ها قد تحققت المعجزة الذي أقسم الجميع على عدم حدوثها، فقد فتحت أرض كِندراش أبوابها للخروج منها. وهنا يكمن سر الإصرار والمحاولة، فذلك السر وراء كل ما حدث في الأرض، هذا سر الأرض الذي لم يعلمه أحد بها حتى الآن. "مذاكرات الساحر كِندراش" كانت دي آخر جملة ظهرت في كتاب الساحر ومذاكراته. وقف طفل صغير وهو بيبص لنجمة واللي معاها بدهشة وخوف، وبينادي على أهل القرية: "فيه ناس خرجت من البئر."
أغلبهم كان تعبان بسبب التغيرات العكسية اللي حصلت. فيه منهم اللي أُغمي عليه من التعب زي راناش وراميان وماندريانا. وبعضهم اللي كان دايخ فقط ومش مُدرك لشئ حواليه زي نجمة وقمر وعبد الرحمن وآدم. كانت قمر بتفتح عيونها بصعوبة وبتحاول تقوم وهي بتسند على البئر. وقفت وهي بتبص حواليها وشايفة ناس متجمعة حواليها ونظراتهم كلها دهشة وحيرة. غمضت عيونها وهي بتستسلم للإغماء بتعب. ووقعت جنب راميان وهي بتفقد الوعي بالكامل.
أهل القرية بدأوا يبصوا لبعض بإستغراب. واحد منهم اتكلم: "دول اتنين، يعني نجمة اللي اختفت من حوالي ٨ شهور وقمر اللي من ٢٢ سنة. مين الباقي دول؟ بص شخص لراميان وهو بيقول: "دول معاهم طفل صغير." كانت الساعة ٦ صباحاً. أطفال القرية كانوا بيجروا وكل واحد منهم بيخبط على باب شقة أسر وبينادي بصوت عالي وهو بيمشي: "نجمة طلعت من البئر.. نجمة طلعت من البئر."
كانت نجمة بتحاول تقف بصعوبة. إتحركت خطوتين بتعب وهي بتبص ليهم برجاء إنه يمسكها لكن محدش قدر يتحرك من الخوف. غمض أسر عينه وفتحها أكتر من مرة وهو سامع صوت خبط الباب، وأوقات بيكون بقوة حسب عمر الطفل. الباب خبط أكتر من مرة. ركز أسر مع صوت الخبط والكلام اللي بيسمعه. إتردد في ودنه صوت طفل قالها بصوت عالي: "نجمة طلعت من البئر."
فتح عيونه بصدمة وهو بيقعد على السرير وبيردد مع الطفل في عقله نفس الجملة. مسك العكاز وهو بيقوم من على السرير وبيسند عليه. خرج من الشقة وهو سامع صوت الأطفال كلهم وهم بيتكلموا عن الحدث. ساب باب الشقة مفتوح وهو بيمشي اتجاه البئر واللي كان قريب من بيته. شاف تجمع الناس عند البئر فبص عليهم وهو بيدخل وسطهم علشان يوصل للمقدم. بص بصدمة للي الأشخاص الموجودة. همس واحد من اللي واقفين لشخص جنبه:
"هو ده اللي يعرف إذا كانوا ناس طبيعية ولا عفاريت." كانت نجمة سانده على البئر علشان تقدر تقف. شافت ظل أسر وهو بيقرب عليها وملامح وشه توحي بالصدمة والإندهاش في نفس الوقت. ابتسمت وهي بتقول قبل ما تفقد الوعي: "أسر." كان أسر قرب عليها ومسكها بإيده السليمة وهو بينادي في الناس اللي واقفة بصوت عالي: "يمسكها معايا.. حاولوا تفوقوا حد فيهم." بدأ الناس يتحركوا والرجالة بدأت تحاول تفوق عبد الرحمن وأدم وراناش. اتكلم
أسر وهو بيوجه كلامه لنجمة: "إنتِ بجد موجودة معايا، يعني انتِ هنا.. نجمة فوقي." واحد من أهل القرية شال نجمة من بين إيدين أسر وهو بيقول: "هننقلهم على البيت عندك." هز رأسه بموافقة. فبدأ كل شخصين من اللي موجودين يسند شخص منهم ويدخلوه بيت أسر. وقف أسر عند باب البيت وفتحه على أخره. بعدها دخل وهو بيفتح باقي الغرف وبيقول للناس: "نايموهم على الكنب وفي الأوض." إتنقلوا كلهم داخل الشقة وفضل الناس واقفين مستغربين.
