الفصل 10 | من 17 فصل

رواية بين يديك الفصل العاشر 10 - بقلم رشا روميه

المشاهدات
23
كلمة
1,555
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

الميناء ... بعد ترقب طويل، اتجه "مصطفى" لمسؤول قطع الغيار بالمركب بعد أن تعجب من هذا التعطل المبالغ فيه. مصطفى: معنى كده إن المركب مش حيبحر!!! أجابه "ماجد" نافيًا لتأخر مسؤول التوريد لقطع الغيار. عزيز: على الأغلب .. لأ .... الصيانه المرة دي مطولة ومحتاجين قطع غيار مش لاقينها ... قدامنا كام يوم كده المركب يجهز ونبلغكم ... أراد "مصطفى" أن يتأكد أنه لن يضر إذا ترك المركب الآن كما طُلب منه.

مصطفى: يعني الكابتن ما أكدش على معاد... ماجد: من ساعة كده لما سألته قالي قدامنا حوالي ثلاث أو أربع أيام كده .. وبعدها حنخطر الطاقم كله عشان نبحر ... ارجع إنت كمل إجازتك بقى .. الجزء اللي فيه صيانة ده مش من اختصاصك ... إرتسمت ابتسامة راحة على محياه قبل أن يردف مودعًا. مصطفى: تمام... مع السلامة .. ماجد: سلام ... فور خروجه من الميناء اتجه مباشرة لبيت صديقه "سيف" ليخبره بما حدث أولاً قبل عودته لبيته وقضاء بقية إجازته.

اندهش "سيف" بصدمة لرؤيته لـ"مصطفى" يقف قباله، فمن المفترض أنه قد سافر مع بقية طاقم المركب بدلاً منه منذ الأمس. توسعت عيناه بقوة وفزع لظنه بأن "مصطفى" لم يسافر عوضًا عنه وسيقع هو بمشكلة لا حل لها. صمت "سيف" متطلعًا بـ"مصطفى" لبعض الوقت ثم نطق أخيرًا بصدمة. سيف: إيه ده .... إنت عملتها وما سافرتش ولا إيه ... أنا كده أروح في داهية ... !!! دفعه "مصطفى" بخفة ممازحًا يبعده عن طريقه ليدلف إلى داخل الشقة أولاً.

مصطفى: فيه إيه يا عم ... ابلع ريقك كده ... تبعه "سيف" للداخل بخطوات متعثرة وهو يلحق بـ"مصطفى" ليفهم منه ما سبب عودته بهذا الوقت. سيف: طب ما تفهمني طيب ... بقولك إيه يا "مصطفى" .. المواضيع دي مفيهاش هزار ... !!!! التفت "مصطفى" تجاه "سيف" القلق للغاية وهو يسند كفه فوق كتفه مطمئنًا إياه. مصطفى: متقلقش ... السفر اتأجل صيانة بس ... سيف: بجد ... والسفر حيبقى إمتى .. مصطفى: ممكن كمان ثلاث أيام كده ..

زفر "سيف" براحة لوهلة ثم توسعت عيناه مرة أخرى حين انتبه لأنه بهذا التأخير سوف يسافر هو وليس "مصطفى" فوقتها سوف يكون بصحة أفضل ولن يتهرب من سفرته تلك. سيف: ياوبا ... ضاعت الإجازة .. ضحك "مصطفى" بشدة وهو يردف. مصطفى: شفت نيتك بقى ... سيف: أنا بحقد عليك .. حتأخذ الإجازة ... مصطفى: حقي بقى ... سيف: ماشي ياعم ... برجاء أخوي من شاب قتلته الوحدة، طلب "سيف" من "مصطفى" رؤيته قبل سفره.

سيف: طيب عايز أشوفك تاني بقى قبل ما أسافر ... مصطفى: أكيد بكرة إن شاء الله أعدي عليك .. بس دلوقتي خليني أروح أفرح أمي أني خلاص رجعت وحاخد أجازتي .... زيارة واجبة لصديقه وأخيه لن يتوانى عنها، لكن لم تغب عن عقله رجاء أمه بالبقاء معهما. لهذا اتخذ "مصطفى" طريق عودته لبيتهما القريب سيرًا على الأقدام، فهو يبعد عدة شوارع فقط. **** بيت الحاج خالد .... دلفت "أم مصطفى" بصعوبة وهي تدعو "مى" للدخول بترحاب وحفاوة شديدين.

أم مصطفى: اتفضلي يا بنتي ... تعالي ... ادخلي متخافيش ... طريقتها الودودة للغاية ولطفها الشديد جعلاها تشعر بالراحة لوجودها بالقرب منها، كما كانت ممتنة للغاية لصنيعها معها. مى: الصراحة أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا "أم مصطفى" ... أم مصطفى: ده كلام برضه يا بنتي ... ده أنا قلبي ارتاح لك من ساعة ما شوفتك والله ... رفعت "أم مصطفى" صوتها لتنادي زوجها لتعرفه بوجود "مى" معها. أم مصطفى: يا "أبو مصطفى" ... يا حاج "خالد" ...

