في الصباح، كانت نهى جالسة على الفراش تنظر إلى عمر بابتسامة وهي تتذكر ما حدث الليلة الماضية. كيف تغير فجأة هكذا، ولكن لا يهمها تغيره، الأهم أنه أخيراً، توقعت أنه ألغى فكرة الطلاق من رأسه وأصبح زوجها شرعاً وقانوناً. نهضت وارتدت ملابسها ونزلت لتحضر له الفطور. بعد دقائق، عند عمر، اعتدل على الفراش ثم فتح عينيه وهو يمسك رأسه من الألم، يشعر بصداع فظيع. فانتبه إلى الغرفة ووجدها غرفة نهى، ووجد نفسه عاري الصدر.
فتحدث بدهشة مردفاً: "إيه ده؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟ أما عند دعاء، تحدثت بعصبية مردفة: "إنتي إزززاي تقفلي الباب عليا امبارح؟ الخادمة: "يا هانم، والله ما أعرف إنك جوه. أنا شفت البيه وهو داخل أوضة المدام، فقفلت باب أوضته عشان فيها حاجات مهمة، ودي أوامره طول ما هو مش موجود في الأوضة نقفلها." دعاء بغضب: "إنتي واحدة غبية ومتخلفة ومش عايزة أشوف وشك هنا تاني. خدي باقي مرتبك وامشي." نظرت الخادمة إليها بحزن وجاءت لتذهب،
ولكن تحدثت نهى بحدة مردفة: "بصفتك إيه قاعدة تتحكمي في البيت؟ هو أنا متّ؟ ما أنا موجودة أهو، وطول ما أنا موجودة محدش من حقه يتحكم في بيتي." دعاء بغضب: "بيتك؟! من إمتى وهو بيتك؟ أنا كنت هنا قبلك." نهى بحدة: "كنتي هنا بصفتك بنت خالة صاحب البيت، مش صاحبة البيت. لكن هنا أنا مراته، يعني البيت ده بقى بيتي وأنا اللي أقول مين يقعد ومين يمشي. أنا أصلاً معرفش إنتي عايزة تطرديها ليه ومش عايزة أعرف. روحي اتحكمي في بيتك، مش هنا."
ألقت نهى كلماتها ثم أشارت للخادمة أن تذهب إلى عملها، ثم ذهبت أيضاً إلى المطبخ. أما في الأعلى، مازال عمر يجلس على الفراش يحاول أن يتذكر أي شيء، ولكن لم يتذكر. فتحدث مردفاً: "أنا إيه اللي جابني هنا... يمكن هي اللي جابتني؟ إيه ده؟ آه أكيد هي عملت فيا إيه ده." ولم ينهِ عمر كلماته، وفجأة دخلت نهى وبيديها الطعام. فخبأ عمر جسده بحركة درامية ثم تحدث مردفاً: "إنتي عايزة إيه مني؟ قوليلى عملتي إيه؟ نظرت نهى إليه
باستغراب ثم تحدثت مردفة: "عملت إيه؟ في إيه؟ يلا، الفطار جاهز." عمر بشك: "جاهز ليه؟ مش كنا بنفطر تحت؟ ألقت عمر كلماته ثم سحب قميصه وارتداه، فتحدثت نهى بابتسامة: "يلا عشان تفطر." نظر عمر إليها بترقب ثم بدأ في تناول الفطور وهي تنظر إليه بابتسامة. فانتبه إليها وتحدث مردفاً: "هو إنتي غريبة ليه النهارده؟ وبعدين أنا إيه اللي جابني هنا؟ بصي، أنا مش عارف جيت هنا إزاي، بس لو كنت ضايقتك فأنا آسف. إنتي نمتي فين؟ في أوضتي؟
نهضت نهى من مكانها ثم نظرت إليه بصدمة وتحدثت مردفة: "نعم... إنت مش فاكر أي حاجة حصلت امبارح؟ عمر ببلاهة: "لا... مش فاكر أي حاجة. هو في حاجة المفروض كنت أفتكرها ولا إيه؟ نهى بصدمة: "متأكد... إنت مش فاكر أي حاجة خالص؟ طيب مش فاكر حصل إيه لما دخلت الأوضة عندي؟ عمر بتفكير: "لا والله مش فاكر أي حاجة. هو إيه اللي حصل لما دخلت الأوضة عندك؟ أخذت نهى نفساً عميقاً وحاولت السيطرة على دموعها ثم تحدثت مردفة: "لا...
