تحميل رواية بين احضان العدو بقلم سارة علي pdf
بقلم سارة علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت عينيها بصعوبة. تأوهت بصوت مسموع وهي تشعر بألم طاغٍ يلف جسدها. لمعت العبرات في عينيها وذكريات الليلة الماضية تتسرب إلى ذاكرتها تدريجياً فتشعر بذات القبضة المريرة تعتصر خافقها كلما تذكرت كيف انتهكها ذلك الحقير كما يفعل باستمرار، بينما تخضع هي له بعجز معتاد. بصعوبة اعتدلت في جلستها، فأخذت تتأمل غرفتها الصغيرة بأسى. نهضت من فوق سريرها محاولة قدر المستطاع ألا تنظر إلى المرآة كي لا ترى آثار جريمة البارحة حية في نظرات عينيها الميتة وملامح وجهها التعيسة. دَلفت إلى الحمام وأخذت حماماً دافئاً قبلما ت...
رواية بين احضان العدو الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة علي
يسمعه قبل أن يخطر هاشم فورًا على باله، فيهتف بنبرة جادة:
"سأبحث عنها… لا تقلقي أنت."
"أرجوك يا بك، فهي لا مكان لديها لتذهب إليه… أخشى أن يصيبها مكروه ما."
قالتها بنبرة راجية، ليربت فوق كتفها وهو يخبرها ببسمة مقتضبة:
"لا تقلقي… سأجدها سالمة بإذن الله."
ثم تحرك خارج المكان وهو يجري اتصالاً بأحدهم، يخبره بنبرة آمرة:
"أريدك أن تراقب هاشم وتخبرني أينما يذهب… لا أعلم، تصرف أنت… دع أحدهم ينتظر عند القصر فربما يعود إليه."
أنهى اتصاله وأخذ يلعن هاشم، وهو متأكد بأنه وراء اختفاء زينة المفاجئ.
قرر العودة إلى الداخل ليجد الجميع مجتمعًا على مائدة الإفطار.
شملهم بنظرة باردة قبل أن يسأل عوف الجالس مكانه يتناول طعامه:
"أين ولدك يا عوف؟"
تغضنت ملامح عوف وهو يجيب باقتضاب:
"لا أعلم."
مال نحوه يهدر بحدة:
"أخبره أن يتوقف عن حماقاته قبل أن أتصرف معه بنفسي وبشكل لن يروقه أبدًا."
"ماذا تقصد؟ ماذا فعل هاشم؟"
تساءل عوف بحدة، بينما هدر رعد به:
"ما بالك تتحدث معه هكذا؟ وما شأنك بهاشم؟"
استدار نحو رعد يصيح به محذرًا:
"أنت اخرس ولا تفتح فمك… بالمناسبة، ابنتك ليست هنا… لا وجود لها هنا."
تمتم رعد بدهشة:
"من تقصد؟ زينة؟"
"جيد إنك ما زلت تعتبرها ابنتك."
قالها بسخرية، ليهدر رعد بحزم:
"لا شأن لك… وماذا يعني ليست هنا؟ أين ذهبت؟"
"لا علم لدي."
قالها باسل ببساطة، عندما هتفت ضحى ببرود:
"ربما هربت… هربت منك."
طالعها باسل بنظرات باردة ليرد عليها:
"هربت مني أنا أم من جحود عمك وقسوته؟"
صاح رعد بنظرات حادة:
"أخبرتك ألا تتدخل فيما لا يعنيك."
هتفت رشا وهي تنتفض من مكانها بضيق:
"توقف يا رعد… اترك باسل الآن وابحث عن ابنتك… أين ستذهب؟ ربما أصابها مكروه."
"فلتذهب إلى الجحيم."
قالها رعد ببرود وهو يندفع مغادرًا المكان، تتابعه نظرات رشا غير الراضية عن تصرفاته كعادتها.
***
فتحت عينيها على صوته وهو يهمس باسمها بصوت مرتفع قليلاً.
انتفضت من مكانها وهي تستوعب أنها غفت مكانها دون أن تدري.
