تاني يوم كانت الاحتفالات لسة قائمة من الصبح. صحيت نازلي ووقفت في الشرفة كالعادة. حست بحد بينادي عليها بهمس. بصت حواليها بقلق لحد ما لمحت بيجاد في شرفة جناح قريب منها بيبصلها بابتسامة. "صباح الخير." ردت بتوتر: "صباح النور." رقها باعجاب بفستانها اللبني الفاتح اللي متناسب مع بشرتها البيضة وتاج الورود بتاعها. "ايه الجمال ده كله؟ بصت للأرض بخجل وكسوف. سأل بيجاد باستغراب: "بس بتعملي ايه هنا؟ دي أوضتك؟
نفت بسرعة: "لا، لا، دي بتاعة الأميرة بس انا كنت بنضفها." دخلت دينا في اللحظة دي. "سمو... قاطعتها نازلي: "سمو الأميرة، لسة كنت بدور عليكِ، يلا عشان الفطار جاهز." وسحبتها ودخلت بيها بسرعة وسط زهول دينا ونظرات بيجاد المعجبة. "فيه ايه يا أميرة؟ قعدت نازلي على سريرها وهي بتتنفس بعمق.
بعدها بصتلها: "امبارح لما نزلت اتفرج على الاحتفال الشخص ده شافني وقولتله إني خدامة. ودلوقتي سألني ازاي أنا في أوضة من الأوض الملكية، فمعرفتش اعمل حاجة غير كده." ضمت دينا شفتيها: "امم، وهو هيصدق برضه إني أميرة؟ "هو ملحقش يشوفك أصلاً." عند شرفة بيجاد، دخل بيبرس. "واقف عندك بتعمل ايه؟ بيجاد بابتسامة شاردة: "شفتها تاني." "مين دي اللي شفتها تاني؟ "الجنية.. جنية ديزني." "الخدامة! طيب سيبك من الهبل ده وتعالى ننزل نفطر."
"تعالى، يمكن نشوفها تحت." ضرب بيبرس كف بكف. "دي لحست دماغك خالص." "دي تلحس دماغك أي حد، إلا انت يا عدو الجمال والنساء الحسناوات." خرجوا من الجناح تزامن مع خروجها ودينا وراها. رجعت لورا وخلت دينا تتقدم عنها بخطوتين. بصلها بيجاد بابتسامة ووقف قدامهم. "صباح الخير.. أنا الأمير بيجاد من مملكة الشمال وده الأمير بيبرس من.." قاطعه بيبرس وهو بيزقه قدامه: "يلااا هنتأخر على الفطار."
"معلش، بيعشق الانضباط، بيموت في الوصول في المواعيد المحددة. هنتقابل مرة تانية." قالها وهو بيمشي بظهره وعيونه متعلقة على نازلي، ملمحش حتى دينا ولا بصلها للحظة. بلعت نازلي ريقها بصعوبة، بينما غمزت دينا بمكر. "ده في شكل حد هنا بيقع في الحب." "اخرسي يادينا." "شايف، شايف كانت ملاك ازاي بالأزرق اللي كانت لبساه، تهبل. أنا مشوفتش حد حلو بالشكل ده." بيبرس سرحان. "ها." "ها؟ انت سرحان في ايه؟ بصله بيبرس بانتباه.
"لا مفيش، كنت بفكر في.." بص للأكل حواليه. "الأكل، الأكل عندهم حلو قوي." "هو ده اللي شاغل عقلك! يعني مسمعتش ولا كلمة من اللي قولتها." "كنت بتقول ايه؟ بيجاد بحماس: "عن الجنية، شوفت... قاطعه كلامه بنت بتقطع كلامهم بدلع وغنج. "بيبرس، بيجاد انتوا هنا وأنا بدور عليكم." بصلها بيبرس للحظة وبعد وشه بضيق وقرف. بيجاد بابتسامة: "أميرة ميرال.. صباح الخير والجمال." ميرال وعيونها على بيبرس. "صباح الخير يابيجاد..
وجهت كلامها لبيبرس: مقولتلناش يابيبرس عجبتك أجواء المملكة عندنا ولا الجنوب أحلى." مد شفتيه بلا مبالاة. "مش بطال، الجو لطيف برضه." "أكيد بس مهما كان مفيش زي مملكة الجنوب وطبيعتها الساحرة، أفضل وأقوى ممالك الأرض وأمرائها أقوى وأوسم رجال الأرض." تدخل بيجاد بمرح. "ايه ده! وأمراء مملكة الشمال ملهمش في الحب جانب؟ ميرال بضحكة. "اعذرني مملكة الشمال مفهاش حد عدل غيرك." حط ايده على قلبه بتمثيل. "اه، جرحتيني." بيبرس بضيق.
