الفصل 14 | من 34 فصل

رواية بيت القاسم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريهام محمود

المشاهدات
22
كلمة
3,456
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

أزعجه رنين الهاتف، وقد غفا بصعوبة. تجاهل الرنين مراتٍ عدة ولكن دون جدوى. تقلب على فراشه يزفر بقوة، ومال بجسده جهة الكومود الملاصق للفراش، يمسك هاتفه بغضب وملامح عابسة. وقد قرر غلقه بوجه المتصل أو تهشيمه وإنهاء الأمر.

ولكنه انتفض فجأة، عاقداً حاجبيه باستغراب. واعتدل سريعاً واستقام ظهره، فكان الاتصال من نورهان زوجته. وقبل أن يجيب، لفت انتباهه أن الساعة تجاوزت الثالثة بعد منتصف الليل. فتح الخط وقد أنتابه القلق. وقبل أن ينطق بكلمة، أتاه صوتها تستنجد به بهلع أشبه بالبكاء. "الحقني يا أكرم." رد بكل حواسه دون تفكير، وقد شعر بأن القادم سوء. "في إيه، انتي فين؟ صوتها يرتجف من أثر البكاء، فارتجف قلبه هو الآخر.

"أنا في المستشفى.. ماما دخلت ف غيبوبة والمستشفى هنا مش راضية تدخلها." استفسر وقد غادر فراشه الدافئ، ولازال الهاتف على أذنه يسنده بكتفه. "مش راضية تدخلها ليه؟ ثم وقف أمام خزانة ملابسه دون اهتمام، وبشكل عشوائي سحب قميصاً وسروالاً يرتديهم على عجل كي يلحق بها. "عموماً أنا جايلك.. قوليلي انتي ف مستشفى إيه؟!

بعد ساعة، متوتراً بمشفى قديم قريب من منزلها، وقد طوى الطريق بسيارته مسرعاً. وتأخر الوقت وخلو الشوارع من السيارات والمارة كان سبباً في وصوله بسرعة هكذا. كان يلتفت من حوله باحثاً عنها، إلى أن قاطعت حيرته وبحثه بمناداتها باسمه بلهفة. فاستدار بجسده، ودون انتظار تقدم منها بخطى سريعة أشبه بالركض، وفي المقابل كانت تسرع إليه. وقف بطوله الفاره أمامها، مد يده يمسك بكفها يطمئنها. فتشبثت هي بكلا كفيها بمعصميه تستنجد، وكأنه القشة التي ستنقذها من الغرق.

لم يخفِ عليه شحوب وجهها ولا ذبول نظرتها. مشطها بعينيه يركز بكل شيء. عباءة سوداء ترتديها دون أن تغلق الزر الأخير بها، واسعة تكاد تبتلع جسدها الصغير بداخلها، وحجاب بنفس لون العباءة وألقت طرفيه على كتفها دون إحكام. انتزعه صوت شقيقها الأصغر مجد، ذو العشر أعوام والذي يقاربها طولاً، يبكي ويشير بيده تجاه إحدى الغرف الجانبية بالطابق الأرضي للمشفى. "إلحق ماما ياعمو أكرم.. هي هناك ف الأوضة دي."

تفاجأ بوجوده، وهو بالأساس لم ينتبه سوى لها هي وحالها وفقط. ربت على كتفه باهتمام صادق، يهتف برفق وقد انحنى بطوله لمستواه. "متخافش يامجد أنا هشوف ف إيه؟! ثم استقام بوقفته، يسحب نورهان من كفها بعيداً عن شقيقها بضع خطوات، يستفسر منها. "فهميني ف إيه.. أنا مفهمتش حاجة منك ع الفون." تزم شفتيها بحزن وبريق دمعٍ قد ومض بحدقتيها. صوتها يرتجف كنظراتها وكفيها.

"غيبوبة يا أكرم.. والمرادي مش زي كل مرة، المستشفى هنا رافضة تدخلها لأنها خلاص." قالتها وأخفت وجهها بكفيها تنتحب بشدة، وقد غلف اليأس نبرتها وهي تتابع. "الدكتور قاللي كدة.. قالهالي ف وشي ورفض دخولها... ولولا الممرضة صعبت عليها فاضطرت تدخلها الأوضة دي عقبال ما أعرف أتصرف."

اختلج صدره وتهدجت أنفاسه من هيئتها. دار بعينيه يمنةً ويسرى يبحث عن أي مسؤول هنا، إلى أن وجد أحدهم بالممر. اقترب بوجهه من وجهها يحتضن وجنتيها براحتيه، يربت عليهما بحنو يحدق بعينيها يطمأن وقد أصابه القلق. "خليكي هنا مع مجد هروح أسأل وأشوف وأرجعلك." هزت رأسها برفض. "لأ أنا هاجي معاك." رد بتصميم يعيدها. "خلاص قولتلك.. خليكي هنا وهرجع أطمنك."

