أنا جيت… ومش ناوي أمشي تاني. الجملة دي خرجت من چون كلها دفء، وكأنها بتطبطب على قلب مريم لأول مرة، تحس إن في حد فعلاً مهتم بيها، حد عايز يفضل موجود. اتكتب لمريم خروج من المستشفى، ورجعت هي وليلي البيت. أول ما مامتهم شافت مريم شهقت بصدمة: إيه اللي حصلك يا مريم؟ إيه اللي حصل في السفر ده؟ حاولنا أنا وليلي نهديها: متخافيش يا ماما، حادثة بسيطة… بس أنا كويسة أهو.
فضلنا نطمنها ونهديها، ولأول مرة ماما تاخد بالها إن ليلي بقت مهتمة بيا، حاجة غريبة عليها، بس ما سألتش… كانت بس بتدعي ربنا يصلح حالنا كلنا. مرت الأيام، ويوسف فضل جنب ليلي، بيساعدها ويساعد باقي الضحايا. أما أنا… بدأت الشغل الجديد في شركة فاشون، ونجحت بسرعة، وكل الناس اتبهروا بتصميماتي. عدى خمس شهور على كل اللي حصل… ليلي ويوسف علاقتهم زي ما هي، بس بدأوا يقربوا من بعض من غير ما يحسّوا. أما چون… فجأة اختفى!
وده وجّع قلبي بطريقة ما كنتش متوقّعاها. -في يوم، كنت قاعدة في الكافيه اللي بحبه أوي… اللي دايمًا كنت أنا وچون بنتقابل فيه. المرادي كنت لوحدي، بشرب قهوة سادة، مع إني عمري ما حبيتها، وباصّة للبحر اللي قدامي وسرحانة. وفجأة… الكرسي اللي قصادي اتسحب، ولقيته چون!!! بصيت له بذهول، مش قادرة أتكلم، أما هو فكان بيتأمل ملامحي كأنه ما شافنيش من سنين. كنت فين المدة دي كلها؟ –قلتها بلهفة وعتاب. ابتسم وقال: ليه؟ وحشتك؟
وشي احمّر بسرعة من الكسوف، دورت وشي بعيد، وسمعت ضحكته اللي كنت محرومة منها شهور. حقك عليا… كنت في مهمة سرّية، ومكنتش قادر أقول لحد. بقمص بصيت له: وأنا حد! رد بسماجة: لأ… سبت. كنت هقوم، وقفني بسرعة وهو بيضحك: خلاص، بهزر… إنتِ ست البنات. ابتسمت غصب عني… الحقيقة، كنت فرحانة إنه قدامي بعد الغياب الطويل. -في مكان تاني… ليلي، اتفضّلي على فوق، وغيري الهدوم دي. ليلي ردت بعند: مش هغيّر هدومي يا يوسف!
قال بنرفزة، وهو بيحاول يتحكّم في صوته: والله يا ليلي لو ما طلعتيش ولبستي حاجة واسعة… لهكسر دماغك في قلب الشارع. بصّت له بصدمة، دي أول مرة يكلمها بالنبرة دي، وقلبها اتخضّ أكتر لما زعق فجأة: يلّا! دموعها لمعت، صوتها خرج متكسّر: إنتَ مالك! مين إنتَ عشان تتحكّم في حياتي؟! صوتها علي، والعصبية مسيطرة عليها: أنا طالعة، ومش رايحة في أي داهية معاك… ومش عايزة أشوف وشك تاني، فاهم؟!
طلعت تجري على فوق، وقلبها بيخبط بسرعة، وقفلت الباب وراها جامد لدرجة إن هي نفسها اتخضّت. مامتها كانت مستنياها: في إيه يا ليلي؟ راجعة متعصّبة كده ليه؟ قبل ما تلحق ترد، الباب خبط جامد وصوت يوسف كان عالي: افتحي يا ليلي… افتحي، تعلي صوتك عليّا في الشارع؟! قدام الناس؟! افتحييي! ماما فتحت الباب بسرعة، يوسف دخل بنرفزة: هي فين؟ أنا كنت راجعة من بره، سمعت الصوت العالي: في إيه يا يوسف؟ إنتَ بتزعق ليه؟ ليلي خرجت بعصبية،
صوتها مليان غضب: أنا مش فاهمة هو مين أصلًا! عايز يتحكّم في حياتي ليه؟ أنا ألبس إيه وما ألبسش إيه… هو إيه دخله أصلاً؟! الجو في البيت كان متوتر بعد خناقة يوسف وليلي. مريم حاولت تهدي الموقف، لكن يوسف فجأة وقف قدامهم، ملامحه كانت جامدة، وصوته طالع بثبات يخفي جواه سنين كتمان: بصوا… في حاجة لازم تعرفوها. البنات سكتوا، وأمهم وقفت بتبص له باستغراب، قلبها دق بسرعة. يوسف أخد نفس عميق وكمل: أنا… ابن صادق.
