تحميل رواية «دعوى حضانة» PDF
بقلم يارا عبد السلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنتِ واحدة مش قد المسئولية، أم مستهترة، ولا بتعرفي تتعاملي مع أطفالك، ولا بتعملي حاجة في البيت. كل أسبوع تجيبي ناس بالفلوس تنضف لك البيت، هو أنا متجوزك لي؟ ردت عليه ببرود: هو أنت كل يوم نفس الأسطوانة؟ في أي حاجة؟ عاوزك تفوقي يا ريهام، أحسن بجد هتخلي عن مبدأي وديني وأطلقك، لأن وجودك بقى زي عدمه. مش عاوز أخسرك، وأنتي بتخسريني بتجاهلك ليا ولبيتك ولابنك. أنت عاوز إيه يعني؟ أفضي للبيت؟ أطبخ لك وأمسح لك؟ ناقص تقول لي اشتغلي خدامة، وناقص تقول لي نضفي لأمي. دا واجبك يا ريهام، أنا مش بقولك اشتغلي خدامة،...
رواية دعوى حضانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم يارا عبد السلام
كنت قاعد في المكتب بعد ما كنت بكلم ماما وبتطمن على يحيى. فتحت شوية بقلب في الأخبار اليومية. انصدمت من اللي شوفته.
انصدمت لما شوفت أن الأخبار بتتكلم عن شبكة دعارة بيترأسها المحامي المشهور شادي حجازي مع مجموعة شهيرة من رجال الأعمال، منهم محمود عطا الله.
اتصدمت، معقول شادي وحماه أو اللي كان حماه بيشتغلوا الشغل دا؟ افتكرت كلام نور أن شادي مش لوحده، وفيه ناس أكبر منه وبيساعدوه في ده.
"ليه يا شادي تعمل كدا في نفسك؟ دا كله عشان الفلوس والشهره؟ يا خسارة يا شادي يا خسارة..."
في الوقت دا دخل حازم. أه نسيت أقولكم أن حازم جالي واعتذر وأنا قبلت، بس طبعًا مش هأمن تاني أعرف صحبك وأعلم عليه. شغلتوا معايا في الحسابات لأني عارف إنه هيفيدني، عشان حازم من الناس الشاطرة في الشغل دا وكمان أنا متابعه دايماً.
"الحق يا عمر، شوفت الأخبار؟"
"أه شوفت."
"دول حرفيًا طلعوا عصابة. الحمد لله أن ربنا نجاك منهم وخد لك حقك."
"ربنا عمره ما بيخذل مظلوم أو بيرد دعوة مظلوم. وأنا اتظلمت وهم السبب وتعبوني جامد، والحق رجعلي."
"الحمد لله يا صاحبي، دول ناس حقودة."
"حازم، أنا قولتلك مليون مرة متقولش صاحبي دي، لأنك مش صاحبي ولا بقيت صحبي. أنت شغال عندي. أنا سامحتك بس لسه مصفتش من ناحيتك، وده الأهم."
"والله يا عمر أنا مكنش قصدي حاجة في كل ده. أنا أسف تاني ونادم وهفضل أعتذر لحد ما تسامحني."
"المهم، أنا عاوزك تنزل إعلان على وظيفة مساعدة أو مساعد، مش هتفرق، المهم يبقى عنده المؤهل لدا."
"وهتعمل إيه مع ريهام؟ المحكمة بعد أسبوع."
"سيبيها. أبوها اتسجن ومبقاش حد معاها. هتاخد قرشين وهتحل عني وعن ابني، وإلا هفضحها وهي عارفة أنا ممكن أعمل إيه."
"تمام، اللي تشوفه."
"ماشي، خلص الموضوع اللي كلمتك عليه وكلمني."
"ماشي، سلام."
بعد لما حازم خرج سرحت شوية في المستقبل المجهول اللي مش عارف له نهاية. تخيلت شوية أن ريهام خدت يحيى وأنا اتحرمت منه. لقيت نفسي قمت بسرعة وروحت لها. أنا لازم أوقفها عند حدها وألغي الدعوى.
نزلت وركبت العربية ووصلت بيتها. فتحتلي الباب.
"حبيبي عمر، كنت حاسة إنك مش هتقدر تستغني عني صح؟"
"استغنى عن مين؟"
"أنا جاي عشان حاجة واحدة بس."
"إيه هي يا حبيبي؟"
"إنك تاخدي قرشين حلوين كدا ومشوفش وشك في مصر تاني."
"قرشين بس؟ لا أنا عاوزة ابني ضنايا."
"نعم يا روح أمك؟ ضناكي؟ وكان فين ضناكي وانتي بتخونيني؟ أنا مش راضي أتكلم بس أقسم بالله لو كنتي لسه مراتي كنت محيتك من على وش الأرض، انتي فاهمة ولا لأ؟ يحيى هيفضل معايا وأنتي مش هتقدري تاخديه. أنا بقولك أهو، هتاخدي قرشين بالذوق وتتنازلي، وإلا أنا بقى أطلعك قدامهم وبدل ما تسافري وتعيشي حياتك كدا مستورة ونقول الواد أمه ماتت، ولا تقضي بقية حياتك في السجن؟ تختاري إيه؟ وكدا هتبقى ميتة وكدا ميتة، فخلصي وانفضي. هتختاري حياتك، حريتك؟ لا، قبرك..."
"هتدفع كام يعني؟"
"أيوا كدا تمام، أنتِ كدا عسل. شوفي أنتِ عاوزة كام."
"تاخدي كام يا ريهام؟ تاخدي كام؟"
"خمسة مليون."
"جنيه؟"
"لا يا حبيبي، أنا بتكلم بالجنيهات برضه. أنا عاوزة خمسة مليون دولار عشان يقضوني، بس أنت عارف بقى متطلباتي."
"أه، وأنتي هتقوليلي؟ دانا فلوسي مش ضايعة إلا على المتطلبات دي. تمام، بكرة الفلوس هتبقى عندك. قبلها بقى يا حلوة تعملي تنازل عن الدعوى، تمام؟ وبعد ما تاخدي الفلوس مشوفش وشك في مصر كلها وأبقى أقابلك تاني يا ريهام. سلام، قرف."
نزلت من عندها وأنا حرفيًا زهقان وقرفان منها. شخصية زبالة وبندم في يوم إني حبيتها ولا خليتها تاخد حيز إنها تكون أم لابني.
روحت الشركة وكان عندي شغل كتير وماشي بسرعة وزهقان جدا. حقيقي أنا كرهت صنف الحريم دا.
وأنا ماشي... في بنت كانت معدية والحمد لله فرملت على آخر ثانية. نزلت وأنا على آخري أصلًا.
"هوا أنتِ حيوانة؟ مش شايفة وإنتي بتعدي إن في زفت عربية جاية عليكي؟ ولا أنتِ البعيدة عمياء مثلًا؟"
هي بكل هدوء وبرود بصتلي من فوق لتحت ومشيت، ولا كأن حد اتكلم، ولا كأن حد كان هيخبطها من شوية.
"تركيبة عجيبة."
وقفت مرة واحدة وبصتلي.
"أنا مردتش عليك عشان أخلاقي متسمحش إني أرد على واحد زيك. سلام."
"إيه اللي قالته دا؟ إيه البت دي؟ لما أشوفها بس، كلهم عالم زبالة أصلًا."
وظل يتوعد لها بالكثير.
ركب العربية بتاعته ووصل الشركة وهوا مخنوق ومش طايق حد. حتى حازم جه بكلمة زهق عليه. فضل يفكر كتير وبعدين اشتغل كتير برضو وراح البيت.
"دخلت البيت ولقيت يحيى بيجري عليا كالعادة عشان الشيكولاتة اللي بجيبها معاه ليه."
"فين الشيكولاتة يا بابا؟"
"يوه، صدق نسيت."
"تفتكر أن بابا يقدر يتأخر عنك بحاجة؟"
"أنا بحبك أوي يا بابا."
"وأنا بموت فيك يا قلب بابا."
"هتاكل يا ابني؟"
"أيوا يا أمي، هدخل بس هاخد شاور وأصلي وأخرج ناكل سوا."
"ماشي يا ابني."
دخلت أخدت الشاور ولبست وخرجت واتعشيت معاهم وقعدنا شوية.
"إحنا يا ابني لازم نودي يحيى حضانة."
"طبعًا يا أمي، وهبدأ في الإجراءات أول ما موضوع القضية دا يخلص."
"أه صحيح، عملت إيه معاها؟"
"بصت أيدها، متقلقيش يا ست الكل، ابنك بيعرف يتصرف كويس."
"المهم، عاوز كوباية شاي حلوة من إيدك كدا وهاتيها لي البلكونة عشان عندي شغل كتير كدا."
"ماشي يا ابني، ربنا يوفقك."
وأنا قاعد كالعادة لقيت صوت في البلكونة اللي جنبي. آآآه، ابتدينا. واحدة بتغني بصوت عالي.
بصيت لقيت بنت حاطة الهاند فري في ودنها وبتغني معاها. وطبعًا مش هتسمعني. وحسن حظها إنها كانت واقفة قريبة مني. لقيت نفسي بشد السماعة من ودنها.
قامت بصتلي.
