في المستشفى. وقف مصطفى وسيف عند الاستقبال وهما يسألان عن الغرفة التي فيها أسر. خبط مصطفى على الجرس مرتين عندما كان الاستقبال فارغًا. جاء موظف فسأله: "لو سمحت كنت عايز أعرف رقم غرفة المقدم أسر عبدالرحمن." "ثواني يا فندم أشوف الكشف." مسك الكشف وهو يقلب فيه ويكرر الاسم بصوت عالٍ: "أسر عبدالرحمن." رفع رأسه إليهما: "غرفة ١٠٢ في الدور الثالث." "تمام." طلع سيف ومصطفى لغرفة أسر. دخلا عليه وكان نائمًا على السرير وساند ظهره.
قفل مصطفى الباب وهو يقول: "ألف سلامة يا راجل." قعد سيف وقال بضحك ليخفف عنه: "يا عم خضتنا عليك، حد يعمل في حد كدا برضه." كان أسر قاعدًا على السرير وظاهر على ملامحه أنه متضايق بسبب فشل العملية. وقف مصطفى جنبه وهو يقول ببرخامة: "يا عم إنت اتأخرت خلينا نقعد جنبك." رفع أسر رأسه باستغراب وهو يرفع حاجبه: "ما عندك كرسي تاني أهو." "لازم جنبي." هز مصطفى رأسه وهو يحرك يد أسر براحة: "آه يا عم، أنا عجبني المكان هنا." قعد جنبه.
فأتكلم سيف: "انبسط يا عم هتاخد شهرين إجازة لحد ما تتعافى وكسورك تلم." نزل أسر رأسه وتنهد بحزن وهو مدرك أنهم يحاولون تخفيف عنه، لأنه أول مرة يفشل في عملية. رفع رأسه ثانيًا وقال: "أنا عايز أخرج من المستشفى هنا، مش حابب الجو." "هقول للدكتور النهارده يعمل لك إذن خروج، واستأذنت النهارده من اللواء رأفت أنا ومصطفى عشان نوصلك لحد البيت." "طيب قوم إسأل الدكتور عشان عايز أخرج دلوقتي."
خرج سيف من الأوضة، فقام مصطفى ليقعد على الكرسي الذي كان قاعدًا عليه سيف وهو يناوله تليفونه ويقول له: "خطيبتك اتصلت عليك إمبارح كتير. كلمتها وقولت لها إنك تعبت شوية ورحت المستشفى." أخذ أسر الموبايل وفتحه. ظهر عنده ٣٥ مكالمة فائتة من "هنا". اتصل عليها وقعد دقيقة يستنى الرد. كانت هنا في الشغل قاعدة على مكتبها وكل تفكيرها في أسر. رن موبايلها فـ تنهدت وهي تمسكه. قرأت اسم المتصل وردت بسرعة وهي تقول: "أسر." اتكلم أسر وقال:
"أيوه يا هنا، أنا أسر." تنهدت بارتياح وهي تقول: "حصـ لك إيه، أنت بخير؟! خرج مصطفى ليتكلم أسر براحته. فـ تنهد أسر وقال لها: "بخير الحمد لله، إنتِ عاملة إيه." "الحمد لله، هترجع النهارده؟ "آه إن شاء الله، لكن هرجع متأخر، على ما نسافر." "طيب تمام، هجيلك بكرة مع ماما وحسن." ابتسم أسر ورد: "تنوروا، هستناكوا." قفل المكالمة تزامناً مع دخول سيف الغرفة وقال: "أقنعته يكتب لك إذن خروج، رغم إنه قال إنك تقعد يومين كمان أحسن."
"ما أنت عارف إني مش بحب قعدة المستشفيات." دخل مصطفى الغرفة وقال: "أنا جهزت العربية تحت." *** في أرض الساحر "عند ساحة الحكم". ظهرت مجسمات بألوان متعددة تطير في السماء. جذبت أنظار الناس كلها والتفت لها الشعب كله بما فيهم ماندريانا وآدم. نزلت قمر وعبد الرحمن من على الساحة. لبست لبس كانت محضراه عشان تتخفى بين الناس لحد ما توصل القصر، وكذلك والدها "عبدالرحمن".