اتكلم أسر بصوت عالي: "حد ينادي طبيب الوحدة والممرضين اللي هناك علشان يكشفوا عليهم." واحد منهم اتكلم: "حد بينادي عليه من قبل ما تقول، حالتهم مش مبشرة بالخير." حس أسر بقلق وبدأ يبص للناس وعلامات واضحة على وشه. "السلام عليكم.. وسعوا شوية يا جماعة عايز أدخل." كان كلام الدكتور وهو داخل بيت أسر. دخل معاه ممرضتين. فقعَد على أول حالة شافها واللي كان راناش وهو بيقول للاثنين الثانيين:
"قيسوا نبض كل واحد فيهم، وهل بيتنفسوا بصعوبة ولا لا." طب واحد بدأ يشوف شغله. وأهل القرية بدأوا تدريجياً كل واحد فيهم يمل ويمشي. كشف الطبيب واللي معاه عليهم. بعد نص ساعة طمن الدكتور أسر وهو بيقول: "كلهم كويسين.. حالة إغماء مش أكتر وهيفوقوا منها كمان شوية." اتكلمت ممرضة من اللي واقفين وقالت: "في جروح في ضهرهم مش معروف سببها." هز الطبيب رأسه بتفهم لإنه شاف جرح راناش وقال: "آه.. لما يفوقوا أكيد هنعرف السبب منهم."
هز أسر رأسه بتفهم وهو بيدخل على الأوضة اللي فيها نجمة وبيقعَد جنبها. كان بيبص لملامحها البهتانه من التعب بحزن. ابتسم بسعادة وهو بيمسد على شعرها وبيقول: "إنتِ فعلاً موجودة معايا.. أنا كنت فقدت الأمل بإني أشوفك تاني." نزلت منه دمعة فخرج من غرفتها وهو بيشوف قمر وعبد الرحمن. بص على عبد الرحمن وهو بيقول: "اصحى.. نفسي أحضنك زي زمان." *** في أرض كِندراش وقف الملك الأصلي للأرض "الملك نِرداش" على شرفة القصر وهو بيُخطب
في أهل الأرض: "لقد عاد الملك الأصلي للأرض وذهب راناش." الناس بصوا لبعض بإستغراب لكون نِرداش لسه عايش. تشجع واحد فيهم وهو بيقول: "كيف؟ لقد قطع الملك راناش رأسك." نِرداش بثقة: "لقد خدعكم ملك مزيف والآن أنا ملك الأرض.. فليطمئن الجميع.. ستسير الأرض كما ذي قبل." رفع واحد رأسه وهو بيقول: "أين ذهب الملك راناش إذاً؟ بص الملك للشخص وقال: "لقد قطعت رأسه."
