الفصل 32 | من 43 فصل

رواية بين طيات الماضي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم منة الله مجدي

المشاهدات
19
كلمة
2,981
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

في قصر سليم جاء عاصم ليطمئن على شقيقته في الصباح، بعدما تقبلت حقيقة تغير شكله. ظنت أنها تعويذة ما لعبوها، فحتى هي قد تغير شكلها كثيرًا وأصبحت تشبه والدتها، التي علمت منهما أنها قد سافرت هي وتاليا لعدة أيام. بينما عاصم لم يتغير شكله كثيرًا، لهذا تقبلته سريعًا. في قصر عاصم أخذ عاصم يحزم حقائبه ليستعد للذهاب مع نورسين، التي هتفت به بهدوء:

نورسين: عاصم يا حبيبي، إحنا مينفعش نسافر دلوقتي، على الأقل نتطمن على مليكة وبعدين... كلماتها المعلقة كانت تضيع بين شفتيه، التي أطبقت على شفتيها النديتين، يقبلها في شغف يبثها في شوق وحب، وحتى خوف. حب أعوام، خوف فقدانها، شوقه الدائم إليها، وحتى وهي بين ذراعيه. احتضنها بقوة وأردف باسمًا بحبور: عاصم: مليكة جنبها جوزها وبابا وكلنا، وهي لو تعرف أكيد كانت هتقولك سافري. وبعدين اطمني، هي كويسة الحمد لله. همست نورسين بخفوت:

نورسين: أنا خايفة يا عاصم... خايفة أوي. احتضنها عاصم، ثم ابتعد ممسكًا برأسها في حنو بالغ، مطالعًا عينيها بإصرار: عاصم: متخافيش... مش عاوزك تخافي. أنا جنبك أهو، وهنروح إن شاء الله ونعمل العملية وترجعي زي الفل ليا ولأيهم وجوري. ونجيب لهم توأم تاني، إيه رأيك؟ ضحكت هي وسط عبراتها وانكمشت داخل ذراعيه أكثر تلتمس الأمان. نعم، فهي أيضًا خائفة. تخاف من فقدان العائلة التي وجدتها، تخاف من فقدان حبيب العمر، من فقدان طفليها.

تنهدت بعمق وهي تحتضنه بقوة، وقلبها يخبره: "لا أحبك فقط، بل أستند عليك وكأنك أكثر الأشياء ثباتًا في هذا العالم." في قصر الغرباوي دَلفت فاطمة لغرفة والدتها بعدما طلبت منهما الجلوس سويًا للتحدث قليلًا. ضيقت فاطمة عينيها وهي تتمتم في هدوء: فاطمة: أمه، إني سمعتك أولت امبارح بتتحدتي في التلفون وكتي بتقولي خلصني منها. إنتِ قصدك مليكة مش كده؟ برقت عينا عبير هلعًا وتمتمت متلعثمة: عبير: إيه الحديت الماسخ ده عاد؟ أني... أني...

ربتت فاطمة باسمة على يد والدتها: فاطمة: إني عارفة إنك بتعملي كده علشاني... يعني عشان فاكرة إني بحب سليم، بس لأ، متقلقيش يا أماي. إني خلاص شلته من دماغي وبقالى كتير كمان. خلاص يا أماي، إني مبقتش عاوزة منه حاجة. همليهم لحالهم عاد. برقت عيناها غضبًا وتمتمت في حرد: عبير: وده من ميتي إن شاء الله يا بت بطني؟ من ميتي الحنية دي كلها؟ تمتمت فاطمة بأسى: فاطمة: من دلوقتي يا أماي، إني بقولك أهه إني مش عاوزة حاجة منهم...

انسيهم وهمليهم لحالهم عاد. صاحت بها عبير بحرد: عبير: مالكيش فيه عاد وريحي حالك. إني مبعملش حاجة ليكي، كل ده علشاني أنا وخلص الكلام يا بت بطني. في قصر سليم الغرباوي وصل سليم من عمله متأخرًا، فوجد أمجد يجلس مع مراد في الحديقة. توجه ناحيتهما، فركض مراد لعنده، فحمله سليم باسمًا وهو يسأله عن والدته. مراد: ما... قصدي مليكة نايمة.

