الفصل 9 | من 9 فصل

رواية بين نبضتين الفصل التاسع 9 - بقلم ايه طه

المشاهدات
19
كلمة
2,036
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ليلى بصدمة وذهول: أيييييييه؟ أبوك؟ آدم ببرود وهو يدفع أسنانه: أيوه. أنا مش بتهدد يا دكتورة ولا باخد أوامر منك، واللي بقوله بيتنفذ. ليلى عارفة كويس إن آدم مش بيرجع في كلامه وعنيد جداً، ولازم تلجأ لحاجة تانية تساعد بيها الراجل الغلبان ده. لحد ما جاتلها فكرة، وما تعرفش ليه حاسة بقوة من نجاحها. ليلى بهدوء: حتى لو قلتلك علشان خاطري يا آدم؟ آدم اتصدم من طلبها وطريقتها: إيه؟ انتي قلتي إيه؟

ليلى بخجل وهدوء: بقولك علشان خاطري طلعه من هنا. آدم اتصدم أكتر واستغرب، بس حب يستغل الموقف. آدم: همممم، ماشي موافق، بس أنا ليا شرط في المقابل. ليلى باستغراب: إيه؟ شرط؟ شرط إيه ده؟ آدم: هقولك عليه بعد الكشف والمتابعة بتاعتي. يلا بينا على القصر. ليلى تقف: بس... عمو... آدم وهو مديها ضهره: أنا قلتلك خلاص وأديتك كلمتي، رعد هيساعده وهينقله على أوضته اللي في القصر. يلا.

داخل القصر، وبالأخص في جناح آدم باشا، هو نايم على السرير وليلى بتكشف عليه وبتطمن على مؤشراته. ليلى: حالة القلب مستقرة إلى نوعاً ما. بس ممنوع الإجهاد والانفعال، ودا دوا علشان الضغط لأنه مرتفع. هشوفك في معاد المراجعة الجاية. آدم وهو بيتعدل من على السرير: استني، رايحة فين؟ ليلى: خلصت المتابعة وماشية، ولا حضرتك عايز ومحتاج حاجة؟ آدم ينفخ: يخربيت حضرتك دي! مش كنتي بتقولي آدم من شوية؟ ولا لازم نكون في المخزن يعني؟

وبعدين أنا لسه مقلتش شرطي علشان تمشي. ليلى بخجل: احم، ما علينا مش مهم دلوقتي. اتفضل حضرتك قول الشرط. آدم: لا مهم ومهم أوي كمان. بس بعدين نتكلم في الموضوع ده. شرطي إنك تعيشي معايا هنا في القصر. ليلى بذهول وصدمة: نعععععععع؟! أعيش معاك إزاي يعني؟ وأعيش معاك بتاع إيه أصلاً؟ انت اتجننت؟ آدم يقوم يقف: احترمي نفسك يا ليلى واحفظي لسانك. دا شرطي، وإلا أرجع صفوت للمخزن تاني، وأنا بتمنى ترفضي وأرجعه وأخلص منه.

ليلى: هو انت معندكش قلب؟ مش بتقول إنه أبوك؟ مش بيصعب عليك؟ وعندك استعداد تشيل ذنبه كده؟ انت ليه بتعمل فيه كده ليه؟ آدم بعصبية: لا مش أبويا، هو اسم ورا اسمي في الأوراق وبس، ولا مش بيصعب عليا ولا أي حاجة. أما بقى حكاية ليه بعمل كده، فده ميخصكيش. ها، هتنفذي الشرط ولا لأ؟ ليلى بتحدي: لأ يخصني ولازم أعرف وأفهم قبل ما أقول قراري في الشرط. يا أما همشي ومش هتشوف وشي تاني، وهكتفي إني أبلغ عنك علشان حابس أبوك. ها، قولت إيه؟

آدم استسلم قدام عناد ليلى، وهو كمان حس إنه عايز يشاركها الحمل اللي في صدره يمكن يخف شوية. آدم تنهد: طب اتفضلي اقعدي وأنا هحكيلك كل حاجة. بس عايز منك وعد. أنا لأول مرة هثق في حد من 5 سنين، متكسريش الثقة دي، لأنني وقتها قلبي مش هيتحمل ولا هتعرفي تنقذيه يا دكتورة. ليلى قعدت بهدوء وفضول: بوعدك. اتفضل احكي. آدم رجع راسه لورا وسند ضهره، وملامحه عليها الحزن والوجع وهو بيفتكر اللحظات اللي هيحكي عنها.

