الفصل 17 | من 17 فصل

رواية بين يديك الفصل السابع عشر 17 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
24
كلمة
2,134
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

هديه صادمه … هديه غير متوقعه إطلاقاً بل وصادمه لها، كيف يمكن ذلك، كيف يعقل… هكذا قالت لنفسها وهي تنظر بداخل العلبة. عبوس وجهها الشديد جعلهم يناظرون بعضهم البعض، حين تطلع الحاج خالد بولده وأم مصطفى أيضاً ببعض نظرات الاتهام، فلابد أنه قد أحضر لها شيئًا سيئًا للغاية. حين هتفت بتجهم بالغ قائلة: مى: إيه ده…؟؟؟

ضم الحاج خالد شفتيه بحرج من هدية مصطفى لها دون حتى معرفة محتواها. علت عيني مصطفى نظرة عدم فهم، فهو حقيقة لا يدري ماذا بها هديته. نظرت مى إلى محتوى العلبة أكثر من مرة في ذهول وصدمة مما تراه عيناها. دارت بعينيها بينهم دون أن تنطق بكلمة، لكن نظراتها كانت تحمل العديد من الأسئلة والدهشة معًا. بتوجس من عدم قبول مى لهديته الغالية. مصطفى: إيه يا مى… للدرجة دي مش عاجباكي الهدية…؟؟ مى: إنت… إنت…!!!!! مصطفى: فيه إيه… أنا إيه…؟؟

مى: إنت جبت دي منين…؟؟ مصطفى: جبتها منين يعني إيه…؟؟ ده بتاعتي من وأنا صغير… وملقتش أغلى منها على قلبي علشان أقدمها لك هدية. مدت مى يدها إلى داخل علبة الهدايا مخرجة منها سلسال فضي مميز للغاية به نقوش يدوية رائعة لتقع عيونهم جميعاً على تلك الهدية التي سببت لها كل هذا الإزعاج. ضيقت حاجبيها بعدم تصديق. مى: بتاعتك…؟؟!!!! بدلت نظراتها إلى أم مصطفى كما لو تطلب منها تأكيد ذلك.

أم مصطفى: أيوه يا بنتي بتاعته… مالك إيه اللي حصل…؟؟ اقتربت منه مى تدور بوجهها تتفحص ملامحه كأنها تراه لأول مرة ثم قالت: مى: طب إزاي ده…؟؟ دي نفس السلسلة بتاعة أسامة ابن ماما فادية. عقص مصطفى أنفه بعدم فهم ليشك بالأمر. مصطفى: إزاي يعني…؟؟ وبتلك اللحظة ضغطت مى على الزر الخفي بالسلسال الفضي ليفتح بشكل مفاجئ ليُظهر إتقان تصميمه الفني بوجود حفر بارز داخل السلسال منقوش به اسم أسامة بهذا التجويف الذي يراه مصطفى لأول مرة.

اقترب مصطفى بعد حركة مى المفاجئة ممسكاً بالسلسال بيده وهو يتفحصه بدقة ليجد بالفعل نقش باسم (أسامة) بداخل السلسال. اضطراب يجتاح نفسه ليحرك رأسه نافياً ذلك، فهو ابن أبويه هؤلاء وليس لغيرهم. مصطفى: يعني إيه… أنا مش فاهم حاجة…؟؟ صمتت مى قليلاً تتابع اندهاشه ومفاجئته ورفضه أيضاً ثم قالت: مى: يعني لو دي السلسلة بتاعتك من وإنت صغير زي ما بتقول… يبقى إنت أسامة ابن ماما فادية… بس إزاي ده؟! … وباباك ومامتك أهم….؟؟

بضحكة قصيرة ساخرًا مما تقول محاولاً رفض ذلك بالمرة، فهو ليس ابنهما بل ولدهما ولا يوجد شيء على الإطلاق يقنعه بعكس ذلك. مصطفى: استحالة طبعاً. ثم أكمل بتوتر: ما تردي عليها يا ماما… إيه التخاريف دي!!!!!! … أنا ابني انتي… قوليلي… مش بتردي عليا ليه؟؟؟؟!!!!! وبأنفاس متهدجة ونبرة خائفة مهتزة من أن يكون ذلك صحيحاً. مصطفى: أنا ابنك صح؟؟!!!! … مش ابن الست اللي هي بتقول عليها دي… ولا تكون السلسلة دي مش بتاعتي…؟؟

صمت أم مصطفى التام دب بقلبه الشك ليردف باحتقان. مصطفى: ما تردي علي يا ماما… قولي أي حاجة….؟؟ قطع صمت أم مصطفى صوت الحاج خالد قائلاً: الحاج خالد: أنا اللي هقولك يا ابني. التفت إليه مصطفى ومى بترقب، في حين ضمت أم مصطفى شفتيها بقوة وعيون رافضة احتوت بها بعض العبرات محاولة حث زوجها على ألا يتفوه بشيء بإيماء رأسها الضعيف. لكنه استكمل رغم ذلك قائلاً: أبو مصطفى: اقعد يا ابني أنا هقولك كل حاجة.