ابتسم سليم ماسحًا على رأسه في حنو. ثم جلسا سويًا، فأخذ هو يتحدث مع أمجد قليلًا يسأله عن حاله ويطمئن على مليكة، الذي أخبره أنها كما هي، لم تتذكر حتى شيئًا ولو صغيرًا. تنهد سليم بعمق واستأذنهما في الصعود لغرفته. فتح باب غرفتها، فوجدها نائمة مثل الملاك تمامًا في غلالتها السماوية التي تشبه لون عينيها. آآه، كم اشتاق لها. تنهد بعمق ثم خرج من غرفتها في ضيق. طلب من ناهد أن تعد له بعض القهوة.

وجلس هو في شرفته يشربها في هدوء. يجيش عقله بها، تعصف بأفكاره وكأنها عاصفة ربيعية لذيذة. ابتسم بقهر وهو يمرر أصابعه في شعره بقوة، عساها تلهيه عن ذلك الألم العارم الذي يعتصر قلبه. إنها حقًا سيدة الربيع، آآه كم تشبهه. كم تشبه طلتها نسمات الربيع التي تصيب القلوب لتحييها بعدما أماتها شتاء طويل دام طول الدهر. وكم يشبه شعرها الناري ورود الربيع وشمسه. كم تشبه لمساتها ذلك الدفء اللذيذ الذي تبعثه نسمات الربيع الرائعة.

تنهد بعدما أخذ يطالع قدح قهوته وهو يتساءل: "تُرى من الذي اخترع القهوة؟ ومن الذي اكتشف تسللها داخل كياناتنا بهذه الطريقة؟ هل كان يعلم بأننا سنتمنى فنجان قهوة مع شخص غاب منذ دهر؟ هل كان يعلم بأن رائحتها ستنتزع منا اعترافات بالعشق؟ هل كان يعلم بأننا في وجهها نرى كل الوجوه التي أوجعنا غيابها؟

دفع قدحه غاضبًا، ثم نهض واقفًا بجوار السور حتى يبعد تفكيره عنها. ضحك بسخرية، كيف يبعد تفكيره وهي تستحوذ على قلبه وعقله وحتى روحه. وفجأة شاهد ما كاد أن يوقف قلبه. كانت مليكة تسير على سور شرفتها في اضطراب وهي تتحدث مع نفسها كما يبدو له. وجد نفسه يصرخ بهلع، وكان حياته تعتمد على سلامتها، وركض مسرعًا ناحية غرفتها. والله وحده يعلم كيف وصل حتى، فقد كان يشعر وكأن قلبه قد توقف بالفعل. دلف لغرفتها يصرخ باسمها صائحًا في هلع.

فطالعته هي ببراءة بعدما وقفت في ثبات ضاحكة: مليكة: الـ green man إزيك؟ أشار سليم بيداه كي تقف مكانها ولا تتحرك: سليم: مليكة... بالراحة... انزلي. ضحكت مليكة وهي تتحرك بخفة، بينما يتعالى رجيفه خوفًا. فماذا إذا سقطت مثلاً؟ آآه، كاد أن يفقد وعيه لمجرد التفكير في هذا. لوت شفتاها متذمرة وأردفت بإستمتاع: مليكة: ليه بس؟ دي الوقفة هنا حلوة أوي، تعالي جرب. صرخ بها سليم بهلع بعدما كادت أن تتهاوى: سليم: مليكة انزلي. زمت هي

شفتاها بحنق وأردفت بضيق: مليكة: لأ مش عاوزة أنزل، دي حلوة أوي. اقترب منها عدة خطوات في ثبات، حتى بات قريبًا للغاية. وفجأة زلت قدماها وكادت تسقط، فهرول هو ممسكًا بيدها في هلع صارخًا بها: سليم: مليكة متسيبش أيدي سامعة؟ أومأت برأسها عدة مرات في هلع، بينما يحملها هو للأعلى وكأنها روحه. ولماذا كأنها؟

