الفصل 3 | من 43 فصل

رواية بين طيات الماضي الفصل الثالث 3 - بقلم منة الله مجدي

المشاهدات
19
كلمة
2,560
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

دلف إلى الداخل مغلقاً الباب بقدمه. كادت مليكة أن تفقد وعيها خوفاً. في هذا الوقت، نظر سليم حوله بإزدراء وتمتم بعجرفة تتخللها سخرية بالغة. سليم: إنتِ فاكرة إنك كدة هربتي ومش هعرف مكانك؟ واضح إنك لسة متعرفينيش. تراقصت الكلمات على شفتيها توتراً، مهمهمة بكلمات غير مترابطة. مليكة بتوتر ظاهر: لا..... أنا..... يعني... قصدي... تابع سليم بغرور.

سليم: أنا قولت أسيبك شوية بس تتعودي على شقتك الجديدة، وبعدين أبقى أجلك عشان نكمل كلامنا. سكت هنية ثم تابع بازدراء. سليم: إيه مش هتقوليلي أقعد؟ وهنا هتف مراد مستدعياً والدته. مراد: مامي..... مامي إنتِ روحتي فين؟ أجابته مليكة المضطربة بقلق. مليكة: جاية أهو يا حبيبي ثواني. تمتمت بارتباك. مليكة: اتفضل ومعلش اديني ربع ساعة وهبقى معاك، اعتبر نفسك في بيتك. فتابع باسماً بسخرية. سليم: أكيد براحتك.

عادت مليكة إلى المرحاض مرة أخرى لمراد، الذي أخذ يضحك مستفسراً عن الشخص الموجود بالخارج. بعد حوالي عشرين دقيقة، كانت مليكة أنهت تحميم مراد وبدلت ملابسه ووضعته في فراشه، ثم توجهت لسليم. اعتذرت منه بخجل. فتابع هو بعدم اهتمام. سليم: محصلش حاجة. ثم تابع بجدية امتزجت بسخرية أو حتى ازدراء أو الاثنين معاً. لم تستطع مليكة التحديد وقتها.

سليم: ياريت تكوني فكرتي بعقل في كلام المرة اللي فاتت، ولو فاكرة إنك لما تمشي من البيت مش هعرف انتِ فين تبقي غلطانة. ثم تابع بثقة. سليم: من أول ما شفتك وأنا عارف إنك عنيدة وهتعملي كدة، عشان كدة خليت حد يراقبك. اتسعت حدقتاها، ثم شهقت فزعة حينما أردفت بصدمة. مليكة: أنا... أنا كنت متراقبة؟ نظرت إليه في حدة وتابعت بازدراء. مليكة: ويا ترى بقى اللي راقبوني دول قالوا لك كام راجل جالي الفترة اللي فاتت؟

رفع سليم حاجبه بعجرفة وتابع بسخرية. سليم: واحد بس، ومكنش مبسوط لما نزل من عندك. شبكت ذراعيها أمام صدرها في حركة منها لحماية قلبها الجريح، إهانة هاتفة بسخرية تحاول أن تبتلع بها غصة تكونت في قلبها. مليكة: بجد؟ لا من الواضح إن مستوايا بقى في النازل، أصل في العادة كلهم بينزلوا من عندي مبسوطين وبيرجعوا تاني. تحدث بحدة وبصوت هادر جعلها ترتجف خوفاً. سليم: متتكلميش بالطريقة دي معايا يا مليكة.

لمعت عيناها بالغضب وصاحت بحدة أكبر. مليكة: وليه لأ؟ مش انت فاكر إن الرجالة بيزوروني عشان كدة وبس ولا إيه؟ هتف هو جازاً على أسنانه بنفاذ صبر. سليم: أنا مقولتش كدة. صاحت به بغضب حانق. مليكة: كلامك معناه كدة. هز رأسه في نفاذ صبر. سليم: لو كنت شاكك لواحد في المية كنت أخدت مراد فوراً. زفرت بحنق ثم سألته في حزم. مليكة: ممكن أفهم انت ليه جاي دلوقتي؟ تمتم بأريحية. سليم: جاي عشان نكمل مناقشتنا. صاحت به بحدة.

مليكة: وأنا قولت كل اللي عندي يا أستاذ سليم. هتف سليم بجمود. سليم: بس أنا لأ. تابعت بضيق. مليكة: ياريت تقول انت عاوز إيه بالظبط. جلس بأريحية على تلك الأريكة المتهالكة الموجودة في غرفة الصالون وتابع بهدوء. سليم: عاوز إيه؟ دا سؤال كويس وأنا هجاوبك عليه. أنا عاوز أعمل لمراد مستقبل وأبني له بيت ويبقي عنده عيلة كاملة. ثم تابع بنبرة يحاول فيها استعطافها ومخاطبة غريزة الأمومة لديها.