"أنتِ!؟"
رواية دعوى حضانة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم يارا عبد السلام
وانا قاعد كالعاده لقيت صوت في البلكونه اللي جنبي.
"آه، أبتدينا."
واحدة بتغني بصوت عالي.
بصيت لقيت بنت حاطه الهاند فري في ودنها وبتغني معاه.
وطبعا مش هتسمعني.
وحسن حظها إنها كانت واقفه قريبه مني.
لقيت نفسي بشد السماعة من ودنها.
قامت بصتلي.
_انتي!
_انت تاني يا ابني. انت مبتحرمش.
_انتي هبلة يا بنت. انتي مش شايفة إني في بيتي ولا إيه؟
_آه تمام. وانت عاوز إيه بقى؟ الصبح كنت هتموتني ودلوقتي بتستظرف. متبقاش حكّاك كده.
_انتي هبلة يا بت ولا بتستعبطي؟ أنا أبصلك انتي ليه؟ كنتي ملكة جمال؟ وبعدين انتي مش شايفة نفسك ولا إيه؟ ولا بتبصي لنفسك في المراية؟ اللي خلاني أكلمك إن صوتك عالي وأنا عاوز أشتغل.
_متشتغل بعيد عني. إحنا تقريبا في الشارع، وده ملك للجميع. إن شاء الله أرقص حتى. انت مالك؟
_بت، متخلينيش أتعصب عليكي. أنا ماسك نفسي بالعافية. أنا مش عارف إيه البلاوي دي.
_زيك بالظبط. دانت تلم ورخم. وطلعتيني من المود اللي كنت فيه. إنسان رخم.
_إيه إيه، حيلك حيلك. أنا لحد دلوقتي مش عاوز أقل أدبي. واحمدي ربنا إن في حيطة مانعاني عنك.
_وكنت هتعمل إيه يعني؟ أخاف وأكش يعني؟ ولا أعمل إيه؟
_لا متخافيش. بس اعرفي انتي بتكلمي مين. ومتخلينيش أعملك محضر إزعاج هنا. تمام.
في الوقت ده دخلت أمه بالشاي.
(على طول بتيجي في أوقات كنا عاوزينهم يشدوا شعر بعض.)
$في إيه يا عمر؟
_وكمان اسمك عمر. اسمك مش لايق على شكلك خالص.
_ماله شكلي يا أختي؟
_مش عارفة. اسألي طنط.
$في إيه يا عمر؟ انت بتتخانق؟
مين القمر دي يا عمر؟
_آه، شهد شاهد من أهلها. شفت إني قمر. ادخل بقى جوه ومشوفش وشك تاني.
$يا بنتي انتي قمر وكل حاجة. بس ابني طبعا قمرين.
عمر بغرور: احم. روحي العبي بعيد يا شاطرة.
_نينييييي. امشي يلا من هنا.
_يلا.
_أيوا يلا. إيه هتضربني؟
_مش بعيدة.
منك لله يا شيخة. ضيعت وقتي مع واحدة متر ونص زيك. روحي أجري. وانتي مش باينة من سور البلكونة كده.
_حوش يلا يا زعافة انت.
_اسألك سؤال. في بنت كيوت تقول يلا، وفي بنت كيوت تسمع مهرجانات.
_آه، اهو كيفي كده. عندك مانع؟
_يارب صبرني. ماما، الواد يحيي ميشوفش البت دي. مش عاوز الواد يطلع تاجر مخدرات.
_على أساس إن أبوه تاجر مصاصات.
_بت، غوري من وشي. بصي، أنا هسيبلك البلكونة كلها وأمشي. الاهي تنشكي في كعب رجليكي يا بعيدة.
_اهو انت.
أمه قربت منها ناحية السور كده.
وهي فرحانة بتقولها زي أي أم مصرية.
_انتي متجوزة يا قمر انتي؟
_لا يا طنط.
_اسمك إيه؟
_شهد.
_الله على الجمال. عسل. وانتي عسل.
حاسه إن الفرج جاي قريب. عن إذنك يا قمر.
شهد بصتلها باستغراب.
"شكل العيلة دي مجانين ولا إيه؟ أنا إيه اللي بلاني بالشقة دي يارب؟ كلو بسببك يا عمي. منك لله. أنا مالي ومال أخويا."
وسرحت في نفسها وعلى حالها اللي وصلتله. بعد ما كانت عايشة مع عمها وأخوها كان بيبعتلها فلوس دايماً. وفجأة عمها طردها من غير أسباب. بس حمدت ربنا إن أخوها كان مديها فيزا فيها فلوس باسمها. وده اللي ساعدها تلاقي شقة.
عمر دخل وهو متعصب.
*أنا يا هيجيلي في مرة أغفل البت دي وأقتلها، يا أما هضربها. وأمي داخلة تقولها يا قمر. قال دي قمر دي. دي جعفر.
بس الصراحة قمر!
يخربيتك يا عمر. قمر إيه؟ دانت لسه متخزوق من مصر كلها. احترم نفسك يابا وروح اشتغل أو نام.
عندك حق. أنا هروح أنام.
الصبح.
صحي عمر كالعاده. روتين كل يوم. ونزل الشغل اللي هو مخلصش الشغل بتاعه امبارح.
دخل المكتب وسند رأسه لورا. مش عارف لي جت في دماغه يروح لشادي!
حاول إنه يبعد الفكرة عنه. بس برضه لسه موجودة.
حازم دخله.
_احم. يا عمر، أنا نزلت الإعلان. والناس بدأت تقدم. هتقابلهم امتى؟
_بكرة هيدا أقابل.
_تمام. ماشي.
_حازم، متعرفش السجن اللي شادي فيه؟
_ليه؟
_بأسأل.
_آه، في ******
_تمام. أنا هروح مشوار كده وجاي.
_هتروحله؟
_لأ.
_لأ، بلاش يا عمر علشان المشاكل.
_أنا مش بتاع مشاكل. أنا عاوز بس أطمن عليه. أشوف لو عاوز حاجة. وأعرف منه شوية حاجات كده.
_طيب، أجي معاك.
_لأ. أنا هروح لوحدي.
_تمام. عن إذنك.
عمر راح المكان وطلب إنه يقابل شادي. اللي هو صعب يقابله. بس بكام اتصال كده حل الدنيا. (بلد مصلحة).
استنى شادي لما جه.
عمر بصله.
_عاوز إيه يا عمر؟ جاي تشمت فيا صح؟
_انت تعرف عن عمر كده؟ برضو؟ أنا عمري شمّت فيك.
_امال جاي لي؟
_جاي أطمن عليك. يا اللي كنت صاحبي. للأسف. يا اللي دمرت حياتي. يا اللي خطفت ابني وحرمتني منه. يا اللي عملت اللي محدش في الدنيا قدر يعمله. كسرتني. بعد لما كنت حاسس إنك أخويا وسندي. حسستني إني مليش ضهر. انحنيت. بقيت مهزوز. حتى ثقتي في الناس قلت. يا صاحبي. أو يا اللي كنت صاحبي.
_خلصت كلامك؟ عاوز إيه بقى؟
_ليه عملت كده يا شادي؟ انت عمرك كنت محتاج فلوس ولا شهرة. لي عملت كده؟ كنت بتستفاد إيه؟ وانت بتدخل في جيبك قرش حرام جاي من التجارة في أعراض البنات. وتشغل بنات سنهم 18 سنة وأقل في الأعمال المشبوهة. ليه؟ دانت محامي. ومثل أعلى. المفروض انت اللي تدافع. مش انت اللي تعمل الغلط. فين القسم اللي قسمته؟ فين أخلاقك؟ فين دينك؟ فين كل دا؟ فين يا صاحبي؟ العمرة اللي عملناها سوا. فين؟ ضيعت نفسك ودينك وأخلاقك وشرف عيلتك علشان شوية فلوس. أخواتك البنات ذنبهم إيه؟ وأختك اللي انت سايبها في بيت عمك. يا ترى عمك بيقولها إيه دلوقتي؟ ولا عامل فيها إيه؟ وانت عارف إن عمك مادي.
_خلصت كلامك ومواعظك؟ برافو. ممكن تتفضل بقى من غير مطرود.
_أنا مش هقولك غير حاجة واحدة. ربنا يخفف عنك ويهديك يا صاحبي.
_تمام. شكرا.
مينكرش إن كلام عمر هزّه. هو فعلا مش محتاج الفلوس. هو أصلا كان غني. بس الطمع آخره وحش. وهوا حاسس إنه ندمان. ودلوقتي جت في باله أخته اللي عمر لسه فاكر بيها. اللي أكيد الأخبار وصلت لعمّه. ويا ترى عمل فيها إيه.
*يا ترى عاملة إيه يا شهد؟
رواية دعوى حضانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم يارا عبد السلام
في صباح يوم جديد، كان عمر نازل الشغل وقابل شهد على السلم.
"أوووف، استغفر الله العظيم. هوا أنا كل لما أروح في حتة ألاقيكي في وشي."
"إنت غبي، إحنا في بيت واحد يعني طبيعي تشوفني. بطل إنت بس تحكها سلام."
"أي البني آدمة دي! قليلة الذوق ورخمة وربنا. لو إنتي شغالة عندي كنت وريتك نجوم الليل في عز الضهر."
