الصدمة ارتسمت على ملامح الكل. ردد ملك الشمال بسعادة: "بنت الملك!! لاحظ ملامحهم الغريبة ففهم أن الوضع فيه إن. اختفت ملامح السعادة ورجع يبص لهم مستني التفسير. بص بيجاد لبيبرس: "تقصد إيه بكلامك ده؟ بص بيبرس لنازلي، كانت باصة للأرض، إيديها بترتجف من الخضة والحزن. تنهد بضيق ورجع بص لبيجاد. "بدأ طريق، فـ لازم أكمله! "قصدي إن نازلي بنت الملك.. غير الشرعية." بصله بيجاد بصدمة وجمود. ردد كلمته بزهول: "غير شرعية!
صرخ ملك الشمال: "على جثتي الجوازة دي تكمل! وبص لبيجاد بغضب: "دي الأشكال اللي عايز تتجوزها! أعرف لو إنك أخدتها، ملكش مكان في مملكتي ولا في الحكم، ومشوفش وشك تاني." خرج وسابهم لوحدهم. بص المأذون لهم بحرج: "طيب إيه يا جماعة، كدا مفيش كتب كتاب؟ بيبرس: "معلش يا مولانا، سيبنا لوحدنا شوية، ومش هحذرك.. اللي اتقال هنا.." المأذون: "متقلقيش يا أمير، ربنا يستر على ولادنا." بيجاد بصلهم بضيق: "إنتوا إزاي تخبوا عليا حاجة زي دي؟
سوزان: "ميخصكش، وبعدين طالما وافقت تتجوزها وهي خدامة، هتفرق لما تكون.." قاطعها بحدة: "أيوه هتفرق." دخل رشيد بضيق: "خلاص مفيش جواز، وأياكم حد يفتح سيرة الموضوع ده تاني، ومن إنهاردة ملكش دعوة ببنتي." "بنتك! "أيوه بنتي يا سوزان، ومش هسمح تتعرض للموقف ده مرة تانية، وكلمة كمان هطلعها وهعرف العالم كله بيها." "خلاص متخدكش الجراءة أوي كدا، يلا نشوف ورانا إيه." وبصت نازلي اللي كانت لسة زي ما هي على حالها.
"هبعتلك دينا.. يا عروسة! وضحكت بسخرية. خرجوا وفضلوا هما التلاتة. بيبرس.. بيجاد.. نازلي. قرب بيجاد منها يصرخ بعصبية: "إنتِ ليه مقولتيش حاجة زي دي قبل كدا؟ بيبرس: "متزعقش فيها." "وأنت مالك؟ أصلًا أنت عرفت منين؟ "ملكش دعوة." قرب بيجاد منه خطوتين: "وعارف من إمتى؟ من زمان صح؟ ليه جاي تقول دلوقتي؟ ليه وقفت الجوازة؟ رد." قرب منه لحد ما بقى في وشه، مسكه من ياقة قميصه: "عملت كدا علشان غيران صح؟ علشان عايزها!
أنا كنت شاكك بس قولت مستحيل، بيبرس مستحيل يبص لواحدة زيها." صرخ بيبرس بضيق: "كفاية تجريح فيها." "مش دي الحقيقة، مش ده كلامك وقناعاتك! حصل إيه ليهم! أنت طمعت فيها لنفسك علشان كدا." "لا مطمعتش فيها، وأهي لسة قاعدة قدامك، ليه مقصرتش عليها وخدتها! سكت ليه قدام أبوك أول ما منعك من الحكم؟ "لو أنت مكاني كنت.." "أنا عمري ما هكون مكانك، وأنت عارف كدا كويس. عمومًا عايز تعرف ليه أنا عملت كدا؟
علشان رغم إنك صاحبي، أنا عارف كويس إن فيك طبع الغدر. أول ما هتاخدها وتحس إنك ملكتها وأخدت اللي عايزه وتمل.. هتسيبها، هتسيبها مع مشكلة ومصيبة تانية فوق دماغها.. وأنا مقدرتش أبقى عارف دا وأقفل متكتف. أعتقد كفاية أوي اللي بتعاني منه." بيجاد بسخرية: "وأنت من إمتى وأنت حنين كدا؟ "ملكش فيه." "عمومًا الحكاية لسة مخلصتش يا بيبرس، و.." "اللي عندك اعمله."