رغماً عنه شعر مصطفى بالارتجاف وكأنه لا يقوى على سماع ما سوف يقال الآن، أهذا مقلب أيضاً، أهي مزحة ما؟ جلس ببطء فوق المقعد ناظراً بآلية نحو والده الذي بدأ بالحديث. أبو مصطفى: من خمسة وعشرين سنة… كنت قاعد مهموم على شط البحر بشكوى همي وضيقتي. حسيت بحد جنبي… بصيت له سألني… "مالك زعلان ليه كده؟

أبو مصطفى: الدكتور قالنا إن خلاص مفيش أي أمل إننا نجيب ولاد ونخلف… المسألة دي بقت خلاص مستحيلة… كان نفسي في ولد ياخد بحسي ويونسني… بس أمر الله… أنا مش معترض على حكمه والله بس حسيت إني مخنوق ومعرفتش أعمل إيه… فجيت أقعد يمكن أفك شوية. "شكلك راجل طيب… ممكن أقص لك في خدمة…؟ أبو مصطفى: طبعاً… اتفضل. "ممكن تقابلني بكرة هنا في نفس المكان… عندي حاجة مهمة أوي زي ما تقول كده مسألة حياة أو موت… وانت ممكن تساعدني فيها."

أبو مصطفى: لو أقدر أساعدك بإذن الله حتلاقيني هنا. وفي اليوم التالي أتى الرجل لنفس المكان يصطحب معه طفل صغير في الثانية من عمره مرتدياً برقبته ذلك السلسال الفضي المميز. "خد الطفل ده ربيه… انت عقيم ومش ممكن تخلف خلي الولد ده عندك… أمانة." أبو مصطفى بذهول: إنت مين….؟؟ وجبت الولد ده منين…..؟؟ أنا مش فاهم حاجة….؟؟

"متقلقش… الولد ده ملوش أهل وأنا كنت بدور على أهله لو لقيتهم حكلمك وأخد منك الولد… ملقيتهمش… خلاص ربيه إنت وخد الثواب." وقبل أن يرحل ترك الحاج خالد رقمه للغريب حتى يتصل عليه عند عثوره على أهل الطفل كما يقول. وبعد ذلك بثلاثة أيام… تعلق بهم كل من أم مصطفى وأبو مصطفى بالطفل بدرجة كبيرة للغاية. لكنهم فوجئوا بمكالمة من الغريب تطلب من الحاج خالد مقابلته بنفس المكان حتى يأخذ منه مصطفى لأنه قد وجد أهله وسوف يعيده إليهم.

تحامل الحاج خالد على قلبه المتعلق بهذا الصغير وأخذه معه لنفس المكان منتظرًا الغريب لكنه لم يأت ولم يسمع عنه شيء بعد ذلك. أردف الحاج خالد بتأثر بالغ. أبو مصطفى: حاولت كتير أتصل على رقم التليفون اللي كان بيكلمني منه… طلع رقم غريب في سنترال… ومعرفتش فين أهلك الحقيقيين… حتى اسمك مكنتش أعرفه… فسميناك (مصطفى) … وربناك وحبناك زي ابننا وأكتر وربنا اللي يعلم. مصطفى بضعف: إزاي ده واسمي هو اسمك في شهادة الميلاد….؟؟

أبو مصطفى: مكنش فيه شهادة ميلاد ليك واضطرينا نعمل كده عشان تتسجل وتدخل المدرسة. استمعت مى لقصة الحاج خالد كاملة لتعقب بشرود وهي تطالع الفراغ كما لو كانت تكمل بقية الحكاية. مى: أنا بقى كده فهمت. انتبهوا لها جميعاً حين استطردت دون انتظار.