فهي بالفعل روحه. هي حتى النفس الذي يأخذه. هي كالأكسجين، بدونها يختنق. تنشقها فدخلت لقلبه محملة بالحب والنور. في جرحه كانت كالوردة التي أنقذت حياة جندي من الموت. أصبحت روحه التي تسكن داخله. ظل متمسكًا بها كالغريق الذي تعلق بقشة نجاته. سقطا سويًا على أرض شرفتها الباردة يلتمس دفئه منها. تغلغلت أصابعه في خصلات شعرها. هاجمت رائحتها رئتاه مستنشقًا عبيرها الأخاذ. سامحًا لنفسه بالتنفس أخيرًا. آآه، كم اشتاق. ارتفعت يده

تلقائيًا لتمسك وجهها الناعم. حاول وحاول عدم فعل هذا. حاول الابتعاد ولم يستطع، قواه خارت وانهار تماسكه. إنه يشتاقها بشدة، ولا بأس من استغلالها الآن. رفع ذقنها بيده، دافنًا رأسها بين عنقها وصدرها، واستنشق عبيرها كغريق استطاع أن يتنفس الهواء أخيرًا. امتدت يده خلف ظهرها تدفعها إليه، تلصقها بصدره الواسع. أخذ يلعن وهو يشم شعرها وعنقها. شهقت بهلع حينما شعرت بشيء رطب يمتص جلد عنقها، صانعًا لها علامات زرقاء هنا وهناك. دفعته

عنها بصعوبة وهي تنهض غاضبة.

بعدما دفعته بيدها الصغيرتين على صدره الواسع: مليكة: إنتَ إزاي تعضني كده؟ إنتَ شرير وأنا بكرهك. أمسكت رقبتها بألم لاهثة بغضب: مليكة: أنا مش عاوزة ألعب معاك تاني، وهروح ألعب مع مراد. سارت خطوتان للأمام بغضب ثم وقفت وهي تزم شفتيها بحرد: مليكة: متكلمنيش تاني. وانطلقت هي لغرفة مراد، بينما وقف هو يتنفس شذاها متعلقًا بصره بطيفها، بينما تعالى وجيفه بنشوة لذيذة رسمت ابتسامة على ثغره وروحه تقفز عشقًا صارخة: "أحبك...

وسأحبك كما يشاء قلبي، لا يهمني عقلي... سأعشقك مثلما يوحي لي نبضي... فيا عزيزي سبحان الذي يغير فيك ما لم تتوقع... ويحدث بداخلك ما لم تنتظر... ويولد بقلبك نورًا كاد أن يموت! في قصر الغرباوي

وقفت فاطمة في شرفتها تحدث القمر الذي ينير تلك السماء، طالبة من الله أن تجد من ينير عتمة قلبها أيضًا. كم تتمنى، ولكن من الواضح أن هذا سيكون عقابها. ألا تجد من يؤنس وحشتها، من يرافقها الطريق، من ينير عتمة ليلها ويروي عطش ذلك القلب ويداوي جروح تلك الروح المنكسرة. ولكن ألا تعرفين طفلتي بأنه حين نظن أن كل شيء كاد أن ينتهي... يخلق الله لنا مخرجًا لنبدأ من جديد. في صباح اليوم التالي

ذهب سليم ومعه نورسين وطفليهما لقصر سليم، كي يودعا أمجد ومليكة وسليم ومراد ويتركا بحوزتهما الطفلين. احتضنه سليم بقوة، يدعمه ويؤازره، فهو يعلم جيدًا كيف هو من الصعب أن يرى حبيبته تتألم. شعر بألم يعتري قلبه حينما تخيل مليكة في مكانها، فأخذ يدعو الله لذلك المسكين عاصم بالصبر، وأن ينجي زوجته. احتضنت نورسين مليكة بقوة: نورسين: أنا عارفة إنك مش فكراني، بس عاوزاكي تخلي بالك من أيهم وجوري، دول أمانتك لو حصلي حاجة.

احتضنتها مليكة بقوة باسمة: مليكة: أنا فعلًا مش فكراكي خالص وأسفة جدًا والله، بس أنا مش فاكرة حاجات كتير أوي. بابي أصله بيقول إني وقعت جامد، عشان كده مش فاكرة أي حاجة. بس متخافيش عليهم، أنا ومراد وبابي هنخلي بالك منهم وهبقى أقول للـ green man يحميهم لك، متخافيش. ابتسمت نورسين، بينما عمدت مليكة بيدها تجفف دموع نورسين باسمة: مليكة: متعيطيش بقى.

