هنا دارت الدنيا حولهم جميعاً وكأن القيامة سوف تقوم الآن من هول مناظرهم، والرؤيا أصبحت مشوشة والقلوب تدق كالطبول والمشاعر تنتفض فزعاً. فالأخت تجبرت وفعلت بأخيها فعلتها الشنعاء وما عاد فيها من الخير ذرة. انتفضت عيني الهيام هلعاً من نظرة مالك ووالدتها لبعضهما وهتفت بتكذيب له: "انت بتقول ايه يابنى أدم إنت منك لله! واسترسلت وهي تنظر إلى أخيها وتبتلع أنفاسها بصعوبة: "متصدقهوش يامالك ده كذاب أنا عمري هعمل كدة فيك!
ودارت وجهها إلى والدتها وأمسكتها من يدها مكملة تكذيبها: "طبعاً يا أمي انتي مش مصدقاه وعارفه إنه بيكذب." كانت تحادثهم وهي في حالة هياج شديدة، فرد مروان مطمئناً لها وهو ينظر إلى رامي نظرات احتقار واشمئزاز: "اهدى ياحبيبتي اهدى إحنا مصدقينك، أما إنت مش بس طلعت قليل الأصل ده إنت طلعت واطي كمان." وقام من مكانه وفي لحظة كان ممسكاً بتلابيب قميصه وكاد أن يضربه إلا أن مالك تحدث بهدوء ما قبل العاصفة: "مروان اقعد لو سمحت وسيبه."
تحدث مازن بغضب: "أسيبه إزاي يعني إنت مش سامع القرف اللي بيقوله، ده باينه اتجنن وفلتت منه ولازم يتربى." صاح مالك بمروان صيحة عالية: "بقولك اقعد وسيبه واسكت بقي." أما عبير كانت تنتفض فزعاً في داخلها لما هو آتٍ والذي لا يبشر بالخير أبداً، وهي على يقين بصدق رامي. ونظرت إلى ابنتها وهي تحاكيها بعينيها: "كيف لكِ يا ابنتي أن تظهري بوجه ملاك وتفعلين كما الشيطان! أيعقل أن تكوني مدمرة أخيكِ طيلة السنين وأن تفعلي به هكذا!
لاااا يا قلبي اهدئي من رجفتك كي تستعدي لحرب الإخوة الأعداء الضارية، تمهل يا عقلي واثبت يا جسدي فالقادم نار لا محالة فيا ربي كن بجانبي فثمرة أيامي ستحصد دماراً أمام عيني، فاللهم الصبر والقوة والثبات من عندك ربي." وجه مالك سؤاله ببرود قاتم: "ممكن أعرف عرفت الكلام ده منين؟ اعتدل في جلسته وهو يساوي هيئته التي تبعثرت على يد ذاك مروان وتحدث بكل ثقة:
"الهانم دخلت عليها مرة فجأة لقيتها ماسكة شريط حبوب وأول ما شافتني خبيته ورا ضهرها وارتبكت، طبعاً افتكرت إنها بتاخد حبوب منع الحمل علشان خاطر هي مش عايزة تخلف تاني وأنا كنت دايماً بضغط عليها عشان نفسي في طفل تالت وهي كانت رافضة. في البداية ولما لقتني مصمم قالت لي إن الدكتور بلغها إن مسألة خلفتها بقت ممنوعة لأسباب طبعاً اخترعتها لي وإنها مش هتخلف تاني، صممت إن أنا أشوف الشريط اللي في إيديها وأخدته منها غصب عنها، لقيته
شكله غريب مش حبوب منع حمل خالص لأن أنا عارفها كويس من أيام ما كانت بتاخدها قبل كده، ببص على الشريط ما فهمتش منه حاجة، بحثت على جوجل وعلى كذا موقع لقيته إنه بيسبب العقم على مدى الوقت عند أي راجل. هجت عليها وضربتها جامد وكانت هتموت في إيدي ساعتها لأني افتكرت إنها بتحطه لي أنا، لولا إنها اعترفت لي إنها بتحطه لك أنت، ساعتها انصدمت، سألتها إزاي تعملي العملة السودا دي ويجي لك الجرأة تعملي في أخوكي كده، قالت لي يعني هي
العيال هتعمل له إيه هتجيب له صداع ودوشة ووجع دماغ، أنا بريحه من هم مش واخد باله منه، وبعدين أنا بعمل لمصلحة ولادنا فمن الأفضل إنك تسكت وما تتكلمش. طبعاً ما رضيتش إني أسكت وهددتها إن أنا هقول لك، وعلشان خفت على إخوتكم وإن أنا ما أوقعش بينكم أجبرتها إنها تبطل الحكاية دي من سنتين بالضبط وقلت لها هعرف إن إنتي بطلتيها ولا لا وهسأل عن حالة أخوكي على طول وأشوفه بيتحسن في العلاج ولا لا، لو ما لقيتهوش بيتحسن ههد المعبد على
دماغك، وفعلاً كل مرة يا مالك لو تفتكر بسألك كل فترة انت صحتك عاملة إيه والعلاج عامل معاك إيه وأنت كنت دايماً بتطمني إن الدكاترة بيقولوا إنه فيه تحسن."
