الفصل 9 | من 12 فصل

رواية بيت المالكي الفصل التاسع 9 - بقلم فيروز عادل

المشاهدات
27
كلمة
1,798
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

الفرح كائن مراوغ. يبلغ تمامه في اللحظة ذاتها التي يختار فيها القدر إفناءه. عارفين إن الفرح مش دايم وعمره قصير زي ما تيتة بتقول، بس هنا في عيلتنا إحنا حتى مش بنلحق نفرح! البيت اللي كان من دقايق كله زغاريط بقى مفيش فيه صوت مسموع إلا أصوات للعياط من هنا ومن هناك. محدش فاهم حاجة، يمكن حتى اللي مبيعيطش فينا مش بيعيط لأنه مش مستوعب حاجة. لكن قاطع ده كله صوت فريدة وهي بتتكلم بصوت عالي بلهفة: المحامي المحامي وصل.

الباب اتفتح ودخل المتر رضوان واحنا كلنا حواليه مستنين منه كلمة واحدة. سألته بخوف: هما مرجعوش مع حضرتك ليه؟ قعد على الكرسي وهو بيتنهد: أنا بس مش عاوزكوا تقلقوا، خير إن شاء الله. طلع صوت ماجي من ورا بعصبية وهي بتقرب ناحيتنا: خير؟ خير إزاي حضرتك! ده اتحط كلبشات في إيديهم كلهم واتاخدوا! منة بصت حواليها وبعدين بصتله: يا متر مفيش راجل واحد اتبقى من العيلتين وإنت تقولي مش عاوزكوا تقلقوا! بصينا لتيتة يسرية اللي خبطت عصايتها

في الأرض عشان يسكتوا: كله على فوق. بصتلنا بعد دقايق: أنا مش هقول تاني. لفتلهم وأنا بشاور للبنات بعيني نطلع، بس وقفنا صوتها تاني واحنا على السلم وهي بتنادي عليا أنا وفريدة. رجعنا وقفنا قدامهم تاني وتيتة فايزة القاضي بتتكلم: معلش يا أستاذ رضوان، إنت أكيد فاهم ومقدر الوضع اللي كلنا فيه، وبالذات البنات الصغيرة. أخد نفس وهو بيتعدل

في قعدته برسمية أكبر: أنا فاهم ياهانم ومقدر.. أنا كمان عاوزكوا تفهموا اللي هقوله بالراحة ومتتخضوش من حاجة. فريدة مسكت إيدي بخوف لما بدأ يتكلم تاني: مش هنعرف نعملهم أي حاجة قبل بكرة الصبح. التحقيق مش هيتم قبل الصبح مع أي واحد فيهم. بلعت ريقي برعب: تحقيق.. تحقيق في إيه أصلًا؟

رفع كتفه: هيبان برضه بكرة.. مفيش أي معلومات لحد دلوقتي، وعشان وضعكوا والاسمين الكبار محدش عارف حاجة. بس أنا شايف إنكوا تفضلوا هنا كلكوا لحد ما ربنا يعديها ويرجعوا بالسلامة إن شاء الله، ده بطلب منهم.. بعد إذنكوا. قام وقف ومشي وسابنا كلنا بنستوعب اللي بنسمعه. لحد ما جمعت إنه بيمشي.. سيبت إيد فريدة وجريت وراه، وقفته قبل ما يركب عربيته. أخدت نفس

طويل قبل ما أبدأ أتكلم: أنا عارفة إنك ممكن تكون عارف حاجة ومش عاوز تقول عشان منقلقش، بس لو فيه أي حاجة قولهالي يا متر.. أنا ممكن أساعدك. -يا زينة هانم إن... قاطعته: مش هتقنعني إنك مش عارف هما كلهم اتاخدوا ليه، أو حتى لو شك! اتنهد بقلة حيلة: متوصي عليهم بشكل كبير، عشان كده حتى التحقيق مش هيحصل على طول، وشكلها كده. هزيت راسي بعد ما سكت تاني: قول سامعاك. -غسيل أموال.