كانت نجمة واقفة في مكان عالي وهي تتخيل قمر ووالدها واقفين على الساحة. خروج السيف أصدر صوت فانتبه الناس له وبصوا اتجاه الساحة. رفع الخادم السيف لأعلى. تخيلت نجمة قمر ووالدها في الموقف وهما قافلين عيونهم من الخوف على نزول السيف. كانت الصورة وضحت للجميع ورؤوسهم مقطوعة. الكل كان واقف مصدوم من اللي حصل، خاصة من ملامح الملك اللي بتدل على الجبروت.
الملك فضل واقف مكانه وعيونه عليهم. للحظة تخيل إن الموقف حقيقي فـ غمض عينه بألم وكأنه اتأكد إن القرار اللي أخده هو الأسلم والأحسن له. هنا وقفت نجمة وهي تبص على الناس اللي بتمشي من الساحة وملامح الصدمة لسه على وشهم. افتكرت الحلم اللي حلمته أول ما جت. حالياً الحلم اتحقق قدامها لكن بطريقة تانية.
كانت قمر وعبدالرحمن ماشيين بخطوات سريعة اتجاه القصر عشان محدش يشوفهم ولأن أغلب الشعب واقف عند الساحة. مكنش فيه حد في طريقها. وصلت القصر ودخلت من عند السرداب لكونه المكان الوحيد اللي مفيش عنده خدم. دخلت الجناح بتاعها مع والدها وهي بتقلع الروب الطويل اللي على هدومها وبتتنفس بصعوبة بسبب الجري. قعدت على السرير وهي تبص لوالدها وتقول بابتسامة: "كده الخطوة اللي قبل الأخيرة خلصت. فاضل إن إحنا نخرج من الأرض."
ابتسم والدها وهو يقعد على كرسي مقابل ليها وبيقول: "من زمان وأنا بحلم باللحظة اللي هرجع فيها لأرضي تاني." ابتسمت قمر وقالت: "الحلم هيتحقق بكرة، زي ما نجمة حددت عشان تكون الأرض هديت من الحدث اللي حصل النهارده." هز رأسه بموافقة وتأكيد على كلامها وهو بيفكر في اللحظة اللي هيرجع فيها للأرض تاني واللحظة اللي هيشوف فيها أسر. سرح بتفكيره. فـ دخلت نجمة جناح قمر وهي تقول بارتياح:
"الحمد لله إني لقيتكم هنا. أنا كنت خايفة حد يشوفكم." رفع عبدالرحمن رأسه وهو يقول: "نجمة يا بنتي، عايز أشوف أسر على صورة مجسم زي ما عملتي. مش عارف أتخيل شكله لما كبر." ابتسمت نجمة وهي تتخيل أسر وهو بالزي العسكري زي ما دايماً بيروح لهم البيت. وقف عبدالرحمن وعيونه بدأت تدمع وهو يقرب على ابنه. عيونه دمعت وهو جاي يحضنه، لكنه حضن الهواء. كانت قمر واقفة تراقب والدها اللي رجع قعد مكانه على الكرسي بحسرة. تنهدت
وهي تحاول تهون عليه وقالت: "الحلم هيتحقق بكرة، هتلمسه بكرة وتحضنه كمان." بصيص من الأمل اتولد جواه وهو يقول: "مستني اللحظة دي بقالي كتير." قام وقف وهو يقول: "أنا عايز أرتاح شوية." خرج من جناح قمر عشان يروح جناحه. نجمة بارتياح قالت: "حاولي تجهزي راميان بشكل مناسب، لأن الطريق للأرض فيه عوائق في السير. وحاولي تعلميه يطير لأقصى ارتفاع بدون ما يقع. خلال النهارده وبكرة."
هزت قمر رأسها بموافقة. فـ خرجت نجمة عشان تشوف هتعمل إيه الخطوة الجاية. *** عند بيت أسر الساعة ١٢ بليل. وقفت عربية أسر اللي كان سايقها سيف على باب البيت. نزل مصطفى وهو بيفتح العربية لأسر ونزل سيف معاه عشان يسند أسر مع مصطفى. اتكلم مصطفى بتساؤل: "فين مفاتيح الشقة؟ أسر وهو يشاور برأسه على العربية: "فيه نسخة تانية هتلاقوها في العربية مكان الرخصة." سند أسر على عكازه وراح سيف العربية عشان يجيب المفتاح.