سليم: يعني أكيد لو أخدته البيت معايا كابن حازم، كل الناس هتعرف الحقيقة، ومراد طفل جميل يعني يستحق يعيش حياة أفضل من إنه يكون مجرد غلطة. اعتدل في جلسته وهتف حازماً. سليم: وعشان كدة أنا دلوقتي باتقدم لمامته وهكتبه باسمي ويبقى ابني. حدقت مليكة فيه برعب وهتفت بعدم تصديق. مليكة: إيه؟ لالالالا انت أكيد بتهزر، مينفعش أصلاً تكون بتتكلم جد. ارتفع حاجبيه بعجرفة وأطبق شفتيه تعبيراً عن عدم رضاه.

سليم: لا أنا بتكلم جد، وفي الأخر الاختيار ليكي، يا إما هاخده يا إما نتجوز. نظرت مليكة إلى الوجه القمحي لهذا الرجل الكريه الذي له القدرة على تدمير حياتها، فلم تلاحظ أي لين لديه، فمن الواضح أنه يعني ما يقول، ومن الواضح أكثر أنه يريد مراد وبشدة، فهو يشبهه كثيراً، فمن يراه يؤكد أنه ابنه لا محالة. وإذا أخبرته الآن أنها ليست والدته سيأخذه حتماً وبلا رجعة، فمن الأفضل لها في الوقت الراهن إبقاء هذه المعلومة لنفسها.

أحست بشفتيها جافتان وأنه من الصعب أن تنطق بتلك الكلمات. مليكة: ليه؟ يعني أقصد عاوز تعمل حاجة زي دي ليه؟ حرك كتفاه بعدم اهتمام مطبقاً شفتاه تعبيراً يدل على سهولة الموضوع لديه، بعدها أردف ببرود. سليم: وليه لأ؟ صمت هنية ثم تابع يطالعها بتوجس. سليم: أوعي تكوني فاكرة إننا بنعمل كدة عشانك. تابع ساخراً، محتقراً إياها. سليم: لا أنا بعمل كدة عشان مراد، إنما انتِ كشخص متعنيليش بالمرة.

رمقها بازدراء سمح له بوضوح أن يطل من عينيه. سليم: أنا أصلي مبحبش الحاجة المستعملة. ابتلعت الغصة التي كادت تمزق قلبها لأشلاء، وأجادت رسم القوة بوضوح على معالم وجهها، متابعة في سخرية. مليكة: ويا ترى بقى سليم بيه متعود على إيه؟ ثبت بصره عليها في تحدي وهتف بسخرية أكبر. سليم: أكيد حازم قالك قبل كدة. احمرت غضباً من لهجته الساخرة. مليكة: مفتكرش إننا اتكلمنا عن حياتك الشخصية.

رمقها بازدراء وهتف بنبرة عزم فيها أن يقتل آخر ما تبقى لها من كبرياء. سليم: فعلاً عندك حق، إزاي تفتكري كلام راجل انتِ أصلاً مش فكراه. لم تجبه مليكة فقد شعرت بغضب شديد وكادت أن تصفعه، ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة كيلا تغامر بفقدان مراد. اكفهر وجهه غضباً واشتدت خضرة عيناه وهتف بسخرية أكبر. سليم: من الواضح إن حازم الله يرحمه كان مهمل في علاقاته الفترة الأخيرة، أنا مسمعتش عنك خالص منه. انتِ بتشتغلي إيه؟

تابعت مليكة في هدوء. مليكة: بشتغل سكرتيرة. تابع باحتقار وسخرية. سليم: واضح إن البنات اللي من النوع دا كانوا بيشدوا حازم الله يرحمه. أحست مليكة بالتوتر للهجته المحتقرة. سليم: وانتِ أكيد حابة ترجعي لشغلك؟ مليكة بصدق: لا خلاص دلوقتي الوقت اتأخر وعندي مراد هو كل حياتي. بدأ على سليم الضجر لحديثها. سليم: انتِ مش مضطرة على فكرة إنك تمثلي إن مراد هو كل حياتك وإنك مكرسة كل حياتك ليه. هَمهمت مليكة بالتحدث، فرفع يده ليصمتها.

