الفصل 5 | من 11 فصل

رواية بين اللهو و الهوى الفصل الخامس 5 - بقلم بسمله جمال

المشاهدات
16
كلمة
1,010
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

كان جالسًا في سيارته، حيث كانت السيارة مُفيمة بالكامل، لا يرى أحد ما بداخلها. جالسًا بترقب أمام مبنى سكني راقٍ. جالسًا قرابة الساعتين بعد ما تلقى اتصالًا من شخص مجهول يخبره أنه رأى زوجته وامرأة أخرى يسكنان في مبنى سكني، ووصف له العنوان. أخذ يتذكر حاله فور سماعه كلامه، أقسم أنه أخذ يشكر به خلال ساعة، والآن هو أمام مبنى معشوقته ومعذبته. يعرف في أي دور تسكن وفي أي منزل، لكنه خائف من المواجهة، خائف من ردة فعلها. يقرر عدم السماح بخوفه والذهاب إلى المبنى وصعوده إليها وإرغامها على الذهاب معه ويعاقبها على بعدها، ولكنه يتوقف

عن قراره عندما يتذكر خوفه منها. عبث بشعره بتوتر، وهي تترقب بهدوء، حيث سُحبت أنفاسه عندما طَلَّت عليه. ها هي تنزل من المبنى بوجه مشرق كعادتها، ترتدي بنطالًا من الجينز واسعًا مع هودي قصير لونه بينك، وشعرها مموج كعادته. لم يصدق أنه يراها أمامه، انطلقت رجفة على طول جسده حتى استقرت في يديه. لم يعِ ما يحدث حتى نزل من سيارته ببطء وهو يتقدم منها بخطوات ثقيلة. كانت هي مشغولة بتفقد حقيبتها!

اقترب منها أكثر، أخذت يده ترتجف وهو يتقدم منها حتى استقر أمامها وأخيرًا بنبرته الثقيلة أردف بصوت له رجفة: ديمة! أزاحت أنظارها عن مرمى الحديقة وهي تطالع الشخص الواقف أمامها بالهالة التي تحيطه رغم مظهره الغير مهندم. نظرت إلى عينيه بتعمق، هي تشعر أنها رأت هذه الأعين من قبل أم ذاكرتها تخونها: أيوا حضرتك مين! أغمض عينيه بضعف، مقتنعًا أنها تمحو أي ذكرى له برأسها. هل لهذه الدرجة أصبحت تمقته؟

هل رفيقة دربه الغالية لا تعد ملكه؟ هل لم تعد تحبه؟ أدمعت عينيه بضعف وهو يهمس أمامها: أنا ريان يا ديمة، أنا ريان حبيبك، نسيتيني! ريان! أردفت بحاجبين معقدين فور نطقها اسم ريان، انهالت بعض المشاهد عليها، مشاهد لهم سويًا! ماذا يحدث؟ من هذا الشخص؟ أمسكت رأسها بخوف من الغيمة السوداء التي تقترب منها حتى استقرت ساقطة بين يديه!

-جالس أمامها في غرفتهم، وأخيرًا هي في منزله، في ملكيته، تحت عينيه. نائمة على الفراش بسلام، حيث فور سقوطها أسرع بالذهاب بها إلى منزلهم وطلب الطبيبة لكي تفحص حالتها. لم تمر دقائق حتى سمع خبطًا على باب الغرفة ثم أذن بالدخول. دخلت طبيبة في منتصف الثلاثينات وهي تتجه إلى ديمة الممددة. بعملية استغرق الفحص ما يقارب الربع ساعة حتى سألته باهتمام: أستاذ ريان، هي المدام صحتها العقلية كويسة؟ يعني إيه صحتها العقلية كويسة؟

مش فاهم قصدك. أردف بهدوء معاكسًا لما بداخله من وهبة: قصدي إن المدام عندها علامة خياطة في دماغها من ناحية اليمين، تقدر حضرتك تشوفها، فاللخبطة في المكان ده بالظبط ممكن تعمل تلف في المخ وبتأثر على كل حاجة ومنهم الذاكرة. صدمته ثانية ألجمته، يعني أنها عندما سألته من أنت كانت محقة، هي لا تعرف من هو. هل الآن هي لا تتذكره؟ أخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا يتنفس بعنف من هول الصدمات: اعملي أي حاجة المهم تبقى كويسة. ثم أردف بتوتر

وهو يقترب من الطبيبة: هي ممكن تفتكر اللي نسيته تاني؟ أجابته الطبيبة بعملية وهي تعدل نظارتها الطبية: أيوا طبعًا بس على حسب الشخص، في ناس بترجعلهم بعد شهر، في ناس بتقعد سنة وفي ناس بتقعد سنين كتير. تمام يا دكتورة تقدري تمشي. لملمت الطبيبة معداتها الطبية وهي تسير نحو الخارج: حاضر يا ريان بيه.

