أعادت نظرها إلى الرجل مرة أخرى، فوجدته ينظر إليها باحتقار واضح، يتأمل ملامحها ويمعن النظر في عينيها الزرقاوين وبعض النمش على وجهها، وكأنه يريد أن يحفظ تفاصيلها. لكن عينيه كانتا تعطيانها شعوراً مختلفاً، شعوراً لم تفهمه. كانت عيناه تناقض ملامح الاحتقار التي ارتسمت على وجهه، وكأنها تعبر عما اعترى قلبه، تعبر عن شعوره وكأنها تخبرها أنها بطلتها، تلك كانت كعاصفة هوجاء أحيت قلوب موتى ملّت طول الانتظار.
أخجلتها نظراته وأخافتها أيضاً، فهو حقاً عملاق فتبدو أمامه كالفأر الصغير، مما أضاف الرهبة لقلبها الصغير، وأيضاً يوتر عقلها ويؤثر على تفكيرها بشدة. كم أن حضوره طاغٍ، يوقف الزمن، يأسر حواسها. تمتمت في توتر بغير وعي: مليكة: اتفضل. ابتسم بسخرية واضحة واحتقار جلي تماماً على قسماته: سليم: واضح إنك بتثقي في الناس بسرعة.
حاولت الخروج من سهوها والتمتمة بأي شيء، فجفلت حينما رفع قامته وأكمل متابعاً بحزم، امتزجت بثقة وفخر جعلاها تشعر بمدى عظمته، على الرغم من أنها لم يسبق لها أن سمعت به قبلاً. سليم: أنا سليم الغرباوي. دار اسم الغرباوي في عقلها ليعطيها النتائج سريعاً، نعم إنها عائلة والد مراد، مما جعلها تهتف بصدمة: مليكة: آه... رفع يده ليصمتها وتابع بجمود وحزم، مثبتاً عينيه عليها: سليم: في الأول لازم تعرفي إن حازم مات.
شحب وجهها، فلم يكن هذا ما توقعته إطلاقاً. كيف يمكن لهذا الرجل أن يقف هكذا ليقول ما قاله بكل برود؟ فأملها الوحيد لمستقبل مراد قد دمره هذا الشخص البارد المتعجرف. كادت تتهاوى، فقد شعرت بأن قدميها لا تقوى على حملها أكثر، شعرت بأن دموعها تكاد تنساب من زرقاوينها، فهي الآن بالتأكيد ستخسر مراد ولن تستطيع فعل شيء حيال ذلك.
كان ذاك الغريب ينظر إليها وكأنه يشرحها، فحتى في حزنها استطاعت ملاحظة جاذبيته المدمرة. وإن كان هناك شبه بين حازم وهذا السليم، فلا يمكنها لوم شقيقتها على تعلقها بحازم أبداً. ودون أن ينتظر تكرار دعوتها إياه بالدخول، دفع الباب ودلف للداخل وهو ينظر حوله باحتقار. فهتفت هي بأسى ظهر واضحاً في نبرتها التي غلفها الإحباط واليأس: مليكة: أنا آسفة جداً، البقاء لله. استقام جزعها وتابعت في حزم:
مليكة: في الحالة دي أنا آسفة جداً لأني عطلتك وضيعت وقتك، لأنك للأسف مش هتعرف تساعدني. ارتفع حاجباه بغطرسة للهجتها وتابع بعجرفة: سليم: لا، خليني أنا اللي أحكم على الموضوع ده يا مدام. رسالتك كانت باينة منها إن الموضوع ضروري جداً، وإلا ما كنت جيت أبداً. ألقى كلماته وهو يتطلع حوله باحتقار: سليم: وبعدين إيه اللي يخليكي فاكرة إن حازم الله يرحمه ممكن يعمل حاجة أنا مش هعرف أعملها؟
همت بالحديث ولكنه رفع يده مرة أخرى ليخرسها، مردفاً بسخرية: سليم: إنتِ مش هتقعديني ولا إيه؟ لاحظت مليكة أنه لا يزال واقفاً، فهتفت بحرج: مليكة: أنا... أنا آسفة جداً، أكيد طبعاً اتفضل. جلست في هدوء وجلس هو مقابلها سائلاً باحتقار: سليم: ممكن بقي تقوليلي إيه الشيء اللي أخويا هيعمله وأنا مش هقدر؟ ولا الموضوع خاص أوي للدرجة دي؟ برقت عيناها للهجته الساخرة ونبرته المهينة في ذات الوقت، وهتفت به بجراءة وثقة:
مليكة: أعتقد يا أستاذ سليم إنك متعرفش إزاي تتكلم بذوق. اعتدل في جلسته مستريحاً وهتف بسخرية: سليم: بجد؟ ثم تابع بحزم: سليم: أعتقد إنك غريبة، يعني بعتي رسالة ضرورية وعاجلة وممكن نقول ملحة كمان، ولما جيت أنا بدل حازم الله يرحمه، رافضة تقولي السبب. أردفت بحزم: مليكة: فعلاً عندك حق، آسفة لأني ضيعت وقتك ووقتي. غلبت على نبرته الشوق والحنان وبعض التوتر: سليم: الطفل اللي قولتي عليه ده يبقى ابن حازم، مش كده؟ أومأت رأسها بهدوء.