خرج بيجاد بخطوات عصبية. قرب بيبرس من نازلي، قعد على ركبه قدامها. رفع وشها بإيده، قابل وشها الأحمر وعيونها الحمرة من كتر كتمها للدموع. هاله اللي شافوه، حس بقلبه دقاته بتتسارع بخوف. "نازلي!
أنا آسف. أنا عارف اللي عملته كان قرار غلط ومتسرع وغير مدروس، لكن مقدرتش أتفرج عليهم وهما بيبيعوا ويشتروا فيكي بالشكل ده. نازلي أنتِ تستاهلي أحسن واحد في الدنيا، يعترف بيكي ويظهرك للعالم كله ويكتفي بيكي.. بيجاد كان شرط أبوه علشان ياخدك إنه يتجوز عليكي، أنت تستاهلي أحلى فرح.. و.." قاطعته: "هات لي حد واحد مستعد يعملي اللي أنت بتقول عليه ده." "أنا" كلمة كانت على طرف لسانه، لكنه مقدرش ينطقها. ضحكت بسخرية: "ومفيش، صح؟
يبقى كنت سيبني أتجوزه وخلاص وأطلع من القصر ده." "أنا ممكن أطلعك من المكان ده، هاخدك مملكتي.. هناك." "هتقول لهم إيه عني؟ أخت مراتي المستقبلية؟ مش أنت خطبت ميرال برضه؟ غمض عيونه بضيق. كان أغبى قرار متسرع أخده في حياته. "سيبي لي فرصة." انفتح الباب ودخلت دينا، باين على وشها الخضة. بصتلها نازلي بدموع ومدت ليها إيدها: "خديني من هنا يا دينا." قربت دينا ومسكتها وساعدتها على طول: "أمرك يا أميرة."
مشت قدامه بخطوات مكسورة حزينة. دلوقتي بس استوعب الغلط اللي عمله. تأفف بضيق من نفسه، مكنش قادر يمنع الجوازة إنها تتم بأي طريقة تانية غير دي!! **** مر يومين، كان الفرح خلاص على الأبواب. كل الطقوس والاحتفالات الجانبية بتخلص. مظهرتش من يومين، باب جناحها مقفول، وشرفتها كمان مقفولة، حتى سمارة متسللتش وجت له زي عادتها. كان واقف في شرفته وبص لجناحها بعيون مرهقة، عايز يشوفها بأي شكل. حس بخطوات جنبه وصوت ميرال: "بيبرس!
أنت لسة مجهزتش؟ "مش هحضر." ضيقت حواجبها بتعجب: "مش هتحضر! ده تاني يوم متحضرش فيه، مش من عوايدك دي! "معلش يا ميرال، مش في المود." قعدت على صوفية موجودة في جناحه: "خلاص أنا كمان مش هحضر وهقعد معاك هنا.. هسليك." "لا انزلي أنتِ، أنا حابب أقعد لوحدي." "بيبرس أنت مش مبسوط إنك هتخطبني صح؟ "ليه بتقولي كدا؟ هزت كتفها: "كل المعطيات بتقول كدا. في حد تاني في حياتك؟ بصلها للحظة وعيونه دون حديث راحت ناحية جناح نازلي،
وبعدين بصتلها تاني: "لا يا ميرال، أنتِ غلطانة، أنا أكيد.. مبسوط؟ بس ده أنا.. وأنتِ عارفة كدا كويس." "أنا قولت يمكن لما أبقى خطيبتك وحبيبتك الوضع هيتغير." "أنا مش بتغير في أي وضع، ده أنا وهفضل أنا." "بس أنا.." بيبرس بأندفاع: "لو مش عاجبك.." سكت ومكملش، مش عايز يعطيها إحساس بنفوره علشان ميجرحهاش، مستني الرفض منها، وهو مش هيتجرح.. على العكس تمامًا! هيكون في قمة انبساطه.
