الفصل 12 | من 27 فصل

رواية بين الحقيقة و السراب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
19
كلمة
4,143
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

العبارات صادمة والقلوب ترتعش والعيون تنظر بغموض والنفس الأمارة بالسوء بدأت تتناول تفكيرها. وبعد تلك العبارات أيضاً، أصبحت الأنفاس متسارعة والأفكار متضاربة والجسد مشتعل والهواء بدأ ينعدم. كل ذلك شعر به مالك وقسمه إلى أشلاء بدأت تمزق داخله. خيوط عقله بدأت تتزاحم وتفكر فيما مضى وترتب لما هو آتٍ، والذي لا يبشر بالخير أبداً. فسأل مالك الطبيب وهو في دهشة: _ماذا تقصد بكلامك الآن؟ وأشار بيده إلى حاله وهو يكمل بصدمة:

_أتقصد أني كنت أتناول عقاراً يسبب العقم على مدى السنين؟ أجابه الطبيب بكل عملية وهو يعيد نظره إلى التحليل مرة أخرى بتأكيد: _التحاليل صائبة مئة بالمئة والذي قلته لك صحيح. وبالتأكيد أن تلك التحاليل بعينها لك ولم نخطأ بها. تبدلت فرحته بشفائه إلى نار وصار جسده ينتفض دماراً من تأكيد الطبيب. أما هي، فكانت تنظر له بدعم وتحاول أن تبثه الهدوء. انتهوا من جلسة الطبيب وخرج مالك بقلب متعب وروح مدمرة. بات يسأل داخله:

_لماذا كل هذا الدمار الذي يحيطني من كل مكان؟ لماذا تصفعني الحياة بصفعة أشد من ذي قبل بعد أن تبرأت من شدة ألمها؟ فاق من شروده على تلك اللمسات التي حاولت بها جوليا أن تهدئه بها وهي تنطق باستجداء: _من الأفضل أنك تنسى الجانب السيء الذي سمعته من الدكتور وتركز في الجانب الإيجابي، وانسَ الذي فات طالما أنت بقيت كويس. ابتسامة ساخرة خرجت من بين شفتيه بعدما استمع إلى رأيها. ثم نظر إليها وتحدث باستنكار:

_بالبساطة هذه تريدني أن أنسى ما قاله الدكتور؟ واسترسل حديثه وهو يضرب مقود السيارة بغضب ناطقاً بتوعد: _ما بقيش مالك الجوهري إن لم أحاسب الذي فعل فيّ هكذا حساباً عسيراً. ولن أهدأ إلا عندما أعرف. ويا أنا يا هو أو هي، والزمن طويل. أحست بوجعه وكأنها تعرفه عمراً بأكمله، وليست من أيام بسيطة تبادلت الأحاديث بطلاقة معه. وتحدثت وهي تتساءل باندهاش: _أنا مش عارفة مين اللي جاله قلب يعمل فيك كده؟

مين معدوم الضمير والإحساس اللي يديك حبوب ودواء يسبب لك العقم؟ معقولة تكون طليقتك؟ أخذ يضرب كفاً بكف وهو يعصر تفكيره عصراً ويجوب بعقله ويطويه طياً لكي يصل لطرف الخيط، وبعدها ستنقلب النار على من أشعلها، وليكن ما يكن. استمع إلى استفسارها بتعمق وأجابها بتعب مغلف بالحيرة: _مش عارف ومش قادر أفكر دلوقتي. مش الصدمة التي وقعت على دماغي، من بالظبط الذي يقدر يعمل كده؟

الحكاية دي عايزة صبر وعايزة هدوء وعايزة دماغ عشان أقدر أفكر كويس. تنهدت بهدوء ثم اعتدلت في جلستها ونظرت إليه وهي تمد يدها وتوجه وجهه مقابلاً لوجهها، وتعمقت بالنظر داخل عينيه مرددة: _طيب ممكن تنسى الذي حصل وتبتسم وتحاول تدي لنفسك "positive energy". علشان مش حابة أشوفك وأنت تعبان ومتضايق كده. كان يشعر بأنه ينسحب إلى عالمها رويداً دون أن يشعر، ودون أن يخطط أو يرتب. زفر أنفاسه بتعب وهتف وهو ينظر داخل عينيها بإرهاق:

_أنسى إزاي وأنا الهم محاوطني من كل مكان وفي كل سنيني؟ توجعت قلبها لأجله وهتفت وهي تحاول أن تخرجه من همومه: _خلي عندك ثقة دائماً أن أنت قلبك طيب وبيحب الخير للكل، عشان كده هتبقى بخير. كان كالغريق الذي يتعلق في سفينة نجاة، وكانت جوليا بالنسبة له سفينة النجاة التي تخفف وجعه. وخاصة أنها كانت شاهدة على جرحه، فتحدث بامتنان وهو يمسح وجهه بكفّي يديه:

_أنا بجد بشكرك إنك موجودة معايا دلوقتي وإنك بتحاولي تخففي عني وسايبة كل مسؤولياتك، وخاصة في وقت صعب زي ده. بابتسامة عذبة هتفت بامتنان مماثل: _أنا اللي بشكرك إنك موجود هنا وجنبي وإنك مديني مساحة في حياتك الخاصة وسمحت لي بيها. طريقة حديثها ولمعة عينيها وحزنها لأجل حزنه وعدم مفارقتها له في أشد لحظة مرت في حياته، جعلته يفكر لماذا تفعل معه ذلك. فنطق لسانه دون قصد: _ليه بتعملي معايا كده؟

_أنا حابة وجودك هنا وحابة إني أبقى جنبك في لحظة حزنك قبل فرحك... كلمات خرجت من فمها بنبرة حالمة واسترسلت حديثها وهي تستفسر بحيرة: _انت متضايق من وجودي معاك او اني تطفلت في حياتك؟ أشار برفض براسه وكلتا يديه مجيبا برفض قاطع: _لا خالص انت لو ما كنتيش معايا دلوقتي وخففتي عني في حالتي كان زماني جرى لي حاجه بجد من اللي سمعته من الدكتور.

انطلق بسيارته لكي يوصلها إلى مكان عملها وهو بقلب حائر، دقاته تزداد كل حين عن الآخر في حضرتها، وبات يتساءل داخله بتيهة: _أيعقل دقات قلبي تلك في وجودها وأن أكون أحببتها! أم ماذا أفسر تلك الدقات؟ أهي انبهار أولي بهدوئها ورقتها! أم هي العوض والجبر الذي أتعافى به من مر العمر! ولكن لا نحكم أبداً على مشاعرنا وقت الغضب الشديد، الفرح الشديد، الشدة العاصفة. فعلي أن أصبر فترة للتعافي.

"إذا بحثت عن الحب ليعوضك عن فشل علاقة سابقة، أو فشل علاقتك بأهلك، فاعلم جيداً أن هذا الحب ربما يفشل لأنه كان لغرض تعويض نقص تحتاجه، وستتجاهل لا إرادياً إن كان هذا الشخص مناسباً أم لا، تمهل... "ولتعلم الحب الأول القوي له تأثير صعب جداً على استقرار الزواج، فللأسف قد يظل هذا الحب مؤرقاً لكلا الزوجين بسبب أنهما تزوجا قبل أن يندمل جرح الحب الأول لأحدهما أو لكليهما! "فنصيحتي عدم الزواج إلا بعد استقرار القلب!

"فلا تعرض إصبعك المجروح للملامسة إلا بعد الشفاء، وإلا سيكون وجعك أشد! "فلا تهدموا الأسرة بالتسرع في الزواج قبل اندمال الجراح، خصوصاً من هذا النوع! كلمات راجي عماد الدين. *** في منزل زاهر الجمال عصراً، حيث تجلس هند أمام مرآتها وهي تضع مساحيق التجميل كي تتجمل لزوجها، فهي قررت من الآن أن تهتم بحالها كي تنسيه فكرة الزواج من تلك الريم.

فهو دائماً يطالبها أن تهتم بشكلها الذي دوماً تهمله، وأن تهتم بجميع شؤونه وخصوصياته، وهي كانت تضرب بمتطلباته عرض الحائط وتنفضها عن رأسها كي لا تسبب له الصداع. انتهت من جلسة التجميل النادرة وهي تنظر على حالها بانبهار وتردد: _والله أنا زي القمر وأحلى من مليون ريم. ثم لوت شفتيها وأكملت حديثها بامتعاض: _أنا مش عارفة أصلاً إيه اللي عاجبهم فيها، أم دم يلطش دي، عالم مبتفهمش.

وظلت تردد مع حالها ذاك الحديث الذي بات يشغلها كثيراً، أو بالأصح لا تفكر في أشياء أخرى غيره. إلى أن أتى زوجها ودلف إلى المنزل، وجده يعم بالهدوء والنظافة الغير معتادة. ظل يدور بعينه في المكان يبحث عن زوجته ولم يجدها، فانطلق إلى حجرة النوم، وعندما رآها انصدم مما رأى. انطلقت من شفتيه علامة سخرية واستهزاء وليست علامات انبهار، وهو يردد بسخرية: _إيه هو العيد جه عندك النهاردة ولا أنا مش واخد بالي يا أم البنات؟

