ساد صمت قاتل وانتباه شديد وأعين مندهشة فوق وجوه ثلاثتهم وهم يطالعون التلفاز بهذه الفقرة الإعلانية. مفاجأة غير متوقعة جعلتهم بحالة من الذهول. هي علمت من رضوى أن عادل أعلن بوسائل التواصل عن غيابها، لكنها فوجئت بإعلان على الشاشة أمامهم. فور رؤيتها له أصابها برجفة قوية.
تحولت نظراتها بعد ذلك نحو مصطفى ووالدته التي ظهرت الصدمة على وجهها جلياً. ما اندهش له حقاً هذا المبلغ المالي الضخم للإدلاء فقط بمعلومة عنها، أ لهذه الدرجة يريد الوصول لمي؟ بينما كان تعجب أم مصطفى من جانب آخر. لماذا هناك من يبحث عن مي؟ ألا يعلم أهلها إلى أين ذهبت ولماذا؟ ترى ما مدى أهمية مي لهذا الشخص؟ أو بمعنى أدق ماذا فعلت مي؟
بعد فترة من الصمت وكل منهم جال في خاطره تساؤلات حول هذا الإعلان الصادم لهم جميعاً، ثم قطعت الصمت أم مصطفى. أم مصطفى: هم مين اللي بيدوروا عليكي يا مي؟ وإيه المكافأة الكبيرة قوي دي؟ ثم أكملت بشك. أم مصطفى: إنتي هربتي من أهلك ولا إيه؟ حركت مي رأسها نافية بقوة تبرر ما حدث. مى: لا طبعاً يا أم مصطفى. أنا ماليش حد فعلاً زي ما قلتلك. أنا أصلاً يتيمه. بس الشخص اللي ضربني ده أكيد هو اللي بيدور عليا عشان ينتقم مني.
لم تكن تنتظر أم مصطفى أكثر من ذلك لتصديقها، لتبدل نبرتها من الشك إلى القلق. أم مصطفى: يا بنتي بس المكافأة دي كبيرة قوي. وممكن أي حد يشوفك يطمع فيها. وأنا خايفة عليكي بجد. انتبه مصطفى لما قالته والدته للتو لينظر نحو مي باهتمام متسائلاً. مصطفى: إنتي أكيد محدش شافك من الجيران صح؟ لمرة أخرى حركت رأسها نفياً ثم أجابته. مى: لأ. أنا مخرجتش خالص من يوم ما جيت هنا.
توترت مي وشعرت بالخوف من رد فعل هذا الإعلان غير المتوقع، فالواقع الذي تعيشه الآن مختلف تماماً عما كانت تظنه بمخيلتها من قبل، بل ولربما تناست عادل وما فعله معها وما ينوي فعله. أحست بالضعف واقتراب الأذى منها مرة أخرى، لم تعد تقدر على الصمود والتظاهر بقدرتها على التعامل مع ذلك، فالوضع أصعب بكثير مما كانت تتخيل. تسابقت دموعها رغماً عنها متساقطة بحزن تعلن يأسها.
استأذنت منهم مي مسرعة قبل ملاحظتهم لها بالبكاء، فيكفي ما تحملته هذه الأسرة بوجودها معهم، ربما تحملوها لكن ليس عليهم تحمل مشكلاتها أيضاً. تيقن مصطفى من داخله أنها ليست على ما يرام، فلحقها بخطواته الطويلة وقد اهتز قلبه لصوت بكائها الضعيف. أوقفها مصطفى ثم وقف مقابلها متسائلاً. مصطفى: إيه اللي حصل؟ بتعيطي ليه دلوقتي؟ إنتي للدرجة دي خايفة منه؟ هزت رأسها نفياً ثم نكست عيناها أرضاً بصمت دون رد.
مصطفى: ارفعي وشك وبصي لي يا مي. رفع وجهها بإصبعيه من أسفل ذقنها ليتطلع لعيناها الغارقتان بالدموع وقد اكتسيا باللون الأحمر. توقفت الدنيا من حوله لتبقى فقط عيناها الحزينة تتحدث. مى: مش عارفة ليه وأنا معاكم هنا نسيت عادل ومشاكله! ودلوقتي بس حسيت إني خايفة. خايفة أكتر ليكون حد شافني وأنا مش واخده بالي ويبلغه، ساعتها حيجي هنا ويعمل مشكلة. لو عليا أنا مش مهم. بس أنا خايفة عليكم منه قوي. أنا كمان خايفة ياخدوني من هنا!