آدم: أنا وعيت على الدنيا وفي بوقي معلقة دهب زي ما بيقولوا، بس مكنتش مبسوط ولا مرتاح. أمي الله يرحمها اتعذبت كتير أوي مع صفوت. صفوت اتجوز أمي وهي من طبقة متوسطة وكانت موظفة بالشركة، أقنعها بحبه واتجوزها، بس بعد شوية زهق منها وبقى يعاملها معاملة وحشة. ولولا إنها كانت حامل فيا، وبولد العهد اللي بيستناه، سابه في القصر ومرماهاش، بس سابها في أوضة البدروم، ولابسة لبس الخدم وبواقي السفرة بتاعته. وكان كل يوم يجيب ستات البيت

قدامها ويخونها. حتى ضيوفه مكانوش يعرفوا إن دي مراته، كانوا بيفتكروها الخدامة بتاعت القصر، وهي مكنتش تنطق وتقول غير كده، لأنه بعد ما اتولد، شرط عليها كده، وإلا ياخدني ويسافر بيا ويرميها في الشارع، ومتعرفش تشوفني تاني. وبعدين كبرت شوية وعرفت إن أمي صابها مرض شديد، وهو رافض يقدملها العلاج ولا حتى دكتور يشوفها. أنا اتحايلت عليه كتير ينقذها ويساعدها. همس في وداني بكلمة عمري ما أنساها أبداً: "أوعى قلبك يكون ضعيف. وقت ما

قلبك يضعف اعرف إن نهايتك قربت". وماتت أمي وخلتني أوعدها إني مقتلوش ولا أصببه بأذى، وده اللي مخليني مش قادر أقرب منه وأنتقم. وحتى هو محضرش جنازتها ولا دفنها، سابني أنا ابن 18 سنة أغسل وأدفن أمي لوحدي.

ليلى بدموع وحزن: يااااه، كل ده شايله في قلبك يا آدم. أنت عشت وجع وظلم كبير أوي. آدم بصوت مكتوم: مكنش طول الوقت كده. كان فيه شخصية في حياتي، كنت بحس إنها شباك الحياة ووردة العمر اللي عطرها مالي المكان وعمرها ما تدبل. هي اللي كانت بتهون عليا مرار الأيام. ولما ماتت أمي، لاقيته فيها الحنية، وكنت بقول عليها إنها عوض ربنا ليا على كل القسوة دي. ليلى بفضول: وراحت فين البنت دي؟ آدم بقهر وحزن: للأسف مسمعتش

كلمة أبويا لما قالي: "لما أضعف هتكون نهايتي قربت". البنت دي اكتشفت خيانتها ليا مع أقرب صديق ليا ودراعي اليمين، وكانت بتوهمني حبها واهتمامها علشان بس تسحب مني فلوس وتستفيد من نفوذي وسلطتي، ويبقى ليها مكانة في المجتمع زيها زي ما عمل صفوت مع أمي. ليلى بصدمة: يانهار أسود!

بس ربنا بيحبك على فكرة، خلاك تكتشف خيانتها قبل ما تتجوزها ويبقى فيه طفل بالنص زي حالة مامتك. أنا بس دلوقتي عرفت أسلوبك وطريقتك سببهم إيه، وليه بتعامل الستات كده، وليه قاسي على أبوك بالشكل ده. بس اسمحلي يا آدم بنصيحة، الانتقام عمره ما بيريح صاحبه ولا بيطفي نار غضبه. لما تسامح وتبدأ من جديد، ده أحسن وأفضل حل ليك ولكل اللي آذوك، لأن فيه رب كريم عمره ما بيرضى بالظلم أبداً، وعقاب ربنا أحسن مليون مرة من أي حاجة هتعملها.

آدم: أنا مش قادر على النار اللي جوايا يا ليلى. كل يوم بتزيد أكتر من اليوم اللي قبله. منظر أمي وهي ضعيفة وماتت لا حول ليها ولا قوة، ومنظر حبيبتي سلمى وهي في حضن أعز أصحابي، مش بيفرقوني لحظة. ليلى بصدمة: سلمى؟ نفس البنت اللي كانت بتتكلم في المستشفى؟ آدم بكسرة: أيوه هي.