"كفاية كلام وخلص أكلك." ميرال بتدخل. "مستعجل على ايه كدا؟ بيجاد بشفاه مزمومة. "رايح يتدرب على المبارزة، حتى هنا مش عاتق." "اوة بيبرس أنت غير معقول." تأفف بيبرس ووقف وسابهم. "أنا كدا وحابب نفسي كدا، أنا هسبقك عايز تيجي تعالى مش عايز ابقى أشوفك بعدين بقى." ومشى من غير كلام. تنهدت ميرال بسأم. "عمره ما هيتغير." "فكك منه وقوليلي انتوا الخدم عندكم قاعدين فين؟
في ساحة المبارزة، كانت لابسة نازلي زيها الأبيض وبخيوط دهبي ومغطية وشها ومش ظاهرة غير عيونها الخضرة الممزوجة بالرمادي. وقفت تتدرب بالسيف بتاعها وأندمجت جامد لدرجة إنها نسيت العالم حواليها. لفت بالسيف بتاعها فجأة فخبطت بسيف حد تاني. بصتله، كان لابس لبس المبارزة الأسود بتاعه، كله متخفي زيها إلا عيونه الزرقة الحادة. بصلها بنظرات غريبة وعدل من مسكة سيفه. أتحولت النظرات بينهم لتحدي ومن غير كلام دخلوا في مبارزة خاصة.
قربت السيف من رقبته فتخطاه بأعجوبة وبحركة سريعة سحبها من دراعها ناحيته لحد ما خبطت فيه. أنفاسه خبطت في انفاسها وكانوا بيتنفسوا بعنف وقوة بسبب مجهودهم المبذول. رفع ايده وقربها من عيونها حركها على رموشها الكثيفة بشرود قبل ما ايده تتحرك ناحية الوشاح علشان يفكه. "ناز! حد صرخ باسمها فبعدت عنه بسرعة وجريت من قدامه. بص وراه لقاها اختفت. جه صوت من وراه. "بتدور على ايه؟ بصله، غمض عينه للحظة وبلع ريقه قبل ما يبصله. "عليك."
رفع سيفه. "تبارزني؟ بيجاد بتحدي وحماس. "أبارزك." "أميرة ارجوكي متتهوريش زي امبارح وتنزلني، خلي اليومين دول يعدوا على خير." أنهدت نازلي. "متقلقيش يادينا خلاص مش هنزل، أنا هنام." بصتلها دينا بحزن. "أنا آسفة على عيني أقولك كدا بس ده الأحسن ليكي، محدش هيرحمك لو.." "عارفة يادينا، روحي شوفي شغلك انا كويسة." ابتسمت ليها دينا وطلعت من الأوضة. قابلت بيبرس وبيجاد وهما خارجين من جناحهم. بصلها بيجاد ومن لبسها عرف هي مين.
"انتي خدامة أميرة الأوضة دي صح؟ دينا بارتباك. "اه سمو الأمير." "فين الخدامة التانية المسؤولة عنها؟ ضيقت حاجبيها بتعجب. "قصد حضرتك مين؟ "الجنية.. قصدي البنت اللي عيونها.." قاطعه بيبرس بنفاذ صبر وهو بيبص في ساعته. "يلا هنتأخر." سحبه من دراعه ومشى بيه بعد ما رمق دينا بنظرة غريبة خوفتها منه. كأنه شاكك فيها وبيتهمها بحاجة. "يابني سيبني، جاررني وراك زي الحمار كدا ليه! "تسكت وأمشي وأنت ساكت."
"نفسي أعرف أنا ايه اللي مصبرني عليك." "أنا اللي نفسي أعرف ايه اللي مخليني باقي عليك وعلى صحوبيتك العرة دي.. أمشي." "كنت هعرف اسمها خلاص." "انت لسة مكمل في الهبل بتاعك ده؟ انت مش مستوعب انت ايه وهي ايه؟ "وفيها ايه؟ بيبرس بذهول. "فيها ايه؟ انت كمان مش بتتسلّي! واخد الموضوع جد! "لا مش للدرجة.. أو يعني.. يمكن.." لاعب شعره بتردد وارتباك. بصله بيبرس بضيق.
"بيجاد مملكتكم يادوب لسة بتفوق من صدمة هروب اختك مع ابن رئيس الخدم، مش ناقصة حوار زي ده تاني.. أي إشاعات هتقلب الدنيا فأتعدل." "أوف حاضر هتعدل، وعلى فكرة اختي مش غلطانة، الحب يستاهل التضحية اللي عملتها." "حب ايه اللي أضحي علشانه بالطريقة دي! ده اسمه تهور." "انت معندكش قلب، حاسس في يوم إنك هتقف قدام طريق مسدود.. تختار بين قلبك أو القواعد والبروتوكولات الغبية اللي بتتعبه." بيبرس بثقة متناهية.
"من غير تفكير أكيد هنفذ البروتوكولات طبعاً." لمح ميرال جاية من بعيد. "شايف ميرال اللي مبطيقش وشها دي لو كان الاختيار بينها وبين واحدة اختارها قلبي بس هتخليني اخالف العادات.. هختار ميرال." ضربة على صدره. "هنستنى ونشوف ياعم الجامد، خليك ثابت على كلامك بس." بالليل. "سمارة.. سمارة انتِ روحتي فين بس! قالتها وهي بتدخل الشرفة لمحت طيفها وهي بتنط من السور لسور شرفة تانية. زعقت بصوت خافت باسمها. "سمارة!
بصتلها سمارة للحظة بغرور قبل ما تدخل جناح الشرفة اللي وقعت فيها بلا اهتمام بنداء صاحبتها عليها. بصت حواليها بتنهد، الدنيا ليل والكل نايم. جمعت شجاعتها وراحت ناحية الجناح خبطت الباب واستنت الباب يفتح. "انتِ!!! يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!