برفض قاطع لأفكارها وتخبطها، فلا يمكن ولا يجرؤ أحد على التعرض لها وهو معها. مصطفى: إيه؟ يعني إيه ياخدوكي؟ مش حيحصل أبداً. مى: وأنا مش حستنى لما المشكلة تحصل. أنا لازم أمشي من هنا. حالاً. تأهبت مي للدخول للغرفة حتى تحضر حقيبتها وتغادر البيت، لكن مصطفى أمسكها من ذراعها يلفها نحوه، فهو لن يدعها تتركه وتعرض نفسها لأي أذى بتفكير انفعالي.
تهدج صدره بقوة وقد تحلت نبرته بجدية وجسارة لطالما لمستها فيه خلال الفترة القصيرة التي عرفته بها. مصطفى: تمشي تروحي فين؟ استحالة تمشي من هنا. اللي يهوب ناحيتك بس ولااا يمس شعرة منك حتبقى نهايته على إيدي. ومحدش حيقدر ياخدك من هنا. يا خدوا روحي قبلها الأول.
حمايته لها وقوته سلبت عقلها بلحظة وهامت بإيمائاته المنفعلة وازدادت ضربات قلبها قوة مع عبارته الأخيرة، تلك الضربات التي تعلن ما لم تدركه من قبل، إنها حقاً تحبه. كلماته تقول ذلك أيضاً، لكنها تريد سماعها منه صراحة. أخفضت مي من صوتها تحثه على الإيضاح. مى: حتعمل ده ليه؟
في هذا الوقت فقط أدرك مصطفى ما هو هذا الشعور الذي يشعر به تجاه مي، فهو يحب دائماً الوجود معها. هي الوحيدة التي استقرت في تفكيره دون غيرها، هي التي تربعت فوق عرش قلبه دون استئذان. لم يكن لذلك سوى معنى واحد فقط. إنه يحبها. فور إعلان عقله لهذا، تعالت ضربات قلبه داخل أضلاعه لينطق بالكلمة التي لم يتخيل أنه سوف ينطقها يوماً. غرق ببحر عيناها بهيام وهو يجيبها بصوته الأجش. مصطفى: ليه؟ ... عشان بحبك يا مي.
تراقص قلبها فرحاً وهي التي كادت تنفطر من البكاء منذ لحظات. هل هي تحلم بحلم جميل؟ هل هي تحب حقاً؟ هل هكذا يكون مذاق الحب؟ إن قلبها لم يدق ولم يحب من قبل، هذا ما تيقنت منه الآن فقط. فحتى ما ظنت أنه حب لـ عادل لم يكن حباً على الإطلاق. فشعورها وتفكيرها بـ مصطفى شيء آخر. شعور لا مثيل له ولا يقارن بغيره، له حلاوة لم تشعر بها من قبل وله رهبة ترجف بقلبها داخل ضلوعها. تناست بكائها لتبتسم بخفة وهي تهمس. مى: بتحبني؟
تهدلت ملامحه المنفعلة ليهيم عشقاً بتلك الصغيرة التي خطفت قلبه قبل عيناه. مصطفى: أيوه بحبك. مش عارف إمتى وإزاي بس بحبك. ومش حسمح لأي مخلوق في الدنيا دي يمسك. خليكي واثقة في ده. دموعك دي غالية على قلبي قوي. مش عايز أشوف الدموع دي في عينيكي تاني. تورّدت وجنتاها بخجل لتنكس رأسها قليلاً، فهي غير معتادة على تلك اللحظات التي تلهب بمشاعرها. مصطفى: مالك سكتي كده ليه؟ أنا كلامي ضايقك في حاجة؟ مى: ضايقني؟
استحالة طبعاً. أنا كمان ااا..... مصطفى: إنتي كمان إيه؟ قالها مصطفى يتمنى سماعها منها، يتوق بشدة للحظة تبادله بها نفس الشعور. مى بخجل: أنا ااا بحبك. بس خايفة. لتحصل حاجة وتبعدني عنك. اشرأب عنقه ولاحت علامات السعادة على وجهه لتشرق عيناه ببريق حالم. مصطفى: مش عايزك تخافي وأنا معاكي أبداً. إدخلي إنتي ارتاحي دلوقتي وأنا حطمن أمي وأروح شقة سيف أجيب حاجتي من هناك وأرجع لكم الصبح.