انتبه "خالد" لصوت زوجته التي عادت للتو من الخارج ليخرج من غرفته لملاقاتها. الحاج خالد: انتي جيتي ... كويس إنك متأخرتيش ... لم يندهش الحاج "خالد" بوجود ضيفة ببيتهم، بل اندهش لتورمها وإصابتها التي تبدو بالغة للغاية. أردف الحاج "خالد" بطيبة قلب تماثل زوجته تمامًا. الحاج خالد: لا حول ولا قوة إلا بالله ... إيه اللي عمل فيكي كده يا بنتي ... مى: حد .. لا عايزة افتكره ولا ممكن افسحه في يوم من الأيام على اللي عمله فيا .

لم يظن الحاج "خالد" السوء بـ"مى" مطلقًا، فهو لا يسئ الظن أبدًا، لكن لاح تساؤل بداخله عن سبب كل هذا العنف لتلك المسكينة الضعيفة. الحاج خالد: وإيه اللي عملتيه يا بنتي عشان يعمل فيكي كده بس؟ مى: مش عارفة أقول لحضرتك إيه بس !!! ... بس هو كان عايزني أخون ثقة حد عزيز عليا اوووى ... وأنا رفضت ... ولما رفضت ضربني زي ما انت شايف ... قالتها بغموض شديد لم يشأ له الحاج "خالد" بالتطفل على التفاصيل لشيء لم تود البوح به.

الحاج خالد: ربنا هو المنتقم الجبار يا بنتي ... إلا الغدر والخيانه ... ادخلي يا بنتي ارتاحي .... دهشة "مى" بالحاج "خالد" لم تختلف كثيرًا بدهشتها بـ"أم مصطفى". كيف لهؤلاء الناس أن يدخلوها بيتهم ويرحبون بها كل هذا الترحاب بدون أن يعرفوا أي شيء عنها؟ أيعقل بوجود مثل هذه الطيبة في هذه الدنيا؟ ولماذا تندهش؟ فالسيدة "فادية" لا تختلف عنهم كثيرًا. قطعت شرودها أم مصطفى قائلة. أم مصطفى: عارف يا حاج "خالد" ...

"مى" تبقى قريبة "إحسان" و"خيري" ... قابلتها هناك في العمارة كانت جيالهم تقعد معاهم ومتعرفش إنهم مسافرين ... وأنا جبتها معايا تقعد عندنا وتنورنا الكام يوم دول لحد ما يرجعوا .... الحاج خالد: يلا سلام .... ده لو مشالتهاش الأرض نشيلها في عنينا ... مى: شكراً ليكم بجد ... مش عارفة أقول لكم إيه .... تلفتت "مى" بداخل حجرة المعيشة تتطلع حولها بهذا الأثاث البسيط المرتب بعناية ذو ألوان هادئة للعين والنفس.

كان واضح للغاية أن هذا الأثاث رخيص جدًا، وحتى ملابسهم ومعيشتهم تنم عن بساطة إلى حد كبير مما أثار تساؤلات بداخل نفسها. مى: إزاي ناس بسيطة كده يحملوا نفسهم حمل زيادة عليهم وهم فاكرين أني فقيرة ومعنديش فلوس ... ربنا يجازيهم خير باللي بيعملوه ده ... بس هو أنا حفضل عندهم لحد إمتى ... أنا مينفعش خالص أرجع تاني .. مش عارفة "عادل" ممكن يعمل فيا إيه تاني ... ممكن يموتني المرة دي ... !!!!

جلست بمفردها بغرفة المعيشة ترتشف كوب العصير الذي أحضرته لها "أم مصطفى" قبل أن تتركها هي وزوجها لتغيب بشرود بأفكارها المتضاربة. تفاجئت بباب الشقة يفتح فجأة ويطل منها شاب ذو ابتسامة رائعة ووجه وسيم الطلعة يتمتع بحضور طاغي.

تفاجئها جعلها تشهق بقوة وازداد سعالها إثر ارتجاع العصير بحلقها. رد فعلها الغريب جعله ينتفض لخطوتين إلى الوراء وهو يقضب حاجبيه بقوة لهيئة تلك الفتاة العجيبة تمامًا، فكانت مثالاً حيًا لفتاة قبيحة متورمة العينين ترتدي فستانًا ذو ذوق بشع، تغطي رأسها بوشاح قديم الطراز، يغطى عيناها نظارة سميكة تظهر عيناها صغيرتان للغاية. زادتها ببصقها للعصير بوجهه وسعالها الشديد حين رأته.

وجود هذا الكائن العجيب أمامه واختفاء أبويه جعله يتساءل باستراب. مصطفى: إنتي مين .... ابتلعت "مى" ما تبقى بحلقها وهي تردف ببلاهة متناهية. مى: أنا "مى" ... رفع "مصطفى" حاجباه متعجبًا محدثًا نفسه. مصطفى: "مى" مين دي؟ ... استغفر الله العظيم يعني وحشة وهبلة !!! ... بتتكلم كأني أعرفها قبل كده وأنا اللي مش واخد بالي ... !!!