وقف الجميع بذهول بسبب الأحداث الغريبة اللي حصلت في الأرض. من قتل قمر لتولي الملك نِرداش الحكم بعد ما كان مات. لحد قتل راناش زي الملك ما اتدعى حالياً. سكت الملك وهو بيتابع همسات الشعب بعيونه. شاور للخدم بعيونه قبل ما يدخل من الشرفة فنزلوا علشان يمشوا الشعب من قدام القصر. إتنهد بهدوء وهو بيتمشي في طرقة القصر وبيعيد ذكرياته عن حكمه القديم في الأرض. دخل جناح العرش. إتقدم بخطوات ثابتة ونظرة إتجاه كرسي العرش. قعد
عليه بفخر وثقة وهو بيقول: "لقد انتهى عصرك يا راناش." *** في القرية "في منزل أسر" فاقت نجمة وكانت أول شخص فاق منهم كلهم. كان أسر قاعد على كرسي قدامها في غرفتها وساند بظهره على مسند الكرسي وباصص للسقف. سمع صوت حركة على السرير وبعدها صوت نجمة وهي بتنادي: "أسر." بص عليها وبعدها مسك العكاز. مشي ناحيتها أكتر من خطوة وقعد جنبها على السرير وهو بيبص لملامح وشها وبعد كدا قال: "إنتِ نجمة فعلاً.. أنا شايفك بجد." هزت
رأسها بتأكيد وهي بتقول: "آه أنا.. أنا جيت هنا عشانك." حضنها بإيده السليمة وهي بادلته الحضن وهي بتبكي معاه وبتقول: "وحشتني.. كان دايماً نفسي أشوفك." عيونه دمعت: "كنت فاكر إني مش هشوفك تاني." مسح دموعه بإيده وهو بيقول: "الحمد لله إني شوفتك.. الحمد لله إنك عايشة." مسحت دموعها وهي بتقوم من مكانها وبتقول: "بابا وقمر.. عايزة أطمن عليهم." قام معاها وخرجوا من الغرفة علشان يتطمنوا عليهم.
كان أدم قاعد مكانه وماسك رأسه بتعب. شاف نجمة خارجة ومعاها أسر فرفع رأسه ليهم وبصلهم وهو بيتنهد بتعب. قعدت نجمة قصاده وسألته: "إنت كويس؟! هز رأسه بتأكيد وهو بيقول: "ماندريانا فين؟! بصت نجمة لأسر. فبصلها بإستغراب: "فيه بنت في أوضة ماما جوا؟! شاورت لأدم برأسها على الغرفة فقام دخل وبص عليها علشان يطمئن إنها موجودة. خرج تاني وقعد قدام نجمة وهو بيقول: "الموضوع كان صعب قوي." غمضت عيونها وبعدها هزت رأسها بتأكيد وقالت:
"أهم حاجة إننا بخير." وافقها على كلامها وهو بيبص لراناش وعبد الرحمن وراميان اللي نايمين في الصالة وقال: "هيفوقوا امتى؟! بصتلهم نجمة بأسف: "أعتقد هيكون متأخر، لإن بابا سنه كبير وراناش مش هجين وراميان طفل وكذلك ماندريانا." هز رأسه بتفهم وهو بيبص على الغرفة اللي خرجت منها قمر وهي بتنادي على راميان. قامت نجمة تسندها علشان تقعد. قعدت وهي بتبص في المكان وقالت: "كأن المكان زي ما هو متغيرش." بص نجمة وأسر لبعض. فقامت وقفت وهي
بتقرب من أسر وبتقول بمحبة: "وحشتني قوي." ابتسم أسر وهو بيحضنها زي نجمة وبيقول: "كنت مستني إنك تيجي مع بابا في اليوم اللي روحتي فيه هناك.. عايز أسألك عن كل حاجة بس مش وقته دلوقتي." سمع أسر صوت راناش وهو بيقول بتعب واضح: "ابتعد عنها." لفت قمر لراناش اللي كان رفع جسمه بتعب وقال الجملة دي. نزل جسمه تاني وهو بيغمض عيونه بتعب. قربت قمر منه بهدوء وهي بتقول: "الأمر مؤلم بالنسبة لك كثيراً.. تحمل من أجلي."
مسكت إيده وهي بتحاول تخليه يقعد. كان أسر بيتابعهم بعينه. بص لنجمة وهو بيهمس لها: "مين ده؟ وليه بيعامل قمر كدا؟! همست نجمة في ودنه: "ده راناش ملك الأرض وزوج قمر." ظهرت الصدمة على ملامح أسر وقبل ما يسأل تاني كان راميان فاق وهو بينادي: "ماما." "الله أكبر." نطقها أسر أول ما سمع راميان ينادي قمر وبيشاور عليها. سند بظهره على الكنبة وهو يراقب قمر بتتحرك ناحية راميان علشان تتطمن عليها. همست نجمة لأسر:
"ده ابن راناش وقمر.. راميان." أسر بإستغراب من الأسماء: "راناش وراميان وماندريانا.. مفيش اسم حد طبيعي هنا." نجمة: "آه فيه.. شاورت برأسها لأدم وقالت: اسمه أدم.. ابن الحاج توفيق الله يرحمه.. اللي اختفى وهو عنده ٩ سنين." بصله بصدمة وهو بينطق: "إنت ابن الحاج توفيق الله يرحمه." هز أدم رأسه بحزن رداً على سؤاله.