مريم وليلي كانوا عارفين من زمان، من ساعة ما المخزن ولع وصادق اتقبض عليه… بس ساكتين. أما الأم… اتصدمت، وشها اتغيّر، ولونها شاحب فجأة: إنتَ بتقول إيه؟! يوسف بص لها بثبات: أيوه… ابن صادق جوزك الأول. حطت إيدها على صدرها، صوتها طلع مكسور: يعني… إنتَ ابن صادق من مراته التانية؟
أيوه… ماما، بس أنتو عمركم ما عرفتوا عشان هو بعد ما اتجوز مراته التانية خلفني، وأنا عشت طول عمري بعيد عنه… لحد ما لقيته واقف ضدكم، ضد مراته الأولى وبناتها! كانت بتحاول تستوعب، أما البنات فكانوا واقفين هاديين، مريم بصوت واطي قالت: إحنا عرفنا من زمان… من يوم المخزن بس مكناش نعرف أنه صادق كان جوزك.
الصدمة على وش الأم كانت أكبر من إنها تتوصف، لأنها اتجوزت أبو البنات بعد ما اتطلقت من صادق، وعاشت حياتها من غير ما تعرف إنه جاب يوسف من مراته التانية. يوسف بص لمريم وليلي، وصوته اتغيّر، بقى هادي أكتر: أنا مش أخوكم… دمي غير دمكم، بس كان لازم تبقوا عارفين الحقيقة. الأم قعدت على الكنبة وهي تايهة، دموعها في عينيها… مش عارفة تزعل من إيه ولا على إيه. -الأيام اللي بعدها كانت غريبة…
الأم لسه تحت تأثير الصدمة من حكاية يوسف وصادق، ومريم بتحاول تلهيها عشان ما تفكرش كتير، بينما ليلي حاسة إنها مش عارفة تتعامل مع يوسف. في يوم، ليلي كانت قاعدة في جنينة، ماسكة كتاب بس مش مركزة فيه خالص. يوسف طلع فجأة، واقف وراها من غير ما تتنبه، صوته كان هادي لكنه متردد: ليلي… ممكن نقعد نتكلم شوية؟ بصّت له ببرود: عايز إيه تاني؟ تتحكم فيّ ولا تخبي أسرارك كمان؟ يوسف زفر، وقعد قصادها:
أنا مخبتش الحقيقة عنكوا عشانكوا… أنا كنت مستني اللحظة الصح، بس الظرف اللي حصل خلاها تطلع فجأة. وأنا مالي بالظروف؟ إنتَ كنت عايز تتحكم في حياتي من غير حتى ما نعرف إنتَ مين! يوسف بص لها بحدة بس صوته كان منخفض: لإني بخاف عليكِ… مش عشان أي حاجة تانية. كلامه خلاها تسكت لحظة، قلبها دق بسرعة رغم إنها بتحاول تبان قوية، لكن عنادها خلاها تقول: خوفك ده مش معناه إنك تفرض سيطرتك، فاهم؟ يوسف مدّ إيده ومسِك الكتاب اللي كانت ماسكاه،
صوته بقى أرق: طب علّميني إزاي أخاف عليكِ صح… يمكن أنا طول عمري معرفتش أكون حد مهم في حياة حد، وعايز أجرب أكون كده معاكي. ليلي اتلخبطت، قلبها اتشد غصب عنها، فاختارت تهرب بدل ما تعترف إنها حاسة بحاجة ليه: مش وقته يا يوسف…
-في الناحية التانية، مريم كانت بتشتغل في الشركة ليل ونهار، عشان تنسى چون اللي اختفى تاني من غير سبب. بس في يوم، وهي خارجة من الشغل، لقت عربية واقفة على جنب والطريق هادي… الباب اتفتح، وخرج منه چون بابتسامة صغيرة وكأنه ولا غاب عنها لحظة. مش قلتلك أنا مش بمشي غير لما أرجع؟ مريم وقفت، قلبها بيتخبط في صدرها، ما عارفة تعيط من الفرحة ولا تزعق من الغياب: إنتَ بتعمل كده ليه؟ بتمشي وتيجي وكأني لعبة عندك؟