كلمة نزلت عليا فقدتني النطق لدقايق.. الدموع اتجمعت في عيني وأنا بحاول آخد نفسي. فوقني صوته تاني: أنا محامي العيلتين من ساعة ما وعيت على الدنيا ولقيت أبويا المحامي بتاعهم. أنا مش هسيبهم، خصوصًا إني متأكد إن ده كله متلفق. -مين هيلفق حاجة زي كده؟ وليه وإزاي! -أكيد فيه ثغرة، متشيليش هم.. نشوف بس التحقيقات هتمشي إزاي. مسحت دموعي: عاوزة زيارة. -بس مش هي.. قاطعته: هنروح زيارة بكرة يا متر وهستنى منك المعاد في رسالة.

اتنهد بتعب وقلة حيلة: حاضر ياهانم. ركب عربيه ومشي وأنا رجعت بضهري وقعدت قدام الباب وأنا ببدأ أعيط. لحد ما لقيت إيد بتطبطب عليا، وأول ما شفتها حضنتها وأنا عياطي بيزيد. فضلت فريدة تطبطب على ضهري وهي كمان بتعيط: هتعدي والله يا زينة هتعدي. داخلين على الفجر. قاعدة في بلكونة الأوضة، باصة للسما. رغم كل اللي بيحصل لسه السما جميلة! بصيت حواليا وأنا بتنهد: شكلي هكره المزرعة دي ولا إيه!

مسكت السلسلتين اللي في رقبتي والدموع بدأت تتجمع في عيني. بصيت للسما وأنا دموعي بتنزل: يارب. باب الأوضة خبط فـ مسحت دموعي وأنا بتكلم: ادخل. فتحت الباب بهدوء وبصت منه: كنت عارفة إني هلاقيكي صاحية. ابتسمت: تعالي يازينب. قفلت الباب وراها وجت قعدت جمبي، ميلت على صدري فـ أخدتها في حضني وأنا بطبطب عليها: متخافيش، مفيش حاجة يوم ولا اتنين وكل ده هيخلص. -فاكرة أول يوم حمزة أخويا شافك فيه؟

إيدي وقفت طبطبة عليها.. مكنتش متخيلة الكلام ده دلوقتي.. طب ولما أعياط؟ رجعت أطبطب عليها تاني وأنا ببتسم: اممم فاكرة. -رجع البيت وفضل يدور عليا في البيت كله، وأول ما شافني قالي شفتي اللي حصل يازوزو؟ قولتله حصل إيه؟ قالي أنا قابلت مراتي النهاردة. ضحكت وهي بتكمل: حمزة أخويا عمره ما جه قالي إن فيه بنت شافها وعجبته، فتخيلي جاي يقولي شفتي مراتي.. يعني اتجنن رسمي. ضحكت على ضحكتها اللي كانوا

مابين دموعنا وكملت تاني: فضل واكل دماغي بيكي لحد ما قولتله طيب اسمها إيه؟ وفاجئني وقالي لأ ما أنا مش عارف. ساعتها قربت منه وحطيت إيدي على وشه أشوفه سخن ولا لأ. بوسته من خده وقولتله يلا يا حمزة روح العزا وبعدين ارجع عالطول عشان لازم تنام. بس فضلت مركزة معاه.. ماشي يضحك وينكش في كل اللي حواليه وعنده طاقة رهيبة.

وجينا إحنا بعدها بيوم العزا عشان نعزيكوا. لما رجعت لقيته واقف في حوش البيت وفي إيده حاجة مركز فيها، قربت منه لقيتها سلسلة. عرفت إنها تبعكوا أول ما شوفتها.. اتخضيت أول ما شفتها في إيده، قولتله مينفعش كده، إحنا وهما واحد، مترضاش حد يعمل معايا كده. اتعدلت وخرجت من حضني وهي بتقلده: حط السلسلة في جيبه وقرب مني باس راسي وهو بيقولي هتجوزها وسابني ومشي. ضحكت وأنا بمسح دموعي أنا كمان: ما لما قالي كده كنت فكراه مجنون أنا كمان.

-كنت دايمًا أول حد بيدور عليه يحكيله أي حاجة حتى لو كانت مصيبة عاملها. عودني أنا كمان كل حاجة تحصل أدور عليه هو الأول عشان أحكيهاله. بصت للأرض ودموعها بتنزل: هيزعل مني زعل وحش. مسحت دموعها: هيخرج بالسلامة وإنتي اللي هتحكيله ومش هيزعل ولا حاجة. ياستي حتى لو زعل حبة صغيرين هنصالحه عادي. حضنتني وهي بتهمس: شكرًا. وقبل ما أرد عليها قاطع صوت موبايلاتنا إحنا الاتنين من صوت الرسايل.

