وصلوا لباب القاعة، مسكت نازلي أيد حليم قبل ما يدخل. نازلي بقلق: حليم.. ربـت على أيديها وقال: قولتلك متقلقيش ومتهتميش بحاجة غير إنك تتبسطي. أبتسمت بقلق وهي بتدخل معاه. كانت لابسة فستان أزرق منفوش وتاج ورود كالمعتاد، شكلها يسحر كالعادة. عيون بيبرس كانت بتتابعها وهو ماشي وراهم. رغم إنه عايزها تنبسط وتعيش أجواء محرومة منها، إلا إنه كان غيران إن حد تاني غيره هيشوفها وهي بالجمال ده.
دخلت هي وحليم القاعة ووراهم بيبرس. تعلقت العيون عليهم، كانوا ثنائي شكلهم حلو سوا. جمالها طاغي. معظم الحضور افتكرها من يوم الرقصة العشوائية ولما جريت من وسطهم زي الأميرة الهاربة. في عقول هي رسخت فيها من أول لحظة. دخلتهم والهالة اللي كانت حواليهم خلت صمت يحل على المكان والعيون بتتركز عليهم. أخدها حليم ووقفوا في ركن بعيد عن الكل. أبتسملها وقال: أهدى وأستمتعي باللحظة. نازلي: لو حد سأل عني.. أنا مين وبنت مين؟
حليم: مش لازم تجاوبي. نازلي: بالبساطة دي! حليم: محدش ليه عندك حاجة، واللي عايز يعرف هيدور. أتنهدت وهي بتبص حواليها. وقعت عيونها على سوزان اللي كانت عيونها بتطلع نار. بعدت عيونها عنها بخوف. لمحت حد بيقرب منهم، وسيم وطويل ولابس بدلة عسكرية. مسك أيدها وأنحنى ليها بأحترام. الشاب: سمو الأميرة.. بصت لحليم بقلق، فكمل الشاب: سفيان قائد الجنود. أبتسم حليم وهو بيربت على كتف صديقه وبيقولها: العريس اللي قولتلك عليه.
سفيان: تسمحيلي بالرقصة دي؟ بصتله بعيون لامعة. أول مرة حد يكون عارف حقيقتها ويكون عايز يظهر معاها في النور! أومأت بخفة وهو بيسحبها معاه للساحة، متجاهلة أو غير منتبهة لعيون بيبرس اللي كانت بتطلع نار! ضم كف إيده بغضب، بس مش هيقدر يتكلم. بأي حق؟ واجه نفسه بصعوبة. بأي حق يمنعها تقرب من غيره وهو مش قادر يقرب منها؟ قناعاته.. قوانينه.. عاداته.. بتمنعه!
قرب بيجاد بعصبية منه وشاورله بعصبية على نازلي وسفيان المندمجين في رقصتهم والكل بيتابعهم مبهور. بيجاد: شايف بسببك المهزلة اللي بتحصل.. كان زمانها في حضني أنا دلوقتي. أتجنن من كلمته. جاي يطفي غيرته ببنزين بدل مية! مسك ياقة قميصه بعنف وهو بيقول بأسنان مطبوقة بغل: متتكلمش عنها بالطريقة دي. بيجاد: لا هتكلم، نازلي كانت هتكون بتاعتي خلاص.. ملكي! بسببك راحت من بين إيدي، بدل ما تبقى في حضني هـ..
مقدرش يتحمل وهو بيضربه في قلب الفرح!! فعل مستحيل يطلع منه لو كان في كامل قواه العقلية. بس فين عقله دلوقتي مع الجنون اللي بيجاد بينطقه؟ بيجاد مستسلمش، فك إيده عنه وضربه هو كمان. قلبت ساحة حرب بينهم في قلب القاعة. كل واحد بيضرب بغل وهو شايف أن التاني سبب بُعد نازلي عنه! قربت الناس علشان تفك بينهم. أتوقفت الرقصة، والموسيقى، العيون كانت بس بتتابعهم. أجواء مستحيل بيبرس كان يفكر إنه يخوضها.. إنه يكون مرة سبب جلبة زي دي!
أخيرًا قدروا يفصلهم عن بعض. بص بيجاد لبيبرس بغل وقال: برضوا هاخدها وهتشوف. بيبرس: وريني أخرك، وريني هتقدر تقرب منها إزاي. كان كلامهم غير مفهوم. محدش فاهم بيتكلموا عن مين! لحد ما بيبرس في لحظة تهور قرب منها وسحبها من بين الكل وخرج بيها من القاعة!! هي المقصودة؟ الأميرة الهاربة؟ للتو أتخانق عليها اتنين من أكبر وأوسم الأمراء! مين دي؟ *** مشى بيها لحد ما وصلوا لمكان نائي في الحديقة، اللي متعودة تقعد فيه. حاول تبعد
إيدها عنه وهي بتسأل بزهول: نازلي: إيه اللي أنت بتعمله ده؟ نطق بعصبية: قصدك إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ بترقصي معاه بأمارة إيه، تسمحيله يمسكك كده ليه؟ نازلي: مش شايف إنك بتدخل في تفاصيل مالكش دخل فيها؟ زائد بتسمح لنفسك بحاجات وتمنعها عن غيرك؟ مش أنت برضوا اللي أنا رقصت معاه قبل كده؟ أنا عرفتك من صوتك! نازلي: وليه يومها قولتي إني بيجاد؟ نازلي: لأني مكنتش مصدقة إنه أنت، كنت بحسبك مش بتطيقني وبتكرهني.
