ليلى: انتي؟ خير حصل حاجة! هدى: كان لازم يحصل حاجة عشان أجي أشوفك ولا إيه؟ آه، ما انتي نسيتي إن ليكي أم وأب وعيلة وبيت تسألي عليهم وتزوريهم... مبقناش نشوفك غير في المناسبات العامة اللي نادراً ما بتحضريها أصلاً، أو بتحصل مصيبة وحد تعبان... هو إحنا قصرنا معاكي يا بنتي في حاجة؟ ليلى: طب ادخلي نتكلم جوه يا ماما، مش معقولة نقف كدا على الباب... مش عارفة تصبري لما تدخلي عشان تبدأي المرشح بتاع كل مرة تشوفي فيها وشي.
هدى: أنا مش قولتلك كذا مرة تمشي القطة دي ومتجبش قطط تاني؟ هو لحد امتى هتفضلي عنيدة كدا، ولا فاكرة نفسك خلاص كبرتي علينا؟ ليلى: يا ماما يا حبيبتي، إيه الكلام اللي بتقوليه دا بس؟ أنا لا بعاندك ولا كبرت عليكي... بس زي ما انتي شايفة يا ماما أنا في البيت لوحدي والبيت بيفضى عليا آخر الليل بعد دوشة المستشفى والمرضى والعيانين، جبت حيوان يسليني وفي نفس الوقت يكون هادي عشان ميعكرش صفو البيت بعد دوشة المستشفى...
فهمتيني يا حبيبتي. هدى: وإنتي إيه اللي جبرك تقعدي لوحدك ولا تحسي إن البيت فاضي عليكي؟ يا ما اتحيلنا أنا وأبوكي عشان تيجي تقعدي معانا وتتونسي بينا واحنا نتونس بيكي، وإنتي بترفضي. حتى قولنا ننقل نقعد معاكي، اتحججتي بشغلك وإنك مش هتعرفي تهتمي بينا ورفضتي... وأنا قولتلك مليون مرة قبل كدا قطط لا، إنتي دكتورة وعارفة إنها بتأثر على موضوع الحمل والخلفة إزاي، وبرضه بتعاندي. ليلى: تاني يا ماما هنفتح في الموضوع دا؟
أولاً أنا لما باجي أقعد معاكم بيكون البيت بعيد عن المستشفى، ودا بيزود تعب وإرهاق اليوم، ولما برجع مش بسلم من لسانكم ونقدكم ليا إني بتأخر في الشغل وإن الشغل واخد كل وقتي وحياتي، وكلام كتير يا ماما أنا عارفاه... وكمان مش بتحترموا خصوصياتي ولا قراراتي الخاصة، وبتجيبوا عرسان وبتحطوني قدام أمر واقع وبتحرجوني وبتحرجوا نفسكم كل مرة، وبرضه مفيش فايدة...
أما بقى إنكم تعيشوا معايا أنا مش همنع يا ماما، بس هلاقي نفس الحاجات اللي بتحصل هتحصل هنا كمان، وساعتها هيكون الإحراج مضاعف لأن دا بيتي وجيراني يا ماما. وبالنسبة لموضوع الحمل والخلفة، فإنتي برضه عارفة رأيي فيهم، إذا كنت برفض الجواز يبقى هحمل وأخلف منين بس. هدى بحنية: إنتي بتحسبينا على خوفنا واهتمامنا بيكي؟ إحنا يا حبيبتي مش عايشين ليكي العمر كله، ومن حقنا نطمن ونفرح بيكي ونشوف عوضك ونشيله.
ليلى بحزن: وأنا جربت نصيبي مرة واحدة وخلاص يا ماما، ولو سمحتي تتفهمي إني مش عايزة دا، وإنتوا ربنا يخليكم ليا ويطولي في عمركم... وبصي بقى يا ست الكل، أنا واخده إجازة من المستشفى ويومي مقتصر على الحالات اللي بتابعها في البيت، إيه رأيك تيجي إنتي وبابا ونقعد سوا الفترة دي ونعوض الغياب؟ آدم ينزل من جناحه بكل عصبية وصوته اللي مالي القصر كله عمل رعب لكل الموظفين والخدم.
آدم بعصبية: أنا كام مرة قولت مش عايز صوت عالي ولا إزعاج؟ إيه مفكرين عشان غبت يومين الدنيا هتسيب والنظام هيخرب ولا إيه؟ واحد من الخدم بيتكلم بخوف: العفو منك يا باشا... بس حسب أوامر حضرتك محدش يخلف طلب للباشا الكبير، وهو اللي عامل حفلة صغيرة في الجنينة تحت. آدم يبص له بعصبية: تغوروا من وشي دلوقتي وتمشوا كل الكلاب اللي تحت وتقفلوا الحفلة دي...