تحرك من أمامها يثبتها مكانها بنظراته. دخل الممر الرئيسي واستوقف طبيباً كان يقف بمنتصفه ومعه بعض الأوراق يمعن النظر فيها. كانا يتحدثان بخفوت وصوت لا يخرج عن وقفتهما. يسأل ويستمع لحديث الطبيب وقد تغيرت قسمات وجهه. كان يستمع لحديثه بنصف تركيز، والنصف الآخر كان معها لا يعلم كيف سيخبرها. يشعر بتأنيب ضمير شديد وغضب من نفسه. يومأ برأسه لها يحاول أن يحتوي خوفها، فيجد عيناها متسائلتان، ونظراتها مليئة بالقلق والهلع.

فيخرج زفيراً طويلاً من صدره وقد تألم قلبه شفقة عليها. سار نحوها بارهاق وملامحه قد شحبت هو الآخر وكأن الدم سُحب من وجهه. يبتسم وقد لاح التوتر على صفحة وجهه، ولكنه أخفاه ببراعة وهو يقول بهدوء منافٍ لداخله. "هناخد ماما دلوقتي بعربيتي لأي مستشفى خاصة.. لأن المستشفى هنا مفيش فيها مكان فاضي ف العناية." يكذب وهي تعلم من زيغ حدقتيه. ولكنها تشبثت بأمل واهٍ، أمسكت بكم قميصه تتوسل كطفلة وعيناها دامعتان تهمس ببكاء.

"متسبنيش لوحدي والنبي." يبادلها نظرتها. اقترب منها أكثر، لا يفصلهما سوى خطوة واحدة وتوتر أنفاسهما. نظراتها ضائعة خاوية، ونظراته ثابتة صادقة. يوعد والوعد على رجلٍ مثله دين بِرقبتهُ. "مش هسيبك.. أبداً."

يوم دراسي طويل كالمعتاد، كئيب ببدايته وبنهايته يتبدل المزاج. تقف حنين بمرحاض المدرسة وقد حان انتهاء الدوام برفقتها هنا صديقتها. معلقة على الحائط أمامهما قطعة مرآة مكسور حوافها، بالكاد يظهر وجهها. تعدل من حال خصلاتها العسلية بعد أن نزعت رباطهما وتركته منسدلاً على ظهرها وغرة جانبية تغطي وجنتها. تشد قميصها المدرسي، تفتح أول زرين ليظهر جيدها الطويل وبياض بشرتها فيغري الناظر ويطمع بالمزيد. وقد ناولتها هنا قلم حُمرة، وضعت حنين منه على شفتيها واستدارت إليها تسألها التقييم على هيئتها، فتعطيها الأخرى العلامة الكاملة.

حملت حقيبتها المدرسية على كتفها، وبخطوات سريعة كانت تسبق هنا تهتف بها دون النظر لها. "يللا بسرعة عشان رامي مستني برة." شقت ابتسامة خبيثة ثغر الأخرى، رفعت حاجب وأحنت الآخر تقول بمكر. "مممم ياسيدي.. أنا ملاحظة إن انتي ورامي خروجاتكو بقت كتير." ترد دون أن تلتفت باستهانة. "كتير فين.. دول يادوب تلت أربع مرات اللي خرجت معاه فيهم."

ابتسمت بمرارة متهكمة، فهي أدرى برامي وشخصه، تعلم أنه قادر على تغيير من أمامه دون عناء كما فعل معها. وللحظة تملكتها الغيرة وملأها الحقد، ولكنها استطاعت مدارتهما. "لأ داحنا اتجرأنا أووي وبقيناا فري خالص." وكأنها لم تستمع لها، فكانت بوادٍ آخر. تشير بسبابتها بسعادة ظهرت جلية في صوتها. "أهو.. عربيته أهي."

لوحت بكفها مودعة إياها، تقطع الطريق بلهفة الوصول إليه، فاستقبلها هو بابتسامته الساحرة بعد أن ترجل من سيارته، وقد توردت وجنتيها بحمرة شهية لعينيه. يفتح لها باب سيارته لتركب بالجهة المعاكسة له، تعدل من هيئتها ثانيةً دون أن تنتبه لغمزة ألقاها سراً لـ هنا، فبادله الأخرى غمزته بضحكة خبيثة.

