتي؟ حرم المنياوي: مقدرش أعيش معاك بعد اللي عملته. المنياوي: قولتلك غلطة، وبعدين إنتي شايفة إن ده وقته! بتفكري في إيه ولا في إيه؟ حرم المنياوي: ااه وقته، كفاية عليا هم ابني، مش هجبر نفسي إني أعيش مع واحد زيك، خائن وحقير وعينه زايغة، مقدرتنيش وأنا معاك، عايزني أتمسك بيك ليه!

المنياوي: كل الرجالة بيعملوا كدا، كلهم بيغلطوا ويرجعوا في الآخر، الفرق الوحيد إن الست الشاطرة اللي تحافظ على بيتها. حرم المنياوي: لا ياشيخ؟ لو أنا اللي عملت كدا، كنت هتقول الكلمتين دول! المنياوي: أنا عايز أفهم إيه اللي غيرك كدا، إنتي مش كنتي هديتي ونسيتي الموضوع ده؟ حرم المنياوي: لا منستش حاجة، وبقولك دلوقتي طلقني. المنياوي: لآخر مرة بقولك اهدي وفكري كويس.

حرم المنياوي: فكرت، إنت آخر راجل في الدنيا ممكن أفضل على ذمته، ده لو كنت راجل أصلًا. سكتها لأنه يديها قلم ع وشها، حطت إيديها ع وشها وهي مصدومة. حرم المنياوي: إنت بتمد إيدك عليا؟ إنت مجنون! تصدق صحيح إنك واطي وحقير، طبعًا، هستنى منك إيه، واحد زيك يطلع منه إيه، أنا الغلطانة ع عمري اللي ضيعته عشانك وعليك، كان المفروض أسيبك من أول مرة غلط معايا فيها، ماهو ديل الكلب عمره ما يتعدل. المنياوي وهو بيمسكها من شعرها: كلب!

دانتي سوقتي فيها قوي، نسيتي نفسك يابتاعة إنتي! نسيتي إنتي كنتي فين وبقيتي فين، دانتي كنتي حتة عيلة لا روحتي ولا جيتي، متسويش في سوق النسوان حاجة، خدتك ونضفتك وخليتك هانم، عندك خدم حواليكي، من كتر مانتي مش مستوعبة العز اللي بقيتي فيه، بقيتي تشوفي نفسك ع خلق الله، نسيتي أصلك ياهانم! حرم المنياوي: ابعد عني، إنت حقير، أنا بكرهك، ابعد عني بقول.

المنياوي: ومين قالك إني ميت عليكي، أنا بس كنت بحاول أحافظ ع البيت عشان خاطر ولادي، لكن خلاص، خسرت ولادي الاتنين عشان الهانم مش فاضية تربي، مش فاضية من الشوبيج والكوافير والفسح، خسرت ولادي بسببك، وفعلاً عندك حق، إنتي متستاهليش تكملي معايا أساسًا، هطلقك وأرميكي في الشارع. حرم المنياوي: أيوا طلقني، طلقني وارحمني من قرفك. المنياوي: إنتي طالق، مشوفش وشك تاني. رماها بعيد وقعت ع الأرض.

حرم المنياوي: هلم حاجتي وأمشي، بس صدقني هعرفك إزاي تمد إيدك عليا. المنياوي: حاجة مين يام حاجة، أنا جايبك بالهدوم اللي عليكي، وهتمشي بيها، كل ده أنا اللي جايبه، هتمشي من غير أي حاجة، مش هتطولي مني جنيه واحد، يلا بره. مسكها من إيديها ورماها بره البيت وهي بتعيط. مشت في الشارع وهي منهارة ومش عارفة تعمل إيه، ومش معاها موبايل ترن ع حد.

دخل المنياوي تاني الأوضة وهو متعصب، الفون رن، نشه بس فضل يرن كتير، دور ع مصدر الصوت لقى الفون واقع، خده لقاه بتاع مراته. لقى الرقم مش متسجل، فتح. المنياوي: الو... المنياوي: الو. محدش رد. وشك أكتر لما قفل. دور في سجل المكالمات لقى مكالمات تانية للرقم ده معدية الساعات. دخل الرقم ع موبايله... *** معتصم: ها تحبوا نجرب إيه تاني؟ بيان: لا مش قادرة، أنا فرهدة. معتصم: إيه أصله ده، إحنا لسه عملنا حاجة!

