تجلس سما في غرفتها وهى تمسك هاتفها تشاهد تلك الفيديوهات الخاصة بها وما وصلت إليه من مشاهدات. فتلك المرة بالتحديد لم تنظر إلى نفسها بانبهار ولا بعيون لامعة بالفرحة، بل كانت تنظر إلى نفسها باحتقار وكأنها كانت مغيبة حينها. قررت فتح التعليقات لفيديو لها يحتوي على أعلى نسبة مشاهدة. جالت بأعينها ويديها تسحب الشاشة لأعلى وهى تقرأ تعليقاتهم مابين داعٍ لها بالهداية وما بين محتقراً لها وما بين من يسب والديها.
انجرحت بشدة لما آوت إليه وما وصلت له من مستوى متدني. ولكن ماجعلها تشهق بشدة وهي تقرأ تعليقا ما، إذ كان محتويا على: " يانهار أبيض على ده جمال لوز اللوز ده انت فورتيكة ياصغنن وعايز تتاكل أكل ، ماتيجى ياقمر ياجميل وأنا أبسط لك مزاجك على الأخر وهخليك طاير في السما فووووق “💋💋💋” ." كان ذاك التعليق بذاك الشكل الذي جعلها تضع يديها على فمها تكتم شهقاتها العالية.
واستمرت في التقليب في التعليقات ورأت مثله كثيرا مما جعلها تلقى بالهاتف عرض الحائط حتى وقع متهشماً إلى قطع لاعدد لها. وصوت بكائها ارتفع حتى وصل لوالديها فى الخارج. انخلع قلبهما عليها فتحركا إليها فى نفس السرعة. أوقفها إيهاب مردداً: " خليكي انتى ياراندا سبيني أنا وهى لوحدنا." نظرت إليه بذهول وأردفت: " إزاي ده لازم أشوفها وأطمن عليها وأعرف سبب عياطها وحبستها دى ايه ؟ أمسكها من كتفيها يهدئها:
" حبيبتي السبب واضح جداً، أنا هشوفها وهتكلم معاها هى محتجانى فى التوقيت ده بالذات، ممكن نهدى بقى يامامى وتروقى أعصابك ومتقلقيش ياحبيبى كله هيبقى بخير بإذن الله." أطاعته ورجعت إلى مكانها مشغولة البال لكن قلبها مطمئن لوجود زوجها بجانبهما. وجلست مع حالها تردد بإنهاك روح: " أحقا كنت مخطئة في كل تلك الأعوام الماضية وتصميمى على غربته! أحقا ذاك الأمان فى وجوده معنا كنت محرومة منه أنا وأبنائي!
نعم، تلك الحقيقة إن وجوده معنا لايكفى أموال العالم أجمع وتلك الحقيقة التى تعلمتها بجراح روحى، ياليتنى كنت ذو بصيرة فى سنيني الماضية ماكنت صممت ولكن دفعت ثمن أخطائي." أما عن إيهاب دق على غرفة ابنته ثلاث مرات ولم تفتح ففتح الباب ودخل اليها وجدها فى حالة يرثى لها. لقد دق قلبه وجعا على عزيزة عيناه. دارت عيناه فى المكان وشاهد الهاتف محطماً. هرول إليها مسرعاً وعلى الفور أخذها إلى أحضانه هاتفا بحزن:
" مالك ياحبيبة بابا ايه اللى مزعلك ومخليكى من ساعة مارجعنا وانتى دايما منطوية على نفسك وقافلة الباب وكل لما أكلمك تردى على قد السؤال وحالتك صعبة أوووي." لم يريد أن تعلم معرفته بما فعلت وفضل أن يحتويها ويجعلها تحكى لحالها كي يمدها بالثقة. واسترسل بحنو وهى مازالت قابعة فى أحضانه: " أي حاجة فى الدنيا متستاهلش دمعة من عيونك ولا خوفك ولا حزنك ده ياقلب بابا."
نظرت إليه نظرات اندهاش وداخلها يتسائل إذا كان يدرى أم لا ولكنها أجهشت في البكاء المرير وهى تشدد من احتضان أبيها ولم تتفوه ببنت شفه. مسد هو على خصلات شعرها بحنان بالغ وأردف مطمئناً لها: " ابكى ياقلبى وخرجى كل اللى في قلبك وأنا كتفى هيجفف دموعك." واستمرت في البكاء فى أحضان أبيها وهو يربت علي ظهرها تاركاً لها العنان كى تستريح. وبعد قليل هدأت نوبتها لما استشفته من حنان والدها. حقا كم أحست فى أحضانه بالأمان والسلام.
أخرجها أبيها من أحضانه حينما استمع إلي هدوئها وتحدث وهو ينظر داخل عيناها بحنان: " ممكن بقى حبيب بابى يحكي له عن كل اللى مضايقه ومخلى عيونه الحلوين دول يعيطوا بالشكل ده ؟ أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء وأردفت بنبرة خافتة: " كنت محتاجه لك من زمان أووى يابابا بس خلاص فات الأوان وأنا ضعت وضاعت معايا برائتى." يا الله كم صعب ذاك الشعور على ذاك الأب. يالهى إنه لمرار كمرارة العلقم في حلقه.