مفيش حاجة. إنت كنت تعبان وسيبتك تنام هنا وأنا نمت في أوضتك... أنا هنزل أجيب عصير." ألقت نهى كلماتها ثم خرجت من الغرفة بسرعة ونزلت إلى حديقة البيت وبدأت في البكاء الشديد وهي تتذكر. *** كانت جالسة في غرفتها بضيق، تريد أن تعترف له أنها تحبه ولا تريد الانفصال. تريده هو فقط. كانت ستنزل ولكن وجدته يدخل إلى الغرفة وهو يستند على الحائط، فأقتربت منه بلهفة وسندته وتحدثت مردفة: "عمر، في إيه؟ إنت كويس؟
نظر عمر إليها بابتسامة: "إيه ده؟ أخيراً لقيتك. أنا كنت بدور عليكي، إنتي كنتي فين؟ نهى باستغراب: "كنت فين إيه؟ ما أنا هنا أهو." عمر بضحك: "أمال أنا مكنتش لاقيكي ليه؟ إنتي كنتي مستخبية فين؟ نهى بعدم فهم: "مستخبية فين؟ هو إنت مالك بالظبط؟ إنت تعبان؟ عمر بضحك: "آه تعبان. مش عارف هفضل كده لأمتى." نهى: "كده إيه؟ عمر: "كده... اللي أنا فيه ده... مش هتفهمي حاجة." نهى بضيق: "طيب تعالى نام وارتاح عشان شكلك تعبان."
نظر عمر إليها بتفحص ثم تحدث مردفاً: "حلو اللي إنتي لابساه ده." نظرت نهى إلى ملابسها فانتبهت أنها ملابس للنوم وتحدثت بتوتر مردفة: "احم... طيب يلا تعالى نام وأنا هروح أنام في أوضتك." جلس عمر على الفراش وجاءت نهى لتذهب، ولكن مسك يديها وسحبها إليه وتحدث مردفاً: "ليه تنامي في أوضتي؟ مش أنا جوزك؟ إحنا ليه أصلاً ننام في أوض منفصلة؟ نهى بضيق: "عشان إنت عايز كده... وعشان إحنا هنتطلق." عمر بضحك: "أنا غبي؟ بتصدقي كلامي ليه؟
وإنتي غبية عشان وافقتي على كلامي." نهى بتوتر: "أمال أعمل إيه يا عمر؟ أفضل مع واحد مش عايزني؟ إنت مش عايزني؟ عمر وهو يلامس شعرها: "لا، أنا عايزك." نهى بارتباك: "لما إنت عايزني، عايز نتطلق ليه؟ عمر وهو يقترب أكثر: "عشان مش عايز يحصلك حاجة... أنا حياتي صعبة... وكفاية اللي حصل قبل كده ومعرفتش أحميكي... بس إنتي البنت الوحيدة اللي عايز أكمل معاها حياتي." نهى بتوتر: "يعني إنت بتحبني؟ لم يتحدث أكثر من ذلك واقترب منها. ***
فاقت نهى من تفكيرها وهي تصرخ بشدة وبكاء مردفة: "لما إنت مش عايزني وهتنسى، عملت معايا كده ليه؟ ما كنت سبتني في حالي وخلاص... عملت معايا كل ده ليه؟ أنا خلاص قلت إننا كده بقينا متجوزين بجد، لكن طلعت حماره وغبية وإنت أصلاً مش فاكر... إزاي مش فاكر؟ أمال فاكر إيه لما مش فاكر حاجة زي دي؟ الليلة اللي أنا وإنت فيها بقينا متجوزين بجد مش فاكرها؟
أنا اللي غبية والله غبية وأستاهل كل اللي يحصلي. هو مش بيحبني، لازم أفووق بقى من الهبل اللي أنا فيه ده." أما في قسم الشرطة، كان عمر يجلس في مكتبه وهو يحاول أن يتذكر أي شيء مما حدث، ولكن لم ينجح ولم يتذكر. فدخل سليم وتحدث مردفاً: "عمر... أحمد لسه في مصر، بس منعرفش مستخبي فين." عمر بضيق: "راقبوا أي حد يخصه، وخصوصاً أمه، هي أكيد عارفة مكانه، يا إما هتحاول تتصل بيه يا تروحله. راقبوها والفون بتاعها كمان راقبوه."
سليم: "حاضر. ونهى لازم تخلي بالك منها عشان هو أكيد عايز ينتقم ويوصلها." عمر بضيق: "أنا هخلي بالي منها ومش هسمحله يقربلها تاني." أما عند نهى، كانت تحضر حقيبة ملابسها وهي تبكي بشدة وتتذكر ما حدث في الليلة الماضية. فدخلت زهراء وتحدثت بلهفة مردفة: "مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
نظرت نهى إليها وكانت ستخبرها ما حدث بينها وبين عمر، ولكن تراجعت. لا تريد أن يظل معها بسبب هذا الشيء ويكون مجبور عليها لأنه أقام علاقة معها. تريده أن يظل لأنه يحبها فقط. ولكن بعد كلامه، فضلت الرحيل. فتحدثت مردفة: "خلاص يا ماما... عمر بقى كويس الحمد لله والدراسة بره هتبدأ... أنا هسافر... همشي من مصر كلها وهروح أكمل دراستي بره زي عمر ما كان عايز. مبقاش ليا مكان هنا." زهراء بلهفة: "مين قال كده؟
ابني بيحبك والله. خليكي يا نهى معاه، هتسبينا ليه؟ نهى ببكاء: "أنا مش بسيب حد يا ماما، أنا اللي الكل بيسيبني. عمر مش بيحبني ومش عايزني، فخلاص بقى ملهاش لازمة وجودي هنا. اتصلي بيه لو سمحتي خليه يجي وأنا هتصل بالمأذون ونتطلق." نظرت زهراء بحزن ثم تحدثت مردفة: "نهى، استهدي بالله يا بنتي وخلينا نتكلم. طيب أنا هتكلم مع عمر." نهى بلهفة: "لا، وحياته عندك، بلاش تتكلمي معاه في حاجة. اتصلي بيه بس وخليه يجي وخلاص، عشان خاطري."