ونزل وركب العربية ووصل الشغل.
دخل الشركة اللي كان باين إن اللي مقدمين على الشغل الجديد في انتظاره. دخل المكتب وحازم دخل وراه.
"احم يا عمر، أبدأ أدخل اللي مقدمين على الشغل ده إمتى؟"
"خمس دقايق وأبدأ."
"تمام."
خرج حازم وبلغ الناس بالكلام.
"خمس دقائق وهبدأ أدخلكم، تمام."
الكل كان واقف وبدأوا يقعدوا وعلى حسب الترتيب هيدخلوا.
وطبعًا كانوا بنات أشكال وأنواع.
"إنتي اسمك إيه؟"
"شهد."
"آها، ومعاكي لغات إيه بقى؟"
"ميخصكيش، مش مطلوب منك تعرفي الـ CV بتاعي."
"إيه ده! أنا بسألك بس، سوري. أصل باين عليكي ومن لبسك إنك اممم... لوكال خالص."
"لو أي يا عنيا، لأ بقى. بت أنا ساكتالك عشان في مكان محترم. لو اتكلمتي تاني هنسى أخلاقي وهعلمك الأدب من أول وجديد."
"ياي، إنت بتتكلمي كده ليه؟ واحدة معندكيش ذوق."
وبدأ صوتهم يعلى وحازم جه.
"فيه إيه يا حضرات؟ إنتوا في شركة ولا في سوق؟"
"شهد: اسأل الهانم اللي عاوزة نتخانق. هو إحنا جايين هنا نتهزق ولا جايين نقدم على شغل؟"
"بصي يا آنسة من غير زعايق، إنتي مش في سوق. والله هنا فيه قوانين واحترام. اللي مش هيلتزم بيها يتفضل، تمام."
وبص للكل.
"دلوقتي هتبدأوا تدخلوا لأستاذ عمر، تمام."
الكل هز رأسه.
شهد في بالها: *هي أي الشركة اللي تخنق دي، واي الناس دي!*
الكل دخل وخرج ووشه ميبشرش خير.
وجه دور شهد تدخل.
"استعنا عالشقي بالله..."
دخلت بعد ما خبطت واللّي جوا أذنلها. كان حاطط راسه في الورق اللي قدامه.
"ادخلي يا آنسة."
ورفع راسه ولقاها هي.
"إنت تاني!"
"إنتِ اللي جاية؟"
"آه فعلاً. إنت بقى صاحب المخر*وبة دي. فعلاً كان قلبي مش مرتاح لها."
قام وقف.
"احترمي نفسك يا آنسة، إنتِ في مكتبي. ولو مش عاجبك المكان تقدري تاخدي ورقك وتمشي. وبلاش قلة ذوق."
شهد متنكرش إنها خافت منه، بس كان لازم تعمل نفسها شبح.
"طيب، متزعقش. هات بقى الورق بتاعي. أنا أساساً ميشرفنيش اشتغل في شركة زي دي ولا عند واحد زيك."
"احترمي نفسك، أنا ساكتلك بس عشان إنتي بنت. بس والله لو مكنتيش بنت كان هيبقى فيه تصرف تاني."
"ليه يعني؟ إنت شايف نفسك مين؟ لأ فوق لنفسك، إنت متعرفش أنا مين."
"لأ، محصليش الشرف ومش عاوز أعرف واحدة زيك مين. يلا اتفضلي من غير مطرود."
شهد حست بإهانة، وخلاص هي مينفعش تفضل في المكان دا. أحسن تتهزق أكتر من كدا. سابته ومشيت. وحست إنها عاوزة تعيط. مسكت نفسها لحد ما تخرج من المكان دا. وخبطت في حازم وهي خارجة وكملت طريقها من غير كلام.
وقفت برا بعد ما حست بخنقة.
*هو لي الناس بتعاملني كدا؟ مش ذنبي إني دبش...*
عمر قعد عشان يشوف شغله. وبالصدفة لقى الملف بتاعها اللي هي المفروض بتسلمه للسكرتيرة قبل ما تدخل. الفضول... فتح الملف.
لفت نظره اسمها: شهد حجازي.
"اسمها زي اسم شادي بالظبط!؟"
قلب في الملف. لقي إنها معاها لغات متقناها ومعاها السن. وكانت بتدرس برا. يعني هي السكرتيرة اللي عاوزها. بس المشكلة لسانها الطويل. وفضول خلاه يعرف عنها كل حاجة.
طلب حد وأعطاه المعلومات وطلب منه يعرف كل حاجة عن الشخص ده.
"يا ترى إنتي مين يا شهد؟ على الله تطلعي أخت شادي. يبقى شادي عاوز يلعب تاني بس على أخته بقى! لما نشوف..."
في الوقت ده، جاله اتصال من البنك اللي المفروض هيسحب منه الفلوس بتاعة ريهام.
"ألو."
"أيوة يا عمر بيه، للأسف فيه مشكلة في سحب المبلغ المطلوب. البنك مش حمل كل المبلغ ده. إنت فلوسك اللي عندنا متحصلش المبلغ. حتى لو هتاخد قرض هيبقى نص المبلغ بس."
"معلش، أنا محتاج الفلوس دي حتى لو هفلس. لو هترهنوا العمارة بتاعتي. إنت عارف إني لسه بعمل اسم لنفسي ولسه في بداية حياتي وشغلي. أرجوك اتصرف. الفلوس دي هتخللي ابني في حضني."
"طيب، هحاول مع مدير البنك تاني."
"أرجوك يا حسام، إنت عارف إني محتاجهم."
"خلاص ماشي يا عمر، هشوف الموضوع ده وأبلغك... سلام."
"سلام."
شهد وصلت البيت ودخلت لقت طفل قاعد بيلعب وشكله كيوت كده. وروح الطفولية رجعتلها تاني بعد ما كانت زعلانة من شوية.
(إنتي برج الجوزاء يا بت 😂😂😂)
قربت منه.
"ممكن ألعب معاك؟"
بصلها كده بتقييم.
"اممم... ماشي. بس متعمليش دوشة."
*هي الناس كلها واخدة عني فكرة غلط كده لي؟*
بدأوا يلعبوا سوا.
"إنت اسمك إيه؟"
"اسمي يحيى. وإنتي؟"
"أنا شهد."
"اسمك جميل قوي. أنا بحبه."
"وأنا بحبك واسمك جميل برضه."
وفضلوا يلعبوا سوا.
يحيى: "بابا!"
ويحيى جري عليه وحضنه وعمر باسه كالعادة وأداله الشيكولاتة.
شهد فضلت بصالهم وسرحانة وعلى وشها ابتسامة. وافتكرت إنها مكنش ليها أب تجري عليه. أو أبوها كان دايماً مشغول عنها. وكذاك أخوها.
"هتفضلي بصالنا وسرحانة كده كتير؟ على فكرة اللي إنتي جايه عشانه مش هيحصل. ومتفكريش إنك هتوقعيني مثلا."
شهد استغربت كلامه.
"أوقعك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. واي الكلام اللي بتقوله ده؟"
"إنتي هتعملي نفسك ه*بلة؟ أه، مانتي أخت شادي. أه، صحيح. الخطه ماشية على إيه المرة دي؟ رهان ولا اتفاق؟"
"رهان إيه واتفاق إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. واي دخل شادي أخويا في الموضوع؟ أنا أخويا مسافر."
"يشيخة، صدقي. دخلتي عليا على أساس إني أهبل. شادي مين اللي مسافر؟ مهو يا إما إنتي هبلة يا إما أنا اللي باكل على قفايا."
"معرفش بقى، اللي على رأسه بطحة."
"بت، اتعدلي واتفضلي امشي من هنا، يا إما والله لهندمك على اليوم اللي اتولدت فيه."
"إنت مجنون! أنا ليا شقة هنا."
"ودا بيتي ومن حقي أطردك في أي وقت."
"إنت متعرفش بقى إن فيه عقد؟ وأنا مش فاهمة الصراحة شادي إزاي هيعرف الأشكال دي."
"أشكال دي هههههههه. إنتي توقعك إن شادي مسافر؟ يعني، أمال أنا كنت بزور مين امبارح في الـ*سجن يا حلوة؟"
"إيه!؟ س*جن....."
رواية دعوى حضانة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يارا عبد السلام
انت متعرفش بقا أن في عقد وأنا مش فاهمه الصراحة. شادي إزاي هيعرف الأشكال دي؟
أشكال دي؟ هههههههه. انتي توقعك إن شادي مسافر يعني؟ أمّال أنا كنت بزور مين امبارح في السجن يا حلوة؟
إيه!؟ سجن؟
آه سجن. انتي عايزة تفهميني إنك مش عارفة حاجة؟ أمّال انتي جيتي هنا صدفة مثلاً؟
شهد الصدمة لجمتها. إزاي أخوها في السجن وهي متعرفش؟ دلوقتي عرفت سبب تغير عمها معاها وسبب إنها اتطردت من بيته وهي متعرفش. بس ليه بيحصل معاها كده؟ اتحرمت من أبوها وأمها زمان ودلوقتي أخوها اللي هي أصلاً مكنتش بتشوفه إلا كل سنة مرة بحجة إنه بيسافر وشغله.