چون قرب منها، عينيه جدّ لأول مرة: عشان كنت مرتب حاجة كبيرة، ومكنتش عايزك تتورطي فيها… بس المره دي مش هبعد، حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي. مريم ما ردّتش… بس قلبها كان بيتشقلب، عارفة إن وجوده جنبيها هيقلب حياتها كلها. -الجو كان ربيعي، والبحر قدام الكافيه صافي لدرجة إن مريم فضلت تبصله بدل ما تبص للكرسي اللي چون قاعد عليه قدامها، وهو مستمتع بتوترها الواضح. چون حرك الكوباية اللي قدامه وقال بابتسامة فيها لمعة شقاوة: إيه؟
مش ناوية تقولي وحشتك قد إيه؟ مريم رفعت حاجبها بسخرية مصطنعة: هو أنا قلت إنك وحشتني أصلاً؟ ضحك بخفة، الصوت اللي كان وحشها من غير ما تعترف: يعني مفيش ترحيب ولا قهوة على حسابك حتى؟ لو عايز قهوة على حسابي يبقى استنى يوم القبض على العصابات اللي هيرجعوا يدفعوا الليلة دي. چون قرب بوشه، صوته واطي لكن فيه ابتسامة: يعني مستنّية اللحظة الصح عشان تعزّميني؟ ولا عشان تعترفي بحاجة تانية؟ مريم حست قلبها دق بسرعة،
بس غطت ده بضحكة عصبية: اعتراف إيه؟ إنتَ فاكر نفسك مين؟ چون استند على الكرسي باسترخاء، عينيه لامعين: أنا الشخص اللي أنقذك من النار… وجابلك ورد أزرق… واللي شكلك هتشتاقي له لو اختفى تاني. مريم بسرعة بصت له بحدة: لو اختفيت تاني مش هرجع أبص في وشك، فاهم؟ ابتسم بمكر: يبقى مش هختفي… عشان أبقى أشوف الابتسامة دي تاني. مريم لقت نفسها بتضحك رغمًا عنها، والضحك ده كان أول مرة من شهور يكسر حاجز الخوف اللي جواها.
-في الناحية التانية، يوسف كان واقف تحت بيت ليلي، مستنيها تنزل عشان يروحوا يشوفوا قضية من القضايا اللي بيساعدوا ضحاياها. ليلي نزلت لابسة فستان واسع وأنيق، بس وشها كان فيه لمعة تحدي. إيه رأيك؟ مناسب ولا هتعمل دراما زي المرة اللي فاتت؟ يوسف مسك ضحكته بالعافية وقال بنبرة مصطنعة جدّ: المرة دي هسكت… بس ده عشان مش عايز الناس تتفرج علينا في الشارع تاني. ليلي بصت له بسخرية:
هو إنتَ متأكد إنك ظابط، ولا مدرس قيم وأخلاق في مدرسة خاصة؟ يوسف ابتسم أخيرًا، وقال وهو بيفتح لها باب العربية: أنا ظابط بس شغلي معاكي محتاج تدريب خاص. ليلي رفعت حاجبها بمكر: شكلها مهمة مستحيلة. ممكن… بس أنا بحب المستحيل. ابتسمت غصب عنها، ورجعت بصت قدامها عشان ما يلاحظش إن قلبها بدأ يتلخبط كل ما يضحك.
-بالليل، الكل كان في بيت مريم اللي فضلت تشتغل هي واختها لحد ما جابوه بكل حب، والأم أخيرًا بدأت تهدى شوية، لكن شقاوة چون ما سيبتش الجو عادي. چون كان قاعد بيحكي لمريم قصة من شغله، وبيمثل المشهد بطريقة كوميدية، ومريم مش قادرة تمسك ضحكها. الأم بصتلهم وقالت بدهشة: أول مرة أشوفك بتضحكي كده من سنين يا مريم. مريم بصت للأرض بخجل، بس چون رد بسرعة بنبرة جدية مصطنعة: ده أنا عندي موهبة، ممكن أشتغل مهرّج في السيرك لو سيبت الشغل.
الكل ضحك، ومريم رمت له مخدة صغيرة كانت جنبها: آه فعلاً لايق عليك قوي. چون مسك المخدة وضحك: خلاص كده عرفنا إنكِ غيرانة عشان بجذب الانتباه. مريم ردت بسرعة وهي محمرة من الإحراج: غيرانة إيه بس! إحنا مش في مسرحية رومانسية يا أستاذ. ضحك بصوت عالي، وقال: ممكن تبقى… لو وافقتِ طبعًا. مريم سكتت، قلبها بيخبط بطريقة مزعجة، بس معرفتش ترد. -تاني يوم، مريم راحت الشركة، واللي چون كان المفروض يعدّي ياخدها منها عشان يخرجو يتغدوا سوا.