ركب بجوارها وقد شد حزام الأمان على جزعه وطلب منها المثل. عيناه لاتحيدان عن جسدها بجرأة، فعضت على شفتها بخجل واشاحت بوجهها عنه. وقد غمرتها رائحة عطره حد الثمالة، تتجاهل النوايا وكل الدلالات في مقابل كسر قيود وضعها جدها وقاسم لها. وقبل أن يقود هتفت به برقة. "مش عايزة أتأخر." وكذئب ينتظر سقوط الشاه قال. "متقلقيش."

يركن سيارته أمام نادي رياضي لا يعرفه من قبل، ولكنه رأها تدلف إليه منذ دقائق، ولا يعلم السبب. فنيرة زوجته ليست لها علاقة بتلك الأماكن. وقف بجوار سيارته ينزع عنه نظارته الشمسية يتفحص المكان بنظرة مراقب. أغلق باب سيارته وقد قرر الدخول واستكشاف أمر ما تفعله بالداخل. هو اليوم قرر خطفها كما نصحه عاصم بعد أن نالت النصيحة أعجابه. حسناً، هو لن يخطفها بالمعنى الحرفي للخطف، ولكنه سيجبرها بلطف أن تذهب معه، وان رفضت كان سيستعمل القوة ويخطفها وليكن مايكن.

عدة درجات للسلم المؤدي لباب الدخول قطعها بخطوتين واسعتين. لحظة وكان بالداخل دون أن يطرق باب، يلتفت حوله يبحث عنها دون أن يسأل، حتى رأها. كانت توليه ظهرها وخصلاتها السوداء الكثيفة مفرودة على كتفيها. مازالت نحيفة عدا عن زيادة بسيطة غير ملحوظة سوى له بما أنه يحفظ كل إنش بجسدها ككف يده. كانت تقف بأريحية مع عربة مصفحة على هيئة رجل ذو عضلات وبشرة سمراء لامعة. رفع حاجبيه مستغرباً واقترب من وقفتهما يسأل بتعجب لا يخلو من بعض الضيق.

"انتي بتعملي إيه هناا؟ أجفلت واستدارت إليه متسعة الحدقتين مصدومة من وجوده هنا الآن أمامها. دون أن يتحرك الرجل الآخر أو يتأثر بوجوده. همست به مستاءة من بين أسنانها. "انت اللي بتعمل إيه هناا؟ فسأل الرجل بجدية مستفسراً، وقد لاحظ الغضب البادي على صفحة وجهها. "ف حاجة يا أنسه نيرة؟ وقبل أن تجيب جاؤه رد زياد متهكماً. "أنـسه!! قالها ثم رمقها بغيظ ورمق الآخر بتحدي. حاول وباءت محاولته بالفشل أن يجابهه ويصل لطوله.

"أنا جوزها.. أنت اللي مين أصلاً..؟ زجرته نيره بعينيها وهي تسبه من بين شفتيها دون صوت. فرد الآخر بجدية تماشت مع خشونة صوته. وجسده. "أنا كابتن أحمد بطل كمال أجسام ومدير الجيم هناا." قاطعتهم نيرة بنفاذ صبر تحاول أن تكظم غيظها. هتفت برقة متعمدة. "متأسفة يا كابتن ع الموقف المحرج ده.. بس بإذن الله هنبتدي من بكرة أكيد."

أثارت شياطينه بتجاهلها إياه، وقد بدا وكأنه قفص جوافة بينهما. هز رأسه استنكاراً، فهو ليس "وكأنه" بل هو بالفعل قفص. احتدت نبرته وجذبها من معصمها بحركة عنيفة. "تيجي فين يللا امشي أودامي." بوجه مجرد من أي انفعال، وهدوء لا يتناسب مع الموقف قال أحمد وهو يتدخل ويمد كفه ينزع قبضة زياد عن معصم نيرة. "لو سمحت سيب ايدها.. واحترم المكان اللي أنت فيه." اتقدت عيناه ناراً تطايرت الشرر منها. صاح به وهو يكور قبضتيه يدفع أحمد من صدره.

"انت مين انت أصلاً عشان تقولي أعمل إيه؟ دون أن يهتز الآخر أو يرف له جفن من دفعته. جز على نواجذه يشدد على كل حرف ينطق به. "أنا صاحب المكان اللي انت واقف فيه.. وبقولك احترم نفسك."

ختم كلامه بضربة من رأسه الضخم على أنف زياد، ضربة مفاجأة أفقدت الآخر اتزانه كرد بسيط على دفعته. أجفلت على إثرها نيرة واتسعت حدقتيها ذعراً وصدمةً، عالجتها سريعاً وهي تتدخل بينهما لإنهاء ذاك الوضع. تحركت مسرعة تسند زياد قبل أن يهوى أرضاً وتسحبه عنوةً كي لا تتطور الأمور.