طالعت هاشم الذي كان يطالعها بنظرات حارة بتوتر، قبلما تنزوي على نفسها وهي تسأل بقلق:
"ماذا تريد؟"
"الطعام."
قالها وهو يرفع الكيس الذي يمسكه بيده، لتجيب بوجوم:
"لا أريد شيئًا منك."
تنهد بضيق ثم قال بجدية:
"تناولي طعامك يا زينة كي لا تموتي من الجوع."
ثم وضع الكيس أمامه، لتصيح بحنق:
"ليتني أموت وأرتاح من هذه الحياة."
صاح بها هادرًا:
"لا تقولي هذا… إياك أن تكرريها مجددًا."
طالعته بتجهم، بينما هم هو بالمغادرة، لتوقفه فجأة وهي تسأله بسخرية:
"هل تخاف علي؟ هل تخشى موتي؟"
"بالطبع."
قالها وهو يستدير نحوها، وهو يضيف بصدق:
"بالطبع أخاف عليك وبشدة، فأنا لا أستطيع أن أحيا بدونك."
سألته بتهكم مرير:
"تخاف عليّ لدرجة أن تنتهك جسدي مرارًا."
تنهد بتعب ثم قال بخفوت:
"أخطأت وأعترف بذلك… ربما وقتها لم أستوعب أنني أحبك… ظننت أنني منجذب فقط لجمالك المثير و…"
قاطعته بحدة:
"هذا ليس مبررًا… أنت تصرفت بقذارة لا يمكن لأي شخص أن يتقبلها أو يغفرها."
"فقط امنحيني فرصة… فرصة واحدة… سأجعلك تنسين ما عشته معي… أعدك."
أشاحت وجهها جانبًا دون أن تجيبه، ليتنهد بعمق ثم يتقدم نحوها منحنياً بجسده أمامها، مرددًا برجاء:
"مرة واحدة فقط… جربي يا زينة… لن تخسري شيئًا… أعدك بهذا."
بقيت ثابتة على وضعيتها دون أن تصدر أي ردة فعل منها، ليطالعها للحظات بصمت آملاً أن ترد على حديثه، قبلما ينهض من مكانه مغادرًا المكان بملامح حزينة.
***
مساءًا…
كان يصيح بغضب:
"ماذا يعني لم يظهر؟ ابحثوا عنه في كل مكان… لا أريد أن تمر الليلة دون أن تجدوه."
أغلق الهاتف بعنف، هم بالمغادرة عندما فوجئ برشا زوجة خاله في وجهه تسأله بخفوت:
"لا خبر لديك عن زينة؟"
هز رأسه نفياً، لتضيف بقلق:
"أين ستذهب مثلا؟ أنا خائفة عليها جدًا."
قال بجدية:
"لا أعلم… أبحث عنها منذ الصباح دون فائدة."
"اسمعني يا باسل… أنا لا أعلم نواياك الحقيقية التي تكمن خلف رغبتك للزواج منها، لكن ما أعلمه أن هذه الفتاة المسكينة عانت كثيرًا… أكثر مما تتخيل… أتمنى حقًا أن تنصفها الحياة ولو لمرة واحدة… زينة بريئة وصغيرة ولا تستحق حياة ذليلة كالتي تحياها."
"هل يمكنني أن أسألك سؤال؟"
"بالطبع."
قالتها على الفور، ليسأل باسل مجددًا:
"ما سبب تصرفات رعد معها؟ لماذا يكرهها هكذا؟"
طالعته رشا بتردد، عندما قال بجدية:
"أريد معرفة الأسباب وأعدك بأنني لن أخبر أحدًا بما ستقولينه."
"ما تطلب مني قوله يعد سرًا خطيرًا يا باسل."
قالتها رشا بجدية، وهي تضيف بتردد:
"وأنا لا أعرفك للدرجة التي تجعلني أثق بك وأفشي لك سرًا كهذا."
"لكنني وعدتك بأنني لن أخبر أحدًا بما عرفته."