وقف مصطفى وأسر عند باب العربية مستنيين سيف. لحد ما ظهر قدامهم تاني وهو ماسك مفاتيح كتير وبيدور على واحد فيهم. مسك أسر مدلية المفاتيح بيده الشمال وهو يطلع مفتاح الشقة وبيديه لسيف. فتح سيف الباب ودخل وهو بيقول: "السلام عليكم." دخل وراه أسر وسيف وهم يرددون نفس الكلمة. قعد أسر على الكنبة بتعب وهو يقول لهم: "هتباتوا معايا النهارده. أوضة ماما وستي مقفولين، وهتلاقي مفاتيحهم معاك يا سيف. كل واحد يشوف الأوضة اللي تريحه."
قام وقف فـ قام مصطفى عشان يساعده. أتكلم أسر وهو ماشي بعكاز: "عايز أعتمد على نفسي شوية." وقف مصطفى مكانه وهو شايف أسر داخل أوضته. وبيقول: "البيت بيتكم يا جماعة." فرد جسمه على السرير بتعب. حط إيده الشمال ورا رأسه وهو سرحان في اللا شيء. *** في منزل هنا. كانت سهرانة مستنية أي رسالة من أسر. مسكت الموبايل أكتر من مرة لكن كل مرة بيظهر عندها إنه قافل. فتحت الشات عنده وكتبت: "ممكن تطمنني انت وصلت ولا لسه؟
سمع صوت نوتفيكشن عنده فـ طلع الموبايل من جيبه. شاف الرسالة فرد بفويس: "أيوه وصلت." ردت: "حمد الله على السلامة." رد بفويس تاني: "الله يسلمك." *** في جناح قمر. دخل الملك على قمر في الجناح. أول ما شافها حضنها بحب وهو بيقول: "ذلك المشهد السيء الذي حدث منذ قليل كان بالنسبة لي كخنجر غُرِسَ في قلبي." ابتسمت قمر وهي تحضنه هي كمان لأول مرة وقالت: "لهذه الدرجة تعشقني؟ تنهد بارتياح لكونه شافها:
"ألم أثبت لكِ هذا لعدة مرات قبل هذا." هزت رأسها بتأكيد على كلامه وفضلت ساكتة. قعدت على السرير وهي تقول: "قال لي نجمة بأن الطريق به بعض العوائق. أُريدك أن تعلم راميان الطيران لمسافات مرتفعة الليلة." الملك رأسه بموافقة وقال: "سأفعل كل شيء من أجلك، لا تقلقي." *** كانت نجمة ماشية في طرقة القصر. قابلها فارس فوقف وقال بصرامة: "كيف يفعل الملك هذا في قمر ووالدها وأنتِ صامتة هكذا." مسكها من كتفها وهزها بعنف:
"ألهذه الدرجة قلبك من حجر." قعد الملك في المكتبة كعادة كل يوم وهو يقرأ كتاب الساحر. فتح آخر صفحة ظهرت. والمرة دي مكتوب بخط عادي. "خدعة أم حقيقة تلك المظاهر التي ظهرت أمامك. إن كانت خدعة أمام الأعين فهي حقيقة كانت ستحدث إن لم تأخذ القرار الصائب في الوقت المناسب." ♧ مذاكرات الساحر كندراش ♧
"كيف حالك عزيزي، تأكد بأنك في الطريق الصحيح لتنال الرضى النفسي الذي يبحث عنه الجميع. تأكد بأنك تسير على نفس الخطى ولا تتوقف عن السير حتى لا تقع في براثين أفكارك لأنها حتماً ستحرقك." ♧ مذاكرات الساحر كندراش ♧ قلب الصفحة فكانت فاضية. قفل الكتاب وهو يسند بكوعه عليه ويفكر في المستقبل اللي جاي. دخلت قمر المكتبة وبدأت تقلب في الكتب الموجودة على الرفوف. كان تركيزها كله مع الكتب. لم تلفت انتباهه غير صوت
راناش وهو يقول بمداعبة: "يبدو أن قمرى لأول مرة تبحث عن كتب في المكتبة." بصت له قمر وضحكت وهي تكمل: "أنا دائماً أقرأ ولكن لدي مواعيد معينة. ولا أحب القراءة في المكتبة." قام الملك ومشي اتجاهه. وقف وهو يسند على رفوف المكتبة وبيقول: "إذاً ما نوع الكتب الذي تحبين قراءته؟ رفعت جسمها عشان تقف على صوابعها عشان تمسك كتاب. بصت للملك وهي تقول: "الكتب الخيالية، دائماً ما يروق لي تلك القصص التي لا علاقة لها بالحياة."