أومأت له بالتفهم ليتحرك مبتعداً متجهاً نحو والدته القلقة التي مازالت تنتظر بغرفة المعيشة. وبعد أن أوضح لها مصطفى أن كل شيء على ما يرام عاد لشقة صديقه سيف لقضاء آخر ليلة بها ويلملم بقية ملابسه ويعود إليهم بالصباح ليبقى إلى جوارها حتى تطمئن. كادت مي تحلق عالياً من فرحتها التي كانت جديدة عليها. إحساس رائع يجتاح قلبها لتبقى مستيقظة طوال الليل تعيد بعقلها كلمات مصطفى الرقيقة واعترافه بحبه لها.
لم تستطع إخفاء تلك السعادة عن نفسها وقلبها وأرادت مشاركتها مع أحد. لم تفكر سوى بـ رضوى صديقتها المقربة. أسرعت نحو الخزانة مخرجة منها حقيبتها ممسكة بهاتفها المغلق لتتصل على الفور بـ رضوى لتشاركها فرحتها. مى: رضوى وحشتيني. رضوى: مي.... إنتي فين يا مي؟ حاولت أكلمك كتير تليفونك مقفول. ضحكت مي من جدية رضوى غير المعتادة. مى: بالراحة شوية عليا. فيه إيه مالك؟ رضوى: كنت عايزة أوصلك بأي شكل معرفتش. اعتدلت مي متسائلة بقلق.
مى: فيه إيه قلقتيني؟ ماما فادية كويسة؟ بتردد شديد أجابتها رضوى. رضوى: آه كويسة... بس!!!! مى: بس إيه متقلقينيش بقى واتكلمي على طول. اهتز صوت رضوى برجفة قوية كما لو أنها تبكي لتجيبها باحتقان معتذرة منها بشدة. رضوى: أنا آسفة يا مي. والله غصب عني. لم تعد مي تحتمل كل هذا الغموض والتوتر بكلماتها لتهتف بقلة صبر. مى: مش معقول بجد حتموتيني. اتكلمي!
رضوى: عادل جه هنا وضغط عليا جامد وهددني إنه ممكن يؤذيني أنا وبابا وماما واضطريت أديله رقمك. سامحيني يا مي والله معرفتش أعمل إيه وخفت منه قوي. ابتلعت مي ريقها بغصة علقت بحلقها قائلة بخفوت. مى: كنت عارفة إن فرحتي دي ليها ثمن وثمن غالي قوي كمان. فرحتي بوجودي هنا نستني عادل واللي ممكن يعمله. أهو دلوقتي عادل ممكن يعرف مكاني بسهولة. رضوى: إزاي يعني؟ قصدك إيه؟
يكفيها ما تشعر به من ذنب لما أجبرت عليه لتجيبها مي باقتضاب فلا تريد أن تشعرها أن ما فعلته سيؤذيها بالتأكيد. مى: لا ميهمكيش. سيبيني بقى دلوقتي أفكر وأشوف حعرف أتصرف إزاي. رضوى: ملهاش غير حل واحد يا مي. اكسري الشريحة دي وسيبى البيت اللي إنتي فيه ده فوراً قبل ما يلاقيكي. مى بصدمة: أسيب البيت ده! رضوى: وهي ليها حل تاني؟ مى باختناق: خلاص يا رضوى. سيبيني دلوقتي. سلام.
أنهت مكالمتها بشعور على النقيض تماماً مما بدأتها به. تفكرت كثيراً ولم تجد سوى حل واحد وشخص واحد فقط كلما وقعت بمشكلة يحل طيفه بعقلها على الفور. إنه مصطفى. تسللت بخفة لغرفة المعيشة لتخرج رقم مصطفى من هاتف والدته ثم عادت الغرفة مرة أخرى لتحدثه وتخبره بما حدث. **** بيت عادل. بخلاف تلك العيون الساهرة كان عادل يغط بنوم عميق حين دق هاتفه يكسر صوت صمت الليل ليستيقظ بتثاقل ينظر نحو شاشة هاتفه بنصف عين مفتوحة.