قالها بجدية، لتتنهد وهي تطالع المكان حولها بحذر، عندما قالت بعد لحظات:
"والدتها السبب… خانت رعد وهربت، وبسببها كره رعد زينة ورفضها."
"وأين والدتها الآن؟"
تساءل باسل غير مصدق ما يسمعه، لتجيب رشا بضيق:
"ماتت فيما بعد."
"إذا يكرهها بسبب خيانة والدتها… غريب أمره حقًا."
قالها باسل مندهشًا مما عرفه، لتخبره رشا بخفوت:
"كان يعشق والدتها بجنون وتزوجها رغم أنف الجميع، لذا خيانتها له كانت طعنة قاسية دمرته تمامًا."
أنهت كلامها وغادرت، بينما شرد هو فيما سمعه، مقررًا البحث جيدًا عن تلك الحقيقة التي عرفها لتوه، والتي تخص رعد وزوجته السابقة والدة زينة، فهو يشعر بوجود أسرار كبيرة خلف هذا الأمر.
***
أنهت زينة تناول طعامها لتنهض من مكانها وتتحرك مغادرة الغرفة.
اتجت نحو صالة الجلوس لتجد هاشم متمددًا بجسده فوق السرير بشرود تام.
"هاشم…"
تمتمت بها بنبرة خافتة بالكاد وصلته، لينهض من مكانه بسرعة غير مصدق قدومها إليه.
"نعم يا زينة."
قالها بلهفة غير مسبوقة، عندما أخذت تطالعه بتوتر قبلما تسأله:
"هل تحبني حقًا؟"
"أقسم لك إنني أحبك."
قالها بسرعة، لتبدأ بفرك يديها بذات التوتر وهي تضيف:
"هل ستحميني من والدي وتبعده عني وعن حياتي؟"
"سأفعل لك ما تريدينه، وعندما تتزوجيني ستبتعد عنهم جميعًا ونعيش لوحدنا، ولن أسمح لوالدك ولا لغيره بأذيتك أبدًا."
قالها وهو يضيف بنبرة آملة:
"أنت تسأليني لأنك وافقت… أليس كذلك؟"
أضاف برجاء:
"قولي إنك وافقت… هيا…"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بعد لحظات:
"أنا موافقة يا هاشم… لنتزوج طالما ستحميني من والدي والبقية."
رواية بين احضان العدو الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة علي
رواية بين احضان العدو باسل وزينة الفصل الثاني عشر 12
" أنا موافقة يا هاشم ... لنتزوج طالما ستحميني من والدي والبقية ... "
هتف غير مصدقا وهو ينتفض من مكانه بفرحة :-
" حقا يا زينة ...؟"
تمتمت بصعوبة :-
" حقا يا هاشم ..."
توقفت لوهلة ثم قالت بخفوت :-
" ولكن بشرط ..."
سأل بتوجس :-
" شرط ماذا ...؟!"
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بتردد :-
" يتم عقد القران في الفيلا بوجود العائلة كلها ..."
ظهرت الدهشة عليه للحظات قبلما يهتف بجدية :-
" نعقد القران هنا ونذهب إليهم مباشرة نخبرهم عن زواجنا ..."
هتفت رافضة ما قاله :-
" سيتم عقد القران بوجودهم ... لن أقبل بغير هذا ..."
أكملت بإصرار :-
" وإذا رفضت سنبقى على هذا الوضع لأيام طويلة ولن أهتم ..."
تجهمت ملامحه وهو يهتف بضيق :-
" لكن ما تقولينه صعب ... الجميع سيعارض هذه الزيجة ..."
سألت عن قصد :-
" ألستَ رجلا بما يكفي لتنفذ قرارك رغما عنهم ...؟!"
أكملت بسرعة :-
" إذا كنت عاجزا عن مواجهتهم الآن فكيف ستواجههم فيما بعد بل وكيف ستحميني منهم وأنت تعرف جيدا بأنهم لن يرحموني وسوف يسعون لإيذائي بكل الطرق بعد زواجنا فلا أحد منهم سيتقبل هذه الزيجة وعلى رأسهم والدي المبجل ..."