"يمكن اعصابك مشدودة علشان الوضع جديد عليك، أنا كمان كدا، هديك فرصة تستوعب الأمر وأنا هنزل أشوف أسمهان لو محتاجة حاجة.. سلام." وقفها بصوته بعد ما اتحركت وقربت توصل للباب: "ميرال." بصت له. كمل: "أنتِ عندك أخوات تاني غير اسمهان؟ "في الأمير حليم ما أنت عارفه! في مهمة شغل ومش هيقدر يحضر إلا آخر ترتيبات الفرح، يعني بالكتير إنهاردة بالليل أو بكرة هيكون هنا." "آه." "بتسأل ليه؟ تعالى صوت الأغاني والاحتفالات،
فقالت بتعجل: "لازم أنزل أبقى نتكلم بعدين." رجع يبص لشرفتها و: "أظهري بقى." **** "برضوا مش هتاكلي! طيب خدي سمارة لاعبيها دي، معذبانا كلنا تحت وشغالة خربشة فينا ومبتبطلش نونوة.. كأنها بتنادي عليكِ! يا أميرة.." قربت دينا منها بحزن، كانت قاعدة في ركن لوحدها ساندة بضهرها على الحيطة وضامة رجليها وحاطة راسها عليهم. التعب والإرهاق ظاهرين عليها، شعرها مصفوف بعشوائية ولابسة فستان رمادي غامق علشان يصف حالة الكآبة اللي هي فيها.
قعدت دينا جنبها، مسدت على دراعاتها: "طيب أنتِ زعلانة ليه؟ ده ربنا بيحبك وأظهر لك بيجاد ده على حقيقته أهو.. ولا أنتي كنتِ حبتيه؟ حاسة بخيبة أمل في الملك؟ طيب يعني أنتِ متعودتيش يا أميرة على ردود أفعاله؟ قولتلك تجاهليهم.. ولا انتِ زعلانة علشان بيبرس؟ حست دينا برعشة جسم نازلي تحت إيديها، فأبتسمت: "يبقى علشان هو، كنتِ مستنية بعد كل اللي عمله يقول إنه بيحبك صح؟
على فكرة هو عمل كدا علشان بيحبك فعلًا مش علشان أنتي صعبانة عليه والكلام الأهبل اللي قاله ده. بيبرس معروف عنه إنه لو شاف الدنيا بتولع حواليه مبيدخلش طالما مفيش آذى قرب منه، لكن لما لقى إن جوازك من بيجاد فيه آذية ليه، تدخل.. هو بس زي ما قولتلك متعجرف حبتين تلاتة وماشيلك بالبرتوكولات وبتاع.. بس أهو بدأ يكسرهم واحد.. واحد.. عارفة إنه مبيحضرش الاحتفالات بقاله يومين؟
ودي مش من عاداته، وكل ساعة يطلبني ويسألني عليكِ. هي كلها مسألة وقت وهتلاقيه بيخرب الدنيا علشانك.. ده.." خرج صوت نازلي مبحوح: "كفاية يادينا." دينا بفرحة: "أخيرًا اتكلمتي، يبقى تاكلي بقى." على طول جابت لها صنية الأكل وخرجت نازلي من قفصها وحطتها في حضنها: "تاكلي وتوكلي سمارة. بسببك هي كمان مكالتش ولا شربت غير يجيي خمسة لتر لبن كدا، ما أنتي عرفاها لما بتبقى زعلانة نفسها بتتسد ومبتكلش زي عادتها."
ضحكت نازلي وهي بتاخد سمارة في حضنها، اللي بعد ما كانت هادية وحزينة، الروح دبـت فيها وبقت بتتحرك بعشوائية في حضن نازلي. بستها نازلي: "أنا آسفة، عارفة إني بوختها المرادي، خلاص ياستي مش هعمل كدا تاني، محدش يستاهل أزعل عليه غيرك أصلًا." بصتلها دينا ولملامحها اللي رجعت لها الدموية فيه ببسمة خفيفة.