معلش، أنا عارف إن الصدمة مؤثرة عليكي. نفس الصدمة لما عرفتي إن صاحبي اللي هو أخوكي كذاب وغشاش ومنافق وخاين العشرة. وكل حاجة.
لو سمحت كفاية كده. أنا مسمحلكش. أنا أخويا أحسن منك وانت كذاب. أنا عارفة أخويا ميعملش كده. أنا أخويا مسافر في شغل وهيرجع. هو قالي كده.
بصي، أمور الصعبانيات دي متاكلش معايا. انتي مفكرة التمثيلية بتاعتك دي هتدخل عليا؟ لا فوقي يا حلوة، أنا فاهم وعارف كويس الألاعيب دي. وانتي...
وفجأة لقى شهد مرمية قدامه عالأرض مغمي عليها. اتلجم. وقرب عليها لقاها قاطعة النفس. وطلع بيها عالشقة وأمه شافتها.
مالها يا ابني؟
أعمي عليها. اتصلي بدكتور طارق اللي في الدور السابع يجيلنا يا أمي.
حاضر يا ابني.
ده كان دكتور طارق عنده عيادة في العمارة. الأم اتصلت بيه وهوا نزل. وكان عمر مع شهد في الأوضة بيحاول يفوقها ببعض المعطرات. وهي بدأت تفوق وهي تعبانة حرفياً. الدكتور طارق دخل وفحصها.
هي كويسة، متقلقش. هو بس حصلها هبوط في الدورة الدموية ودا اللي أدى للإغماء. هكتبلها على محلول، ابعت حد يجيبه وهعلقهالها.
تمام يا دكتور. أنا هروح أجيبه.
عمر خد الورقة وراح جاب العلاج. هوا كان قلقان مش عارف ماله. أول مرة يحس الإحساس ده. حتى لما كانت ريهام بيحصلها حاجة مكنش بيقلق كده. والمفروض إنه كان بيحبها!
رجع البيت.
اتفضل يا دكتور.
بدأ الدكتور يعلقالها المحلول.
كده بعد نص ساعة كدا هنزلها أشيل المحلول وأتطمن عليها.
تمام. شكراً جداً يا دكتور.
على إيه، دا واجبي.
الدكتور مشي وأمه دخلت.
هي كويسة يا ابني؟
إن شاء الله يا أمي.
إيه اللي حصل؟
عمر اتنهد وحكالها كل حاجة.
يا حبيبتي يا بنتي. على فكرة انت اتسرعت في الحكم عليها يا ابني. مش عشان انت شفت الوحش يبقى كله وحش ومؤذي. وعارفة إنك هتقول إنها أخوها، بس هي باين عليها طيبة وغلبانة والدنيا جاية عليها. متجيش انت كمان تيجي عليها. فين تربيتي ليك والصبر اللي علمتهولك؟ عمرك مكنتش دبش مع حد كدا. ولا عشان هي تختلف مليون درجة عن ريهام فأنت مش عايز تقع تاني.
لا طبعاً يا أمي. أنا عمري مهفكر إني اتجوز ولا ارتبط بحد تاني. كفاية أوي اللي حصلي. ودلوقتي بساوم ريهام عشان تسيبلي ابني عشان مسيبهوش معاها. ولا المحكمة قدام كلمتين منها تخليها تاخد الولد وأنا أفضل أتفرج عليه طول عمري وهو بيضيع مع أم أساساً ضايعة. مش عايز أعاني نفس المعاناة تاني.
ومين قالك إنك هتعاني؟ انت قدامك الاختيار. وأنا قولتلك رأيي في الأولى وقولت إنها متناسبكش. بس عشان هي كانت فارضة نفسها عليك دا اللي حصل واتجوزتها وأهي النتيجة.
بس دي أخت شادي يا أمي. اللي دمرلي حياتي. اللي خلاني بقيت أمشي أكلم نفسي. اللي خلاني أشك في كل الناس ومصدقش حد.
بص يا ابني، أنا عارفة إنك تعبان من اللي حصلك، بس مش أنا اللي هحكم. وشاورت على قلبه.
دا اللي هيحكم. بس كدا.
ودخلت لشهد. وعمر واقف تايه ومش عارف إيه اللي بيحصله. أنا عارف إن ده اختبار صبر يارب وأنا راضي بيه. اللهم يسر ولا تعسر. واجعل لي في الخير القدوم وزيح عني الهموم وساعدني يارب على الاختيار وسخر لي الطيب وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين.
وبدأ يدعي ربنا. وبص ناحية الأوضة اللي فيها شهد. يا ترى وراكي إيه انتي كمان!
في الوقت ده جاله اتصال.
الو يا حسام. إيه ده بجد وافقوا؟ طيب أنا هبقى أجي أخلص الأوراق معاكوا بكرة الصبح. شكراً جداً يا صاحبي. سلام.
أخيراً لقيت حاجة تفرحني في اليوم ده. البنك وافق على الفلوس وبكده هكون خلصت من ريهام وأشوف ست شهد دي كمان. أصل اللي هي بتعمله ده مش هياكل معايا. أنا خلاص بقيت آخد حذري ومش هقع.
بدأت شهد تفوق.
أنا فين؟
انتي عندنا يا بنتي. متخافيش. انتي كويسة.
آه الحمد لله. بس حاسة راسي تقيلة شوية.
من التعب بس يا حبيبتي. بس أول ما هتاكلي التعب هيروح. هقوم أجيبلك أكل.
لا لا. أنا هقوم أروح شقتي وشكراً لتعبك معايا.
لا طبعاً يا بنتي. انتي تعبانة وممكن تقعي من طولك. معلش خليها عليكي. ولا مش عايزة تاكلي من إيدي؟
لا طبعاً يا طنط. ليه بتقولي كده؟
أمّال إيه. على فكرة أمك كنت بحبها جداً. وإحنا كنا أصحاب. الله يرحمها.
انتي تعرفي ماما؟
آه طبعاً أعرفها. شادي أخوكي وعمر ابني متربيين سوا.
شادي؟
أيوا. بصي يا بنتي، متفكريش في اللي يضايقك. كل واحد بياخد نصيبه. وأنا عارفة إنك مظلومة. بس معلش. اللي عمر شافه محدش شافه. تخيلي كده أقرب حد ليكي يطعنك في ضهرك. شوفي هتحسي بإيه. مش هتحسي بالطعنة قد مهتحسي إنها من أقرب الناس ليكي. ده اللي هيوجعك فعلاً.
فعلاً. بس هو اتهمني بحاجة مش فيا ومش فاهمة هو قصده إيه.
انتي إيه اللي جابك هنا؟
فجأة شهد سكتت والدموع اتجمعت في عينيها.
للأسف أنا كنت عايشة مع عمي. وفجأة من حوالي أسبوع قالي: انتي مليش عيشة معاه تاني. وطردني. هو كان بيعاملني وحش. ومع ذلك كنت مستحملة على أساس إن شادي هيرجع وياخدني. وشادي مجاش. ولما حتى كان بيحاول يتطمن عليا كان بيبقى تليفون. وكنت عاذراه عشان الشغل. ودلوقتي عرفت سبب إن عمي طردني. وأنا تقريباً دلوقتي مليش حد.
ومين قالك كده؟ أمّال أنا رحت فين؟ بصي أنا من أول ما شفتك وأنا قلبي ارتاحلك. حسيتك سمية أمك. واقفة قدامي. كانت جميلة كده زيك بالظبط. وقلبها طيب وبتحب الخير لكل الناس. حتى فرق الطبقات اللي كان بينا. وإن أبو عمر الله يرحمه كان بيشتغل عند أبوكي. إلا إنهم كانوا بيعاملونا كأننا زيهم. فأنا دلوقتي على الأقل هرد جميل من جمايلهم عليا. انتي متعرفيش أهلك وقفوا معايا إزاي وساعدوني إزاي في تربية عمر.
عمر كان واقف وسمع كلامهم وكل حاجة حصلت معاها. حاسس إنه صدقها. بس عقله برضه مش مستوعب الحكاية ولا إيه القصة دي. بس كل اللي يعرفه إن فعلاً عم شادي كده. وفعلاً يصدر منه إنه يطردها.
وجت في باله فكرة. ودخل عليهم.
على فكرة انتي هتنزلي معايا الشغل من بكرة.
إيه؟ لا طبعاً.
رواية دعوى حضانة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم يارا عبد السلام
_على فكرة انتي هتنزلي معايا الشغل من بكرة...
_اي لا طبعاً....
_هوا إيه اللي لا مش بمزاجك من بكرة هتنزلي الشغل وإلا هخليكي متشوفيش أخوكي تاني...
هوا مش عارف هوا قال كدا لي ولا مصمم إنها تشتغل عنده، هل علشان ينتقم منها ولا علشان حاجة تانية؟
_هتعملي إيه يعني؟
_من حيث هعمل، فأنا هعمل كتير وإنتي شايفة أخوكي في السجن واللي حواليه مجرمين مش دكاترة، لو أديت لواحد فيهم كام ألف هيخلص عليه، ها إيه رأيك...
هوا ميعرفش برضو لي استخدم طريقة التهديد معاها، بس حس إنها مش هتوافق بالسهولة دي فاستخدم الأسلوب دا علشان تخاف على أخوها وتوافق.