ابتسم الملك على تفكيرها ومسك الكتاب وهو يقرأ عنوانه: "أنت الآن على الأبواب." ومكتوب عبارة تحت الاسم بخط صغير: "استعد." بص الملك على صورة الغلاف وقال بحماس: "يبدو أنه كتاب جيد." مسكت منه الكتاب وهي تقول بغرور مصطنع: "كل ما اختاره دائماً يكون مثالي." ضحك الملك بصوت عالٍ على غرورها المصطنع اللي مش لايق عليها وقال: "حقاً، دائماً اختياراتك جيدة." هزت رأسها بموافقة. فـ عدل من ثيابه بغرور وقال:
"إذاً لهذا كنتُ من ضمن اختياراتك." رفعت نظرها ليه وهي تفتكر إنه هو اللي أجبرها تتجوزه لأنه الملك وإن ده الشيء الوحيد اللي مكنش من اختيارها. حاولت تعدي الموقف بمزاح وقالت: "بالتأكيد، أجل كذلك." كان الملك لاحظ شرودها لفترة قبل ما ترد بالإجابة دي. فـ استغرب لوهلة وكان هيسألها. لكن هي اختارت كتاب تاني وقالت: "إذاً سأذهب لأقرأهم. استعد لمغادرة الأرض اليوم." مشيت كام خطوة لحد الباب وبعد كدا لفت وهي تبص له وبتقول:
"هل علمت راميان كيف يطير لأعلى مسافة كما قلت." نفى برأسه وبعدين كمل: "سأذهب بعد قليلاً له." "حسناً." خرجت من المكتبة تحت نظراته. تنهد وهو يرجع عشان يقعد مكانه. *** كانت نجمة ماشية في طرقة القصر. قابلها فارس فوقف وقال بصرامة: "كيف يفعل الملك هذا في قمر ووالدها وأنتِ صامتة هكذا." مسكها من كتفها وهزها بعنف: "ألهذه الدرجة قلبك من حجر." وقفت نجمة مصدومة من كلامه وهي تقول دفاعًا عن نفسها:
"كيف تظنيني، ليس لدي قلب من حجر كما تدعي." فارس بعصبية: "إذاً وكيف فعل الملك هذا. بالتأكيد علم بخطة هروبك من الأرض ومعكِ قمر. ولهذا قتلها. لم أكن أظنكِ هكذا." وقفت نجمة بغضب ومسكت إيده وهي ماشية بيه ناحية جناح والدها. فتحت الجناح فـ ظهر عبدالرحمن وهو واقف في الشرفة. لف ليهم وهو يقول باستغراب لنجمة: "هو عارف بالموضوع." بصت نجمة لفارس وقالت:
"لم أكن اسمح بأن يحدث هذا بهم بالفعل. ولهذا صورت للشعب مجسمات مرئية. كيف تظنيني هكذا." زمجر فارس وهو يتكلم: "وكيف هذا؟ لأبد إنكِ تسببتي في مقتل اثنين آخران." نجمة بصدمة: "انت حقاً أبله. صورت له صورة والده الملك فهد وهو يتقدم ناحيتهم بخطوات هادئة. وبعد كدا اختفى." بصت له تاني وهي تقول بتأكيد على كلامها: "أرأيت؟ قعد على كرسي وهو يقول: "وكيف هذا! عبدالرحمن: "سحر خاص." نجمة: "كما قال لك."