وأكمل قنابله الموقوتة: "سكت غصب عني علشان خاطر ما أشوهش صورة أم ولادي قدام أي حد حتى لو كانوا أهلها وما حدش يذل ولادي في يوم من الأيام إن أمهم بالأخلاق دي، لكن خلاص مش قادر أستحمل معاها أكتر من كده وجبت آخري." هنا تحدثت عبير بملامة: "يا ريتك كنت فضلت ساكت يا رامي وما اتكلمتش وكنت سترتها وربنا كان هيجعله في ميزان حسناتك، أما دلوقتي أنت عملت مصيبة كبيرة بكلامك ده وأنت مش واخد بالك."
واسترسلت حديثها وهي تنظر لولدها والتي ترى الحزن الدامي ينبعث من نظرة عينيه القاتمتين: "ارجوك يا مالك اهدى يا حبيبي والحمد لله إنك ربنا شفاك وأنا ليك عليا هربيها وهعلمها الأدب بس ارجوك ما تسمعش حد بينا ولا تعمل حاجة تندم عليها بعد كده."
كان صامتاً يتألم ينظر إلى أخته نظرات متشعبة بالغضب تارة وبالملامة تارة وبالتواعد تارات. كان يشك أنها الفاعلة به هكذا ولكن كان يكذب حدسه دائماً، كما أنه شك في طليقته أكثر منها. لم يتفاجأ من تلك الكلمات التي ألقاها زوجها كما روعه الموقف الآن، فأخته كانت ستجني عليه بحقدها وحبها للأموال التي كان يغدقها بها ولم يحرمها منها يوماً من الأيام. فسألها بفحيح: "ليه يا هيام تعملي فيا كده يا بنت أبويا!
ليه تدمرى سنيني وتخليني عشتها سودة وخليتيني حاسس دايماً بالنقص وإن رجولتي مش مكتملة! أذيتك في إيه أو عملت لك إيه؟ كنت طول عمري ليكي أب وأخ وصديق وعمري ما كنت وحش معاكي؟ ثم على صوته ودوى في المكان بأكمله مما أفزعهم جميعاً: "ليه يا هيام لييييييييييييه انطقييييييي." ارتعبت من صوته وهيأته كما ارتعب الآخرون، وهنا أحست بمدى حماقتها وخستها وقامت من مكانها ونزلت تحت قدميه متذللة:
"أنا آسفة يامالك حقك عليا أنا غلطانة وحبي للفلوس عماني وخلاني مش عارفة أنا بعمل كدة إزاي…" وكادت أن تكمل توسلاتها إلا أنه فاجأها برفسة من قدميه هوت بها بعيداً عنه وجعلتها تلتصق بالحائط وتوجعت بشدة لقوة دفعها. قام من مكانه وذهب إليها ممسكاً بخصلات شعرها يلويها بين أصابعه بعنف مردداً بعيون تلتمع احمراراً من شدة ألمه:
"آسفه مين اللي انتي بتقوليها هو انتي عورتي لي صباعي مثلاً ولا ضربتيني غصب عنك، ده إنتي دمرتي لي سنيني وخلتيني زي الملطشة في إيد اللي يسوى واللي ما يسواش، إنتي خربتي لي حياتي وضيعتي لي شبابي اللي كان نفسي أجيب فيه طفل وأبقى أب وأحس إني إنسان." واستطرد باستنكار شديد: "إنتي متخيلة إنتي عملتي فيا إيه وحجم الألم والعذاب اللي عشتيني فيه!
إنتي موتيني بالحيا سنين بحالها حسرة على حالي وأنا عايش على أمل إن ربنا يشفيني أو حتى يبقى فيه أمل، لكن كل مرة حالتي كانت بتدهور أكتر من المرة اللي قبلها والدكاترة مش عارفين إيه السبب ومن مين أختي بنت أمي وأبويا لحمي ودمي." ثم سألها بفحيح: "قولي لي يا هيام عملتيها إزاي دي كنتي بتحطي لي الحبوب إزاي؟ زاغ بصرها ولم تجبه، فصرخ بها غاضباً: "انطقي كنتي بتحطيه إزاي ياهيام بدل ما أخلص عليكي حالا؟ انتفضت ذعراً وأومأت بخفوت:
"كنت بطحنه وأحطه لك على برطمان القهوة بتاعتك." انصعقوا مما استمعوا إليه من تلك الشيطانة والتي في صورة إنسانة، وضربت والدتها على صدرها بذهول وعدم تصديق: "آه يابنت بطني! ده أنا مخلفة شيطان بقى مش بني آدمة، روحي يا شيخة منك لله قلبي وربي غضبانين عليكي ليوم الدين، منك لله، منك لله." وذهبت إلى مالك ودفعته إلى أحضانها بقلب تحسر ألماً وتجرع مراراً على فقيدها وتحدثت وهي تشد من احتضانه:
"آه يابن عمري حقك عليا أنا يانور عيني، حقك علي قلبي ياقلب أمك، والحمد لله ربنا شفاك ورد كيدها وغلها وهي اللي اتدمرت وخسرت زوج زي رامي وعيال ملايكة زي ولادها وأم وإخوات وعيلة زينا وبقت زي سلة الزبالة بالظبط كله بيبص لها باشمئزاز." أما مروان تحدث متعجباً وهو يضرب كفاً بكف على ذاك المشهد الذي زلزله وجعله يشفق بشدة على أخيه: "ده إيه ده يا بنتي!
