الفصل 4 | من 14 فصل

رواية بيبرس و نازلي الفصل الرابع 4 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
43
كلمة
2,115
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

في قاعة الاحتفال، أعلن المنظم عن بداية الرقصة، والأضواء انطفأت. بدأ الكل يستعد. سأل بيجاد بيبرس بحماس: -مش هتشارك؟ -لا، مليش أنا في الهبل ده. قالها وبيبرس وعيونه وقعت على باب القاعة الذي فُتح، وطلت منه نازلي بفستان أسود مبهر. تبص حواليها بتوتر وارتباك، ماسكة في إيديها شريطة فضية اللون. لمحت سوزان قريب منها فاتخبت بسرعة وراء عمود. همس بيبرس وهو يبص لمكانها الذي اختفت فيه: -ولا أقولك... هرقص.

وسبقه ليذهب إلى الساحة، سايبًا مكانه. بيجاد يقول بدهشة: -إمتى لحق يغير رأيه ده! تعالت صوت الموسيقى. ولسة نازلي متخبية وراء العمود، جالها صوت دينا: -سمو الأميرة! -مش قادرة يادينا، شكلي خلاص اتعودت أبقى في الضلمة. ربتت دينا على كتفها بحزن وقالت: -طيب هروح أجيب لك أكلك ونطلع. سابتها دينا ومشيت. الأضواء ضلمت أكتر، وبدأت كل الثنائيات يختاروا بعض بعشوائية.

فجأة، لقيت حد واقف وراها بيسحب الشريطة من بين إيديها ويلبسها لها. ارتعشت بين إيديه ولسة هتصرخ. قرب منها وهمس في ودنها: -أشش... ربطها ليها ولفها عشان يواجهها. حط إيده على وسطها والتانية مسك بيها إيدها، وقرب بيها ناحية الساحة عشان يرقص. دقّات قلبها كانت بتتعالى بجنون، حاسة إنها عارفة الشخص ده. -أنت مين؟ -حد بيلاقي نفسه كل مرة قدامك مش عارف يسيطر على تصرفاته معاكِ... سايب نفسه ليكِ. همست بتشوش: -سايب نفسه؟ أنت جاد؟

بيجاد! أيديه اشتدت على وسطها وقالت: -مش لازم تعرفي. لفها حوالين نفسها مرتين، ومع التالتة انتهت الموسيقى. وقفت مكانها ورفعت الشريطة عشان تشوفه. لقيته مختفي. واحد قريب منها كان بيرقص مع واحدة، نزع الشريطة، عرفته... كان بيجاد! ضيقت حواجبها بعدم فهم، بصت حواليها تاني بتشوش. وقعت عيونها على سوزان بتبصلها بنظرات حادة وقربت منها خطوتين. بصتلها برعب وطلعت تجري من الساحة. عيون الكل التفتت حواليها. الكل بصلها مسحور!

كأنها أميرة هاربة من زمن تاني. ودخلت عليهم فجأة. جمالها ملوش زي، فستانها أسود مع شعرها الطويل الأشقر، قوامها. كانت كأنها فراشة! -مبهرة! -مين دي؟ -إزاي مشوفنهاش قبل كدا؟ -بنت مين دي؟ أنا مستعد أتجوزها حالًا. وكثرت الأسئلة، وتبادلت الأسر الحاكمة نظرات صامتة. *** -سمو الأميرة! قربت وقعدت على ركبتها قدامها وهي شيفاها منهارة من البكاء. رفعت نازلي عيونها اللي احمرت من العياط وبصتلها بدموع:

-هيعقبوني أكيد، هيمنعوني أطلع من الأوضة تاني زي زمان، أكيد هيرجعوني الأوضة القديمة، دي مخيفة أوي يادينا. أتنهدت دينا بحزن عليها وقالت: -إن شاء الله متحصلش حاجة، القصر زحمة ومليان ملوك هيخافوا يعملوا أي حاجة تسوء سمعتهم. أتفتح الباب مرة واحدة وطلت منه سوزان الملكة وجنبها الملك رشيد، والدها. -أطلعي برة. قالتها سوزان لدينا، اللي مسكت نازلي إيدها بخوف.

-سوازن بحدة: أطلعي برة يا إما هتتعاقبي معاها ومش لوحدك أنتي وجوزك الحارس، هدرج اسمه في قائمة الجنود اللي هيخوضوا الحرب. دينا برجاء وبتحط إيدها على بطنها: -لا أرجوكي متيتميش ابني من قبل ما يجي. -يبقى تسمعي الكلام. بصت دينا لنازلي بقلة حيلة وخرجت. قفلت الباب وقربت منها: -إزاي تتجرأي وتكسري كلمتي؟ رفعت نازلي عيونها بس مبصتلهاش. بصت وراها لوالدها رشيد، اللي عيونه كانت بتتهرب منها. -أنا بس كنت عايزة أحضر فرح أختي.