تقى: أيوا أنا عايزة أركب العربيات. معتصم: ماشي يلا. بيان: طب نرتاح شوية بالله عليك. معتصم: العربيات مش متعبة، إنتي هتقعدي فيها بس وإحنا هنخبط فيكوا براحتنا يلا. خدهم معاه وقعدوا يلعبوا وهما بيضحكوا ويهزروا. خلصوا وطلعوا، كان الوقت اتأخر. مامتها: حرام عليكوا كسرتوني. معتصم: إيه يحماتي إنتي بتغزي العين ولا إيه، مشوفتيش جوا كنتي بتعملي إيه. مامتها: حرام عليك والله فرهدتني، أنا بتاع الكلام ده برضه؟

إنتوا شباب فيكوا حيل للفرهدة دي، إنما أنا خلاص العضمة كبرت. معتصم: كبرت إيه بس أنا مش عايز أحسدك بس، دانتي ولا اللي عندها 20 سنة، يحماتي إنتي كنتي بتدخلي فيا بالعربية بترجي دماغي. مامتها بضحك: وأنا مالي ماهي اللي بتخبط لوحدها. معتصم: وحدها إيه بس والله كسرتيني، كل ما أروح في حتة ألاقيكم جايين ورايا، ياست في ناس غيري تدخلي فيهم، إشمعنى أنا؟ بيان بضحك: أيوا فعلاً يماما، كل ما يهرب منك تروحي وراه، كسرتيهم.

مامتها: والله العربية اللي كانت بتمشي لوحدها، أنا مالي وبعدين كل شوية ألاقيه طلع قدامي. معتصم: يلا ياست مسامحك، المهم اتبسطتوا. تقى: أيوا قوي، هنخرج تاني إمتى؟ بيان: ماتتهدي بقى. مامتها: إحنا لسه راجعين أهدي شوية. معتصم: مالكم بيها يا جماعة ماتصلوا ع النبي كدا، تقى تؤمر بس، شوفي عايزة تروحي تاني إمتى وأنا معاكي. تقى: في أي وقت، أنا فاضية ع طول. بيان: ماهو المشكلة إنك فاضية ع طول.

تقى: إنتي مالك، معتصم هيوديني، هو أنا كنت طلبت منك! بيان: اشبعي بيه ياختي. تقى: أيونن هشبع بيه، خليكي إنتي في نفسك. معتصم: فين البوسة بتاعتي؟ تقى: اهي. وصلوا البيت ودخلوا قعدوا. مامتها: هعملكم شاي. معتصم: متتعبيش نفسك. مامتها: لا صدعت من البتاع ده، هعملكم معايا. معتصم: ماشي. مامتها: تعالي ياتقى غيري هدومك. دخلت هي وتقى وقعدت بيان ومعتصم كل واحد في ناحية.

سادت لحظات صمت بينهم وهي باصة في الأرض، رفعت وشها بصتله لقته عمال يبص عليها من فوق لتحت بطريقة غريبة. بيان: بتبص ع إيه؟ معتصم: .... بيان: معتصم. معتصم: ها، إيه؟ بيان: بتبص ع إيه؟ معتصم: هكون ببص ع إيه؟ بيان: معرفش أنا اللي بسأل. معتصم: عليكي. بيان: وبتبص عليا ليه؟ معتصم: مراتي. بيان: يادي مراتك. معتصم: اسكتي عشان أنا مهدود. بيان: طيب بقولك إيه، شوف موضوع الشقة ده بسرعة. معتصم: ليه؟ بيان: كدا. معتصم: مش مرتاحة هنا!

بيان: لا مش كدا، أي دا استنى، إيه اللي إنت عملته امبارح ده؟ معتصم: عملت إيه؟ بيان: مش فاكر! وقتها مامتك دخلت وأنا معرفتش أتكلم من ماما، والنهاردة نسيت، إنت إزاي تتجرأ ت.. وقفت كلامها لما لقته قام وقعد جنبها. معتصم: إيه؟ بيان: تبوسني؟ معتصم: وإيه اللي فيه؟ بيان: يعني إيه، إزاي بتتكلم ع إنه عادي؟ معتصم: ماهو عادي فعلًا. بيان: والله؟ معتصم: والله، مراتي وبوستك.

بيان: طب لو هنتكلم جد، إنت عارف إننا مش متجوزين بجد، ليه عملت كدا؟ معتصم: ممنعتنيش ليه؟ بيان: ملحقتش. معتصم: ع أساس إنها كانت لمجرد ثانية يعني. بيان: معتصم اتلم. معتصم: أي دا إحنا بنحمر أهو. بيان: اتلم يعتصم. معتصم: حاضر ياستي هتلم، بالنسبة لموضوع الشقة فهي جاهزة، جهزتها من ساعة ما سبتوا البلد بس قولت لو حبيتوا تكملوا هنا ولا حاجة. بيان: بجد؟ معتصم: ااه، بس، محتاج أتأكد من حاجة، بعدها كل شيء هيترتب عليها.

