اتجمعتوا واتكلمتوا وعرفتوا ان كل اللي بيحصل ده لعبة وبرضو بتقولوا ننفصل ازاي يعني! كنت قاعدة جمب حمزة وقدامنا جدي وجده وهما بيفهمونا والباقي كلهم لسه بره البيت. اتنهد جدي وهو بيتعدل وبيتكلم: علشان تعرف توقع اللي بيلاعبك ياحمزة لازم تعيشه الوهم. يبقى متخيل انه ماشي صح واللي عاوزه بيحصل. بصينا لجدو
ماجد لما بدأ يكمل الكلام: كام يوم بس.. كام يوم زينة هتفضل في بيتهم وكأن المشاكل زادت متحلتش. لو فعلا ولاد الألفي اللي ورا كل ده فهيكونوا عارفين بخصوص الرصاصة اللي اتضربت في السما. صالح بص لماجد وهو بيضحك: كنت بضربها تحية خلي بالك. ماجد ضحك بطريقة عجوزية عارفينها كلنا وهو بيسلم عليه وضحكتهم بتعلى اكتر: ياراجل اكيد تحية امال هتكون اي.. قاطعهم حمزة وهو بيتنهد: جدي.. جدي الله يباركلك مش وقته والله العظيم.
وقفوا ضحك وماجد بيبص لصاحبه تاني وبيهمس بصوت كلنا سامعينه: معلش اصل المدام بتاعته هياخدوها منه كام يوم. كتمت ضحكتي فحمزة بص ليا: انتي كمان؟ رفعتله كتفي: معملتش حاجة! رجع بص ليهم تاني: يعني هو مفيش حل غير ده؟ قاموا هما الاتنين وقفوا فوقفنا احنا كمان. صالح اتكلم وهو بيحط ايده على كتفه: قبل ما تبقى مراتك فهي بنتنا متخافش هنخلي بالنا منها كويس.. وعلى العموم ساعات باب المطبخ بيكون مفتوح باليل.
ابتسم قبل ما يخبط على كتفه ويسيبه ويخرج وماجد بيقرب منه: جاي على اهم يومين تصبر فيهم ومش قادر يا ابن القاضي؟ وحياة عيالك واحفادك والعشيرة كلها مين قالكوا على مكاننا ياجدي؟ شاور بحواجبه على الشباك اللي ورانا: العصابة بتاعتكوا بعد ما تأكدوا ان مفيش خلاف بينا خلاص. مشي ناحية الباب هو كمان: متتأخروش عاوزين نوصل قبل الفجر. وقفت قدام حمزة بعد ما سمعت الباب بيتقفل وانا ببتسم: لسه شكل مكتوب علينا وجع القلب شوية كمان.
قرب مني وهو بيحضني: هتتحل عالطول.. زي كل مرة. اتنهدت براحة: عارفة. قبل اذان الفجر بدقايق كنا واقفين قدام باب البيت. عمر اتكلم من جمبي وهو بيقفل باب العربية: كلهم في اوضتك. بصتله: هما عرفوا انكوا اللي عملتوا كده؟ وهي في حاجة بتستخبى على اللي جابوهم.. كله من فارس حبيب اخوه وقلبه الحنين. ضحكت وانا داخلة وطالعة على اوضتي اللي اول ما فتحتها جم ناحيتي.