كانت تتنفس بصعوبة بسبب انفعالها الزائد على فارس. وقف فارس وهو يقول بأسف: "إذاً يبدو أني أخطأت، أنا آسف." بصت له بلوم وهي تخرج من جناح والدها وتقفل الباب بعنف. *** في منزل أسر الساعة ٣ العصر. الباب خبط فـ فتح مصطفى الباب وهو يرحب بهنا ووالدتها وحسن أخوها. كان أسر قاعد في الصالة ومشغل التلفزيون. أول ما شافهم قفل التلفزيون وهو يرحب بيهم. قعد حسن جنبه وهو بيقول بضحك: "ده أنت واخد علقة." بصت له هنا وصباح بغضب فسكت. فـ
ضحك أسر وهو بيقول: "علقة! تصدق إنك عيل فعلاً." ضحكت هنا وبعدين اتكلمت: "ألف سلامة عليك." ابتسم أسر وسند على حسن وقال: "الله يسلمك." حسن بألم: "يا عم دراعك متجبس. عايز دراعي أنا كمان يتجبس. بتسند عليه ليه!! خبطه أسر بإيده السليمة وقال: "ما تسكت بقى." بصله حسن بغيظ وهو يقوم يقعد جنب والدته وقال: "الطيب أحسن." ضربته صباح ضربة خفيفة على رأسه وهي تقول بحزم: "انت دايماً كدا." هز أسر رأسه بقلة حيلة على عقل حسن وهو
يوجه كلامه لهنا وبيقول: "قولت لك هروح شهرين وبتاع. مكملتش يومين ورجعت." ضحكت هنا وهي ترد على كلامه: "المهم إنك كويس وبخير." صباح قدمت علبة شوكولاتة وهي تقول: "ألف سلامة عليك يا بني. والله لما هنا قالت لي اتخضيت عليك زي حسن." ابتسم أسر بود: "الله يسلمك. كفاية زيارتكم دي بالدنيا عندي." خرج سيف من المطبخ وهو لابس المريلة وبيقول بتساؤل لأسر: "انت ليه مش بتحط أسامي التوابل على البرطمان. مين الكمون ومين توابل الفراخ؟!
انتبه للي قاعدين كاتمين ضحكتهم فـ بص لأسر اللي نظراتهم لبعض كانت صدمة وقال باعتذار: "أنا آسف يا جماعة." حط البرطمانات بتوتر على الترابيزة وهو يتحرك ناحية المطبخ. اتكلم أسر بصوت عالٍ عشان يلفت انتباهه: "يا عم خد البرطمانات معاك." سيف بتذكر: "آه صحيح نسيت. طيب." أخد البرطمانات تاني ودخل المطبخ. التفت أسر للي قاعدين وقال بإحراج: "معلش يا جماعة على الموقف ده." صباح:
"ولا يهمك يا بني عادي. بس انت برضه نسيت تقوله أنهي الكمون وأنهي البهارات." ضحك أسر. وبعد كدا سمع صوت سيف جوه وهو بيزعق مع مصطفى. سيف بعصبية: "انت مقولتش ليه إن فيه حد برا. ليه تخليني أخرج بالمريلة لحد أنا." زعق مصطفى برضو: "وانت يعني قولت لي إنك خارج. وبعدين ما انت سمعت صوت الباب بيخبط، يعني أكيد حد جه." سيف بزعيق: "ما تقولي برضه." غمض أسر عينه بإحراج. وبعد كدا نفخ بضيق وهو بيقول بصوت عالٍ ليهم:
"ما خلاص يا عم انت وهو كفاية خناق صوتكم واصل لحد هنا." بص سيف ومصطفى لبعضهم وسكتوا وكل واحد بدأ يكمل اللي كان بيعمله. بص أسر لصباح وهنا وقال: "معلش يا جماعة. هما بس محتاسين في المطبخ شوية." رفعت هنا علبة فيها أكل وقالت: "أنا حضرت لك الأكل ده عشان تتغدى بيه النهارده." "تعبتي نفسك ليه. دول واقفين في المطبخ من الصبح."