هي مبتعتبرش نازلي أميرة مسئولة عنها، أو حتى أخت بتراعاها، بتعتبرها رغم سنوات العمر الصغيرة الفرق بينهم إنها بنتها ومسئولة عنها. ضعف نازلي ورقتها مخليها تحس ناحيتها بكدا. أتنهدت وبصت للسماء بدعاء صامت إن يدخل السعادة لقلبها ويخلصها من الحزن اللي عاشت فيه عمرها كله، ويرزقها العوض. وأشترطت: "يكون العوض بيبرس يارب." ****
خرج من جناحه وهو كله إصرار إنه يشوفها ويتكلم معاها، مهما كانت الخسائر. قرب من جناحها، إتفاجئ إنه مفتوح! قرب وفتحه أكتر، اتفاجئ بنازلي واقفة في نص الجناح حاضنة واحد معطيه ضهره، وباين عليها السعادة والراحة! قرب بعصبية منهم، بعدها عنه وهو بيصرخ فيها: "إيه اللي بتعمليه ده؟ أنتِ اتجننتي؟ مين اللي بتحضنيه بالشكل ده؟ "علشان يشوفه قبل ما عيونه تتوسع بدهشة: "حليم! حليم اللي بصله بدهشة: "بيبرس؟ بتعمل إيه هنا وتعرف نازلي منين؟
بيبرس بإرتباك: "أنا.." بصت نازلي لحليم: "بيبرس من الناس القليلة اللي عارفة الحقيقة ياحليم، وهو عمل كدا علشان بيعتبرني أخت خطيبته.. أصله اتقدم لميرال." هز حليم راسه بتفهم وكمل بضحكة خفيفة: "أخيرًا جه اللي هيشيل من عليا حملكم، وخصوصًا أنت." بص لبيبرس: "أنا متفهم اللي عملته ومقدره. أصل بسبب نازلي دي أنا مغير نص حراس القصر وضارب نصهم. مبسوط إنك معتبرها أخت." بصلهم بيبرس بصمت غريب.. لكن عيونه كان فيها كلام تاني.
نازلي آخر بنت في العالم ممكن يعتبرها أخته. حقيقة بقى مدركها كويس جدًا. بص حليم لنازلي: "يلا زي ما قولتلك البسي علشان تنزلي معايا." نازلي بتردد: "بس الملكة و.." حليم بجدية: "قولتلِك إيه؟ طول ما أنا هنا متخافيش من أي حاجة، هتنزلي الاحتفال وهتعملي كل اللي نفسك فيه، ويبقى حد يتكلم." "ولو حد سأل عن مين أنا؟ حليم بغمزة عين: "خطيبتي." ضحكت نازلي، وبصلها بيبرس مبهور، أدرك دلوقتي قد إيه اشتاق لضحكتها وليها كلها!
بصله حليم: "إيه ده؟ وأنت كمان يا بيبرس لسة مالبستش! روح اجهز يلا علشان ننزل." "حالًا." قالها وهو بيخرج من قدامهم. نازلي بصت لحليم بقلق وتردد، فكمل بتشجيع: "قولتلِك متخافيش، أنا معاكي. وبالنسبة للي دينا قالتلي عليه ده، فدول حسابهم لسة معايا." ابتسمت نازلي بدموع وهي بتقرب منه وتحضنه: "متسبنيش تاني ياحليم." مسد على شعرها بحنان وباس راسها: "مش هتتكرر يا نازلي، أوعدك.." نزلوا هما التلاتة مع بعض علشان يروحوا الاحتفال سوا.
قطع على بيبرس الأجواء السعيدة صوت حليم: "أنتِ عارفة صاحبي؟ قائد الجنود وابن الوزير.. لمح لي من بعيد لبعيد كدا إنه عايز يتجوزك.. بس أنا عامل فيها عبيط ومقفل الحوار لحد ما أشوف عندك قبول ليه ولا لا." يتبع... لـ زينب -سمير روايات _واسكريبتات _مميزة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!