كان قاعد في أوضته على سريره ماسك اللاب بيتابع شغله. كانت طالعة من الحمام لابسة "برنس" وكانت حاطة فوطة على راسها. بص لشكلها ده، بصات خبيثه. لاحظت بصاته، أخدت هدومها وجرت بسرعة جوه الحمام قبل ما يلحق بيها. لاحظت إنه في الآونة الأخيرة متعمد إنه يقوي علاقتهم بقربهم لبعض. فهمت إنها عرفت نواياه واتوعدلها لما تطلع. طلعت من الحمام بعد دقايق، قعدت قدام التسريحة أسرح شعري وقلت وأنا بسرح خصلات شعري: = خطوبة مريم صاحبتي بكرة.
بصلي ورجع كمل اللي بيعمله: _والمطلوب؟ بصتله: = هو إيه ده؟ بقولك خطوبة صاحبتي الوحيدة. _وهيبقى فين؟ = في مصر. بصلي ومعملش أي رد فعل. = أنا مش عارفة أعمل اللي أنت بتقول عليه. قال بحقارة: _يعني إيه يا روح أمك؟ وهو إيه الصعب في اللي أنا قولته؟ أنتي هتعملي فيها شريفة؟ = أنا مش هعرف أدخل الأوضة بتاعتهم حتى لو هو مش موجود. _اوعي يا بت تكوني خايفة من حتت العيلة دي. = معشش ولا كان اللي يخوفني.
_يبقى خلاص، اعملي اللي اتفقنا عليه. = يومين وهبعتلك اللي انت عايزه. سلام. بليل كان قاعد في بار بيجهز للصفقة. = ها، اتفقنا على إيه؟ بص ببرود: _زي ما قولتلِك، لا هنقص ولا هزود جنيه. = كتير أوي يا ضرغام. قال باستهزاء: _مش كتير ولا حاجة، ده بالنسبالك فكة. = 200 باكو كتير أوي يا باشا. قام يمشي. = خلاص، شوف غيري. مسكه من كتفه: _لا يا باشا، خلاص. أنا ليا غيرك، ده الصفقة عندك ولا أجدعها صفقة. ابتسم بسماجة: = تعجبني.
أداله كاس فيه خمر: _كاسك. = مبشربش. _لا لزوم الصفقة. أخده على عجالة، شرب كاس والتاني، حس إن مخه راح وهلوس من كتر الشرب. انتهى الاتفاق. راح لقصره الساعة تلاتة الفجر. لقاها واقفة في نص الأوضة لابسة بيجامة خريفية خفيفة. كانت مربعة إيديها على صدرها: = كنت فين كل ده؟ قال بتقل وكلام مش مفهوم: _كنت مع مراتي التانية، ههه. كان هيقع لكن لحقته قبل ما يقع. حاولت أوقفه علشان أروح بيه للسرير، ولكن فرق حجم جسمه وطوله.
اتقلب الوضع وقام يرفعها على إيد واحدة. قالت بصريخ: = أنت بتعمل إيه يا مجنون؟ أنت، نزلني. نزلها على سريره، حاول يقطع هدومها من على جسمها ولكنها حاولت تمنعه. شق هدومها لنصين. صوتت بأعلى ما عندها، لكن لا حياة لمن تنادي. حاول يبوسها، بوسة عنيفة. حست إن شفتها اتقطعت من وشهها، داق طعم الدم في فمها. كان بيحاول معاها بكل عنف. مسكها من شعرها: = مَجاش اللي تقولي في يوم إنها مش عايزاني؟ أنتِ مين علشان تحسسيني الإحساس ده؟
كل النسوان بتترمي تحت رجلي وعايزة بس لمسة مني، إلا أنتِ تقرفي لو لمستني؟ زقته في صدره وحاولت تمنعه من إنه يقرب منها: _علشان أنا مش بحبك ومش عايزاك، ابعد عني، ابعد، أنا مش نجسة شبههم، الحمدلله متربية وعارفة حدودي. وقع من طوله بسبب السُكر اللي هو فيه. سابته ومشت لأوضة تانية، كانت بتعيط بكل قوتها. آه، هيا مراته، لكن على ورق مش جواز شرعي. هل هيا بتحبه؟ جاوبت جواها بـ: أيوه. طب ليه مديتهوش فرصة إنه يقرب منك؟
ردت على نفسها: "هو مابيحبنيش، هو عايز الشيئ ده بس، وأنا مش هسلمه نفسي بسهولة، أنا مش زي النسوان اللي يعرفها، وبعدين ده جواز على ورق، هو مقاليش إنه عايزه شرعي، لو كان قال كده استحالة كنت أوافق." بعد عناء كبير من التفكير والضجيج اللي جواها، سابت مساحة لنومها. دخلت بين الغطا وراحت في النوم. صحى الصبح وهو حاسس بتقل في راسه من أثر الخمرة. بص جمبه ملقهاش. قام يستحمى ويشيل التقل اللي في راسه ده، بعدين يشوف هيا راحت فين.