" أنتِ معك حق ولكن ..."
تمتم بها بتردد لتخبره بثبات :-
" لا يوجد لكن .. إما أن تواجه الجميع بقرارك هذا وتتمسك بي أمامهم أو أعدني من حيث أخذتني ... "
أخد يطالعها بتفكير للحظات قبلما يهتف بحسم :-
" لكِ ما تريدين ... "
أضاف بجدية :-
" استعدي للمغادرة ... سنذهب سويا لنجلب الشيخ والشاهدين ونعود معا إلى الفيلا لعقد القران ..."
" حسنا ..."
**
مساءا ...
دلف باسل إلى غرفة الطعام ليجد الجميع مجتمعين يتناولون طعام العشاء ...
أخذ مكانه المعتاد وعيناه ترمقان رعد بنظرات مستهجنة ...
لا يصدق مدى اللا مبالاة التي يحملها هذا الرجل إتجاه إبنته ...
سأل عن قصد :-
" ألا يوجد خبر عن إبنك يا عوف ...؟!"
تجهمت ملامح عوف وهو يسأل بدوره :-
" ما شأنك بإبني لا أفهم ...؟!"
هتف عن قصد :-
" إبنك خطف زينة ..."
" هذا مستحيل .."
صاح بها عوف بينما تدخلت ضحى مرددة ببرود :-
" ربما هي من ذهبت معه ..."
قال باسل بحدة :-
" لا يمكن هذا ... "
أكمل عن قصد :-
" نحن كنا سنتزوج ... وهي كانت تستعد لهذا ..."
إحتقنت ملامح ضحى بقوة بينما يشير باسل لعوف :-
" أخبره أن يعود بها وإلا سيرى مني ما لا يتوقعه ... "
أضاف وهو ينظر لرعد بصرامة :-
" زينة مسؤولة مني ... لن أسمح لأي مخلوق كان أن يؤذها أو يجبرها على ما لا تريد .."
هم رعد بالتحدث وقد بلغ غضبه ذروته لكن منعه صوت هاشم الذي صدح عاليا وهو يدلف إلى الداخل ممسكا بيد زينة :-
" زينة ليست مسؤوليتك يا باسل ولن تكون ... زينة مسؤوليتي وحدي ... "
أضاف وهو يقف قبالهم جميعا :-
" فهي ستكون زوجتي بعد قليل ..."
إنتفض والده من مكانه يهدر بعدم تصديق :-
" ماذا تقول أنت ...؟! ماذا يعني زوجتك ...؟!"
صاحت والدته بدورها :-
" تعّقل يا هاشم ... أنت لا يمكن أن تتزوج هذه اللعينة ... هل فهمت ...؟!"
" بلى سأتزوجها ..."
قالها هاشم وهو يضيف بقوة وإصرار :-
" سأتزوجها ولن يستطيع أيا منكما أن يمنعني عن هذا ..."
" لا تجعلني أجّن يا هذا ..."
قالها عوف وهو ينوي الإنقضاض عليه إلا إن باسل وقف في وجهه وهو يخبره :-
" توقف لحظة ..."
كانت زينة ترتجف من الخوف رغم إدعائها الثبات أمامهم ...
كانت تتطلع إلى باسل بأمل خفي عسى ولعل ينقذها من هذا الوضع المهين ...
إستدار باسل نحوهما وخلفه عوف يتماسك بصعوبة عندما سأل هاشم عن قصد :-
" ماذا عن زينة ...؟! هل هي موافقة ...؟!"
قال هاشم بسرعة :-
" زينة موافقة بالطبع ..."
أضاف بسرعة :-
" الشيخ ينتظرنا في الأسفل لعقد قراننا ... أنا أخبركم فقط ولا أنتظر منكم موافقتكم ...هيا يا زينة .."
قالها وهو يشير إلى زينة لتتبعه عندما أوقفه باسل بحزم :-
" انتظر لحظة ..."
طالعه هاشم بنفاذ صبر :-
" ماذا تريد ...؟!"
