الفصل 15 | من 27 فصل

رواية بين الحقيقة و السراب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
21
كلمة
4,439
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

القوة الحقيقية هي تلك التي تستمدها من نفسك لا من الآخرين. لو لم تكن قويًا، فلن يقويك أحد سوى الله ثم نفسك. ولتعلموا لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. كمية طمأنينة بالآية عجيبة، وكأنها تؤكد لك أن الله قادر على قلب الموازين بأي شكل وفي لحظة قد لا تتوقعها، فاصبر لأن الله من أسمائه المعطي يهبك ويعطيك ما لا تتوقعه وما لا يتصوره عقلك.

وتذكر دائمًا أن الله إذا أعطى أدهش، واعلم أن في النفس حاجات دواؤها القرب مع الله، وفي القلب وحشة أمانها اليقين به. فكل ما نحتاجه هو هين لا ينقص شيئًا من ملك الله، نثق بلطف اختياره، وجميل تدبيره. إن شاء أعطى بكرمه، وإن شاء منع بحكمته فله الحمد على كل حال. نطقت بتسرع: _أنا أه أعطف عليها، أعمالها بما يرضي الله. أبتسم في وشها دايما. لكن تبقي تربية ملاجئ وتتجوز الدكتور رحيم لا ممكن أبدا.

كانت سعيدة بنتيجتها في الترم الأول وقصدت اللي داخل الفيلا كي تخبرهم بفرحتها وإذا بها تنصدم حينما سمعت حديث فريدة وتردد داخل أذنها بل انحفر بجرح عميق داخل قلبها وتلقائيًا هبط دمع العين أنينًا وكأنها دموع نار على وجه تلك البريئة. والتي لم تتحمل كلماتها الشديدة حتى سمعوا ارتطام جسدها بالأرض ووقعت مغشية عليها. انخلعت قلوبهم ونظروا ورائهم من بعيد رأوا تلك المسكينة في عالم آخر.

هرولوا إليها مسرعين ثم نظر جميل إلى زوجته آمرًا إياها: _اتفضلي ارفعيها من الأرض وحاولي تفوقيها لأني ما ينفعش ألمسها. فعلت مثل ما أمرها ولكن نظرت إليه باستغراب ورددت: _ليه يا جميل ده من دور بناتك ما تحبكهاش قوي كده. رفع حاجبيه باندهاش من سؤالها وهتف باستنكار: _مش علشان من دور بناتي يحل لي ألمسها واستحلها وهي غايبة عن الوعي الحلال بين والحرام بين يا فريدة. وبعدين ده مش وقت كلام اتفضلي فوقيها.

أما هو فنثر على وجهها بعض من قطرات المياه وظلت فريدة تحاول إفاقتها وهي تضع يدها تحت رقبتها والأخرى تدلك بها عضلات أنفها ووجهها إلى أن أفاقت وعينيها استقرت داخل عيون فريدة بلوم وعتاب. ابتسم جميل وردد: _الف سلامة عليك يا بنتي خضتينا عليكي ووقعتي قلبنا في رجلينا. استنتج جميل وفريدة أنها استمعت إليهم من نظراتها لفريدة والتي ما أن استمعت إلى توبيخها سقطت مغشية عليها ولم تتحمل كلماتها.

أسندتها فريدة ودلفت بها إلى الداخل وذهب جميل وأحضر لها كأسًا من العصير الطازج وناولها إياه. لم تريد أن تأخذه منه وهتفت بتعب: _تسلم إيدك يا عمو بس حقيقي أنا مش عايزة أشرب. نظر لها بعتاب ومط شفتيه كالأطفال على سبيل المداعبة وتحدث مصطنعًا الحزن: _بقى كده تكسفي إيد عمك جميل اللي عمل لك العصير بنفسه اتفضلي اشربي يا بنت عيب.

لم تريد إخراجه وتناولت الكأس وارتشفت قليلًا منه ثم وضعته على المنضدة أمامها إلا أنه أصر على أن ترتشفه فاضطرت أن تكمله. هي تقنط معهم أكثر من شهرين وتتناول القليل من الطعام فهي عزيزة النفس جدًا. وحين استمعت إلى كلام فريدة أحست أنها دخيلة عليهم ثم استجمعت قواها وتحدثت بشجاعة مغلفة بالتوتر: _أنا عارفة يا طنط إن وجودي مضايقك هنا وبصراحة انتوا استحملتوني شهرين بحالهم محدش يعمل كده غيركم.