ضغط بزر بدأ المكالمة قائلاً بصوت يغلبه النعاس. عادل: هااا...... اعتدل عادل على الفور وهو يحرك رأسه بقوة ليستفيق وينتبه لما يقال له. عادل: قول تاني كده معلش. _الرقم اللي إنت طلبت مني أتعقبه. اتفتح النهارده وهو في اسكندرية. خد بقى العنوان بالتفصيل. كاد يقفز فرحاً وهو يهتف بقوة. عادل: حبيبي. المبلغ اللي اتفقنا عليه حيكون عندك الصبح. سلام. أنهى المكالمة لتشع عيناه ببريق خبيث للغاية.
عادل: حنشوف مين اللي حيضحك في الآخر يا مي. بس يا ترى مين اللي راحت لهم في اسكندرية دول؟ دي مالهاش حد هناك خالص. بس مش مهم. أخيراً. بكرة حتبقى هنا تحت رجليا. ثم أكمل ساخراً. عادل: يا مي هانم. اتصل عادل بـ بدوي ليخبره بالأخبار السعيدة وأنه قد توصل إلى مي وأن عليهم السفر بالصباح الباكر إلى الإسكندرية. *** مى. بعد أن استمعت لصوت الاتصال لبعض الوقت استمعت لصوته بالطرف الآخر. مصطفى: ألو. مى: أسفة صحيتك من النوم.
مصطفى: مين معايا؟ مى: أنا مي. مصطفى: إنتي معاكي تليفون؟ أول مرة أعرف. مى: الشريحة دي والدتك ادتهالي. بس... اااا.... مش دي المشكلة دلوقتي. مصطفى: إيه اللي حصل؟ مى: الرقم ده كنت كلمت منه رضوى صاحبتي و..... عادل عرف ياخده منها. وأكيد زمانه عرف مكاني. مش عارفة أعمل إيه يا مصطفى. مصطفى: قلت لك متخافيش. أنا جاي دلوقتي. حالاً. سلام.
أنهت المكالمة وهي غير مصدقة لما يحدث بحياتها وإلى متى ستكون حياتها متعبة إلى هذا الحد. ألم يحن الأوان لراحتها وسعادتها؟ لكنها شعرت بأمل بوجود مصطفى إلى جوارها. بعد قليل من الوقت. وصل مصطفى لبيت والديه ليجد مي جالسة بغرفة المعيشة فجلس إلى المقعد المجاور لها متفكراً باهتمام. مصطفى: الحل الوحيد دلوقتي إننا نروح نبلغ الشرطة بالفيديو اللي معاكي ده. ده يعتبر دليل واضح على مؤامراتهم. مى: بس...
مصطفى: مفيش بس. ده اللي كان لازم يتعمل من الأول. ابتسم مصطفى ابتسامة جانبية وأكمل. مصطفى: بس تعرفي. إنتي لو كنتي سلمتي الفيديو ده للشرطة أول ما هربتي منه. ولا كنتي حتيجي هنا ولا أشوفك. ده كأن الحكاية دي كلها عشان بس نتقابل. مى: تصدق صح. بس أنا أخاف أعمل كده لوحدي. مصطفى: متقلقيش. أنا جاي معاكي طبعاً نقدم البلاغ. مى: مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. مصطفى: ادخلي دلوقتي ارتاحي وأنا حقعد هنا. مى: مش حتنام إنت كمان؟
مصطفى: باقي على الفجر وقت قليل قوي حصلي الفجر وبعدين أنام. مى: تصبح على خير. مصطفى: وإنتي من أهل الخير. جلس مصطفى على المقعد مسنداً رأسه للخلف وأغمض عيناه منتظر سماع الأذان وفجأة شعر بأحدهم يضع كفه فوق كتفه. انتفض مصطفى بقوة قائلاً. مصطفى: ماما! أم مصطفى: بسم الله عليك ياحبيبي. إنت نايم هنا كده ليه مش إنت كنت رحت تبات في شقة سيف؟ إيه اللي رجعك تاني كده؟ حصل حاجة ولا إيه؟
مصطفى: لا أبداً. رحت جبت حاجتي وهدومي ورجعت عشان أبقى جمبكم. وقلت أصلي الفجر الأول وبعدين أنام. أم مصطفى: ربنا يبارك فيك ويحفظك يا ابني. اعتدل مصطفى بجلسته ليتحلى بجدية وتوتر بذات الوقت. مصطفى: ماما... كنت عايز أكلمك في موضوع ضروري. كويس إنك صحيتي دلوقتي. أم مصطفى: خير يا حبيبي. مصطفى: خير إن شاء الله. أنا عايز أطلب طلب. أم مصطفى: اطلب يا نور عيني.
