الفصل 8 | من 27 فصل

رواية بين الحقيقة و السراب الفصل الثامن 8 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
20
كلمة
4,124
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوعين على تلك الأحداث، في منزل راندا المالكي عصرًا، تجلس هي وابناها يتحدثون في أمور سفرهم إلى أبيهم. تجلس أوسطهم، مهاب على يمينها، وسما على يسارها. تحدثهم بتوضيح: "شوفوا ياحلوين، أنا خلاص قررت إننا نسافر لبابا. أونكل باهر الله يرحمه ميت بقى له شهر، خلاص مش بإيدينا حاجة نقدمها لخالتو ريم، ربنا يديها الصبر يارب." واستطردت بنبرة حماسية لأخذها قرار السفر إلى زوجها وحبيب روحها:

"عايزين نسافر لبابا من غير ما نقول له، نعملها له مفاجأة. وهو مش هيصدق نفسه! فاكرين من كذا سنة لما عملنا له المفاجأة دي وما كانش مصدق نفسه إننا جينا؟ "ها، إيه رأيكم؟ هتبقوا معايا ولا هتبوظوها لي؟ صفقت سما بيديها كعلامة على فرحتها بالسفر إلى والدها، ثم احتضنت والدتها مرددة بحماس مماثل: "واو، فكرة جميلة يا مامي!

إنتي عارفة أنا بعشق جو المفاجآت ده، وأكيد بابي هيطير من الفرحة لما يشوفنا. ووعد مني، هعمل وضع السايلنت ومش هتكلم نهائي. الدور والباقي على الأستاذ مهاب اللي ممكن يبوظ لك الخطه." قالت سما تلك الكلمات وهي تخرج لعابها لأخيها كعلامة على استفزازها له على سبيل المداعبة. أما مهاب، فقام بإلقاء الوسادة في وجهها مرددًا بنبرة اعتراضية:

"شوفي بقى يا ماما، البنت دي حطاني في دماغها وهي اللي بتبدأ معايا بالاستفزاز الأول. أهو، علشان تكوني عارفة وكل حاجة قدامك." وأكمل وهو الآخر يخرج لعابه لها ردًا على استفزازها: "لعلمك بقى يا ست سما، أنا كمان مش هتكلم ولا هفتح بقي، علشان أنا نفسي أعمل المفاجأة دي أنا كمان لبابا." أشارت هي بكلتا يديها إلى الاثنين مرددة بنفي لأولادها وموضحة عدم رضاها على طريقتهم في الحوار:

"بذمتكم، أنتم الاتنين ده طريقة حوار ما بين ولد وبنت راقيين خريجين مدارس خاصة؟! وتابعت بعتاب لكلتيهما: "شوفوا بقى انتوا الاتنين، إن ما انضبطوش في طريقة الكلام مع بعض، مش هنسافر خالص." "ينفع لما تروحوا عند بابي وتبقوا بالمنظر ده قدامه، يقول عليّ إيه؟ ما عرفتش أربي مثلًا؟! زمت سما شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن ممزوج باعتذار، وتحدثت بنبرة حزينة مفتعلة:

"بالله يا ماما ما تزعلي، إحنا بنهزر أنا ومهاب مع بعض. هو في أحسن من تربيتك لينا يا ست الكل؟ ثم نظرت إلى أخيها وأكملت مرددة بتأكيد على حديثها: "صح ولا أنا غلطانة يا بيبو، يا أحلى أخ في الدنيا؟ أجابها مهاب وهو يعدل من لياقة قميصه مرددًا بنبرة إطرائية مسلية: "أيون، أنا فعلًا أحسن أخ في الدنيا، بارك الله فيكي يا أخت سما." "ويا ريت تفضلي على النمط ده على طول علشان أحبك وأجيب لك شيكولاتة وصندل بينور."

ما إن استمعتا الاثنتان إلى تلك الكلمات التي خرجت من فاهه، حتى انخرطتا في الضحك من طريقته المسلية والمضحكة. فردت سما قائلة بابتسامة: "مقبولة منك يا بيبو التريقة دي، وكل يهون علشان خاطر ست الحبايب ترضى عننا بس وتخلينا نسافر إلى دبي بسلام وأمان." أخذتهم راندا بين أحضانها الحنون وتحدثت إليهم بفخر واعتزاز على تربيتها لهم:

"شوفوا يا حبايبي، أنا عارفة إنكم متربيين كويس جدًا، بس لازم ما أعديش أي موقف كده ما بينكم إلا وأصلحه وقتي. حتى لو كنتم بتتكلموا على سبيل الهزار، دوري كأم إني أراقب هزاركم وخناقكم وحزنكم وفرحكم، لأني أنا هنا اللي بقوم بدور الأب ودور الأم." وتابعت حديثها باستجداء:

"وأنا عارفة كويس إنكم ولاد حلوين ومطيعين، بس لازم أنبهكم أول بأول. لإننا مش عايزين نحس أنا وبابا إن عمرنا ضاع، هو في الغربة وأنا هنا في وسطكم بين الحقيقة والسراب، فعايزاكم تعرفوا إننا بنضحي بسعادتنا علشان كلنا نبقى مرتاحين، فهمتوني يا حلوين." احتضن مهاب والدته وأجابها بنبرة محبة وجادة:

"عارفة يا ماما، إنتي بالنسبة لي أعظم أم في الدنيا علشان إنتي فانية حياتك لينا أنا وسما وبابا بكل السبل. وبابا كمان أعظم أب في الدنيا علشان عمره ما حسسنا إننا ناقصنا حاجة. فبالتالي لازم أنا وسما نطلع نموذج مشرف للعظماء اللي ربونا وتعبوا علينا." تنهدت بارتياح مما استمعت إليه من حديث ولدها الذي أثلج صدرها ونزل على قلبها كالبرد والسلام الذي نزل على إبراهيم حين كان محاطًا بالنار. وتحدثت قائلة بحنان نابعًا

من قلبها الجميل لأبنائها: "ربنا يخليكم ليا يا حبايبي، ويخلي باباكم اللي تعبان وشقيان في الغربة علشان خاطر يعيشنا في المستوى اللي إحنا عايشين فيه ده. والحياة ما هي إلا تضحية من جميع الأطراف علشان السفينة مقاديفها ما تنكسرش ونغرق كلنا." واسترسلت حديثها وهي تمسك هاتفها لكي تهاتف والدتها مرددة:

"أنا هكلم تيتا دلوقتي علشان أعرفها على كل اتفاقنا، وهخليها طبعًا تبلغ جدو جميل وتبلغ خالو رحيم إن الموضوع يبقى في غاية السر والكتمان، وكده يبقى تمام." وأثناء حديثها، استمعت إلى رد والدتها عليها قائلة باطمئنان: "إزيك يا أمي، عاملة إيه؟ وحشتيني جدًا يا حبيبتي." أجابتها والدتها بحب: "الله يسلمك يا أم مهاب، أنا كويسة يا حبيبتي وفي نعمة وفضل من الله." ابتسمت الأخرى وتحدثت باستفاضة شارحة ما تريده من والدتها:

"بصي يا ماما، إحنا قررنا إننا نسافر أنا والأولاد لإيهاب، علشان نلحق نقضي شهر الإجازة بتاع الترم الأول ونرجع تاني على طول." "بس إحنا حابين نعملها له مفاجأة. مش هنقول له إننا مسافرين له، علشان نشوف رد فعله هيبقى عامل إزاي لما يلاقينا قدامه مرة واحدة." وتابعت حديثها وهي تتخيل شكل زوجها عندما يراهم فجأة، قائلة بنبرة حماسية:

"بجد يا أمي، مش عايزكيش تجيبي سيرة خالص لو إيهاب كلمك في أي وقت، وتنبهي على بابا ما يجيبلوش سيرة، علشان عارفاه قلبه طيب وممكن يبوظ لنا المفاجأة. وكمان تنبهي على رحيم باشا لا يقع بلسانه وبرضه يبوظ لنا الدنيا." ابتسمت فريدة من حديث ابنتها وعلى جنونها في الفكر، وأجابتها باستفسار: "طب ليه يا بنتي ما تعرفيهوش علشان يستقبلكم في المطار علشان ما تتبهدليش إنتي والأولاد؟

سيبيكي من الأفكار المجنونة بتاعتك دي، أنا كده هبقى خايفة عليكم، وطول الطريق مش هبقى مطمنة لحد ما توصلوا." "المرة اللي فاتت كنت حاطة إيدي على قلبي وكل شوية أكلمكم." أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته بهدوء، وأجابتها بتوضيح:

"بجد يا أمي، أنا نفسي أعملها له مفاجأة. وبعدين المرة دي الأولاد كبار ومش هيتعبوني. ولا تخافي علينا زي المرة اللي فاتت، وبعدين بسم الله ما شاء الله، حفيدك مهاب بقى راجل في الثانوية أهو. وما تقلقيش علينا، إحنا متعودين على السفر وتقريبًا حفظنا الطريق. بس أمانة عليكي يا أمي تنبهي على بابا، ومش عايزة إيهاب يحس خالص إننا رايحين له."

واستمرت في الحديث مع والدتها تسألان كل منهن عن الأخرى باطمئنان على حالهما، ثم أغلقا الهاتف. ونظرت إلى أبنائها وهي تتحدث بنبرة سعيدة: "خلاص يا أبنائي الأعزاء، تيته أخذت الفرمان وهتنفذه. ونتوكل على الله، نجهز الشنط ونحجز التذاكر كمان. عايزاكم بقى تبقوا نحلة كده وأنتم بتجهزوا حاجتكم، ومش عايزة أي غلطات، إنتوا عارفينّي مش بحب المفاجآت الصادمة وقت الساعات الأخيرة في السفر."