حرك كرسيًا من الغرفة ثم وضعه بجانب سريرها وهو يطلعها بهدوء، جميع أفكاره متزاحمة، يشعر وكأن الكون كله منقلب ضده ولا يريد أن يعيش هو وحبيبته بسلام. شعر بتَمَلمُلها على السرير حتى استيقظت تنظر إلى الغرفة التي هي فيها ليست غرفتها لكنها تشعر أنها رأتها من قبل. حالما وقعت أنظارها على الجالس أمامها يطالعها باهتمام حتى صرخت بفزع وهي تبتعد عنه وتجيبه بهلع: أنت مين وجبتني هنا ليه؟ اقترب منها حتى يهدئها لكن تعالت صرختها، عد

أدراجه وهو يبتعد ويرادف: هبعد أهو، اهدي ومتخافيش، أنا أنا جوزك. زوجها! ماذا يقول هذا المعتوه؟ كيف تزوجت وأين، وهي لأول مرة تراه؟ جوز مين؟ أنت بتقول إيه؟ أنا أول مرة أشوفك، طلعني من هنا. تنهد بتعب وهو يجلس ثانيًا مكانه ويفك ربطة عنقه. أما هي فانكمشت على نفسها في مكان بجانب السرير وهي تنظر له بخوف: أنا مش بكذب عليكي، إحنا فعلًا متجوزين، وأنا هوريكي القسيمة بس متفضليش تصرخي كده.

تنهد بثقل وهو يذهب باتجاه أحد الأدراج ويخرج منه بعض الأوراق ويضعهم بجانبها. أخذتهم بلهفة وهي تنظر إليهم حتى سقطت دموعها وهي تجيبه بخوف: إزاي ده حصل؟ أنا أنا مش فاكرة حاجة. اقترب منها بحذر وهو يجلس على ركبتيه أمامها ويهمس بهدوء: سيبيني أفكرك يا ديمة، اثقي فيا، أنا الوحيد اللي عمري ما أفكر أذيكي، أنتي حتة من روحي يا ديمة، محدش بيأذي روحه! أخذت تسمعه باهتمام وهو يقص عليها تعرفهم وحبهم لبعض، ما إن انتهى بزواجهم

حيث أردفت هي بتوتر: طب إيه اللي حصل عشان أنا أعمل حادثة؟ وليه ماما كذبت عليا مقالتليش إني كنت متجوزة؟ أراد أن يخفي سر اكتشافها لمهنته السرية بداخله بسبب حالتها وخوفه من فقدانها مرة أخرى، لكنه وعد نفسه فور أن يأتي الوقت المناسب سيخبرها بكل شيء:

مامتك كذبت عليكي لأنها مبتحبنيش ومكنتش موافقة على جوازنا، كانت عايزة ابن صاحبتها، وأنتي وقفتي قدامها وقلتيلها إنك بتحبيني، ساعتها هي وافقت بالغصب. والحدوثة أنتي كنتي خارجة من البيت جايالي شغلي عملتي حادثة على الطريق، مامتك ما صدقت إنك تعبتي عشان تاخدك مني وتهرب. عينيه غامت بالحزن وهو ينظر إليها ويرادف:

خدتك من حضني تلات شهور، قلبت فيهم البلد كلها عليكي، دورت في كل مكان عشان ألاقيكي، مكنتش بنام ولا بدخل أوضتنا عشان مش هفتح الباب وألاقيكي قاعدة مستنياني. مامتك خدت روحي مني يا ديمة!

أشفقت لحالته والدموع التي تتلألأ في عينيه، هي لا تصدق ما يقوله عن والدتها لكن عينيه بها صدق يحثها على الوثوق به وتصديقه. لا تعي ماذا تفعل ولا تعي هل تصدقه أم لا، لكن ورقة زواجهم أصلية، يعني بالفعل هما زوجين. طالعته بتعب وهي تنظر إليه بهدوء، عينيه بها حب عميق كما حلمت أن تتزوج شخصًا صادقًا في حبه مثل أبطال الروايات. أما عن مظهره فكان طويلًا وعريضًا ويملك عضلات كثيرة، كما كانت تحلم. أمعنت النظر في وجهه، ملامحه حادة، كم أرادت الاقتراب منه لتمعن في تفاصيله أكثر.

أخرجها من شرودها يده التي امتدت لها يحثها على القدوم إليه وهو يرادف: قومي يا ديمة تعالي. طالعت يده الممدودة بتردد، هل تصدقه وتمضي معه أم تهرب منه وتذهب إلى والدتها كما لم يكن يحدث شيء!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...