اشتعل داخلها جم غضب، وبات يغلي من استهزائه وسخريته بها، والآخر ينعتها بأم البنات. جلست على تختها وهي تنظر له بغضب وأجابت بسخرية مماثلة: _ومالهم البنات؟ ما هم بذرتك اللي أنت زرعتها، وأنا مجرد ماعون مش أكتر ولا أقل. انزعج كثيراً من ردها المفعم بالغلظة المعتادة عليها منها، فهي دائماً سليطة اللسان. فهو ما كان يقصد ما فهمته وما وصل إليها من مقصد حديثه، فهو يعشق بناته ويعززهم جداً، ولن يسمح بإهانتهم أبداً. فرد

على سخريتها بفقدان أمل: _سبحان الله يا هند هتفضلي طول عمرك كده دبش، عمرك ما هتتطوري أبداً. واسترسل وهو يشاور بيديه على جسدها باندهاش: _يعني بعد كل اللي إنتي عاملاه ده أي واحد يدخل يشوف مراته عاملة كده ينبسط، لكن بمجرد ما اتكلمت معاكي كلمة واحدة قفلتني منك كالعادة، وقفلتي أم الليلة بحالها، وادي الأوضة ليكي، اتهني بيها.

استشاطت غضباً من حديثه، لقد أطلق كلماته اللاذعة وتركها تتآكل بنار مولعة اشتعلت في جميع جسدها، فقد كانت منوية أن تغير من طريقتها الحادة وتهدأ من لسانه. لكنها أفلتت كالعادة، وحدثت حالها وهي تجز على أسنانها وتدور في الغرفة حول نفسها قائلة باستشاطة: _يا بختك الأسود يا هند، هتفضلي طول عمرك كده حظك منيل بسبب طوله لسانك اللي موديكي في داهية. وتابعت حديثها وهي تفكر: _طيب أروح وراه؟

أيوه أروح، ده جوزي ومش هسيبه بعد كده، وهبقى وراه زي ضله. وبالفعل خرجت كالإعصار من الغرفة وذهبت إليه، ودون أن تدق الباب دلفت إليه، ووجدته في الحمام الملحق بالغرفة، مالت على التخت بجسدها تنتظره كي يخرج. وما هي إلا دقائق معدودة حتى خرج مرتدياً رداء الحمام، وجدها أمامه، فقال لها بملامح جادة مكفهرة: _خير، إيه اللي جاب الست هانم لحد الأوضة عندي؟ واستطرد متهكماً: _في حبة نكد وتلقيح جاية تخلصيهم هنا تاني ولا إيه بالظبط؟

لم يعجبها تهكمه عليها، ولكن هدأ من حالها وقامت واحتضنته من ظهره قائلة بدلال: _فيه إيه يا حبيبي؟ مالك بتتعامل معايا بقسوة كده ليه؟ بتستغل نقطة ضعفي إن أنا بحبك يعني؟ نزع يديها من عليه وأدار وجهه إليها قائلاً باستغراب: _حبيبي وبحبك في جملة واحدة ومن هند؟ والله ما مصدق نفسي، لا وكمان حضن وحنية! وتابع استغرابه بتساؤل: _مالك يا هند فيكي حاجة النهاردة؟

ده أنا كنت لسه معاكي وما شاء الله عليكي سديتي نفسي كالعادة، إيه بقى اللي اتغير فيكي فجأة؟ يكونش عندك انفصام في الشخصية؟ ابتسمت على كلامه وأجابته وهي تحاوط رقبته بكلتا يديها: _وفيها إيه يعني لما أدلع عليك وأنت تستحملني؟ مش الراجل واجب عليه إنه يستحمل مراته بكل تقلباتها؟ رفع حاجبه باندهاش وهتف بتأكيد:

_آه طبعاً الراجل مطالب إنه يستحمل مراته، لكن مش أي راجل يستحمل أي ست، وإذا كانت الست دي إنتي يا هند يبقى ما حدش مستحملك في الدنيا دي قدي، ولا حد هيستحملك غيري. حزنت بداخلها من طريقته المقللة لأنوثتها دائماً، وهتفت بجبين مقطب: _ليه يعني يا باهر؟ أنت محسسني إني عاملة زي أمنا الغولة اللي ما حدش يطقها أبداً، ليه بتتعامل معايا كده؟

_أهو جاية للنكد وهتبدأي النكد من أول وجديد، اتفضلي روحي على أوضتك أحسن يا هند عشان أنا تعبان وعايز أنام. ... كلمات اعتراضية أجابها بها على طريقتها المعتادة التي لم تتغير أبداً. تنهدت بتعب من طريقتهم التي من الواضح أنها لن تتغير أبداً، وردت على حديثه بنبرة متأثرة بالحزن: _أرجوك يا زاهر، أنا جيت لك ولا عايزة نكد ولا عايزة خناق، كل اللي عايزاه حضن جوزي حبيبي أبو بناتي، ومش عايزة أكتر من كده.