ضيق عينيه متابعاً في تساؤل: سليم: وإنتِ مامته، مش كده؟ مليكة معترضة: مليكة: بس أنا مش م... همت بأن تخبره بأنها آنسة وأنها ليست والدته، همت بالرفض، ولكن قاطع حديثهما قدوم مراد وهو يفرك عينيه بطفولية، راغباً بأكله، أثرها محاولاً إزالة آثار النوم. مراد: مامي، مين ده؟
وقف سليم مبهوتاً، فهو حقاً نسخة عن والدته. فقد أخذ لون بشرة والدته ولون عينيها، وأخذ منه هو لون شعره، كل ملامحه، أنفه المستقيم وشكل شفتيه، أهدابه الطويلة ورسمة عينيه، فمن يراه حقاً يظن أنه ابنهما وليس ابن حازم. توجه إليه سليم وحمله جالساً به على الأريكة. أخذ مراد ينظر إليه بعينين متفحصتين. لانت معالم وجهه المتعجرفة القاسية كثيراً، هاتفاً بحبور: سليم: اسمك إيه يا حبيبي؟ مراد بتوجس: مراد: اسمي مراد. إنت مين؟
فابتسم سليم وتطلع ناحية مليكة بحزم سائلاً بهدوء: سليم: قوليلي إيه اللي إنتِ عاوزاه بالظبط؟ أجفلت مليكة وذهلت من نبرته، ولكنها تابعت بإحباط: مليكة: كنت عايزة حازم، بس بما إنه مش موجود، فخلاص أنا هتصرف. صاح بها سليم بحدة: سليم: متنسيش إنه ابن أخويا، يعني أنا أحق حد بيه، وأعتقد إني هعرف أوفر له اللي إنتِ مش هتقدري عليه.
شعرت مليكة بأنها كادت تفارق الحياة لمجرد التفكير أو الافتراض أن أحداً ما سيأخذ منها مراد، فقررت التملص من هذا المأزق. مليكة بعناد: مليكة: بس أنا مش متأكدة إنه كان ابن أخوك أو لأ. شعر سليم بالتقزز والغضب، فاحمرت عيناه صائحاً بها غاضباً مشمئزاً: سليم: يعني إيه مش عارفة؟ أمال مين اللي يعرف؟ انكمشت ملامح مراد خوفاً وتركه مسرعاً وذهب ليختبئ خلف جسد والدته. مراد بخوف: مراد: مامي، مين ده؟
اقترب سليم منه، مُربتاً على ظهره وهو يهدئ من روعه. تحدث سليم بهدوء لأجل مراد: سليم باشمئزاز: أنا هريحلك ضميرك، مراد ابن حازم. الشبه بينه وبين عيلتنا واضح جداً ويوضح إنه ابنه وبدون أي شك. ثم أكمل بتقزز وازدراء: سليم: ولا إنتِ من كتر الرجالة اللي عرفتيهم نسيتي شكل حازم؟
ابيض وجه مليكة غضباً من إهانته، حتى كادت أن تخبره السبب الحقيقي لعدم تأكدها، ولكن لا يجب عليها أن تتحمل كل الإهانة لأجل مراد، فهي لن تقدر على العيش بدونه ولو لثانية. مليكة بسخرية: مليكة: ويا ترى بقى يا هتعمل إيه يا سليم بيه؟ هتدفعلي فلوس علشان أسكت؟ أظلمت خضراوتاه وتابع بنبرة أرعبتها حد الموت:
سليم: لا لا، بالعكس، أنا مش ناوي أعمل كده نهائياً. الموضوع ده كان ممكن يعمله حازم، إنما مش حازم. مراد يبقى ابن أخويا وأنا مش هسيبه. ثم تابع بنبرة يشوبها الاحتقار والسخرية: سليم: يعني إنتِ واحدة ست، ولو إديتك الفلوس أكيد هتصرفيها على حاجات تانية، على الرغم من مشاعرك لمراد. بس أنا متأكد إني هقدر أديه أكتر منك بكتير، وأكتر بكتير كمان من اللي بتكسبيه من الرجالة اللي تعرفيهم.