ومابين كلام كتير واحضان كنا قاعدين كلنا بعدها بربع ساعة انا على الارض وهما كلهم حواليا. كنت حاسة اني في حلم.. رغم كل المشاكل انا مكنتش شايلة هم وانا معاه. ملك اتكلمت وهي بتمسك ايدي: كل حاجة هتتحل.. وبسرعة كمان. الا صحيح يازينة متعرفيش اي جديد؟ رفعت كتفي وانا التوتر بيتسلل ليا بعد ما بدأت استوعب تاني: معرفش.. بيقولوا ممكن يطلعوا الألفي دول! منة اتعدلت في قعدتها وهي بتقرب من الدايرة بتاعتنا باهتمام: الألفي؟
ماجي بصتلها: ايوه انتي يابت عارفة كل العائلات اللي هنا.. مين دول بقا؟ قربت اكتر وهي بتتكلم بهمس: كانت تيتة حكيالي قبل كده ان جدنا اللي بدأ الأملة اللي احنا فيها دي مكانش بادئ مع القاضي وبس كان معاهم شريك تالت. بس قالتلي انه معمرش معاهم لانه كان طماع وخبيث ومش بيحب الخير يطولهم هما التلاتة هو الاول ولما يوصل للي عاوزه يبقى هما بعده. سألتها بنفس الهمس: بينهم عداوة يعني؟
معرفش بس اكيد الغل ده متورث عندهم من ناحية العيلتين عيلتنا وعيلة جوزك. سلمى اتنهدت: اممم اصلنا ناقصينهم. انا بقول يبنات نقوم ننام ونسيب زينة تنام وترتاح شوية.. يلا. قاموا كلهم الا فريدة اللي فضلت قاعدة جمبي. كله خرج وانا بصيت لفريدة اللي كانت بصالي بقلق. بصتلها باستغراب: في ايه؟ بتقولي انه الألفي؟ اتنهدت: بس اكيد مش ده السبب. اتكلمت بانفعال: زينة انتي ناسية؟ ده كان اهبل ومختل!
ايوه يافريدة بس ده بيسنيز كبير وشركات وشراكات وقصص اكيد اللي حصل مش هيكون بسبب الواد ده! واللي حصل محصلش قبل كده من شهر ولا حتى كام سنة ليه؟ اشمعنا قبل فرحك بكام يوم؟ حطيت ايدي على راسي وانا بغمض عيني: مش عارفة. حمزة ميعرفش؟ سألته عنه وقالي انه يعرفه. وبعدين؟ بصتلها: ماهو مفيش بعدين حمزة هيعرف يافريدة. اتنهدت وهي بتقوم تقف: براحتك يازينة.. فكري فيها علشان لو عرف من حد تاني الموضوع هيبقى اسوء.
سابتني وقامت لاوضتها وانا فضلت قاعدة زي ما انا.. دماغي مش هتسيبني في حالي طبعا. غمضت عيني على سريري وانا باخد نفس طويل خرج مني بتعب: يارب اصحى الاقي كل حاجة اتحلت. صحيت على اصوات كنت مفتقداها نوعا ما.. ابتسمت وانا لسه عيني مفتحتش من النوم وانا سامعة صوت رجليهم اللي نازلة واللي طالعة. اللي بتتكلم من المطبخ واللي بتتكلم من الحوش وصوت الشباب والعربيات اللي قدام باب القصر. لحد ما قاطع كل ده صوت
خبط على بابي وهي بتقول: اصحي ياعروسة.. الفطار. وكالعادة دقايق وكان الكل قاعد بياكل. لحد ما حازم قام وهو ماسك تلفونه ورجع بعد شوية همس جمب ودن جده. فقام وقف: طيب احنا هنمشي بقا.. ادعولنا. بص ليا وهو بيبتسم: هتتحل بسرعة. هزتله راسي وانا ببتسمله قبل ما يمشي وكل رجالة العيلة وراه. بصيت لتيتة صباح لما بدأت تتكلم. الهم سيبوه لاصحاب الهم.. وريني الحنة بتاعتك ياعروسة.
ضحكت وانا بقوم وراحة اقعد جمبها بحماس وانا بوريها ايدي ورسمة الحنة اللي لسه عليها وكل بنات وستات العيلة بيقربوا مننا. ده مش بيحبك بس.. ده دايب. بصينا لماجي اللي اتكلمت: يعني ياتيتة يترفع عليه سلاح وياخدها ويهرب بيها وميبقاش عاوز يرجعها وبيحل المشكلة بإيده وسنانه وفي الاخر ناخد الدليل انه دايب فيها من الحنة اللي مش بهتانة والله عيب! اتكلمت وهي بتمسك السكينة اللي قدامها: امسكولي البت دي علشان بقالها يومين مش عجباني.