بيان: حاجة إيه؟ مامتها دخلت. معتصم: كنت عايز أتكلم معاكي شوية. مامتها: خير في إيه؟ معتصم: ممكن تسيبينا شوية يا بيان. بيان: إيه دا أنا عايزة أعرف. مامتها: بيان. بيان: يووه، خلاص داخلة. سابتهم ودخلت وقفت ورا الستارة عشان تسمع. مامتها: خير يابني في إيه؟ معتصم: بصي هو الشقة جاهزة وكل حاجة، وأنا كنت مسافر بكرة. مامتها: مسافر؟ معتصم: ااه، يعني قولت أشوف الدنيا هترسى ع إيه وأحدد، مليش حاجة أقعد عشانها هنا، حياتي كلها بره.

مامتها: ربنا يسهلك يابني. معتصم: بس سفري ده متوقف ع حاجة. مامتها: إيه هي؟ معتصم: بيان. مامتها: إزاي؟ معتصم: بيان مراتي ع ورق، وبصراحة أنا يشرفني إنها تكون مراتي في الحقيقة. مامتها: .... معتصم: بصي أنا عارف إنك خايفة عليها، بس..

مامتها: شوف يابني، اللي إنت عملته معانا محدش عمله، وجميلك فوق راسنا، ووقفتك معانا دي هتفضل دين في رقبتنا، لكن أنا أم، وبيان حتة مني، مقدرش أضحي بيها، عارفة إنك هتحميها كويس، بس إحنا ليه نعمل مشاكل أصلًا من الأول، أهلك مصيرك هتتصالح معاهم وترجعوا، عمر الدم ما يبقى ميه، هترجعوا تاني تتصالحوا، وأهلك ناس قادرة يابني سامحني، إحنا مش قدّهم، وهما مش طايقيننا أصلًا، مابالك بقى لما تتجوز بنتي رسمي قدامهم، الله أعلم ممكن يفكروا يعملوا فيها إيه، وأنا معنديش استعداد بنتي يحصل فيها حاجة.

معتصم: بس أنا هحميها، اللي خلاني أحميها وهي بنت غريبة يخليني أحميها وهي مراتي، ع ذمتي، محدش هيقدر يكلمها. مامتها: لا يابني، لو بطولك كنت أقولك ماشي، إنما وراك عيلة، وأخوك مصيره هيطلع، ومعتقدش إنه هيطلع هادي خالص، يمكن يطلع عايز ينتقم ولا حاجة، أنا مقدرش أستحمل ده. معتصم: طيب ممكن تديني فرصة..

مامتها: لو سمحت ياعمر، افهم إنت كلامي ومتتعبنيش، جميلك فوق راسي، لكن بنتي لا، أرجوك اعذرني، أنا قلبي بيتقطع لو جرالها حاجة، عشان خاطري شيل الموضوع ده من دماغك، حقيقي مش هينفع. معتصم فقد الأمل واستسلم قدام إصرارها خاصة إنه عارف إنها عندها حق، وأهله هيضروها طول ما هي معاه. بيان اتضايقت جدًا لسبب لا تعلمه، دخلت أوضتها تجري وتعيط.

معتصم: طيب، عندك حق، تمام بكرة الصبح هوديكوا الشقة التانية، ودي تحت أمركم في أي وقت، وكمان هناك حراسة وحارس خاص لبيان عشان لو خرجت ولا حاجة عشان تكونوا متطمنين أكتر. مامتها: أيوا بس الشقة إحنا منعرفش عنها حاجة، بكام ولا فين؟ معتصم: لا هي جاهزة مش مطلوب منكوا غير تروحوا تقعدوا فيها بس، كل حاجة تمام، وبكام دي مسمعهاش تاني. مامتها: لا لا يابني مينفعش.

معتصم: لو سمحتي اسمعي، اعتبريه تعويض بسيط عن اللي أخويا اتسبب فيه، أو اعتبريها هدية مني، المهم مش هقبل نقاش في الموضوع ده، بكرة هاخدكم تشوفوها وأنا متأكد إنها هتعجبكوا. *** تاني يوم. الباب خبط، طلع فتح لقاها مامته بتعيط ومتبهدلة. معتصم: في إيه؟ مامته: أبويا طلقني يامعتصم. معتصم: إيه، ليه؟ مامته: طلقني ورماني في الشارع، رماني بهدومي يعتصم. معتصم: اهدى بس اهدى، تعالي اقعدي. مامته: متخيل أبويا عمل إيه!