لكن قبل ما يوصل، ظهر شاب جديد في الشركة، اسمه كريم، مصمم مشهور، كل الموظفين مبسوطين إنه انضم للفريق… ومريم بالذات عشان هيساعدها في أول عرض أزياء ليها. چون وصل بعد نص ساعة، ولما دخل لقاهم واقفين قريب من بعض، وكريم بيشرح لمريم حاجة على اللابتوب، ومريم واقفة مبتسمة ومركزة معاه. چون وقف بعيد، وشه بدأ يتغير، وصوته لما اتكلم كان فيه حدّة واضحة: واضح إن الشغل هنا ممتع أوي! مريم لفت بسرعة، وقالت:
ده كريم… هيشتغل معانا الفترة الجاية. چون مد إيده لكريم بابتسامة باردة: أهلاً… شكلك بتحب الشغل الجماعي. كريم ضحك ببساطة: أكيد، خصوصًا لما يكون مع فريق لطيف زي ده. چون عينه راحت لمريم بسرعة، وقال ببرود واضح: أيوة… لطيف جدًا. مريم حست بحاجة غريبة في كلامه، وحاولت تغيّر الموضوع بسرعة: طيب، إحنا لازم نمشي دلوقتي، صح؟ چون ابتسم ابتسامة صغيرة، بس عينه ما كانتش مبتسمة خالص. في الطريق، مريم حست بالهدوء الغريب اللي ساكت بينهم،
فقالت له: شكلك مش مبسوط أوي إنه هيشتغل معانا. چون رد بسرعة: لا خالص… بس واضح إنه هيساعدكوا كتير… خصوصًا أنتِ. مريم رفعت حاجبها: إنتَ متضايق؟ متضايق؟ لأ… بس هو شكله ودود أوي… أكتر من اللازم يمكن. مريم ضحكت بخفة: يعني إنتَ غيران؟ چون بسرعة وبصوت مصطنع جدّ: غيران؟ أنا؟! إنتِ بتحلمي. مريم ابتسمت ومشيت ساكتة، بس قلبها كان بيدق أسرع… لأن شكله فعلًا كان غيران.
في الناحية التانية، يوسف كان قاعد مع ليلي في مكتب جمعيتهم اللي بيساعدوا فيها الضحايا، وواحدة من المتطوعات كانت بتتكلم مع يوسف بضحك واضح. ليلي كانت قاعدة بعيد، بس عينها بتلمع بطريقة ما عجبهاش المنظر. الفتاة قالت ليوسف: يعني لو احتجت أي مساعدة زيادة أنا موجودة دايمًا. يوسف شكرها بلطف، لكن قبل ما يكمل كلامه، ليلي اتكلمت بنبرة كلها لسع: واضح إن الجمعية مش بس للضحايا… ده للتعارف كمان. يوسف بص لها باستغراب: يعني إيه؟
يعني لو كنت أعرف إن هنا كورس علاقات عامة كنت جبت بدلة سهرة. الفتاة مشيت بسرعة من الإحراج، ويوسف قعد يبص لليلي بابتسامة صغيرة: غيرانة يا ليلي؟ ليلي ردت بسرعة: غيرانة؟! أنا؟! لأ، بس شكلك بتحب الكلام الكتير. يوسف قرب منها وقال بصوت واطي: أنا مش بحب الكلام الكتير… أنا بحب الناس اللي تقول كلمتين بس… بس يغيّروا حياتي كلها. ليلي سكتت، قلبها اتلخبط، وبصت بعيد بسرعة عشان ما يبانش وشها محمّر إزاي.