قفز أبناؤها من السعادة العارمة وطمأنوها أنهم لن ينسوا شيئًا وأنهم سيستعدون للسفر على قدم وساق، وأن لا تقلق روحها. وهكذا حال المسافر حين يشتاق لأحضان الغائب، بل يبات ويصبح بلحظة اللقاء، ويمني قلبه ببهاها وعينه برؤياها، ويستشعر مذاقها قبل أن يصل إليها ببضع أوقات. *** في منزل زاهر الجمال، تجلس تلك الشمطاء التي خططت كيف توقع بريم وتتغذى بهم جميعًا، ولن تنتظر حتى ينفوها أو يجعلوها كأي قطعة أثاث لا قيمة لها.

انتظرت تلك الأسبوعين الماضيين وهي تعيد وترتب وتنظم كيف ومن أين تبدأ المعركة، والتي حتمًا ستفوز بها كما في مخيلتها. وحدثت نفسها بانتشاء: "دلوقتي أنا اديتها فرصة أسبوعين إنها تاخد بعضها وتمشي، وهي بجحة وعيونها قوية ولا كأني قلت لها أي حاجة ولا اتهزت حتى. لما عرفتها إني عارفة بخناقتها هي وجوزها، ولا فكرت تغور وتمشي من هنا." واستطردت حديثها وهي تضع المشروب البارد كبرود أعصابها على فمها، قائلة بنبرة مفعمة بالشر:

"كده بقى نضرب على الحديد وهو سخن، وأنزل للكباره اللي تحت وأقول لها وأفضّي لها كل حاجة. وأهو نعيش عيشة فل، يا تخرب على الكل." كان ذلك تفكير تلك التافهة التي لم يكن يشغلها شيئًا طوال حياتها غير المكائد لريم، فحتماً هي تكرهها. فقد قالوا في المثل: "العين لا تكره إلا من هو أحسن وأفضل منها"، فلنرى إذا كان صادقًا ذلك المثل مع تلك البغضاء.

ارتدت ثيابها وانوت النزول إلى الطابق التي تسكن فيه والدة زوجها، مستعدة لإلقاء القنبلة وليحدث ما يحدث. هبطت إلى الأسفل وفتحت الباب ودخلت كعادتها دون استئذان. كانت اعتماد تجلس أمام مصحفها تقرأ بعض آيات القرآن الكريم على فقيدها الغالي، فهي إلى الآن داخل قوقعة الحزن كطبيعة أي أم تفقد عزيزها مهما كانت قوتها وشدتها. فتحدثت هند باطمئنان مزيف: "أخبار صحتك إيه يا ماما؟ يا رب تكوني اتحسنتي على العلاج اللي الدكتور أدهولك."

أغلقت المصحف ونظرت إليها بعيون حزينة مرددة بلا مبالاة: "أهو العلاج ده زي اللي فات، كلها مسكنات بتسكن الألم اللي في جسمنا، لكن ما فيش علاج يشفي ألم الروح والحزن على الغاليين اللي فاتوا وسابونا ولا عمرهم هيتعوضوا ولو بكنوز الدنيا." كانت الأخرى تستمع إلى حديثها بلا مبالاة، تفكر كيف تبدأ حديثها المشتعل بالنار. تفكر كيف تشعل الفتيلة الأولى وبعدها تنطلق.

ثم فركت يديها وقلبت عينيها لكي توضح لتلك الماثلة أمامها أنها تخبئ شيئًا، فالأخرى بارعة في تمثيل النظرات التي توحي أن وراءها أمر ما. راتها اعتماد بهذا الشكل، فهي تعرف طباعها جيدًا لأنها تمتلك بضعًا من تلك الطباع، مرددة بتساؤل: "مالك يا هند؟ بتفركي في إيدك كده ليه وعمالة تبصي يمين وشمال، شكل ما يكون إنتي عارفة حاجة ومخبياها عليا." واسترسلت وهي تضرب على فخذها:

"قولي ياهند، إللي عندك. مبقاش حاجة تزعلني ولا تقهرني ولا تأثر فيا بعد موت الغالي، الله يرحمه ويحسن إليه." شبكت الأخرى يديها وتحدثت بنبرة ممتلئة بالمكر بعد أن جعلت التي أمامها تلقي لها الشباك كي تصطاد بمهارة، مرددة بحزن مزيف: "في حاجة حصلت ولازم تعرفيها ويكون عندك علم بيها، وضميري بيأنبني إني ما قلتها لكيش لحد دلوقتي ولا قلتها لزاهر." واستطردت وهي تومئ برأسها للأسفل بنفس النبرة المصطنعة للحزن:

"الحاجة دي تخص باهر الله يرحمه، ولازم تعرفيها ويكون عندك علم بيها." "علشان لما تعرفي إني كنت على علم بيها وما قلتلكيش، ما تزعليش، وإنتي عارفة كله إلا إنك تزعلي مني." أحست اعتماد بالقلق الشديد وجذبت انتباهها إلى تلك هند بشدة، ثم تحدثت وهي تقاطب جبينها بتساؤل مغلف بالقلق: "في إيه اللي إنتي تعرفيه عن باهر؟! "طريقة كلامك قلقتني، انطقي بسرعة." أجابتها تلك الشمطاء وهي مرتبة لحديثها الكائد بطريقة بارعة:

"شوفي، أنا هحكي لك كل حاجة أعرفها، بس أمانة عليكي ما تجيبيش سيرة لريم إن أنا قلت لك حاجة، ولا تجيبي سيرة لزاهر، علشان لو عرف ممكن يطلقني فيها. لازم توعديني الأول." ضربت اعتماد كفًا بكف، ثم رددت بنفاذ صبر: "ما تخلصي يا بنتي، قلقتيني ورعبتيني. اتكلمي، وأنا مش هقول لحد خالص. ومن إمتى إنتي جيتي فضيتي اللي عندك وأنا رحت حكيته لحد؟ خلصي بقى." تنهدت بارتياح مصطنع وأجابتها بهدوء مزيف:

"باهر الله يرحمه، في الليلة اللي صبح ميت فيها، كان بيتخانق هو والست ريم، خناقة كبيرة. هي كانت عايزة تنزل تشتغل في مصنع، ما أعرفش إيه، تقريبًا طالبها بالاسم." "والخناقة اشتدت ما بينهم جامد، لأنه طبعًا رافض إنها تخرج تشتغل كالعادة. وهي النوبة دي كانت راسها ألف سيف إنها تنزل الشغل، وإن هو كده بيحجر على موهبتها، والحوارات الهبلة اللي إنتي عارفاها دي." واسترسلت حديثها وهي تدعي الحزن:

"المهم، كلمة منها على كلمة منه، ومش عايزة أقول لك صوتهم كان عالي قد إيه، لدرجة فزعوني وأنا نايمة." "قال لها: يا أنا، الشغل، والأولاد." "اختاري تهدي البيت، أو نفضل زي ما إحنا، حياتنا مرتاحين بعيد عن مشاكل الشغل اللي هيجي من وراها إهمال للبيت وللأولاد وليا أنا شخصيًا. وأنا مرضاش بكده." "قامت هي ردت بكل جبروت، يا ماما، وقالت له: هختار الشغل يا باهر، ولو مش عاجبك اشرب من البحر."

قالت تلك الكلمات بحرفية معلم ممتاز يعرف كيفية توصيل المعلومة لدى طلابه بامتياز. مما أدى ذلك إلى انصعاق الأخرى التي فقدت النطق لوهلة مما استمعت إليه، وتكاد تكذب أذنها وتهدئ من تشتت روحها، متسائلة بهدوء ما قبل العاصفة: "كلام إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا هند؟ إنتي عارفة إن الكلام بتاعك ده هيعمل إيه؟

هيخرب البيت وهيجيب عليه واطيه. فلو لعبة من ألاعيبك اللي طول عمرك بتشتغليها عليا وفاكرة إنها بتدخل عليا وإني بشتريها، يبقى ورب الكعبة لا تشوفي اللي عمرك ما شفتيه في حياتك. هوريكي الويل ويلات لو طلع الكلام اللي إنتي بتقوليه ده مش حقيقة." انزعجت الأخرى باصطناع ونظرت إليها مرددة بثقة وتأكيد:

"تشكري يا ست الكل على تكذيبك ليا، بس هاتي لي مصحف دلوقتي وأحلف لك عليه إن اللي أنا قلته لك ده هو اللي حصل. هو أنا مش عارفة إن الكلام ده خطير؟ وهاتيها ونقعد قدام بعض كده. وهي تحلف وأنا أحلف إن اللي أنا قلته ده ما حصلش. وساعتها هتتأكدي إني بتكلم صح وجد الجد. هو أنا عبيطة يعني علشان أخرب بيتي بإيديا؟ وتابعت حديثها بنبرة صوت حزينة: "ما كانش العشم تكذبي مرات ابنك الكبير. هو أنا ليا غرض ورا الكلام ده؟