أنا عايز اطلع جناحي ألبس الجاكيت بتاعي وأنزل ملقيش حاجة، وإلا متلوموش غير نفسكم، سااااالمعين. الخدم كلها بتجري بخوف عشان تنفذ اللي قاله آدم باشا، هما عارفين ممكن يحصل إيه لو كلامه ماتنفذش... وآدم طلع لبس الجاكيت البدلة بتاعة ونازل بكل عصبية وعينه عارفة هي هتروح فين ولمين. يدخل من باب القصر راجل كبير على كرسي متحرك ويتكلم بعصبية ويزعق لآدم: إنت إزاي تخلي الخدم يتعاملوا مع ضيوفي كدا؟ إنت اتجننت؟
ولا نسيت إنك الباشا الصغير وأنا لسه مموتش يا آدم. آدم يقرب منه: لسه مموتش عشان أنا لسه مقتلتكش، واحمد ربنا على كدا ومتتعشمش كتير في صبري عليك... وأنا الباشا هنا وفي كل مكان غصب عنك، دا خلاص انتهى زمنك يا صفوت باشا ودا بقى زمني أنا دلوقتي... وضيوفك دول لو شفتهم بيقربوا بس من سور القصر هخلي الحرس يقتلهم... إنت عايش في القصر دا للأكل والشرب والنوم وبس لحد ما ربنا يفتكرك، غير كدا لا، وإنت عارف.
صفوت: وإيه اللي منعك اتفضل اقتلني؟ ولا إنت فاكر نفسك إنك مش بتقتلني بكل لحظة وكل يوم في السجن الانفرادي اللي معمول من دهب دا؟ وأنا اللي بقولك إنت أضعف من إنك تنهي حياتي، إنت بس عايز تتحكم فيها، ولا مش مكفيك إنك خلتني عاجز لباقي من عمري. آدم بهدوء بارد: تحمد ربنا إني خليتك عاجز، بس وقتها مش نهيت حياتك...
وإنت عارف كويس أوووي إيه اللي منعني إني أقتلك، بس مش معناه إني أتسلى بيك يا صفوت، وإذا كان مش عاجبك السجن الذهبي دا من عينيا ليك. يصرخ بكل صوته: ررررررررعد ياااااا رعد. يدخل عليهم رجل طويل وعريض من الحرس الخاص ويبان عليه قوة الجسم وحدّة الملامح، ودا رعد ذراع آدم باشا اليمين وظله. رعد: أمرك يا باشا.
آدم: تنقل صفوت للمخزن اللي ورا القصر وتحبسه فيه، والأكل يدخله بالكميات اللي يحتاجها وفي طبق واحد على الأرض، وممنوع حد يساعده ولا يعمله حاجة، يخدم نفسه بنفسه. رعد: بس... الباشا يعني... آدم بعصبية: إنت اتجننت يا رعد؟ مفيش باشا هنا غيري، واللي قولته يتنفذ، يلااااا. رعد: آسف يا باشا، بس أقصد أقولك إن صفوت بيه يعني... عاجز، فمش هيعرف يخدم نفسه ولا ياكل على الأرض زي ما طلبت حضرتك.
آدم بشر: عارف يا رعد، ودا هو المسلي في الموضوع، أشوفه بيتذل على اللقمة عشان ياكل ويعيش مذلول، عشان لما أرجعه للقصر تاني يحمد ربنا باللي هو فيه، وميقولش عليه سجن تاني ولا يعترض على أسلوب العيشة فيه... نفذ يا رعد من غير نقاش. رعد: أمرك يا آدم باشا. يروح رعد عشان ياخد صفوت ويحركه بالكرسي ناحية المخزن ويطلع بيه من القصر.
صفوت وهو خارج بصوت عالي: أوعى تفتكر إن اللي بتعمله دا هيغير حاجة يا آدم، ولا هتعرف ترجعها مهما عملت، خليك عايش في أوهامك، كدا كدا أنا أيامي قليلة وأمشي، بس إنت اللي هتفضل مجروح وعايش طول عمرك بالحالة دي، ودا اللي هيخليني أموت وأنا مرتاح وأنا عارف إن حياتك في الدنيا كلها عذاب يا آدم. بعد ما يخرج آدم ينفجر في غضبه ويبدأ يكسر في كل حاجة وهو يصرخ. آدم: لييييييييه خلتيني أوعدك إني مش أقتله؟
لييييييييه سايباني في العذاب دا؟ أنا بكرررررررهك وبكررررره...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!