الفصل 14 | من 27 فصل

رواية بين الحقيقة و السراب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
21
كلمة
4,159
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

احتضنها بحب وقبلها من يداها وراسها وامسكها من يدها وهو يعرفها على جوليا قائلاً بابتسامة :

_اعرفك يا ماما بجوليا اتعرفت عليها في ايطاليا هي fashion designer وخطبتها هناك.

استمعت إلي أخر كلماته وفتحت فاهها علي وسعه مرددة بتلقائية مغلفة بالصدمة :

_ خطبتها ! إزاي ده يعني؟ اهتز فكه باستغراب لاستفسار والدته وأجابها متعجباً: _يعني إيه إزاي يا ماما؟ اتعرفنا على بعض هناك وحسينا بارتياح أنا وإنتي، وهي طلبت مني إنها تنزل مصر علشان تتعرف عليكي وعلى مروان وهيام. اندهشت عبير لما استمعت إليه أذنيها وظلت دقيقة كاملة تنظر إليه، إلى أن استمعت إلى سؤاله مردداً باستغراب: _إيه يا ماما مالك؟ في إيه؟ مش هتسلمي على ضيفتك وترحبي بيها؟ مدت يداها بعدما استوعبت طلبه وهتفت بابتسامة مجاملة: _آه طبعاً، نورتي مصر ونورتي بيتنا المتواضع، اتفضلي يا بنتي. أدار وجهه إليها ونطق بابتسامة أظهرت تلك الغمازات التي تتوسط خديه: _اتفضلي، هتاكلي دلوقتي من إيد عبير أحلى صينية بطاطس بالفراخ عمرك ما هتنسيها أبداً في حياتك. ابتسمت جوليا بهدوء وأشادت وهي تنظر إلى المنزل بارتياح نبع داخلها فور دخولها: _البيت منور بأصحابه يا طنط، ما تتصوريش أنا بحب مصر قد إيه، وبجد مبسوطة جداً إني هقضي أسبوع بحاله هنا في مصر. واستطردت حديثها بفرحة: _ومش بس كده، ده في وسط ناس عنوانهم الطيبة والجمال والهدوء. ابتسمت والدته بهدوء وهتفت بكلمات إطرائية: _ربنا يعز مقدارك يا بنتي، أنا هقوم أعمل لكم الغدا، وانت يا مالك اطلع غير هدومك يا ابني وخد شاور عقبال ما أخلص، وما تقلقش عليها، أنا هعمل لها قهوة من بتاعتي لأن النوع اللي بتشربه تقيل عليها عقبال ما تنزل. انتهت من كلماتها وتركتهم وذهبت إلى المطبخ وهي في حيرة من أمر ولدها، وحدثت حالها بتعجب: _إزاي يا مالك يا ابني تعمل حاجة شكل دي من غير ما تاخد رأيي؟ أنا مش مصدقة والله، يلا هنشوف لما تمشي ونقعد نتكلم في الموضوع ده. ومكثت وقتها وهي تحدث حالها تارة بانزعاج وتارة بهدوء، إلى أن انتهت من طهيها. بعد مرور نصف ساعة، انتهوا من تناول الطعام وجلسوا يتبادلون أطراف الحديث، إلى أن أحس مالك بإرهاق جوليا، فنظر إليها قائلاً: _تحبي أوصلك للفندق لأن واضح عليكي التعب جداً؟ نظرت له بامتنان لشعوره بتعبها وأجابته بموافقة، وهي تنظر إلى والدته بعيون تشع سعادة، ووجهت لها الحديث: _والله يا طنط كان نفسي أقعد معاكي تاني، لكن حاسة بإرهاق شديد، بس إن شاء الله المرة الجاية هخلي مالك يجيبني وأقضي اليوم كله معاكي. ربتت عبير على ظهرها بحنو ورددت: _ولا يهمك يا حبيبتي، والبيت مفتوح لك في أي وقت تشرفي وتنوري. وبعد انتهاء السلامات، ودعتها جوليا بالأحضان وكأنها تعرف عادات مصر وتحفظها عن ظهر قلب. خرج بها مالك من المنزل وأوصلها إلى الفندق التي تمكث به، بعد أن ودعها بمحبة، ثم عاد إلى منزله، وجد والدته تنتظره على أحر من الجمر، وما إن دلفا حتى وجهت له أسئلتها المباشرة بعتاب: _أولاً، انت إزاي تخطب من غير ما تعرفني يا ابني؟ هو أنا قد كده ما بقيتش مهمة بالنسبة لك؟ كاد أن يتحدث إلا أنها أشارت إليه بكف يديها أن يصمت، وتابعت استفسارها: _ثم انت إزاي تخطب واحدة ولا تعرف عاداتنا ولا تقاليدنا؟ والله أعلم حياتها قبل كده كانت عاملة إزاي! قطب جبينه باندهاش وأجابها بتساؤل: _والله يا ماما، هي مسلمة زيي زيها، وأنا قعدت شهر كامل هناك واتعرفت عليها، غير إننا كنا بنتعامل مع بعض في الشغل. واسترسل حديثه بتوضيح: _وبعدين أنا ارتحت لها وارتحت جداً في التعامل معاها، وده كل اللي يهمني يا أمي. لم يعجبها رده، فهي أكبر منه سناً، وقلب الأم يخبرها بأن هذه الزيجة لا تتماشى أبداً مع ولدها، وأشادت بنصح: _يا ابني فكر قبل ما تاخد أي خطوة تندم عليها، صدقني فرحة البدايات مش شكل لما تدخل وتتعمق في الموضوع، فكر يا مالك واحسبها كويس. لا ينكر أنه انزعج من حديث والدته، ولكن هو من خطا خطوته دون أي تشجيع من أحد، نما عن ارتياحه لها، وهتف مطمئناً لها: _مش عايزك تقلقي يا أمي، صدقيني لو حسيت إن أي حاجة مضايقاني مش هكمل، عايزك بس تدعي لي بالتوفيق. ثم قرر أن يفاتحها في الموضوع الذي أبلغه به الطبيب عن حالته، والذي لن ينساه طيلة المدة الماضية، وتحدث بملامح وجه مكفهرة: _عايزة أقول لك يا ماما على حاجة، بس تعاهديني إنها ما تطلعش ما بيني وما بينك لحد ما نعرفها ونتاكد منها. ربتت على ظهره وطمأنته بتأكيد: _قولي اللي انت عايزه يا حبيبي، وما تقلقش، سرك في بير. رمى بجسده للخلف وزفر أنفاسه بقهر، وألقى على مسامعها ما أشادت به الطبيب بالتفصيل. وما إن أنهى حديثه، حتى صار صدره يهبط ويعلو من شدة تأثره ووجيعة قلبه التي أدمت روحه، وهو ينظر إلى والدته، الذي وجد وجهها شاحباً كشحوب الأموات مما استمعت إليه أذنيها. لاحظ شحوب وجهها ودق قلبه برعب على حالتها البادية، والتي لا تبشر بالخير، وهتف وهو يحتضن كفي يديها: _ماما ممكن لو سمحتي ما تاخديش الكلام على أعصابك؟ أنا الحمد لله بقيت بخير، والدكتور طمني إن العقار ده تأثيره طلع من جسمي بفضل العلاج والمتابعة، وإني بقيت كويس جداً، الحمد لله. اندلعت ثورة قلبها رعباً وهلعاً على حديث ولدها، وأدمعت عيناها، ونطقت باستفسار: _انت متأكد يا ابني من الكلام ده؟ مش يمكن يكون الدكتور ده غلطان واتلخبط في التحاليل ما بينك وما بين حد تاني؟ قلب عينيه بوجع وهو يمسح على وجهه من شدة التأثر لما حدث له، وأجابها: _كلام الدكتور سليم مية في المية يا أمي، أنا عملت تحاليل عند مركزين تانيين، ونفس الكلام اللي قاله الدكتور ده هو نفس الكلام اللي قاله الاتنين. واستطرد حديثه متسائلاً باندهاش: _تفتكري يا أمي مين اللي يعمل فيا كده من اللي حواليا؟ هو بالتأكيد مش حد غريب. وتابع بسرد الأسماء: _معقولة تكون نهال هي اللي عملت فيا كده؟ بس ليه دي اتطلقت مخصوص علشان خاطر ما بخلفش؟ ولا أخويا اللي من لحمي ودمي، وارجع واقول إيه اللي هيخليه يعمل فيا كده؟ ولا أختي اللي لو طولت أدي لها عيني وعمري ما استخسر فيها حاجة! وارجع برضه وأقول، إحنا ولاد حلال ومتربيين، وإنتي علمتينا إننا نحب بعض، فعمرها ما هتعمل معايا كده! ابنك بقى جواه متدمر، تايه، حزين من اللي عرفه، واللي يا ريتني ما كنت عرفته. أما والدته كانت تستمع له بقلب ينفطر ألماً وحزناً على كلماته، ولكن عقلها يجوب تذكراً لما رأته منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ولكن حينها نفضته عن رأسها ولم تستفسر. وما إن وصلت لتلك النقطة، اعتلت دقات قلبها هلعاً لما هو قادم، وارتفع ضغطها، وباتت تتنفس بصعوبة بالغة. انتبه مالك إلى حالتها وفوراً انتقل جانبها وهو يمسك يديها ويمسد على ظهرها بقلق بان على معالم وجهه: _مالك يا أمي؟ حصل لك إيه يا حبيبتي؟ بالله عليكي اهدي ومش عايزك تفكري في الموضوع ده، أنا الحمد لله بخير وقررت إني مش هدور على إللي عمل كده، علشان أياً كان مين هو فهو قريب، وساعتها هتقلب نار ودمار، وأنا مش مستغني عنك يا أمي ولا عن حد من إخواتي، وطالما أنا الحمد لله ربنا نجاني مش هنبش في اللي فات. وحاول تهدئته بكل الطرق وبث الطمأنينة داخلها، علها تهدأ من روعها. لكن بداخله يردد بوجع: _هي الدنيا كده تديك وجع فوق الوجع وتقول لك استحمل ما أنت جدع. أما هي حاولت أن لا تعطي الأمر اهتماماً ومثلت الهدوء، لكن بداخلها بركان إذا انفجر سيحرق الأخضر واليابس. وعلى الصعيد الآخر، وبالتحديد في شقة ريم، التي لم تعد تتحمل خوض المعركة مع تلك العجوز الرقطاء وحدها، وهاتفت والدها أن يأتي على الفور كي توضع النقاط على الحروف، فهي لن تهاب أحداً على وجه الأرض غير ربها، وما دامت لن تغضبه، فليكن ما يكن، ويذهب الجميع إلى الجحيم، ولن تستسلم أبداً، وستخوض المعركة كأقوى جندي محارب حتى النهاية، أما الموت أو الفوز. أخبرت حماتها بقدوم والدها كي تخبر زاهر أن يحضر كي ينفض هذا الهراء من وجهة نظرها. وبعد مرور ساعة بالتحديد، وصل والدها وهبطت إلى الأسفل، والتف الجميع كشبكة العنكبوت المتراصة في مكان واحد، فتحدثت العقرب بعد أن رمت ما في جوفها من سم، مكملة بشدة: _وبعد ده كله علشان مش عايزة ولادي ابني يتربوا بره، وهسامحها على عملته في ابني الله يرحمه، تقف قدامي وتناطحني بنتك المتربية يا أبو رحيم، وما راعتش العشرة ولا العيش والملح. ترك جميع حديثها ونظر إلى ابنته متسائلاً بحده: _انت عليتي صوتك على حماتك وهنتيها يا ريم؟ جاوبيني حالاً. كانت ريم تستمع إلى حديث تلك الشمطاء وهي تفتح فمها بدهشة من افتراءاتها، وأجابت على والدها بدون إحراج: _انت عارف يا بابا إن أنا تربيتك، واني ما أعملش كده من الباب للطاق. ده أنا اتذللت لها بدل المرة 100 مرة، وحاولت أفهمها إني ما ليش ذنب في موت جوزي، وإني إحنا كنا بنتناقش مع بعض واختلفنا زي أي زوجين، ووطيت على رجليها، ما صدقتنيش، وفضلت تتعامل معايا بمنتهى القسوة، ومصممة إني اتجوز أخو جوزي علشان خاطر خايفة لا أروح اتجوز غيره، يعني شايفاني في نظرها ما عنديش أصل إن أول ما أخلص العدة أروح أدور على واحد تاني غير جوزي. احتد وجهه وهتف بنفي: _برضه ده ما يديكيش الحق إنك تعلي صوتك عليها، دي برضه أم وابنها مات. ابتلعت غصتها بمرار مثل مرارة الصبار، وتركت لسانها يتفوه قائلة: _يا بابا، أنا ما عليتش صوتي إلا لما طلعت لي ابنها لحد باب شقتي فوق، وأنا ست لوحدي، يعرض عليا إن أوافق؟ واللين يرضيك تعمل كده؟ واسترسلت بمواجهة دون أن تخشى في الحق لومة لائم: _أنا تربيتك يا بابا، والمفروض إن أنا أمانة هنا في البيت، والمفروض برضه إني ست أرملة، وهو بالنسبة لي راجل غريب، ما يصحش يدخل شقتي ولا يطلب يقعد معايا، انت ربيتني على الأخلاق والأدب والاحترام، وأنا يستحيل أحيد عنها، ودي كانت المرة الوحيدة اللي وقفت لها بالند علشان ما تفكرش تعمل كده تاني. بعد أن ألقت ريم كلماتها، أحست كأن دلواً من الماء الثلج سقط على رأسها في ليلة شديدة البرودة. حقاً، لقد قصفت جبهتها وجعلتها في موقف سيدة لا تعرف الأصول. أما والدها، ما إن أنهت ابنته حديثها، ضم حاجبيه وعبس وجهه، وسأل مستفسراً بدهشة ظهرت على وجهه لتلك الاعتماد: _الكلام ده حصل منك يا أم باهر؟ أحست أنها موضع اتهام، وأجابت بتوتر وهي تنظر بعينيها جانباً: _فيها إيه إن بعت عم العيال إللي في مقام أبوهم يطمن على ولاد أخوه؟ كفرنا ولا إيه يا أبو رحيم؟ قطب جبينه وهز رأسه بعدم فهم وتسائل متعجباً: _يعني إنتي شايفة إن إللي إنتي عملتيه ده صح؟ وتابع بإنهاء الحوار وهو ينظر إلى ابنته هاتفا بابتسامة: _أنا فخور بيكي يا بنتي، طلعتي تربية جميل بصحيح. وعلى فكرة، حوار إنهم بيتهموكي إنك السبب في موت جوزك ومشيلينك الذنب، انسيه خالص. أي واحدة بيحصل بينها هي وجوزها مشادات، وده عمره وانتهى، وإنتي بنتي وأنا واثق فيكي أكتر ما أنا واثق من نفسي، ما تحمليش نفسك فوق طاقتها يا حبيبتي. حين استمعت اعتماد إلى كلامه، حتى تشعب الغضب في رأسها بلا رادع، وهتفت بحدة: _وأنا بقول البت دي جايبة القوة دي منين؟ أتاري الكبارة أبوها مبيقولهاش عيب عن الصح والغلط، وبقت هيصة. أما ريم، أصبحت دقات قلبها أكثر سعادة وارتياحاً لما سمعته من والدها، وأصبح جسدها يكاد يطير فرحاً من حسمه للموقف أمام حرب ضميرها، وقررت أن تترك ساحة رد الاعتبار لوالدها احتراما لوجوده، وفضلت السكوت. أما جميل، لم يعط استهزاءها أي اعتبار، ونظر إلى زاهر ناطقاً بكلمات لاذعة قاصداً إحراجه:

_انت إيه رأيك في كلام والدتك واستهزائها للراجل الكبير اللي قاعد قدامها يا زاهر؟ تصبب زاهر عرقاً من شدة الإحراج من كلمات ذاك الخلوق، مردداً بأسف: _معلش يا عمي، اعذر والدتي، قلبها محروق على موت ابنها، وكل إللي بتعمله ده علشان ولاده ما يبعدوش عنها. نطق جميل باندهاش: _هو مين بعدهم عنها؟ أنا لحد دلوقتي جوزها ميت بقاله أكتر من تلت شهور، وما أخدتهاش وسبتها هنا وسطكم علشان خاطر ما تتحرموش من العيال. أشار زاهر برأسه بموافقة على حديثه وردد: _بس أكيد هتمشي في يوم من الأيام، وده قصدها، فإحنا بنشوف حل يرضي الجميع. اهتز فكه بغضب وردد باستنكار: _والحل من وجهة نظركم إن بنتي تتجوزك يا زاهر؟ هتفت اعتماد بتساؤل: _وفيها إيه يا أبو رحيم؟ هي البرنسيسة أول واحدة هتتجوز أخو جوزها؟ أجابها بثقة: _لا يا أم زاهر، أول واحدة هترفض تتجوز أخو جوزها. واسترسل وهو يمسد على ظهر ابنته بتأكيد: _وطالما بنتي رافضة، يبقى مفيش جواز، وإللي هي عايزاه هو إللي هيتنفذ. طوفان الغضب تجمع في عينيها، وأشادت ببرود مميت: _بس إحنا كده هنبقى قطبين متنافرين والدنيا هتولع. قطب جبينه ونطق باستفسار: _وليه منبقاش قطبين متجانسين وتبقي أهل ونمشيها بالمحبة؟ ضربت على فخذيها مرددة بغضب: _علشان ولاد ابني مش هيتربوا بره البيت ده. نطق بتأكيد: _وأنا بنتي وولادها قبلها مش هيعيشوا في بيت الراجل إللي فيه عايز يتجوزها وبييبص لها ومراته وأمه بيبهدلوها. ثم نظر إلى ابنته مردداً بفخر: _علشان دي البرنسيسة ريم المالكي إللي تعيش على كيفها وبراحتها، وطول ما أنا عايش محدش هيجبرها على حاجة مش مرتاحة لها ولا عايزة تعملها. انتفضت عيناها بحدة وهي تطالع ذلك الرجل الذي لا يختلف شراسة عن ابنته، ورددت بوعيد: _بس إنت كده بتفتح باب نار مش هيسد إلا لما يحرقنا كلنا ونبقى زي الهشيم. وارب الباب يا جميل علشان الكل يتراضي. أجابها بثقة وتريث: _النار مش هتلسع إلا إللي ولعها يا اعتماد، أما أنا كفيل إني أبقى جيش مطافي واقف حصن منيع من إن حر النار بس يوصل لبنتي. كانت ريم تجلس رافعة رأسها في موقف فخر بأنها ابنة ذلك الرجل الذي دافع عنها بكل قوته ونصرها على من تعمدوا إيذائها نفسياً. اكتفت بابتسامة مشرقة أنارت وجهها، فهي حقاً كانت خائفة من رد فعل والدها حين يعلم ما حدث، ولم يكن في حسبانها أنه سيتفهمها ولم يفعل مثل والدتها. حقاً، ارتاح قلبها وعقلها وعاد وجهها لنضارته. حاول زاهر تهدئة الأجواء، لكن كل منهما ينظر للآخر نظرات نارية، إلى أن