ما تقلقيش أنا هاخد حاجتي وهرجع للدار تاني وهبعد عن رحيم تمامًا. واسترسلت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: _انتي عندك حق إن هو ما يتجوزش بنت ملاجئ أنا أصلًا مش هرضى له كده. أحست فريدة بمدى غشمها في الحديث الذي أوصل تلك المسكينة اليتيمة لتلك الحالة البائسة ولم تستطع الرد أو النطق. فهتف جميل بنبرة فخورية إطرائية كي يجبر خاطرها المكسور:

_والله يا بنتي فريدة ما تقصدش دي بتحبك جدًا بس هي راندا وريم مخليينها مش على بعضها وبتقول أي كلام وخلاص. ثم تابع حديثه وهو ينظر إلى زوجته بعيون لائمة موجهًا لها السؤال: _مش كده ولا إيه يا فريدة؟ أحست بغضبه الشديد فأكدت كلامه بتوتر: _آه طبعًا يا بنتي معلش متزعليش مني. أنا بعتبرك في منزلة ريم وراندا بالظبط. ابتلعت مريم غصتها بمرارة وأردفت بإبانة:

_لا يا طنط أنا ولا زي ريم ولا راندا بالنسبة لك أنا مريم بنت الملجأ واللي متصحش تبقي حرم الدكتور رحيم المالكي. واسترسلت وهي تبكي بنحيب يدمي القلوب: _أنا والله العظيم عارفة حجمي وقدري كويس. عارفة إني هعيش وهموت أتعاير إني منفعش أعيش عيشة سوية وأحب وأتحب زي أي بنت. علت شهقاتها وضربت على صدرها وأكملت نحيبها: _بس أعمل إيه يا طنط في قلبي اللي حب اللي مش ليه. وفي عيني اللي بصت على الأعلى منها غصب عنها.

وفي روحي اللي ارتبطت بروحه اجبارًا عنها لما شافت رجولته وجدعنته. غصب عني حبيته وغصب عني اتمنيته. كان في تلك اللحظة يدلف إلى الداخل واستمع إلى الحوار من بدايته وما أن رأى شهقاتها المتعالية التي أدمت قلبه. واعترافها الذي جعل قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه. أسرع خطواته إليهم وتحدث مباشرة إياها وكأنها الوحيدة الموجودة في ذاك المكان. ونظر بوله وعشق جارف وأشاد: _لا يا عمري ما تبكيش دموعك غاليين أوي يا مريم.

قبل ما قلبي يعشقني كان قلبي فاتح لك أبوابه وسبق قلبك. قبل ما روحي تتعلق بروحي كنت هايم في ملكوتك وروحي سكنت بين إيديكي. رفعت عيونها المغشية بالدموع وتحدثت بفقدان أمل: _مبقاش ينفع يا رحيم إننا نكمل علاقة غلط بدأناها ولازم الفراق المحتوم. وقف قبالتها ودقات قلبه تدق بعنف شديد حينما استمع لكلمة الفراق: _ورب الكون كله ما هفارق ولا هبعد ولا هتخلي يا مريم. وعهد عليا وثقيه ضمن العهود إن مريم لرحيم ورحيم لمريم.

ثم نظر إلى أبيه ناطقًا باستئذان: _بعد إذنك يا بابا حضرتك وماما طلبتوا مني كتير إني أرتبط وأنا خلاص لقيت نصي التاني اللي يكملني واللي أنا محتاجه. تنهد بثقل وتابع وهو ينظر إليها بعشق: _أنا عايز أتجوز مريم ويزيدني الشرف كمان إنها تبقي مراتي ولو مكانتش مريم مش هتكون غيرها. انتفضت فريدة وهتفت بغضب: _وأنا بالنسبة لك إيه! هوا يارحيم مليش حق عليك ولا كلمة ولا ليا حق إني أختار معاك شريكة عمرك.

كاد أن يتحدث إلا أن جميل أشار إليه أن يصمت وأجابها بديلاً عنه: _مين قال يافريدة كدة إنك هوا! إنتي كلمتك هنا مسموعة ومعتبرة بس هو ليه كل الحق إنه يختار شريكة حياته إللي هتعيش معاه. بائت علامات الغضب تعلوا وجهها وهتفت بحدة دون أن تراعي مشاعر تلك المسكينة: _بس أنا بردو أمه ومن حقي لما يختار وأشوف اختياره مش مناسب أقف قدامه وأمنعه. واسترسلت وهي تعطيهم ظهرها ناطقة بقسوة: _والجوازة دي مش مناسبة من جميع المقاييس.

أخذت مريم نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء وحملت حقيبتها وقالت بشموخ: _عندك حق ياطنط موقفك كأم لاملامة عليه. وأنا موقفي كضيف هنا حيطان البيت ده احتوتني وأوتني في أشد لحظات ضعفي إللي كنت ممكن أموت فيها أشكرك وأقول لك جميلك علي راسي من فوق. أما عن موقفي كأنثي وبنت اتولدت في ظروف ملهاش ذنب فيها أقول لك إني شايفة نفسي إلي حد ما ناضلت لأني أبقي سوية محترمة. وأكملت وهي تشير إلي رحيم بامتنان:

_أينعم ربنا بعت لي فضله في دكتور رحيم وكان من ضمن أسباب نجاتي بس بردو حافظت وهحافظ وهعافر علي وجودي في الحياة وحقي إني أبقي أنا أبقي مريم. أنهت كلماتها وكادت أن تغادر إلا أن جميل ورحيم اعترضوا طريقها مرددين: _رايحة فين يامريم لو سمحتي استني. نظرت إليهم وردت بتأكيد: _هرجع الملجأ إللي احتواني العمر كله بدون مانجرح. شعر بروحها المنهكة وكلماتها التي غرزتها في صدره ونطق وهو يبتلع حلقه بصعوبه:

_مينفعش يامريم إنتي لسه في خطر ومشكلتك متحلتش اهدي واقعدي المهندس نادر جاي بالليل علشان هيقولك لنا علي خطوات نعملها علشان نقدر نمسك دليل علي القذرة دي. أما جميل أكمل حديث ابنه بنصح: _يابنتي ملكيش دعوه بفريدة وكلامها واقعدي استهدي بالله لأنك أكيد متراقبة من الزفتة دي. وحاولوا معها مرارا وتكرارا إلي أن هدأت ورددت: _تمام ياأنكل هقعد لأني مينفعش حضرتك تبقي متمسك لحمايتي كدة وأرفص النعمة. بس هاكل وهشرب لوحدي في الملحق.