مصطفى: الصراحة. أنا عاوز أتجوز مي. وكنت مستني اليومين دول يعدوا وأخد رأيك إنتي وبابا. وبما إننا قاعدين لوحدنا فقلت أستنهز الفرصة وأكلمك. إيه رأيك؟ تهلل وجه أم مصطفى بسعادة، فقد أحبت هذه الفتاة وودت بالفعل هذا من صميم قلبها. أم مصطفى: والله يا ابني أنا حبيت مي كأنها بنتي بالضبط. وكنت عايزة أفاتحك في الموضوع ده. بس قلت أستنى شوية أشوفك لو كنت ميال ليها ولا لا. لكن... !!! أنهت أم مصطفى عبارتها بتوجس. مصطفى: لكن إيه؟
أم مصطفى: مش تستنى شوية يا ابني لحد ما نشوف المشكلة اللي هي واقعة فيها دي إيه بالضبط. هي متكلمتش خالص. وإحنا مش عارفين عنها حاجة. أنا خايفة تكون مشكلة كبيرة وتورطك معاها. مصطفى: متقلقيش يا ماما. مي حكت لي كل حاجة بالتفصيل. وعرفت إيه المشكلة بالضبط. وإن شاء الله حساعدها في حلها وميحصلش مشاكل ولا حاجة. اقتضبت حاجبيها قائلة. أم مصطفى: حكت لك إمتى؟ وليه مقولتيش إيه اللي حصل؟
مصطفى: والله يا ماما هي ائتمنتني على السر وأنا مقدرش أتكلم. دي أمانة. أم مصطفى: أيوه يا ابني عارفة. بس إنت اطمنت من ناحيتها يعني؟ مصطفى: أيوه يا ماما. متقلقيش. أم مصطفى: لو كده يا ابني. فـ مي نِعم الأخلاق والتربية. بنت ما شاء الله عليها أدب وأخلاق وجمال. ده غير نفسها الطيبة. ربنا يكتبهالك من نصيبك يا ابني. عموماً أنا حكلم لك أبوك في الموضوع ده وأخد رأيه. مصطفى: ربنا يخليكي ليا يا ماما.
انتبهت أم مصطفى لأذان الفجر لتنبه ولدها أيضاً للصلاة. أم مصطفى: هاااه. الفجر أذن أهو. يلا نتوضى ونصلي وترتاح لك شوية. بعد أن صلى مصطفى غفا قليلاً فوق الأريكة بغرفة المعيشة حتى استيقظ على صوت نغمة المنبه الذي وضعه على الساعة الثامنة. استفاق متجهاً لغرفة مي ليوقظها هي أيضاً لكنها بقيت متيقظة طوال الليل جالسة بانتظار الصباح لمرافقة مصطفى لقسم الشرطة كما اتفقا. مصطفى: مي. إنتي صاحية. فتحت مي الباب لمقابلته.
مى: أنا صاحية. مصطفى: تمام. يلا جهزي نفسك عشان ننزل. مى: حاضر. بعد أن بدلت ملابسها اتجها لقسم الشرطة بدون تأخير للإبلاغ عن عادل. **** في الطريق. بسرعة جنونية قاد عادل سيارته برفقة بدوي للذهاب للعنوان الذي توجد به مي، تشبث بدوي بكفيه بجانبي المقعد قائلاً. بدوي: خفف سرعتك يا عادل حتقتلنا. عادل: مش قادر أصبر يا عمي. خلاص أهو. دخلنا من مدخل اسكندرية. عايز أوصل لها بأقصى سرعة.
بدوي: براحة شوية يا عادل. أنا مقدرش أتحمل السرعة العالية دي. عادل: لا. استحمل شوية. مش حهدى السرعة. لن يتوقف أو يبطئ من سرعته فبينه وبين إنقاذ نفسه ما هي إلا دقائق تفصله عن الإمساك بـ مي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!