سليم: أنا دلوقتي اديتك فرصة بين اختيار ابنك وبين إنك تسيبيه. أخذت مليكة تروح وتجيء أمام شرفتها، ثم توقفت محدقة به في ضيق امتزجت به الدهشة. مليكة: انت ليه بتتعامل مع الوضع ببساطة أوي كدة؟ على فكرة الموضوع مش سهل زي ما انت فاكر. سليم: أه فهمت، انتِ مخطوبة؟ أردفت بدهشة وهي تطالعه باحتقار. مليكة: لا. سليم بسخرية: يبقى مصاحبة؟ مليكة بغضب: لا طبعاً. نفض سليم يديه متعجباً وهتف بتفاجؤ. سليم: بجد؟ انتِ كل شوية بتفاجئيني.

تطلعت إليه مليكة وكأنه يمتلك سبع رؤوس. مليكة: أكيد يعني متتوقعش مني إني أتجوز واحد معرفوش غير من كام يوم ومعرفش عنه أي حاجة غير إنه عم مراد. صاح بها سليم بضيق. سليم: متتصرفيش بهستيرية يا مليكة، عاوزة تعرفي عني معلومات؟ بسيطة جداً. ثم تابع بعجرفة.

سليم: اسمي وعرفتيه، أعزب أكيد، عندي 35 سنة، عندي شركات في كل حتة تقريباً والحقيقة إن نصهم بتاعي وفي 3 بس بتوع العيلة وأنا أخدتهم وكبرتهم وفتحت لهم فروع في كل حتة وطبعاً بيساعدني ابن عمي ياسر. وأكيد بحكم شغلي بسافر كتير بس عندي بيت هنا بقعد فيه لما بنزل القاهرة. لما بنزل القاهرة بنزل كام يوم كدة الصعيد عشان أشوف أهلي وأشوف أمور الكفر. لما نتجوز هتقعدي انتِ ومراد في البيت اللي هنا وكمان هجيب لمراد مربية مقيمة عشان تقعد معاه وتخلي بالها منه.

صاحت مليكة محتجة. مليكة: ودا اللي لا يمكن أوافق عليه أبداً، يعني لو وافقت على فكرة جوازي منك اللي هي في حد ذاتها منافية لأي عقل أصلاً، فهفضل أنا اللي هربي مراد وهاخد بالي منه. زفرت في غضب وضيق.

مليكة: أنا لو عاوزة أعمل كدة كنت رجعت إسبانيا وجبت له مربية وكملت شغلي. كل الفكرة إننا مش مؤمنة بإن الأهل يستخدموا دادة ولا مربية أياً كان المسمى عشان يربوا ولادهم، دا غير إني هبقى بظلم مراد لو عملت معاه كدة في الوقت دا لأنه اتعلق بيا جداً. سليم بسخرية: واضح إن معندكيش اختيار. الكلام اللي بتقوليه دا ميسبلكيش أي فرصة إنك تختاري. نهض سليم، فسارعت مليكة بالقول.

مليكة بتوسل: طيب إحنا ممكن نوصل لحل وسط، انت عرفت عنواننا خلاص، ومراد ابن اخوك ومش همنعك عن زيارته في أي وقت تقدر تيجي تشوفه وتبقي أخدت بالك منه واهتميت بيه من غير جواز. تابع سليم بنفاذ صبر لحماقتها.

سليم: أكيد لو كان ممكن كنت عملتها من غير ما تقترحي، لكن شبه مراد بعيلتنا واضح أوي، فهو ياما ابني يا أما ابن حازم الله يرحمه، وفي الحالة دي من الأفضل إنهم يفتكروه ابني أنا. حازم آه كان متجوزك، بس كان عنده خطيبة في الصعيد وهتضايق لما تعرف إنه كان خاطبها هناك ومتجوزك هنا. يمكن يكون دا عادي هنا، بس عندنا الخطوبة زي الجواز بالظبط.

مليكة بغضب: لو كنت ناسي فأحب ألفت نظرك إن اخوك هو اللي جه واتجوزني، يعني مينفعش تلوم الست على وضع هي اتحطت فيه أبداً. رد سليم بحزن. سليم: أنا عارف، عشان كدة من واجبي إني أخلي بالي منك ومن مراد. زفر بأسي وكسى الحزن نبرته. سليم: وبما إن حازم مبقاش موجود عشان يواجه مسؤولياته، فأنا هعمل كدة بالنيابة عنه. مليكة بحنق: انت ليه بتتكلم عن الموضوع كأنه غلطة أو بيزنس مش حب مثلاً؟ سليم بازدراء: انتِ عاوزة تفهميني إنك حبيتي حازم؟

تابعت بثقة محاولة أن تستفزه لتجعله يكرهها بل ويقرر أنها ليست الزوجة المناسبة. مليكة: يعني أعتقد إن مراد أفضل دليل على الموضوع دا، يعني أصل مفيش واحدة ست هتدي لطفل فرصة إنه يعيش ويخرج للدنيا ويشوف النور إلا لو كانت بتحب باباه. يعني على الأقل هي مش مضطرة لو مبتحبش باباه، وخصوصاً في الأيام دي الموضوع بقى سهل جداً. رمقها سليم بازدراء أصابها في مقتل وتابع باحتقار.