صرخت نازلي: -دي مش أختك، افهمي بقى! محدش من العيلة دي ليكي صلة قرابة بيه. أنتي مجرد نكرة، غلطة وهندفع التمن العمر كله بسببك. دمعت عيون نازلي وبكت بانهيار: -أنا مش قادرة أعيش في الضلمة أكتر من كدا، يا إما تخرجوني من المملكة دي وأنا مش هعرفكم طريقي تاني، يا إما هعرف الكل أنا مين، وهقول إني بنت الملك المبجل. شورت لوالدها اللي بصلها، وكملت بدموع: -بنته الغير شرعية من الخدامة، وساعتها وروني هتخبوني تاني إزاي. قربت سوازن

منها ومسكت دراعها بشراسة: -أنتِ بتهددنا؟ -ده اللي عندي. -تمام حلو أوي، القطة طلع لها صوت أخيرًا. أنا هوريكِ مقامك الحقيقي يا نازلي بس نخلص بس من الفرح ده. -مشت بخوف و -يعني إيه؟ -سوازن بقسوة: مش أنتِ عايزة تخرجي برة القصر ده؟ أنا هخرجك، جهزي نفسك، هجوزك بعد ما نجوز اسمهان. قربت منها وكملت بسخرية: بس اسمهان هتتجوز أمير ابن أمراء حاجة تليق ببنت الملكة سوزان، أما أنتي هتتجوزي خادم هنا...

المكانة والزوج اللي تستحقيه أنتي وأمك. خرج صوت رشيد أخيرًا: -سوزان... بصتله بحدة فتابع: -جواز نازلي أنتي ملكيش دخل بيه. نازلي... قاطعته بحدة: -نازلي إيه؟ لتكون اتجننت وعايز تطلعها للنور وتعرف الناس بيها! تبقى اتجننت رسمي، دي تبقى نهايتنا. البنت دي... شورت لنازلي و -النقطة السودة الوحيدة اللي في حياتنا، وأنت السبب فيها طيشك وجنانك هما السبب. رشيد بقوة:

-الحب عمره ما كان طيش. أنا حبيت جيهان ولو كانت لسه عايشة وماتت وهي بتولد نازلي، أنا كنت اتجوزتها وساويت الرؤوس ببعض وبنتها هتبقى أميرة زيها زي عيالك. أنا اللي سكتني إن جيهان ماتت. تدخلت نازلي بدموع: -فقولت مش مهم بقى بنتها، أسلمها لسوازن تطلع فيها غلها كله وأكفر عن غلطتي. بصلها بحزن فتابعت نازلي بجمود وهي بتبص لسوزان: -أنا موافقة على كل اللي هتعمليه.

-سوازن: حلو أوي، عشان الطاعة دي هقلل عقابك. ممنوع تطلعي برة الأوضة دي مهما كان التمن، وبعد فرح اسمهان هعرض عليكي كل رجالنا وتختاري منهم اللي يعجبك وهجوزهولك. قالت كلامها وخرجت. فضل رشيد واقف مكانه بيبصلها بأسف. بعدت وشها عنه وبصت للا شئ بحزن. ***

مر يومين ونازلي حبيسة أوضتها. دخلت دينا وقربت من الشرفة فتحت الستائر فدخل ضوء الشمس ينور الأوضة ووقع على نازلي وشعرها اللي كان مرمي على المخدة جنبها. لمع شعرها تحت ضوء الشمس، وهي زاد جمالها الضعف بالفستان اللي لونه أخضر باهت اللي كانت لبساه. -يلا عشان تفطري ياسمو الأميرة. -حطي الأكل يادينا وأنا لما هجوع هقوم آكل.

قربت دينا وفي إيديها سمارة، حطتها جنب نازلي. فـ قربت القطة منها وبدأت تتمسح فيها وتمسح على شعرها بلسانها. ضحكت نازلي وهي بتنام على ضهرها وبتاخد سمارة في حضنها. -كفاية ياسمارة خلاص عرفت إنك وحشتيني وإنتي كمان وحشتيني. قالتها وهي بتتنهد وتحضنها وتبوس فيها كمان.