هتف رحيم باستعجال: _منين يامريم وانتي المصاريف إللي بتقبضيها تبع الدار ممشياكي بالعافية. أحست بنغزة في قلبها هو لم يقصد ماتفوه به لكنها شعرت بمدي ضئالتها أمامهم وأكدت بتصميم: _هاكل عيش وملح يادكتور. عن إذنكم. تفوهت كلماتها وهرولت إلي الخارج بدموع تنهمر بغزارة وحرقة قلب. أما رحيم نظر إلي والدته نظرة عتاب طويلة وصعد إلي غرفته حزينا ولأول مرة يشعر مرارة إحتمال الفقدان. إنه حقا شعور مريب محطما للإنسان.

في أحد المطاعم يجلس مالك على طاولة العشاء وحوله مجموعة من اصحاب الأتيليهات المشهورة وحضرت معه جوليا كعشاء عمل. أثناء انشغال الجميع بالتحدث عن التعامل مع العصر في عالم الأزياء جاء من الخلف واحداً من صاحب اكبر المصانع التي تنافس مالك ملقيا التحيه على الجميع ثم وجه حديثه الى جوليا عارضا عليها بعد أن مد يده وصافحها: _مصر منوره بوجودك يابرنسيس شفتك وانا قاعد مع اصحابي قلت لازم اجي اسلم عليكي من الواجب طبعا.

واسترسل وهو يمد يده اليها: _تسمحي لي بالرقصة دي واكون ممنون جدا. ابتسمت جوليا وردت على سلامه بكل ذوق: _بشكرك على ذوقك جدا يا مسيو هاشم. فهي تعرفه جيدا ثم قامت من مكانها وهي تلبي دعوته وتمد يدها الى يديه قائله: _طبعا حابة جدا. سحبها الى ساحة الرقص وهي تمشي جانبه بابتسامة هادئة وهي في منتهى الرقة والأناقة. امسكها من خصرها واندمجا في رقصتهم.

فبالنسبه لها من الطبيعي جدا في عشاء العمل ان يعرض عليها احدهم بالرقص ومن طبيعة نشأتها ليس لديها اي مانع. اما ذلك المالك يجلس يستشيط غضبا وغيرة من تلك الجوليا التي لأول مره تختبر رجولته. أحس بنار تشتعل في جسده كلما نظر اليهما وحدث حاله بغضب: _ماذا بك ايها المالك انها طبيعة نشأتها والتي لابد ان تعتاد عليها. اهدأ ولا تبالي كي لا يصبح شأنكما أمام الجميع بيانا.

ولكن كيف أن أهدأ انها لثورة غضب عارمة اشتعلت في صدري وانا لن اتحمل. كيف يطوقها ويقترب منها بهذا الشكل. شعر بأنه على وشك فقدان عقله حمل مفاتيحه وهاتفه وغادر المكان على الفور قبل ان تشتعل الغيرة ويصنع تصرفا لا يليق بمكانته ولا مكانتها. خرج من المكان وهو يشعر بالاختناق الشديد لاحظت جوليا خروجه وعلى وجهه علامات الغضب الشديد فاعتذرت من الماكث في أحضانها وحملت حقيبتها واتبعته بسرعة.

وجدته يقف أمام سيارته وعلامات الوجوم على وجهه. اشارت اليه ان ينتظرها قبل ان يغادر. اما هو عندما رأى قدومها ركب سيارته وتبعته هي وصعدت السيارة بجانبه وهي تنظر له مردفة بتعجب: _ممكن اعرف ايه اللي حصل خلاك تخرج من غير ما تقول لي وتسيبني مع انك جاي معايا اظن ده تصرف مش لطيف منك خالص. نظر لها بمقلتين تشتعل غضبا وردد باستنكار: _يعني عملتى اللي عملتيه وكمان جايه تجيبي الغلط عليا انا. رفعت حاجبها باندهاش:

_هو انا عملت ايه لده كله علشان غضبك الشديد ده اللي باين على وشك انا حقيقي مش فاهمه. ضرب بمقود السيارة ونظر اليها ملقيا حديثه اللاذع: _فيها انك لما تكوني مخطوبة لمالك الجوهري ما ينفعش تقومي ترقصي مع راجل غريب عنك ولا حتى لما يسلم عليكي تمدي له ايدك. وتابع باستنكار: _ده انا اللي هو خطيبك ما بسلمش عليكي بالإيد وبستحرمها على نفسي وفي الآخر تيجي انتي وتعمليها. ما كانت تتوقع ولا يأتي بمخيلتها ان يكون تفكيره

