لماذا جئتي إلى هنا يا امرأة آلامي! كيف لكِ أن تعتقدي بأني نسيت أحزاني؟ أيمكن أن يلدغني سم الحية وأعود إلى وكرها من جديد؟ يا من دمرتي كياني. بلا فقد دفنتكِ بين ثنايا الماضي وعلى عهد الفراق باقٍ ولن ينسيني زماني. صباحًا في مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، ومنبع العشق للعاشقين ومأوى السحر والجمال للمحبين.
تجلس ريم في منزلها ممسكة بقلمها ودفترها تصمم رداءً جديدًا من تصاميمها الرائعة التي تحلم أن تنفذ ولو تصميمًا واحدًا منها بيدها. ولكن زوجها يرفض دائمًا، فهو لا يريد أن يتعبها أبدًا مهما حاولت معه، إنها تحب بل تعشق التصميم وتريد أن تجسده على الحقيقة. ولكن كل مرة تأبى محاولتها بالفشل الذريع. ولكنها في نهاية الأمر أقنعته أن ترسم التصاميم وتقوم ببيعها عبر تطبيق أمازون.
ورأى تصميماتها مدير أكبر مصانع الملابس في الإسكندرية وتواصلوا معها عبر رقمها ومضوا معها عقدًا بتلك التصاميم الرائعة. وها هي منذ عامين تتعامل معهم دون أن يروها أو يعرفوا عنها إلا أشياء بسيطة. هي فقط ترسل لهم عددًا من التصاميم كل شهر وفور انتهاء الشهر تجد ثمن تلك التصاميم مبعوثًا لها عبر تطبيق "فودافون كاش". ولكن زوجها يأبى أن يأخذ منها جنيهًا واحدًا، ومتكفل لأي شيء يخصها هي وأبناؤه ومنزله بأكمله.
أكملت التصميم بحرفية ونظرت له بانبهار وهي تحادث نفسها بفرحة: "الله الله عليكي ياريما إيه الحلويات دي! وأكملت بمشاغبة مرددة: "والله إنتي خسارة في البلد دي! وأثناء جلوسها في شرفتها وهي سعيدة بتصميمها سمعت جرس شقتها يعلن عن وصول ضيف. ارتدت حجابها وخرجت لتفتح الباب ووجدتها صهرتها. ابتسمت بوجه بشوش وأفسحت لها المجال كي تدلف مرددة بترحيب: "اتفضلي ياهند! عاملة إيه؟ أجابتها الأخرى بابتسامة خفيفة:
"الحمد لله كويسة. آمال إنتي مختفية فين كده يختي ولا حد بيشوفك ولا بتسألي؟ قلت لما أنزل أسأل أنا." أشارت إليها أن تجلس في الشرفة مكان جلوسها ورددت بعفوية: "معلش بقي ياهنودة كنت مشغولة في تصميم من بقالي يومين مع شغل البيت ومسؤولية الأولاد. والله بحس إن الوقت مش بيكفيني." تأففت الأخرى من ذلك الحديث الذي دائمًا تسمعه من تلك ريم وأردفت بسخرية: "يختي إيه اللي مخليكي تاعبة نفسك كده في التصاميم والحاجات دي؟
"ده إنتي جوزك ماشاء الله عليه مش محتاج." وأكملت بتقليل من شأنها وهوايتها: "علشان إيه يعني توجعي إيدك وعينك وهما كام ملطوش بتاخديهم آخر كل شهر؟ وتهملي في بيتك وولادك وصحتك." هتفت ريم بتعقل شديد وباتزان دون أن تفقد أعصابها من تدخل تلك هند في شؤونها، وهي تحاول الاستهزاء من عملها دائمًا: "مين قال ياهند إني مهملة في بيتي أو أولادي أو جوزي! "أنا بصمم وأنا قاعدة في بيتي ووقت فراغي." ثم أشارت بيدها على شقتها مسترسلة حديثها:
"وبعدين بصي حواليكي كده وشوفي إذا كنت مهملة ولا لأ، واديكي طلعتي على فجأة من غير ماأكون مرتبة لحاجة يعني." واستطردت حديثها لكي توصل لها الصورة صحيحة: "وكمان أنا مش بصمم علشان العائد المادي." "أصلًا باهر مش مخليني محتاجة حاجة ومش بياخد من فلوسي حاجة خالص." "بس أنا بحب التصميم والأزياء وعندي شغف الاهتمام وإني أنفذ أفكاري على الواقع." "وميارش إني أستفاد من حاجة شكل كده ماديا طالما مش مقصرة في بيتي ولا ولادي."
بهتت ملامح هند من رد ريم الراقي المهذب وأكملت حديثها تسألها عن والدتها كي تنسيها الكلام في ذلك الموضوع التي لم تمل من تردادها له كل مرة تجلس معها. أحيانًا يواجهنا أشخاص عقولهم فارغة وكل ما يشغلها بث الطاقة السلبية التي يعيشونها في آذان غيرهم. وهؤلاء التعامل معهم نجعل أصابعنا في آذاننا ولا نضعها نصب أعيننا ونرمي بها عرض الحائط حتى لو استكبروا علينا استكبارًا. في منزل مالك الجوهري ظهرًا.