معتصم: عمل كدا ليه؟ مامته: خاني يعتصم، أبويا كان بيخوني، ولما واجهته عشان يطلقني رماني في الشارع. معتصم: ااه، طلبتي الطلاق عشان هو خانك يعني؟ مامته: وده مش سبب كافي يخليني أطلق؟ معتصم: لا سبب كافي طبعًا، بس.. مامته: أنا عارفة إنت شايفني إزاي، بس إنت مش فاهم حاجة ومش عارف أنا ليه عملت كدا. معتصم: ومش عايز أعرف، مبقتش عايز أعرف حاجة عنكوا، مشاكلكوا بتتعبني، على كل حال اهدي. طلعت بيان ومامتها ومعاهم حاجتهم.

مامتها: دول بيعملوا إيه هنا، ليه لسه قاعدين عندك؟ معتصم: ماما، في إيه، قولتلك إن بيان مراتي. مامته: معتصم فوق لنفسك، مين دي اللي مراتك؟ معتصم: مش فاضي، لو سمحتي اقعدي وارتاحي وإحنا هنمشي وبعدها هرجعلك، بس ادخلي إنتي ارتاحي. خدهم ومشي وسابلها الشقة. وصلهم شقتهم وقعدوا اتفرجوا عليها، اتأكد إنها عجبتهم وكل حاجة تمام. معتصم: ورقتك هتوصلك النهارده.

الجملة وجعت بيان رغم إنها طول الوقت بتقول إن جوازهم ع ورق، وإنه كدا كدا مش جوزها الحقيقي. تقى: إنت مش هتيجي تاني! معتصم: للأسف مسافر النهارده، بس أوعدك لو رجعت أول حاجة هاجي عشان أسلم عليكي. تقى: طب أنا عايزة أتكلم معاك. معتصم: بيان معاها رقمي، لما تحبي تكلميني رني عليا في أي وقت، اتفقنا! تقى: اتفقنا. سابهم ونزل بعد ما شكروه وسلموا عليه. بيان بصت عليه من البلكونة وهو باصصلها. ركب عربيته ومشي.

مامتها: يلا يبيان عشان ترتبي حاجتك، يلا عشان تشوفي مذاكرتك ومصلحتك. بيان: ليه يماما؟ مامتها: ليه إيه؟ بيان: ليه رفضتي؟ مامتها: عشان مينفعش. بيان: بس إنتي عارفة إن محدش هيعرف يحميني قده. مامتها: وأهله! بيان: هو عايش بعيد عنهم. مامتها: لا، ودي كلمتي الأخيرة، معنديش استعداد أخاطر ولو واحد في المية، يلا. *** رجع شقته ولم حاجتهم. مامته: إنت رايح فين؟ معتصم: مسافر. مامته: ليه، وأنا!

معتصم: مش عارف، بس أعتقد أبويا طلقك يعني مفيش في إيدي حاجة أعملها، والشقة أهي تحت أمرك اقعدي فيها براحتك، بتاعتك، وأنا همشي. مامته: طيب خدني معاك. معتصم: لا يماما، لو سمحتي، خليكي هنا، كرم مصيره هيطلع، وأبويا مش هيقعد غير لما يخرجه، خليكي هنا عشان يلاقيكي، أوعديني إنك هتخليه يبعد عن بيان. مامته: إنت مش واخدها معاك! معتصم: واخدها معايا، بس برضو أوعديني تعقليهم. مامته: طيب. معتصم: محتاجة حاجة! مامته: لا.

لقى رولا في وشهم. مدهاش فرصة تتكلم رغم محاولاتها معاه إلا إنه مشي ع طول ومردش عليها. ركب عربيته ومشي، فضل ماشي سرحان وحاسس بوجع ونقص كبير جواه. وصل المطار، حس بوغزة في قلبه أول مرة تجيله، ع طول بيسافر، بس دي أول مرة يتضايق ويحس بالوحدة بالشكل ده. خد شنطته ودخل، فضل باصص وراه ع أمل إنه يلاقي حد مستنيه. بس ملقاش حد، دار بعينيه في كل الزوايا بس أمله ضاع سُدى. سمع النداء الأخير للطيارة، خد شنطته ومشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...