رأى زاهر الحزن في عينها والاستسلام على معالم جسدها، فزفر أنفاسه بتعب وأخذها بين أحضانه، فهي زوجته ومن الواجب عليه احتوائها مهما كانت طريقتها. *** بعد مرور ثلاثة أسابيع على تلك الأحداث، حيث تطورت علاقة مالك بجوليا واعترف الاثنان لبعضهما بالإعجاب، وكل تلك المدة لن ينسى مالك ما قصه عليه الطبيب، ومنتظراً انتهاء الأسبوع الأخير حتى يعود إلى بلدته وتبدأ رحلة عنائه مع من اقترف هذا الجرم في حقه.

أما عن ريم، فهي في هدنة قررت أن تأخذها، ولم تفكر في كلام والدتها ولا رأيها الصادم لها، وعزمت أن تهتم بأبنائها ولن تشغل بالها بذلك الموضوع إلا وقت عاصفته، وإلا ستخسر كل شيء. أما عن الحبيبين رحيم ومريم، فقد ازداد قربهما ببعض، وصارت أرواحهما تعشق كل منها الأخرى بعد اعتراف رحيم، والذي ما إن أنبأها عما في قلبه وعن شعوره تجاهها، أصر عليها وأحاطها من جميع الجهات حتى سمع اعتراف محبتها له تلك الأخرى.

وتلك الشمطاء مي، علمت المكان المتواجدة به مريم بعد يومان من خروجها من الدار، ولكن تركتها كي تخطط لها تخطيطاً عازمة على نجاحه تلك المرة، وتحسب للخطأ قبل النجاح ألف مرة، ولكنها تمهلت لأنها أحست بأنها انكشفت وأمانها أصبح مهدداً، وفضلت أن تأخذ هدنة كي تعيد بها حساباتها. ***

بعد ثلاثة أسابيع، أعادت راندا بأبنائها إلى بلدها، محطمة القلب، بائسة، يائسة مما حدث لها وقلب حياتها رأسًا على عقب، فقد فضلت المكث هناك حتى تفكر بعيداً عن والديها دون أن يؤثروا على قرارها، وعادت اليوم، وها هي الآن تجلس معهم تحاكيهم عن ما حدث لها منذ وصولها حتى الآن. وما أن استمعوا إلى حديثها حتى فتحوا أفواههم استغراباً مستنكرين ما قالت. وبعد أن انتهت، ضربت فريدة على صدرها مرددة بنواح: _ياميلة بختك في بناتك يا فريدة!

واحدة حرقت قلب جوزها ومات في لحظتها، والتانية قعدنا نتحايل عليها جوزها يرجع لما اتجوز عليها. وكادت أن تكمل نواحها إلا أن استوقفها جميل مردداً باستغراب: _إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا فريدة؟ مين دي اللي حرقت قلب جوزها وموتته؟ تقصدي ريم؟ زاغت عينيها وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة مما تفوهت به في لحظة غضب، ولن يتركها جميل حتى تفهمه مقصد حديثها، وبالفعل ألح عليها في الكلام حتى قصت عليه كل شيء بخصوص ريم.

ما أن استمع جميل إلى كلام زوجته حتى احترق داخله، وباتت علامات الغضب على وجهه تقص للجالسين مدى احتراقه وغضبه. حتى هتف لفريدة بحدة بالغة: _وكنتي عارفة الكلام ده من أسابيع وسايبة الطرطور اللي قاعد في البيت ما تعرفيهوش أي حاجة ولا كأن له لازمة؟ واستطرد بحزن شديد: _والله عال يا ست فريدة، يا اللي مش معتبرة وجودي من الأساس وسايباني زي الأطرش في الزفة.

كانت فريدة جالسة مرتعبة من حالة الغضب التي بدت على معالم جميل، فهو في غضبه ينطبق عليه المثل المعروف: "اتق شر الحليم إذا غضب". قام من مكانه وهو ينظر إليهم مردداً بأمر: _خلي موضوع ريم ده على جمب، وأنا هعرف أتصرف فيه بمعرفتي، ونتحاسب بقي إنك إزاي تخبي عليا موضوع زي ده. كادت أن تتحدث إلا أنه أشار إليها بكلتا يديه أن تصمت، ونظر إلى راندا مردداً بملامة مغلفة بالحدة:

_جاية دلوقتي تبكي بعد ما حذرتك من سنين وقلت لك بدل المرة عشرين، كفاية كده غربة على جوزك، وبرده كان اللي في دماغك في دماغك. واستطرد حديثه بتهكم: _اشربي بقى نتيجة إنك فضلت الفلوس على راحة جوزك في وجوده جنبك انتي وأولادك.