ده إنتي الشيطان المتجسد في صورة إنسان، لا والله أنا كده بظلم الشيطان، ده إنتي بجد مريضة نفسياً يابنتي وعايزة تتعالجي."
انسحب رامي من بينهم بضمير يؤنبه ولكنه تحمل منها ما كفى عمراً بأكمله وهي ابنتهم، فليتحملوها فقد طفح كيله واكتفى. أما مالك صعب عليه حاله وواقفاً في المنتصف بين والدته التي تنظر له برجاء وبين وصية أبيه القابع في قبره. يود أن يفتك بها وأن يخفيها من على وجه الأرض، فكم صعب ذلك الشعور تجاهه يشعر كأنه مكتوف الأيدي، يريد أن يثأر ولكن من من!
يريد أن ينتقم ولكنها بنت أبيه. فردد بعد تفكير عميق بعزم كعزم الجبال وهو يكتم جراحه داخل قلبه مردداً أمام الجميع: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، فوضت أمري فيكي لربنا وهو جبار منتقم هياخد بحقي منك، واعملي حسابك من النهاردة ملكيش أخ اسمه مالك اعتبريه مات." انفطرت والدته لأجله وبكت بدل الدموع دماء لخاطره، أما هيام صارت تشهق بشدة لما آلت إليه من الجميع وكأن السنين القادمة من عمرها هي سنين الجفاء التي ستحياها. فتحدثت إليه
والدته كي تخفف وجيعته: "الـوجع عـد مـاهو طـعمه مُـر وقـاسـى وبيعَيشـك ف جحـيم ومـرار بـس هيفَـوقـك، والـخذلان صـعب لكـن أوقـات بـتـبـقى نـهـايـتـه راحه وعَـوض يـبل ريـقـك ويـغـنـيـك ويـبـهـرك، إطـمـن رزقـك وعـوضـك عـن تـعـبـك ووجـعـك مـن الـدُنيا والـلى شـفـتـه والله جـاي بـس إنت أصـبـر." قبّلها مالك من جبينها وتفهم كلماتها وصعد إلى جناحه بقلب متألم وروح منهكة. ***
عاد رحيم بمريم إلى منزله وهو يتمسك بيد حبيبته بتملك عاشق متيم، فمنذ ابتعادها عن المكان الذي ولد فيه عشقهما وهو حزين بشدة لفراقها، فقد اعتاد رؤيتها صباحاً ومساء وعندما كان يشعر بوحشتها تسوقه قدماه إليها في دقيقة واحدة. دلفا الاثنان وهو يردد لها بترحاب: "حمد لله على سلامة الأميرة، نورتي قصرك ياحبيبتي." بادلته الابتسامة بمثلها وأردفت وهي تنظر إلى المكان باشتياق: "الله يسلمك ياقلبي، المكان منور بيكم كلكم."
واسترسلت بوحشة: "متتصوريش المكان هنا وحشني قد إيه، قضيت فيه أجمل أيام في عمري رغم قلتها." ثم تذكرت ما حدث لها هنا من وجيعة لروحها أيضاً قائلة بوجه حزين: "وبرضوا شفت فيه وجع كل لما أحاول أنساه برجع أفتكره." احتضنها من ذراعيها وهتف يهدأ من روعها وهو ينظر داخل عينيها الساحرتين:
"خلاص بقى ياروما، ليه تفتكري الوحش ده ماضي وانتهى ومش عايزين نفتكره تاني، امسحي من حياتك نهائي وخليكي دايماً واثقة في حبي ليكي وإن عمري ما هبعد عنك أبداً واكدت لك وعدي ده بدل مرة ألف مرة." واسترسل حديثه وهو ينظر لها نظرات اشتياق:
"تعرفي ملامحك بريئة قوي زي الأطفال من أول مرة عيني جت في عينك وأنا كنت بتشد لك كل يوم عن اليوم اللي قبله بحسك مني وبحس إني مسؤول عنك وحتى لما بتتوجعي كأني أنا اللي بتوجع، شفتي أنا وصلت في حبك لقمة الحب ولسه برده ما جبتش نهايته." أحست بمدى صدقه من نظرة عينيه التي تعشقها، فرحيم بالنسبة لها روحها وقدرها الآمن. وهتفت بعشق مماثل:
"أنا بقى أول مرة أعرف معنى الحب كان معاك أنت برغم إني زيي زي أي بنت اتعرض عليا من كذا حد إني أحب لما كانوا بيصرحوا لي إنهم معجبين بيا وفي منهم برده كان مقرر فكرة الارتباط، بس ساعتها مكنتش حاسة بأي مشاعر من اللي أنا حسيتها معاك، أنا معاك حسيت باللهفة لما كنت عارفة إني جايلك المكتب أسأل عن حاجة، وحسيت بالغربة لما سبت هنا المكان وبعدنا عن بعض، وحسيت بالحب الكبيييير لما اتحديت الظروف وكسرتها علشان مريم يا أجمل رحيم."