فصغيرته كبرت أعواماً من الهموم على أعوامها. فنظر إليها وهو ينفطر داخله مردفا يطمئنها بحفاوة:
" مين قال كدة ياقلب بابا، أنا لسة شايف برائتك زي ماهى مهما كان تخيلك، لسة شايفك سما البنت الجميلة الرقيقة اللى كلها حيوية وحياء، مهما كان اللى حصل وبيألمك ومفكراه حاجة كبيرة متخافيش تقوليها لبابا ياحبيبي وأنا هدعمك وهقف جمبك وهسندك، مهما كنتى مفكرة إنك عملتى ذنب كبير فأنا هفكرك إن ربنا سبحانه وتعالى بيغفر الذنوب جميعاً ماعدا الشرك به." وتابع تهدئته لها برجاء:
" احكى لى وخرجى كل اللى فى قلبك وأيا كان اللى هتحكيه هشاركك ألمك ومش هزعل منك ولا هغضب علشان أنا مكنتش جمبك ساعتها وعارف انه كان غصب عنك، يالا احكى لى ياسمكة." جالت بتفكيرها تشير عقلها أتقص لأبيها تلك القصص التي تؤرقها وتنزل من نظره. أم تستمد منه العون والقوة وتنسى ما كان حتماً سيدمرها. وتبدأ من جديد. أخذت ثوانى ليست بالكثيرة تراود عقلها الي أن وجدت لسانها ينطلق بحكواها المريرة.
قصت على أبيها مابدر منها منذ البداية للنهاية إلى أن قالت فى آخر حديثها: " كنت عاملة زي المسحوبة مش لاقية حد يوجهنى للصح، كانت عاملة زي الشيطان يابابا في الوسوسة بتاعتها وسحبتنى وراها زي المسحورة وعملت حاجات مكنتش أعرفها ولا كنت أتخيل إني اعملها ابدا في يوم من الأيام." انخلع قلبه مما استمع إليه ومما سردته. مرددا داخله قبل أن ينطلق لسانه:
" آه وألف آه صغيرتي كيف لكي أن تتحدثي تلك الخلاعات أمامى وأنا مطالب مني أن أبتسم وفي عينى ألف دمعة." وتحدث لسانه متسائلاً: " طيب ممكن اعرف هي كانت بتطلب منك ايه بالظبط ووصلتي لحد فين في اللي طلبته منك ؟ اخذت انفاسها بصعوبة ثم اجابته:
" كانت بتطلب مني البس لبس مكشوف وعلمتني حركات اغراء زي اللي بتتعمل في الفيديو كليب واكتر منها علشان خاطر الفيديوهات تجيب مشاهدات بزيادة وقناتي تدخل الربح كانت بتخليني اشوف بنات تعمل زي ما احنا ما بنعمل بالظبط." كانت تحكى لأبيها وهى تنهج بشدة وكأن أسوداً تلاحقها من شدة نهجها. وتابعت:
" اخر مره طلبت مني اني ادخل مواقع واتكلم مع شباب علشان احقق ربح اكتر لكن انا رفضت، فضلت تتحايل عليا كتير لكن قلبي كان بيقول لي ان دي حاجه غلط، وهي اللي خلتني اعمل بلوكات لكل اللي حواليا من الأكونت الجديد وانا كنت ماشيه وراها زي العامية بس ما قدرتش اني اعمل اكتر من كده وفضلت زي ما انا على طريقة الفيديوهات دي وهي تحاول معايا وانا ارفض لحد ما ماما عرفت وسحبت مني الموبايل واعتذرت لها كتير ووعدتها اني مش هعمل كده تاني."
تصبب عرقا من نار قلبه التى انتقلت إلي جسده جراء مااستمع إليه منها. وتسائل فضولا: " طيب ممكن اعرف ايه اللي خلاكى تدورى دلوقتي وتكسري الموبايل؟ ما انتي خلاص بعدتي عن الطريق ده واعترفتي انك غلطانه ايه اللي وصلك للعياط الجامد ده وخلاكي تعملي في الموبايل كده؟ اجابته وهي تنظر الى الهاتف بابتسامة وكأنها شفيت من وهمه:
" دخلت اشوف الفيديوهات اللي انا كنت بعملها وانكسرت وانا شايفاني واحده غير الطفله اللي كانت اول امبارح اخر همها انها تلبس احسن ماركات في العيد ، شفت التعليقات وكم القذارة اللي فيها قلبي وجعني على نفسي وساعتها حسيت بالانحطاط واني ما بقتش الطفله البريئه فلقتني بكسر الموبايل 100 حته وكأني بعملتي دي بدفن اقذر حاجه عملتها في حياتي ومش عايزه افتكرها تاني."