كهكذا ورددت باندهاش: _والله انت عارف طبيعة شغلنا وعارف طبيعة تربيتي الغربية. ثم إنك عارف اني متفتحة وأول مره احس منك بالطريقة دي وبالكلام ده! حاول تهدئة حاله وتحدث شارحا اياها: _شوفي يا جوليا هتكلم معاكي بكل صراحة طبيعتك المتفتحة ما تمشيش مع شخصيتي تماما انا شفت فيكي زوجة حنونة وطيبه وموضوع اللبس والانفتاح لما تبقي مراتي ومكتوبه على اسمي هيبقى موضوع تاني خالص. واسترسل بإبانة:

_اما انك تسلمي على راجل او ترقصي معاه ده مرفوض بالنسبة لي رفض تام انا راجل بغير جدا على اللي مني وإنتي بقيتي مني. على رغم غضبي الشديد وطريقته الفظه الا انها عشقت تحكمه كما تسمى واحست بالغيرة عليها وهذا النوع لم تجربه قبل ذاك. وردت بطاعة وهي تنظر له بفخر:

_عارف رغم ان طريقتك شديدة وجافة جدا معايا وانت بتطلب مني حاجات جديدة عليا والمفروض تبقى اهدى من كده لكن هرد عليك بحاجة واحدة بس حاضر يا قلبي سلام بالايد مش هسلم تاني ولا رقص مع حد واي حاجه تحس انها بتضايقك يسعدني جدا غيرتك عليا. مجرد ان نطقت الموافقة بدون اي نقاش احس بالارتياح وتحدث شارحا: _لازم تعرفي يا جوليا ان انا راجل شرقي جدا ولازم تحفظي طباعي علشان خاطر نقدر نكمل مع بعض لاني بجد مش عايز اخسرك. ابتسمت

بهيام وسألته عن قصد: _بتحبني للدرجة دي يامالك. لما استمع إلي استفسارها ورأي نظرة عينيها اللامعة بالحب أجابها وهو يبتلع غصته بتوتر: _لو مش عايزك ايه إللي هيخليني أرتبط بيكي بس. لم يعجبها رده وأعادت السؤال مرة أخري: _أنا سؤالي واضح بتحبني زي مانا بحبك كدة. تلك المرة نظرة عينيها تختلف فيها إحساس بالضياع فأجابها: _طبعا ياجوليا. مالك بس في ايه النهارده. لم ينطقها ولم يتفوه بحروفها مما أحزنها كثيرا وهتفت بشرود:

_لأ مفيش حاجه ممكن نروح لأني حاسة بالتعب والارهاق شوية. أشار برأسه بموافقة وأردف بابتسامة هادئة: _طبعا ياقمر يالا نمشي. وقاد السيارة قاصداً الفندق الذي تمكث به وعقله يجوب بالتفكير عن ماحدث اليوم والذي نما عن عدم ارتياحه. في منزل باهر الجمال يجلس مثلث الشر يتفوهون غيبة عن تلك الريم فتحدثت اعتماد بغل: _وبعدين يا زاهر هنعمل ايه في اللي تنشك اللي خرجت هي وولاد ابني اجبارا عني وخلت قلبي مولع وشايط وقاعده مش طايقه نفسي.

تحدثت هند بنبرة ساخطة وهي تلوي فمها: _طب ما تغور في 60 داهية يا ماما هي وجودها هنا في البيت اصلا ما ينفعش. نظر اليها زاهر بغضب شديد واردف بتحذير: _وانتي مالك انتي بتدخلي في الموضوع ده ليه دي حاجه ما تخصكيش ما تتكلميش فيها نهائي. اتكأت على جزعيها وأردفت بغل:

_شكلك زعلان كده يا ابو البنات على حبيبة القلب اللي سابت البيت غصب عنكم ما تجيبها على بلاطه وتقول انها حليت في عينيك يعني المفروض عندك بنات وتخاف عليهم من النظره الحرام. قام من مكانه بغضب وذهب إليها وهو يمسك يداها ويلويها خلف ظهرها بغضب: _انت بتقولي ايه يا بت انتي ده انتي هيتق.طع لك لسانك النهاردة. سحبت يدها من بين يديه بعنف ونطقت وهي تجز على اسنانها بحده:

_امال عايزني اقول ايه وانا شايفه جوزي عينيه بتلمع لما تيجي سيره مرات اخوه الله يرحمه ده انا اقول واقول واقول. اشارت اليهم اعتماد بكلتا يديها بغضب عارم واردفت بصوت عالي: _جرى ايه منك ليها انتم مش محترمين وجودي خالص هتتخانقوا خدها واطلع على فوق وسيبني في البلوة اللي انا فيها طالما انت مش عارف تمسك نفسك قصاد غيرة الكونتيسة مراتك. كادت هند ان تتحدث الا انها اسكتتها بإشارة منها فجلست وهي تهز قدميها بغضب.