فاق عبد الرحمن وقعد على الكنبة وهو بيبص عليهم كلهم بتعب. لمح أسر فقام وهو بيبتسم بفرحة دموعها في عيونه. لمس وشه بإيده وهو بيقول بفرحة لنجمة: "زي ما خليتيني أشوفه.. زيه بالظبط." ابتسم أسر بحنان وهو بيحضنه وهنا كل الكلمات اللي كان عايز يقولها لما يشوفه تلاشت أمام الموقف. كان عبد الرحمن بيبكي من الفرح وهو بيردد عبارة: "يا ما انت كريم يا رب." خرج أسر من حضنه وهو بيضحك وبيقول: "شكلك شباب يا حاج وعايز عروسة قريب."
إختلطت دموعه بالضحك وهو بيقعَد جنبه وبيقول: "من بعد الله يرحمها كريمة.. مقدرش أشوف غيرها عروسة في عيني." افتكر أسر والدته بحزن وقال بأسف: "الله يرحمها." خرجت ماندريانا وهي بتسند على الحيطة أو أي أثاث جنبها بتعب وبتدور بعيونها على أدم. لمحها أدم فقام علشان يسندها. قعدت جنبه وهي بتقول بألم: "الموضوع طلع صعب."
هز أدم رأسه بتفهم لحالتها. عيونها كانت بتدور في المكان لحد ما شافت أسر فبصت للجميع وهي مستنية تفسير منهم عن الشخص الغريب اللي موجود. فهمت نجمة نظراتها فقالت وهي بتوجه كلامها لماندريانا: "ده أسر أخويا يا ماندريانا." ابتسمت ماندريانا لأسر وفضلت باصة حواليها للبيئة الجديدة بإستغراب. نزل راميان من على الكرسي وهو بيجري على والده وبيقعد في حضنه وبيقول بفرح: "هل سنبقى سوياً ودائماً هنا؟ هز رأسه بتأكيد فصرخ
راميان بفرحة وهو بيقول: "سنجلس سوياً دائماً." كان بالنسبة لأسر فيلم هندي بيتفرج عليه بينهم بسبب اللغة العربية الفصحى ما بين راناش وراميان وقمر. إتنهد تاني وهو بيقوم من مكانه وبيقول: "هطلب لكم أكل." *** بعد ساعه كان الجميع قاعد على السفرة وكان في مقدمة السفرة عبد الرحمن وأسر من كلا الناحيتين. بص راناش على الأكل بإستغراب. رفع رأسه ليهم وهو بيقول بإستياء وقرف: "ما هذا!! وما نوع هذا الطعام؟!
اتكلمت ماندريانا وهي ماسكة صباع كفتة ما بين صوابعها وبتقول بإشمئزاز: "لا يبدو طعاماً.. هل هو أكل حيوانات؟! بص الجميع ليها ولطريقتها في الوصف. سابت صباع الكفتة وبصت ليهم بتوتر وهي بتبتسم نص ابتسامة وبتقول: "آسفة." ابتسمت نجمة وهي بتقولها بتفسير: "دي أكلة عندنا واسمها كفتة.. عبارة عن لحم مشوي زي الدومادو بس من غير ثعابين." مسكتها نجمة وهي بتاكلها قدامها فتشجعت ماندريانا وأكلت منها. ابتسمت وهي بتقول للكل: "طعمها حلو."