صفعته مليكة على الفور وبدون تردد، فكانت تريد أن تؤلمه كما ألمها. ثم ابتعدت عنه ترتعد، ضامة مراد إلى صدرها تلقائياً، مردفةً في صوت منخفض، محاولة منها في السيطرة على ارتعادة جسدها الهزيل الذي ظهر واضحاً للعيان: مليكة: بس أنا مش بس عندي مشاعر لمراد، أنا بحبه... مراد هو كل حياتي تقريباً، وممكن أعمل أي حاجة عشانه. ثم تابعت في حزم: مليكة: ومحدش هياخده مني طول ما فيا نفس. هدأت نبرتها قليلاً وتابعت بحكمة:
مليكة: أنا متأكدة إنك تقدر تديله أكتر من اللي ممكن أديهولوا من الناحية المادية، بس أنا بحبه... هو حياتي كلها، كل الكلام ده ميعنيلكش أي حاجة؟ هتف سليم ببرود: سليم: للأسف لا. ثم تطلع لمراد الذي كان على وشك البكاء قلقاً على والدته، فربت على رأسه مهدئاً وطلب منه الانصراف للداخل. تطلع مراد ناحية والدته وكأنه يأخذ إذنها، فأومأت إليه بهدوء. ثم تابع سليم بتفاخر بعدما تأكد من انصراف الصبي:
سليم: إنتِ أكيد عارفة إن عندي فلوس كتير، أكيد حازم قالك، وإنتِ عارفة برضو إن ده الوقت المناسب عشان تلعبي ورقتك الكسبانة، عشان كده قررتي تبعتي وتعرفينا بوجود مراد، يعني أعتقد إنك تعبتي من تربيته، مش كده؟ برقت عيناه بتقزز متابعاً في سخرية: سليم: ولا اشتقتي لحياتك القديمة قبل ما حازم يقع في حبك؟ حدقت به في دهشة وفزع، كيف يمكن له أن يتخيلها بتلك الوضاعة والخسة. ولكنها استمعت لعقلها الذي احتج غاضباً: مليكة بغضب:
مليكة: دي أقل حاجة ممكن يقولها لك بعد ما قولتله إنك مش متأكدة من باباه. إنتِ لازم تقوليله الحقيقة. هتف قلبها بأسى: مليكة: بس لو قولته هياخد مني مراد ومش هشوفه تاني... لا مش هقوله. ثم تابعت في إصرار: مليكة: مراد كل حياتي، ومتقدرتش تاخده مني. هتف سليم بتفاخر بعدما جلس واضعاً قدماً على قدم، وكأنه يريد أن يعلمها منزلتها ومكانتها:
سليم: مش هتقدري تمنعيني لو صممت، وخصوصاً لو الموضوع وصل للمحاكم، مش هتعرفي تعملي أي حاجة، وأنا ممكن وبكل سهولة أجيب شهود ضدك وأخلي المحكمة تتأكد إنك مش أم مناسبة لمراد وأخده منك، ده لو حابة نمشي الموضوع قانوني، وإنتِ أكيد عارفة إني أقدر. صاحت به مليكة بتقزز: مليكة: الفلوس مبتشتريش كل حاجة يا سليم بيه. ابتسم سليم بثقة وتطلع إليها بترفع: سليم: هي فعلاً مبتشتريش كل حاجة، بس هتخليني آخد اللي أنا عاوزه.