مى: عمك بعد وفاة والدك خطفك من ماما فادية عشان يساومها على الورث… وجابك هنا عند الحاج خالد… ولما اتفق مع ماما فادية إنه يتجوزها وياخد الفلوس… حاول ييجي يرجعك… ساعتها عمل الحادثة على الطريق ومات… ومحدش عرف هو كان سايبك فين ومع مين… فمعرفوش يوصلوا لك. رفعت مى بصرها نحو مصطفى قائلة بتأكد. مى: إنت فعلاً أسامة.

لم تكن بالصدمة الهينة على مصطفى. تهدج صدره بقوة غير مصدق لما تسمعه أذناه كما لو أنه يتابع فيلماً ما وليس ما يقصونه يقصده هو بذلك. أخذ يفكر كيف قلبت كل حياته بلحظة. كم هو مدين لهذا الرجل وهذه المرأة لتربيته ورعايته كل هذه السنوات. تحملوا عبئه وأخطائه. فعلوا المستحيل بالنسبة لهم وتخطوا كل الصعاب حتى يصل إلى ما هو عليه الآن. لم يبخلوا عليه بحب وعطف وحنان ورعاية ومال وسط حالتهم المادية المتعثرة. إنهم هم أهله وأحبائه.

لكن… من هي أمه الحقيقية…؟؟ وكيف تبدو….؟؟ كم انتظرت عودته وهو لا يعلم. نظر نحو مى كما لو كان يطالع الفراغ. مصطفى: فين أمي يا مى… عايشة فين….؟؟ مى: في القاهرة. مصطفى: أنا عايز أشوفها. لا يدري هل ذلك بدافع الفضول، أم أنه يريد معرفة أمه الحقيقية التي تكبدت عناء حرمانها منه لسنوات. مى: يلا نسافر لها كلنا… بس قبل ما نسافر عايزاك تشوف حاجة.

دلفت مى إلى غرفة مصطفى وأحضرت حقيبتها الكبيرة لتخرج منها نفس السلسال وبعض الأوراق والصور. مى: دي نفس السلسلة اللي معاك عشان كده أنا عرفتها على طول… ودي صورك وانت صغير قبل ما تتخطف من ماما فادية. نظر مصطفى إلى الصور بتمعن. مصطفى: فعلاً دي صوري… ده أنا…!!

كانت مشاعر مصطفى مضطربة لما يحدث من حوله، فقد أصبح فجأة ابن سيدة أخرى لا يعلم عنها شيء. سيدة تحملت قسوة بعده عنها مرغمة. لا يستطيع حتى التخمين كيف سيكون شعوره نحوها عندما يراها. فطوال سنوات حياته لا يعرف أب وأم سوى أبيه وأمه.

وسط كل هذه الأحداث كانت أم مصطفى جالسة في صمت وحزن. دموعها الصامتة هي من تتحدث. فبعد كل هذا العمر ها هو ابنها الوحيد الذي تعلق به قلبها يتلاشى من بين يديها. سيعود إلى أمه. هكذا فكرت وحزنت. سيفارقها. نعم ابنها. لم تشعر في يوم من الأيام بغير ذلك. انتبه لها مصطفى. وفهم معنى نظراتها إليه ودموعها المنهمرة في صمت. اقترب منها وأمسك كفيها بيديه وقبلهما ثم نظر إليها.

مصطفى: أنا ابنك… مهما حصل… انتي أمي اللي عمري ما عرفت غيرها… ولا حبيت غيرها… مهما حصل… يمكن من حظي الحلو إني بدل أم واحدة بقالي اتنين… انتي أمي وفي قلبي ومفيش أي حاجة في الدنيا حتغير ده. علت شهقات أم مصطفى وهي تحتضن ابنها بقوة. إلى أن التفت مصطفى إلى والده الحاج خالد. وأكمل.

مصطفى: ربنا يخليكم ليا… أنا من غيركم كنت ضعت… ده من رحمة ربنا بيا إنه بعتكم ليا… تاخدوا بالكم مني وتربوني وتراعوني بعد ما رماني عمي… أنا لا يمكن أنكر جميلكم وفضلكم ده عليا. الحاج خالد: جميل إيه… وفضل إيه…؟؟ إنت ابننا يا مصطفى… ولا عمرنا حسينا ولا فكرنا في غير كده. لم يكن من مى إلا البكاء تأثراً على ما تراه. فلولا أنها تعلم القصة كاملة لاعتقدت أنه عمل درامي أو مسرحي هائل. مى: يلا نجهز للسفر.

تحركوا جميعاً لتحضير أنفسهم للسفر إلى القاهرة لمقابلة السيدة فادية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...