شهد عينيها دمعت وخافت على أخوها لأنها بتحبه، فقالت:
_موافقة.
بصوت غير مسموع وحست إن الدنيا بتلف بيها وإنها خلاص قربت تنهار، بس لسه بدري شوية.
_تمام يا حلوة، من بكرة الصبح ألاقيكي في الشركة مرتبة المكتب ومجهزة كل حاجة، تمام علشان نبدأ شغل ونشوف هتعملي إيه، ماشي؟
_تمام، تمام.
وقامت من مكانها.
_انتي رايحة فين؟
_هروح شقتي.
_لا استني الدكتور يتطمن عليكي الأول.
_لا ملوش لازمة وشكراً لخدماتك، أنا في غنى عنها وأنا أعرف أعتني بنفسي كويس.
عمر قرب منها...
_قولتلك استني.
_وأنا قولت مش هستنى.
عمر بص في عينيها وهي بصاله بتحدي، حس إن الموضوع صعب بالنسبة ليه وإن الموضوع مش مجرد انتقام، الموضوع أكبر من كدا.
_شهد ممكن تهدي؟
نطق اسمها، حست برعشة في جسمها غير طبيعية وقلبها دق، إيه الفرق بينه وبين أي حد؟ متعرفش!
_مش ههدي، وانت مالك أصلاً؟ مش أنا دلوقتي واحدة شغالة عندك، يبقى مخصكش، ممكن تعديني؟
_مش هتعدي إلا لما ييجي الدكتور وأتطمن عليكي، قولتي.
_تطمن عليا لي؟ هوا أنا أهمك ولا أخصك؟ إنت واحد أناني وبس وأنا بكر*هك من أول يوم شوفتك فيه وزاد ك*رهي ليك دلوقتي، ممكن تعديني؟
أول لما شاف الدموع في عينيها حس إن الدنيا قفلت حواليه وحس إن قلبه وجعه ونغزة غير طبيعية أول مرة يحسها، مش عارف هوا لي بيحصله كدا ولا متأثر بيها كدا.
لقى نفسه بيوسع*لها وهوا بيردد في باله: مينفعش، مينفعش، أيوا مينفعش يحس تجاهها الإحساس دا، دي أخت شادي، أخت شادي اللي دمرله حياته، عارفين يعني إيه!
شهد دخلت شقتها.
وقفت الباب وسندت ضهرها عالباب.
وبدأت تبكي زي الطفلة، أيوا زي الطفلة، قعدت على الأرض وضمت رجليها ليها وبتبكي على حالها واللي وصلتله واللي بقت فيه واللي أخوها عمله معاها، هوا عمره مكان معاها، طول عمرها وهي لوحدها، مش ذنبها إنها لوحدها وأهلها ماتوا وسابوها للدنيا، شوية عمها وشوية أخوها.
واستمرت في البكا لحد ما نامت في مكانها أو أغمى عليها.
في صباح يوم جديد.
استيقظ عمر وهوا متضايق، ميعرفش ماله من امبارح، من ساعة ما شاف دموعها وهوا زهقان ومتضايق.
_هوا أنا لي بيحصلي كدا يارب؟ إنت قادر على كل شيء، ساعدني يارب.
خرج وألقى الصباح على أمه.
_مش هتاكل يا ابني؟
_لا يا أمي معلش، عندي شغل مهم، هبقى أفطر في المكتب، سلام وخلي بالك من يحيي.
_ماشي يا ابني، في رعاية الله.
خرج برا، وفي الوقت دا خرجت شهد من الشقة.
بصتله بقرف ونفخت بضيق ونزلت قبله، وهوا نزل.
_أنا شكلي هتعب معاكي وإنتي اللي هتعلميني الأدب، مش أنا.
نزل وراح الشركة ووصل لقاها لسه موصلتش.
_آه، أبتدينا، ماشي، لما تيجي.
بص لقاها جايه وبتضحك مع حازم وعادي.
ميعرفش لي اتضايق، بس حلف إنه هيطلع دا عليها.
_ممكن أعرف إنتي كنتي فين؟
_اممم، كنت بتفرج على الشركة مع أستاذ حازم.
_واستاذ حازم سايب شغله وبيفرجك على الشركة؟
_اممم، أنا اللي طلبت منه، وبطبيعة شغلي وكدا لازم أعرف الشركة كلها، واتعرفت كمان على الموظفين.
_طيب تعالي ورايا بقى علشان نبدأ شغل، وإنتي يا حازم اتفضل على شغلك.
_حاضر.
دخلت وراه المكتب.
_اممم، من النهاردة وإنتي المساعدة بتاعتي، وأي حاجة هطلبها هتنفذيها.
شهد في بالها: دانا اللي هوريك نجوم الليل، بس صبرك عليا، مش إنت شغلتني غصب عني هنا، صبرك عليا، مش شهد اللي يتعمل معاها كدا.
_إنتي روحتي فين؟
_نعم؟
_بقالي ساعة بكلمك، وقولتلك روحي هاتيلي قهوة.
_حاضر.
*نبدا بالخطه رقم ٤١٧.*
*يعني يا عمر باشا.*
*هقهقهقهق.*
راحت جابت القهوة ووصلت المكتب وعلى وشها ابتسامة خبيثة.
_اتفضل القهوة.
وهوب القهوة وقعت على عمر.
_أوبس، أنا آسفة والله مكنش قصدي.
عمر من كتر السخونيه وقف وبقى يزعق:
_إنتي عا*مية ولا حم*ارة ولا إيه مهنتك؟ مبتشوفيش؟ البسي نضارة ولا روحي تتعالجي.
وفي الوقت دا حازم دخل.
_الحق يا عمر، ريهام عملت حادثة ودلوقتي في المستشفى.
_إيه؟ في المستشفى؟ مستشفى إيه... بسرعة.
رواية دعوى حضانة الفصل السادس عشر 16 - بقلم يارا عبد السلام
الحق يا عمر، ريهام عملت حادثة ودلوقتي في المستشفى.
إيه في المستشفى؟ مستشفى إيه؟ بسرعة...
مستشفى *********.
طيب أنا هروح، وانت خلي بالك من الدنيا.
تمام، أجي معاك.
لا يا حازم، مش ضروري.
عمر مشى. شهد استغربت، هو ليه مشي بسرعة كده؟ ومين ريهام دي؟ وإيه علاقتها بيه؟ الفضول خلاها تسأل حازم.
احم، أستاذ حازم، ممكن سؤال؟
اتفضلي.
هي مين اللي أستاذ عمر راح لها دي؟
دي اللي كانت مراته.
آها، يعني مامت يحيي. بس شكله بيحبها.
حازم بص لها كده...
آه، كان بيحبها. والله أعلم باللي حصل لها...
ربنا يقومها بالسلامة.
يارب...
شهد متعرفش هي اتضايقت ليه لما عرفت إن عمر بيحبها. ومتعرفش برضه إيه سبب انفصالهم، وهل هما ممكن يرجعوا لبعض ولا لأ... جت في بالها تساؤلات كتير، بس ختمتها بـ "مليش دعوة، وأنا أشغل بالي بيه ليه؟ أنا يكر*هه!".
في الوقت ده، وصل عمر المستشفى.
فين اللي جاية في حادثة النهارده؟
الاسم؟
ريهام عبد الفتاح.
آه، حضرتك، دي في العناية المركزة في الدور الثاني.
تمام، شكراً.
طلع ووصل. كان فيه ممرضة واقفة.
لو سمحتي، أنا عاوز أشوف ريهام عبد الفتاح.
يااه، تقريباً دي الحالة اللي جت النهارده الفجر... دي تقريباً كانت سكرانة وعملت حادثة جامدة أوي. ويعيني لحد دلوقتي محدش عارف مالها. كل اللي بتقوله: "سامحني يا عمر، وبحبك يا يحيي".
طيب، ممكن أشوفها؟
للأسف، دي أوامر دكتور إن محدش يشوفها. اتصلنا كتير على حد من أهلها، مفيش.
طيب، أنا عمر. ممكن تخليني أشوفها؟
طيب، ثواني أجيب الدكتور يدخلك.
تمام...
"يا ريهام، ليه عملتي كده؟ ليه وصلتينا للحالة دي؟ يا خسارة يا ريهام، يا خسارة..."
الدكتور جه.
هو حضرتك أستاذ عمر؟
أيوا.
ممكن أدخلها؟
أيوا، اتفضل. أنا مستنيك أصلاً... بص، هي دلوقتي بتصارع ال*موت. فأنت حاول مجهدهاش، أوك؟
تمام.
عمر دخل عليها. مينكرش إنها صعبانة عليه. ومينكرش إنه افتكر كل حاجة حلوة بينهم، وتقريباً نسي اللي عملته.
ريهام...
فتحت عينيها وبصت له.
عمر، أنا... أنا آسفة. أنا آسفة، آسفة على كل اللي عملته. آسفة إني مصونتكش. آسفة إني خليتك تعاني. وآسفة إني مخدتش بالي من يحيي. وآسفة للي وصلتك ليه. وآسفة على كل حاجة...
طيب، ممكن تهدي يا ريهام؟ ممكن متتكلميش عشان كده مش كويس عشانك.