مسكت قمر قطعة وهي بتاكلها لراميان اللي ابتسم لوالدته وهو بيقول: "لذيذة." ضحك الكل على طريقته الطفولية وفي الأخير بصوا لراناش مستنين تجربته هو كمان. لاحظ نظراتهم ليه فمسك قطعة وأكل منها جزء. قعد فترة صغيرة وبعدين قال: "لابأس بها.. تشبه الوجبة التي كانت تعد خصيصاً للملوك." ابتسموا كلهم وبدأوا يأكلوا. بعد ما خلصوا قاموا وقعدوا كلهم في الصالة. فسأل أدم أسر بإستفسار: "أنا عايز أروح بيت أبويا."
بص أسر لنجمة وبعدين نزل من إيده كوباية الشاي وهو بيقول بتساؤل: "إخواتك هيفتكروك؟! رفع أدم عيونه وهو بيفتكر اللي عملته فيه مرات أبوه وقال: "مرات أبويا هتفتكرني." رجع أسر ظهره لورا وهو بيقول: "الله يرحمها." إتصدم أدم وبص لنجمة لإنها قالتله إنه والده بس اللي اتوفى. بصت نجمة لأسر اللي كمل كلامه: "ماتت من ٣ شهور." بصت نجمة لأدم فاللي فضل ساكت. كمل أسر كلامه:
"البيت مقفول ومفاتيحه معاهم.. كل واحد اتجوز وعاش حياته وكانوا بيروحوا زيارة ليها في الأعياد بس. في أيامها الأخيرة قالت لبنتها على ذنب هي عملته بس موضحتش كلامها قوي." بصت نجمة لأدم بتفهم لكلام أسر. رجع ادم ظهره لورا بحزن وعقله بيردد "وعند الله تجتمع الخصوم". بصت نجمة لأدم وقامت قعدت جنبه وهي بتتكلم معاه بهدوء: "سامحها يا أدم.. هي ما بين إيدين ربنا." هز رأسه بالنفى وهو بيقول: "لا.. مش مسامحها." اتكلمت نجمة تاني:
"سامحها يا أدم.. عذابها دلوقتي مش هين على بني آدم.. عذاب ربنا عظيم." أدم اتكلم بصوت عالي: "وهي مفكرتش في عذاب ربنا وهي بترمي في البئر، مفكرتش فيا ولا في حياتي اللي عشتها هناك.. كان كل همها نفسها وعيالها وبس.. أنا حتى مكنتش أذيتها.. كنت طفل.. تظلمني وأنا طفل وتضيع حياتي ومستقبلي وأسامحها وأنا كبير.. أقدمتلي إيه عشان أسامحها عليه."
نظرات الجميع كانت عليه وهو بيتكلم. بص ليهم وخرج من الشقة علشان يقف برا شوية. بصوا لنجمة مستنين تفسير منها عن اللي حصل. إتنهدت وقالت: "وهو طفل عنده ٩ سنين اترمى في البئر.. وعن طريق سحر الأرض عرف مين اللي عمل فيه كدا.. وكانت مرات أبوه.. عشان كدا مش مسامحها." بصت ليهم وهي بتخرج علشان تقف مع أدم. حس أدم بوجودها فقال من غير ما يبصلها: "لو سمحتي يا نجمة ادخلي.. مش عايز أتكلم دلوقتي."
