الفصل 14 | من 43 فصل

رواية بين طيات الماضي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة الله مجدي

المشاهدات
19
كلمة
1,967
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، استيقظ سليم فوجدها نائمة على سجادة الصلاة في غرفة الجلوس التي تركها بها في الأمس. لم يعرف لماذا تألم بشدة لمظهرها هذا. هو يعرف أن غضبه هادر في بعض الأحيان، ولكن هي أيضاً أخطأت.

زفر بعمق وهبط لمستواها، فاستطاع أن يرى بوضوح أثر أصابعه التي أصبحت زرقاء على معصمها المرمري. انكمشت ملامحه إثر الغصة التي اعترت قلبه، فزفر بعمق وحملها إلى الفراش. أخذ يتطلع إليها بألم. هو يعلم أنه آلمها بالأمس، ولكن بتلك الطريقة ستتذكر جيداً أنها الآن زوجة سليم الغرباوي، لهذا لا يجب عليها حتى التفكير في رجل آخر. وضعها على الفراش بهدوء وترك مهمة إيقاظها لمراد الذي بدأ يستفيق.

استيقظ مراد فجلس على الفراش وأخذ يوقظ والدته النائمة. مراد: مامي مامي... ييا إثحي بقي... بابي ثحي وإنتِ لثة. ثم أخذ يتحدث بلغته غير المفهومة بضع جمل. استيقظت مليكة على قبلات مراد التي توقظها. ابتسمت بهدوء واحتضنته، طابعة قبلة حانية على وجنتها. أضاءت عيناه فرحاً لدي استيقاظ والدته. مراد: مامي مامي ييا. مليكة باسمة: صباح الورد يا عيون مامي من جوة. ابتسم مراد بسعادة. مراد: ثباح الخيل يا مامي.

دلف سليم إلى الغرفة في تلك اللحظة وتابع بحدة. سليم: يلا علشان الفطار هنا بمواعيد. مليكة بغضب: طيب. ركض مراد لوالده بسعادة كي يلعب معه. نظرت مليكة حولها فوجدت نفسها في الفراش. أخذت تفكر في أنها لم ترقد على الفراش، فمن أحضرها إليه؟ أجفلت لوهلة حينما فكرت أن سليم هو من وضعها على الفراش. ثم نهضت بهدوء.

ارتدت عباءة سوداء مزركشة بخيوط سيوية في غاية الإتقان والروعة والجمال، وارتدت فوقها حجابًا باللون الأبيض. كانت تبدو في غاية الجمال. خرجت إلى سليم الذي توقف عن ملاعبة مراد ما إن رآها، فقد نالت إستحسانه كثيراً بهذه الملابس. هبطوا سوياً إلى الأسفل. كانت مليكة متوترة للغاية. اتجه سليم للجلوس مع أعمامه وياسر ابن عمه. أما مراد، فذهب مع إحدى الفتيات الصغيرات التي تبدو في عامها الخامس ليلعبا سوياً.

وقفت مليكة وحدها لا تعرف إلى أين تذهب أو ماذا تفعل، حتى جاءت منقذتها. قمر باسمة: صباح الخير يا حبيبتي. مليكة باسمة: صباح النور. قمر بحبور: أني جمر مرت ياسر. مليكة باسمة: أهلا يا قمر، اسمك جميل أوي. ضحكت قمر مازحة. قمر: لا الحديت ده إحنا اللي المفروض نجوله. ابتسمت مليكة بخجل وتابعت باضطراب. مليكة: في أي حاجة أساعدكوا فيها. ابتسمت قمر بارتياح وتابعت بحماس. قمر: تعالي هاخدك معايا وإحنا بنحط الوكل عشان الفطور.

وبالفعل أخذتها قمر وعرفتها على وداد والدة ياسر. أخذت مليكة وقمر تتحدثان وتتضحكان بهدوء وهما تعدان المائدة. فقررت عبير أن تضايق تلك الفتاة قليلاً. فوقفت تنظر إليها بغضب وكره خفي لا تعلم مليكة سببه، هاتفة بحنق. عبير: إيه يا جمر هنسيب شغلنا ونجفوا نضحكوا ونتسايروا عاد. تمتمت قمر بهدوء. قمر: أنا بشتغل يا خاله أهه متجلجيش. ابتسمت مليكة بارتباك وتابعت بهدوء. مليكة: متقلقيش حضرتك أنا هساعدها وهنخلص أهو.