ليلى بحزن: طب اعتبر نفسك محظوظ، عندك حد تقول عليه ده السبب وتنتقم منه في غيرك معندوش الرفاهية دي. وصدقني، أول ما تكون واثق وراضي بقضاء الله وقدره، وإنه هيجيبلك حقك، وأنت هترتاح ونارك هتهدى وتطفى. ومتحاولش تعمل حاجة تضيع بيها آخر حتة نقية وسليمة في قلبك يا آدم، متكونش نسخة من أبوك اللي بتكره. آدم: أنا حكيتلك وجعي ووثقت فيكي. انتي مش واثقة فيا وتحكيلي وجعك؟

ليلى بارتباك: لا، في وجع ولا حاجة، بس بتكلم بحكم خبرتي كدكتورة قلب، وياما بنشوف في حياتنا وبيمروا علينا. آدم لأول مرة يتجرأ ويمسك إيديها ويتكلم بنبرة حنونة: فيكي تثقي فيا يا ليلى، وعن خبرة أنا كمان، مشاركة الوجع بتخفف حمله في القلب. أنا حسيت بكده بعد ما حكيتلك اللي في قلبي. ليلى وتنزل منها دموع

وتسحب إيديها بكل هدوء: انت وجعك كان في الخيانة. أبوك خان أمك وخانك واتخلى عنها، وحبيبتك وصاحبك خانوك. دول ناس تقدر تحملهم الذنب وتزعل وتغضب منهم. بس أنا كمان وجعي خيانة. الموت هو اللي خانى وسحب مني أعز إنسان على قلبي. (بتاخد نفس)

كنت متجوزة يوسف وكنا عايشين حياتنا مبسوطين جداً، والكل بيحسدنا على حبنا وسعادتنا، لحد ما في يوم خبط على بابنا السرطان ودخل جسم يوسف وهده وقتل فرحتنا وسعادتنا. وبالرغم إني دكتورة، يوسف مات بين إيديا ومقدرتش أنقذه ولا أعمله حاجة. وتحط إيديها على وشها وتبكي بقهر وحزن. آدم يقرب ليها كوباية الماية: اتفضلي اشربي واهدي شوية. بصي، أنا مش بعرف أواسي ولا أقول كلام يريح، بس اللي أعرفه وسمعته

من شيخ وأنا بدفن أمي: "الأموات راحوا عن دنيتنا دي بأجسادهم، بس لسه روحهم حوالينا وبتشوفنا، ولازم نرضيها لترتاح في قبرها". ليلى بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهمة. آدم بهدوء وحنية لأول مرة يكونوا فيهم: يعني يوسف لسه عايش في قلبك وذكرياتك معاه، وهو موجود وشايفك، وأنت لازم تعملي الحاجات اللي كانت بتسعده وتفرحه علشان يرتاح في قبره ويكون سعيد. تفتكري لو شافك بحالتك وأسلوب حياتك اللي بقيتي فيه، هيكون مبسوط ومرتاح؟

ليلى تفكر شوية في الكلام وتهز راسها بالنفي. آدم يبتسم على عفويتها: يبقى اعملي اللي كان عايزه منك علشان يكون مرتاح ومبسوط. أنا هقوم أطلب من الخدم عصير علشان تريحي أعصابك. ليلى فجأة وهو واقف وضهره ليها: وانت مامتك هتكون مبسوطة ومرتاحة وانت حالتك كده وأسلوب حياتك بقى كده؟ آدم ولأول مرة يرتبك ويتوتر: أنا التزمت بوعدي ليها ومقدرش أكتر من كده. ليلى تقوم وتقف جنبه وتعيد السؤال

تاني بنبرة أهدى وأحن: هتكون مبسوطة وهي شايفاك كده؟ آدم ينفجر في البكى: لأ، لأ، لأ. مش هتكون مبسوطة. بس أنا مش عارف أعيش حياتي طبيعي وأعمل الحاجات اللي تخليها مبسوطة ومرتاحة. ليلى بهدوء: ولا أنا عارفة يا آدم، بس هحاول. تحب نساعد بعض؟ آدم يبص في عينيها: انتي بجد هتساعديني ولا هتخوني وتبعدي؟ ليلى: مستحيل أوجع حد بوجعي يا آدم، لأنني عارفة قد إيه صعب. وأيوه هساعدك بشرط أنت كمان تساعدني.

آدم: موافق يا ليلى. هنساعد بعض نتخطى ونبدأ صفحة جديدة في حياتنا. تقبلي تكوني رفيقة دربي الجديد؟ ليلى بخجل تمد إيدها وتصافحه: موافقة أكون يا آدم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...