داعب وجنتيها بيداه وتحدث هائماً: "ورحيم علشان مريم يعمل المستحيل علشان بس يوصل للحظة زي دي، علشان تبقى مريم بين إيديه وملكه، علشان دقات قلبه متستحقش إلا مريم." وتابع بوله وهو يحتضن وجهها بين كفي يديه: "ياه يا مريم عشقك فاق الحدود ونفسي بقى ربنا يجمعنا على بعض وتبقى ملكي قولاً وفعلاً، مشتاق لكل لحظة سعادة وأنتي فيها في حضن رحيم."
ذابت من كلماته وتاهت في بحور عينيه العاشقة وأغمضت عينيها وهي تعيش سحر اللحظة بين يديه. أما هو بحركتها تلك أثارته بشدة واقترب منها وعيناه تنظر لها برغبة واشتياق لم يشعر بهم طيلة حياته إلا في حضرة تلك الصغيرة. ثم قبلها بحب ولهفة وكانت بين يديه تائهة لا خبرة لها في مجاراته قبلته العاشقة لها. ما أجمل لقاء الحبيبين بعد العناء، وما أجمل أن يقتنصا من الزمن لحظات في الحلال تروي قلوبهم، ولكن ابتعدت عنه ما إن استمعت إلى قدوم سيارة جميل. وصارت تنظر له بخجل شديد، وعدلت من حجابها الذي بعثره لها ذاك رحيم الذي يجن بين يديها وتصبح مشاعره ثائرة عليه بشدة. رآهم جميل من بعيد وذهب إليهم مردداً
السلام: "السلام عليكم ورحمة الله، ازيكم ياولاد، عاملة إيه يامريومة؟ ردت سلامه بترحاب شديد: "الله يسلمك يا بابا، أنا تمام الحمد لله، إنت أخبارك إيه؟ أومأ لها ذاك جميل بابتسامة: "هو في حد يشوف مريومة القمر وميبقاش رايق، ده إنتي البسكوتة اللي نورت مكانها، حمدلله على سلامتك يا بنتي." وتابع حديثه وهو يهز رأسه:
"متتستغربيش أنا اللي قايل للولد ده يروح يجيبك، وبعدين هو كان يستجرأ يهوب ناحية الشقة هناك من غير إذني، ده أنا كنت بهدلته، بس هو طلع شطور بيسمع الكلام صح ولا هو جا لك مرة كده ولا كده من ورايا؟ ضحكت بشدة عندما رأت وجوم ملامح رحيم واردفت بنفي: "لا والله يا أونكل هو فعلاً شطور وبيسمع كلامك ما فيش مرة جالي فيها بعد كتب كتابنا غير لما كان معاك والمرة دي بس." قطب جبينه وهو يصطنع الدهشة من كلامهم:
"إنتوا محسسني إنكم بتتكلموا عن طفل نونو." واستطرد قائلاً وهو يشير إلى حاله بفخر: "أنا على فكرة الدكتور رحيم ودي مراتي يا بابا يعني أروح لها وأشوفها في أي وقت ومن غير إذن." وتابع حديثه وهو يتراجع عنه عندما رأى نظرات الغضب تنبعث من جميل: "بس بردوا مينفعش أتعدى على حضرتك ده إنت وليها ولازم أستأذن برده." ضحك الاثنان على طريقته الدعابية في التراجع عن حديثه. سمعت ضحكاتهم فريدة فأتت إليهم مرددة بترحاب لمريم
وهي تأخذها بين أحضانها: "إزيك ياحبيبتي، نورتي بيتك." واستطردت باستفسار وهي تنظر إليهم: "ما تضحكونا معاكم كده ولا إحنا في همكم بس مدعيين." قص عليها جميل ما قاله رحيم بنفس طريقته فابتسمت ودعتهم للدخول لتناول العشاء فقد قارب الليل. ***
مر ثلاثة أيام لم يذهب فيهم مالك إلى المجموعة وقد كان مغلقاً جميع هواتفه، فكان يحتاج إلى عزلة كي يداوي جرح قلبه الدميم. فازداد قلق ريم لأنها لم تتعود عليه غيابه تلك المدة الطويلة بالنسبة لها، فهو كان يشاكسها ليلاً ونهاراً ولم يترك لها فرصة إلا وكان يحادثها هاتفياً أو أن يستدعيه إلى مكتبه. ومما زادها قلقاً أكثر أنه دعاها للعشاء منذ يومين ولم يهاتفها كي يتفقا على الموعد مما جعلها ترتعب في داخلها أن يكون ليس بخير. كانت محرجة جداً أن تهاتف صديقه علي أو تسأله حينما يقابلها عليه ريثما أن لا أحد يعرف بعلاقتهما، ولكن ضربت بخجلها عرض الحائط. في أثناء سيرها في الممر المؤدي إلى مكتبها
قابلت علي صديقه وسألته: "ممكن أعرف مستر مالك فين ما بيجيش بقى له تلت أيام وقافل تليفوناته كلها وأنا في شغل متعطل معايا ولازم يتابعه معايا."