جاءت وداد لإنقاذ الموقف. وداد: سيبهم عاد يا عبير وتعالي. أخذتها وداد ووقفت تحدثها بهدوء. وداد: في إيه يا عبير.... مهران جال إنه لجي الحل اللي هيحل بيه الموضوع من غير فضايح كيف ما إنتِ رايدة. رمقتها وداد بنظرات حذرة متوسلة. وداد: سيبي البنيه في حالها بجي وخليها تاخد علينا وتحس إنها بجت منينا يا عبير..... إنتِ عندك بنيه. احمر وجهها غضباً وتابعت بتهكم. عبير: جصدك إيه يا وداد..... جصدك إني مش طايجاها و إني بتلككلها عاد.

ابتسمت وداد بهدوء وتابعت. وداد: هو من الناحية دي فإنتِ فعلاً مش طايجة البنية من لما عرفتي إنها مرت سليم. أشاحت عبير ببصرها بعيداً عن وداد التي تعلم أنها محقة للغاية. تابعت وداد بالم. وداد: سليم ولدنا يا عبير ومش عاوزين نحسسه إنه بجي غريب كيف ما حوصل مع زين أبوه الله يرحمه. زفرت عبير بغضب وتابعت بتهكم. عبير: طيب عاد يا وداد. في غرفة الطعام، ابتسمت قمر بتوتر وتابعت.

قمر: معلش عاد يا مليكة هي خالتي إكده بس هي طيبة والله. أردفت باسمة. مليكة: عادي يا حبيبتي مفيش حاجة متقلقيش. جاءت همس ومراد يتضحكان. همس: ماما أني چعانة عاد عاوزة أكل وكمان مراد. هبطت مليكة لمستواهم ونظرت لقمر وهي تتساءل بحبور. مليكة: بنتك يا قمر. أردفت همس باسمة. همس: أيوة واسمي همس. قبلتها مليكة بحبور وأردفت بلطف. مليكة: إنتِ عسولة خالص يا همس ربنا يحفظك يا حبيبتي. ابتسمت قمر. قمر: أمين. ثم أردفت بجدية للأطفال.

قمر: أجعدي يا همس إنتِ ومراد إهنيه خمس دجايج والوكل يكون إتحط. وبالفعل أُعدت المائدة واستدعت وداد الجميع. جلس الجميع إلى المائدة التي على رأسها جلست خيرية لتناول طعام الإفطار. كانوا يتحدثون ويمزحون سوياً.

شعرت مليكة بالألفة بين أفراد تلك العائلة وتذكرت عائلتها الصغيرة. كانوا هم أيضاً يجلسون على المائدة لتناول الطعام ويتضحكون ويمزحون كثيراً. أغمضت عيناها بألم شديد وابتلعت غصة ألم تكونت في قلبها، فلقد اشتاقت إليهم حقاً. لاحظ سليم شرودها وعلامات الألم البادية على وجهها. فتحت عيناها التي امتلأت بالدموع فوجدت سليم يتطلع إليها في دهشة. تقابلت عيناهما لبرهة وكأنها تتوسله. ولكن من أجل ماذا؟ أ من أجل الحب؟ العطف أم الاهتمام؟

شعرت بأن الجو العام يخنقها. فاعتذرت بهدوء لعدة دقائق ونهضت عن المائدة. مالت خيرية على حفيدها قليلاً. ضيقت عيناها وتابعت تسأله بريبة. خيرية: إنتَ مزعل مرتك ولا إيه يا سليم. أردف هو بهدوء. سليم: ليه يا تيتا بتقولي كدا. سألت خيرية بلوم. خيرية: مرتك جامت متضايجة وحزينة روح شوفها يا ولدي. أردف هو بهدوء. سليم: بيتهيألك يا خوخا......... هي كويسة.

هو يعلم صحة حديثها. نعم يعلمه، فلقد رأى عيناها منذ قليل، ولكن هو الآخر لا يعرف لماذا. نهرهت هي قائلة. خيرية: جوم يا ولدي وإسمع الحديت...... جوم شوفها. وبالفعل نهض سليم على مضض ليرى مليكة. نعم على مضض. فهو خائف. نعم خائف بشدة أيضاً. يخاف من قلبه، ذلك اللعين الذي يخاف من ضعفه.