خبط الباب فقربت دينا منه. فتحته فطل منه بيبرس. لمح من وراها نازلي بشكلها ده، شعرها في كل مكان وهي مفترشة السرير وسمارة في حضنها بتلاعبها. بصلها للحظات بعيون واسعة قبل ما ينتبه لحاله ويبص لدينا: -أنا بس كنت... لاعب شعره بتردد وكمل: -خبطت على الباب الغلط. قالها ومشى علطول بعد ما رمى نظرة أخيرة على نازلي اللي مأخدتش بالها من وجوده. رجعت دينا وفي بسمة خفيفة على وشها: -عارفة مين كان هنا؟ الأمير بيبرس. -وكان عايز إيه ده؟

-بيقول إنه اتلغبط في الأوضة بس على مين، تلاقيه كان عايز يطمن عليكي عشان مختفية بقالك يومين. -بطلي أحلام يادينا وناوليني صينية الأكل. لفت انتباهها بطن دينا اللي منتفخة شوية: -لسة معرفتيش ولد ولا بنت؟ بصت دينا للأرض بخجل: -لسة بس ضياء قالي مش فارق معاه إيه اللي هيجي كفاية إنه مني. ضحكت نازلي ورجعت تبص لسمارة تاني وتلاعبها. قعدت دينا في وشها وحطت إيدها على خدها و -وأنتي بقى هتعملي إيه؟

هترضى بالأمر الواقع كدا ومش هتتكلمي وهتعملي اللي سوزان عايزاه؟ -تعبت من المناهدة يادينا، أهو خليني أتجوز اللي أتجوزه وأطلع من القصر ده وأرتاح. -أنتي أميرة يانازلي، أميرة ولازم تتعاملي كأميرة. مفيش حد في الممالك كلها يستحق يبقى أميرة وملكة غيرك. جمالك وذكائك ولباقتك كل ده يرجح كفتك عن أي حد. ده أنتي لو ظهرتي للنور، يا خبر على عروض الجواز اللي مش هنلاحق عليها. نازلي بسخرية:

-من الجنود والعمال ياحبيبتي. أنا أميرة غير شرعية لو ناسية. -مش كل الناس بتفكر كدا دلوقتي. عندك المملكة الغربية الملك بتاعها من حاجة وعشرين سنة وقف قدام الكل واتجوز الملكة وكانت بنت غير شرعية برضه وأهو محدش قدر يكلمه ولا في حاجة حصلت لبلده. -دي حالة من وسط ألف، حاجة متحصلش دلوقتي يادينا. عندك إنتِ مثلًا واحد زي الأمير بيبرس اللي بتقولي عليه ده اللي بيقدس الكمال وبيتبع البروتوكولات تتوقعي يرضى يبص لواحدة زيي؟

دينا بأحتجاج: -لو حبك يمكن... -مش هيحبني، مش هيديني فرصة إنه يحبني أصلًا. ده هو مفكرني مجرد خدامة ومش راضي يبص في وشي، تخيلي لما يعرف إني بنت غير شرعية! بطلي تخليني أحلم يادينا وروحي شوفي شغلك، أنا كويسة. بصتلها دينا لمرة أخيرة وبعدها مشيت. *** -كنت فين كدا؟ ومالك ساكت ليه! بقالك يومين مش طبيعي. -مفيش، أنا كويس يابيجاد. بص حواليه بملل: -هو الفرح ده مقربش يخلص! بيجاد وعيونه بتلف في المكان بمرح:

-ليه ما الدنيا لذيذة أهي. شايف البنت دي حلوة أوي. بصلها بيبرس بسرعة وبعدها رجع يبص قدامه تاني بخيبة أمل. ضيق بيجاد حواجبه بتذكير: -صح نازلي. عارفها إنت صح؟ بيبرس بلامبالاة مصطنعة: -البنت الخدامة دي؟ -اه، مختفية بقالها يومين. لمح دينا جاية من بعيد ومعاها راجل: -بس... بس... أنتي ياحلوة. بصله الراجل اللي معاها بصة شر. مسكت دينا دراعه وهمست بحاجة وبعدها قربوا منهم. -نعم ياسمو الأمير.

أنحنت ليهم هي والراجل اللي معاها وبعدها بصتله بتساؤل. بيجاد: -كنت عايز أسألك عن نازلي الخدامة. بصله الراجل بدهشة أثارت انتباه بيبرس قبل ما يقول بأندفاع: -خدامة إيه؟ نازلي هانم دي أم... قاطعته دينا: -الخدامة نازلي كويسة ياسمو الأمير، عايز منها حاجة؟ -لا أبدًا، خلاص اتفضلي أنتِ بس أبقى قولي لها إني سألت عنها. وأومأت بنعم ومشيت هي وزوجها، وعيون بيبرس بتتابعه بنظرات حادة.

قبل ما يرجع يبص قدامه ويرفع راسه تحديدًا، بيبص لشرفة نازلي. أول مكان لمحها فيه! في أول لحظة وصل فيها القصر ده! كانت أول وش يشوفه ويتمنى ميشوفش غيره! همس اسمها بخفوت شديد و -نـازلي، أنتِ عملتي فيـا إيه بالظبط؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...