صاحت به مليكة بهستيرية: مليكة بغضب: مليكة: إنتَ بني آدم حقير ووقح وبارد ومعندكش دم. ثم رفعت يدها وهمت بصفعه، ولكنه هب واقفاً ممسكاً بيدها، متمتماً بهمس يشبه فحيح الأفاعي، أرسل الرجفة في جسدها الهزيل: سليم: أحسنلك مترفعيش إيدك تاني. رفع رأسه بكبرياء وتمتم بجمود: سليم: أنا همشي دلوقتي وهاجي تاني لما تكوني هديتي ونعرف نتكلم كلام ناس كبار عاقلين، وأعتقد إن عندي حل هيكون مناسب لجميع الأطراف. مليكة بحدة:
مليكة: متجيش هنا تاني، وإنسي إن ليكِ أي قرابة بمراد. رد سليم بهدوء وكأنه لم يسمع كلماتها الأخيرة: سليم: سلام مؤقتاً. وتركها وانصرف. فتهاوت أرضاً وهي تحتضن نفسها، باكية. هي لا تستطيع تركه حتى إذا اضطرت إلى العمل في عدة وظائف وعدم النوم حتى توفر له حياة كريمة. كيف يمكنه أن يتهمها بأنها تعبت من رعايته؟ كيف يمكن لأي إنسان في العالم أجمع أن يكن بمثل هذه العجرفة والوقاحة والقسوة. خرج مراد على صوت شهقات والدته راكضاً
ناحيتها بفزع: مراد: مامي، إنتِ ليه بتعيطي؟ هو الراجل ده شرير؟ احتضنته مليكة بحب بعدما جففت دموعها بهدوء: مليكة: لا يا روح مامي، مبعيطش، متخافش. تابع مراد بغضب بعدما نفخ أوداجه بطفولية: مراد: مراد مبيحبش الراجل ده عشان هو شرير. قبلته مليكة واحتضنته بقوة، وبعدما استجمعت قوتها ونهضت عن الأرض، عاقدة العزم ألا تترك مراد يضيع منها مهما كلفها الأمر. سمعت صوت هاتفها. عائشة بسعادة: عائشة: كويس إنك رديتي بسرعة يا مليكة.
مليكة بوهن: مليكة: خير يا عائشة. عائشة بحماس: عائشة: هاتي مراد وتعاليلي دلوقتي حالاً. تابعت مليكة بألم: مليكة: مش قادرة أروح في حتة والله يا عائشة. هتفت عائشة بحماس: عائشة: اسمعي الكلام بس وتعالي، محمد لقالك شقة لقطة جمبي هنا وبإيجار 800 جنيه في الشهر. تهللت أسارير مليكة بسعادة، وكأنها تشبه سحابة على وشك أن تنهال بالمطر، لكن عوض الله جاءها كضوء الشمس ضمها ومنعها من الانهيار. هتفت بها بسعادة: مليكة: إنتِ بتتكلمي جد؟
صاحت عائشة بحماس: عائشة: آه والله، يلا بقى بسرعة. هتفت مليكة بحماس أكبر: مليكة: جايالك حالاً. أغلقت الهاتف وخرت ساجدة للمولى على نعمته. فنثرت على وجهها بضع قطرات من الماء وارتدت ثيابها وأخذت مراد وتوجها مسرعين لعائشة. طرقت على الباب ففتحته الأخيرة التي تغيرت ملامحها ما إن رأت مليكة. عائشة بهلع: عائشة: مالك يا مليكة؟ عينك مالها؟ إنتِ عيطتي؟ تنهدت مليكة بأسى: مليكة: مش وقته دلوقتي يا عائشة. فهتف مراد بضيق:
مراد: كان في راجل شرير عندنا وهو اللي زعل مامي وخلاها تعيط، ومراد مش بيحبه أبداً. ضيقت عائشة عينيها بريبة بعدما رفعت حاجبيها ناظرة لمليكة بتوجس. فتابعت مليكة بوهن: مليكة: خلينا ندخل الأول يا عائشة، وبعدين هحكيلك كل حاجة. وبالفعل دخلا سوياً، فكان محمد زوج عائشة جالساً مع صاحب المنزل يتفق معه على التفاصيل ويحاول أن يخفض من نسبة الإيجار قليلاً. وبالفعل كتبا العقد واتفقا على كل شيء.
هبط محمد مع الرجل كي يوصله ويتوجه بعدها إلى عمله. *********************** في المنزل عائشة: خدي بقى اشربي الليمون ده وقوليلي فيكي إيه. انفجرت مليكة باكية وأخذت تقص عليها كل ما حدث. عائشة بهدوء: عائشة: إنتِ غلطانة يا مليكة، في حد يقول لراجل صعيدي كده؟ هتفت بألم: مليكة: خفت يا عائشة... خفت ياخدوه مني. وتابعت بانهيار: مليكة: مش هقدر...