بعد مدة خرج من أوضته لقى مايا في وشه. وقالت بابتسامة صفرا: = صباح الخير والهنا على حبيبي. ما اهتمش بكلامها وراح يشوف هيا راحت فين. دخل أوضتها، فتح الباب ودخل لقاها خارجة من الحمام ماسكة فوطة بتمسح بيها وشها أثر المايه. مرت من جنبه، مديتوش أي اهتمام. سابته وقعدت على كرسي التسريحة قدام المراية بتسرح شعرها. خطى خطوتين، مسك خصلاتها شده بعنف من إيديه. قال بتعجب من حالتها: = عايز أعرف فيه إيه؟ مالك؟ أنتِ بحالات؟ بصت ببرود:
_أنا برضه صح؟ مسك فكها بإيده علشان تبصله: = بصيلي هنا وأنا بكلمك، فيه إيه؟ كانت مستنية كلامه علشان تطلع كل اللي في قلبها من ناحيته من ليلة امبارح. قالت بزعيق: = والله تيجي سكران وتاخدني للسرير غصب وتشُق لي هدومي نصين وتقولي مالك؟ أنت مريض نفسي بجد، وأنصحك تروح تتعالج. ضحك باستهزاء: _ما أنتي جاوبتي على نفسك أهو، سكران!! = والله، وده مبرر لعملتك الزبالة دي. ولأول مرة بيعترف بغلطه قدام حد.
من صغره مبيعترفش بغلطه، عمره مابين قدام حد إنه غلط، متكبر من لدرجة إن عيسي كان بيناديه باللقب ده. قال بصدق وهو بيمسك كتفها: _مش هبرر عملتي، أنتي فعلًا معاكي حق، بس صدقيني لما بشرب بتصرف تصرفات مش طبيعية وبحس إني مش موجود في الدنيا. بعدت إيديه عنها وسابته لمكان ما كانت عليه. راح وراها ومسكها من إيديها: _بصي، أنا مش عارف أنا بقول ده ليه، بس صدقيني أنتي الست الوحيدة اللي قدرت تغيرلي حياتي.
عارفة الوردة لما تبدأ تتفتح وتزهر؟ أنتي عملتيلي كده يا إسراء، أنا مببقاش جواد وأنا معاكِ. مسك وشها بين إيديه: "إسراء، أنا طول عمري ماليش علاقة بالستات وطول عمري بتعامل معاهم بقسوة وغلظة، لإن عمري ما كان فيه في حياتي ست من وأنا صغير. أنا اتربيت طول عمري مع الحارس بتاع البيت بتاعنا، يعني وأنا طفل كنت محتاج أمي، أختي، عمتي، أي حد من دول يشبع احتياجاتي بالحنية والرقة، هما مش الستات كده برضه؟ = وأهلك كانوا فين؟
_أنا أهلي كلهم ماتوا. عندي قرايب آه، بس ماعرفش هما مين ولا فين. أنا طلعت في الدنيا دي مربيني الحارس بتاع البيت، حتى هو مات كمان. يعني طالع في الدنيا دي بطولي، لا بست جنبي ولا براجل. ويوم ما دخلت ست في حياتي كانت أنتي. قالت بغيرة: = يا سلام، ومايا وأسماء وكل اللي بتقابلهم في شغلك؟ قال بتفهم: _أنتي ليه مش عايزة تفهمي إن كل دول مش فارقين معايا؟
أقصد بإنك أنتي اللي قدرتي تغيريلي مفهومي عن الستات، أنتي اللي نورتيلي حياتي بعد ما كانت ضلمة. رق قلبها ليه، حضنته جامد لدرجة إن كتفه كان هيتخلع من قوتهم. مسكت وشه وقالت بنبرة حزينة وكأن قلبها خايف من حاجة: _جواد، أنا ماليش غيرك في الدنيا دي كلها، أنت أمي وأبويا وأختي وأخويا وصاحبي، وفوق كل ده جوزي كمان. يعني سبت الكل وجيتلك أنت، واخترتك، مش عايزك تسيبني مهما حصل، أنا ممكن أتوه. ابتسم وقلبه بيدق من شدة مشاعره الفياضة:
= صدقيني ماحدش يقدر يمس شعرة منك وأنا موجود. سكتها ببوسة بعد كل المشاعر بينهم، كأن قلوبهم اتفتحت قدامه، ومافيش حجاب بينهم. قالت بابتسامة: = بتستغل الوضع هاه؟ قال بضحكة عالية معاها غمزة من عينيه: = وأنا في الحاجات دي مستغل أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!