اما زاهر توعد لها حينما يكونوا وحدهم. وتحدث الى والدته باستفسار: _يعني عايزانا نعمل ايه يا امي احنا عملنا كل اللي علينا تهديد ووعيد ولين ومحايلة وما قدرناش عليها في ايدينا ايه تاني نعمله وما عملناهوش. قبضت علي معصمها بقوة وهدرت بصوتها المملؤ بالجبروت: _لاوعيد ولا تهديد احنا هننفذ على طول وكفايه عليها كده بنت المالكي اللي خدت ولاد ابني وخرجت من بيته وهي لسه في عدتها وحرقت قلبي عليهم. تساءل باستفسار:

_تقصدي ايه يا ماما اللي هننفذه يا ريت توضيح اكتر. أجابته بحقد: _انت تتصل على المحامي دلوقتي وتجيبه لي علشان خاطر هنرفع قضية اني اكون وصيه على ولاد ابني لأن امهم انسانة مش كويسة وهطعن في شرفها طالما ما جابتهاش من الاخر. تحدثت هند بنصح: _بس إنتي كده يا طنط هتسوأي سمعة ولاد ابنك وهم اول المضرورين من ورا اللي إنتي هتعمليه. أجابتها بمكر الثعالب:

_ولاد ابني هيبقو رجاله مش بنات يتخاف على سمعتهم وهي اللي بدات يبقى هي اللي تتحمل الطوفان اللي هفتحه عليها. كانت هند تستمع اليهم ثم استاذنت المغادرة وصعدت الى شقتها وما إن دلفت حتي اندلعت ثورة الغضب من مقلتيها وحملت الهاتف وهاتفت صديقتها كي تفشي لها مايجعلها تتأكل نارا وحينما أتاها الرد انفجرت بما تشعر به وما حدث وفور انتهائها قالت: _إيه رأيك في إللي سمعتيه ده دليني أنا بحب نصيحتك ومشورتك. حزنت صديقتها لأجل

ريم جدا وردت بنبرة حزينة: _هما ايه جوزك وحماتك دول شياطين في شكل بني ادمين! ده الله يكون في عونها ريم والله العظيم منهم. هتفت بحدة: _هو أنا مكلمامي علشان تقولي لي إنها صعبانة عليكي ده إنتي معندكيش ريحة الدم ياشيخة كل مرة أكلمك تحرقي دمي أكتر. ضحكت صديقتها بشدة وأردفت بهدوء: _شوفي بقي معندكيش غير حاجة واحدة بس هي إللي هتبقي في صالحك. ركزت انتباهها وسألت: _طيب دليني بسرعة يابنتي وأنا هعملها. أملت

عليها اقتراحها قائلة بنصح: _تتحدي معاها عليهم وتقفي صفها وساعتها هتضمني عدم وجودها في حياتك نهائي. ومهما يضغطوا عليها لو سوأوا سمعتها احتمال كبير يتحكم لهم بالولاية علي الأولاد. وريم يستحيل تسيب اولادها يبعدوا عنها وفي الاخر هترجع لهم وهترضى وهتبقى ضرتك. حينما استمعت الى رجوعها وانها ستكون ضرتها غلا الدم في عروقها وهتفت باستنكار: _ده لو حصل والله لا ههد المعبد على اللي فيه وهتبقي مجزرة. هدأتها صديقتها مردفة بإرشاد:

_شوفي بقى سيبيكي من الطالعه الكدابه دي ولازم تحلي الموقف بهدوء وتتعاملي معاهم ببرود متناهي وحاجه واحده بس اللي هتفسد عليهم خطتهم هي انك تشهدي معاها في المحكمة انهم مفتريين عليها وانها طول عمرها محترمه وبنت ناس وصدقيني يا هند لو عملتي كده ربنا هيرده لك في بناتك لإنك هتشهدي الحق. رفعت شفتيها باستنكار وتحدثت برفض: _ازاي اعمل كده ده زاهر يطلقني فيها والولية حماتي مش هتسكت وهتقلبها دمار على دماغي. أجابتها صديقتها بتوضيح:

_أخرهم هيعملوا معاكي ايه مانتي كدة كدة عايشة دمك محروق منهم. ولو زاهر رمي عليكي اليمين أمه مش هتستحمل تقعد بالبنات شهر واحد وحتي لو فكر يتجوز غيرك عمرها ماترضي تربي ٣ بنات ياحبيبتي. وطال الوقت أو قصر هيرجعك غصب عنه ياهند. أما بقي لو معملتيش إللي بقول لك عليه هتبقي ضرتك بإذن الله اعقليها ياهند وفكري فيها كويس جدا. هتلاقي الحل بتاعي مناسب ليكي من جميع الجوانب وتقريبا هو الحل الوحيد واللي هتضربي بيه عصفورين بحجر.

هتنقذي سمعة الغلبانة دي ويترد لك في بناتك. وجوزك مايتجوزش عليكي وده إللي هيحرقك بنار مش هتستحمليها. أحست بالانفجار الشديد من طيلة التفكير وتنهدت بتعب لما تعيش به وقالت: _هفكر في إللي إنتي قلتيه وهحسبها وهشوف هقدر ولا لأ. أما في شقة اعتماد بعد أن حضر المحامي وعرضوا عليه الأمر بالتفصيل حتي أجابهم يطمئنهم: _اطمني يا هانم القضية مضمونة وأنا ليا أسلوبي إللي هجيب لكم بيه الولاية علي الأطفال من أول جلستين.