قربت خطوة كمان فنبرة صوته بقت أعلى أكتر وهو بيكرر نفس الجملة. دخلت نجمة وقعدت جنب أسر وهي بتقول: "رافض الكلام مع حد.. سيبوه لحد ما يهدأ." قامت ماندريانا من مكانها وخرجت قصاد نظرات الكل. حطت إيدها على كتفه فأتكلم أدم تاني: "أنا مش قولت مش عايز أتكلم مع حد." "أدم.." نطقتها ماندريانا. فبص أدم ليها وإتنهد وهو بيقول: "عايزة إيه يا ماندريانا." إتنهدت وهي بتقول:
"أنا مش هقولك سامحها عشان ده موضوع خاص بيك إنت، لكن اللي هقدر أقوله إنك لازم تنسي عشان تقدر تعيش في الأرض هنا." ابتسمت بود وهي بتدخل البيت تاني. بعد دقيقتين دخل أدم وقعد مكانه وهو بيقول لأسر: "عايز أفتح البيت." أسر: "مفيش مشكلة، أعتقد ممكن تلاقي حد من أهل القرية معاه نسخة من المفاتيح.. ممكن يكلموا أخواتك ويحكوا اللي حصل واعتقد إنهم مش هيمنعوا." ***
بعد ٣ ساعات كان أدم واقف عند باب البيت ومعاه أسر علشان يفتحوا باب الشقة بعد ما أهل القرية عرفوا هويته وإستأذنوا من اخواته. فتح البيت ودخله وهو بيفتكر الأيام اللي قضاها فيه وقت ما كان صغير. شاف صورة متعلقة فشالها وهو بيمسح من عليها التراب كانت صورة والده. ابتسم بحزن وهو بيرجعها مكانها. خرج تاني لأسر اللي كان واقف مستنيه وقال: "أنا هنقل هنا النهارده إن شاء الله." أسر بود:
"قضى معانا بس اليوم النهارده.. يكون حد نضف البيت." هز أدم رأسه بموافقة وهو بيمشي معاه. *** فتحت قمر باب الشقة وهي بتبص بإستغراب للي واقفين. بص حسن وهنا بإستغراب ودهشة. قربت هنا وهي بتقول بفرحة: "نجمة." ظهرت نجمة وهي بتخرج من غرفتها. بصت على هنا وهي بتنادي عليها. بصت هنا للي واقفين بإستغراب. فقربت نجمة منها وهي بتقول: "وحشتيني." ابتسمت هنا وهي بتحضنها وبتقول: "اختفيتي ليه كل الفترة دي.. حرام عليكي." نجمة:
"كويس إني شوفتك النهاردة.. عرفتي إني طلعت إزاي وامتى؟! هزت هنا رأسها بالنفى وهي بتقول: "لا أنا معرفتش.. أنا متفاجئة إنك موجودة.. بس هي مين دي؟! بصت نجمة لقمر وهي بتقول: "دي قمر أختي.. اللي حكيتلك عنها." هنا بفضول: "إنتِ خرجتي إزاي من البئر؟! ابتسمت نجمة: "لا دي قصة طويلة قوي.. بس انتِ كنتِ جاية ليه!! مادام لسه معرفتيش إني طلعت؟! دخل أسر وأدم البيت. اتكلم أسر وهو بيقعد جنب نجمة وبيقول: "كويس إنك جيتي."
بصت نجمة لأسر بإستغراب فكمل كلامه وهو بيقول: "لا ما أنا خطبت هنا." ابتسمت نجمة بفرحة وهي بتحضن هنا تاني وقالت: "بجد.. مش مصدقة.. مبروك." خرج عبد الرحمن وهو بيقول: "إنت خطبت يا أسر؟! أسر بضحك: "وده بابا يا هنا.. نجمة خرجت معاها العائلة كلها." خرج طفل صغير وقعد مع نجمة فبصت هنا بإستغراب ليه. ضحكت نجمة وهي بتداعب راميان وبتقول: "ده ابن قمر.. راميان." بص راميان لنجمة وقال: "أنا الأمير راميان."