وبعد وقت قصير كانت تجاوره على مقدمة سيارته أمام النادي. تمسك بيدها عدة محارم، تناوله واحداً تلو الآخر كي يزيل به آثار دم سال من أنفه بسبب شدة الضربة. تكتم ضحكة شماتة تحاول ألا تظهرها، ولكنّ ملامحها تفضحها. يلتفت لها بنظرة غيط وملامح ممتعضة. "اضحكي ياختي اضحكي." لم تتماسك وكأنه أعطاها الإذن، فصدحت ضحكتها عالياً، تهتف من بين ضحكاتها. "بصراحة منظرك دلوقتي وانت بتتضرب كان يهلّك م الضحك."

نزعة الحمائية عادت له من جديد. قال مدافعاً وقد نفرت عروقه. "وأنا بتضرب إيه.. انتي مشفتيش وأنا بزقه.. ده لولا انتي واقفه كنت كسرّته." تستفزه. "طبعاً.. اومال! تجاوز نبرتها الساخرة ورجع لنقطة البدء وسأل مغيراً للحديث. "قوليلي انت هنا بتعملي إيه..؟ ببساطة أجابت وكأنه عابر سبيل وليس زوجها. "هشترك ف الجيم." ثم استقامت بوقفتها تقف أمامه لا يفصلهما سوى خطوتان، وبدلال متعمد مسحت بكفيها جسدها بحركة أثارت رجولته. وغيرته. تابعت.

"عشان احافظ على جسمي وقت الحمل." رمقها بتحذير والمعنى "اتلمي". ودون مراوغة والضيق ظهر بسؤاله رغم تهكمه. "لأ والله.. وملقتيش غير جيم مختلط تشتركي فيه..!! التوت شفتيها بسخرية. هتفت بجفاء. "ايه ده مالك يازياد.. طول عمرك أوبن مايندد.. فين المشكلة دلوقتي؟! وقد لاحظ تغير النبرة. رد صادقاً وشعور الغيرة والتملك يتآكلان بداخله. "أنا عمري ماكنت اوبن مايندد معاكي.... ولا عمرك كنتي بتلبسي كده عندي."

قالها يشير بعينيه على ملابسها وخاصةً ذاك السروال الضيق المطاطي الذي ترتديه، حتى وإن كانت تعلوه بلوزة قطنية طويلة إلا أنه يحدد التفاف ساقيها بسهولة ويسرق النظر إليهما. استطرد بحديثه بعد أن أشاحت بوجهها عنه تتأفف بحنق وقد أصابها الحرج. "وياتري البغل اخوكي عارف وشافك ولا فالح يعمل راجل علياا..؟! هتفت بتحذير. "زياد مسمحلكش تقول ع قاسم كدة."

"بلا اسمحيلي بلا بتاع.. يللا عشان أوصلك وأروح أكشف أنا حاسس ان الضربة جابتلي ارتجاج." وقد فشلت خطته. ولكنه نال القرب ثانيةً حتى وإن كان لدقائق. ولكن هو يعلم جيداً أن جبل الجليد يحتاج مزيداً من الوقت... والصبر لإذابته. يكفي أنه استمع لضحكتها الصافية حتى وإن كانت تشفي وشماته به. * * * الخطيئة لحظة.. والخيانة لحظة.. والقرار لحظة. كلاً منا له لحظة ستغير ماتبقى من حياته.

ولحظته هو.. لحظة افاقة بعد غفوة، لحظة هدم لصرحٍ من تراب بناه بخياله. الأكيد بأن تلك اللحظة هي أقسى لحظة سيعيشها على الإطلاق. * الصدمة لحظة*

يقف بمنتصف الشارع وقد صُمت أذناه عن أبواق السيارات التي تطلب منه الابتعاد، مصدوم ثابت بمكانه وكأن أصابه شلل. الجو زاد سخونة من حوله وحرارة أغسطس لن تعادل حرارة صدره. بالتأكيد تلك أقسى لحظاته بعد موت أبيه. فـ إبنة عمه، وحبيبته وتربية يده تقف أمام ناظريه مع آخر. يراها ترمق الآخر بنظرات كم تمنى بأن تكون من نصيبه هو، يقفان معاً جسدها قريب من جسده لا يفصلهما سوى أنشات بسيطة يمسك بيدها، يسلُب حقه فيها. فتشتعل حرائق بصدره.