نظر لها نظرات مؤسفة لأنه على علم بكل شيء حدث لصديقه الغالي على قلبه ورأى أنه الآن يعيش أسوأ أيام عمره، فالذي مضى من أزمات وندبات لقلبه قبل ذلك لا يشبه ذرة وجع من الذي يشعر به الآن، وهو على علم بعشق صديقه بتلك ريم. فجالت في باله فكرة أن يعرفها أين يكون الآن وتذهب له كي تفاجئه وتهدئ من حزنه المرير. فأجابها بنبرة حزينة نابعة من عينيه يراها الأعمى:
"مالك في أزمة نفسية شديدة جداً يا ريم وحالته صعبة وأنا خايف عليه جداً يجرى له حاجة بسبب اللي حصل له." ما إن تفوه ذلك العلي بتلك الكلمات حتى صارت دقات قلبها عنيفة بشدة وجالت في عقلها آلاف التساؤلات ومن أهمها: "أ يتركني ذلك مالك بعد أن عشقته! أمن الممكن أن يذهب بعد أن تعلقت به هو الآخر! لا ياربي كن بجانبي ولا تريني فيه مكروهاً فأنا الآن عاشقة ذلك مالك الذي أخرجني من قمة الحزن إلى منتهى السعادة بتقربه مني."
ثم ابتلعت أنفاسها بصعوبة بالغة وأومأت بخفوت خوفاً من ما سيخبرها به: "ماله يا علي قلقتني جداً؟ واستطردت بعيون تنطق خوفاً: "هو مالك جرى له حاجة؟ بنظرات حزينة وقلقه على صاحبه أجابها: "مالك في احتياجك دلوقتي جداً وأظن ما فيش غيرك تقدر تطلعه من حالته دي." وتابع توضيحه بأسى:
"أنا دلوقتي هوّديكي المكان اللي هو موجود فيه هو محرج عليا جداً أعرف حد مكانه لحد ما يداوي ألمه لكن أنا شايف إنه من ساعة اللي حصل وهو على نفس حالته وبصراحة كده أنا شايف إن ما فيش حد أقرب لقلب مالك واللي هيطلعه من اللي هو فيه غيرك إنتي يا ريم." واستطرد بإبانة عندما رأى علامات الاندهاش على وجهها:
"ما تستغربيش، أنا عارف كل حاجة عن مالك لأن أنا وهو يعتبر أكتر من الأخوات مش أصحاب بس علشان كده أنا شايف إن ما فيش غيرك هيقدر يرجع ابتسامة مالك الجوهري، ها نتوكل على الله؟ هو حالياً قاعد في مكانه المفضل اليخت بتاعه واللي تقريباً مقيم فيه من ساعة اللي حصل ويا ريت ما تسألينيش عن اللي حصل أفضل إن هو اللي يحكي لك كل حاجة." لم تفكر كثيراً فقررت أن تذهب معه على الفور فهي لن تتحمل فقدانه هو الآخر وخاصة بعد أن أحبته بشدة،
وأجابته: "إنت لسه بتسألني يالا من فضلك وديني ليه علشان إنت قلقتني أووي."
ابتسم لها براحة قلب واطمئن قلبه أخيراً على صديق عمره وعلى أنه حقاً وجد الحب الحقيقي بعد عذاب سنوات من الضياع، وانطلق بها إلى مكان مالك وبعد نصف ساعة وصلا إلى اليخت، وصعد بها إلى الداخل وأشار بها إلى مكانه واستأذنها في المغادرة كي يترك لهما مساحة للكلام كي يصلا إلى بر الأمان في علاقتهما. ساقته قدماها إليه وهو يجلس شارداً مغمض العينين أمام البحر. نظرت إليه مطولاً وهي تحفر معالم وجهه المتألمة والسارحة في ملكوت الوجع. لم تمكث كثيراً تنظر إليه نظراتها الهائمة حيث استمعت إليه يردد وهو مغمض العينين كما هو وفي حالة استرخائه ملقياً جسده على تلك الأرجوحة مردداً:
"ياه كان قلبي حاسس إن قلبك هيجيبك وهتيجي لي في أشد أوقات احتياجي ليكي." اتسعت مقلتاها بذهول وأردفت تحادث حالها لوهلة: "يا إلهي كيف علمت بوجودي وأنت مغمض العينين! أحس بذهولها وقام بفتح عينيه مردداً بإحساس عالٍ لا يخرج إلا من عاشق: "متستغربيش إني حسيت بوجودك وعبيرك اللي بحسه من الجنة، ومين زيي يحس بحبيبه اللي استناه سنين لحد ما لقاه." وقفت قبالته وأردفت ودمع العين يلمع من شدة تأثرها ووجدت لسان حالها ينطق دون وعي:
"بحبك وجيت لك علشان أقول لك خلاص يالا نبني عشنا الجديد ومن النهاردة لو حابب." كان يملك وجعاً يكفي العالم بأكمله مما حدث له وما إن استمع إلى اعترافها قام منتفضاً من مكانه. وقف أمامها مع مراعاة المسافة مردداً بارتياح توغل جسده: "يااااااااه ياريما أخيراً قلتيها وأخيراً سمعتها."