لا يمتلك شيئا غير الابتسامه كي يداويها من تلك الأوهام التي عاشتها وربت على ظهرها بحنان وهو يردد بأمل:
" خلاص يا حبيبتي طالما اعترفتي بغلطك وعرفتي انه كان طريق ما يصحش تمشي فيه ممكن ننسى اللي فات وانا لسه شايفك الطفلة البريئة يا قلبي وتعالي نبدا من جديد وانا خلاص مش هسيبك وهبقى جنبك وعمري ما هتخلى عنك تاني، عايزك اي حاجة موتراكى مهما كنتى شايفاها ما لهاش لازمة في وجهة نظرك بالنسبة لي هبقى مبسوط جدا وإنتي بتحكيها لي وبتستشريني فيها وهتلاقي حضني حصن أمين ليكي يا قلبي."
ثم قبلها من جبهتها وأخذها بين أحضانه يهدهدها برفق وگأنها الجوهرة الثمينة التي يخشي عليها من الخدش. بعض الناس تكون حياتهم رحلة من الضياءيُمضونها في إنارة الطريق للآخرين، فأحياناً يضيئون لمن حولهم بكلمة تسعدهم، و أحياناً برأيٍ يُعيدهم إلى رشدهم، و أحياناً بإبتسامة تؤنس قلوبهم، و أحياناً بِدعاءٍ لهم بظهر الغيب يُفرّج همومهم. الف تحية وسلام لهم.
وصل جميل وريم الى مكتب المحاماة التي ستنهي في معركتها مع هؤلاء الذين آذوا روحها ولكن رزقها الله بأب اقترح عليه ما يبرئها منهم. جلسوا جميعا بعدما ألقى جميل تحية السلام بكل وقار معتاد عليه فتحدث المحامي الخاص بهم وهو يمد لهم اوراق الإرث كى تمضيها وينفض ذلك النزاع. كانت نظرات اعتماد لها كالنار الحارقة وخاصه انها تراها جميلة ولا ترى انكسارها التي افتعلت كثيرا كي تراه.
أما ذلك الزاهر كان ينظر اليها برغبة فقد كانت عيناه تراها انثى لم يرى مثلها قبل. رأت نظراته الدنيئة لها عندما مرت عيناها بعيناه صدفة فقابلت نظراته باحتقار وحمدت ربها انها قلعت جذورها من هذا البيت. اخذ جميل الورق ورماه بإهمال مرددا: " ومين قال لك ان احنا عايزين نتنازل عن القضية بالسهولة دي يامتر ؟ وتابع بنظرات تحوي قوة بداخلها:
" انا بنتي ليها حق عند الناس دي اكتر من الميراث، الست دي اذتها نفسيا ومعنويا وبهدلتها وعيشتها ايام سودا ما يعلم بها الا ربنا وعايزنا نتنازل كده بسهولة." ذُهِلَ ذلك المحامي مرددا: " انا اللي فهمته من المتر تبعكم ان النهاردة هنفض كل حاجة والاستاذة ريم هتتنازل عن المحضر في مقابل هتاخد حقها كامل بما يرضي الله." سكت جميل كي يلعب بأعصابهم الى ان اشار بعينيه الى ابنته ان تتحدث.
رفعت قامتها لأعلى بكبرياء وهي تنظر لهم تلك النظرة كي تثأر لكرامتها من هؤلاء الذين أهانوها ورددت: " انا عندي اقتراح أحسن يا بابا اظن هيعجب زاهر وهيخليه راضي اكتر وخاصة ان انا اطلعت على الأوراق دلوقتي ولقيت نص الميراث مش متسجل فيها اصلا، ما انصدمتش ولا حاجة ده العادي بتاعه واللي كان دايما باهر الله يرحمه بيحكي لي عنه وانا اقول له كبر دماغك وما تخسرش اخوك وارضى بالموجود واحنا مش محتاجين." اتسعت مقلتيه على آخرها وأردف
ناكرا لكلامها بالافتراء: " كلام ايه اللي انتي بتقوليه ده! انا لا يمكن اكل حق اليتيم مش محتاج اني اعمل كده اصلا، ولو عندك حاجة تثبت انه غير ده اتفضلي طلعيها." اهتز فكها بنبرة سخرية من آكل مال اليتيم ذاك وأردفت بكيد تعلمته خصيصاً لأجلهم: " مش محتاجه حاجه اثبت بيها اللي انا بقوله لك لأن انا وانت والست دي عارفين كويس ايه اللي لينا بس هي منيمة ضميرها ومسكتاه بالأوهام اللي هي عايشه فيها." واسترسلت كلماتها بذاك العرض:
" زي ما قلت لك قبل كده انا ريم المالكي اللي تشم ايديها تشبع فأنا جايه اعرض عليكم عرض هيريح الجميع." انصتوا اليها بشدة ولفتت انتباههم بكلامها وتابعت حديثها: " انا جايه اقول لك ان انا عايزة اتنازل عن ميراثي وميراث ولادي بالكامل ومش عايزه اي حاجه منكم وهتنازل عن القضية كمان في مقابل تتنازلوا لي عن اولادي وانكم ما لكمش علاقة بيهم ابدا طول العمر وحتى بعد مماتي."