هتف باسل وهو يطالع زينة بملامحها الباهتة :-
" أريد سماع جواب زينة عن سؤالي ... أريدها أن تجيبني بنفسها ... هل هي موافقة على الزواج منك ...؟! هل ستتزوجك بكامل إرادتها ...؟!"
" أخبرتك إنها موافقة ..."
قالها هاشم بضيق ليهتف باسل بقوة :-
" أريد سماعها منها ..."
قال هاشم وهو يقبض على يد زينة :-
" هيا يا زينة تحدثي ... أخبريه إنك موافقة ... هيا ..."
نظرت زينة نحوه بتردد ليهتف هاشم بنظرات متوسلة :-
" هيا يا زينة تحدثي ..."
نقلت زينة بصرها نحو باسل الذي منحها نظرات داعمة لتعاود وتنظر نحو هاشم بتردد قبلما تسحب يدها من يده وهي تجيب بصوت متحشرج :-
" كلا أنا غير موافقة ..."
طالعها هاشم بذهول للحظات قبلما يصيح منفعلا :-
" ماذا يعني غير موافقة ...؟! أنت أخبرتني إنك ..."
إندفعت تقف خلف باسل وهي تخبره بأنفاس لاهثة :-
" أنت أجبرتني على قول هذا ... خطفتني وهددتني ... كنت مجبرة على قول هذا ..."
" هل جننت ...؟! ماذا تفعلين عنده ...؟! "
أضاف برجاء :-
" تعالي يا زينة ... تعالي أرجوك ... دعكِ من هذا الوغد ... أنا أحبك وسأتزوجك ..."
أخذت تهز رأسها نفيا بينما صاح هو بعصبية :-
" هل تعتقدين إنه يستطيع حمايتك مني ...؟! "
" نعم أستطيع ..."
قالها باسل بصرامة وهو يضيف بقوة :-
" وسترى هذا بنفسك ..."
كان والدا هاشم يتابعان ما يحدث بتوتر و داخلهما يتمنيان إنتصار باسل على ولدهما كي لا يتزوج هاشم من زينة فآخر ما يريدانه هو زواج ولدهما من فتاة مثل زينة ...
أما رعد فكان يغلي من شدة غضبه لكنه إلتزم الصمت عن قصد منتظرا أن يرى نهاية هذا النزاع ...
نادى باسل على الخادمة يطلب منها أن تخبر حراسه بأنه يريدهم قبلما يعود بأنظاره المتوعدة نحو هاشم الذي صرخ وهو يحاول أن ينقض عليه :-
" ستحتمي بحراسك كعادتك ... واجهني رجلا لرجل يا هذا ..."
دون مقدمات إنقض باسل عليه يلكمه بعنف لتصيح والدته برعب بينما شهقت ضحى بخوف قبلما تهدر لباسل :-
" ماذا تفعل أنت ...؟!"
صاح باسل متحديا :-
" ليس من مصلحتك أن أواجهك رجلا لرجل يا باسل لإن النتيجة حينها ستكون أسوأ ..."
تقدم حراسه إلى المكان فأشار لهم ليقيدوه بينما قال وهو يرمقه بنظرات ساخرة :-
" هناك شيخ في الأسفل أليس كذلك ...؟!"
صاح هاشم بتوعد :-
" سأقتلك ... والله سأقتلك ..."
هتف باسل ساخرا :-
" من الجيد إنك أتيت بالشيخ معك ... هكذا الأمور باتت أسهل فلم نعد بحاجة إلى الإنتظار كي نعقد قراننا ..."
أخذ هاشم يصرخ بأعلى صوته بينما إستدار باسل نحو رعد يسأله بسخرية مقصودة :-
" هل ستكون وكيلها أم نبحث عن غيرك ...؟!"
فوجئت زينة وكذلك باسل عندما وجداه ينهض من مكانه وهو يهتف بغموض :-
" بالطبع ... من سيكون وكيلها غيري ...؟!"
نظرت زينة نحو باسل بخوف ليمنحها نظرة مطمئنة قبلما يقبض على يدها وهو يسحبها خلفه طالبا من عمه إتباعهما غير آبها بصراخ هاشم الذي كان يعلو أكثر ...