ضحكت نجمة وهنا على الطريقة الطفولية اللي بيتكلم بيها. داعبت نجمة خدوده وقالت: "الأمير راميان ولا يهمك." حسن كان قاعد ومستغرب الموقف. بصتله نجمة وقالت: "إزيك يا حسن.. مش فاكرني؟! إيده على رأسه وهو بيقول: "لا فاكرك بس مستغرب مش أكتر." بدأت نجمة تعرفها عليهم
كلهم بدأت ب أدم وهى بتقول: "تاني شخص اتعرفت عليه وهو من القرية هنا.. وماندريانا هي اللي عرفتني عليه كانت فاكرة في الأول إني قمر.. وده زوج قمر راناش وبابا." كانت بتشاور على كل شخص. قعد عبد الرحمن جنب راناش وهو بيقول: "لدي أرض هنا.. سنزرعها سوياً." راناش: "سأزرعها بسحري." عبد الرحمن: "لا سحر خدمات هنا." راناش ابتسم وقال: "لا سحر خدمات لمن هو هجين." حرك إيده وهو بيرفع راميان من على نجمه. بص نجمة بإستغراب ودهشة
وهي بتوجه كلامها لراناش: "كيف تمتلك السحر." ابتسم راناش وهو بيعيد نفس العبارة. ابتسمت ماندريانا وهي بتجرب تستخدم سحرها. ضحكت وهي بتعمل قلوب زينة في الهواء. وبتقول لأدم: "أستطيع أن أستخدم سحري الآن." كانت هنا مستغربة من اللي بيحصل وكذلك حسن وأسر. ابتسمت نجمة وهي بتقول: "التعامل هناك مش زي هنا.. التعامل هناك بسحر الخدمات." طلع راناش كتاب الساحر وهو بيقول: "علمت هذا من الكتاب." بصت قمر بصدمة وقالت:
"أخذت كتاب الساحر من الأرض." هز رأسه بتأكيد وهو بيفتحه ويقرأ عليهم: "سحر الخدمات متاح لسكان الأرض الأصليين ولها فقط.. لمن استطاعت فك لعنة الأرض وإيجاد سبيل للخروج." اتكلم راناش وقال لنجمة: "حاولي استخدام سحرك." بصت نجمة بإستغراب ليه وهي بتقول: "أنا هجين." "حاولي." رفعت إيدها وهي بتجذب طبق معدني موجود على الترابيزة قدامها. بصت للكل بإستغراب وهي بتضحك وبتقول: "أنا عارفة استخدم سحري."
الكل كان مصدوم خاصة هنا وأسر وحسن اللي أول مرة يشوفوا ناس عندها سحر بجد. عبد الرحمن لراناش: "سنزرع الأرض ومنها سنعيش هنا.. ليس كما كنت تعيش في أرضك." بصت قمر ليه وهي بتهز رأسه بموافقة علشان يوافق فأبتسم ليها وهو بيقول: "موافق." عبد الرحمن: "سنبدأ من بكرة." اتكلم أدم: "أنا هظبط البيت النهارده علشان أنقل فيه بكرة." ماندريانا: "هروح معاك." الكل بص ليها فأتكلمت: "معرفش حد هنا غيره.. فيه إيه؟! اتكلم عبد الرحمن:
"أنا فاهم قصدك يا بنتي.. بس عادات البلد مينفعش تقعدي معاه لوحدك." اتكلم أدم وقال: "ما أنا هتجوزها يا عمي." الكل بص ليه فضحك وكمل: "الوحيدة اللي بتقدر تفهمني واللي هقدر أتعامل معاها في الأرض هنا.. لإني قضيت معاها طفولتي كلها." الكل بارك ليه بما فيهم نجمة اللي همست في ودنه بضحك: "أصح قرار أخدته في حياتك.. كنت متأكدة إنك بتحبها.. بس بتكابر مش أكتر.. مبروك يا عم." ضحك أدم وهو بيقول: "الله يبارك فيكي." نجمة:
"هاروح مع أدم أنا وماندريانا نظبط البيت هناك.. بما إن نقدر نستخدم السحر نوفر وقت شوية." *** كانت نجمة قاعدة في أوضتها بتفضى الشنطة اللي جات بيها من الأرض وبترتب كل شئ في دولابها. طلعت الخاتم والسلسلة وإبتسمت وهي بتبص ليهم وبتفتكر كلام فارس ليها. إتنهدت وهي بتطلع التاج وبتلبسه وبتبص لشكلها في المراية والتاج عليها. ضحكت وهي بتقول: "أميرة أرض رِنداش.. رومانسي قوي فارس ده."
فتحت الدرج وهي بتحط كل حاجة فيه كذكرى ليها بعد كدا. *** اليوم التالي وقف اهل القرية عند البئر للمرة الثانية وهم بيتكلموا بإستغراب: "هو البئر كل شوية يطلع ناس؟! "حاجة عجيبة والله." "طب اللي طلعوا كنا نعرفهم.. مين ده إن شاء الله؟! كان بيبص ليهم وهو بيحاول يتكلم... لكن الألم منعه. وقف وهو بيقول بصوت بهتان من التعب: "أنا الأمير فارس.. أُريد نجمة." وقف طفل وهو بيخبط على باب شقة أسر وبيقول: "واحد تاني طلع من البئر."