فأومأت نورسين برأسها باسمة، ثم تركتها ورحلا هي وعاصم بعدما احتضن شقيقته بقوة يطلب دعمها كما في طفولتهم. بعد رحيلهما بعدة ساعات، هاتف ياسر سليم يطمئن على أحوال زوجته ويطلب منه المجيء هو ومليكة حتى يتمكنا من حضور ولادة قمر التي تريد الاطمئنان على حالة مليكة. تمتم سليم بقلق: سليم: بس إنت عارف الوضع يا ياسر، دي مش فاكرة حاجة خالص. أردف ياسر بحماس:

ياسر: يمكن لما تيجي هنية تفتكر. متنساش إنها قعدت هنية فترة زينة، عل وعسى تجدر الزيارة ترجع لها أي حاجة. تحمس سليم لتلك الفكرة بشدة وهتف بسعادة: سليم: خلاص هكلم الدكتور بتاعها وأسأله وأشوف، ولو كده على بالليل إن شاء الله هتلاقينا عندك.

وبالفعل لم يكد حتى أن يغلق الخط مع ياسر حتى هاتف طبيبها الخاص ليستشيره في مسألة سفرها، الذي وافق بدوره ورحب بتلك الفكرة كثيرًا. انطلق سليم يخبر أمجد، الذي لم يختلف رأيه كثيرًا عن رأي طبيبها، وتحمس الأولاد بشدة. ماهي بضع ساعات حتى وصلا إلى البلد. وقف الجميع يرحب بهم في سعادة، بينما أخذت قمر تبكي وهي تحتضن مليكة. سألتها مليكة بدهشة: مليكة: إنتِ مين؟ ارتفع بكاؤها وتمتمت:

قمر: إني عارفة إنك مش فكراني، بس إحنا كنا أصحاب أكتر من الأخوات. أومأت مليكة برأسها بعدما زمّت شفتيها بحيرة: مليكة: أيوه، أنا فعلًا مش فكراكي، بس خلاص بقى متعيطيش، وأنا إن شاء الله هفتكرك.

ابتسمت قمر بألم وارتفع نحيبها مرة أخرى وهي ترمي بذراع زوجها. وهكذا انقضت الليلة بين بكاء السيدات وترحيب الرجال بأمجد. ولا ضرار أيضًا من بعض الأحاديث لتوضيح سلامة نية الطرفين، ولكن من لم تظهر في تلك الليلة هي عبير، على الرغم من وجود فاطمة وترحيبها بمليكة. وحينما سأل عنها سليم، تعلت خيرية بأنها تشعر بالإرهاق قليلًا، لذلك خلدت للنوم مبكرًا.

بعد وقت قصير، طلبت منهم خيرية الصعود لغرفهم. لينالوا قسطًا من الراحة بعدما أصرت على أمجد البقاء في القصر الليلة. صعد الجميع للغرف، فطلب الأطفال البقاء مع جدهم، أما مليكة فأعطوها المندرة. ولكنها لم تكن تعلم أنها ستشاركها مع الـ green man.

دَلفت مليكة للمرحاض وبدلت ثيابها بإحدى فساتينها التي ترتديها في المنزل. وما إن خرجت، حتى وجدت سليم مضطجعًا على الفراش الوثير يتابع هاتفه في هدوء. فشقت هي بعلعة من المفاجأة، ثم وقفت واضعة يدها في خصرها متمتمة في غضب: مليكة: ممكن أفهم إنتَ إيه جابك هنا أصلًا؟ طالعها سليم بنظرات أرعبتها، ولكنها لم تعرف لماذا شعرت بنظراته تخترقها تتفحص كل إنش في جسدها. حب وليس رغبة. ثم أردف باسمًا بمكر بعدما اعتدل جالسًا:

سليم: عمو أمجد اللي بعتني عشان هنا بيبقى في عفاريت بالليل. واقفًا، محركًا كتفه بعدم اهتمام بعدما أردف بهدوء: سليم: بس أنا غلطان خلاص، هطلع بره وأسيبك تنامي لوحدك. جحظت عيناها وهي تتمتم في تلعثم: مليكة: هاه... عفاريت إيه وتخاريف إيه؟ وضعت يدها في خصرها واستقام جزعها متمتمة في تحدي: مليكة: أنا مش طفلة يا أستاذ إنت، أنا عندي تمن سنين بحالهم وكبيرة ومش بصدق أي حاجة. ابتسم داخله وأردف بمكر:

سليم: خلاص إنتِ حرة، بس لما يجي بالليل متقوليش إني مقولتلكيش. ثم اتجه واضعًا يده على مقبض الباب يتصنع الرحيل. فهتفت به هي في ثبات مصطنع، لدرجة أن ارتجافة قدماها كانت ظاهرة للعيان: مليكة: لأ خلاص استنى، يعني حرام هتنام فين؟ كل الأوض مليانة، خلاص نام هنا، بس أنا هنام على السرير وإنتَ بقي نام على الكنبة.

اشتدت قبضته على مقبض الباب وهو يطالع حجم الأريكة التي تكاد تكفي بصعوبة لنصفه العلوي. ولكنه ابتسم في رضا وهو يتنهد بعمق، إن كانت تلك ضريبة حبها، فهو لها ولن يهتم لقضاء بعض الساعات على الأريكة. أومأ برأسه في هدوء وتوجه ناحية الأريكة بعدما حمل غطاءه ووسادته. في غرفة ياسر

أنهى ياسر تقطيع الفاكهة وغسلها بيده، ووضعها على طبق ما ووضعه بجوار قمَره على الفراش، حتى إذا نهضت جائعة في الليل تتناول من هذا الطبق. جلس بجوارها باسمًا يمسد على بطنها في حماس بالغ: ياسر: إني مش مصدق بجي ميتي ييجوا العيال دي. ابتسمت قمر في حبور: قمر: قريب جوي يا بو همس. احتضنها بحب وخلدا سويًا للنوم. في أمريكا

وصلا عاصم ونورسين بعد وقت قصير إلى المستشفى، فاستقبلهما الأطباء وأخضعا نورسين لعدة فحوصات، ثم أدخلاها لغرفة ما وهي المقرر إقامتها بداخلها حتى موعد العملية. في غرفة مليكة

تقلبت على فراشها للمرة التي لا تعرف عددها في هذه الساعات، فبعد كلمات سليم وهي تلتفت فزعًا كلما شعرت بأي شيء حولها حتى وإن كانت نسمة هواء. وفجأة زفرت بعمق ونهضت واقفة بعدما حملت غطاءها وتوجهت ناحية الأريكة. وقفت تطالع سليم لدقائق، فوجدته يرقد بهدوء، وجسده يحتل الأريكة بأكملها. زمّت شفتيها بتبرم وهي تزفر بضيق. يشبه الوحش تمامًا، حتى إنه لم يترك مسافة صغيرة حتى كي تجلس فيها. وبعد عدة دقائق، تقلب هو على جانبه الأيمن،

فاتسع بجواره مكان بالكاد يتسع لها. تنفست الصعداء وهي تبتسم بسعادة ودفنت نفسها بجواره ترقد في هدوء. وما إن غفت هي وشعر هو بانتظام أنفاسها، حتى فتح عينيه باسمًا، وضَمّها إليه يحتضن جسدها في سعادة. ومن ثم حملها ورقدا على الفراش في هدوء، وهي ترقد بين ذراعيه في وداعة تامة وهو يمسد على

رأسها في حنو وقلبه يخبرها: "أنا لم أقع في حبك ولم أسقط فيه يومًا... أنا مشيت إليك واثق النبض، شامخ القلب. أنا لم أحيا بك يومًا ولم أفرح بك يومًا... أنا حييت بك كل الأيام وفرحت بك إلى الأبد. أنتِ ما اقتربتِ من قلبي ولا عرفت الدنو منه... أنتِ اقتحمتِ قلبي اقتحامًا لتقبضِ على نبضي متلبسًا بعشقكِ. أنا لم أمتلك الكون معك ولم أقبض على الدنيا بيدي... أنا امتلكت فقط الأشياء الجميلة بالكون... حين امتلكت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...