أمام الشيخ جلس كلا من باسل ورعد بينما زينة تقف خلف باسل بملامح متوجسة عندما طلب باسل من الشيخ البدء بإجرائات عقد القران بوجود شاهين جلبهما هاشم معه عند قدومه ...
وقفت ضحى بعيدا تتابع ما يحدث بعينين دامعتين بينما بدأ الشيخ بالمراسيم ...
سقطت عبراتها على الفور حالما سمعت صوت باسل يصدح عن قبوله لهذه الزيجة ...
أعلنهما الشيخ زوج وزوجة لينهض باسل من مكانه وهو يبتسم ببرود وتحدي قبلما يلتفت نحو زينة التي كانت تتابع ما يحدث بملامح مرتبكة ليمد كفيه قابضا على كفيها يخبرها ببسمة لم تصل لعينيه :-
" مبارك يا زينة ... مبارك يا زوجتي ..."
ثم مال يطبع قبلة باردة فوق جبينها ولم يغب عنه الخوف الذي كان يسيطر عليها وإرتجاف جسدها الصريح ...
الفصل 13
رواية بين احضان العدو باسل وزينة الفصل الثالث عشر 13
تقدمت زينة إلى الجناح الفخم تتأمله بصمت بينما الإرتباك يسيطر عليها …
ما زالت لا تصدق كل ما حدث وكيف إنقلب الحال بها خلال لحظات ..
كيف تخلصت من هاشم وتحررت من أسره …؟!
ورغم ما حدث لم تستطع أن تسعد فهي تدرك جيدا إن هاشم لن يتركها وشأنها …
ليس هاشم وحده فقط بل والدها الذي تصرف ببرود غير مألوف بل فاجئها بأن أصبح وكيلها في عقد الزواج وهذا ما صدّمها بشدة وجعلها تشعر بأنه يضمر لها ولباسل شيئا ما تخشاه بشدة …
إنتفضت مكانها لا إراديا حالما سمعت صوت إغلاق الباب خلفها ..
تنفست بقوة بينما وجدته يتقدم أمامه بخطوات رتيبة قبلما يأخذ مكانه قبالها فوق فراشه الوثير …
تضاعف توترها وهي تطالع ملامحه الجامدة كليا قبلما تهمس بتردد وخفوت :-
" ماذا سيحدث الآن ..؟!"
" لا شيء …"
قالها ببرود لتسأل مجددا بذات التوتر :-
" كيف يعني ..؟! "
أضافت بخفوت :-
" نحن تزوجنا … "
نهض باسل من مكانه وبدأ يفك أزرار قميصه وهو يهتف ببساطة :-
" نعم تزوجنا … "
أضاف وهو يستدير نحوها فتشيح بوجهها بعيدا بعدما لاحظت قميصه المفتوح :-
" مهمتك إنتهت معي …"
سألت بحيرة لا تخلو من الخوف :-
" ماذا تعني …؟!"
أضافت بملامح مرتعبة :-
" هل ستتركني …؟! "
أضافت بعينين تراكمت العبرات فيها :-
" تتخلى عني ..؟!"
طالعها بتجهم محاولا ألا يتأثر بعبراتها التي أخذت تتساقط بغزارة ليتنهد هاتفا بضجر :-
" لن أفعل … توقفي عن البكاء …"
أضاف يزجرها بعنف :-
" توقفي فأنا لا أحب هذه الحركات …"
سارعت تكفكف عبراتها بأناملها وهي تتسائل بخوف :-
" ماذا سيحدث إذا …؟! لماذا لا تخبرني …؟!"
تنهد بضجر ثم قال بجدية :-
" لا شيء … بعد الآن أنت زوجتي أمام الجميع … كما أخبرتك سابقا زيجتنا ستكون لفترة وبعدها ننفصل …"
قاطعته بلهفة :-
" لكنك أخبرتني إنك ستحميني منهم ولن …"
أوقفها بسرعة :-
" لا تقلقي من هذه الناحية … بعد الطلاق سأمنحك ما يجعلك تعيشين بآمان وإستقرار بعيدا عنهم …"
أضاف بعدها :-
" وهذه الفترة ستكونين معي وتتصرفين كأنكِ زوجتي بحق … هذا فقط ما أحتاجه منك ولا شيء غير ذلك …"
أنهى حديثه بنبرة صارمة :-
" فقط أحسني التصرف وفق مكانتك الجديدة … فهمت …؟!"