وتابع هيامه بها وهم في مشهد يحبس الأنفاس فالشمس ورائهم قد قاربت على الغروب والبحر أمامهم ونجوم السماء تضوي بريقاً لامعاً فقد حان الوقت لانطلاق العاشقين في سماء الحب المتيم لقلبهم: "كلامك كأنه هدية نزلت من السما برد قلبي الموجوع بالظبط زي المطر اللي نزل في صحرا زرعها قرب يموت واخير ارتوى من عطاء الله."
أشار إليها بعينيه أن تجلس على تلك الأرجوحة فنظرت إليه بحب وجلست نفس مكانه، وكم أحست بشعور الدفء. أما وهو جلس على الكرسي الموجود أمامها وتابع حديثه: "عارفة أنا بتخيل إيه دلوقتي ياريم." بصوت خفيض أجابته: "إيه ياقلبها." ابتسم بعشق جارف وأجابها: "بتخيل إننا هنتجوز النهاردة وأجيبك في نفس المكان، ونقعد أنا وإنتي نفس مكانك ده، وبتخيل قربك مش عارف حاسس إني هبقى في حبك وقربك أناني لدرجة متقدريش توصلي لها."
دقات قلبها تتسارع من كلماته فهو بارع في حديث المحبين، ومن شدة خجلها ابتسمت وهي تومئ برأسها أرضاً. أما هو أكمل ولهفه بها فقد أنسته حزنه في لحظة، كم هي جميلة في نظره وأردف بنبرة صوت عاشقة: "ياه مقابلتش في نوعيتك دي ستات خالص ياريما، إنتي نوع مختلف خجلك يشد يخلي أي راجل يبقى عايز يقتحم حصون الخجل دي، إنتي متعرفيش إنتي بتعملي فيا إيه وجوايا بيبقى ثاير ومحتاج وملهوف لقربك." وتابع بتأكيد:
"يعني كل الستات اللي أنا عرفتهم واللي منهم عاشرتهم مكنوش زيك أبداً، فعلاً إنتي غيرهم." خرجت من حالة التيهة التي انتابتها جراء تصريحاته الأخيرة وأردفت باندهاش: "ستات، وعاشرتهم! ليه إنت راجل مزواج وأنا مش واخدة بالي، ولا بتاع ستات ولا إيه بالظبط؟ ضحك بشدة حتى سعلت عيناه من غيرتها البادية على وجهها وطريقة حديثها وأردف بنبرة مشاغبة: "الله، ده القمر طلع بيغير بقى وأنا واخد بالي أوووي." مطت شفتيها
بدلال وأردفت بنبرة معترضة: "بغير مين، لااااا متقلبش المواضيع وتتوه لازم تحكي لي كل حاجة دلوقتي حالا ده أولاً، ثانياً تقول لي ليه مختفي بقالك تلت أيام وقافل تليفوناتك؟ يا الله لقد نسي حزنه في قربها ولكن الآن ذكرته مرة ثانية. أخذ نفساً عميقاً ثم زفره بهدوء وأجابها:
"أنا اتجوزت مرتين، أول مرة نهال كنا عايشين نوعاً ما كويسين، اتجوزتها وأنا مالك اللي لسه متخرج من كلية الفنون ومكنتش أملك حاجة خالص، وقفت جنبي وساعدتني وادتني دهبها، فتحت مصنع صغير بقرض كبير من البنك وبقيت أشتغل ليل نهار علشان أقدر أسدد القرض، وتمر الأيام والسنين وأكتشف إن عندي مانع من الخلفة، والدكاترة مش قادرين يعرفوا المانع ده من إيه، ومقدرتش تصبر كتير من زن أهلها طلبت مني الطلاق ومش بس كده طالبتني بدهبها وبفلوس كانت جايبالي من والدها وكانت دين عليا هسده في وقت معين، ضغطت عليا جامد وشدت الحبل أووي وسابتني في عز ما أنا محتاجها مادياً ومعنوياً."