انفتح فاه تلك الاعتماد على وسعه اما زاهر فقد جالت الفرحه على علامات وجهه وكانت ظاهره للأعمى يراها. فهو عاشقا محبا للمال بشدة. فرددت تلك الاعتماد: " ده ايه الكرم ده كله يا ست ريم هانم يا ترى في دماغك ايه عايزه تعمليه علشان كده عايزه تتنازلي عن الميراث؟ انتفض جميل بشدة وقام من مكانه وامسك يد ابنته مرددا بأمر وهو ينظر لتلك الاعتماد بقوة:
" مش قلت لك العالم دي ما بتجيش بالحسنى خلينا مكملين بالمحاكم زي ما احنا وخليكي انت يا ام باهر على سوء الظن عايشه ربنا يعينك على اللي انتي فيه واللي ربنا هيحاسبك عليه وانتي ما تعرفيش اثر الكلمه السوء ايه وحساب قذف المحصنات ايه." وتابع كلماته وهو ينظر إلي ابنته:
" يلا يا بنتي نمشي احنا اصلا غلطنا ان احنا سمعنا كلام المتر بعد ما قعد يتحايل علينا قد كده علشان نيجي وطالما فيها قعده حريم وهم اللي بيحكموا والرجالة ما لهمش لازمة يبقى ما يشرفناش نقعد في القعدة دي." انتفض زاهر عندما رأى وجوم جميل وانه على وشك المغادرة فأمسك يداه قائلا: " استنى بس يا استاذ جميل الكلام أخد وعطا اهدى وكل حاجة هتتحل في القاعدة دي بإذن الله." واستطرد كلماته وهو ينظر إلي والدته هاتفا بتحذير أحرجها أمامهم
كلهم وما توقعته منهم: " لو سمحتي يا ماما انا موجود وانا هنا اللي أقرر ايه اللي هيحصل وايه اللي مش هيحصل ممكن نهدى بقى علشان نخلص الموضوع ده ونفضنا من المحاكم والحوارات دي." استشاطت اعتماد غضبا من احراج ولدها لها وصمتت عن الحديث باكراه لما راته من غضب ابنها والذي لم تراه من قبل وتحدث زاهر بموافقه تدل على دنائته:
" احنا موافقين يا استاذ جميل على عرضك هي حره مش هنجبرها تستلم ميراثها بالعافية وبالنسبة للأولاد وقت مانحب نشوفهم هنشوفهم فمش هتفرق تنازل من غيره." هنا نظر كل من جميل وريم الى هؤلاء معدومي الضمير والإنسانية وحقا شعر بمأساة ابنته التي عاشتها في ذاك المنزل. ولنكن منصفين ففقيدهم كان من أحسن الرجال خلقا. كانت ريم تود ان تنعتهم بكلمات تليق بهم ولكن قبل ان تنطق بها منعها والدها بعينه واشار إليها ان تصمت
قبل ان تتحدث وأردف ساخرا: " ما كنتش اعرف انك بتحب الفلوس اكتر من المبادئ والأخلاق! ما كنتش اعرف انك ممكن تقبل على نفسك ورث ولاد اخوك اللي مات وحقهم علشان خاطر تتنازلوا لها عن الولاد ويعيشوا معاها في سلام وامان بعيد عن شركم، انت عارف انا كنوز الدنيا دلوقتي ما تهمنيش غير ان بنتي طلعت من البيت ده بنفس مطمنة." واستطرد متهكما لتلك الاعتماد التي تجلس والغليان يقطع أمعائها:
" تسلم تربيتك ياأم باهر وحلال عليكم الجمل بما حمل ويارب يبارك لكم فيه بحرامه وبحلاله." أنهى كلماته ثم أعطى المحامى الخاص به الأوراق كي يدونوا إمضاءهم للتنازل عن أولادهم. فتناولها زاهر على الفور بأصابع ترتعش فرحا لقلبه المريض. وجعل والدته تمضى هى الأخرى.
وخرجوا جميعا فى تلك اللحظة كل في سيارته وذهبوا إلي الشهر العقاري ودونوا التنازلات من كلا الطرفين والآن أصبحت ريم حرة طليقة بأبنائها ولم يهدد أمنها أحدا مرة أخرى وانتهت حياتها مع مثلث الشر الذي أنهك روحها. ولقد أمنها جميل فى التنازلات بشدة بحيث لا يقدرون على الطعن بها يوماً من الأيام لكى يأمن ابنته من غدرهم. وبعد أن خرجوا نظر إليهم جميل قائلا:
" فعلاً النهايات أخلاق وتشكرى ياأم باهر على أخلاقك، ومبروك عليكم مال اليتامى تتهنى بيه يارب." فجر كلماته وتأبط ذراع ابنته وذهب من أمامهم بقامة مرفوعة وشموخ ليثبت لهم أن الأموال بالنسبة لهم سراب لا هى غاية ولا حتى وسيلة. وكان ذاك جميل ولا يزال أبا رائعا يمتلك حسن البصر والبصيرة. هناك مواقف تحدث في حياتنا نظنها مهلكة لقلوبنا ولو تمعنا النظر بها وتركناها لأمر الله ستمنحنا منح اكتسبتها قلوبنا من ألف محنة.