أومأت برأسها سريعا قبلما تسأله بتشتت :-
" هل سأقيم معك هنا …؟!"
أومأ برأسه مؤكدا حديثها ليظهر الإرتباك واضحا في عينيها ممزوج بالخوف ليهتف بسخرية لاذعة :-
" لا تخشي مني … أخبرتك إنني لن ألمسك مهما حدث … هذا وضع مؤقت وما يجمعنا مجرد تمثيلية لا غير …"
أضاف عن قصد :-
" أنا لا أستخدم فضلات غيري يا زينة فإطمئني …"
شعرت بكلماته تطعن روحها لكنها إكتفت بإيماءة من رأسها بينما تحاول كبت عبراتها التي عادت تهدد بالنزول أمامه …
**
دلفت ضحى إلى غرفة شقيقتها لتجده جالسا فوق سريره يهز قدميه بعصبية …
هتف بملامح متحفزة :-
" ماذا تريدين يا ضحى …؟!"
تنهدت ثم قالت وهي تتقدم نحوه :-
" كيف أصبحت الآن …؟!"
أجاب بغضب مكتوم :-
" أسوأ مما تتخيلين …"
جلست جواره ثم سألته بتردد :-
" هل تحبها لهذه الدرجة …؟!"
أجاب بصوت مشحون :-
" أكثر مما تتصورين …"
بتردد سألت مجددا :-
" هل تعتقد إن باسل يحبها …؟!"
هتف بسرعة :-
" مستحيل … باسل يستغلها … أنا متأكد من هذا …"
تمتمت بخفوت :-
" لكنها إختارته …"
صاح بإندفاع :-
" لأنها غبية …"
أكمل بجدية :-
" ذهبت معه فقط كي تهرب مني … كي تتخلص مني …"
سألته بحيرة :-
" لماذا …؟! لماذا تهرب منك …؟! ماذا فعلت بها …؟!"
أجاب بصوت مرتبك :-
" لا شأن لك …"
قالت بجدية :-
" لكنني أريد مساعدتك …"
نهض من مكانه يصيح منفعلا :-
" لا أحتاج لمساعدتك … سأتصرف أنا …"
نهضت من مكانها تواجهه في وقفته :-
" لا تتصرف بحماقة … "
أكملت بجدية :-
" باسل ليس هينا يا هاشم … باسل لديه الكثير مما نجهله … لديه قوى خفية تحركه …"
قال بعصبية :-
" ما معنى حديثك هذا …؟! هل تريدين مني تفويت ما حدث اليوم والتخلي عن زينة …؟! أنا أحبها … لماذا لا تفهمين …؟! لن أتركها له … لن أتركها لغيري مهما حدث …"
" لم أقل إتركها يا هاشم …"
قالتها بسرعة وهي تضيف بجدية :-
" أنت بنفسك قلت إنه يستغلها … لم يتزوجها حبا بها …"
" نعم هو يستغلها .."
قالها بتأكيد لتهتف بتعقل :-
" تزوجته وإنتهى الأمر … الآن عليك أن تتصرف بحكمة … "
" ماذا تقصدين …؟!"
سألها بحيرة لتخبره بجدية :-
" أنت لا تستطيع إجبار زينة على تركه يا هاشم … إفهم هذا …"
سألها بخيبة وهو يجلس فوق سريره مجددا مدركا داخله صحة ما تقوله :-
" ماذا أفعل إذا …؟!"
أخذت نفسا عميقا ثم جاورته في جلسته تخبره :-
" عليك أن تجعلها تعود إليك بنفسها … "
أكملت بعينين تلمعان بقوة :-
" تلجأ إليك هربا منه يا هاشم كما فعلت وهي تهرب منك إليه …"
سألها بنفاذ صبر :-
" وكيف سيحدث هذا …؟!"