يقف في غرفته الواسعة ذات الطلاء الهادئ اللون والذي يبعث في النفس الراحة والهدوء كصاحبها، فمالك يعشق الجلوس في تلك الأجواء الهادئة بالرغم من طبيعته العصبية. انتهى من ارتدائه لملابسه الكاجوال فهو قلما يرتدي الملابس الكلاسيك إلا في الاجتماعات المهمة. ثم مشط شعره بحرفية ونثر عطره المفضل إليه بسخاء. وجمع أشيائه وأخذ مفاتيح سيارته وهبط للأسفل.
وجد والدته السيدة عبير تجلس وتضع السبرتاية أمامها وتصنع قدحًا من القهوة والتي تطهيها كل يوم في هذا الوقت خصيصًا لولدها مالك. والتي تعلم مواعيد ذهابه يوميًا، فهي امرأة تمتاز بالطيبة الشديدة والحب لأبنائها. ولم تفكر يومًا من الأيام أن تتزوج بعد وفاة زوجها العزيز وتعيش حياتها فقط ترعى أبناءها. أحست بخطوات مالك تهبط الدرج فوجهت أنظارها إليه بابتسامة مشرقة وأردفت بنبرة حنون: "صباح الخير يا مالك. تعالي ياحبيبي اشرب قهوتك."
واسترسلت بمحبة نابعة من قلبها الجميل: "عملة لك بقي فنجان قهوة متعرفش تشربه من إيد حد غير عبير." قبل أن يرد عليها الصباح احتضنها وقبل يداها ورأسها باحترام وود ورد عليها الصباح قائلًا بدعابة: "أحلى صباح على أحلى بيرو في حياتي وأحلى بيرو في الدنيا بحالها." واستطرد متسائلًا باهتمام: "ها أخدتي دوا الضغط قبل ما تفطري ولا نسيتي زي امبارح؟ أفسحت له المجال كي يجلس بجانبها وأجابته وهي تفرغ محتوى القدح في الإناء بعناية قائلة:
"أيوة ياحبيبي أخدته متقلقش عليا أنا زي العفريت قدامك أهو بسبع أرواح." "متشغلش بالك بيا إنت أنا عايزك تركز في حالك وتهتم بنفسك شوية." ثم أخرجت تنهيدة من صدرها محملة بالهموم وتابعت بخفوت: "ياحبيبي إنت من ساعة ما طلقت اللي ما تتسمي نهال، وأنت حياتك كلها شغل في شغل ونسيت نفسك خالص. ونسيت إن العمر بيجري وكل لما أقول لك تابع مع دكتور علشان خاطر ربنا يشفيك، تتابع شوية وترجع تهمل في نفسك."
ضيق عينيه بملل من حديث والدته الذي لا تنفض عنه يومًا، ودموعها التي تشق قلبه شقًا كلما رآها تهبط على وجهها بسببه وأردف بعتاب محب وهو يضع إناء القهوة على المنضدة واحتضنها وهو يربت على ظهرها: "ياما ما ياحبيبتي كل يوم تعيطي وتكلميني في الموضوع ده وتاعبة نفسك علشاني. دموعك دي بتنزل على قلبي تكويه وبتحسسني إني السبب في ضيقتك دي كل يوم." واسترسل بتوضيح كي يطمأنها:
"أنا متابع والله ياست الكل مع الدكتور وهو أكد لي خلاص إن كلها شهور وأبقى تمام بإذن الله وهفرح قلبك ياحبيبتي." انفرجت أساريرها واطمأن قلبها وربتت على فخذه بحنان مردفة بفرحة: "بجد يامالك يابني ولا بتقول كده وخلاص علشان تريحني؟! "ياحبيبي أنا نفسي ومنى عيني أطمن عليك وأفرح بيك وأشيل ولادك على إيدي قبل ما أموت." وضع يده على فمها قبل أن تكمل حديثها الموجع لقلبه مرددًا:
"لأ ياحبيبتي متقوليش كده ربنا يديكي طولة العمر وتفضلي منورة حياتي يا أمي ده من غيرك ما أقدرش أعيش ولا أكمل ياست الكل. وست قلبي." واستطرد يطمأنها بحفاوة أكثر: "متقلقيش يا أمي أنا مسافر ألمانيا كمان شهرين علشان أشوف مكن جديد وحاجز مع مركز عالمي هناك من يومين." "وبعت لهم التحاليل وطمنوني جدًا وقالوا لي إن حالتي أصلًا مش صعبة ولا حاجة وإن ليها كورس علاجي هاخده بانتظام وعلى فترات وإن شاء الله هبقى تمام وزي الفل."