*والافاقة لحظة*

ولكن بعد فوات الأوان، وقد انتفض وتحرك باتجاهها ولكنّ الآخر كان قد غادر بسيارته دون أن ينتبه عليه من الأساس، وهي أيضاً لم تكن تنتبه. ولكنها مع الاستدارة رأته. كان يتحرك صوبها، يقترب فتبتعد. ارتجفت أطرافها وبان الرعب على قسماتها. فأسرعت بخطواتها تبتعد عنه، تهرول محاولة أن تصل البيت قبله علها تجد به أماناً. تحمد الله بسرها أن رامي أوصلها بالشارع الخلفي للمنزل. لحظات وكانت بقلب البيت لا يفصلها عن شقة جدها سوى الدرج الرخامي.

وقبل أن تصعد. أتاها صوته كالرعد باسمها. "حنييييين." لا مفر. استدارت له وصدرها مازال يعلو يهبط من الفزع. نظراته الحادة تخترقها، تبث الرعب بقلبها. سأل هادراً. "مين اللي كنتي واقفة معااه؟ ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. تبتلع الكلمات وتأبى الرد ولكن لامفر منه. بلسان ثقيل أجابته تزيغ بنظرتها عن مرماه. "ده. ده ده أخو صاحبتي كان بيوصلني." اصطكت أسنانه بعضها البعض من الغضب، هدر بها وقد فلتت أعصابه.

"لأ والله أخو صاحبتك.. واخو صاحبتك بيوصلك ليه؟ بجسد يرتجف وصوت يكاد يكون معدوم تمتمت. "عادي ساعات بيوصلـ... ولم تكمل كذبها وقد قاطعها بصراخه، وأكثر ما يبغضه الكذب، وبصوت جهوري أشبه بمذياع هدر بها. "اخرسي متكدبيش.. أنا شوفتك وانتي واقفة معاه وماسك ايدك ومسبلين لبعض." واستكمل كلامه بمرارة. "وأنا زي النطع عمال انذل ع جدي وعمي عشان اتجوزك." "بس أنا مبحبكش ومش عايزة اتجوزك."

وبجملة المصائب وليحدث مايحدث قالتها بجرأة غير عابئة بمن يحترق أمامها. ووقت أن قالتها كان جدها ينزل على الدرج يستند على عصاه وخلفه فاطمة أم قاسم. فسأل الجد والذي لم يسمع كلامها ولكن قاسم سمعه وأخترق أذنه. "في إيه يا ولاد؟!! هتف بها الجد مذعوراً. لتسأل فاطمة هي الأخرى بخوف. "مالك ياقاسم... إيه اللي حصل؟ يزأر أمامهم كأسدٍ جريح، وعيناه تومض بقهر وقد أوجعه كلامها ورفضها له. أمثلة يرفض؟ "الهانم مستغفلاني...

مستغفلانا كلنا ودايرة ع حل شعرها." هدر الجد باستنكار. "إيه اللي إنت بتقوله ده ياقاسم احترم نفسك واحترمني ع الأقل." ضحك ساخراً بألم. انفعل والمرارة تقطر من كلماته. "احترم نفسي.. احترم نفسي إزاي وأنا طلعت مغفل عمال أتذل عليك وع عمي عشان اتجوزها.. عمال أفكر أراضيها إزاي وهي.. وهي مش شيفاني أصلاً!!!

ختم كلامه بالنظر إليها. بقسمات مكفهرة غاضبة. ومكسورة. فارتجف جسدها رهبة وخفق قلبها بعنف. وقد وصل كمال على زعيقه فسأل هو الآخر ولم يجيبه أحد. ولكنه على يقين بأن حنين لها يد بثورة قاسم. فتدخل بينهما يحاول تهدئة الوضع برزانته. أمسك بساعد قاسم يسحبه. "قاسم ممكن تهدى وتيجي معايا." ابتعد عنه برفضٍ قاطع وبداه تلوح بعصبية. ثائراً ينفث أنفاساً حارقة. "مش هاجي معاك ولا ههدى." *والقرار لحظة*

وقد تلبسه العناد والغضب، يقترب من جده بخطوات قوية عنيفة يدك الأرض بقدميه. يوجه كلمته له. له هو فقط. كبيره وكبير العائلة. وكلمته كانت صارمة وقراره حاسم. "انت وعدتني أن حنين هتبقى ليا وحقي.. وأنا دلوقتي بطالبك بحقي فيها ياجدي." ثم اقترب منها والغضب الأسود يشتعل في عينيه. وبنبرة مخيفة كانت تحمل نيران كان يحاول طول الوقت إخمادها قال. "جهزي نفسك ياعروسه.. آخر الأسبوع هيتكتب كتابك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...