أرجوك يا عمر، سيبني أتكلم... أنا شايفاه جاي ياخدني. شايفاه وهو مش راضي عني. بحاول أعمل حاجة كويسة قبل ما أروح له. أنا عارفة إني عملت حاجات كتير غلط، وصلت بيا للخي*انة. هو ممكن يسامحني؟
هو غفور رحيم يا ريهام، وأكيد هيقبلك. بس أنتي أهدي.
خلي بالك من يحيي يا عمر. أنا كنت بساومك عليه. كنت عاوزة منك فلوس. كنت كل همي الفلوس، شهو*اتي، واللي نفسي فيه. لكن عمري مبصيت إني أكون أم وزوجة. أنا عارفة إنك حبي*تني يا عمر، لكن أنا كنت واخد*اك عند. وأنا آسفة. آسفة على كل دا... آخر مرة بقولك خلي بالك من يحيي يا عمر. وأنا متأكدة إنك هتلاقي البنت اللي شبهك وهتصونك، لأنك تستاهل أحسن حد في الدنيا...
طيب، أهدي.
خلاص يا عمر، هو جه. أنا ماشية. والحمد لله إني شوفتك. قولي إنك سامحتني.
سامحتك يا ريهام.
الحمد لله. سلام يا عمر. أنا عارفة إني مش هقابلك تاني، عشان انت هتكون في الجنة... باي.
في الوقت ده، الجهاز صفر بيعلن توقف ضربات القلب.
الله يرحمك يا ريهام...
الدكتور جه وتأكد من موتها. وطلب معلومات عنها، وعمر اداهم كل المعلومات.
كده يا أستاذ عمر، بكره الصبح المفروض يكون حد من أهلها هنا يستلمها.
احم، والدها في ال*سجن، ووالدتها مت*وفية. ممكن أديك أرقام أخواتها وتتواصل معاهم.
أمال هما مجوش ليه لحد دلوقتي؟
علشان مسافرين. وريهام معندهاش إخوات جدعان. فـ أنا ممكن أتصرف وأدف*نها أنا.
تمام. حضرتك تقربلها إيه؟
أنا طليقها وأبو ابنها.
تمام. بكره الصبح تعالى استلمها.
تمام. شكراً جداً...
وماتت ريهام، وراحت للي خلقها.
لكي تعرف أيها المغ*رور والم*تكبر والخ*ائن أنها فانية، فلا عليك فعل هذه الأشياء. فجميعنا مخلوقين من طين وسندفن في التراب...
وصل عمر الشركة وهو تعبان ومتضايق أكتر. وطبعاً منسيش يتصل على حسام يلغي حوار الفلوس.
حازم: ريهام حصلها إيه يا عمر؟
عمر: ريهام ماتت.
حازم: إيه! بجد؟
ربنا يرحمها ويسامحها.
يارب...
عمر دخل المكتب وطلب شهد.
دخلت وهي بتتنفخ.
أؤمر.
عمر وهو مغمض عينيه، وباين على ملامحه الإرهاق.
لو سمحتي، هاتيلي قهوة.
شهد استغربت طريقته. هو ده عمر اللي كل شوية يزعقلها ويتخانقوا، ولا هو اتحول؟ وأدركت إن ريهام دي حصلها حاجة. خرجت من سكات وجابت له القهوة.
احم، اتفضل القهوة.
فتح عينيه وشافها وهي واقفة. وافتكر كل اللي حصل، وافتكر شادي وريهام، واللي حصل قبل كده. خد القهوة وبدأ يشربها.
إنتِ اللي عاملاها؟
ااايوا.
حلوة. ابقي اعمليها إنتِ دايماً.
اتلخبطت واتكسفت.
هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
اتفضلي.
هو أنا ممكن أشوف شادي؟
إيه!?
يتبع
رواية دعوى حضانة الفصل السابع عشر 17 - بقلم يارا عبد السلام
تفضلي، هذا هو النص بعد التنسيق والتدقيق:
هوا أنا ممكن أطلب منك طلب؟
اتفضلي.
هوا أنا ممكن أشوف شادي؟
إيه؟
إيه، عايزة أشوف شادي.
ليه؟
علشان وحشني، وكمان عايزة أشوفه، وعايزة أعرف إيه اللي عمله دخّله السجن.
مش ضروري تعرفي، ومش ضروري تشوفيه. ممنوع عنه الزيارة أصلًا.
منا بقولك أنت علشان تساعدني.
بدأت تعيط.
أنا عندي استعداد أعمل لك اللي أنت عاوزه، أشتغل خدامة بس خليني أشوفه آخر مرة.
لما شاف دموعها قلبه وجعه تاني، ونغزة في قلبه ووجع أول مرة يحسه. يا ترى ليه بيحس بكده لما بيشوف دموعها؟
تنهد وقال: تمام يا شهد، بس خلي بالك، أنتِ اللي طلبتي، وأنتِ اللي حكمتي على نفسك، تمام.
آه، وأنا جاهزة لأي حاجة، بس خليني أشوفه. أنا حاسة إنه مظلوم.
آه، تمام. بكرة هاخدك. جهزي بس، متبقيش تندمي.
تمام. عن إذنك.
هي مش عارفة اللي بتعمله ده صح ولا غلط، ولا حياتها هتمشي إزاي، ولا عارفة هي ليه طلبت تشوف شادي، ولي مصممة تعرف سبب إنه اتسجن، والسبب ورا كل اللي عمله. ويا ترى شادي هيقولها الحقيقة ولا لأ.
عمر في المكتب بيفكر.
يا ترى إيه هيحصل لما شهد تعرف السبب الحقيقي وراء سجن أخوها، ولما تعرف بقذرته وقرفه؟ هل هتكرهه، ولا هتبقى طيبة معاه وتسامح؟
هل فعلًا شهد متعرفش، ولا بتضحك عليا علشان تكسب؟
ولا هي وأخوها عاملين لعبة تاني؟
أنا تعبت من اللي بيحصلي ده. أنا في حقيقة ولا خيال، ولا أنا مش عايش، ولا مش عارف اللي حواليا، ولا إيه بالظبط؟ أنا تعبت حرفيًا من الألاعيب والقط والفار ده. أنا عاوز أرتاح بقى، مش عاوز أفكر تاني.
راح البيت، والمرة دي دخل الأوضة بتاعته على طول ونام على السرير وغمض عينيه. كالمعتاد لما يكون زهقان.
أمه دخلت بعد لما عرفت إنه جه من صوت الباب.
مالك يا عمرو؟
وهو لسه مغمض: تعبان شوية يا أمي، شوية وهبقى كويس.
قربت منه وقعدت جنبه وحست على شعره.
ربنا هيدبر الأمور يا ابني. أنا عارفة إنك تعبان ومهموم والدنيا جاية عليك، بس صدقني فرج ربنا قرب. وحاسة بسعادة وفرحة جاية بعيد. بس أنت شيل أي حاجة وحشة من دماغك، ومتعاملش كل الناس سواسية، لأنك أنت اللي هتتعب. صدقني الناس كلها مش وحشة. والحب عمره ما كان من تجربة فاشلة. الحب ممكن يدق بابه في أي وقت وبأي طريقة، بس الأهم إنك تحس بيه وتفتحله وتعوض اللي فات، اللي هو مكنش حب أصلًا فماتخدش التجارب الفاشلة في حياتك في سبيل تجربة ممكن إنها تغير حياتك. متوقفش حياتك على اللي فات. اللي فات ده انتهى. فكر في بكرة واللي جاي، وأنا متأكدة إنه أحلى. وهتيجي تقول لي يا أمي أنتِ عندك حق.
أنا عارف كل ده، بس اللي شوفته مش قليل. خيانات كلها.
مش بدل لما تكون عايش في ضلال معاهم، ربنا كشفهملك. واجب عليك تحمده. ولا تقول لي وتستقل برحمة ربنا.
لا طبعًا. الحمد لله. أنا عارف إن ربنا قادر إنه يزيح همي ويفرجها.
إن شاء الله يا حبيبي. أنت بس تفتح قلبك وينولك اللي في بالك يا رب.
فهمتك. أنا بصي، دي لو آخر واحدة في الدنيا.
عمري.
آه، منا عارفة. هوا أنا قولت حاجة؟
آه، بحسب.
في إحدى السجون.
كان يجلس وحيدًا، لا يعرف إنها ستدور الأيام وسيلقى بهذا السجن اللعين، ويعرف جيدًا أن الأحكام اللي عليه كفيلة إن تلقيه بالسجن مدى الحياة.
أصبحت نفسيته لا ترغب في الحديث مع أحد أو النقاش. ملقى في زنزانة بها بعض المجرمين الذين يعاملونه أسوأ معاملة، وينادونه بألقاب تشبه النسوي. بدأ في الانهيار والبكاء على حاله.
أنا إيه اللي خلاني أعمل كدا في نفسي؟ أنا تعبت.
أخذ ورقة وبدأ يكتب بها.