"طمني قلبك يا أمي." ارتاح بالها واطمأن قلبها ونظرت له قائلة بدعاء: "ربنا يكمل شفاك على خير ياحبيبي ويرزقك من الخير أعلاه ومن السعادة أقصاها." أمن على دعائها وأكمل قهوته وقام مستأذنًا منها كي يذهب إلى عمله. وتركها وهي تدعي له أن يسدد خطاه ويجعل السلامة تحالفه أينما كان. في البنك الأهلي بمدينة الإسكندرية حيث يتجمهر في البنك المئات من الأناس.
ينتظرون أدوارهم بنظام عالٍ وترتيب ويرجع ذلك النظام لمدير البنك الأستاذ "جميل"، فكم هو جميل حقًا قلبًا وقالبا. فهو يدير البنك بحرفية ونظام يشهد له الجميع، فهو نابغة في إدارة الأعمال بشكل عام وفي الحسابات بشكل خاص. يجلس جميل في مكتبه وأمامه جهاز اللابتوب الخاص بالبنك ويجلس معه أيضًا مهندس الإلكترونيات المسؤول عن إدارة الإلكترونيات وأجهزة الحاسوب ومسؤول أيضًا عن تأمينها ضد الهاكر.
فجميل اختار موظفيه بدقة وعناية فائقة لأجل المسؤولية العظيمة التي تقع على عاتقه تجاه البنك. تحدث جميل بجدية إلى المهندس نادر وهو يعمل على حاسوبه دون أن ينظر له مرددًا: "ها يابشمهندس عملت إيه مع الهاكر اللي حاول يخترق حسابات البنك ومفكر نفسه ذكي ومحدش هيكشفه؟ استمع إليه نادر بآذان صاغية وأجابه بثقة وتأكيد:
"متقلقش يافندم أنا مقفله كل الطرق اللي يقدر يخترق بيها الحسابات وعايز أفرحك كمان وأقول لك إني خلاص قدرت أوصل لمكانه برغم كل الاحتياطات اللي عاملها." واسترسل حديثه بإيضاح: "ابن الذين بيتكلم من أرقام برايفت ومن أماكن عامة يعني كافيهات مثلًا مختلفة من كل بلد شكل يعني مرة يحاول من مصر ومرة من بورسعيد ومرة من الإسماعيلية وهكذا." "علشان مقدرش أحدد مكانه كل مرة بالظبط."
"بس القدر خدمني في مرة وكنا خارجين أنا وواحد صاحبي وكنا في الجيزة قاعدين في بيته." "وجالي رسالة على الموبايل إنه بيحاول يفتح لأني مظبطه على برنامج معين عندي لو فتح بأي طريقة أنا مترصد له." "متتصورش الواد ده دماغه رهيبة وكمية ذكاؤه عاملة إزاي يافندم كل مرة بيكتشف إن في حد كاشفه فيغير طريقه فورًا في الهكر والتعامل." "مش عارف ليه ميستغلش دماغه العبقرية دي في الصح ويسيبه من سكة اللوع والحرام اللي ماشي فيها دي!
قطع حديثه جميل موضحًا له عقلية ذلك الهاكر قائلًا بذكاء: "اللي زي ده يانادر مش عايز يتعب ولا يعافر. مستني ضربة الحظ اللي تجي له على طبق من دهب فيقفش فيها بإيده وسنانه ويقول يافكيك." وأشار على حاله بفخر متسم بالدعابة: "بس على مين؟ ميخلش ويعدي على جميل." ابتسم الآخر وردد بدعابة مماثلة: "طبعًا ده دماغه فايتاه ومش عارف هو إنه بيتعامل مع خط البنوك." "حضرتك أيقونة ذكاء متحركة وكلنا هنا شغالين بتوجيهات حضرتك يافندم."
أماء له بشكر وطلب منه أن يكمل حديثه. أكمل نادر حديثه شارحًا بتفسير: "وبصيت ياباشا لقيت إشعار جاي لي إن فتح في مكان معين تابعت المكان واتفاجأت إنه في الجيزة." "في أقل من ربع ساعة كنت قدام المكان طيارة ودخلت الكافيه الموجود فيه ومن استكشافي شفت واحد في منتهى الشياكة قاعد والأيباد بتاعه قدامه." "قربت منه كويس ودققت في إصدار الأيباد من ورا في رقم معين كده أدخله عندي وأعرف إذا كان ده من ضمن أجهزة الهاكر ولا لأ."
"تعبت جدًا عشان أتحقق من الرقم بس جبته في الآخر بصعوبة جدًا، عشان ميشكش فيا." "وعرفت إنه هو يافندم راقبته وأخدت رقم عربيته وبعتها لواحد صاحبي في المرور ولسه مستني يجيب لي أخباره بالتفصيل." "طبعًا منقدرش نقبض عليه إلا وهو متلبس وخلاص قربت يافندم. وهجبهولك لحد عندك وهقدمه لك هدية على طبق من دهب." "الله عليك ياهندسة عمري ما شكيت في ذكائك لحظة يانادر... " قالها جميل بثقة. وأكملوا حديثهم عن أمور أخرى تخص البنك.