مش هقدر أسيبه والله يا عائشة. إنتِ عارفة إنه حياتي كلها، وإننا وهو ملناش غير بعض، ده هو الحاجة الوحيدة اللي باقيالي من تاليا الله يرحمها. ثم تابعت بغضب غلفه الكره: مليكة: وبعدين عمه ده راجل قاسي ووقح ومعندوش قلب، وحتى لو أخده مني مش هياخد باله منه. إنتِ مشوفتيهوش كان بيتكلم إزاي؟ كل كلامه فلوس وبيزنس بس. ثم تابعت بأسى وإحباط:
مليكة: ولن يضر بعض الحنق أيضاً مما آلت إليه حياتها. أنا عارفة إني مش هعرف أوفر له ربع الحياة اللي هو هيوفرهالوا، بس أنا بحبه وهعمل كل حاجة علشانه، إنما هو معتقدتش. احتضنتها عائشة محاولة أن تهدئها قليلاً: عائشة: اهدي يا مليكة، وبعدين ده عمه برضوا يا حبيبتي، متخافيش. معتقدتش أصلاً إنه هياخده، اهدي إنتي بس. زفرت مليكة بقوة وهي تحتضنها متمتمة بذعر: مليكة: معرفش يا عائشة، أنا خايفة أوي.
ثم اقترحت عليها أن تنتقل لمنزلها الجديد من هذه الليلة كي لا يستطيع أن يصل إليها بعد الآن. لاقت تلك الفكرة استحساناً بالغاً لدى مليكة، التي توجهت فوراً لمنزلها القديم كي تحزم أشياءها بعدما تركت مراد لدى عائشة. بعد عدة ساعات حضرت شركة الشحن وحملت أشياءها وتوجهت إلى منزلها. وبعد عدة ساعات أخرى من الترتيب كان كل شيء قد تم إعداده، فتوجهت بعد ذلك إلى منزل عائشة لأخذ مراد. *************************
عادت مليكة إلى منزلها وخلدت متعبة لفراشها بعدما وضعت مراد في الفراش. في صباح اليوم التالي استيقظت مذعورة بسبب رؤيتها لكابوس يؤخذ فيه مراد منها. تطلعت إلى جوارها فوجدت مراد قد استيقظ بالفعل وبدأ في روتينه اليومي في جذب شعراتها كي تستيقظ. تناولا الإفطار سوياً ثم ألبسته وانطلقت إلى منزل عائشة لتتركه بعهدتها حتى عودتها من العمل. مرت عدة أيام بعد انتقال مليكة إلى منزلها الجديد.
مرت عليها وكأنها دهور، كانت مذعورة من أن يعرف سليم هذا مكانها. هي تعلم جيداً أن أمثال هذا الرجل لديه ما يكفي من السلطة ليُقفي أثر فتاة مذعورة وطفلها. لهذا كانت تقفز فزعة عند سماعها جرس الباب. تخشي أن تفتحه ويكون الطارق سليم فيأخذ منها مراد وللأبد ولا تستطيع رؤيته مرة أخرى. فحقاً تعبرك أيام ضجيج العالم فيها يبدو كالعدم، ولا يعد مسموعاً، إذ أن ضجيج داخلك يطغى على المشهد، روح تصرخ، قلة حيلة، تخبط وحيرة.
*********************** في أحد الأيام بعد عودة مليكة من العمل، وصلت إلى منزلها بعد أن مرت على عائشة لأخذ مراد. وبعد تناول الغداء حملت مراد لتحممه بعد تلك الحرب الداهمة التي تقوم بينهما بسبب هذا الموضوع، فهو يعتقد أنه أصبح رجلاً كبيراً الآن ولا يحتاج لمساعدة مليكة في تحميمه. دلفا سوياً للداخل وأخذا يلعبان بالماء والصابون، وفجأة سمعت جرس الباب. مراد: مامي، الباب بيرن. هتفت مليكة بحنق: مليكة: مش وقته خالص يا عائشة.
ثم التفتت لمراد متابعة في حزم: مليكة: مراد يا حبيبي متتحركش من هنا خالص، ثواني وراجعالك. خرجت مسرعة لإحضار إزدالها، فارتدته وخرجت لفتح الباب. ففتحت الباب مسرعة وهي تتمتم في عجالة: مليكة: ادخلي يا شوشو بسرعة واقفلي الباب عشان مراد. جاءها صوته في نبرة حادة وحازمة: سليم: لا، أنا مش شوشو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!