تجمعت بعض الفتيات في النادي بهذا الوقت من النهار كما قضت الحاجة، فتلك عاداتهن يومياً أن يلتقين ببعضهن البعض يتسامرن ويتضاحكن، فمن مثلهن لا يحملن للهم بالاً، فلا تعمل إحداهن بعمل ما أو تتحملن مسؤولية أو عبئاً خاصة بعد أن أنهين دراستهن الجامعية. (مي) (رضوى) (سارة) … لكل منهن شخصية مختلفة عن الأخرى، بل ولكل منهن ملامح تختلف تماماً عن الأخرى، كما لو أن تجمعهن هو لقاء لمتحدي العنصرية. فكانت (مي)
تتمتع بوجه طفولي ناعم وعيون واسعة وابتسامة عريضة دقت بلطافة بوجهها النحيل لتكسبها طلة مبهجة شقية بذات الوقت. بينما (سارة) كانت مثال للفتاة السمراء ذات الأعين الواسعة وأهداب كحيلة وجسد متناسق ورزانة ورجاحة عقل. أما (رضوى)
تمثلت بفتاة قمحية جذابة ذات ملامح مصرية أصيلة بعينيها البنية وشعرها المموج وأنفهالمستقيم، تتمتع بطول قامة عن صديقتيها لتصبح دوماً ملفته للنظر عنهما، لكن ذلك لم يكسبها ثقتها بنفسها فكانت دوماً خائفة مهزوزة الشخصية تتبع أفكار صديقتيها كأمر مسلم به. تعالت ضحكاتهن لتعلن مزاحاً من نوع فريد بالتأكيد أثارته تلك الشقية (مي) لتهتف (سارة) ومازالت ضحكاتها تقطع كلماتها:
"يا خبر أبيض… إنتى فظيعة… يا بنتي… خطيرة جداً في موضوع المقالب ده مش حتبطلي بقى يا (مي) مالت (مي) برأسها بصورة منحنية للغاية لجهة اليمين فيميل معها شعرها الطويل مستكملة: "ولو عرفتم بقى مين إللي حعمل فيه المقلب إللي جاي حتقولوا إيه؟ بقلة إدراك شاركتهم (رضوى) الحديث بإندهاش، تتمنى بداخلها لو تستطيع أن تكون مثلهن. "مين هه… مين؟ لأ استنى استنى… أنا أخمن… امممم… (شيرين) قفزت (مي) غير عابئة بالعيون التي تتابعهم
من حولهم لتهتف بالنفي: "لأ لأ… (شيرين) مين… مش حتصدقوا!!!!! أنا حعمل المقلب في (عادل) … ها.. إيه رأيكم بقى؟ تلاشت ضحكاتهم وتجهمت وجوههم وهم يتابعون صديقتهم المجنونة التي وقفت تتابع بإستمتاع لدهشة عيونهم الغير مصدقة لما هي ستقدم عليه. إبتلعت (رضوى) ريقها بتخوف لتعلو عيناها تلك الإندهاشة التي زادت من ضحكات (مي) لتردف (رضوى) بتخوف من تهور صديقتها وإقدامها على تلك المقالب التي ستنقلب على رأسها يوماً ما: (مي) !!!
إنتى إتجننتي ولا إيه؟ إنتى حتعملي مقلب في خطيبك؟ بلاش تهور يا بنتي إحنا مش ناقصين مشاكل…!!!! عادت (مي) لتجلس مرة أخرى فوق مقعدها وهي تمتعض شفتيها من صديقتها ضعيفة الشخصية أو كما تصفها دوماً "جبانة". "مشاكل إيه بس إسمعي حعمل معاه إيه وبعدين أحكمي…!! إعتدلت (سارة) بجلستها بحماس لتحث (مي) على إكمال حديثها ولا تكترث لتخوف (رضوى) "شوقتينا بقى يا (مي) ما تقولي حتعملي معاه إيه…؟ رمقت (رضوى) صديقتها سارة على حثها لـ "مي" على
الإستمرار لتهتف بها بضيق: "أصبري يا (سارة) (مي) أبوس إيدك خليه مقلب خفيف كده وبلاش حركاتك دي…" تخوف (رضوى) المستمر جعل (مي) تتصاعد ضحكتها وهي تحرك حاجبيها بصورة مستفزة تجاه (رضوى) "بصوا بقى… بكرة عيد ميلاد (عادل)