اطمئن قلب الاعتماد وارتشفت قهوتها بانتشاء وهي تردد بانتصار: _والله لو عملتها يامتر لاهحلي لك بقك وهبسطك انبساط مشفتهوش ولا هتشوفوا عمرك كله. في شقة راندا المالكي سمعت رنين الباب وقامت تفتحه بروح منهكة أصبحت عليها ووجه شاحب. اعتلت دقات قلبها حينما رأته يقف أمامها بطلته الخاطفة لأنفاسها. ناظرا إلي عيناها عن قصد ونطقت شفتاه بعشق: _وحشتيني يا كل عمري وحشني حضنك وصوتك وحشتني ريحتك وقربك.

أذناها استمعت إلي كلامه كأنه يعذب علي الألحان. وقلبها بات يدق بعنف من نظرة عينيه اللامعة ويكاد يقفز ويستقر بين ضلوعه. ونطقت بلسان حالها بوله: _اهدأي تلك الدقات فأنا حائرة مسكينة مجروحة من هواه. اهدأ جسدي وتمهل فأنا ضائعة مشتتة محرومة من نظرة عيناه. اهدأ عقلي وعد إلي عهدك ولا تفقد صوابك بمجرد كلمات البلسم التي خرجت من شفتاه. عودي ياأنا وارسمي الجمود علي وجهك واثأري للعمر الذي ضاع وأنا أحيا علي لقياه.

كان واقفا مستمتعا بنظرة الوله الذي يراها نابعة من نظرة عينيها ومن حركات جسدها فهي امرأته الأولي وعشقه الأبدي يحفظها عن ظهر قلب. أمسكها من كتفيها بهدوء واستغل حالة التيهة التي تعيشها وأدخلها وطرق الباب بهدوء ومازال نظره مثبت علي عينها بنفس الغرام والهيام. قائلا بندم: _محبتش غيرك ياراندا ولا قلبي عشق وعاش عمري كله يهوى غير قلبك. ولحد دلوقتي شايف نظرة العشق ليا في عينيكي رغم الجفا إللي بتحاولي ترسميه علي ملامحك.

واقترب منها وباغتها بقبلة من رأسها معتذرا بندم وأخذها بين أحضانه يهدأ من روعها ويستنشق عبيرها الذي استوحشه كثيرا. ثم احتضن وجنتيها بكفيه وكاد أن يقترب من شفتيها كي ينسيها ويعودا معا إلي عهدها إلا أنها أفاقت من سحر اللحظة وابتعدت وهي تردد بحدة: _انت إيه إللي جابك هنا. خلي بالك مهما تحاول مش هرجع وهنطلق. أشار إلى قلبه مجيبا: _ده إللي جابني لحد وهيفضل يتحايل ويراضي ويطلب السماح ومش هيبعد عنك أبدا علشان بعدك يعني الموت.

ضحكت باستهزاء وأردفت بسخرية: _ماهو طلع الكلام إللي كنت بتضحك علي عقلي بيه وأنا كنت زي الهبلة أوهام. خلاص يابشمهندس المريض بتاعك اللي كنت بتخدره انتهت صلاحية المخدر وقلبه مات ومش هيسامح لو إيه حصل. قطب جبينه وتحدث باعتراض: _إنتي عمرك ماكنتي كدة. أنا طلقتها وسيبتها وجت لك علشان إنتي الأولي والأخيرة لا إنتي الكل ياراندا أرجوكي عشرة عمرنا محتاجة فرصة تانية. والته ظهرها وهتفت بكلمات استدعت غضبه:

_مش لما تدوق من نفس الجرح الأول وتعرف قد إيه بيكوي وساعتها تشوف هتعرف تسامح ولا لاء. أمسكها بغضب متسائلا: _تقصدي ايه من كلامك ده إنتي اتجننتي! ضحكت بانتصار لما رأته من غضب بان علي معالم وجهه وتشنجات جسده وأجابته بقسوة: _أقصد إللي انت فهمته بالظبط. جرحته وأهانت رجولته وردد بوجيعة: مش هتعرفي تكوني مع حد غيري. أجابته بتأكيد وقوة امرأة مذبوحة:

_وحياة اللي خلقني وخلانى جميلة والعيون كانت تجري ورايا مطرح ما رجلي تخطي وأنا كنت صايناك في غيبتك لأكون مع راجل تتحاكي عنه اسكندرية بحالها. راجل يغطيني بحبه من طرف ضفري لشعر راسي اللي ماهتطول منه شعره تاني. ولو فاكر انك شربت من ابريقي وفضيته فـ اعرف انه بيتملي تاني من عند اللي زيك بالظبط وأحسن منك. بس ما هيتملي خير للحلو قبل ما يتملي لك سم تشربه عن طيب خاطر. استدعت غضبه بكلماتها القاسية.