مسكت ايديها وانا بضحك: خلاص حقك عليا انا.. امسحيها فيا. بصت ليا ورجعت ملامحها تلين وهي بتبتسم تاني. طبطبت على ايدي بحنان: يارب عالطول بتضحكي يازينة البيت. الشمس بدأت تغيب.. محدش منهم رجع البيت وبرضو معرفش اي حاجة عن حمزة من ساعتها. كنت قاعدة مع فريدة وماجي واحنا بنشرب نسكافيه في بلكونة اوضتي. تفتكروا كل ده هيخلص امتى؟ بصوا ليا هما الاتنين وماجي بتتكلم: مادام المشاكل اللي بينا وبين القاضي اتحلت يبقى هيخلص قريب. فريدة
اتكلمت وهي بتبص للسما: كله بيخلص متخافيش. ماجي بصت قدامها هي كمان وهي بتبرطم: حوار الألفي ده اللي غريب بجد انا حاسة اني مش اول مرة اسمع الاسم ده. رجع السكوت بينا تاني لحد ما اتعدلت مرة واحدة بخضة خضتنا احنا الاتنين. بصتلنا: معاذ.. مش كان اسمه معاذ الألفي برضو؟ فريدة
هزت راسها وهي بتبصلي: يازينة طبيعي دي اول حاجة تيجي في بال اي حد كان عارف باللي بيحصل زمان. متعمليش مشكلة مع حمزة من مفيش.. مش يمكن كل حاجة تتحل لما تحكيله! ماجي بصتلها: لا ثواني.. هي ليه مش عاوزة تقول لحمزة؟ سيبت اللي في ايدي وانا بتعدل: يعني هو طبيعي اروح احكيله على واحد كان قارفني وحالف يتجوزني ومريض نفسي! ما لو هو هيبقى سبب في كل اللي بيحصل ده يبقى طبيعي اه.. افرضي معاذ ده عمل ولا قال حاجة كده ولا كده!
هتتبسطي لما تحصل مشكلة بجد بينك وبين جوزك! اتنهدت: انتو عارفين انا عملت ايه قبل كده بطلوع الروح علشان الموضوع ده يخلص من غير ما حد يعرف علشان وقتها كنت متأكدة ان مش هيحصل كويس. ماشي وكنا موافقينك وانا كفريدة لو كان الموضوع متقفلش كنت انا اللي هحكي لولاد عمك بس اتقفل لما سافرنا وبطل يحاول الحمدلله وقولنا نسي. الوضع دلوقتي ياحبيبتي غير قبل كده. سندت ضهري وانا بتنهد وبفكر في الكلام.. وشكلي كده هقوله فعلا!
كان الفجر باقي عليه شوية وانا واقفة قدام اوضتي بعد ما سمعتهم رجعوا للبيت. نزلتلهم بسرعة: اتأخرتوا كده ليه؟ وليه مش راجعين كلكوا؟ عمر اتكلم وهو طالع لاوضته وشبه نايم: شوية وهيرجعوا. بصيت لكريم: في حاجة؟ في مشكلة؟ حصل حاجة جديدة؟ لا يحبيبتي مفيش حاجة اطلعي انتي نامي. يعني.. يعني مش هعرف اشوف حمزة؟ مظنش.. هو لسه في الشركة وشكله مش هيروح اصلا. هزتله راسي: طب اطلع نام انت كمان شكلك تعبان.
طلع وانا قعدت وانا بمسك تلفوني وبرن عليه. وتلقائي ابتسمت اول ما سمعت صوته لما فتح المكالمة: وحشتيني. علشان كده مسألتش عليا من امبارح صح؟ اممم دي مشكلة كبيرة فعلا ياترى اصالحك ازاي؟ لا خلاص مش زعلانة. ما اصالحك بالله عليكي. ياعم مش زعلانة مش زعلانة الله.. انت لسه في الشغل؟ اتنهد: اه. طب ارجع البيت نام شوية علشان خاطري.. هتتحل انا عارفة بس مش منطقي تفضل مطبق لحد ما تتحل يعني ياحمزة! حاضر. رفعت حاجبي: انت بتمشيني؟
ضحك: والله لا شوية وهرجع البيت وانام.. نامي انتي بس انتي لسه صاحية ليه! عاوزة اشوفك.. بكره يعني. عارفة انك مشغول بس انا عا.. قاطعني: ده الدنيا كلها تقف علشان ست البنات. مش هتعرف تيجي البيت صح؟ عند الشجرة؟ ابتسمت: عند الشجرة. فتحت عيني على صوت العصافير اللي حالفة ما تمشي من قدام الشباك الا لما تصحيني.. يوم جديد في بيت المالكي. البيت اللي مصمم ممشيش منه تقريبا.