خرج رحيم من الجامعة متأخراً وأحس بوحشته الشديدة لمريم ووجد سيارته تنطلق الي وجهتها فلقد تحدث معها كثيراً أن تعود إلي فيلتهم وتسكن الملحق الذي كانت تمكث به قبل ذلك لأنه غير مطمئن عليها فى تلك الشقة أو من الأصح يحتاجها بجانبه فى ذاك كل مكان ولكنها رفضت بشدة وهو لم يكل في إقناعها وحتماً سينفذ مايدور فى عقله. وصل أسفل البناية فلقد علم وجود صديقتها عندها حينما كان يحادثها ولكنه لم يخبرها بقدومه.
وصل إلي الشقة وضرب الجرس الخاص بها وفتحت له صديقتها الباب. ألقى التحية مرددا بوقار: " السلام عليكم ورحمه الله، ازيك يا جنة، أخبارك ايه." ردت عليه السلام بوقار مماثل: " وعليكم السلام ورحمه الله، بخير يادكتور الحمد لله." واسترسلت حديثها وهى تحمل حقيبتها تنتنوى المغادرة: " أنا كنت لسة ماشية حالا، مريم جوة في المطبخ بتعمل قهوة، عن إذنك." أفسح لها المجال أن تغادر فمريم زوجته ويصح له التواجد معها.
دلف إلي المطبخ بخطى بطيئة كي لاتشعر له وسمعها تتسائل: " مين ياجنة اللى ضرب الجرس ؟ اقترب منها رويداً رويداً وهمس بجانب أذنيها بهمس: " لأ أنا كدة هزعل، معقولة محستيش بوجود جوزك حبيبك ياروح قلبي." انتفض جسدها من همسه ومفاجأته لها ولفت وجهها إليه وإذا بها تقبع بين أحضانه لقربه الشديد منها وكادت ان تبتعد عنهم الا انه امسكها من خصرها بسرعة قبل أن تبتعد هامسا لها: " مش عيب تبقي فى حضنى وتبعدى عنى، شكلى موحشتكيش بقى."
كان الخجل يصب في وجهها بكثرة ولسانها كأنه ابتلع من تأثرها بقربه واستجمعت الكلمات مرددة بتوتر: " انت جيت هنا ليه من غير ريم أو بابا جميل؟ إحنا مش متفقين على كدة." رفع حاجبيه بمكر وهتف: " والله مانا اللى جيت بمزاجى لومى على ده." وأشار إلي قلبه وتابع مكره: " حتى قربى منه كدة واسمعى دقاته وهو هيجاوبك." ازداد توترها وخجلها وتحدثت وهى تحاول الابتعاد عنه:
" رحيم ابعد مينفعش كده، أصلاً وجودك هنا معايا لوحدنا مينفعش حتى لو انت جوزى، فده كتب كتاب بس." تمسك بها بشدة وأردف بوله وهو ينظر داخل عيناها: " لا مش هبعد بذمتك فى حد تبقى روحه بين ايديه ويسيبها، ده يبقى بيموت نفسه يرضيكى أموت وميبقاش فيه رحيم اللى هيموت على حضن مريم." كان يتحدث برقة أذابتها وجعلتها تائهة في بحور عيناه التى مثبتة عليها بوله. وأردفت بنفس الخجل:
" طيب أرجوك ابعد بقى علشان بجد مش قادرة أسيطر على أعصابى بسببك." " أه قولى بقى انى دوبتك من همسة ونظرة وابتسامة …." كلمات دعابية نطقها ذاك الرحيم بخفة وأردف: " مش متحرك من مكانى إلا لما تقولي لي بحبك يارحيم وإلا هعمل حاجات تانية مش هتعجبك، وبصراحة نفسى متقوليهاش علشان أنا نفسي أفضل فى حضنك ومفارقهوش أبداً." أحست بأنه بدأ يقترب أكثر فأكثر فعلى الفور استسلمت وأدلت اعترفها برقة مغلفة بالخجل:
" بحبك يارحيم، ابعد بقى وتعالى نقعد فى البلكونة." بإرهاق روحه عشقاً أجابها: " ده رحيم تعب وجاب أخره ياروما، ده بحبك طالعة منك قمر وانتى بتقوليها قولا أمال لما تنفذيها فعلاً إيه اللى هيحصل ساعتها." وتابع بمشاغبة وهو يحرك احدي حاجبيه: " ده أنا كدة هدوب يابنت قلبي." حينما رأت استرخاء يداه أفلتت منه بسرعة وجرت من أمامه وهرولت إلي الشرفة وهو لاحقا بها مرددا:
" الله إحنا فينا من كدة ياقلبي طيب قابلى بقى بعد كدة وانتى اللى بدأتى." قال كلماته تلك وهو يلحق بها وقبل أن تصل إلي الشرفة أمسكها من يدها وثبتها مكانها قائلاً: " عمرك ماهتعرفى تهربي من رحيم يابنتى." ثم اقترب منها مرددا وهو يشدد من احتضان يداها: " أنا كنت واقف محترم وانتى اللى جبتيه لنفسك بقى." كاد أن يقترب منها إلا أنها أفلتت يداها وضربته بخفة على صدره هاتفة: " إنت عايز ايه يارحيم بجد كدة مينفعش ؟ أجابها بأريحية:
" عايزك تلمى هدومك دلوقتي حالا وتنزلى معايا نرجع الفيلا ياكدة ياهتلاقينى كل يوم هنا وأنا بقى مش مسؤول عن اللى هيحصل بعد كدة." قطبت جبينها وأردفت برفض: " إحنا اتكلمنا فى الموضوع ده كتير وقلت لك إن أنا مرتاحة في بيتى هنا يارحيم." لم يعجبه ردها الذي يرفضه تماماً وأجابها: " بس أنا مش مرتاح يامريم وعلى أخرى ها على أخرى فانجزي وهاتى هدومك علشان انتى حرة بقى." دبت أرجلها أرضا وأردفت بنبرة معترضة:
" بس أنا مش عايزة أجى هناك إلا لما أكون مراتك وتعملى فرح كبير." أجابها بإبانة: " ومين قال انى مش هعمل لك فرح كبير! ده أنا هعمل لك فرح ولا ألف ليلة وليلة، وكدة كدة إحنا مش هنتجوز في الفيلا مع بابا أنا عندى شقتى الخاصة في الكومباوند يعنى هتخرجى من بيتك على بيتك بردو." فركت يداها بتوتر وأخرجت مافى قلبها عما يؤرق صدرها:
" بصراحة كدة أنا مش عايزة أضايق ماما فريدة ولا أخليها تزهق منى كل لما تشوفني من الأفضل خلينى بعيدة يارحيم." اتسع بؤبؤ عينيه مما تفوهت به وأردف: " ايه ده مين قال لك التخاريف دي! ايه اللى هيضايق ماما، دي بالعكس هتبقي فرحانة بوجودك قوي." وتابع توضيحه مبررا:
" وبعدين انتى مشفتيهاش اتعاملت معاكى إزاي ساعة كتب كتابنا وبعده، وبتكلمك علطول وبتسأل عنك زي مابتسأل على راندا أختى بالظبط، سيبك بقى من الأوهام دي وقومى يالا، ولعلمك بقى أنا مصمم انك هترجعى معايا النهاردة يعنى هترجعى." رأت تصميمه تلك المرة وأنها محاصرة منه فقامت من مكانها وهى تتمتم: " خلاص ياسيدى خلاص هقوم أجهز شنطتى أهو." وفرت من أمامه إلا أنه لحقها ممسكا بذراعيها قائلا بغمزة من عيناه:
" تحبي أدخل معاكى أساعدك فى تجهيز الشنطة علشان ماتتعبيش لوحدك ياجميل." رفعت حاجبيها باندهاش لجرائته وأردفت بتحذير وهى ترفع سبابتها أمام عيناه: " والله إن اتحركت من مكانك مانا جاية معاك مكان وانت حر بقى." لوى شفتيه باستنكار وردد: " خلاص يابنتى انتى مابتصدقى ولا ايه، أنا الغلطان انى خايف عليكى وعلى تعبك، أدى قاعدة."
أسرعت الي غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح خوفاً من تهوره وبدأت فى تجهيز حقيبتها وبعد مرور نصف ساعة خرجت وهى تحمل تلك الحقيبة قام من مكانه وأخذها منها ثم اصطحبها أخيراً إلي مايريد وارتاح باله. في مجموعة مالك الجوهري حيث تدلف ريم بطلتها الخاطفة للأنظار رغم رقتها وأثناء سيرها قابلت علي أمامها ألقت السلام عليه فرد عليها بوقار: " وعليكم السلام ورحمه الله اهلا يا استاذه يا اللي مشرفانا ورافعة راسنا." ابتسمت ريم
على اثرائه واردفت بتساؤل: " اهلا يا استاذ علي، إزاي مش فاهمة." رفع كلتا يداه في الهواء وأجابها: " دي بقى مش انا اللي هجاوبك عليها مالك مستنيكي في المكتب سأل عنك كذا مره روحي وهو يعرفك كل حاجه ومبروك مقدما." شكرته بامتنان وتوجهت الى مكتب مالك دقت على بابه وحينما اذن لها بالدخول ولجت بابتسامة وهي تلقي السلام برقة. طار قلبه فرحا عندما رآها ثم قام من مكانه مرحبا بها ولما لا فهي حبيبة أيامه وعوض زمانه
قائلا بنفس الابتسامة: " وعليكم السلام يا ريما، اتفضلي نورتى المكتب." خطت بقدميها الى الكرسي الموضوع امام مكتبه واذا به تحرك من مكانه وجلس مقابلتها فهو يحبذ دائما ان تكون امام عيناه مباشرةً. اما هي فتحدثت باستفسار: " الأستاذ علي بيقول لي ان في أخبار حلوة ومن الأفضل اني أسمعها منك يا ترى في تقدم ولا ايه طمني؟ أجابها بمراوغة يحبذها دائماً معها:
" على طول كده عايزة تعرفي الأخبار الحلوة، انا عايز بقى مكافئتي قبل ما أعرفك الأخبار يا كده يا مش قايل حاجة." رفعت حاجبها باندهاش واردفت بذهول: " مكافئتك! ده اللي هو ازاي يعني يا مستر ممكن افهم ؟ قطب جبينه بملل وأردف بتحذير: " مستر مستر! شوفي بقى هنتفق على اتفاق لما نكون لوحدنا ما تقوليليش مستر خالص بحب اسمع مالك طالعة من بين شفايفك، بيبقى الاسم مختلف تماما عن ما بسمعه من اي حد تمام يا قمري." اخذت نفسا عميقا ثم تحدثت:
" تمام ممكن بقى تقول لي ايه الأخبار الحلوة انا مشتاقة اني أسمع أخبار حلوة؟ حرك رأسه رافضاً وأردف بتصميم: " لا مش هقول حاجة خالص الا لما أسمعها منك الأول وجها لوجه واظن احنا خلصنا خلاص من المشكلة الكبيرة بتاعتك والمفروض بقى تفضي لمالك حبيبك ولا ايه." خجلت بشدة من تصريحه أمامها وفركت يداها بتوتر ولم تستطيع ان تنطق حرفا واحدا فتابع هو:
" تعرفي ان الخجل بيزيدك جمال على جمالك ارجوكي يا ريم انا عايز ناخد خطوة بقى في علاقتنا وبجد مش قادر استنى اكتر من كده." رفعت عيناها ونظرت داخل عيناه وهتفت برقة: " تمام انا موافقة ان احنا ناخد الخطوة ومستنياك تجيني وتطلبني من بابا يامالك." اتسعت عيناه بذهول من أثر فرحته وعدم تصديقه بأنها اخيرا نطقتها وهتف باندهاش وكأنه يريد أن يتأكد لما استمع إليه الآن: " بجد يا ريم اخيرا اجي لباباكي اوعي تكوني بتريحيني وخلاص ؟
أومأت له بابتسامتها وأجابته بتأكيد: " بجد انا خلاص تعبت من كتر التفكير وقررت اني ادي علاقتنا فرصة أنا محتاجاها قبلك." وده ان يخطفها بين أحضانه لكي يريها أثر سعادته بحديثها فلقد فاجأته اليوم ولطفت على قلبه برقتها ثم تحدث بامتنان:
" مش عارف اشكرك ازاي انك هتدينا الفرصة دي لأني بجد زي ما انتي تعبتي في حياتك وعنيتي السنين اللي فاتت انا كمان تعبت جدا، وتسمحي لي اعزمك على العشا بكرة علشان خاطر احكي لك كل حاجه عني و احنا الاتنين نفتح صفحة بيضا ونبقى على نور من البداية، وان ا حابب كمان انك تعرفي كل حاجة عني علشان ابقى كتاب مفتوح قدامك وتبقى علاقتنا كلها وضوح من بدايتها." أجابته بابتسامة:
" مش هقدر اني اقبل العزومة قبل ما استأذن بابا الأول واشوفه هيقول لي ايه." وتابعت حديثها بفضول: " ممكن بقى تقول لي ايه الأخبار انت شوقتني خالص؟ شبك كلتا يداه في الأخرى وأجابها بفخر:
" في ان العرض بتاعك الخاص بالزي المدرسي كسر الدنيا ودلوقتي مش ملاحقين على الأوردرات المطلوبة مننا جوه مصر ولا بره مصر حتى كمان، انتي كنتي مبدعة في تصميماتك بطريقه هزت عالم الأزياء وخاصة ان الزي المدرسي ده حاجة جديدة خالص وفكرة جديدة ما حدش عملها قبل كدة."
كم احست بالفخر بحالها في تلك اللحظة بالتحديد وشعرت أنها كانت ستدفن موهبتها التي تعشقها والآن تيقنت ان كل ما حدث لها ما هو الا بأمر الله وشكرته داخلها وحمدته على عطاياه. وهتفت بابتسامة عذبة: " والله فرحت قلبي شكل ما يكون الخبر ده جه في وقته لأني كنت متضايقة جدا." ضيق عينيه وهتف بنبرة قلقة: " متضايقه من ايه في حاجه حصلت ولا ايه تاني؟ هزت رأسها بنفى وأردفت:
" لا ما فيش جديد ما انا حكيت لك المقابلة اللي حصلت ما بيني وما بين حماتي وابنها بس اللي كان مضايقني اني طلعت مخدوعة فيهم و مغشوشة، انا والله ما يهمنيش الفلوس قد ما كان يهمني اني احس بأصلهم وان ولادي يفرقوا معاهم لكن من الواضح ان الفلوس فعلا بتغير النفوس." هدأها بحديثه الراقي:
" ولا يهمك من اي حاجه طول ما انا جنبك ما تقلقيش على الأولاد هعاملهم زي ما يكونوا ولادي بالضبط وعايزك تنسي بقى اللي فات من حياتكم كله بحلو وبمره وما تفكريش في اي حاجة غير سعادتك إنتي وبس." بعد مرور وقت قصير عادت ريم الى مكتبها تباشر عملها اما مالك غادر المجموعة وذهب الى منزله بسبب قدوم زوج هيام اخته اليهم فلقد اكدت والداته عليه ان يكون حاضرا.