بصيت في الموبايل كانت رسالة من رضوان المحامي فيها معاد الزيارة. اتنهدت براحة وبصيت لزينب اللي حطت الموبايل في إيدي. رسالة تانية من نفس الرقم! اخدت نفس للمرة الستاشر وأنا واقفة قدام المراية. -مش هنعيط تاني دلوقتي يا زينة.. لازم حل الأول. روحت ناحية الباب وفتحته وأنا واخدة عهد على نفسي مش هننهار دلوقتي لأن ببساطة اللي بننهار ومش بنشيل هم حاجة وهو موجود مش موجود. وأول ما نزلت لقيتهم كلهم بيبصولي

وتيتة يسرية بتتكلم: راحة فين يا حبيبتي على الصبح كده؟ -متخافيش ياتيتة.. هروح مقر الشركة وهرجع عالطول، المتر رضوان عاوز يشوف ورق معين وحمزة كان سايب نسخة من المفاتيح في البيت. فريدة قامت وقفت: طب استني البس وأجي معاكي. -لالا خليكي هنا معاهم.. إنتوا بس لو احتاجتوا حاجة أو حاجة حصلت كلموني عالطول. مش هتأخر. وبعد نص ساعة كنت قاعدة في أوضة مستنياه يجي. ماسكة إيدي وأنا بردد

جملة واحدة نفسي أعمل بيها: مش هنعيط يا زينة مش هنقلقه.. الله يخليكي أوعي تعيطي. سمعت الباب بيتفتح. دخل وقفلوا الباب وراه. فضلت قاعدة مكاني والدموع بتتجمع في عيني، فضحك وهو جاي ناحيتي: ده إنتي عيوطة بقى! وقفت وروحت ناحيته وأنا بدخل في حضنه بعيط وبضربه: متهزرش. أخدني في حضنه وهو بيضحك: حاضر. خرجت من حضنه بقلق: إنت كويس؟ مسك إيدي وقعدنا. مسح دموعي وهو بيتكلم: كويس والله. متعيطيش. بدأت أعياط زيادة: كويس إزاي يا حمزة؟

هو إيه بس اللي بيحصل ده أنا مش فاهمة حاجة! -يا حبيبة حمزة هتلاقي كل ده لغبطة حسابات وحد مبلغ بذمة شوية. وعشان الإدارة متقسمة على الكل والكل له إمضا فـ كله اتاخد. -يعني مش هيحصل حاجة صح؟ طبطب على إيدي اللي كانت ماسكة في إيده كأنه هيطير مني. -مش هيحصل حاجة إن شاء الله. الباب خبط والعسكري دخل: يلا بالله عليك متعمليش مشاكل. دقيقتين بالظبط.

خرج تاني وحمزة قام وقف: خلي بالك من نفسك ومن زينب. خلوا بالكوا كلكوا من نفسكوا وماحدش يخرج من المزرعة دلوقتي، ماشي؟ كنت سمعاه بس مش برد ولا حتى بعيط. إحنا هنا بنعمل إيه؟ ويعني إيه معرفش هشوفه تاني إمتى! قاطع توهتي حضنه ليا وهو بيطبطب على ضهري: حقك عليا. حضنته كأني بحضنه للمرة الأخيرة.. متعلقة فيه مش عاوزة أسيبه. طبطب على ضهري قبل ما يطلعني من حضنه: ادعولنا بس نخرج بسرعة لاحسن الحجز مع عمر ابن عمك عذاب والله.

ضحكت وأنا بمسح دموعي: هتخرجوا بالسلامة إن شاء الله. سلملي عليهم كلهم، قولهم وحشوني. خبط على الباب عشان يتفتح وهو بيتكلم قبل ما يمشي: استهدي بالله وارجعي البيت يا حبيبتي. سابني ومشي وأنا قعدت مكاني تاني بتنفس والابتسامة اللي على وشي بتختفي. مش يمكن بحلم! بس قاطع كل ده صوت المحامي وهو بيقولي يلا، فعرفت إنه للأسف مش حلم. -كانت زينة؟ راح قعد جمبه: امم زينة. عمر جه وقف قدامهم: مجابتش أكل؟