دَلفت مليكة إلى حجرتها تاركة لدموعها العنان كي تخفف من هذا الشعور بالألم الذي يكاد يحرق قلبها وروحها. أخذت تمني قلبها ونفسها، تحثهما على القوة وعدم الضعف، ثم أردفت متسائلة بسخرية. مليكة: إنتِ من إمتي يعني محتاجة حد جمبك ما إنتِ طول عمرك عايشة لوحدك ومش محتاجة حد. من إمتي وانتي محتاجة دفا وحنان وحب والكلام دا. إياكي تضعفي يا مليكة لو ضعفتي هتروحي في داهية وتبوظي كل حاجة.

جففت دموعها ونثرت بعض الماء على وجهها كي تخفي أثر البكاء وهمت بالذهاب للخارج، ولكنها ما إن فتحت الباب حتى وجدت سليم أمامها. رمقه سليم بقلق يخفيه خلف الحدة التي غلفت صوته. سليم: إيه اللي قومك من علي السفرة. أردفت هي مضطربة. مليكة: مفيش حسيت بس بشوية صداع فقومت أخد مسكن.

كان سليم يعلم أنها تخبئ شيئًا ما وأنها لا تخبره الحقيقة، فقد لاحظ عيناها المنتفختان وزرقاوتيها المعكرتان. شعر برغبة عارمة في ضمها إلى ذراعيه، ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة عندما خيل له أنها تبكي بسبب تذكرها لعاصم، ذاك الرجل الذي استدعته في حلمها. سليم بقسوة: طيب يلا مينفعش نسيبهم كل دا عيب. عادا سوياً إلى المائدة. ابتسم سليم لجدته كي يطمئنها. سليم: قولتلك مفيهاش حاجة يا خوخا إنتِ اللي مكبرة الموضوع.

بعد انتهاء الإفطار، سمعت مليكة صوت وصول أحد ما تبعه أصوات ترحيبات كثيرة. قمر: دي فاطمة وصلت. تساءلت مليكة بدهشة. مليكة: مين فاطمة يا قمر. أردفت قمر باسمة. قمر: بنت عمتي عبير وتوبجي بنت عمة سليم. كانت في الكيلة ولساتها چاية. أما فاطمة، فكانت تبحث عن سليم بعينيها في أرجاء المكان. احتضنتها قمر. قمر: حمد علي السلامة يا فاطمة. أردفت فاطمة باسمة. فاطمة: الله يسلمك يا جمر.

أشارت قمر لمليكة لتعرفها على فاطمة. سألت فاطمة باسمة. فاطمة: أهلين بيكي إنتِ الضيفة اللي چاية مع سليم. أردفت مليكة باسمة بحبور. مليكة: أهلاً يا فاطمة أنا مليكة مراته. تلاشت ابتسامة فاطمة تدريجياً من هول ما سمعته، وكادت أن تفقد وعيها. تري هل ما سمعته بأذنيها صحيح؟ أم أن أذنيها قد خدعتها؟ لا، هي متأكدة أن ما سمعته صحيح، ولكن كيف ومتى. لم تشك مليكة بشيء من ناحيتها، فهي تعلم أن لها الحق في أن تصدم كرد فعل الجميع بالأمس.

حضرت عبير للترحيب بابنتها وأخذها لغرفتها. صعدا الاثنان سوياً، وعبير ترمق مليكة بنظرات غاضبة، ساخطة، وحاقدة أيضاً. أخذت قمر مليكة وخرجا للجلوس في حديقة القصر. *** أما في غرفة فاطمة، تمتمت فاطمة بغضب وحقد. فاطمة: جوليلي إن الحديت الماسخ اللي سمعته تحت ده مش صوح....... جوليلي إنه غلط ومحصولش. أردفت عبير بألم. عبير: إهدي يا بنتي ومتجطعيش جلبي عليكي عاد. اتسعت حدقتاها بصدمة وتابعت بضياع.

فاطمة: يعني الحديت دا صوح وهي مرته. احتضنتها عبير بقوة، فأردفت هي وصوتها يقطر ألماً. فاطمة: ليه يا أماي يعمل معايا إكده ليه يتچوز واحدة تانية وهو خابر إن الكل كان بيجول فاطمة لسَليم وسَليم لفاطمة. ليه جوليلي ليه. أسدلت عبير جفنيها بألم وتابعت بهدوء. عبير: النصيب يا بنيتي النصيب كل شي جسمة ونصيب...... إنسيه يا فاطمة...... إنسيه يا حبيبتي وأني هچوزك سيد سيده. أظلمت عيناها حقداً وجاشت ملامحها غضباً.

فاطمة: أني هنساه فعلاً يا أماي وجسماً باللي خلجني وخلجهم لهوريهم هما التنين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...