-اليوم اللي بعده، مريم كانت واقفة في الشركة جنب كريم، بيشرح لها تصميم جديد، وبتسأله عن التفاصيل. چون دخل فجأة، ولما شافهم واقفين قريب كده، حسّ قلبه يولّع. مريم أول ما شافته، عينيها لمعت بخبث، وقالت لكريم بصوت مسموع: إنت شاطر أوي، بجد مش عارفة كنا هنعمل إيه من غيرك. كريم ابتسم وقال بلطف: ده واجبي. چون اتحرك ناحيتهم بخطوات سريعة، صوته حاد وهو بيكلم كريم: شغلك خلّص؟ كريم استغرب: لسه فيه شوية تعديلات. چون
رد بسرعة وهو باصص لمريم: يبقى خلّصهم بسرعة… في حاجات أهم مستنياك بره. مريم وقفت، إيديها متشابكة، عينيها كلها لمعة ضحك: هو في إيه؟ شكلك متضايق. چون بص لها بحدة: متضايق؟ لأ، خالص… بس الظاهر إن الشغل عندكوا فيه هزار أكتر من اللازم. مريم ضحكت بخفة: يعني إنتَ غيران؟ چون بحدة: أنا؟! غيران؟! على إيه بس؟ مريم قربت منه وقالت بهدوء بس بصوت فيه لسع: يعني لو قلت إني معجبة بشغله، مش هتتضايق؟ چون بص لها بثبات، صوته بدأ يعلى:
مريم، إحنا مش في لعبة، والرجل ده واضح إنه واخد راحته أوي معاكي. مريم ضحكت أكتر، وده جنّنه أكتر: طيب ما يمكن أنا اللي واخدة راحتي؟! چون اتنرفز جدًا، إيده مسكت الملف اللي قدامه بقوة، وبص في عينيها مباشرة: مريم، أنا مش عاجبني المنظر ده… خالص. مريم ضحكت، عارفه إن قلبه مولّع من الغيرة، وقالت بخبث: يبقى إنتَ غيران يا چون… اعترف وخلاص. چون سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة منخفضة لكنها تقيلة: يمكن… ومش عاجبني إني غيران كده.
مريم سكتت فجأة، الضحك اختفى من عينيها للحظة، لأن صوته كان فيه حاجة مختلفة… حاجة وجعت قلبها وخليته يدق أسرع. -بعد ما كريم مشي، الجو بقى هادي، وچون لسه ملامحه متعصبة بس عينيه كلها كلام مش قادر يقوله. مريم وقفت قصاده، مبتسمة ابتسامة كلها شقاوة: هو إيه اللي مزعلك كده؟ أنا كنت بهزر بس. چون شد نَفَسه وحاول يبان إنه هادي: مريم، إنتِ بتلعبي بأعصابي ليه؟ مريم ضحكت بخفة وقربت منه أكتر:
عشان أشوف وشك وهو محمّر كده… شكلك بجد يضحك وإنت متضايق. چون بص لها بحدة، بس المره دي فيها لمعة غيره واضحة: يا مريم، إنتِ عايزة تخليني أصرّح بحاجة أنا مش عايز أقولها دلوقتي. مريم استغلت الفرصة، قربت أكتر وهمست بخبث: طب جرّب… يمكن يعجبني اللي هتقوله. چون حس قلبه وقع من الكلام ده، عينيه بقت في عينيها، ملامحه اتغيرت من العصبية لابتسامة صغيرة ظهرت غصب عنه: إنتِ هتجننيني، والله العظيم. مريم ضحكت بصوت واطي:
يبقى جنان حلو، صح؟ چون ابتسم ابتسامة جانبية: مجنونة -وفي نفس الوقت، يوسف كان راجع مع ليلي من عند صاحبتها، ولما شاف شاب من الجيران بيكلمها بابتسامة، ملامحه اتبدلت فجأة. يوسف بص للشاب بنظرات حادة: في حاجة يا أستاذ؟ الشاب بابتسامة محرجة: لأ أبداً، كنت بس بسلم على ليلي. ليلي حاولت تمنع الضحك: يوسف شكلك هتاكل الولد. يوسف بعصبية: ليه واقف يكلمك كده؟ هو يعرفك أصلاً؟ ليلي باستفزاز ظريف:
هو بس كان بيسأل على عنوان… إيه المشكلة؟ يوسف بص لها بنرفزة: المشكلة إني مش بحب حد يطوّل الكلام معاكِ. ليلي ضحكت: يا سلاااام… يعني حضرتك وصي عليا؟ يوسف: آه… وصي وغصب عنك كمان. ليلي استغربت العصبية في صوته، بس ابتسمت بخبث وقالت: واضح إنك غيران. يوسف وهو بيحاول يخبي: غيران إيه… أنا بس مش بحب الحركات دي. بس عينيه فضلت معلقة بيها وهو مش عارف يخفي غيرته.
-في يوم كان الجو هادي، ومريم خلصت شغلها متأخر، ولقيت چون مستنيها برا الشركة. واقف متكئ على عربيته، بإيده شنطتها اللي كانت نسيتها الصبح في الكافيه، وعينه مركزة عليها وهي خارجة. مريم بابتسامة خفيفة: إنتَ بتراقبني ولا إيه؟ چون ابتسم بسماجة وهو بيديها الشنطة: لو هقولك إني ظابط وبحب أتابع التفاصيل… هتصدقي؟ مريم رفعت حاجبها بخبث: يعني بتعترف إنك بتراقبني؟ چون بهدوء وبصوت واطي فيه ثقة: براقبك عشان متسرقيش قلبي أكتر من كده.