"واضح إنهم بيحبوك أوي. أحمد بيعتذر لك إنه مجاش النهارده، بيقول لك ألف سلامة عليك. وهيعدي عليك في أي وقت." أسر بابتسامة: "سلمي لي عليه." بص أسر لإيد هنا ورفع حاجبه وقال: "إنتِ مش لابسة الدبلة ليه؟ بصت على إيديها وقالت بتذكر: "أوف.. أكيد نسيتها وأنا بطبخ." أسر بتحذير ليها بس بطريقة لطيفة: "روحي تلبسيها ومتخرجيش من إيدك حتى وإنتِ بتطبخي." هنا بدفاع: "واسعة على إيدي." أسر:
"لما أفك الجبس نروح نبدلها. بس برضه تفضل في إيدك." ابتسمت هنا بود وقالت: "خلاص ماشي." خرج سيف ومصطفى من المطبخ. اتكلم مصطفى بتعب: "إحنا جهزنا أكل يكفيك لـ ٣ أيام." شاف سيف علبة أكل على الترابيزة فـ بص لأسر وهو بيقوله: "إيه! أسر بعدم فهم: "إيه! سيف بصوت عالٍ: "مين جايب الأكل ده." أسر: "هنا. فيه إيه! بص سيف لهنا: "أومال أنا واقف في المطبخ أنا والغلبان ده بنعمل إيه! أسر بتبريقة لسيف: "انت بتزعقلها؟! بص سيف ليه وهو
يهز رأسه بنفي وقال بضحك: "لا أنا كنت هتناقش معاها في الطريقة مش أكتر." ضحكوا كلهم بما فيهم أسر وهو بيقول: "آه بحسب." دخل مصطفى الغرفة وهو بيطلع شنطته وقال: "هنـمشي إحنا عشان اللواء رأفت مدينا إجازة بالعافية." ابتسم أسر: "عموماً ربنا معاكم. شكراً على المساعدة دي." مسك سيف الشنطة وهو بيقول: "طيب نستأذنكم يا جماعة. بعد ٣ أيام ابقى هات أكل جاهز من برة." ردت صباح:
"ده مكسور ومحتاج أكل يقويه. كل يوم هبعت لك حسن بوجبة الغداء." أسر بابتسامة: "متتعبيش نفسك. فيه مطاعم هنا بتعمل أكل بيتي هبقى أجيب منها." حسن: "ماما لو قالت كلمة بتفذها والموضوع بيكون خلصان بالنسبالها." ضحك أسر وهو بيسلم على مصطفى وسيف وبعد كدا مشيوا. بعد ٥ دقائق استأذنت صباح عشان تمشي هي وهنا وحسن. *** في جناح راميان. كان راناش واقف في الجناح مع راميان بيعملوا الطيران لأقصى ارتفاع.
وقف راميان على السرير وهو يحرك جناحه لأعلى وبيطير لحد السقف. وبيبتسم لوالده بفرح. واقف راناش وهو يضحك على ابتسامة ابنه. خرج للشرفة ومعاه راميان وهو يقول: "حسناً، سيكون الوضع أصعب هنا. ستُحلق في سماء الأرض." وقف راميان وبص للإرتفاع بخوف وبعدين بص لوالده وقال: "ولكنها مسافة كبيرة." راناش بثقة لراميان: "ستفعلها، تذكر أنت ابن الملك." وقف راميان بثقة على سور الشرفة وهو يطير في الهواء بثقة: "أنا ابن الملك."
نزل لتحت فـ بص عليها راناش بخوف. لكن بعد كدا شاف راميان وهو يطير لأعلى. بص عليه بابتسامة وهو بيقول: "حسناً، لقد أثبت جدارتك." ابتسم راميان وهو يطير في اتجاه والده بسرعة وبيدخل في حضنه وبيقول بمحبة: "أنا أحبك أبي." ضحك راناش وهو يحضنه وبعد كدا قال: "وأنا أيضاً." *** في أرض كندراش "بعد منتصف الليل". دخل الملك المكتبة وأخذ كتاب الساحر وهو يحطه في شنطة هياخدها معاه هناك.