أنا بكرة نويت أعمله مقلب إنما إيه… هو إشترى دولاب مكتب جديد… دولاب كده حيحط فيه ورق وملفات كده يعني… المهم… هو قالي إنه جاب الدولاب دة كبير كده تقريباً قد دولاب الهدوم… فأنا قررت بقى أني أروح المكتب وهو مش واخد باله وأستخبى في الدولاب ده وحصور لكم المقلب كله…." عقصت (رضوى) أنفها بإستهزاء مما تفكر به (مي) "وإيه المقلب في إنك تستخبي في الدولاب حتخضيه مثلاً؟ أنهت عبارتها بضحكة أثارت ضحكة (سارة) أيضاً قبل أن تستطرد (مي)
موضحة بسخرية من صديقتيها وإستهزائهم بها: "لا يا ذكية إنتي وهي… أنا جبت له علبة هدايا كبيرة جداً… حجمها فظيع كده… عارفين جواها إيه…؟ "امممم… الصراحة مش عارفة بس إنتي عليكي شوية أفكار والله تودي في داهية…" "أكيد فاضية… صح…؟
"لالا… عارفين "رويدا" صاحبتي إللي معايا في الجامعة عملتلي علبة مخصوص… العلبه دي أول ما يفتحها حتفرقع فيه ألوان بودرة تنتشر عليه تغرقه ومعاها كمان ورق صغير ملون كده… وأنا بقى حصور كل ده فيديو… ها إيه رأيكم…؟ إتسعت عينا (رضوى) تخوفاً من مقالب (مي) لتردف رافضة تماماً تلك الفكرة المجنونة: "إنتي مجنونة رسمي والله… إنتي مش متخيلة ممكن يعمل إيه…؟ وكمان في الشغل…؟ لم يكن رفض (رضوى) أقل من رفض (سارة)
التي هتفت بالرفض بقوة لتمنع (مي) من تنفيذ مخططها. "لالالالا يا (مي) … بالله عليكي بلاش… حيتعصب جامد أكيد… أنا خطيبك ده بخاف منه أوي… أنا مش عارفة أنتي قابلاه إزاي!!!! … ده مش نازل لي من زور خالص…" أهدلت (مي) كتفها بتملل من ذلك التعليق الذي دوماً ما يقولونه لها عندما تذكر (عادل) لديهم. "تاااني!!!! … إنتوا مش حتبطلوا بقى!!!! … هو كل ما تيجي سيرته تقعدوا تقولولي كده..؟؟
على فكرة إنتوا متعرفوهوش كويس والله ده إنسان طيب جداً … إنتوا بس مقربتوش منه عشان تعرفوه كويس…." "بلاش يا (مي) … بلاش المقلب ده أنا خايفة من رد فعله بصراحة…" بإصرار شديد وعناد بالغ عقبت (مي) على تحذيرهما. "لا خلاص… أنا مصممة على كده بقى… متقلقوش…" نظرت كلاً من (سارة) (رضوى) إلى بعضهما البعض قائلتين بنفس الوقت: "ربنا يستر…." *** اليوم التالي… إرتدت (مي) ملابسها وأخذت حقيبة ظهرها الكبيرة والتي تعلقها على ضهرها دائماً.
ثم توجهت إلى مقر الشركة التي يعمل بها (عادل) حيث يعمل في هذه الشركة مديراً للعلاقات العامة. تسلت (مي) إلى المكتب فهي معروفة بالشركة جيداً وخشيت أن يراها أحد ويبلغ (عادل) بوجودها. قبل أن تدلف إلى المكتب إستمعت للسكرتيرة تتحدث عبر الهاتف لتبلغ المتحدث بالطرف الآخر أن (عادل) في إجتماع مع السيد (بدوي) وأعضاء مجلس الإدارة. قالت مي في نفسها: "ممتاز جداً…. دة أنا لو كنت مرتبة مش حلاقي أحسن من كده…"
إبتسمت إبتسامة إنتصار ودلفت نحو مكتب (عادل) بسرعة دون أن يلاحظها أحد ثم أغلقت الباب من خلفها بهدوء. فتحت تلك الخزانة الجديدة وأخرجت منها الرفوف ووضعتها بسرعة خلف الخزانة. فتحت شنطتها وأخرجت منها كاميرا التصوير الجديدة وجهزتها لتبدأ التصوير فور وصول (عادل) للمكتب. بعد دقائق… دخل الساعي ومعه علبة الهدايا التي أرسلتها له (مي) مع مندوب وقام الساعي بوضعها على يمين المكتب ثم خرج. إبتسمت مي قائلة لنفسها:
"وبدأ المقلب بنجاح… نفسي أشوف وشك يا (عادل) أول ما تفتح العلبه…." سمعت صوتاً يقترب من الباب فشغلت الكاميرا. وفُتح الباب…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!