مريم ضحكت وقالت وهي بتحاول تخبي إحراجها: يا نهار أبيض… إيه الأسلوب الغريب ده؟ چون قرب منها خطوتين، صوته كان واطي لكن واصل لقلبها: أنا ظابط، يعني عمري ما بكلم كتير… بس لما أتكلم، يبقى الكلام محسوب. ومريم… أنا حاسس إنك إنتِ المهمة اللي عايز أنجح فيها. مريم اتلخبطت، ووشها احمر وهي بتحاول تهزر: يعني إيه؟ چون بابتسامة جانبية: يعني وقعتِ في حُب ضابط رسمي… ودي قضية ما فيهاش هروب. ضحكت بخجل وهي بتحاول تمشي: أنتَ دمك تقيل.
چون وهو بيفتحلها باب العربية: بس داخل قلبك… ومش ناوي أخرج. -وفي نفس الليلة، ليلي كانت قاعدة في الجنينة، ويوسف وصل فجأة بعد ما خلص شغله. واقف بإيده كباية قهوة، ووشه عادي جداً بس عينيه بتقول كلام تاني. ليلي: إيه القهوة دي؟ يوسف بهدوء: للحد اللي سرق نومي وخلاني مش عارف أركز في أي مهمة. ليلي باستغراب: هو في إيه النهاردة مالك؟! يوسف ابتسم ابتسامة جانبية وقال بصوت واطي:
أنا ظابط، بس النهارده هعترف باعتراف مدني… أنا بحبك يا ليلي. ليلي فتحت بوقها من الصدمة: إيه ده كده على طول؟ يوسف وهو بيشرب قهوته ببرود متعمد: آه، قلت أعمل محضر حب رسمي… وكل اللي عليك توقعي عليه بالموافقة. ليلي ضحكت بصوت عالي: أنتَ دمك خفيف أوي على فكرة. يوسف بابتسامة فيها غيره: خفيف بس قلبه تقيل، ومش هيسيبك تهربي منه.
-كان اليوم مختلف… البيت مليان ناس وضحك وريحة ورد في كل مكان. مريم واقفة قدام المراية، قلبها بيدق بسرعة مش مفهومة، وليلي كانت جنبها بتضحك: يا بنتي ريلاكس شوية، هو إنتِ داخلة عملية ولا إيه؟ مريم بكسوف: مش عارفة ليه مرعوبة كده. ليلي بخبث: عشان العريس ضابط، وهيفضل يحقق معاكي طول العمر. ضحكوا سوا، ودخلت الأم بعيون مليانة دموع فرح: يا رب يسعدكم يا بنات.
-في الصالون، چون كان واقف بشياكة غير عادية، لابس بدلة سودة، واقف بكاريزما واضحة، وعينه بس على مريم وهي نازلة. يوسف جنبه، واقف بنفس الوقفة العسكرية اللي تخلي أي حد يحس إن ده مش يوم خطوبة، ده استعراض رسمي! چون بص لمريم بابتسامة واثقة: التهمتي قلبي رسمي النهاردة. مريم بخجل وضحك: إنتَ مش هتبطل الكلام الكبير ده بقى؟ چون وهو بيمسك إيدها: مش بعد ما بقيتي خطيبتي… دلوقتي أي كلمة حب قانونية.
-أما يوسف، فكان واقف مستني ليلي، ولما شافها داخلة بالفستان البسيط اللي اختارته، وشه اتغير كله، بس هو كعادته متماسك، وقال بنبرة هادية جداً: اتأخرتي ليه؟ خليتيني واقف زي المتهم في نص الشقة. ليلي بضحك: ما هو العريس لازم يتبهدل شوية. يوسف وهو بيمسك إيدها: ماشي… بس اعرفي إنك من النهاردة بقيتي في حراسة مشددة. ليلي: يعني؟ يوسف بابتسامة جانبية: يعني خطيبك ضابط، وقلبي كمان ضابط عليكِ.
-ضحك الحاضرين، والدبل اتبدلت، والزغاريد ملّت المكان، وچون بص على يوسف وقال بخفة دم: شايف يا باشا؟ مهمتنا نجحت رسمي. يوسف: أيوه… العملية اسمها "حب تحت الحراسة". والكل ضحك، وبكده بقت بداية جديدة، كلها حب وبهجة. -ليلة الحنة كانت في الجنينة الكبيرة قدام الفيلا، أنوار الزينة كانت معلقة في كل مكان، والمزيكا الشعبي شغّالة، والضحك مالي الجو.