وتابع حديثه وعلامات وجهه متأثرة بذكراه المريرة:
"كنت كونت معارف وبدأ اسمي يظهر واستلفت لها الفلوس من كل مكان، وقررت إني مستسلمش للضعف والخذلان وصنعت من عز الضعف قوة لنفسي لا يستهان بها وبقيت مالك الجوهري، عافرت سنين وسنين وكنت بتابع مع دكتور واللي خلاه يتعجب إن بدأ يشوف إن العلاج بيجيب نتيجة معايا لكن في حاجة غامضة هو مش فاهمها، ومرت الشهور ونهال عرفت إن حالتي بتتحسن فحاولت مراراً وتكراراً إننا نرجع لبعض لكن أنا رفضت بشدة، وسافرت روما علشان أحضر المعرض السنوي وهناك قابلت جوليا واتعرفت عليها واتجوزنا في أربع شهور، لكن لقيت طباعي غير طباعها واتطلقنا بعدها بشهرين."
لم يريد أن يفشي لها سر طلاقه منها ولا أن يخبرها أنه طلقها في نفس الليلة التي تزوج بها كى يحفظ سرها فمالك رجل بمعنى الكلمة. وهناك رحت تابعت مع دكتور كبير، وعملت تحاليل جينات من ساعة ماتولدت ولكي أن تتخيلي قال لي إيه الدكتور على التحاليل. سألته بانتباه لكل كلمة: "قال لك إيه الدكتور ساعتها؟ كان موجوعاً، متألماً، مجروحاً، ولكن أجابها كي يهدأ ويرتاح باله:
"قال لي إني قعدت سنين آخد علاج سبب لي عقم، وإني كنت سليم وطبيعي جداً." شهقت بصدمة وهي تضع يدها على فمها تكتم صوتها وفتحت عينيها على وسعهما مرددة بذهول: "معقولة الكلام ده! مين قدر يعمل فيك كدة؟ بعينين داميتين أثر تذكره أحبها: "أختي بنت أمي وأبويا." اتسعت بؤبؤ عينيها وهتفت باستنكار: "أختك! إزاي تعمل كدة؟ إنت متأكد، متظلمهاش." نظر أمامه بشرود:
"تصوري إني قررت بعد تفكير كتير إني مدورش وأسأل وأستفسر عن اللي عمل كدة علشان كنت خايف من الوجع اللي مهما قلت لك إحساسه مرير قد إيه مش هتصدقي." وتابع بمرارة في حلقه كمرارة العلقم:
"جوزها اللي عرف بمحض الصدفة ومنعها إنها تكمل أذيتها ليا، ولما اختلفوا مع بعض بسبب مشاكلها اللي مش بتخلص اتكلم وقال لنا على اللي عملته، ساعتها الدنيا اسودت في عيني، وعلشان وصية أبويا ليا إني أخلي بالي من أخواتي، ونظرة أمي اللي الوجع كان قرب يخرج منهم وينطق معملتهاش حاجة، وسبت البيت وجيت على هنا وأنا محطم ومتدمر من الأخ اللي معدش فيه خير لأخوه." تنهد بقوة بعد أن أنهى حكواه فأغلقت عينيها من هول زفيره وأومأت تطمئنه:
"طيب ممكن ننسى اللي فات ومنفكرش فيه ونبدأ في اللي جاي وكفاية ألم لحد كدة." تعلقت عيناها به بنظرة ضائعة أرْجفت ذلك القابع بين أضلعه. أشاح عينيه عنها ثم زفر أنفاسه بقوة: "تفتكري هقدر، ولا أنا كده بقيت بقايا روح تعبت من المعافرة؟ بنظرة مبتسمة خلقتها من ضلع وجعها عليه أجابته: "متقلقش هبقى معاك وهنداوي جروح وندوب قلوبنا مع بعض، ويمكن الوجع اللي عشناه إحنا الاتنين نخلق منه السعادة ونحافظ عليها علشان منتوجعش."
أومأ لها بفقدان أمل: "اللي عاش حياته كلها بيتألم وفجأة اتفتحت له أبواب السعادة هيفضل كل لحظة مستني لحظات السعادة تختفي كالعادة لحد ما يفقد لذته بالفرحة من كتر الانتظار ومن كتر قناعته إن الفرح مش مكتوب له." هتفت بنفس نبرة التفاؤل والأمل: "مين قال ربنا سبحانه وتعالى رزقنا نعمة النسيان وصدقني خليك واثق إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير." وتابعت بابتسامة لتذكرها ذاك الأب الحنون:
"كلمة دايماً بابا جميل بيقولها لي، وكمان دايماً بيشجعني إني أنسى آلامي وبيردد لي 'ولسوف يعطيك ربك فترضى' وعلشان كده عندي حسن ظن بربنا سبحانه وتعالى لأبعد الحدود." هدأت روحه من كلماتها وحقاً شعر براحة نفسية توغلت روحه من مجرد كلمات أراحته بها، فحقا كلمات الحبيب لها تأثير شديد في قلوب محبيهم! أ كلمات المحبين تداوي جروحاً دميماً كانت ستأكل في رياحها الأخضر واليابس!