فتحت نجمة الباب وهي بتسأل الطفل بإستغراب: "مين اللي طلع؟! الطفل: "بيقول إنه الأمير فارس." برقت نجمة وهي بتبص لقمر وراناش اللي قاعدين. خرجوا كلهم وإتجهوا ناحية البئر. كان الكل متجمع حواليه وهو مغمى عليه على الأرض. وقف راناش وكان هيستخدم سحره علشان يرفعه منعته نجمة وهي بتقول: "مينفعش تستخدم سحرك.. شيله عادي."
مكنش فاهم أغلب الكلام. شاله على كتفه ومشي بيه قصاد الناس لحد ما دخل البيت. إستخدم السحر بتاعه وهو بيفوقه. فاق فارس وقعد على الكنبة وهو بيقول بتعب: "أين نجمة؟! سمع صوتها لكن الرؤية بالنسبة ليه مكنتش واضحة. خرج أسر من غرفته وهو بيقول: "مين ده كمان؟! بص فارس ليه والرؤية كانت بالنسبة ليه مش واضحة. قعد أسر قدامه وهو مستني حد يفهمه. نجمة: "ده فارس.. أمير أرض هناك." راناش: "وخطيب نجمة سابقاً."
بص أسر لنجمة بصدمة تاني. هو حالياً في الفترة دي بيحاول يستوعب صدمات مش أكتر. الرؤية بدأت تتضح عن الأول. اتكلم فارس وقال: "لم أستطع العيش بدونك في الأرض." ابتسمت نجمة وفضلت ساكتة فكمل وقال: "تخليت عن كل شيء من أجلك.. سأكمل باقي حياتي هنا معكِ." قدم شنطة لنجمة فاتحتها وبصت فيها بصدمة فقال: "لقد أخذت الكثير من المجوهرات لأجلك." بص أسر ليها فدخلت غرفتها وخرجت وهي معاها خاتم وسلسلة وتاج وبتقول لأسر:
"قدمهم ليا في الخطوبة وقالي احتفظ بيهم لما عرف إني مش هكمل في الأرض." كمل فارس كلامه وقال: "سأقضي باقي عمري معكِ نجمتي." ضحكت نجمة وهي بتقول: "لهذه الدرجة." هز فارس رأسه بتأكيد وقال: "نعم.. لهذه الدرجة أحبك." قربت نجمة من أسر وهي بتقول: "أنا عارفة إنك مصدوم بس أنا نسيت أقولك حاجة." فضل أسر مستنيها تتكلم فضحكت وهي بتقول: "قمر حامل من بدري وأنا نسيت أقولك." ضحك أسر وهو بيقول: "كملت." مسكت نجمة إيد أسر وهي بتقوله:
"بص ليا." فضل مركز على عينيها. فبعدت وهي بتقول: "حرك إيدك." حرك أسر إيده وهو بيقول بدهشة: "دي سليمة.. إنتِ عملتي إيه؟! رفعت نجمة كتفها بفخر وقالت: "سحر الخدمات." كررت الموضوع على رجله وهي بتقول: "كذا انت بقيت سليم." *** بعد ساعتان كان عبد الرحمن وراناش في الأرض علشان يزرعوها. حاول راناش يستخدم سحره اكثر من مرة لكن عبد الرحمن منعه علشان الناس متخافش. مسك راناش الفأس وهو بيحرث بيه الأرض وبيقول:
"كيف لملك أرض كِندراش العظيمة أن يفعل ذلك." ضحك عبد الرحمن وهو بيقول: "هكذا تتقلب الأزمان." كان راميان بيلعب مع أطفال القرية. سأله طفل بفضول: "اسمك إيه؟ ابتسم راميان بفخر وهو بيبص لوالده وقال: "أنا الأمير راميان أمير أرض كِندراش العظيمة وإبن الملك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!