مريم وليلي كانوا لابسين جلابيات ملونة وعاملين رسومات حنة على إيديهم، وبيضحكوا مع البنات اللي حواليهم. چون ويوسف واقفين بعيد، الاتنين في حالة تأهّب… بس الحقيقة إنهم كانوا غيرانين بطريقة مضحكة. يوسف وهو شايف ليلي بتضحك مع قريبتها الشابّة: هو إيه لازمة الضحك الكتير ده؟! چون ضحك وهو بيبص على مريم: يعني إحنا سايبينهم يرقصوا، بس لو حد قرّب زيادة… والله لأفكّره إننا ظباط. يوسف وهو متضايق:
أنا بفكّر أعمل الحفلة للرجالة بس وخلاص، نمنع الاختلاط ونرتاح. چون بسخرية: طبعاً، وتخلي الفرح كأنه تحقيق في النيابة، مش كده؟ -مريم قررت تستفز چون، راحت رقصت شوية مع البنات وقصدت تبص عليه وتضحك، وهو كان واقف متشنج كأنه في معركة. چون بص لها بحدة مصطنعة: مريم… تعالي هنا. مريم بخبث: ليه؟ أنا مبسوطة كده. چون بقمة الغيرة: مبسوطة؟! أنا بقولك تعالي هنا… دلوقتي. مريم ضحكت وهي رايحة له: هو أنا مش خطيبتك يعني؟
ما تبطّل الغيرة شوية. چون بص في عينيها بثبات: أنا ما بغيرش… أنا بحمي ملكي. مريم قلبها دق بس ضحكت تحاول تغيّر الموضوع: آه يعني أنا بقيت ملكك رسمي؟ چون بخبث: ده حتى قبل الدبلة يا شقية. -ليلي كانت قاعدة شوية بعيد، يوسف جِه وقعد جنبها، باين على وشه غيره وهو شايف حد من الضيوف بيتكلم معاها باهتمام. ليلي بابتسامة: إيه يا سيادة الضابط، شكلك متضايق. يوسف بنبرة تقيلة: لأ، أنا تمام… بس اللي بيتكلم معاكي ده شكله مرتاح زيادة.
ليلي باستفزاز رقيق: يعني أطنشه مثلاً؟ يوسف قرب منها وقال بهدوء: أيوه… عشان أنا مش ضامن نفسي لو استمر. ليلي ضحكت وهي شايفة جديته: يا ساتر… هو أنا لسه بقيت مراتك يعني؟ يوسف ابتسم نص ابتسامة: بعد كام يوم… وتبقي رسمي تحت الحماية المشددة. -الحفلة كلها كانت ضحك ورقص، مفيش أي دراما، بس الغيرة كانت عاملة الجو سخن شوية، و البنات مستمتعين إنهم مضايقين العرسان بشقاوتهم.
-الصبح، الشمس فاتحة على حديقة الاوتيل، والجو مليان نسيم خفيف. مريم قاعدة على كرسي كبير، لابسة الفستان الأبيض، شعرها مسحوب بعناية، والورد الصغير في إيدها. كانت متوترة بس سعيدة، بتحاول ما تبينش قدام كل اللي حواليها. چون واقف بعيد، يحاول يتظاهر بالهدوء، بس عيونه مش سايبة أي حركة. مريم خدت نفس عميق وقالت لنفسها: يا رب يكون عاجبه… چون قرب منها ببطء، عيناه مليانة إعجاب، لكنه حاول ما يبانش. مريم…
قالها بصوت واطي، تقريباً للهواء بس… إنتِ… أحلى حاجة شفتها في حياتي. مريم ابتسمت بخجل، وشالت الوردة اللي كان جابها لها، وقالت: أهو… حتى الوردة عارفة إنها مش كفاية. چون ضحك بخفة، قلبه بيرقص من جوه: صدقيني، مش محتاجة حاجة… الفستان، أنتِ، كله مكمل بعض.