ياما قلت لك هيجي لك اليوم وهتندمي، إنه كل مرة يبص لك ويطلب منك وكأنه بيترجاكي إنك تقولي له اقعد وما تسيبناش وتمشي، ما بيلاقيهاش منك، بل بالعكس كان بيلاقي منك تشجيع السفر وإنه يسيبكم عشان يروح يبني لك المستقبل ويجيب لك الملايين اللي عمرها ما كانت هتكفيكي يا بنتي. كانت تستمع إلى كلماته بدقات قلب عنيفة، فلم يأتِ بمخيلتها أن يعنفها والدها بتلك الكلمات التي مزقت روحها. ثم تنهدت بثقل وألم نفسي انتابها جراء كلماته،

وأردفت باندهاش: _معقولة أنت بتلومني أنا يا بابا! معقولة أكون أنا الغلطانة في وجهة نظرك، وهو اللي طعني طعنة غدر! واسترسلت باعتراض صارم: _قد كده مش قادر تفرق مين فينا اللي جرح التاني، مش أي جرح؟ أجابها متهكماً بكلمات خرجت من بين أسنانه بحدة: _هو آه جرحك جرح كبير، بس إنتي اللي اديتي له السكينة وناولتيها له في إيديه، وما صعبتش عليكي نفسك، هتصعبي إنتي عليه؟ واستطرد بملامح وجه مكفهرة متسائلاً:

_والمطلوب مني دلوقتي إيه يا ست راندا؟ إني أعمله لك؟ قسوة والدها عليها ما كانت تتوقعها أبداً، في أثناء رجوعها كانت تحصي الأيام كي تأتي إلى أمانها وحضنها الدافئ الذي ستجد فيه الراحة والسكينة، حضن والدها جميل. لم تتخيل ردة على ما حدث لها أن يكون بتلك الشدة والحدة، فهو دائماً حنون عطوف محتوي لهم في شدائدهم. فنظرت له بعيون تلمع الدموع داخلها، هاتفة باستغراب:

_كنت متوقعة إني لما أجي أقول لك إني اتخانت، مين اللي أمنت له واديت له عمري وشبابي واستحملت الغربة معاه عشان خاطر نبني مستقبل أولادنا، وفي الآخر غدر بيا، إنك تاخد موقف حاسم معاه مش معايا أنا، ليه بتعمل فيا كده يا بابا؟ استوعب سؤالها وأردف بنبرة جادة متجنباً حزنها ولمعة عينيها بالدموع:

_علشان أنا عارفك يا بنتي كويس جداً، زي ما أنا ما عارف إيهاب أكتر منك بكتير، كان دايماً بيبص لك وهو ماشي ومستنيكي تقولي له اقعد وما تسيبنيش، وهعيش معاك بأقل إمكانيات بس تفضل في حضننا، وما لقيتهاش منك ولا مرة، ولقاكي إنتي مبسوطة بكده.

غصب عنه ضعف واحتاج لأي راجل ما يقدرش يستغنى عنه، ولقى قدامه فرصة لواحدة جميلة عندها فرصة تبقى جنبه لدرجة إنها خلته في سنينه الأخيرة ما بقاش يطلب ولا يترجى إنه يقعد، وبالرغم من إنه متجوزها من خمس سنين وإنتي كنتي بتروحي كل سنة إلا إنك ما حسيتيش. واسترسل بنصح وإرشاد:

_وأنا بنصحك نصيحة لوجه الله، وبالرغم من إني عارف إنك مش هتقبليها ولا هتعملي بيها حاجة، لكن واجبي عليكي كأب خايف على بنته، إنك طالما ما حسيتيش يبقى ما تفكريش وما تخربيش بيتك وأولادك، واصفحي وسامحي وخليكي كريمة زي ما أنا دايمًا مربيكم. عثّت في جوفها حرب أشد من أن تتحكم بها ومن أن تقاومها بسبب كلمات والدها التي لم تتوقعها بالمرة، فبدلاً من أن يخفف عنها ألمها، بل زاد الجرح جرحاً وضغط عليه، جعلها صرخت

صرخة عالية مرددة بتصميم: _عايزني أسامح في اللي خانى واتجوز عليا؟ اتجوز عليا أنا راندا! ده لو جالي راكع مش هسامح، وهتطلق وهحرق قلبه وهخليه يندم على اللي عمله معايا بدل المرة ألف مرة، وهندمه على كل لحظة غدر وخيانة عملها فيا. صفق بيديه مردداً بسخرية:

_برافو برافو، إنتي كده البنت اللي هي اللي عرفت تجيب حقها من جوزها أبو عيالها. هو إنتي ناسيه إنكم بينكم بنت وولد في سن حرج وما ينفعش اللي إنتي بتعمليه ده خالص، ولا إيه بالظبط؟ واسترسل حديثه بحدة:

_لتاني مرة هنصحك نصايحي اللي عمرك ما بتاخدي بيها أبداً، وهقول لك ما تمشيش في طريق الخراب عشان إنتي أول المتدمرين، بس المرة الجاية الدمار هيوجعك لأنه هيبقى في أعز ماليكي، وساعتها هتقولي يا ريتني سمعت كلامك، زي ما قلت لك نفس الكلام ده كل مرة جوزك بيرجع ومسافر فيها، واللي في دماغك في دماغك، فكري في كلامي مرة واتنين وعشرة، وساعتها هتعرفي إن الراجل الكبير اللي واقف قدامك ده نصيحته ونظرته لقدام في محلها.