وعلى عكس الكام يوم اللي فاتوا البيت كان هادي.. نسمة الهوا هادية والشمس صافية. دخلت المطبخ لقيتهم قاعدين على حوالين الترابيزة اللي فيه. صباح الخير.. بتفطروا هنا ليه؟ ملك بصت ليا: تعالي هعملك شاي. روحت قعدت جمبها وسلمى بتتكلم: ما مفيش حد موجود ف تيتة يسرية قالت مش مهم فطار رسمي الحمدلله. هما لسه مرجعوش من امبارح؟ جت حطت الكوباية: منهم اللي رجع ومنهم اللي لا.. بس حتى اللي جم منهم ناموا شوية وبعدين قاموا مشيوا.
ماجي قربت مننا كلنا وهي بتهمس ف كلنا قربنا منها علشان نسمع: كريم قالي انهم بيدوروا على ورق معين الورق ده لو لقوه كل حاجة هتتحل.. ورق عندنا وورق عند عيلة جوزك ف زي بيراجعوا كل حاجة عملوها بقالهم كام سنة. برقت: يالهوي! كام سنة؟ "اشربي الشاي يازينة، اشربي." فريدة همست جنب ودني: "معرفتيش تكلميه؟ "هشوفه بالليل." ابتسمت وهي بتغمزلي وبتبعد تاني: "ابقي سلميلنا على الشجرة." بصيت
قدامي وأنا بضحك بقلة حيلة: "مفيش خصوصية أبداً، ده حتى جدو صالح عارف المطبخ والشجرة." بعد ساعة أو يمكن أكتر، قمت من معاهم وطلعت لأوضتي تاني. أول ما قفلت بابها، سمعت صوت رسالة جاية على تلفوني. قربت منه بسرعة والابتسامة بتترسم على وشي، بس بدأت تختفي لما لقيت الرسالة من رقم غريب. بدأت ملامح الاستغراب تظهر، اللي اتحولت بقلق وخوف في الآخر.
قعدت على السرير وأنا بحاول أهدى، لحد ما جت رسالة تاني. مسكت التلفون بخضة أكبر وأنا بشوف إيه تاني، بس المرة دي ضربات قلبي هدت لما لقيتها رسالة منه هو، من حمزة. "بعد المغرب هكون هناك مستنيكي." وقفت مكاني بعد ما كنت ماشية أول ما لمحته، مديني ضهره وواقف ساند على الشجرة. قربت بهدوء لحد ما وصلت عنده واتكلمت: "اللي واخد عقلك." لف ليا وقابلتني أحلى ابتسامة في الدنيا: "إيه ده اللي واخد عقلي بذاته؟
عقدت حواجبي: "أنت فاكر لما تاكل عقلي بكلمتين هنسى إنك مبتكلمنيش ولا حتى بتسأل عليا من ساعة ما رجعنا؟ عارفة إنك مشغول ومش بتنام عشان المشكلة تتحل وتبقى مع بعض، بس مش مبرر يعني! قربني منه وهو بيحضني: "وحشتيني." ابتسمت وأنا كمان بحضنه: "خلاص هنسامحه لأنه وسيم." خرجت من حضنه: "لسه مفيش أي جديد؟ هز راسه بـ "لا": "لسه... زينة عايزة تقولي إيه؟ "ل... ليه بتقول كده؟ "يا حبيبتي، أنا عارفك أكتر ما أنتِ عارفة نفسك." بلعت ريقي
وأنا باخد نفس عشان أهدى: "بس هتسمعني للآخر، ماشي؟ قعدنا جنب الشجرة وأنا بدأت أتكلم: "قبل ما نيجي ونستقر هنا، أنت عارف إننا كنا بنيجي هنا بس في المناسبات أو كل شهرين أسبوع... في وفاة تيتة ذكية جينا وقعدنا هنا فترة، وكنت أنا وفريدة بنيجي كتير هنا عشان ناخد من الزرع اللي جدو زارعه...