-في مكان تاني، ليلي قاعدة على كرسيها، لابسة فستان أبيض ، شعرها متسرح، والحنة على إيديها لسه طالعة جديدة. يوسف واقف وراها، عينه على كل تفصيلة فيها، بيبص لها بعناية وحب مكبوت. ليلي… قالها بصوت واطي، بس حاسم: أنتِ… ملكة النهارده. ليلي ضحكت بخفة: مالكش دعوة باللي أنا لابساه؟ يوسف اقترب، مد إيده وخد إيدها برفق: ده مش الفستان اللي مهم… انتِ اللي مهمّة. ليلي حسّت بدفء غير معتاد، ابتسمت وقالت:
أكيد أنتَ ظابط… كل حاجة عندك محسوبة. يوسف ضحك، عيناه مش سايبة إيديها: صح… بس مش كل حاجة، فيه حاجات أهم… زيك. -بعد شوية، مريم وليلي خرجوا لحديقة الاوتيل علشان الفيرست لوك مع العرسان. چون ومريم قربوا لبعض… لحظة سكون، بس مليانة مشاعر، مريم اتلمست ضحكته بخفة وقالت: إنتَ متوتر مش كده؟ چون ضحك بخفة وهو بيهز راسه: مش متوتر… بس قلبي مش سايبني. مريم ضحكت واستفزته: آه… واضح إنك خايف؟ چون قرب منها شوية، عينه مركّزة عليها:
مش خايف… بس مش عايز أي حاجة تبوظ اللحظة دي. -في نفس الوقت، يوسف قرب ليلي، قعد جنبها، وأكد لها: النهارده كل اللي يهمني إنك تبقي سعيدة… وكل شيء تاني أنا هتحكم عليه. ليلي حسّت بقوة حضوره ودفء اهتمامه، ابتسمت بخجل وقالت: أيوه… وأنتَ هتفضل تحميني دايمًا، صح؟ يوسف ضحك بخفة: على طول… مهما حصل. -الفيرست لوك انتهى بضحك خفيف، وقبل ما يدخلوا القاعة، كل واحدة
شافت نفسها في عيون العريس: مزيج من الفرح، الغيرة الخفيفة، والحب اللي مستني يتكشف. -النهار ده كان مختلف عن أي يوم تاني في حياتهم. كل حاجة كانت جاهزة: القاعة مزينة بالألوان اللي بتحبها مريم وليلي، الورود متوزعة بعناية، والأنوار خافتة بطريقة ساحرة. مريم واقفة جنب چون، عينهم مش سايبة بعض، وابتسامة متبادلة تقول كل حاجة عن الحب اللي كبر بينهما بعد كل الخوف والمخاطر. چون أخذ إيدها بهدوء، وقال بصوت واطي، لكنه مليان إحساس:
مريم… أنا وعدتك، أي حاجة هتحصل، هفضل جنبك… طول العمر. مريم ضحكت بخفة، عينيها لامعة: وإنتَ مش بتضحك…؟ چون ابتسم، وبابتسامة فيها شقاوة: ضحكتي النهارده ليكي بس… وما حدش يقدر ياخدها مني. -في الطرف التاني، ليلي ويوسف واقفين جنب بعض، يوسف ماسك إيديها بكل حنان، وعيونه مركّزة عليها: ليلي… انهارده مش بس فرحك… ده وعد من قلبي. أنا هفضل جنبك… مهما الدنيا حاولت توقفنا. ليلي ابتسمت بخجل، وقالت بصوت واطي:
وأنا عارفة إنك هتعمل كده… طول العمر. -الأم واقفة في نص القاعة، عينها مليانة دموع فرح وفخر، شايفة بناتها مبسوطين وسلامهم بعد كل اللي حصل. يوسف جاب لها مكانه جنب ليلي، وكلها صدمة صغيرة لأنها اكتشفت أخيرًا سر يوسف: ابن صادق من زوجته التانية… لكنها ابتسمت من قلبها لأنها عارفة إن الحب الحقيقي ممكن يولد من غير دم واحد مشترك.
-الفرح بدأ، والرقص، الضحك، والهزار ملأ القاعة. مريم وليلي، جنب العرسان، حسوا إن كل المخاوف، الخطر، والفوضى اللي مروا بيها كانت مجرد رحلة لتقريبهم من بعض أكثر. چون وما زال عينه على مريم، يحرسها بابتسامة مليانة حب. يوسف جنب ليلي، يحميها بحنانه واهتمامه. والضحكات، نظرات الحب، والفرح كانت آخر فصل في الرواية… نهاية المحن، وبداية حياة جديدة مليانة حب، أمان، وسعادة.
-چون مسك إيد مريم وهي بتضحك بخجل، ويوسف قرب من ليلي بابتسامة كلها حنية، وكلهم واقفين جنب بعض، عارفين إن مهما الدنيا جابت لهم من تحديات، الحب والشجاعة هيفضلوا دايمًا سلاحهم الأقوى… وابتسامة مريم لقيت صدقها في عيون چون، وضحكة ليلي رجعت ليها الأمان جنب يوسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!