قالت :-
" عندما تكشف لها عن وجه باسل حقيقي وكيف هو يستغلها في إنتقامه …"
أضافت عن قصد :-
" عليك أن تجعلها تفّر منه هربا يا هاشم …"
" وهل تعتقدين إن هذا سيكون سهلا …؟! كيف سأفعل هذا ..؟!"
سألها بحيرة لتهتف وهي تبتسم بملامح شيطانية :-
" إترك هذا عليّ … سأساعدك أنا في هذا …"
**
غادر دورة المياه مرتديا بنطاله فقط تاركا جذعه العلوي عاري بينما يجفف شعره بالمنشفة …
وجدها تجلس على الكرسي تضم قدميها لبعضيهما بقوة ورأسها منخفض نحو ألأسفل …
ناداها بصوته الرخيم لتنتفض من مكانها تهمس بإرتباك :-
" نعم …"
تنهد ثم قال :-
" يمكنك أن تستخدمي الحمام إذا أردت …"
قالت بصوت متلعثم :-
" في الحقيقة أنا متعبة وأريد النوم …"
أضافت بخجل :-
" ملابسي أيضا ليست هنا … "
أومأ برأسه متفهما ثم قال :-
" إذهبي وغيري ملابسك إذا وغدا سننقل ملابسك وأغراضك هنا …"
سألت بتردد :-
" هل سأبقى هنا في جناحك بعد الآن …؟!"
أومأ برأسه مجيبا :-
" نعم …"
سألت بخفوت :-
" هل هذا ضروري …؟!"
قال بسرعة :-
" بالطبع …"
أكمل بوجوم :-
" تحدثنا بشأن هذا مسبقا … طبيعة زواجنا ستبقى سرا بيننا … أمامهم نحن زوجان طبيعيان كأي زوجين … "
أضاف بصرامة :-
" سنحرص أن نظهر هذا أمامهم كي يصدقون زواجنا … إياك يا زينة أن تجعليهم يشعروا بعكس هذا … هل فهمت …؟!"
" فهمت …"
تمتمت بسرعة قبلما تضيف بحيرة :-
" لكن أين سأنام …؟!"
أشار نحو الكنبة جانبا :-
" نامي على الكنبة …"
أضاف ببرود :-
" هي واسعة للغاية وتكفي حجمك الصغير …"
أومأت برأسها مجددا بطاعة ثم سارعت تتحرك مغادرة الجناح متجهة إلى الطابق السفلي لتغير ملابسها بينما تنهد هو بضيق ثم سحب هاتفها وأخذ يجري إتصالا بأحدهم يمنحه بعضا من المهام من ضمنها البحث خلف والدة زينة الراحلة وماضيها وكيف تزوجت رعد ثم تطلقت منه وغادرت بلا رجعة وتوفيت بعدها ..
أما زينة فدلفت إلى غرفتها وسارعت تبحث عن شيء مناسب ترتديه …
إختارت فستانا قطنيا مريحا ترتديه …
دخلت إلى دورة المياه مقررا أن تأخذ حماما سريعا …
بينما في الخارج وقف هو بجانب غرفتها يراقب المكان حوّله قبلما يدلف إلى الداخل …
بحث بعينيه عنها قبلما ينتبه لصوت المياه المتساقطة في الداخل….
جلس على السرير ينتظر خروجها …
سمع صوت توقف المياه فنهض من مكانه وإتجه يقف بجانب الباب …
تحركت زينة تغادر دوره المياه وما إن خطت بقدميها خارجا حتى فوجئت بأحدهم يقبض على ذراعها ويجذبها إلى الجانب مديرا جسدها نحو الحائط ..
شهقت برعب بينما يرتطم جسدها بالحائط خلفها ليسارع هاشم واضعا كف يده فوق فمها يهمس وأنفاسه الحارة تلفح وجهها :-
" إهدئي يا صغيرتي .. هذا أنا … "