في مرة قولنا نجرب نتمشى في الشوارع، يعني كنا العصر. فـ واحنا ماشيين عربية مرة واحدة فرملت علينا، كانت هتخبط فريدة. نزل منها واحد وأنا فضلت أزعق معاه، بس هو مكنش بيرد عليا. فـ فريدة قالتلي سيبك منه يلا نرجع البيت. رجعنا ومكنش في دماغنا أي حاجة، بس بقيت بشوفه في أي حتة بروحها واقف وباصصلي من بعيد، لدرجة إني كنت بخاف. سواء خارجة لوحدي أو حتى مع بنات عمي، كنت بشوفه."
مسك إيدي لما حس إني بدأت أتوتر. بصيتله فحسيت إني بقيت مرتاحة، وهو بيتكلم: "وبعدين؟ متخافيش، اتكلمي عادي." "وبعدين فضل كده. أنا مكنتش عارفة أقول إيه أو أقول لمين، خصوصاً إن أول مرة لما شوفناه أنا وفريدة كنا خارجين من غير ما يعرفوا. لحد ما فـ مرة جه واتكلم معايا...
قالي إنه من عيلة اسمها الألفي، وإنه عرف إن زينة بنت المالكي، وإنه كمان عرف حاجات عني كتير قوي وإنه هيتجوزني. ساعتها أنا فكرته إنسان عادي وقولتله إني مش عايزة ده وإنه يبطل يظهر حواليا عشان ده مش مريحني. بس كأنه فرح لما عرف إني مش مرتاحة وعاد كلامه تاني إنه هيتجوزني، وبعدين سابني ومشي. ومن يومها المكالمات على التلفون زادت والرسايل، وكنت كل ما أعمل بلوك يبعت ويتصل من تلفون تاني، لحد ما قفلت تلفوني خالص. وبعدها بفترة كان حداد العيلة خلص وسافرنا. وأنا نسيت وكنت فاكرة إنه نسي، لما رجعت فتحت تلفوني تاني وقعدت فترة قبل ما أغير الشريحة أو أي حاجة في التلفون، وطول الفترة دي مكنش بيجيلي أي حاجة."
سيبت إيده وأنا بطلع تلفوني من جيبي: "لما سمعت اسم الألفي وسألتك عليه افتكرت كل ده. ولما رجعت البيت كمان فريدة افتكرت وقالتلي إنه ممكن يكون سبب. مكنتش مقتنعة وكنت هحكيلك عشان بس تبقى عارف ومتعرفش من حد تاني وأنا مش عايزك تزعل مني... بس لحد ما اتبعتلي دي الصبح." أخد مني التلفون وهو بيقرأ الرسالة: "اتطلقتي... وكل ما حد يفكر يتجوزك هطلقك منه، حتى لو مش معايا يابنت المالكي محدش هيطولك."