في كلية التجارة جامعة الإسكندرية. في نهاية السنة الدراسية حيث تتوافد جميع الطلاب على قدم وساق لأداء الامتحانات. بتوتر شديد ملاحظ على وجوه الطلاب من مختلف أقسام كلية التجارة. يدلف الدكتور رحيم المالكي المدرج المسؤول عن مراقبته اليوم. ألقى السلام بجدية واحترام على جميع الطلاب الماكثين في توتر وهرج ومرج من دورانهم حول بعضهم، كل يسأل غيره ويستفسر عما يريد.
انتظموا في أماكنهم فور دخول الدكتور المراقب عليهم ورددوا السلام بوقار واحترام مماثل. وزع جميع الأوراق بالعدد عدا ورقة واحدة. استغرب ونظر إلى المقاعد ليرى ما إذا كانت زيادة أم ماذا؟ وبالفعل وجد مقعدًا فارغًا نظر إلى الطلاب وتساءل بجدية: "في مكان فاضي وورقة زيادة ياجماعة مين محضرش خلاص فاضل عشر دقايق وورق الأسئلة يوصل؟ تلفت الطلاب يمينًا ويسارًا ليروا من ينقصهم وبعد لحظات بسيطة أجابت طالبة قائلة باستغراب:
"ده مكان مريم عماد. معقولة إيه اللي آخرها وللأسف مش معايا تليفونها أكلمها عليه." "طيب محدش يعرف عنها حاجة خالص ولا يعرف سبب تأخيرها إيه؟ " قالها رحيم بقلق دكتور على طالب، كقلق الأم على ابنها من رسوبه في أمر ما. لم يعرف أي منهم أي طريقة للوصول إلى مريم لأنها انطوائية جدًا، ولا تتحدث مع أحد إلا قلة قليلة من زملائها. وظلت مريم متأخرة لنصف ساعة من دخول وقت الامتحان. وفجأة وجدوا من يقرع على الباب بدقات سريعة.
حول رحيم أنظاره إلى الباب واستشف بذكائه أنها المتأخرة عن موعد الامتحان. ضيق عينيه بزهق وعنفها قائلًا باستنكار وهو ينظر إلى ساعته: "الأستاذة اللي مش واخدة بالها من إن وراها امتحان وجاية متأخرة ولا هاممها! واسترسل حديثه باستهزاء: "ياترى البرنسيسة إيه اللي آخرها عن الامتحان كان عندها ميتنج مع وكالة أنباء ولا حاجة؟ تجمعت الدموع في مقلتيها من استهزائه بها أمام الطلاب دون أن يتركها تشرح سبب تأخيرها.
ولكن هذا الاستهزاء لا يشغلها حاليًا بقدر ما يشغلها أداء الامتحان فردت بهمس واستعطاف: "أنا متأسفة جدًا لتأخيري يادكتور بس والله غصب عني ظروفي صعبة جدًا هي اللي أخرتني. وطمعانة من حضرتك إنك تدخلني الامتحان ومتضيعش عليا المادة." فكر مع حاله وأوجعه استعطافها واعتبرها مثل إخوته لو وضعوا في نفس الموقف. فأشار إليها بيديه أن تدلف إلى مقعدها وأعطاها ورقة الأسئلة والإجابة.
تنهدت بارتياح وأخذت الورقة منه وذهبت إلى مقعدها بتعب شديد حاولت أن تخفيه من على معالم وجهها. جلست وبدأت في الإجابة بهدوء وصمت مثل باقي زملائها، وجاهدت حالها على عدم الانهيار من شدة التعب والإجهاد الذي تشعر بهم. ولكنه كل حين ينظر إليها بفضول انتابه فجأة. لاحظ عليها التعب والإجهاد واضحين للأعمى يراهم ولكن وجدها تجاهد حالها. فقرر أن لا يشغلها حتى تنتهي فهي متأخرة ما يقرب من ساعة.
انتهى الجميع من إجابة الامتحان عدا هي الموجودة في المدرج معه تحاول أن تنهي إجاباتها بسرعة جدًا فالوقت انتهى منذ عشر دقائق. نظرت إليه باستعطاف أن يمهلها عشر دقائق فقط كي تنهي الإجابة. وقبل أن تتحدث أحس هو بطلبها. فأشار إليها أن تكمل لأنه لاحظ إجهادها. وبعد ربع ساعة بالتمام أنهت الامتحان وذهبت لكي تعطيه الورقة وإذا بها قبل أن تصل إليه قوتها تنهار. وتسقط مغشيًا عليها قبل أن تسلمه بالورقة.
انتفض من مكانه ذاهبًا إليها برعب وحاول أن يصل إليها قبل أن تقع أرضًا لشدة متابعته لها. وبالفعل قبل أن تصل رأسها أرضًا كان ممسكًا بها. تمعن في ملامحها البريئة والتي من الواضح أن وراءها انكسار وحزن يكسو معالم وجهها. ثم حاول إفاقتها ضاربًا على وجهها بهدوء مرددًا بقلق: "آنسة مريم آنسة مريم فوقي."