هو يعلم جيدًا أن بيتهم مفتوح دائمًا للغرباء، ففضل السؤال عن والدته أولاً، فربما يكون هناك غيرها بالداخل. مصطفى: طيب .. أمي فين ... صمتت "مى" تمامًا دون رد، فهي لا تعرف من هو... ومن أمه؟ ليعود بسؤاله مرة أخرى فربما لم تسمعه جيدًا. مصطفى: إنتي يا .... بقولك أمي فين ... بتملل من غباء هذا الشخص الذي لا تعرفه ويسألها عن أمه التي لا تعرفها أيضًا. مى: مين أمك طيب ... اتسعت حدقتاه بدهشة من فرط غبائها مردفًا بسخرية.

مصطفى: يعني داخل البيت بالمفتاح وفاتح باب الشقة وإنتي اللي قاعدة معرفش إنتي مين ... حتكون مين أمي يعني ... تنبهت "مى" إلى أنها فعلاً لا تعرف من يسكن بهذا البيت وهي الغريبة هنا، وربما هذا ابن "أم مصطفى" فهي لا تعرفه بعد. شعرت بالحرج الشديد من تصرفها الغبي دون أن تعرف ما سبب هذه البلاهة التي سيطرت عليها فجأة في وجوده. مى: آه صح ... أسفة .. جوه في المطبخ ...

أشار "مصطفى" بإبهاميه على نفسه تارة وعلى المطبخ تارة أخرى موضحًا إليها ليشعرها بمدى غبائها أيضًا. مصطفى: أنا داخل لها ..... أنا ... داخل ... لهااااا .... تطلعت به بغيظ شديد ثم لامت نفسها بشدة على بلاهتها التي أظهرتها جليًا له. مى لنفسها: هو أنا مالي عاملة كده ليه ... زمانه بيقول مين المعتوهة اللي عندنا دي ... وبعدين عادي يعني .. يقول اللي يقوله ... وأنا إيه يهمني دلوقتي.

تركها "مصطفى" لوالدته بالمطبخ تستكمل يومها بالطهي بنشاط كبير، فاليوم لديهم ضيفة ستتناول معهم الطعام. وقف "مصطفى" مصدرًا صوتًا بطرق بأصابعه بالحائط الجانبي حتى لا يفزع والدته التي كانت منشغلة تمامًا بتقطيع الخضروات. مصطفى: إزيك يا ماما؟ استدارت "أم مصطفى" بتلهف لسماعها صوت ولدها، لكنها سرعان ما انتابها القلق لعودته. أم مصطفى: مصطفى! انت مسافرتش ولا ايه؟ إوعى تكون تعبت انت كمان.

مصطفى: لا يا ماما الحمد لله مش تعبان ولا حاجة. المركب كان محتاج صيانة وخلصت اللي المفروض أعمله، والجزء اللي باقي مش من تخصصي، فرجعت لحد ما يحددوا معاد سفر تاني. يكون "سيف" بقى كويس ويسافر هو. ها إيه رأيك بقى؟ أم مصطفى: طمنت قلبي يا حبيبي الحمد لله. بفضول شديد أشار "مصطفى" بعينيه تجاه خارج المطبخ متسائلاً. مصطفى: إلا قول لي يا ماما، مين اللي قاعدة برة دي؟ ومالها وارمة كده؟

بغريزة أنثوية محبة للثرثرة أمسكت "أم مصطفى" بذراع ولدها تجذبه أكثر نحو الداخل لتخبره بكل شيء بالتفصيل. أم مصطفى: تعالى لما أقولك. أخذت تسرد كل ما حدث بيومها وكيف قابلت "مى" حتى انتهى المطاف بها هنا ببيتهم. هنا انتبه "مصطفى" أنه لا يستطيع البقاء هنا معهم، فهي غريبة ويجب أن تشعر بالراحة حتى مغادرتها. مصطفى: اااه... على كده بقى أنا مينفعش أقعد هنا وهي موجودة، ميصحش. بهت وجهها وهي تومئ بالرفض.

أم مصطفى: أمال حتروح فين يا ابني بس؟ مصطفى: حروح أقعد مع "سيف" شوية. ما هو وحداني وساكن لوحده أهو أونسه. حتى هي كمان تاخد راحتها. وهم كام يوم يعني لحد ما عم "خيري" ومراته يرجعوا من السفر. أم مصطفى: أنا ملحقتش أقعد معاك وأملى عيني منك!!! مصطفى: معلش بقى الظروف. بس لحد ما تروح عندهم وأرجع، لسه الإجازة طويلة. باستسلام لرأي ولدها، فهي من داخلها تعلم أن هذا هو التصرف الصحيح، خاصة وأن شقتهم صغيرة للغاية.

أم مصطفى: خلاص يا ابني... زي ما تحب. أنا عارفة طبعك ومش هضغط عليك. حمل "مصطفى" حقيبته مرة أخرى وتوجه لصديقه "سيف" للبقاء معه حتى رحيل ضيفتهم العزيزة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...