لا ورب الكون كلمة قسوة لاتصف معني كلماتها. فهي تخطت القساوة بمراحل ووصلت لمنتهاها ووجد نفسها تلقائيا ينزل بكف يده علي وجهها بعنف مرددا: _ده أنا أدفنك حية قبل ما تعمليها ياراندا. ألقي كلماته وخرج صافعا الباب خلفه بشدة وتركها تنهمر دموعا وألما من فعلته. ليلا في فيلا جميل حضر المهندس نادر وتجمع الجميع حوله ريم التي تعرفت علي مريم وأحبتها.

وجميل ورحيم وفريدة. وقبل أن يتحدث جميل طلب نادر موبايل مريم وأغلقه تماما فجميل كان قد تحدث معه في الموضوع باختصار. وبعدما أغلقه طلب من جميل أن يتحدث. قص جميل عليه الموضوع من البداية للنهاية. تفهم نادر الحديث جيدا وردد بطمئنة: _اطمنوا ياجماعة الموضوع سهل جدا ومباحث الانترنت دلوقتي بقت شغالة كويس أووي ومش بتسمح لأي ابتزاز. واسترسل شارحا:

_بس الموضوع محتاج خطوات بسيطة هنعملها وبإذن الله هجيب لك أخرها ومش هسيبها إلا وهي متكلبشة هي ودايرتها. ثم تابع حديثه وهو يستفسر منها عن بعض الأشياء قائلا: _طيب ياأنسة مريم عايز منك رقمها إللي كانت بتكلمك منه ياتري موجود معاكي. أجابته بتأكيد: _أيوة يابشمهندس ده أنا حفظاه عن ظهر قلب. أنهت إجابتها وناولته الرقم علي عجالة. ثم وجه حديثه إلي جميل:

_طيب ياجماعة لازم نتفق علي حاجة مريم هتغير التليفون تماما وهتمسك موبايل جديد برقم جديد ميعرفهوش إلا الواثقين جدا منهم ده أولاً. وثانيا مش هنرمي التليفون القديم هيفضل معاها لكن هنعمل حاجة بسيطة هنحط لازقة علي الكاميرا الأمامية والخلفية وهنسيبه متهكر زي ماهو علشان تفتكر إن إنتي تحت قبضتها لسه. أنا هحاول بقدر الإمكان أوصل لأني أهكر موبايلها بالرقم ده بس يارب يطلع هو اللي هتتواصل معاكي منه. تساءل جميل:

_وافرض غيرت الرقم يابني. أجابه ببساطة: _هاخد من مريم أي رقم هتكلمها منه وهحاول أهكره. وكمان هشغل عندك خاصية التسجيل الصوتي علشان نقدر نمسك عليها دليل. وحاليا هعمل حاجة لو نفعت هيبقي كله تمام. طلب منها هاتفها ودخل على الرقم وفعل عدة أشياء وبعد تقريبا ربع ساعه صفق عاليا وهو يردد بابتسامة: _وقدرت أوصل لها وهكرت موبايلها. وتابع وهو يوجه حديثه إلي مريم: _شوفي بقي هعلمك شوية حاجات مهمة تعمليها لما تكلمك.

وفي حاجة مهمة لما ترن عليكي شيلي اللاصقات إللي علي الكاميرا علشان تطمن. شرح لها ماذا تفعل بحرفية وهي فهمت منه بنفس الحرفية فهي تمتاز بالذكاء وسرعة البديهة. وبعد انتهاء الحديث معها وإخبارها بماذا تفعل وجه حديثه إلي جميل كي يعلمه أمور هامة. وأصبحت هي تنظر للأسفل تارة وتنتبه لحديثهم تارة. كان رحيم في عالم أخر يقتنص النظرات الي معشوقته ولم يحيد النظر عنها.

كان كل تركيزه فيما حدث اليوم من والدته وجرحها لها بتلك المعاملة الفظة. يشعر وكأن روحه تنسحب منه كلما تذكر أمر مغادرتها فهو تعود علي وجودها في نفس المكان حتي ولم يراها طيلة الوقت. يكفي أنه يشعر برائحتها تستنشقها أعماقه بمجرد دخوله إلى فيلتهم. وكانت هي مثله تقتنص النظرات له في الخفية وفي كل مرة يري خفيتها في النظر إليه. حدثتها عيونه بحزن: _لاتحزني حبيبتي فأنا أعشقك ولن أتركك للأوهام تبكيكي.

فالعين نظرتها لكي والقلب نبضاته أنتي والعقل مأواه بين يديكي. دعكي عزيزتي ممن أحزونوكي وتعي إلي قلب سيتعذب من فراقك وحتما سينتهي. كانت تشعر به وكأن عشق الروح للروح وصل إليها فأجابته عيونها بتعب: _ليس ماأعيشه الآن من تمزيق روحي وما شعرت به من آلام أوهام كما سميت رحيمي. فأنا الأنثي التي لا تستحق أن تحيا كالأسوياء ولا أن تعشق كالأحباء حبيبي. اذهب وابتعد رحيمي فطريقي مزين بالأشواك وعبيرها سيجعلك تختنق ممن حولك معشوقي.