كل ذلك وفريدة صامتة، ولكن استفزها حديث جميل مع ابنته بعد أن قصت له خيانة زوجها لها، مرددة باعتراض: _كلام إيه اللي أنت بتقوله ده يا جميل؟ يعني خانها واتجوز عليها، وفي الآخر بتطلعها هي اللي غلطانة؟ ده يغور في ستين داهية الصنف اللي زي ده. لم ينصدم جميل من رأيها، فهي دائماً قوية الشخصية، رغم أنها تقف بجانب الجميع دائماً، ولكن لن ولن تسمح لأحد في يوم من الأيام أن يهين أبناءها.

ربع ساعديه حول صدره ونظر إليها نظرات لوم مردداً بتنبيه: _عيب الستات إنهم عاطفيين وبيصوا تحت رجليهم، ما بيبصوش للمستقبل ويشوفوه. هي لو كانت بصت للمستقبل من زمان وحطته قدام عينيها ما كانش جرى لها. واسترسل حديثه وهو يعطيهم ظهره مردداً بإبانة:

_وطالما ده رأيك انتي كمان، أنا هسيبكم تحلوا المشكلة مع نفسكم وتعملي اللي على كيفك يا راندا، بس بعد كده ما تجيش تقولي الحقني يا بابا، عشان اللي إنتي رايحة له طوفان، بدل ما تغرقي بيه جوزك لوحده هتغرقي معاهم إنتي والمساكين ولادك، اللهم بلغت، اللهم فاشهد. نظرت راندا بانكسار وحيرة إلى والدتها والدموع تكسو وجهها كالشلالات، لم تعرف ماذا يقصد أباها. أمن الممكن أن تعود للذي ذبحها مرة أخرى وكأنه لم يفعل شيئاً؟

أيقصد أبيها أن تعود إليه لأجل أبنائهم وتهدم كرامتها بل وترميها عرض الحائط! لا، والأدهى من كل ذلك أنها المخطئة والجانية في نظره وليس المجني عليها! لا يا أبي، لا تفعل بي هكذا، كنت أود منك الحضن الدافئ والاحتواء لقلبي المكسور والانتقام لكرامتي المهدورة، وليس كل ما فعلت بي. حدثت نفسها بتلك الكلمات وهي تنظر إلى والدتها بدموع غزيرة حكت عن حالها دون أن تنطق.

هناك مواقف في حياة الإنسان يكون التنازل فيها هو عين الحكمة وكمال العقل. وهناك أخرى يكون التنازل فيها هو المهانة بعينها، والخسارة الذي لا يمكن رفع الرأس بعدها. ولتعلموا مشكلة التضحيات أنها تولد في الخفاء وتموت في الخفاء، حيث لا يعلم عنها من بذلت لأجله. ومتى سلطت عليها النور أظلمت، لربما ألبستها ثياب المنة وأنت لا تشعر، فكتب عليها أن تكون في الخفاء، وأما جزاؤها فلا يليق به إلا أن يكون في السماء. ***

يجلس إيهاب جالساً على أريكته وواضعاً رأسه بين يديه، حزيناً، شريداً، مدمراً. فقد دمر الاثنتين، زوجته الحبيبة وعشق السنين، وزوجته الجديدة ونيسة الأيام. لم يرى منها إلا كل تضحية وخير وسلام نفسي. كما أنه لم يرى من راندا إلا كل الحب والوقوف بجانبه طيلة السنين دون أن تكل أو تمل، لكنها الغربة وما أدراكم ما الغربة.

فمن ورائها اكتسب الأموال، لكنه خسر الغالي والنفيس وضاع في طريقه أمرأتان، الأولى يعشقها حد النخاع، والثانية أحب عشرتها ولم ولن يظلمها. فحدثها له وهو ساند على منكبيه، قائلاً بندم: _شفتي يا غربة وصلتي بيا لفين؟ غصب عني جرحت اتنين. ولا دي ليها ذنب ولا دي ليها ذنب، ولا أنا كمان ليا ذنب. واستطرد حديث النفس وهو يناجي ربه: _يارب حلها من عندك ودبرني أعمل إيه وأتصرف إزاي، ياااااارب.