سليم: دا بالنسبالكم، إنما بالنسبالي أي طفل سواء كان جاي نتيجة لحب أو خلافه ليه حق إنه يعيش ويشوف النور. صمت هنية ثم تابع. سليم: يعني انتِ بتقولي إنك كنتي بتحبي حازم مع إنك برضوا مكنتيش عارفة إذا كان مراد ابنه ولا لأ. على كدة بقى انتِ حبيتي كل الرجالة اللي كانوا في حياتك. ردت مليكة بخشونة وغضب. مليكة: لو كان رأيك فيا حقير بالشكل دا يا سليم بيه، مش هتبقى مخاطرة منك إننا نتجوز ولا إيه؟ ثم تابعت بسخرية.

مليكة: يعني مش خايف على سمعتك؟ أمسك سليم ذراعها بقوة وشراسة. سليم: ومين قالك إني هسمحلك تعملي أي حاجة؟ إنتِ هتعيشي في بيتي تحت عيني. صاحت به بنبرة تحمل الغضب والاحتقار معاً. مليكة: أه، وانت بقى هتعمل إيه؟ سليم بتلقائية: هكون بشتغل يا إما برة يا إما هنا يا إما مسافر وهبقى أجي أزوركوا من وقت للتاني. يعني متفتكريش إني هتصرف كزوج مثالي على طول في البيت جنب عيلته، أنا عندي شغل. مليكة بدهشة: إيه؟! تابع بهدوء.

سليم: احنا بس هيبقي مطلوب مننا إننا نورّي الناس إننا بنحب بعض وخلاص. هتفت بغضب قد بلغ منها مبلغه. مليكة: لا مش بالنسبالي، أنا مش هعمل كدة، أنا مش مضطرة إني أبين إني بحب واحد أنا بك... صمتت هي، فتابع هو. سليم: سكتي ليه؟ بتكرهيه مش كدة؟ عاوزك تكوني واثقة إن الشعور متبادل. تابع بلهجته المحتقرة إياها. سليم: أنا متأكد إن اخويا كان بيحبك، بس أكيد مكنش يعرف نوعيتك إيه. نهض مرة أخرى.

سليم: أنا همشي دلوقتي عشان أبدأ أجهز إجراءات الجواز وهجيلك على السبت. مليكة بتوسل: لو سمحت سيبني أفكر شوية، الموضوع كله مفاجئ. سليم بسخرية: مفاجئ؟؟؟ انتِ متوقعتيش إن دا اللي هيحصل وانتِ بتكتبي رسالتك ولا إيه؟ أردفت بصدق. مليكة: لا أكيد لا، أنا توقعت إن حازم الله يرحمه لسه عايش وهيساعدني بس لحد ما أتصرف. تابع سليم متسائلاً بدهشة. سليم: وليه احتاجتي المساعدة دلوقتي بالذات ومراد داخل على أربع سنين زي ما قولتي؟

ليه مطلبتيش المساعدة من ساعة لما اتولد؟ أه صحيح افتكرت، مكنتيش واثقة إن حازم باباه. حتى لو كدة برضوا ليه كانت رسالتك مستعجلة؟ تابعت مليكة غاضبة. مليكة: البيت اللي كنت قاعدة فيه صاحبته طلبت مني أسيبه في خلال أسبوع، ووقتها مكنش عندي مكان تاني أروحه، فقررت إني أبعت لحازم عشان يساعدني مؤقتاً بس لحد ما ألاقي بيت تاني. ثم تابعت بأسى بنبرة قتلته في الصميم. مليكة: ولو كنت أعرف إن كل دا هيحصل مكنتش بعتت الرسالة.

نفض عن رأسه كل تلك الأفكار بضمها إليه ومواساتها وتابع بجمود. سليم: دلوقتي لازم تختاري بين إنك تخسري مراد ابنك، أو إنك تتجوزي واحد بتكرهيه. أصلاً انتي اللي عملتي كدة في نفسك، كان لازم تعرفي من الأول إن ملكيش مستقبل مع حازم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...