لا تقلق فأنت وهبتني القلب والروح والعقل وأنا وهبتك الكل وفوقهم عمري يامتيمي. كانت ريم تنظر إليهم باندهاش شديد ومن نظراتهم أحست بأنهم عاشقان حد النخاع وقررت أن تتحدث مع أخيها فيما بعد وتفهم منه. اثنان عاشقان يتعذبان وهم علي حافة الهاوية من الفراق المدمر لكيانهم ولكن هل سيفرقهم القدر أم سيجمعهم الزمان والمكان في أي أوان. انقضي شهران بأكملهم تغيرت فيهم الأحوال مع أبطالنا جذريا.

فوالدة زاهر قامت برفع قضية علي ريم بضم الأولاد وجعل ولايتهم حقا لها والتشكيك في أخلاق والدتهم ووعدها المحامي اللعوب بأنه سيكسبها عن جدارة. ومريم ونادر تتابعان مع تلك الماكرة الشريرة وحاولوا الإيقاع بها وينقصهم تقديم بلاغ للنائب العام في سرية تامة ومعهم الأدلة.

وفي خلال هذه المدة ابتعدت عن رحيم وحاول معها كثيرا ولكن لم تبدي محاولته نفعا فكانت حينما تقرر أن تلين تري نظرات عدم الرضا من فريدة لها فتبتعد مما سبب غضب عارم من ذاك الرحيم لها وتوعدها بأن ينتهوا من مشكلتها وسينتقم منها أشد انتقام علي ابتعادها عنه وتحريمها له. وكما تواصلوا مع مديرة الدار وتعاونت معهم في الإيقاع بتلك الماكرة ولكن خوفا عليها لم تعود إلي الدار.

واجتهدت في دراساتها وعلي وشك الإمتحانات النصف الثاني للعام الأخير والذي تسعي جاهدة أن تحصل على أعلي الدرجات والفوز بمركز عال كالمعتاد. أما عن راندا فسددت جميع الطرق علي إيهاب وموقفها عنيد بشدة وعلي إصرار أن تنتهي من الموضوع وباتت في قوقعة حزنها وأولادها علي مشارف الضياع. أما عن بطلنا المالك للأخلاق فهو حقا اسم علي مسمي فاليوم أتم زواجه من جوليا وأوفي بوعده.

ووالدته غير مقتنعة بتلك الزيجة ورأت أنه تسرع في زواجه من تلك الغربية التي لا تمت لعوائدهم بصلة. اتفق مالك معها علي ارتداء الحجاب ووافقت علي مضض لأنها تعشقه وأحبته من كل قلبها. انتهوا من مراسم الكتاب وأخذها وذهب إلي الساحل الشمالي كي يقضوا أول أسبوع زواجا لهم هناك فتحدثت جوليا وهي تشبك يداها بيده قائلة بعشق: _أنا مش مصدقه إن إحنا اتجوزنا بالسرعة دي وفي اقل من تلت شهور قد كدة بتحبني علشان كدة سرعت جوازنا يا مالك قلبي.

احتضن وجنتيها بين أصابعه وأجابها بابتسامة هادئة: _طبعا ياقلبي متتصوريش أنا سعيد قد إيه بوجودك جنبي وانك بقيتي على اسمي. حاوطت رقبته بكلتا يديها وهتفت برجاء: _عمرك ماقلتها لي صريحة نفسي أسمعها منك يامالك. نفسي أحسها وعيني تشوفها وهي طالعة من بين شفايفك. ادعي عدم الفهم وتساءل بجبين مقطب: _هي إيه دي ياقلبي إللي نفسك تسمعيها. _كلمة بحبك ياجوليا … قالتها بنبرة شجن وانتظرت رده. خلل أصابع يده بين شعرها

وأجابها وهو يتهرب منها: _أفعالي ما أثبتتلكيش معناها ياجوليا. كادت أن تتحدث وتعترض إلا أنه وضع أصابعه علي شفتيها مانعاً إياها أن تنطق ناطقاً بهدوء: _هششش مش عايزين نضيع الليلة إللي اتعجلناها علشان نبقي مع بعض في كلام على الفاضي. وأخذها بين أحضانه كي ينعما بالحلال الذي لن ولم يسلك مالك طريقا سواه. كانت تشعر وهي بين يداه بأنها أنثي حقا فقد أذاقها طعم الحلال وكم كان مبهرا بين يدي رجل خلوق حنون في معاملته كمالك.

بعد مدة قصيرة قام من جانبها منزعجا وينظر إليها بغضب وهو يسحب التيشيرت الخاص به ويذهب الي الشرفة يجلس فيها بغضب عارم. اندهشت من فعلته ومن نظراته المتحوله فقد كانت بين يديه منذ لحظات تحيا أسعد اللحظات وفجأة حدث ماحدث. قامت علي الفور وهي ترتدي المعطف الخاص بها ولحقته إلي مكانه متسائلة باستغراب: _ممكن أعرف إيه اللي حصل خلاك تقوم من حضني بالطريقه المهينة دي. لو كانت النظرات تقتل لقتلها بنظراته وتفوه غاضباً:

_إنتي إزاي ياهانم تخدعيني بالشكل ده. لوت فمها بدهشه وأجابت باستنكار: _أخدعك! يعني ايه مش فاهمه ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...