فارس اتعدل: بص يا عمر إنت قدامك معايا جملة كمان وهقوم آخد فيك مؤبد وسجن بسجن بقى. راح قعد جمبه: يعني هيبقى حجز وكمان مفيش أكل، ده إحنا بني آدمين حتى يجدع. حازم بص لحمزة تاني: قالتلك حاجة. -مقالتش، حاولت أطمنها بس مش عارف بصراحة. بصوا كلهم لعمر: شكلها تقيلة المرة دي. سليم قام وقف: أنا مش مرتاح وهفضل مش مرتاح طول ما كلهم لوحدهم بره وإحنا كلنا هنا كده. بصوا لعلي اللي كان نايم على

رجل سالم وهو بيبدأ يتكلم: إحنا بيتلعب علينا لعبة وسخة يارجالة. حمزة قام وقف: مش هيتأخد كلنا إلا لما تكون القضية فعلًا كبيرة.. ومش هنخرج على طول كمان، أصل على ما نثبت براءتنا كلنا، بقا حلني. عمر هز راسه: معاك حق، العدد كبير فعلًا. حازم بصله: اسكت يا حبيبي. حمزة كمل: وأي كان مين اللي ورا ده كله، فهو مش هيسيب اللي بره دول فحالهم. علي اتعدل فجأة وهو مرسوم على وشه ابتسامة. عمر غمزله: عارفها أنا الابتسامة دي.. قول.

بصلهم كلهم بشغف: طب ما نهرب. كنت باصة للسما من شباك المكتب. الشمس بتغرب ولسه المحامي واللي معاه بيدوروا في الورق. بصتله: برضو مفيش حاجة يا متر؟ ساب اللي في إيده وساب اللي معاه هما اللي يكملوا، وجه وقف قدامي: بندور على إبرة في كومة قش.. إحنا حتى ممكن منلاقيش حاجة في الورق اللي هنا. رديت بقلق: بس أنا مش معايا أي مفاتيح تانية.. مفاتيح جوزي بس. -هنتصرف متقلقيش. وأنا ومكتبي كله مش ورانا غيركوا.

بص عليهم: صغيرين أه بس كلهم شطار، كلهم تربيتي. وفيه منهم كمان بيحضروا التحقيقات معاهم. أنا بس مش عاوزك تشيلي هم حاجة وتروحي البيت، زمانهم قلقانين. هزيت له راسي وسابني ورجع للي بيعمله. وأنا بطلع تلفوني بعد ما سمعت صوته بيرن. -أيوه يا ماجي.. أنا جاية أهو خلاص. -طب زينب معاكي؟ اتجمدت مكاني وأنا بسأل بقلق: لا.. هي مش عندكوا؟ -قلبنا المزرعة كلها مش موجودة. -طب اقفلي اقفلي.

قفلت معاها وأنا بدور على رقمها ونازلة من الشركة. وأنا بفتكر اللي حصل بالليل. "حطت الموبايل في إيدي كانت رسالة من نفس الرقم. بصتلها بعد ما خلصت قراءة: ده عارف إنهم اتقبض عليهم! قامت وقفت: أنا حاسة إن وراه حاجة تانية أكبر والله. وقفت

قدامها وأنا ماسكة إيديها: كل اللي بيقوله ممكن يكون بيستفزك عشان تقابليه فعلاً. زينب احنا دلوقتي لوحدنا، لو حصلك أي حاجة أنا مش هعرف أعمل إيه. سيبك من الشخص ده دلوقتي خالص لحد بس ما نشوف إيه هيحصل في موضوع القضية. -يازينة بيقولي معاه دليل إنه يخرجهم، وإنه هيبعتلي المكان والوقت في رسالة تانية.. تعالي نجرب مش هنخسر حا.. قاطعتها: هنخسر يازينب.. أبوس إيدك بلاش، أوعي تعملي كده أوعي."

كنت بدور على رقمها وأنا نازلة على السلم ملهية. شنطتي وقعت فـ قابلني حد أخدها وأدهالي مع ابتسامة وسابني وطلع. وقفت للحظة وأنا حاسة إني عارفاه وبفتكر مين ده، بس قطع تفكيري صوت الرسالة اللي وصلتلي من رقم غريب بس أنا عارفاه! "ما سمعتش كلامك غبية.. اخت جوزك معانا. استني رسالة تانية مننا يمكن تقدري تلحقيها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...