تنهدت زهراء بحزن شديد ثم اتصلت به وطلبت منه أن يأتي فوراً. وبعد مرور ساعة، دخل عمر البيت ومعه سليم، فوجد نهى جالسة وبجانبها المأذون. فتحدث عمر مردفاً: "في إيه؟ زهراء بحدة: "اقعد." جلس عمر وتحدث مردفاً: "في إيه؟ نهى بدموع: "أنا وافقت على الطلاق وسفري بعد أربع ساعات. خلينا نتطلق دلوقتي." نظر عمر إليها بصدمة، لم يستوعب أن لحظة الطلاق ستكون هكذا ولم يتوقع أنه سيحزن لهذه الدرجة.
فتحدث سليم بلهفة مردفاً: "نهى، خلينا نقعد ونتكلم، يمكن توصلوا لحل غير الطلاق إنتي وعمر." المأذون: "اتكلموا يا بنتي فعلاً... إن أبغض الحلال عند الله الطلاق." نهى بدموع: "مش أنا يا شيخ اللي طلبت الطلاق... هو اللي طلبه من الأول وهو مش عايزني وأنا دلوقتي وافقت وبنفذله اللي هو عايزه." المأذون: "طيب هات بطاقتك يا ابني." أعطاه عمر البطاقة وبدأ في إجراءات الطلاق. ثم تحدث مردفاً: "ارمي عليها يمين الطلاق يا عمر."
نظر عمر إليها بحزن، لا يريد أن ينطق هذه الكلمة. فردد الشيخ مرة أخرى مردفاً: "ارمي عليها يمين الطلاق يا ابني." عمر بحزن: "إنتي طالق." لم تتحمل نهى سماع هذه الكلمة ولم تستطع أن تسيطر على دموعها أكثر. فوضع المأذون الورق أمامها وطلب منها أن توقع عليها. فأخذت الأوراق وبدأت في التوقيع. وبعد فترة قصيرة، نهض المأذون وذهب. فأقتربت من زهرة واحتضنتها وتحدثت مردفة: "شكراً، إن كان عندي أم تانية هنا بسببك...
أنا مش هنسى أي حاجة عملتيها عشاني." زهراء بدموع: "ليلي عارفة إنك مسافرة؟ نهى: "لا، بس هتعرف كل حاجة بعد ما أسافر عشان لو عرفت هتمنعني من السفر." زهراء وهي تحتضنها: "خلي بالك من نفسك يا بنتي ولازم تقوليله." نهى بدموع: "حاضر." سليم بحزن: "وإنتي كمان." ابتسمت نهى ثم نظرت إلى عمر الذي سحب حقائبها ووضعها في السيارة بدون أن يتفوه بأي حرف. فذهبت نهى وجلست بجانبه في السيارة.
كان عمر يقود ويبدو على وجهه الحزن وأيضاً الغضب الشديد. حتى قاطعت نهى هذا الصمت وتحدثت مردفة: "شكراً... شكراً على كل حاجة عملتها عشاني." ينظر عمر إليها ثم تحدث بسخرية مردفاً: "أنا معملتش حاجة... أنا اللي لازم أعتذر على اللي حصلك بسببي... خلي بالك من نفسك." نهى بدموع: "حاضر."
وصلوا أخيراً إلى المطار ودخلت نهى وهي تنظر إليه بحزن. تريد أن يطلب منها عدم الذهاب للحظة الأخيرة. كانت تنتظر منه أي رد فعل يخبرها بها أنه يحبها، ولكن لم يحدث ما تريده. وعندما دخلت نهى إلى المطار وابتعدت عن أنظاره، فذهب هو.
كان يقود سيارته بسرعة، لاول مرة دموعه تنزل هكذا. الآن استوعب أنها رحلت فعلاً ولم تعد موجودة. لم يراها مرة أخرى. هذه كانت لحظة الوداع بينهم. شعر بأهميتها الآن، ولكن لا، هو كان يشعر بأهميتها دائماً، ولكنه لا يريد أن يعرضها للأذى أكثر من ذلك. هذه الليلة المشؤومة دائماً في تفكيره، لا يريد أن تتعرض لأي أذى مرة أخرى. ولكن لا يعلم أن الفراق سيكون هكذا وسيُجلب معه كل هذا الألم.
وفجأة، وهو يقود، لم ينتبه إلى تلك الشاحنة القادمة أمامه بقوة وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!