خرج من المكتبة ونزل السرداب عشان يودع والده وساب مفاتيح السرداب في مكان قريب عشان يقدر يخرج. طلع لجناح قمر. وبعد كدا وقف قدامها وقال بتوتر: "هل أنتِ مستعدة؟ هزت رأسها بتأكيد: "نعم.. مستعدة." قمر بتذكر: "هل علمت راميان كما قلت لك." هز رأسه بتأكيد وهو يقول: "أجل.. فلتحضريه." خرجت من جناحها لجناح راميان عشان تجهزه.
كانت نجمة واقفة مع والدها وهي تقوله الطريقة اللي هيوصلوا بيها للأرض بالظبط. والمعدات اللي لازم تكون معاهم. كان والدها متفهم كل حاجة. خبطت قمر وهي ماسكة راميان وبتقول: "خلصتوا." نجمة وعبدالرحمن اتكلموا بتأكيد: "خلصنا." رفع عبدالرحمن الشنطة على كتفه وهو يقول: "يالا بينا." خرجوا من الجناح ووقفوا كلهم عند جناح قمر. خرج راناش واتحركوا كلهم لخارج القصر. ***
كانت ماندريانا وآدم واقفين عند البئر مستنيين نجمة زي ما قالت في الميعاد المحدد. ماندريانا بقلق: "هما اتأخروا كده ليه! رفع كتفه وهو يقول بتوتر: "مش عارف." ظهرت نجمة في الأول وبعد كدا ظهرت قمر ومعاها راميان ووقف جنبها الملك. بص آدم لماندريانا بخوف وبعد كدا بص لنجمة وهو بيشاور على الملك. نجمة بشرح: "الملك قرر إنه هيسيب الأرض ويجي معانا. محدش يخاف." تنهد آدم وماندريانا بارتياح وهما بيقولوا: "مش يالا."
سمعت نجمة صوت حد بينادي عليها. لفت ظهرها وكان فارس راكب الخيل بتاعه. نزل من على الخيل وهو يقرب على نجمة وبيقول بتوتر وهو شايف الجميع حواليها: "وددت أن أعتذر مرة ثانية لكِ قبل أن ترحلي عن عالمي." بصت له نجمة وقالت بمودة: "حسناً لا داعي للاعتذار." طلع من جيبه ظرف وهو بيقول: "حين دخلت جناحك لم أجدك ولكني وجدت الرسالة الذي أعطيتك إياها." مد إيده بالظرف فـ خدت نجمة. بص لها فارس وقال: "هل ستتذكريني دائماً."
هزت نجمة رأسها بتأكيد. حضنها فارس وقال: "سأشتاق لكِ دائماً، أتمنى أن تكوني سعيدة نجمتي." خرجت من حضنه وهي بتقول: "وأنا أيضاً." حرك إيده وهو يستخدم السحر بتاعه لأول مرة قدامها وأظهر تاج منقوش عليه بالذهب: "أميرة أرض رنداش." مد إيده وهو بيقولها: "كان سيكون هدية زواجنا. ولكن الآن هو لكِ." نجمة بشفقة: "ستحب أحداً بعدي وسيكون لها." هز رأسه بنفي وهو يقول:
"لا أعتقد ذلك. ستظلين أنتِ حبي الأول والأخير. اعتني بنفسك جيداً رجاءً." عيونه دمعت وهو بيقول لعبدالرحمن: "هي تحب أكل الحلوى كثيراً." ركب الخيل تاني وهو يبص عليها بتحط التاج في الشنطة اللي معاها وبتقول: "انت شخصاً جميل، كنت أتمنى أن نبقى سوياً." كان آدم واقف وبيبص لنجمة بغيرة خاصة لما فارس حضنها. طلعت نجمة على الشجرة وطلع بعدها آدم وقال: "كنتي عايزة تكوني معاه. مفضلتش معاه ليه؟!