عاد مالك الي منزله وجد والدته وهيام يجلسون وهم يتحاورون في نفس الموضوع وبعد مرور نصف ساعة من مناقشتهم وصل زوجها. رحبت به عبير وقابلته بابتسامة. أما مالك كان حزيناً لأجل أخته فرد السلام ببرود: " أهلاً يارامى، أخبار الأولاد ايه مجبتهمش معاك ليه ؟ أجابه رامى مرددا بهدوء: " الأولاد مع ماما بخير الحمدلله، معلش مجبتهمش لأنى مش حاببهم يبقوا موجودين في التوقيت ده علشان ميسمعوش كلمة كدة ولا كدة ويتأذوا." أومأ مالك
بخفوت وتحدث بلا مبالاة: " تمام عين العقل، ندخل في الموضوع علطول." واسترسل حديثه باستنكار: " انت إزاي تتجرأ وتمد ايدك على أختى وتطردها فى أنصاص الليالي؟! انت متعرفش إن ليها أخوات يبلعوك بسبب عملتك دي واللي انت عمرك ما شفت منهم حاجة وحشة، ازاي جات لك الجرأة يا رامي انك تعمل كده في اختي اللي انا مستأمنك عليها؟ مش حركة رجولة منك انك تعمل كده في ام ولادك وتضربها وتطردها في أنصاص الليالي." شعر بالضيق
من حديث مالك واردف بإبانة: " انت عارف طريقة اختك واسلوبها كويس في التعامل وانا بجد قرفت منها ومن العيشة معاها وزعلان على سنين عمري اللي ضاعت وانا متجوزها وباقي عليها وبضحي علشان خاطر اولادنا وهي ولا في دماغها." انتفض مالك من وصفه الدميم لأخته وهتف بتحذير:
" لما تيجي تتكلم عن هيام الجوهري في وجود اخواتها ووالدتها يا ريت تتكلم بطريقة كويسة لأن انا لحد دلوقتي بتعامل معاك برقي وما حاسبتكش على ضربك ليها اللي ممكن ارده لك عادي دلوقتي وانت عارف ان انا قادر على كده." اتسعت عيناه باندهاش وهتف بقلب ينفطر ألما:
" هيام مين اللي انت بتتكلم عنها وعايز تضربني عشانها انت ما تعرفش انا مستحمل العيشة مع البني ادمة دي ازاي ومش عشان ما كنتش بشتكي تيجي عليا انت عارفها كويس يا مالك خليك منصف." هنا تحدث مازن بصوت عالي بعض الشيء: " معلش يعني يا رامي انت قاعد في وسط اخواتها والدتها وبتشتم فيها ولا بيهمك يا تظبط كلامك وتعدل لسانك وانت بتتكلم عنها يا اما هتشوف وش تاني مش حابب تشوفه." ثم تحدثت عبير:
" مهما كان اللي حصل ما كانش ينفع تضربها وتطردها في أنصاص الليالي حركه مش رجولة منك خالص يا ابني." الى هنا وقد فاض الكيل به ثم قام من مكانه وهو يردد عليهم عذاب السنين كالقنبلة: " والله العظيم اللي انتم بتدافعوا عنها دي ما تستاهلش، هي مش بنتك يا طنط بس عمرها ما كان عندها اي ولاء لإنك والدتها اما بقى انتم الاتنين فهقول لكم حاجة هتخليكم مصدومين في البني ادمة دي صدمة عمركم." واسترسل حديثه وهو يضرب بتلك الهيام ولا يبالي:
" انا حابب أعرفك يا مالك حاجة مهمة جدا الست هانم اللي انت قاعد بتدافع عنها ومحموق قوي عشانها وعايز تضربني وانت عمرك ما شفتش مني الا كل خير عاشت سنين تحط لك حبوب تسبب لك العقم على مدى السنين ولولا أنا اكتشفت عمايلها السودا دي بمحض الصدفة كان زمانك دلوقتي فعلا بقيت عقيم ومنعتها تماما انها تعمل حركة زي دي وهددتها اني هقول لك وخاصة لو عرفت ان ما فيش تقدم في حالتك ساعتها هعرف انها لسه بتعمل عملتها السودا دي، ها لسه هتدافع عنها ؟
هنا دارت الدنيا حولهم جميعاً وكأن القيامة سوف تقوم الآن من هول مناظرهم، والرؤيا أصبحت مشوشة والقلوب تدق كالطبول والمشاعر تنتفض فزعا، فالأخت تجبرت وفعلت بأخيها فعلتها الشنعاء وما عاد فيها من الخير ذرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!