واثناء جلسته وهو يعاتب حاله، دق جرس الباب، فقام بروح منهكة ليرى من الطارق. وعندما فتح رآها أمامه، دقات قلبه المختلفة الشعور دقت جسده وجعلته متخبطاً، فاقداً النطق، إلى أن استمع إليها تردد بشجن: _يا ترى أدخل ولا آخد بعضي وأروح كأني ما جيتش لو أنت مش قابل وجودي؟ أفاق من حالة التخبط التي اعترت عقله وقلبه، وأجابها وهو يفسح لها المكان كي تدلف، مردداً باستفسار: _ما إنتي معاكي مفتاح، ما دخلتيش ليه على طول يا فيروز؟

دلفت بقلب متعب وروح هالكة تتفقد المكان باشتياق وتنظر إلى كل ركن فيه وكأنها تودعه، وأجابته بشرود وهي تلتفت يميناً ويساراً: _ما بقاش ينفع بعد اللي حصل أستخدم اللي مش من حقي. وتابعت كلماتها وهي تمد يدها بالمفتاح قائلة بحزن: _اتفضل المفتاح يا إيهاب، مبقاش له لزوم معايا بعد الله حصل. أمسك يدها بين كفي يديه وأطبق المفتاح داخلهما، وردد بتعب:

_من فضلك يا فيروز، ما تزيديش على أوجاعي وجع، أنا فيا اللي مكفيني، والفترة دي لازم تستحملي كل حاجة معايا لحد ما نرسي لبر الأمان كلنا. _بر الأمان! انت شكلك مش عارف انت بتتعامل مع مين جملة انهزامية نطقتها تلك الفيروز معبرة عن حالتها. وتابعت حديثها وهي تتطلع للأمام بعقل ناضج، فهي رغم رقتها وهدوئها إلا أن سرعة استيعابها وفهمها للأشخاص حاصلة عليها بدرجة امتياز:

"انت داخل على حرب كبيرة قوي يا إيهاب، لأن راندا مش من السهل إنها تسامح وتغفر. دي هتقلبها معركة وكلنا هنضيع." رفع كتفيه باستكانة وبنبرة تقطر ألماً تحدث شارحاً: "أنا عارف كل كلمة قلتيها، وأنا سبتها لحد ما تهدى، لأنها أكيد عايزة مساحة للغضب والوجع اللي أنا وجعته لها الكبير عشان تلملم فيه نفسها. واثق ومتأكد إنها هترجع عن قرارها." زمت شفتاها وأنصتت ببصرها للأسفل بحزن وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة:

"يبقى بتتكلم عن واحدة تانية. أنا واثقة ومتأكدة من نظرة عيني لعينها إنها لا يمكن تغفر." واسترسلت كلماتها باستفسار: "ولو حتى طلعت وجهة نظرك سليمة، يا ترى هتعمل اللي هتطلبه منك معايا، واللي أكيد هتطلبه؟ "تقصدي إيه بكلامك؟ مش فاهم." أجابها إيهاب باستفسار عما تقصد. ضيقت نظرة عينيها ثم رمقته بنبرة هادية:

"يعني باختصار شديد، أول حاجة هتطلبها منك إنك تطلقني وتسيبني بعد عشرة خمس سنين بينا ما شفتش منهم مني غير كل محبة وإخلاص ووفاء." وأكملت استفسارها وهي تمسك يديها بين يديه وتنظر داخل عينيه كي تستمد منهما الإجابة قبل أن تنطق: "يا ترى إيه موقفك ساعتها عشان أجهز نفسي من دلوقتي وأعدها للفراق التاني اللي هيكويني وهيعلم فيا أكتر من الأول؟

هنا سكت الكلام على لسانه، والنقطة التي كلما جالت بباله نفضها ولم يفكر بها حتى لا يزداد هماً فوق همومه. وهربت الكلمات من على لسانه، فكيف يعطيها إجابة سؤال لم يفكر به ولا يريد أن يتذكره، لأنه دمار لثلاثة قلوب عاشقة حائرة، وبالتأكيد سيخرج الجميع بندوب قلب تلزمه إلى نهاية عمره. في منزل باهر الجمال، حيث صعدت عبير إلى الطابق التي تمكث به ريم، ودلفت بعدما فتحت ريم لها الباب، وبعد أن زفرت أنفاسها بتعب من درجات السلم،

نظرت إليها مرددة بجمود: "يا ريت تكوني فكرتي وعقلتي ووزنتي الأمور كويس قوي يا ست ريم." فكرت ريم أن تجاريها وتعترض، لكنها فضلت أن تمثل أنها لم تعرف ماذا تقصد، ورددت باندهاش مفتعل: "فكرت في إيه يا ماما بالظبط؟ أنا مش فاهمة تقصدي إيه." اتكأت بيدها على فخذها ونطقت باستنكار: "شوفي بقى، ما تستعبطيش عليا. انتي عارفة أنا أقصد إيه كويس جداً." واسترسلت بتنبيه:

"سيبك بقى من شغل السهوكة والسهتنة بتاعك ده وتعالي معايا دوغري يا ريم، علشان الصبر نفذ. وسايباكي بقالك شهر بحاله ما بسألكيش ولا باجي ناحيتك، سايباكي تفكري في مصلحتك ومصلحة ولادك كويس جداً." استفزتها بكلماتها وجعلتها تنتفض، وغشاوة الدموع لمعت في عينها، وباتت تفرك يديها بتوتر. وعندما وجدت إصرارها، فكرت أن تستعطفها بكلمات نطقتها لها: "يعني إنتي يرضيكي يا ماما، أتزوج واحد غير باهر الله يرحمه؟

"يرضيكي اسمي يتكتب على حد تاني؟ هان عليكي باهر؟ هان عليكي ابنك؟ لوت فمها وأجابتها بنبرة ساخطة: "شوفي بقى، ما تحاوليش تمثلي عليا الإخلاص، عشان اللي عرفناه وضح لي إنك ما عندكش بربع جنيه ذرة وفاء لنور عيني الله يرحمه." واستطردت تهكمها على تلك المسكينة:

"اللي مات ابني، واللي هتتجوزيه بإذن الله ابني برضه. مش هتروحي لحد غريب. واعملي حسابك، ولاد ابني مش هيخرجوا بره البيت ده ولا هيتربوا بعيد عن حضني. ويانا يا انتي في الموضوع ده." هنا امتنعت عقارب الساعة عن الدوران إجلالاً لما نتج من تحدي العناد أمام جيوش الغضب. وهتفت ريم بتصميم مغلف بالكبرياء:

"وأنا بقول لك يا طنط، لو انطبقت السما على الأرض، مش هتجوز ابنك. ولا حد هيقدر ياخد مني ولادي، علشان شرعاً أنا الوصية عليهم طالما ما اتجوزتش." واسترسلت بقوة اكتسبتها طيلة الشهر الذي مكثته تفكر كيف تتعامل مع هؤلاء الأشخاص، مرددة بجمود: "وشوفي بقى، أنا كنت بعمل لك قبل كده احترام، حتى لما كنتي بتأذيني بالكلام، علشان خاطر باهر الله يرحمه. لكن دلوقتي ما تفكريش إني وحيدة فـتستضعفيني وتقولي دي بنت هبلة وهتلين. انسـي يا طنط."

اتسعت مقلتاها بذهول من تلك المكشوفة الوجه من وجهة نظرها. قامت من مكانها وذهبت مقابلتها. ثم قبضت على معصمها بقوة وعنفتها بصوتها المملوء بالجبروت: "يبقى جهزي نفسك على القضية اللي هرفعها بضم الأولاد ليا وإني أكون الوصية عليهم، ده أولاً."

"ثانياً، إسكندرية كلها هتعرف اللي حصل بينك وبين جوزك. ومش بس كده، أنا أم ابنها مات وقلبه محروق. هنزل فيديو هدفعله آلاف وهخليه يلف العالم كله وهفضحك، وهاخد رد فعل الناس معايا في ملف القضية." "وثالثاً، إن شاء الله بعد ما آخد الوصية بتاعة الأولاد، مش هخليكي تشوفي وشهم وهكرههم فيكي وهخليهم يعيشوا طول عمرهم وهم عارفين إن أمهم كانت السبب في موت أبوهم."

انتفضت عيناها بحدة وهي تطالع تلك السيدة الظالمة لها، ولكن استجمعت قواها وردت بعيون تنطق قوة ظاهرة لها عدم الخشية منها: "شوفي بقى، هتدخلي الحرب معايا، هكشف وش القطة المخربشة اللي مستعدة تهبش اللي يقدم لها أو يقدم لعيالها." "وهتضربي هتضربي وهتكسري هتكسري. والبادي أظلم يا طنط." واسترسلت وعيدها بشراسة مماثلة:

"ما تفتكريش إني وحيدة ماليش أهل. أنا لي أب له معارف تبلعك انت وابنك، بس أنا لحد دلوقتي مش عايزة أسوأ سمعتكم قدامهم." "فخليكي جدة طيبة لأولاد ابنك اللي مات، وحنينة على مراته اللي مش عارفة تحزن حتى عليه بسببكم. علشان أنا مش من النوع اللي بيستسلم ولا الضعيف زي ما أنتم فاكرين. أنا أقوى مما تتخيلي وهقف قصادك الند بالند، ونشوف بقى نفس مين الأطول." اعتدلت بوقفتها وانتصبت وهي تنظر داخل عينيها مرددة بجحيم:

"يبقى على الدنيا السلام، وهوريكي اللي عمرك ما شفتيه، وهقطع لك لسانك يا بنت المالكي." فجرت كلماتها وتركتها وخرجت بحدة، صافعة الباب خلفها وهي تتمتم بكلمات تهديد ووعيد، ولن تكل ولن تمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...