بصت له نجمة وقبل ما ترد كانت قمر طلعت وبتقول لنجمة تمسك راميان. تجاهلت نجمة كلام آدم وهي تمسك راميان عشان قمر تعرف تطلع. طلعت قمر وبعدها ماندريانا وعبدالرحمن وآخر واحد كان راناش. بص راناش على آخر نظرة أخيرة وهو بيقول: "قضيتُ معكِ أجمل الأيام، والآن أرحل منكِ لأعيش سعيداً أيضاً." دخلوا السرداب وبدأوا يتمشوا براحة لحد ما وصلوا لأرض البئر فبدأت نجمة تفهمهم هيعملوا إيه:
"هتـكـلـوا لحد فوق. مسافة كبيرة عشان كدا لازم يكون بسرعة. وهتمسكوا في أي صخرة من صخور البئر وتحاولوا تطلعوا منها لحد فوهة البئر. أنا هبدأ." وقفت بخوف واستعداد وهي تطير بأقصى ما عندها. دخلت في المياه وبدأت التغيرات العكسية تحصل في جسمها والأجنحة بدأت تختفي. لكن بألم والقرون الصغيرة كمان.
وصلت لحد صخور البئر ومسكت فيه وهي تشاورلهم باستعداد. بدأ كل واحد يعمل زيها. وبدأ آدم أول واحد بعدها وبعد كدا ماندريانا. كل شخص كانت بتحصل فيهم نفس التغيرات دي. لكن كانت عند ماندريانا بألم أكتر لكونها مش هجين. مسكت في صخرة وهي تقول لآدم بألم: "ظهري واجعني أوي. حاسة بشيء مش طبيعي." آدم بتقدير لإن دي أول مرة تحصل معاها: "متقلقيش، الوجع ده هيزول بسرعة. أعتقد لإنك مش هجين الوجع عندك زيادة." قمر نزلت
لمستوى راميان وهي بتقول: "هتعمل زي ما أنا هعمل بالظبط." هز رأسه بتأكيد. فطارت قمر بسرعة ونفس التغيرات العكسية بتحصل معاها. وقفت جنب نجمة بألم. فـ مسك راناش راميان وهو يرفعه لمستوى عالي وبعد كدا قاله: "مستعد." "مستعد." طار بإتجاه المياه بسرعة عالية. وطار بعده راناش. وصل راميان لحد صخر البئر وعيونه بتدمع وبيقول لقمر: "الموضوع مؤلم جداً." قمر بتعب: "لا تقلق، لن يدوم الألم كثيراً، تمسك جيداً."
وصل راناش لصخر البئر وآخر واحد كان عبدالرحمن. بدأوا كلهم يتسلقوا صخور البئر بحذر. لحد ما راميان قال ببكاء: "أنا أتألم كثيراً، لا أستطيع التكملة." كان راناش رغم ألمه لكن مقدر وجع ابنه لكونه لسه طفل. قرب من راميان وهو بيقول: "امسك في جيداً ولا تفلت يدك." مسك راميان في راناش وكملوا تسلق لحد ما وصلوا لفوهة البئر.
خبط آدم وعبدالرحمن الخشبة اللي أهل القرية حاطينها. ظهر قدامهم ضوء الشمس وسماء السماء الزرقاء فـ غمضوا عيونهم وفتحوها تاني. خرج آدم أول واحد من البئر وبعد كدا عبدالرحمن وبدأوا يساعدوا الباقي عشان يخرج. لحد ما خرج الجميع. كل واحد قعد وسند على البئر بتعب وهما يبصوا. *** في أرض كندراش. مع شروق يوم جديد. وقف الناس وهم يبصوا لفوق على شكل السماء اللي رجع طبيعي تاني. واحد منهم اتكلم بصوت عالٍ:
"كان الملك راناش مُحقاً. لقد زالت اللعنة بقتـل الملكة قمر." *** في القرية. كانوا كلهم قاعدين على الأرض بتعب والشمس لسه ظاهرة. سندوا على الأرض وهم ينامون بتعب مع طلوع الشمس. "ها قد تحققت المعجزة الذي أقسم الجميع على عدم حدوثها، فقد فتحت أرض كندراش أبوابها للخروج منها، وهنا يكمن سر الإصرار والمحاولة، فذلك السر وراء كل ما حدث في الأرض، هذا سر الأرض الذي لم يعلمه أحداً بها حتى الأن." ♧ مذاكرات الساحر كندراش ♧
كانت دي آخر كلمة ظهرت في كتاب الساحر ومذاكراته. وقف طفل صغير وهو يبص لنجمة واللي معاها بدهشة وخوف وبينادي على أهل القرية: "فيه ناس خرجت من البئر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!