كنت بصاله وهو بيقرأ، قلبي واقع في رجلي دلوقتي. هدوئه وسكوته دي أكتر حاجة ممكن تخوفني في المواقف اللي زي دي. قام وقف ومد ليا إيده، فوقفت أنا كمان: "طب ياحبيبتي، أنا هاخد تلفونك معايا وهبقى أرجعهولك." "بس كده! مش هتقول حاجة! مسك إيدي: "لما ترجعي البيت جهزي فستان الفرح... اتفقنا؟ اخدت نفس طويل: "هتعمل إيه ياحمزة؟ "هجيب أمه ياقلب حمزة." كنت بصاله بقلق، فمسكني
من إيدي وأحنا ماشيين: "يلا بس وحياة عيلتك نفر نفر عشان أنا على آخري." ركبنا العربية وهو بدأ يسوق، فـ اتكلمت: "هتوصلني؟ يعني هتيجي البيت؟ "الموضوع خلص خلاص ياحبيبي." سندت ضهري وأنا بتنهد وببص للسما: "ربنا يسترها." وصلنا قدام باب البيت، نزلت وهو نزل معايا. "هتدخل؟ "عاوز ولاد عمك وعرفت إنهم في البيت." مسك إيدي وهو بيطمني بعينه، كالعادة: "كل ده هيخلص والنهاردة كمان... مش عايزك تقلقي، ماشي؟ "زعلان مني؟
ضحك وهو بيشدني عشان ندخل: "هزعل منك ليه يازينة؟ استهدي بالله ويلا." دقايق من الهرج والمرج، واقفة فوق باصة عليهم لحد ما كلهم خرجوا من البيت ورجع البيت هادي تاني في خلال كام ثانية. "إيه اللي حصل؟ لفتلها بعد ما سمعت صوتها، فسألت تاني: "حكيتيله؟ هزيت راسي: "آه... خد تلفوني والعيال ومشوا. أنا مش متفائلة." سندت على السور قدامها وهي بتبتسم: "عسل جوز أختي والله، ده هيطفح الكام يوم مرار اللي شافهم بسببه." مشيت
وسبتها وأنا داخلة أوضتي: "مش وقتك يا ماجي، حلي عني." "مش هيقتله متخافيش... هيقرص ودنه، أتوقع هتكون قرصة جامدة شوية... شويتين تلاتة! بصتلها وهي بتضحك ونازلة على تحت: "غيري هدومك وانزليلنا تحت هنشرب شاي." دخلت أوضتي وأنا بهز راسي بقلة حيلة، عايشة في كتاب الإمبالاة مش بيت لا.
وعشان أهدى وأبطل تفكير، نزلتلهم فعلاً. قادرين يهونوا أي حاجة مهما كانت صعبة، القعدة معاهم تسوى الدنيا وكأن كل الهموم في اللحظات اللي بتبقى معاهم بتتمحي. معترفة إني محظوظة... محظوظة بعيلة تستاهل كل الحب اللي في الدنيا، يتحبوا بعيوبهم ومميزاتهم، مقدرش أتخيل نفسي من غير أي حد فيهم. هما الصحاب والإخوات وكل حاجة...
كل دقيقة في حياتي هما موجودين فيها، وبتمنى من كل قلبي كل دقيقة جاية في حياتي يكونوا موجودين ونفس صوت ضحكتهم يسمع كل ركن في البيت. "مالك ياعروسة سرحانة في إيه؟ اللي واخد بالك." بصتلهم بعد ما فوقت من سرحاني: "مفيش... هي الساعة بقت كام؟ "اتنين ونص." برقت عيني بخضة: "الفجر!! بصت حوالينا وبعدين بصتلي: "لا الضهر... أنتِ شاربة إيه يابنتي؟ ما الفجر أهه." "اتأخروا يا جماعة، اتأخروا أوي، هيكون إيه اللي حص...