لم تجد محاولته نفعًا، فأنزل رأسها بتمهل أرضًا، وأخرج من حقيبته زجاجة البريفيوم الخاصة به ووضع منها على يديه ثم ذهب إليها على عجالة ومرر يديه على أنفها. وبالفعل استجابت لمحاولته وتململت بين يديه وبدأت بفتح عينيها رويدًا رويدًا. وتقابلت زرقاويتها مع عسلية عيناه عن قرب شديد. هدأت من روعها وما إن وجدها أفاقت وتحاول لملمة شتاتها تركها بهدوء. اعتدل من قامته وسألها محاولًا الاطمئنان عليها:
"مالك يا آنسة مريم شكلك مجهد جدًا وباين التعب جدًا على وشك. إنتي بتشتكي من حاجة معينة تاعباكي؟ رمشت بأهدابها بتوتر وإجهاد وأجابت باختصار شديد: "لأ الحمد لله مش بشتكي من حاجة بس كنت مجهدة بسبب ضغط المذاكرة." ثم شكرته بامتنان على وقوفه بجانبها وعدم حرمانها من الامتحان. ولملمت أشياءها وغادرت بهدوء كما دخلت. نظر إلى طيفها بشرود وردد مع حاله بشرود: "دي مالها دي." "دي شكلها وراها حوار كبير أوي."
ثم جمع الأوراق الخاصة بالاختبار وغادر تاركًا المدرج، وتلك المريم بغموضها غاصت أعماق عقله. في شقة راندا المالكي. جالسة مع أبنائها تدون في دفترها الأشياء التي ستأخذها معها وهي مسافرة إلى زوجها دبي، حيث انتهى أبناؤها من أداء الامتحانات منذ أسبوع وحان وقت سفرهم إلى زوجها الحبيب يقضون معه الإجازة الصيفية.
ومن عادتها قبل أن تسافر إلى أي مكان تدون الأشياء التي تحتاجها وتراجع عليها ليلة سفرها، حتى لا تنسى شيئًا ويكون هامًا وتندم فيما بعد، فهي مرتبة ومنظمة جدًا، ولا تسمح بالتهاون في شيء. وإذا بالهاتف الخاص بها يعلن عن وصول مكالمة. نظرت للهاتف وابتسمت بفرحة وأجابت على الفور بابتسامة: "حبيبي كنت لسه على بالي وبفكر فيك والله ولقيتك بتتصل. عامل ايه يا هوبة؟
ابتسم زوجها وأجابها وهو يدخل شقته في الكويت عائدًا من عمله وقال مشاغبًا لها: "وياتري بقى ياست راندا أنا بغيب عن بالك وبختفي ساعات ولا أنا في بالك طول؟ ابتسمت بحالمية وهي تداعب خصلة شعرها وتحدثت بنبرة يملؤها الحنين لزوجها الحبيب الغائب الحاضر. الغائب بجسده ولكن حاضر بروحه ويحوطها في كل مكان: "إنت مبتغيبش عن بالي يا إيهاب عشان أنساك. أو بالأخص مفيش حاجة بتشغل بالي غيرك يا حبيبي."
وعلى جانبيها أبناؤها يعزفون بأيديهم كطريقة للمداعبة على حديث والدتهم حين تحادث أباهم وتنسى نفسها من شدة الاشتياق. فنظرت إليهم وضحكت بصوت عالٍ أثار دهشة زوجها وسألها بفضول: "ياتري بقى إيه اللي طلعك من الإنسجام مع جوزك حبيبك وخلاكي تضحكي أوي كده؟ انتبهت لسؤاله وتوعدت بالإشارة لأبنائها وأجابت: "الأولاد هو في غيرهم مركزين معايا خالص وأنا بتكلم معاك وبيعزفولي كمان تصور بقى."
ضحك بشدة وهو يتخيل منظر أبناؤه وهم كالعادة يشاكسون والدتهم وطلب منها أن تفتح الفيديو كول: "افتحي الفيديو كول عشان حبايب بابا المشاكسين وحشوه ونفسه يطمن عليهم." استجابت له على الفور وفتحت الفيديو كول. وطار أبناؤها عليها مهاب على يمينها وسما على يسارها، يتسارعون لرؤية أباهم الحبيب مرددين بشغب محبب: "ازيك يابابي عامل ايه؟ وحشتنا أوي." وبعثوا له قبلة بأيديهم. رد لهم القبلة بمثلها واجابهم يطمئنهم:
"حبايب بابي عاملين ايه وحشتوني كتير قد الدنيا بحالها." أجابوه بطمأنة على حالهم: "متقلقش علينا ياحبيبي إحنا كويسين جدًا ومش ناقصنا غير وجودك جنبنا وفي حضننا ياغالي." أخذ نفسا عميقًا وأردف بصبر: "خلاص ياحبايبي كلها أسبوع وتيجوا وتنوروا لي دنيتي المضلمة من غيركم." ثم استرسل حديثه بحزن اكتسبه من الغربة وطول البعاد: "متتصورش حياتي من غيركم عاملة إزاي ملهاش طعم ولا معنى ولا لون."