"إلى صديقي عمر، أنا عارف إني مش من حقي أقول الكلمة دي، بس أنا متعود أقولها. سامحني عن أي حاجة صدرت مني. سامحني إني عملت فيك كل دا، وأنت متستاهلش غير كل خير. أنا هفارق الحياة، وأتمنى إنك تسامحني بعد ما أموت. أنا عارف إني هموت كافر، بس أنا هفضل بقيت عمري في السجن، وممكن يعدموني، فانا هخلص الناس مني. وحاجة كمان يا صاحبي، أنا عارف إني هتقل عليك. أنا عرفت إن عمي طرد شهد، وكنت عاوزك تدور عليها وتخليها معاك. شهد مبقاش ليها حد غيرك. سامحني يا صاحبي إني مصنتش العشرة ولا قدرت اللي أنت عملته معايا، ومشيت ورا شهواتي ورغباتي وحبي للتملك. أنا آسف يا صاحبي."
طلب شادي الدخول إلى الحمام.
اتفضل ادخل يا سوسو، وخلصي بسرعة يا حلوة.
قام العسكري بفتح الباب بعد خبط كثيرًا، ولا يوجد صوت.
وصعق مما رأى.
رواية دعوى حضانة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يارا عبد السلام
اتفضل ادخل يا سوسو وخلصي بسرعه يا حلوة.
قام العسكري بفتح الباب بعد خبط كثيرا ولا يوجد صوت.
وصعق مما رأى...
كان شادي ملقى على الأرض كالجثة الهامدة لا حياة فيها، يداه تنزف أثر جرح عميق.
العسكري زعق ونادى العساكر والظباط.
جاءوا ونقلوا شادي للمستشفى العسكري.
وللأسف كان فقد الحياة وفقد كل حاجة حلوة.
وعاش خاين ومات كافر، والله أعلم بعقابه ربنا ليه.
في الصباح كانت تنتظره، فهو وعدها بالأمس أن يأخذها لأخيها لكي تراه.
نزل عمر وشافها وهي واقفة متوترة.
مش عارف ليه هي بتخطف قلبه كده دايماً.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"جاهزة؟"
"آه يلا."
"تمام يلا. اركبي."
ركبت العربية جنبه وهو بدأ يمشي.
وطول الطريق حاله من الصمت الرهيب.
وصلوا.
عمر دخل ومعاه شهد وكان حريص جداً عليها.
"لو سمحت عاوز أقابل المعاون."
"مش موجود يا بيه."
"ليه؟"
"في مسجون انتحر امبارح والدنيا مقلوبة."
شهد خافت وقلبها وجعها.
هوا إيه ده؟ في مسجون انتحر!
"طيب عاوز أقابل الظابط."
"ثواني."
العسكري غاب شوية.
بعد طبعاً لما أخد إثبات الشخصية بتاعت عمر.
والظابط عرفه.
عمر دخل ومعاه شهد.
"سلام عليكم يا فندم. أنا عمر حرب. كنت عاوز تصريح لزيارة صاحبي هنا."
"أيوا حضرتك أنا عارفك."
"ممكن اسم المسجون."
"شادي حجازي."
"نعم! المسجون ده انتحر امبارح والدنيا مقلوبة. لأنه كان جاي في قضية كبيرة جداً. والمعاون والمأمور والمحافظة كلها هناك في المستشفى العسكري."
شهد صعقت من اللي سمعته.
كأن جبل وقع عليها من الصدمة.
أخوها؟
لا مش أخوها طبعاً.
دول بيهزروا يا عم.
لا أخوها مين اللي انتحر؟
إزاي انتحر؟
وليه وهي لسه مشافتهوش؟
لسه مبررالهاش دخوله هنا.
مخدهاش في حضنه وطبطب عليها.
كان نفسها تترمي في حضنه.
عمر يصلها وهو حاسس بيها واللي هي حاساه.
هو نفسه مش مستوعب اللي حصل.
ولا مستوعب اللي شادي عمله.
ليه عمل كده؟
شادي دمر نفسه وحطم كل آمال أخته.
"شهد."
فاقت من سرحانها على صوته وهو بيقولها:
"هتقدري تروحي."
"انت هتبقى معايا؟"
"آه طبعاً."
حست براحة إن هو هيكون معاها.
برغم إن هي مش طايقاه ولا بتحبه.
برغم إن هي فعلاً حاسة إن ملهاش غيره.
بعد كل اللي مرت بيه واللي أخوها عمله.
خدها ووصلها معاه المستشفى.
عمر مش متخيل إن ريهام وعمر ماتوا في يوم واحد.
حس إن ربنا عاوز يعاقبهم سوا.
لأنهم كانوا سوا في كل حاجة.
يا ترى الاتنين هيتقابلوا ويتعاقبوا سوا.
عمر دخل وسأل على شادي.
ووصل الأوضة اللي هو فيها.
وعليها حراس كتير وناس كتير حواليها.
شاف المعاون اللي هو يعرفه وقرب منه.
"عمر عامل إيه؟ انت جاي علشان شادي صح؟ انت عرفت إزاي؟"
"كنت جاي أزوره والظابط بلغني. فجيت. هو إزاي دا حصل؟ إزاي؟"
"للأسف الموت كان أسرع منه. فارق الحياة في ثواني. محدش عرف يلحقه. بس لما فتشنا في هدومه لقينا الورقة دي. واعتراف منه إنه هو اللي انتحر. وفيها رسالة ليك."
"شهد بدموع: هوا أنا ممكن أشوفه؟ ممكن؟"
بص لعمر وقال: "مينفعش. دي إجراءات أمنية."
"عمر: دي أخته يا باشا. لو سمحت خليها تشوفه آخر مرة."
"طيب هحاول وأجيلك."
عمر كان ماسك الورقة.
وفضول شهد خلاها تشدها منه وتقراها.
بصت في الورقة وقرأت الرسالة وهي بتبكي.
معقول أخوها كده؟
معقول أخوها عمل كل دا؟
بقت بتبص للورقة وتعيط وتبص لعمر تاني.
"معقول أنا ظالماك يا عمر؟ معقول أخويا عمل كل دا وانتحر كمان؟ يعني عاش بالقذارة دي ومات كافر كمان."
بدأت تعيط بانهيار.
عمر خد الورقة وعرف سبب بكاءها.
"ادعيله إن ربنا يغفر له ويسامحه على كل حاجة عملها."
"هوا انت مسامحه يا عمر؟"
"أكيد مسامحه. ده أخويا قبل ما يكون صاحبي. وأنا عارف إن شادي لو رجع بيه الزمن مش هيعمل كده. لأنه عرف العواقب. بس ربنا أولى بيه. وإحنا علينا ندعيله."
"هي ريهام دي مراتك صح؟"
"الله يرحمها هي كمان."
"يااه. انت بتدعيلهم بالرحمة بعد دا كله؟"
"عادي. أنا شفت في حياتي كتير. مش هتيجي على أصحابي. وكمان أنا متصالح جداً مع نفسي والناس. بس أي حد في الدنيا بيتعرض للي اتعرضتله وأكتر. عادي. أنا مش زعلان. أهم حاجة إني أتعلم. وكل واحد خد جزاءه من غير انتقام مني ولا أي حاجة. وأنا عليا إني أسامح بس."
"كانوا أغبياء أوي. ربنا يرحمهم."
"اتفضلي علشان تشوفي شادي."
قلبي تنقبض.
لقيت نفسي مسكت إيده.
أيوا مسكت إيده.
بمجرد ما مسكتها حسيت بقوة وأمان.
أنا خايفة.
حاسة إني مش داخلة بأخويا.
لا أنا داخلة لحد تاني مش عارفاه.
لسه متعرفة عليه في الرسالة دي.
لقيته بصلي بنظرة طويلة وأنا كمان.
عمر فضل متنح وباصص لإيديها دي.
هوا في خيال ولا حقيقة؟
ولا هوا فين؟
وإيه الإحساس الجميل اللي حاسه دا؟
هوا فعلاً قلبه بيدق ولا هوا مش سامع ولا في أي.
فاق على صرخة منها لما شافت منظر أخوها وهو ميت.
وكأن غضب ربنا على وجهه كان قاتم.
مفيش روح.
حاجة مكتومة.
شكله زي الأشباح أو الشيطان في مخيلتنا.
نفس الشكل اللي كانت عليه ريهام.
فضلت أدعي له والدموع اتكونت في عنيا.
مكنتش اتخيل في يوم إني أشوف المنظر ده.
ولا كنت أتخيل إني ممكن أشوف صاحبي كده.
لقيت شهد منهارة بتبكي.
"مكنتش عاوزة أشوفك وأنت ميت يا أخويا. كان نفسي في حضنك. كان نفسي في حنيتك. كان نفسي تطبطب عليا وتاخدني معاك. كان نفسي أحس إني عندي أخ. الله يرحمك ويسامحك."
وخرجت بسرعة.
وأنا خرجت وراها.
"ممكن تهدّي يا شهد؟ مش كده."
"عايزة أروح."
حسيت فعلاً إنها تعبانة.
فهزيت راسي وخدتها وروحنا.
طلعت معاها علشان أطمن عليها.
"ها يبني عملتوا إيه؟"
"شادي مات. انتحر."
"يا عيني. ربنا يسامحه ويغفر له. وشهد عاملة إيه يا ابني؟"
"تعبانة. ودخلت شقتها من غير ما تتكلم."
"حقها يا ابني. أنا هروحلها أواسيها."