قاطع صوتي نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده ونفس صوت صويت البنات كلهم. قلبي اتخلع من مكانه... صوت ضرب نار تاني! في بيتنا تاني!! خرجت للحوش بره وأنا قلبي هيقف من الرعب، وكل البنات ورايا وباقي الستات نازلين من فوق بنفس الخضة. بس وقفنا كلنا بصدمة لما لقينا جدو واقف في نص الحوش بيضرب نار في السما، وشباب عيلتنا وعيلة القاضي واقفين حواليه الضحكة من هنا لهنا. "البيت ساكت ليه وإحنا عندنا فرح بكرة؟ قربت منه خطوة وأنا
لسه بحاول أستوعب أي حاجة: "فـ... فرح إيه يا جدي؟ ضحك وهو بيبص لينا كلنا تاني وبيتكلم بصوت أعلى من اللي قبله: "فرح ابن القاضي وبنت المالكي بكرة." اتملت صوت الزغاريط اللي خلت الجيران يصحوا من صوتهم العالي. مباركات وأحضان لحد ما قرب مني وهو بيحط تلفوني في إيدي وبيتكلم. "آخر يوم في بيتكم بقى ولا إيه؟ لو مظبطش المرة دي مش مسؤول عن اللي هعمله في أهلك وأهلي." ضحكت وأنا الدموع في عيني مش عارفة أستوعب: "أنت عملت إيه؟
"اللي يبصلك بصة أزعله على عينيه عمره كله... محدش يقدر ياخدك مني حتى لو حاول بعيلته كلها." بصيت لعمر ابن عمي لما جه وقف وحط إيده على كتف حمزة وهو بيضحك: "تقريباً مفيش راجل في الألفي هينام في بيتهم النهارده، كله اتكلبش... تزوير وغسيل أموال وحركات." بص لحمزة وهو بيكمل: "بس واحد منهم اتكلبش وهو متشلفط على آخره، أتوقع هيروح على المستشفى الأول." بصيت لحمزة تاني وأنا عيني بتوسع: "ضربته؟ بعد عمر عنه
وهو بيرجع يبص ليا تاني: "فستان الفرح يازينة... عملتي إيه في الفستان! طبل، رقص، أغاني، زغاريط... الشربات اللي بيتوزع على كل الستات والبنات. الشال الأبيض محطوط على راسها وبينقشوا على إيديها الحنة باسمه "فارس". مسكت السلسلتين اللي في رقبتي وأنا ببتسم وسرحانة بفتكر تفاصيل نفس اليوم... يومي أنا. لحد ما فوقت على صوتها وهي جاية تقف جمبي: "فارس ابن عمك." "ماله؟ "تحت ومصمم يدخل." "يعني إيه مصمم يدخل ياملك؟
"وربنا ما قادرة عليه، انزليله." مشيت من جمبها وأنا بشتمه في سري وماشية بهدوء عشان محدش ياخد باله. لحد ما خرجت من باب البيت وأنا بقفله ورايا بهدوء: "أنت متخلف يافارس تدخ... كلامي اتقطع لما لفيت بعد ما قفلت الباب ولقيته واقف قدامي. لو عدى مية سنة قلبي لسه بيتخض أول ما ألمحه، ولهفتي بتبان على وشي. قربت ووقفت قدامه وأنا ببص حواليا وبعدين ببصله: "بتعمل إيه هنا؟ مينفعش." "أنتي ليه حلوة كده؟
رجعت خطوة وأنا بلف أوريه: "شكلي حلو؟ أخت عروسة؟ مسك إيدي وهو لسه باصص في عيني، تايه وشكله هيودينا في داهية. "دايماً شايفك عروسة... عروستي." ضحكت: "طيب اتفضل امشي بقى ونشوف الموضوع ده بعدين." "أنا مبحبش الأفراح بتاعتكم بأمانة يازينة... يعني برضه حتى بعد الجواز أقعد كام يوم مش أشوفكي ليه؟ "أخت العروسة بقولك أخت العروسة." مسك إيدي ومشي وهو بيتكلم: "طب يلا." "يلا إيه ياحمزة؟ الله يهديك لازم أدخل... هنروح فين؟
وقف وبص ليا بعد ما وقفنا قدام باب العربية: "هاخدك ونهرب." ضحكت: "ماشي هنهرب بس خليها بكرة." ضحك وهو بيفتح الباب: "مش بهزر... فاكرة آخر مرة مرضتيش تاخديني وأهرب حصل فيها إيه؟ "ما إحنا دلوقتي متجوزين وفي بيت واحد، مش هيحصل حاجة صدقني." فتح باب العربية: "الناس اللي جوا دول مبيجوش غير كده... متخافيش، هنرجع على الفرح." ركبت في العربية وهو لف ركب وبدأ يسوق. بصتله بحماس: "هنروح فين؟ بص ليا وهو بيغمز: "مفاجأة."
ضحكت وأنا ببص قدامي للقمر اللي في السما... شكله حلو وهو بدر، بس جمبي حاجة أحلى من القمر بصراحة. سندت راسي وأنا ببص عليه، ونفس الصوت الواطي لأم كلثوم طالع من راديو العربية... "وقابلتك انت لقيتك بتغير كل حياتي معرفش ازاي حبيتك معرفش ازاي... ياحياتي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!