قرب منها وسحبها من وسطها لحد ما خبطت فيه. بأنفاس لاهثة نطق: بيبرس: بكرهك! بصي في عيني وشوفي.. دي عيون واحد بيكرهك؟ عيونه كانت زرقة غامق مليانة بمشاعر عاصفة غير مفهومة.
بيبرس: نازلي.. أنا من أول لحظة شوفتك وأنا مبقتش عارفني، مبقتش أنا. من وقت ما لمحتك أول ما نزلت من العربية.. واقفة في شرفة جناحك بتبصي للسما وأنا أتجننت بيكِ. لمحتك وإنتِ واقفة برة ساحة الأحتفال بتراقبينا.. كنت قاعد قرفان زهقان وصورتك بس اللي في خيالي.. بعدها اتفاجئت بيكِ. لما طلعت كان بيجاد معاكي بيحاول يرقص معاكي اتجننت وقربت بسرعة علشان أبعده عنك. لما شوفتك هنا عند شجرة التوت وبيجاد بيحاول يشيلك لقيت نفسي عايز
أموته.. كل لحظة من أول ما دخلتي بيني وبين بيجاد بقيت مش طايقه عايز أقتله في كل مرة بيجيب سيرتك بس مش قادر أتكلم خصوصًا وهو مفكر إنه شافك أول واحد.. وحبك أول واحد.. رغم كدا مكنتش قادر أعترف بحبي مقدرش أعمل حاجة زي كدا وأنا عارف إنك خدامة.. بعدها عرفت إنك بنت الملك غير الشرعية قولت لازم أبعد. خطبت ميرال بس صورتك في عيني.. بيجاد قال هيتجوزك قولت أحسن للكل.. قولت يمكن يخالف توقعاتي ويعطيكي مكانتك اللي تستحقيها.. يعترف
بيكي ويخليكي ملكة.. حاجة أنا مقدرتش أعملها. لكنه صدمني.. مقدرتش أتحمل إنه يعمل اللي بيعمله دا فخربت الجوازة. لما اختفيتي يومين كنت هتجنن عليكِ.. عايز أشوفك، بشتاقلك كل شوية.. كل ده وبتقولي مش بطيقك!!
نازلي أنا بحبك.. وعايزك.. مهما كان الثمن.. أنا هدفع.. هتجوزك. نازلي: تتجوزني؟ وميرال! أنت نسيت؟ قرب منها بلهفة وقال: أنا هتصرف بس قوليلي إنك كمان بتحبيني وإنك مش بتفكري توافقي على سفيان ده.. قوليلي إنك بتبادليني نفس المشاعر. بعدت عنه وقالت: هتعرف لما تقدر تخليني ملكك قدام كل العالم.. حارب علشاني. بيبرس: نازلي! بعدت من قدامه وبدأت تجري وهو وقف بيبصلها مزهول من اللي حصل في دقايق معدودة! اعترف؟ إزاي؟
لسانه نطق من غير ما يحس بكل اللي جواه. بس الغريب.. إنه حاسس براحة. هتف بإصرار: بيبرس: هحارب ياناازلي.. وهتكوني ليا. *** دخل بيبرس لجناح أهله اللي طلبوه بعد الكارثة اللي حصلت في الفرح. والده: ممكن تفهمني إيه اللي حصل ده؟ بيبرس بأحترام: أنا آسف عارف إنه فعل متهور. تدخلت الأم بعطف: حبيبي مش بنتكلم في كدا، إحنا عارفينك، ما دام عملت حاجة زي كدا يبقى اللي بيحصل فوق طاقتك.. مين دي اللي أتخانقت مع بيجاد صاحب عمرك عشانها؟
نطق بعصبية: مبقاش صاحبي. والده: أهدى وقولي مين دي.. بيبرس: دي.. البنت اللي أنا بحبها. بصوله بزهول، حب؟ أول مرة بيبرس يجيب سيرة الحب اللي كان غير معترف بيه أساسًا! الأم: بتحبها؟ وميرال؟ البنت اللي قولت إنك هتخطبها! الكل بقى عارف إنك هتخطبها. بيبرس: هي اللي اتسرعت وقالت للكل، قولتلها نأجلها بس هي.. والده: بس إيه؟ هتكسرها قدام الكل، هتعمل مشاكل يا بيبرس. غمض عيونه بعذاب، كانت لحظة تهور غبية. شكله هيدفع تمنها كويس.