نعم فهي كذلك مجرد كلمات عبارة عن دواء لندوب قلب، وغذاء لهلاك روح. ود في تلك اللحظة أن يسحبها لأحضانه بل ويسحقها داخلهما كي ينعم بدفء نعيمها ويتنعم بقربها، فتحدث متأثراً من كلماتها: "كنتي فين من زمان ياريم؟ كنت محتاجك أوووي في حياتي، اتأخرتي أووي وضاع من عمري كتيير على ما قابلتك." شعرت بتيهته وأجابته بعفوية: "كل شيء بأوان ووقت ما ربنا أراد اتقابلنا." سألها بحيرة:
"إنتي بجد حبيتينى زي ما أنا حبيتك ولا مجرد شعور بالارتياح وإني صعبت عليكي." رأت نظرة الضياع في عينيه حينما سألها، وردت إجابته مثلما قالتها منذ قليل ولكن تلك المرة شعرت بالخجل من حصار عينيه ونظرت أرضاً دليلاً على خجلها. رأى صمتها وأحس بخجلها وردد: "متتصوريش لو قعدت عمري كله أبص لك مش هزهق." وظل ينظر إليها وقد غربت الشمس وأتى الليل بسحره على العاشقين، وكلاهما استمعا إلى كلمات كوكب الشرق:
يا حبيبي الليل وسماه ونجومه وقمره وسهره وانت وانا يا حبيبي انا يا حياتي انا كلنا في الحب سوا والهوى اه منه الهوى سهران الهوى يسقينا الهنا ويقول بالهنا يا حبيبي ياللا نعيش فى عيون الليل ونقول للشمس تعالى بعد سنة مش قبل سنة دي ليلة حب حلوة بالف ليلة وليلة بكل العمر هو العمر ايه غير ليلة زي الليلة ازاي اوصف لك يا حبيبي ازاي قبل ما أحبك كنت إزاي كنت ولا امبارح فاكراه ولا عندي بكرة استناه ولا لحد يومي عايشاه
خدتني بالحب في غمضة عين وريتني حلاوة الأيام فين الليل بعد ما كان غربة مليته أمان والعمر اللي كان صحرا أصبح بستان يا حبيبي يالا نعيش فى عيون الليل ونقول للشمس تعالى بعد سنة مش قبل سنة دي ليلة حب حلوة بالف ليلة وليلة بكل العمر هو العمر ايه غير ليلة زي الليلة. وفي لحظة اهتزت مشاعره تجاهها وحمل مفاتيحه قائلاً بمشاغبة وبغمزة من عينيه مردداً: "يالا بسرعة مش هنقعد هنا لحظة واحدة يا إما إنتي حرة أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل."
ما إن رأت نظراته التي تفهمها حتى حملت حقيبتها وهرولت أمامه، صعدت سيارته وانطلق بها إلى منزلهم. وفي أثناء طريقهم نظر إليها قائلاً: "بصي بقي إنتي تتصلي حالا بباباكي وتعرفيه إن مالك بيستأذن يجي النهاردة علشان يطلب إيدي، وعلي عشرة بالدقيقة هكون عندكم أنا وماما، وحالا أنا هرن على الدكتور رحيم هبلغه يمهدلنا الدنيا." اتسعت مقلتاها وأردفت بذهول: "إيه ده إنت بتهزر! الساعة ٦ على فكرة، خليها بكرة طيب." حرك رأسه رافضاً بقطع:
"لااااا والله مش هستنى تاني ومش هيحصل اتصلي حالا."
وظل ورائها إلى أن هاتفت والدها وأبلغته وأبدى دهشته في البداية ولكن رحب بمجيئه فخير البر عاجله. وبدوره هاتف رحيم وأبلغه كي يدعمه وبالفعل فرح رحيم بشدة لأجل قرارهم المفاجئ وأخيراً سترتاح صغيرتهم بعد عناء دام ثلاث سنوات من فقدانها لزوجها. أوصلها مالك وذهب إلى اليخت مرة أخرى وأبلغ والدته أن تأتيه وهي في قمة شياكتها وأبلغها بما حدث، لأنه قرر عدم المعيشة في مكان تتواجد به هيام ولرجولته ولأنها وصية أبيه لم يطردها وفضل الابتعاد. وأخيراً سيتزوج ويمكث بجانب والدته في فيلته الأخرى المجاورة لها.
بعد مرور ثلاث ساعات ذهب مالك بطلته الخاطفة وشياكته المعتادة واستقبله الجميع بترحاب، وطلب منهم يد ريم وكم أحسوا بالراحة والقبول له ولوالدته عبير تلك الخلوقة. واتفقوا على كتب كتابهم بعد أسبوعين من الآن، تحت دقات قلب ذلك المالك التي تهلل فرحاً لقدوم تلك الملكة تاجا على قلبه وستنير أيامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!