"ولا بستمتع وأنا باكل لوحدي. ولا بحس بطعم الحياة إلا بوجودكم معايا ياحبايب قلبي." حزنت راندا لأجله ووجهت الكاميرا على وجهها وحدثته لتهدأ من إحساسه بالوحدة: "هتصدقني يا إيهاب إني حاسة زيك بالظبط نفس إحساس الوحدة. بالرغم من إني حواليا ماما وبابا وإخواتي وولادي." "بالرغم من إني في بيتي وفي بلدي."
"بس إنت بالنسبة لي كلهم يا إيهاب أبويا وأمي وأخويا وبلدي وسكني وسكينتي وكل ما ليا اللي مبحسش بيهم إلا وأنا في حضنك وبين إيديك." تركها أبناؤها تحادث والدهم بخصوصية ودلف كل منهم لغرفته. تأثر بحديثها الصادق الخارج من أعماق قلبها ورشق في أعماق قلبه وردد بحب: "ياه ياراند كلامك عامل زي البلسم اللي بينزل على قلبي يهديه من وجع البعاد والغربة." "عارف ياحبيبتي وحاسس بيكي وبإحساسك."
"عارف إنك بتتألمي زيي وأكتر كمان. يمكن أنا بتلهي في الشغل هنا وضغط نفس جامد عشان أضيع أكتر وقتي." "أما إنتي ياحبيبتي شايلة مسؤولية البيت والأولاد لوحدك وكل مسؤولياتهم وهمومهم ومشاكلهم عليكي." وأكمل بنبرة حماسية كي يلهيها: "بس أنا بقى مجهز لكم برنامج أول أسبوع هيعجبكم جدًا. وأخدت إجازة الأسبوع كله." "وضاغط على نفسي بقالي أسبوعين عشان أخد الأسبوع ده إجازة."
"ياااه يا إيهاب كل مرة ببقى جايلك فيها ببقى طايرة من الفرح زي أول مرة بالظبط... " قالتها راندا بحالمية وحب. وظلا يتحدثان بكل مشاعر الوحشة والحب والغرام. "الغربة" تعطينا رغد في العيش ولكن تسرق من صاحبها أحلى سنين العمر. في الغربة تمرض وحدك ولا تجد من يداويك. وتأكل وحدك ولا تجد من يوآنس وحشتك. في الغربة تشعر بالحنين للأهل والوطن والزمان والمكان وأقصى أحلامك ساعة واحدة فقط تقضيها بجانبهم ولم تطولها.
في الغربة أشياؤك كلها منظورة والبعض ينتظر رجوعك لكي يتطلعوا إلى الأشياء التي تأتي بها وليس ليتطلعوا إلى شخصك. ثمن الغربة عمرًا، عزوة مفقودة، بكاء على لقاء الأحبة كل يوم بلا دموع. في الغربة تفقد الإحساس بألذ متع الحياة بل تفقد الإحساس بالحياة. الغربة لا تعطي سوى شئ واحد فقط الأموال. ولكن ماذا عساها الأموال أن تفعل؟ هل تشتري راحة بال؟ هل تشتري ساعة واحدة في قرب الأحبة؟ هل تشتري طمأنة الأهل حين المرض؟
كثير من المغتربين بعد عودتهم في المطاف النهائي يقولون ندما لو عادت بنا الأيام ما اغتربنا وما ضيعنا أجمل سنين العمر. لكل مغترب وتاركًا شطرًا من قلبه أنت مجاهد عظيم من أجل البقاء. ولكل مسؤولة وراء ذلك المغترب أنتِ مناضلة عظيمة من أجل الارتقاء. "واثق الخطا يمشي ملكًا" تستحق تلك الجملة أن تقال على مالك الجوهري. ولكن ملكًا بأخلاقه ملكًا بقناعاته الهادفة وليس بالشكل والمادة.
وصل إلى مصنع الملابس الخاص به وترجل من سيارته بهيبة ووقار وهو يغلق أزارر حلته الكاجوال. ويعدل من نظارته الشمسية ذات الماركة العالمية المعروفة "لاكوست" بلونها الأسود، والتي تخفي نظرات عينيه ببراعة. دلف متعجلًا بخطاه وهو يلقي السلام بتواضع على أفراد الأمن الماثلين أمام المصنع. فهو خلوق جدًا وليس فيه داء الكبر على عماله ولا هو صاحب النظرات المرعبة التي يعانيها الجميع.
بل هو معتاد مع عماله على السلام والكلام والتواضع والمحبة. دخل إلى مكتبه بعد ما ألقى التحية باحترام على السكرتارية المخصصة لمكتبه. وفور دخوله خلع نظارته الشمسية ونزع الجاكيت الكلاسيكي ووضعه في الشماعة المخصصة الموجودة في استراحة مكتبه. وجلس على كرسيه ممسكًا الهاتف يطلب من مديرة مكتبه أن تبعث للأستاذ علي صديقه الصدوق، ومدير المصنع أن يأتي له. استجابت له على الفور وهاتفت مكتب الأستاذ علي وطلبت من الإتيان إلى مكتب مالك.