قال جميل بأمر لابنته: _قومي البسي هدومك وهاتي ولادك ومتلميش أي هدوم ولا ليهم ولا ليكي، وسيبي الجمل بما حمل، وبيت أبوكي مفتوح. انتفضت بحدة وهي تنظر إليهم: _بس أنا مش هتتنازل عن حق ولادي يا بابا. أشار إليها أن تصمت وهتف: _حق ولادك عايزين يديهولك بما يرضي الله، ماشي، عايزين ياكلوه نار في بطونهم يتحملوا عواقبه. إنتي وولادك ملزومين مني لحد ما يكبروا ويبقوا رجالة. اشتعلت الحرب بين مثلث الرعب "جميل ريم اعتماد"، وانتهت المناقشات الحادة على خروج ريم وأبناؤها من المنزل تحت استشاطة اعتماد وزاهر، التي تجلس تخطط كما يخطط الشيطان. في دار الأيتام امسكت هاتفها تتصل برقم ما، وما إن جاءها الرد حتى رددت بملامح وجه مبهمة: _أنا عايزاكي تيجي لي حالاً وتسيبي كل اللي وراكي، ما تتاخريش، أنا في مكتبي. أجابتها الأخرى بسرعة: _حاضر يا فندم، أنا جايه حالا. بعد عدة دقائق، وصلت الأخصائية النفسية المسؤولة عن الفتيات في المنزل، مستأذنة الدخول. أشارت إليها شريفة أن تجلس، وفي غضون ثوانٍ تركت ما بيديها، وتحدثت بانزعاج: _إزاي تبقي إنتي الأخصائية النفسية المسؤولة عن البنات وتحصل الكارثة دي في الدار؟ انخلع قلب الأخرى من طريقة حديثها وأجابتها بتوتر: _هو إيه إيه اللي حصل يا فندم؟ وضحي لي أكتر عشان أفهم. نظرت إليها بعيون غاضبة وهدرت بها بحدة بالغة: _ما هو لو إنتي شايفة شغلك كويس ومتابعة البنات وأخبارهم، ما كانش حصل اللي حصل، وأظن دي مهمتك يا هانم اللي بتقبضي عليها فلوس كل شهر. كانت شريفة تنظر إليها نظرات حادة، فهي لن تسمح بإيذاء البنات بتلك الجريمة الشنيعة مهما كانت طامعة. ورددت باستفسار مغلف بالخوف: _طيب فهميني إيه اللي حصل وأنا إن شاء الله أقدر أعالج المشكلة. اهتز فكها بغضب وهتفت بتوضيح: _في حد وصل لأكونتات البنات وتليفوناتهم وهكرها لمجرد بس إن البنات وصل لها لينكات وفتحتها، الموبايل بتاعهم بقى كله متراقب صوت وصورة، وحقيقي في بنات اتأذت، والموضوع ده لو عرفت بيه الوزارة كلنا هنروح في 60 داهية بسبب إننا مش عارفين نشوف شغلنا. انصعقت الأخرى من كلام المديرة وتسائلت باندهاش: _وضحي لي أكتر علشان مش فاهمه. أخذت نفساً عميقاً ثم زفرته بتعب وأجابتها: _اللي بيعملوا كده قصدين إنهم يدخلوا البنات دي في شبكة دعارة الإنترنت، لما يبتزوهم بفيديوهات وبأسرار خاصة ليهم قدروا يوصلوا لها من خلال اختراقهم لموبايلات البنات لمجرد بس ضغط على اللينك. وتابعت بحزن: _وده حصل مع مريم اللي كانت هنا في الدار، موبايلها اتهكر والفيديو اللي طلع في الحفلة قدام الناس كلها، ده كان كارت تهديد للبنت دي علشان رفضت تشتغل في موضوع دعارة الإنترنت، فاضطرت إنها تعمل معاها كده، وفي الآخر عرفت بمحض الصدفة الموضوع ده كله. كانت الأخصائية تدون كل ما أشادت به المديرة، ثم اقترحت: _تمام يا فندم، إحنا نعمل ندوة سرية لكل بنات الدار وناخد منهم موبايلاتهم ونجيب مهندس يأمنهم ونعرفهم موضوع اللينكات ده ونفهمهم الخطر الشديد اللي ممكن يجي من وراه، وإن شاء الله نقدر نعمل حاجة. أشارت برأسها بموافقة واستحسان على رأيها وهتفت وهي تشير إليها بكلتا يديها: _تمام، يلا قومي حالا اجمعي لي البنات كلهم علشان خاطر أنا هكلمهم بنفسي. قامت الأخصائية النفسية على الفور واستدعت جميع البنات اللاتي تتواجدن في المكان، وفي أقل من نصف ساعة كانت تجلس معهم، وبدأت كلماتها بتحذيرهم من ذاك الهاتف وخطره عليهن، وأشارت إليهم بأمثلة كثيرة، وفي نهاية نصحها قالت بتأكيد: _أنا حبيت أبلغكم