أتنهد الأب بتعب: طيب والبنت دي مين؟ بنت مين وعرفتها إمتى؟ بص للأرض من غير ما يلاقي اللي يقوله. عرفوا إنه ابنهم وقف في آثم اختياره لأول مرة يمكن! *** حليم: أدخل يا أستاذ. دخلت حليم ومعاه نازلي. بصتلها ميرال بشراسة ونطقت سوزان بغضب: سوزان: إيه اللي جابها دي؟ حليم بحزم: مش ده اجتماع عائلي؟ يبقى هي لازم تكون فيه لأنها فرد من العيلة دي.. دي حقيقة لازم الكل يستوعبها من دلوقتي.
سوزان: دخّلها، تحضر وتشوف كل المشاكل اللي إحنا فيها بسببها. حليم بدفاع عنها: هي معملتش أي مشاكل. سوزان: والبلبلة اللي حصلت تحت دي كانت إيه؟ السؤال اللي شاغل الكل دلوقتي عنها وعن مين دي اللي خلت أميرين يتخانقوا عليها بكل العصبية دي، خطيب أختك اللي مسك إيدها وسط كل الموجودين من غير خجل ولا خوف ولا تفكير في مشاعرها. علىَ صوت بكاء ميرال في اللحظة دي. قربت سوزان منها تسألها بشراسة وغضب:
سوزان: عرفتيهم إمتى دول لحقتي تلفيهم على إيدك إزاي، بيجاد وقولت سهل توقعيه.. لكن بيبرس!! طالعة حية زي أمك. صرخ رشيد فيها: سوزان! سوزان: إيه بكدب أنا؟ طالعة زي أمها خطافة رجالة. رشيد: مش هسمحلك تزعقي في أختي كده. سوزان: دي مش اختك يا حليم دي بنت الست اللي خطفت أبوك من أمك.
رشيد: دي مشكلتك معاه هو، هي ملهاش دخل.. وعلشان تحلوا المشكلة دي من جذورها لازم تعترفوا بنازلي، ولو واجعك قوي إنها بنت خدامة.. وإن جوزك خانك مع خدامة ممكن نغير في الحقيقة دي شوية.. امم.. نقول إن الملك اتعرف على والدتها في خلال سفرية واتجوزها لفترة وانفصلوا وطلعت حامل ومكنش يعرف.. وفضلت مع والدتها كل السنين دي وماتت والدتها فرجعت.. ولسة مظهرتش لأننا كنا بنديها وقتها علشان تتعرف على المملكة والأجواء هنا.. اعتقد كده القصة ألطف بكتير.
ظهر على وش سوزان الاقتناع خصوصًا إنها بقت عارفة أن مبقاش ينفع نازلي تتخبى أكتر من كدا. أعترضت ميرال: أنت كده بتقرب المسافات بينها وبين بيبرس.. بتعطيله الحل.. بعد ما كان مستحيل يفكر ياخدها بحقيقتها دي. كملت بدموع: أنت كده بتدمرني أنا. سوزان: عمومًا حوار جوازها من مين ده لسه كتير عليه، بعدين أنتِ ترضي تاخدي واحد مبيحبكيش؟ هتضحكي على نفسك؟ ميرال: مش مهم يكون بيحبني.. المهم أنا بحبه. سوزان: هتعيشي معاه تعيسة!!
ميرال: المهم هكون معاه.. أنا حياتي كلها بتلف حواليه. عملت المستحيل علشان أكون ليه بعد ده كله بمنتهى البساطة عايزني أسيبهولها!! سوزان: عمومًا قولتلك ده سابق لأوانه، يمكن يكون مبيحبهاش أو هي اللي ترفضه! أنا كل اللي يهمني دلوقتي نازلي وإن الكل يعرف بيها.
قربت منه برجاء: طيب علشان خاطري أجل الموضوع ده شوية يا حليم، مش هيجري حاجة لو بس فضلت مختفية مدة كمان. هي بقالها مختفية سنين.. علشان خاطري.. حتى لو بيبرس سابني وقتها هبقى فاهمة إنها مش هي السبب.
بصلها وبص لنازلي بتردد.. اللي شاورت براسها بالموافقة على رأيها. مش هتفرق من شهر ولا اتنين كمان. ويمكن هي جواها مستنية تشوف بيبرس هيحارب علشان ياخدها وهي كده ولا لأ. تبقى جواها تحدي مفاجئ علشان تعرف هيعمل إيه عشانها. هيحارب زي ما قال ولا لأ.
قررت تأجل نشر القصة اللي ظبطها حليم، اللي كانت هتبقى بالنسبة لبيبرس هدية ملفوفة وجاهزة ليه من غير تعب واختبار ليه إنه قادر يتخطى ويتحدى قناعاته ولا لأ. يدافع عن حبه ليها ولا لأ. قررت تستنى تشوف بيبرس قراره النهائي إيه. أتنهد حليم وقال: خلاص اللي تشوفيه يا نازلي..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!