بعد عشر دقائق وصل علي ودق على الباب بأدب ودخل ملقيًا السلام وأردف بجدية وهو يجلس: "ازيك يامالك. حمد الله على السلامة." أجابه مالك بوجه بشوش: "الله يسلمك يا علي. أنا تمام الحمد لله." "أخبار التصميمات الأون لاين ايه؟ "شغالين تمام ولا مقصرين؟ أمسك بالملفات المطبوعة الموضوعة أمامه وأعطاها له بعملية مرددًا: "بصراحة شغالين كويس جدًا، أكتر من المصممين اللي شغالين وجهًا لوجه معانا هنا."
"أتمنى إن ولو واحدة فيهم توافق تيجي تشتغل معانا هنا على أرض الواقع." "علشان الفنانين والناس المهمة اللي بتجي لنا ومبيكونوش عايزين تصاميم أون لاين للأسف." "مش بيقتنعوا إلا لما يقعدوا مع المصمم ويعرفوه اللي عايزينه بالتفصيل بيبقوا كده مستريحين." اختلف مالك معه في وجهة النظر وأدلى رأيه بعملية رجل محنك مدرك بالتصاميم: "أختلف معك في النقطة دي."
"يا علي المصمم ده فنان خيالي بيسرح بخياله في صورة ويفضل يسرح فيها لحد ما يحس إنه قرب منها يقوم بقى مشغل الموسيقى اللي بيحبها." "ومشروبه المفضل ويقعد في حتة هدوء عشان يبدع رسمته ويطلعها زي ماهو راسمها في خياله بالظبط ويمكن تطلع أحسن كمان." واسترسل بتوضيح أكثر: "علشان كده أنا حابب شغل التصاميم الأون لاين وخاصة صاحبة ماركة 'ريما ستور'."
"بجد التصاميم بتاعتها عاجباني وفي حتة تانية خالص. ليها لمحة إبداعية في التصميم مريحة جدًا." "أكيد صاحبة الماركة دي إنسانة هادية وراقية عشان تطلع لنا التصاميم بالروعة دي." وأكمل بتمني: "مصممة بالخبرة المتجددة دي أكيد سنها معدي ٤٥ سنة عشان خبرتها في التصاميم متطورة جدًا عن الباقيين اللي بيبعتوا لنا. واللي نعرف عنهم كل حاجة إلا دي رافضة أي طريقة للتواصل معاها."
"بجد أتمنى في يوم من الأيام إني أقابل فنانة زي دي ومصممة عظيمة مينفعش تبقى مغمورة جوه التصميمات كده. ومتخرجش للعالم الخارجي وتحضر أتيليهات. أنا واثق ومتأكد إن دي لو ظهرت هتكسر الدنيا." حمحم علي بصوته وأخذ التصميمات المطبوعة وأعطاها له قائلًا: "أتمنى ذلك بس ساعتها لما منافسين كتير يحاولوا يخطفوها أو يحتكروها متزعلش." واسترسل وهو يمد يده بالتصميمات: "اتفضل ياسيدي التصميمات الجديدة أهي."
"اللي استلمناها أول الأسبوع بص عليها كده وشوف اللي هيعجبك ايه. وشوف اللي عايز تعديل ابعته تاني يتعدل." أخذ منه التصميمات وتحدث بعملية وهو يتطلع إليها دون أن ينظر له: "السوق علمني إن الكف السابق غالب يابني. يعني دي أول ما يجي في بالها فكرة الظهور مش هتعدي من تحت إيد مالك الجوهري."
"وده مش غرور مني ولا حاجة لأ دي خبرة سنين اكتسبتها من خلال ممارستي للعمل من أول مابتديت. إنت عارف أنا المصانع دي ولا ورثتها ولا جات لي كده من الهوا." "تعبت فيها وعملتها من الصفر وطبعًا نجاحها يرجع أولًا لفضل ربنا عليا في إنه رزقني التوفيق. وللعمال اللي وقفت جنبي وسندتني من البداية لحد اللي وصلت له." واسترسل بدهاء: "وبعدين إنت قلت لي قبل كده إنها اتعرض عليها عروض كتير جدًا من منافسين حوالينا وهي كانت دائمًا بترفض."