يعني كل اللي أنا عايزة أقوله لك وأوضحه لك، إني سمعت حاجة بمحض الصدفة ولازم تعرفي بيها. لأن دي مش حاجة سهلة ولا قليلة." قامت اعتماد من مكانها بغضب عارم، وكأن الشياطين الجن والإنس تجمعوا أمامها، وعزمت على أن لا تمرر الأمر مرور الكرام، وستنتقم لعزيز عينها إن صدقت تلك الماكرة الكائده في حديثها. فتحت باب شقتها ونادت بعلو صوتها مرات متتالية: "ريييييييييم! إنتي يارييييييييييم! انزلي لي هنا حالًا." ***

في منزل مالك الجوهري عصرًا. حيث يهبط مالك الدور حاملًا حقيبة السفر في يده، وكان بالأسفل والدته وأخيه يتطلعون إليه باستغراب. فردت والدته باستفسار: "إيه شنطة السفر دي يا مالك؟ وانت رايح فين؟ هو ميعاد سفرك النهارده يا حبيبي؟ استمع إلى سؤالها وأجابها بابتسامة مهذبة وهو يضع حقيبة يده أرضًا، ممسكًا بيديها مقبّلهما بحب:

"آه يا حبيبتي، قدمت الميعاد وعندي طيارة بالليل. بس هروح على المصنع الأول فيه شوية حاجات أظبطها هناك، وبعدين همشي من بره بره على طول. ادعي لي يا أمي ربنا يوفقني في سفرتي دي وأرجع منها مجبور." غصبًا عنها انسدلت الدموع من مقلتيها على سفر عزيزها الغالي، قائلة بنبرة حزينة: "طب ليه ما قلتليش يا مالك إن انت مسافر النهارده؟! "ينفع كده تقول لي وانت ماشي؟ والله أنا زعلانة منك بجد."

عندما رأى دموعها تهبط على وجهها كعادة كل مرة يسافر فيها إلى الخارج، قبل يديها وتركهما وجفف دموعها بأصابع يديه بحنان لتلك الأم الحنون، مرددًا: "علشان دموعك اللي بتنزل دي يا أمي، كل لما أجي مسافر كل مرة بعرفك من قبلها بكذا يوم وتفضلي تعيطي وتوجعي في قلبك وأعصابك، وكده خطر عليكي وعلى صحتك. فقررت من الأفضل إني ما أقولكيش غير وأنا ماشي." واستطرد حديثه بمحايلة:

"رجاء يا ماما ما تعيطيش بقى وتفضلي تعمليها مناحة لحد ما أرجع. كلها شهر وأرجع، هحضر الأتيليه السنوي." "وهتابع مع الدكتور اللي أنا قلت لك عليه، وهرجع لك على طول يا ست الكل. وبعدين الفيديو كول ما سابش حاجة دلوقتي وما خلاش حد بيوحش حد." زمت شفتيها باعتراض على كلامه، وتحدثت باعتراض: "لا يا حبيبي، أنا ما بقتنعش بالفيديو كول والحاجات اللي أنت بتتكلم عنها دي."

"إنت عارف إن ما كنتش أتصبح بوشك كل يوم وأمسك وأخدك في حضني ما استريحش. تروح وتيجي بالسلامة يا نور عيني، وخلي بالك من نفسك، وبإذن الله ترجع من هناك منصور والشفاء يبقى ملاحقك يا حبيبي." وظلا يودعان كل منهما الآخر بحرارة الأم وولدها، ثم انتهوا من الحديث. ناظرًا مالك إلى أخيه قائلاً له:

"بقول لك إيه يا مازن، إنت دلوقتي اتدربت كويس على الشغل بقى لك فترة أهو، عايزك تكون واخد بالك جدًا من المصنع. وركز، أنا بقول إيه، من المصنع مش من بناته. وخلي بالك السكة اللي إنت بتحوم حواليها دي، وما تفكرنيش نايم على ودني ومش دريان باللي بيحصل، تبقى بتستهون بدماغ أخوك." ابتلع مازن لعابه بخوف مرددًا باستنكار: "إنت تقصد إيه بالكلام اللي إنت بتقوله ده يا مالك؟

أنا راجل بشوف شغلي، وأظن بيوصل لك تقرير يومي عني. سكة إيه بقى اللي إنت تقصدها؟ ابتسم مالك ابتسامة ساخرة من حديث أخيه الذي ينم عن مدى تهوره، مجيبًا بنظرة مفعمة بالتهديد: "إنت عارف كويس أنا بقول إيه، وإن ما تراجعتش عن الطريق ده، أنا مش هسكت وهعمل اللي هيزعلك مني ويخليك تفكر ميت مرة قبل ما تعمل حاجة. أنا منبهك إنك تاخد بالك منها." واستطرد حديثه بتهكم:

"إنت بقيت كبير كفاية إنك تخلي بالك من تصرفاتك وتبقى راجل وتتحكم في أفعالك. كفاية عليك زهوة الشباب اللي واخداك لحد دلوقتي ومخلياك غشيم ومش عارف إنت بتعمل إيه." كاد مازن أن يفقد وعيه من تلميحات أخيه الذي يعرف مقصدها جيدًا، ولكنه ادعى الإنكار خوفًا منه وردد بلجلجة: "والله يا مالك، إنت فاهمني غلط. وعموما يا سيدي، كلامك أوامر بالنسبة لي، وتروح وترجع بالسلامة." انتهى الحديث بينهما بعدما نظر إليه مالك

نظرة مطولة محتواها يعني: لا تخالف، فأنا مراقب لأفعالك وراصدها رصدًا. وودعهما مالك واصطف سيارته ذاهبًا إلى المصنع لكي ينهي بعض الأعمال الملزم بها قبل أن يغادر. وبعد مدة، غادر مالك البلاد ذاهبًا إلى إيطاليا لكي يبدأ رحلة عمله وعلاجه في آن واحد. ولكن، هل سيعود مالك كما غادر؟

أحيانًا نختار طريقًا نظن أنه بداية جديدة لنا، ولكن أثناء العودة نكتشف يومًا ما، بل ونتمنى أن لن نخوضه، وخاصة إن كان هذا الطريق مليئًا بالأشواك التي تفقد روحنا طيبتها وتبدلنا من راضيين إلى ناقمين، وتزهق داخلنا الروح الطيبة. *** في دار الأيتام ليلاً، وتحديدًا في الساعة التاسعة، حيث يضج المكان بالزائرين، وتقف عاملات الدار وإدارتها على قدم وساق لتلك الحفل الذي يحضره عدد من قامات الدولة.

فتحدثت مديرة الملجأ إلى الفتيات وهي تتمشى أمامهن، مدلية عليهن بعض الأوامر الصارمة، قائلة بجدية: "شوفوا يا بنات، مش عايزة غلطة نهائي. عايزة كل واحدة فيكم اللي اتدربت عليه في الأسبوعين اللي فاتوا دول تنفذوا النهارده بحرفية. عايزة كل الناس اللي قاعدين واللي هم أصلًا مش شوية ناس كبيرة في البلد وليهم وزنهم، يحلفوا بمدى صلاحية إدارة الدار وتاخد الجودة زي كل سنة." واسترسلت حديثها موجهة كلامها إلى مريم، قائلة بتنبيه:

"وإنتي يا مريم، مش عايزة الخجل والكسوف يسيطر عليكي زي كل مرة. أنا عايزكي تبقي واقفة بثقة وتأدي مهمتك وإنتي مرتاحة، علشان الحفلة يعتبر نص نجاحها عليكي إنتي." "مش عايزة أعرفك إن ده هيبقى فيه فايدة ليكي كبيرة جدًا قدام اللي إنتي هتقفي قصادهم." "جاهزة ولا مش جاهزة؟ كانت تلك الواقفة تستمع إلى حديثها بآذان صاغية كعادتها الهادئة المتأنية، مجيبة بهدوء:

"ما تقلقيش يا أبلة، إن شاء الله أشرفك النهارده. إنتي عارفة أصلًا إن هواية الغنا دي أكتر هواية محببة لقلبي، ولما بكون بأديها بأديها بكل مشاعري وأحاسيسي، ما تقلقيش. وباذن الله الحفلة هتكسر الدنيا، وباذن الله الدار هتاخد الجودة." انتهت المديرة من إلقاء التعاليم والإرشادات عليهن، وذهبت لكي تشرف على باقي التجهيزات البسيطة، ثم خرجت برأس مرفوعة لكي تستقبل الزائرين والمدعوين بكل شموخ.

بعد أن خرجت مريم من حجرة المديرة، أمسكت هاتفها وذهبت إلى مكان هادئ، وقامت بالاتصال على صديقها الذي أصبح بئرًا لأسرارها ومنبعًا لارتياح قلبها، إلى أن جاءها الرد قائلًا بعفوية: "يا هلا بصاحبة الصوت الفيروزي العذب الذي يطرب الآذان." ابتسمت ابتسامة هادئة وطبيعية لشخصيتها، وأجابته بعتاب لطيف: "شكلك كده بتتريق على مريم الغلبانة، لكن هثبت لك النهارده إني فعلًا صوتي فيروزي وحلو، وأخطف العقل والقلب كمان." واسترسلت بحماس:

"أنا النهارده مختارة أغنية حساها شبهي قوي وهغنيها من كل قلبي، بس يا ريت إنت تكون جاي في الطريق وما تتأخرش، علشان وجودك هيفرق معايا جدًا يا دكتور." ضحك الآخر برجولة على حماسة حديثها وردد بمداعبة لطيفة: "طب لما نشوف يا ست مريم، وإياكي ما تطلعيش في الآخر بق على الفاضي ونسمع نشاز." رفعت حاجبيها باستنكار الحديثه وتحدثت بتحدي:

"طب ماشي، أنا مستنياك أهو وما تتأخرش علشان نشوف هطلع كلام ولا لا. ويا ريت تبقى قاعد في الصف الأول." واسترسلت بنبرة صوت خائفة من شيء ما يأتي إلى هواجسها دون أي دليل: "وجودك جنبي بيحسسني إن لي عيلة وناس، وإن في حد قوي ساندني وواقف جنبي بجد. وجودك شيء مكملني." عندما استمع إلى آخر كلماتها، بات قلبه يدق الطبول من رقة حديثها الذي استوطن قلبه ولا يعرف لما السبب، مرددًا بكلمات بثّت الطمأنينة داخلها:

"مش عايزك تبقي ضعيفة كده ولا تستقلي بحالك، ولا تسيبي الدنيا تمطوحك على كيفها يمين وشمال." "صدقيني يا مريم، الزمن عايز اللي يخربش ويدافع عن حقه ووجوده بكل قوته، خاصة لما يكون ماشي صح، يبقى يدافع وهو قلبه جامد وما يخافش طالما ربنا معاه وطالما ماشي في الطريق الصح." "ودايما افتكري كلام ربنا سبحانه وتعالى: 'ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين'." واسترسل حديثه بتشجيع لها:

"إنتي النهارده لازم تفضي دماغك خالص من أي نكد ومن أي حوارات تعكر عليكي الحفلة اللي يعتبر حاجة بتروحي بيها عن نفسك." "يلا بقى علشان أنا سايق، عايزك النهارده المبدعة مريم عماد في أبهى حالاتها." لو كانت تمنت أخًا من الزمن حقيقيًا، ما كان يأتي عوضًا مثل ذلك الرحيم. لو كانت تمنت قلبًا يسند ضعفها، ما كان يأتي عوضًا مثل ذلك الشهم. آه يا تلك الدنيا، كم إنتي غير منصفه لنفوس بريئة تعيش في ظلم بين نفوس كالذئاب.

بعد ما استمعت إلى حديثه، باتت روحها أكثر اطمئنانًا، ورددت بامتنان إلى ذلك الخلوق: "مش هقول لك غير كلمة واحدة بس يا دكتور، ربنا يديمك في حياتي سند وصاحب وقلب يطبطب على جروحي، يا أحسن صدفة بعتها لي القدر ليا." "اه، بتستغلي بقى إنك فنانة وإحساسك عالي وإننا مش هنقدر نوصل لطريقة كلامك العميقة دي لواحد غلبان زيي ما بيعرفش يتكلم زيك كده... جملة دعابية نطقها ذلك العاشق المنتظر لتلك الرقيقة المقهورة.

أغلقت الهاتف مع من تعتبره حديث الروح وطبيب الجروح ورددت مع حالها بانتشاء: "كيف لي أن لا أضعف في حضرة تلك الكلمات المحببة إلى روحي؟ "كيف لي أن أمرر كلماته التي عبرت الروح وطيبت جروح زماني؟ "ولكن هل يتركني زماني أن أحلم بأماني وأسبح بخيالي وأطمئن على سلامي؟ "هل سيأتي يوم وأشعر بكياني ويأخذني عقلي في رحلة بعد استرداد أمن أوطاني؟

استعادت مريم وارتدت أبهى ثيابها، فهي تحبذ الإطلالة الهادئة وكم تصبح فيها جميلة، تعبر القلوب برقتها. ابتدأ البرنامج الذي أعدته منظمات الحفل بآيات من الذكر الحكيم لتلك الفتاة المعروفة بعذوبة صوتها في القرآن الكريم. ولنقف هنا عند نقطة معينة، قد تشعر أرواحنا بالحرمان الشديد من شيء ما، ونبات نجزم أننا مقهورون ولم نأخذ من زماننا ما يجعلنا نتأكد أننا لم نكن محرومين يومًا ما.

فبكل تأكيد أردد أننا خلقنا في هذه الحياة بحقوق متساوية، ولكن لنرى ونضع نصب أعيننا تلك النعم التي يغمرنا بها رب العباد. فينشأ الشاكر الذي يشعر بأهمية نعمته، وينشأ الناقم الذي مهما وجد العوض يشعر بفقدان النعمة، وينشأ الذي ينظر لنعمته بعين ناقصة ويشعر بأنه ليس له وجود وأن من حوله دائمًا أفضل منه.

ولكن إذا تعمقنا داخل قوقعة الحياة الدنيا نجد أننا محاطين بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فيجب أن نحافظ عليها بكل قوتنا حتى نُكتب من الشاكرين الحامدين ولا نُكتب من الناقمين الماكرين. انتهت الفقرات الأولى من الحفل، والآن تعلن منظمة الحفل عن فقرة الموسيقى والغناء والتي ستؤديها مريم عماد، التي تمتلك صوتًا ملائكيًا تذهب به عقول من يسمعها.