علشان إنتوا تعتبر مسؤولين مني، لازم يا بنات تاخدوا بالكم على قدر الإمكان إن الموبايل اللي في إيديكم خطر كبير جداً، يعني أنا بشوف بنات بتدخل بيه الحمام، وبشوف بنات بتتصور صور وهي بملابسها الخاصة علشان تتباهى بنفسها، بلاش الحاجات دي نهائي. للأسف الزمن ما بقاش مضمون ولازم تحافظوا على نفسكم. واسترسلت حديثها وهي تشير إليهم بكلتا يديها: _دلوقتي كلكم تجيبوا الموبايلات اللي معاكم علشان خاطر هنبعت لمهندس هياخد الموبايلات دي ويأمنها كويس جداً علشان أطمن عليكم، بس لازم برضه تستدعوا الخطر قبل الأمان علشان خاطر الموضوع مش سهل. قامت الفتيات بإعطائها هواتفهن وتنفيذ الأمر بطاعة، وبعضهن استغربن مما قصته عليهم، وبعضهن كن على علم بما حكته. وبالفعل استدعت مهندساً ماهراً تعرفه، وحضر إلى الملجأ وقام بتأمين جميع الهواتف، واستغرق عدة ساعات حتى انتهى. ذهبت ريم مع أبيها إجباراً، وعندما رأتها والدتها اندهشت جداً، فقص عليها جميل ما حدث بينهم، وعلمت بقدومها وأنها ستعيش معهم، وسعدت جداً بوجودها، ولكن قلبها كقلب الأم الذي انفطر على كلتا بناتها مما وصلت إليه أحوالهن. فتحدثت فريدة بقلب ملتاع: _حمد الله على السلامة يا بنتي، نورتي البيت، اطلعي خدي أولادك وغيري هدومك وانزلي عقبال ما أجهز لكم الغدا. انصاعت لأوامر والدتها وصعدت درجات السلم وقلبها يملؤه حزن يكفي العالم بأكمله. أما فريدة نظرت إلى جميل وهتفت بحزن بالغ: _عيني على بناتنا الاتنين، واحدة جوزها مات وحماتها مطيرة النوم من عينيها وولية قادرة ومش هتسيبها في حالها و بتهددها عيني عينك. والتانية مصممة على الطلاق وأولادها بقوا عرايس وطولها واللي في دماغها في دماغها. تنهد جميل بتعب لما استمع إليه من نواح فريدة، والذي أهلك روحه، رغم رسم الابتسامة على وجهه، إلا أنه حزين بداخله على بناته مثلها تماماً. إلا أنه تحدث حامداً: _رب الخير لا يأتي إلا بالخير يا فريدة، والحمد لله على الضراء قبل السراء، وإن شاء الله بناتك هيبقوا بخير طالما ما بنعملش حاجة غلط وما بنغضبهوش، الحمد لله. واسترسل بتنبيه: _مش عايزك تشدي معاهم، عايزك تكوني حنينة عليهم الاتنين، فيهم وجع يكفي العالم بحاله، ولازم تطبطبي عليهم وتخلي قلبك كبير. قلبت عينيها بحزن بالغ وردت: _غصب عني ردود أفعالي بتغلبني لما بشوفهم قدامي كده، حالتهم تصعب على الكافر. وظلا يتناولان أطراف الحديث عن أحوال بناتهم. فتحدثت فريدة متسائلة باستنكار: _طب وبالنسبة للست مريم اللي قاعدة عندنا بقى اللي أكتر من شهرين، هو ينفع كده يا أبو رحيم؟ قطب جبينه ونطق باستفسار: _انت عايزاني أطرد البنت اليتيمة اللي جت احتمت بين حيطان البيت ده يا فريدة؟ أجابته بعملية: _طيب وإحنا ذنبنا إيه في المشاكل دي؟ وبعدين أنا شايفة رحيم بيتعلق بيها كل يوم عن اليوم اللي قبله، ولا انت عامل مش واخد بالك؟ ضرب بكلتا يديه وأجابها: _والله إنت بتشوفي حاجات أنا ما باخدش بالي منها خالص. وفرضا يعني إن هو اتعلق بيها، إيه المشكلة في كده؟ رفعت حاجبيها باستنكار ورددت: _نعم! يتعلق بمين ويرتبط بمين ببنت الملجأ؟ والله ما يحصل أبداً، إنت جرالك إيه يا جميل! نزلت كلماتها على قلبه كالصاعقة، ولم يكن بحسبانه أن يكون تفكيرها بتلك العنصرية، وتحدث باستنكار: "ومالها بنت الملجأ يا فريدة!" بنت مؤدبة ومحترمة ومتفوقة، ورفضت الحرام بالرغم إن ما كانش حد هيلومها لو عملته. أشارت بيديها أمام وجهه وأكملت: "كلامك على عيني وراسي، والبنت أدب الدنيا فيها. أنا عندي بنات وربنا يسهلها، بس بعيد عن ابني." وتابعت حديثها بتصميم: "أنا ابني يتجوز بنت عيلة ليها أصل وفصل، مش تربية ملاجئ." احتدم وجهه بغضب شديد وردد بنصح: "وأما اليتيم فلا تقهر. وخلي بالك كما تدين تدان. اعملي الخير مع البنت دي وربنا هيرده لك في بناتك اللي كل واحدة فيهم مشكلتها عايزة حلال العقود." نطقت بتسرع: "أنا أه أعطف عليها، أعملها بما يرضي الله." "أبتسم في وشها دايماً." "لكن تبقى تربية ملاجئ وتتجوز الدكتور رحيم؟ لا، ممكن أبداً." كانت سعيدة بنتيجتها في الترم الأول وتوجهت إلى داخل الفيلا كي تخبرهم بفرحتها، وإذا بها تنصدم حينما سمعت حديث فريدة يتردد داخل أذنها. بل انحفر بجرح عميق داخل قلبها، وتلقائياً هبط دمع العين أنيناً، وكأنها دموع نار على وجه تلك البريئة. *** في نفس اليوم، عادت راندا إلى منزلها كي تمكث به هي وأبنائها بعد أن أخبرت مهاب أن يترك لهم المنزل. كانت سما جالسة تتصفح الهاتف بشرود. ومَهاب بدأ بالحديث مع والدته قائلاً: "ما تسامحي بابا بقى يا ماما وتنسي اللي فات، وهو راجع ندمان على اللي عمله." اعتزلت من جلستها وواجهته بعيون حمراء، الغضب اشتعل بداخلهما، ونطقت باستنكار: "أسامح إيه يا مهاب!" "ده إنتوا أول الشاهدين معايا على اللي عمله فيا." واسترسلت ودمع العين أوشك على الهبوط: "ومش بس كده، ده إنتوا أكتر ناس شاهدين على العمر اللي راح وأنا كنت أب وأم وكتف بيسند هنا وهناك." احتضنها مهاب بين ذراعيه وقبل رأسها وتحدث وهو يمسح على شعرها بحنان: "ومين يقدر في يوم ينسى إنك كنتي أحسن أم وأحسن ست في الدنيا." "ومين يقدر ينكر تعبك معانا ومعاناتك سنين عمر كامل، وما تهاونتيش في لحظة حب ونصيحة وعطاء يا أمي." "محدش أبداً ينكر." واستطرد حديثه وهو يمسكها من كتفيها متعمداً النظر داخل عينيها مردداً بحرقة: "بس ده بابا برده يا أمي، اللي شقي سنين عمره واتغرب علشان يعيشنا مستوى أفضل." "عاش عمره كله بعيد عننا، وكنت دايماً بشوف في عينيه نظرة الاشتياق لينا، في إنه حابب يبقى جنبنا وإحنا بينا مسافات ملهاش عدد." "إنتي طول عمر قلبك طيب يا أمي، سامحي المرة دي واغفري، ده رب العباد اللي خلقنا غفور رحيم." انتفضت من مكانها كمن لدغتها عقرب وهتفت بفحيح: "وحياة قلبي الطيب اللي كان سبب في سذاجتي وخيانتي، ما هاسامح ولا هغفر." "واعملي حسابك إنت وأختك، ملكوش علاقة بيه تاني، يا تختاروا يا أنا يا هو." كانت سما ابنة الخمسة عشر عاماً، وصل إلى مسامعها حديثهم وفضلت السكوت، ولكن استفزها مقارنة والدتها وأجابت بحزن: "هو ينفع الإنسان يختار بين روحه وروحه برده يا ماما." "إنتي النفس وباب النبض. إنتي العشق وبابا قلبه." "إنتي الحياة وبابا عمرها كله." "لا يا ماما، إنتي كده بتحطينا قدام اختيار مدمر مش هيخلينا نعرف نعيش." تشنجت عضلات وجهها واهتز جسدها برعشة، وأصبحت تحرك يديها بلا منطق، وتحدثت وهي تهذي بكلمات تدمي لها القلوب: "يعني عايزيني بعد ما شفته في أحضان واحدة تانية أسامحه وأقول له تعالي بالأحضان لراندا اللي سامحتك بكل بساطة علشان خاطر أنانية ولادها." "عايزني أداوي قلبي اللي انكوى بجرح عمره ما هيخف، بإني أدخل حياتي تاني اللي غرس سكينه اللي كوتني وحرقتني بجرح هيفضل ينزف لحد ما أموت وأبقى عادي كده." وتابعت وهي تعطيهم ظهرها بوعيد: "والله ما هيحصل أبداً يا أولاد عمري اللي أفنيته تحت رجليكم وبين إيديكم." ألقت كلماتها وتركتهم وانسحبت إلى غرفتها، والبكاء أصبح عنوان حياتها. *** ذهب مالك إلى المصنع كي يتابع ما حدث فيه طيلة الشهر الذي مكثه مغادراً البلاد، وصديقه المقرب أمامه قائلاً بمشاغبة: "أيوة يا عم، ناس تروح روما على إنها هتشتغل، وفي الآخر ترجع بغزال إيطالي يرجعها عشرين سنة لورا." ضحك بصوت عالٍ على مشاغبة صديقه وردد بتوضيح: "بالله عليك يا شيخ، لا تسكت. أنا مش ناقص قرك ده، أنا اللي فيا مكفيني من اللي شفته من السفرية دي." اندهش صديقه وتساءل مستفسراً: "ليه؟ إيه اللي حصل لك هناك؟ طمني." تنهد بتعب وقص عليه جميع ما حدث من الألف للياء. ثم تحدث بعد تفكير مردفاً باستنكار: "يا نهار أبيض! وإيه ملوش معالم؟ ده مين الجبروت اللي يقدر يعمل معاك العُملة السودة دي؟" أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه بتعب مردداً: "مش عارف، وعايز أقول لك إني مش عايز أعرف، علشان لو اتضح لي مين اللي عمل كده هتقلب جحيم وأنا مش هقدر أستحمله." انزعج صديقه وهتف بضيق: "بس لازم تعرف يا مالك، مش يمكن اللي عمل كده يرجع يكرر عمايله تاني؟" تنهد بحزن وأجابه: "ممكن جداً، علشان كده هركب كاميرات مراقبة في الفيلا كلها وعلى نظام ومستوى عالي جداً. واللي ما انتبهتش عليه عشان ما توجعش ولا أوجع الغاليين، هيجي لي لحد عندي وبالدليل، وساعتها يبقى هو الجاني على نفسه." تحدث يطرح رأيه شارحاً: "تمام، أنا أعرف مهندس شاطر جداً يعمل لك الحوار ده بتقنية عالية جداً." واستطرد قائلاً: "بس طبعاً، هنعمل الموضوع ده في منتهى السرية ومحدش هيدري بيه عشان تعرف مين." تحدث وهو مغمض العينين ناطقاً بهدوء: "لا، الكل هيعرف باللي هعمله، ومش هتبقى سرية ولا حاجة." قطب جبينه وتحدث باستغراب: "ده اللي هو إزاي يعني؟" قام من مكانه وذهب ناحية النافذة وأجابه بروح منهكة: "زي ما بقول لك كده. أنا كل اللي يهمني دفع الضرر، أما إني أعرف اللي ضرني، ساعتها مش هرتاح. وعلشان كده مش عايز يا علي، علشان أنا متأكد إن اللي عملها مني ويخصني بالجامد، وعشان خاطر أمي أستحمل أي حاجة." تحدث علي قائلاً بإطراء: "والله يا ابني، إنت ما فيش منك ولا هتتكرر تاني يا صديقي." "ربنا يريح قلبك وبالك يا رب." وتابع حديثه بتذكير: "أه صحيح، مش أنا وصلت لأكونت ريما وعرفت إيه اللي خلاها متبعتش ومتردش." ركز انتباهه وسأل: "طيب ولقيت إيه يا ابني؟" أخذ نفساً عميقاً وأجاب: "قافلة الأكونت، وعرفت من الـ... إن جوزها مات، وعلشان كده منعزلة عن العالم كله." حزن لأجلها جداً وأشاد: "طيب ابعت لي رقمها علشان أبعت لها تعزية واجب لما تفتح تستلمها." أعطاه الرقم وظلا يتحدثان عن العمل وأحواله إلى أن مر الوقت. *** يجلس شريداً وحيداً، ويبدو على وجهه علامات الضيق. خلل شعره بأنامله بعد أن فرك وجهه، وأخيراً أخذ القرار وعزم على تنفيذه، هو فعل كل ما بوسعه ولا طاقة للصبر بعد ذاك. أمسك هاتفه وانتظر الرد وعزم على التنفيذ، وما إن أتاه صوتها حزيناً. نعم، أحس بمدى حزنها من نبرة صوتها التي اخترقت قلبه، وود أن يتراجع، لكنه تفوه بما في داخله جملة واحدة: "عارف إني ظلمتك معايا، وعارف إن أنا الغلطان في كل حاجة من البداية للنهاية، لكن أنا عملت اللي أقدر عليه." واسترسل وهو يخرج الكلمات من فمه بصعوبة: "أنا آسف يا حبيبتي، إنتي طالق." قال كلمته الأخيرة وشعر بها وهي تبكي بغزارة وحرقة قلب. وَد لو يذهب إليها ويأخذها بين أحضانه ويطمئن روحها. وَد لو يعود الزمان يوماً ما، كان اقترف ما حدث، فهو الآن تدمر هو وكلتاهما، والقلوب أصبحت تشتعل ناراً ودقاتها تنطق فراقاً، ألماً، وأنيناً.
ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...