"وقالت لك إنها يستحيل تسيب الكيان اللي ابتدت واتطورت وحققت نجاح معاه." "صح ولا أنا غلطان؟ وافقه على حديثه وأجابه بتأكيد: "صح جدًا يامالك ريما ستور بالذات فيها حتة الوفاء للي بتشتغل معاهم ومش ماشية بمبدأ اللي يغريها بفلوس أكتر تروح وراه." "هي شايفة إن اسم الجوهري أضاف ليها ولسه هيضيف لها كتير عشان كده مكملة وهتكمل معانا إن شاء الله." وظلا يتحدثان في أمور المصنع والتصميمات لمدة. إلى أن دق الباب ودخلت
السكرتارية مرددة بعملية: "مالك بيه الأستاذة نهال برة وعايزة تقابل حضرتك." ضيق عينيه بزهق وردد باستنكار: "قولي لها مالك بيه مشغول." وكاد أن يكمل إلا أنه وجدها تقتحم المكتب بكل غرور وابتسامة سمجة قائلة باستسماح: "معلش يامالك عايزاك في حاجة مهمة ومش هعطلك كتير ممكن؟ أشار بعينيه للسكرتيرة أن تتركها وتغادر. وقام علي من مقعده وهو يلملم أشياءه قائلًا باستعجال:
"طيب أنا همشي أنا بقى ورايا مقابلات كتير. أشوفك في الميتنج بالليل متنساش سلام." "لأ مش هنسي مع السلامة." رددها مالك بهدوء. ثم نظر إلى الجالسة تنظر له بتبجح وقال ببرود: "خير إن شاء الله اللي جايب نهال هانم لحد عندي وبدون ميعاد سابق؟ رمشت بأهدابها بتوتر ورفعت مقلتيها تنظر داخل عيناه كطريقة منها للتأثير عليه كقبل ذلك وأردفت بعتاب: "كده يامالك دي مقابلة تقابلها لي بعد المدة الطويلة اللي مشفتكش فيها." "مكانش العشم برده."
دق بقلمه على مكتبه ليبين لها عدم اهتمامه لثرثرتها وأوضح بسخرية: "عشم إيه اللي بينا يانهال اللي بتتكلمي عليه؟ "العشم ده تبليه وتشربي مايته وتقولي الحمدلله وراه إني رضيت أقعد معاكي أصلًا." استمعت لحديثه وقالت بحزن مصطنع: "للدرجة دي هنت عليك تقول لي كده؟ "للدرجة دي هانت عليك عشرة ٨ سنين جواز واتنين خطوبة! ضحك بصوت عالٍ دليلًا على الاستهزاء بكلامها وأكمل وهو يحك ذقنه بتساؤل:
"إنتي مصدقة نفسك والكلام العبيط اللي إنتي جاية تقوليه ده؟ "خلاص مالك بتاع زمان اللي اتحايل عليكي هو وأمه إنك تفضلي جنبه ومتسيبنيش عشان خاطر أزمة صحية مسيري هتعالج منها. وبالرغم من كده بينتي أصلك بدري أوي." واسترسل بسخرية: "يابنت الأصول." قامت من مكانها واتجهت إلى مقعده واقتربت منه وهي تنظر داخل عيناه قائلة بندم صادق:
"كنت لسه صغيرة وغصب عني ضعفت من ضغط ماما واللي حواليا. ورجعت لك دلوقتي ندمانة ومشتاقة ومن الآخر عايزاك يامالك قلبي." "وبحركة مفاجأة منها وضعت قبلة هائمة على يداه." انتفض من أمامها كمن لدغه عقرب وبسرعة ابتعد عنها فمالك يخشي الله ولا يقبل بأي شيء محرم يفعله وعنفها قائلًا بشدة: "إنتي إزاي يابني آدمة إنتي تسمحي لنفسك تقربي مني بالمنظر ده يامحترمة! "عيب على الحجاب اللي لايمت بالحجاب بصلة أصلًا اللي إنتي لابساه."
وذهب إلى الباب وأشار بيديه كطريقة لطردها مرددًا بعنف: "ودلوقتي حالا إتفضلي اطلعي برة معنديش وقت أضيعه معاكي." ثم اتسعت عينيه بحدة كحدة عيون الصقر مردفًا بصوت عالٍ: "إتفضلي وياريت مشوفش وشك هنا تاني." قامت وهي تحمل حقيبتها بعنف وأردفت بتوعد جراء كرامتها المهدورة وهي تقف أمامه مرددة: "هتندم يامالك وهتدفع تمن طردك ليا من هنا واستهزائك بيا."
ثم خرجت بسرعة غاضبة من مكتبه تدل على غضبها الشديد واستيائها من مقابلته لها الغير متوقعة في عقلها بالمرة. أما هو بعد خروجها حدث حاله وهو يضرب بكف على كف: "قال ياقاعدين يكفيكوا شر الجايين." وذهب إلى مكتبه وطلب فنجانًا من القهوة كي ينزع عنه صداع الرأس من تلك الشمطاء التي كانت تجلس معه الآن. أما هي بعد خروجها ركبت سيارتها وجلست بها وأمسكت هاتفها وهاتفت شخصًا ما مرددة بعصبية:
"أيوة ياست هانم هو ده اللي قلتي لي ده الوقت الصحيح اللي هترجعي له وهيقابلك بالأحضان." أجابها الطرف الآخر: "اهدي بس إيه اللي حصل لعصبيتك دي؟ جزت على أسنانها بغضب ونطقت بسخرية: "البيه طردني طردة الكلاب من مكتبه وكأني حشرة وعاملني بمنتهى البرود." "أنا نهال الدين يتعمل فيا كده." واسترسلت بتوعد: "والله لا أندمه على اللي عمله معايا وهدفعه التمن غالي." وظلا يتحدثان بتخطيط كل منهم على هواه.
تري ما المجهول المنتظر لأبطالنا مالك، مريم، ريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!