صعدت مريم إلى الحفل في توتر شديد، فهي خجولة جدًا، وفي يدها مكبر الصوت وجالت بأعينها في المكان تبحث على من يشعرها دائمًا بالطمأنينة والسكينة، وما أن لمحته عينيها انطلقت في تلك الأغنية بسلاسة. فكانت تلقيها بكل إحساس نابع من روحها لأنها تشعر أن كلماتها تعبر عن حالها. فكانت تلك الكلمات: "أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط" "والقلب زي السهم لو شده فلت" "أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط" "والقلب زي السهم لو شده فلت"

"وبصراحة الدنيا بتغيرنا بالراحة" "وما بين شعور بالذنب والراحة كله اختلط" "وبصراحة الدنيا بتغيرنا بالراحة" "وما بين شعور بالذنب والراحة كله اختلط" "بقا عادي ناس يختارو صح ويتأذوا" "والحب مش محكوم بحاجة تميزه" "مش أي إحساس بالسعادة بيتقبل" "ولا أي وعد بناخده سهل ننفذه" "وبصراحة الدنيا بتغيرنا بالراحة" "وما بين شعور بالذنب والراحة كله اختلط"

كانت تسرح مع كلمات تلك الأغنية وتؤديها ببراعة وصوت يكاد يكون يشبه مالكة تلك الأغنية، والذي ادعى ذلك إلى انتباه الجميع لها وسحبتهم إلى صوتها وجعلتهم منبهرين بإلقائها، ومن بين تلك المدعوين ذلك الحبيب بل العاشق الذي في بداية عشقه المولود بقوة، ناظرًا إليها بعيون تود لو أن يسحبها إلى عالمه ويسقيها من عشقه، ولكن الظروف. في نفس المكان يردد صوتًا قائلاً بتنبيه صارم:

"مش عايزة أي غلطة تحصل النهارده وإلا ورب الكون ما هيطلع عليكم صبح." "عايزة شغل عالي واعملوا حسابكم إن الغلطة اللي هتحصل هتضيع تخطيطنا والعصفور هيطير من بين أيدينا والحجر اللي بنضرب بيه هيصد في وشنا، تعملوا حسابكم إن الغلطة معايا بألف ومش هعديها بسهولة." أجابها ذلك الرجل الواقف وهو يومئ رأسه للأسفل مرددًا بطاعة:

"إن شاء الله كل حاجة هتحصل زي التعليمات وأكتر يا فندم ومفيش حاجة هتقف قدامنا، مفيش داعي للقلق علشان خاطر ننفذ ببراعة زي المطلوب مننا بالظبط." علامات الاستحسان من تلك الكلمات بانت على ملامح تلك الآمر قائلة بنبرة صوت شامته: "أحب أنا الثقة بالنفس دي، لما نشوف هتنجحوا ولا لأ وساعتها الحلاوة بتاعتكم هتبقى أضعاف المبلغ اللي أنا قلت عليه."

صفق المدعوون بحرارة على تلك البارعة التي أنشدت أمامهم بصوت عذب جعلت آذانهم تستشعر الاندهاش من تلك الموهبة التي تدفن بين جدران تلك الدار. أما ذلك العاشق لم تنزل عينه من عليها مرددًا مع حاله: "صغيرة أنتِ حبيبتي على عشقي الذي سيخفيكي داخل أحضانه حانيًا." "رائعة أنتِ جميلتي بكلماتك التي عبرت خلاياي واستوطنت كياني وتمنّاكِ لاهثًا." "اليوم سأعترف لكِ وأنا بكامل قواي بامتلاكك يا مالكة روحي اعترافًا واثقًا."

خاطرة رحيم المالكي. انتهت مريم من إلقاء أغنيتها وهبطت إلى الأسفل وجلست بجانب الفتيات وهي تشعر بالفخر من إطراء الجميع على إلقائها الذي عبر قلوبهم بسلاسة. ثم صعدت مديرة الملجأ بقامة شامخة قائلة بكل ثقة: "أنا النهارده اتشرفت بحضور الجميع والدار زادها الفخر والاعتزاز بالقامات اللي حضرت، ودلوقتي هعرض على حضراتكم على شاشة العرض ملخص الأنشطة اللي عملتها الدار طول السنة موثقينها صوت وصورة علشان خاطر يوم زي ده."

واسترسلت حديثها وهي تنظر إلى الأخصائية مرددة بأمر: "اتفضلي يا هانم شغلي الشاشة علشان خاطر الموجودين يتفرجوا على العرض." استمعت تلك الأخصائية إلى حديثها وقامت من مكانها وأشغلت الشاشة وابتدا العرض. لفت الجميع أنظارهم إلى الشاشة كالعادة واتسعت عيونهم هولاً مما رأوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...