"ماشي. وأنا هروح أشوف موضوع ريهام وأدفنها."
"ماشي يا ابني. ربنا يقدرك على فعل الخير ويرضى عنك دايماً."
"اللهم آمين يارب."
وباس إيديها ونزل.
اتصل بحازم وجاله علشان يكون معاه.
وخدوا ريهام ودفنوها في مدافن اللي خاصة بعمر.
وكل واحد روح.
حازم كان في طريقه ووقف العربية ونزل عالكورنيش.
بعد طبعاً ما عرف اللي حصل لشادي.
زعل للي وصلوا ليه.
هم كانوا أصحاب جداً.
بس الزمن غدر بيهم ووقعهم في بعض.
وهو واقف شاف بنت واقفة قصاد اتنين رجالة وبتتكلم بصوت عالي.
زي ما بيقولوا بتشرحلهم.
حازم الفضول خده ناحيتهم.
وقال: "في إيه يا آنسة؟"
واحد من اللي واقفين: "وانت مالك يا أخويا؟ خليك في حالك."
"لا يا زميلي. أنا بس شفتها وهي بتزعقلكم. فقولت في حاجة. هما تبعك؟"
"آه تبعي. عندك مانع؟"
"لا تمام. خلاص. إن شاء الله يولعوا فيكي."
حازم التفت.
ملاقاش العربية بتاعته.
حرامية.
رواية دعوى حضانة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم يارا عبد السلام
حازم وقف مذهول من اللي حصل.
"اي دا؟ هوا خيراً تعمل شراً تلقى".
والتفت علشان يشوف البنت دي ملقاهاش ولا لقى حد. مش عارف يعمل إيه.
طلع على المركز يقدم شكوى. بس هوا معقول هيلاقي عربيته تاني!
واتصل بعمر وحكاله، علشان هوا أصلاً ميعرفش غيره.
"عمر الحقني، عربيتي اتسرقت."
"إزاي؟ وانت كنت فين؟"
وحازم حكاله اللي حصل.
وعمر فضل يضحك.
"انت بتضحك لي؟"
"علشان انت مغفل. انت مفكر نفسك في أمريكا وهتقف تساعد وتشوف اللي بيتخانقوا!"
"امال اهو اللي جه في بالي. انا معرفش إن الموضوع سيء كده، أنا كنت شايفها بنت وبتتخانق بحسبهم بيتعرضولها، يعني اللي يعمل خير في البلد يبقى دا جزاته!"
"لا بس اختار اللي تقفله وتساعده، أو متقفش لحد خالص. لو ملقتش ناس كتير في المكان متقفش، لأن في ناس كتير بقت تستغل أي حاجة. وأنا هحاول أجيبها لك.. انت أكيد عارف شكلها."
"آه طبعاً."
"كانت شكلها عامل إزاي ولا لابسة إيه؟"
"كانت قمر!"
"إيه يا روح أمك، هوا إيه اللي قمر؟"
"البنت قمر أوي يا عمر ودي استحالة تسرق، أكيد مغصوبة على كدا."
"يبني إحنا مش في فيلم الفاتنات، إحنا دلوقتي عاوزين نعرف هي مين علشان العربية بتاعتك تجيلك، مش كدا؟ ركز شوية."
"وأنا متأكد إن العربية اتسرقت بسبب سرحانك ده، مانت مش هتتغير."
"يوووه خلاص ماشي، طيب تعالى خدني طيب أنا واقف في الشارع مش عارف أعمل أي."
"ماشي جايلك."
"انت فين؟"
"في *******"
عمر كان في البيت وأمه مش هنا، كانت عند شهد. وكان عاوز يقولها إنه هيروح يجيب حازم.
خرج وبتوتر خبط عالباب.
هوا متوتر لي كدا!
مش معقول يعني يكون حبها مثلاً؟ ولا معقول إن قلبه بيدق لما بيشوفها إنه كدا خلاص؟ ولا معقول إنه بيتلغبط لما بيتكلم معاها؟ تكون دي نهاية العالم مثلاً؟ طبعاً هوا مش بيحبها ولا هيحبها، كفاية اللي حصل!
فتحت هي الباب.
يوووه، هوا أنا اتوترت لي دلوقتي؟ تمالكت نفسي.
"احم، ممكن أمي؟"
"آه اتفضل."
"لا معلش، أنا بس عاوزها في حاجة علشان ماشي."
"طيب ثواني."
"إيه دا؟ هي مش كانت تعبانة وبتعيط دلوقتي؟ شكل أمي حاطط السحر بتاعها."
هوا نفسه لما بيكون زعلان ومهموم أمه السحر اللي بيداويه ويخليه يبتسم. ودعا ربنا إنه يحفظها له ويديمها في حياته.
"إيه يا عمر في إيه؟"
حكالها اللي حازم فيه وقالها إنه هيخرج ومش عارف هيرجع إمتى.
"خلي بالك من نفسك ويحيي ماشي."
"ماشي يا حبيبي، ربنا يحفظك وترجع بالف سلامة."
شهد سمعتها.
"أنا متخيلة إن اللي عمر فيه ده بسبب دعوتك ورضاكي عليه."
"عمر ده ابني الوحيد، جبته بعد لما فضلت خمس سنين مخلفش، وبعدها بكام سنة جوزي مات، كأن ربنا رزقني بيه علشان يبقى ونسي وضهري في الحياة بعد أبوه لما مات."
"اشتغلت عندكوا بعد جوزي وعمر اتربى مع شادي أخوكي وكان مذاكرتهم وكل حاجة سوا. وحازم التلاتة كانوا أصحاب أوي، بس الزمن اللي دار والدنيا غدرت بيهم وفرقتهم."
"انتي تعرفي إنك اتولدتي على إيدي؟ آه والله، انتي كنتي الوردة بتاعة البيت وعمر كان فرحان بيكي أوي، بس بعدها أبوكي مات وأمك فضلت عايشة شوية وبعدين ماتت. وبعدها أنا طبعاً سبت الشغل وعمر اللي بدأ يشتغل ويذاكر والحمد لله اتخرج ووصل المكانة دي بفضل دعواتي له ونجاحه."
شهد فرحت أوي بعمر وحست إنه فعلاً يستحق اللي هو فيه ده. ومتعرفش هي حبته ولا إيه نظامها، بس برضه بتحس بتوتر ولغبطة لما بتشوفه. بس هل هو ممكن يحبها أصلاً بعد كل اللي شافه!
عمر وصل لحازم اللي كان واقف حاسس إنه تايه.
"امال بقى لو مكنتش من هنا."
"يبني الدنيا اتغيرت، أنا مش عارف إيه اللي بيحصل ده. دول لو متسلطين عليا مكنوش عملوا كدا."
"خلاص أهدى وأنا هشوفلك الموضوع ده، تعالى معايا."
وصلوا المركز اللي حازم قدم فيه بلاغ.
وقابلوا الظابط.
"للأسف العصابة دي تخصص عربيات أصلاً وكل يوم يعملوا نفس الشو ده في نفس المكان وياخدوا العربية ويمشوا. إحنا حتى مش عارفين نوصلهم."
"يعني هيفضلوا يسرقوا كدا وانتوا قاعدين تتفرجوا إزاي؟ مش بتتحركوا يعني الناس اللي بتتسرق عربياتها دي تموت وهم مفكرين إنكم بتدوروا وانتوا قاعدين في مكاتبكم."
"واحنا نعمل إيه؟ مجتلناش أوامر بأي حاجة."
"اه واحنا مطلوب مننا نقعد حاطين إيدينا على خدنا علشان حضراتكوا مفيش أوامر، انتوا مصدقين نفسكوا!"
"مش المفروض انتوا اللي بتساعدونا ولا إحنا نروح نساعد نفسنا وتقولوا علينا بنخالف اللوايح والقوانين."
"انت عاوزنا نمشي ورا كل واحد نحرسه؟"
"لا طبعاً، أنا عاوزك تبقى معانا ونشوف مين بيعمل كدا ونوصله."
"تمام، أنا هاجي معاك وملهوش لازمة أي حاجة من اللي انت قلته ده."
"تمام يلا بينا."
راحوا وشافوا المكان والظابط عاينه واتفقوا إن عمر هيقف بكرة في نفس المكان بالعربية بتاعته، ودا الأمل الوحيد أن عربيات الناس اللي اتسرقت ترجع.
عمر روح البيت وكان اليوم متعب ومرهق أوي بالنسبة له.
ودا كان بليل.
عمل كوباية شاي ودخل البلكونة يشربها.
وهو بيتنفس الهوا ومن الخنقة اللي هو فيها اتنفس بقوة.
"شكراً على كل اللي عملته معايا النهارده."
فتح عينيه على صوت شهد اللي بيزود من ضربات قلبه.
بصلها وهي كانت واقفة وبسيطة جداً وشعرها ديل حصان، ودا اللي زاد من جمالها.
"على إيه؟ مفيش شكر، وبعدين تقريباً كده انتي بقيتي مسؤولة مني."
"لا أنا مش مسؤولة من حد وأنا كبيرة كفاية علشان أعتمد على نفسي وأبقى مسؤولة عن نفسي."
"اممممم برافو، أنا بحب الاسترونج وومان جداً وواثقة في نفسك."
اتوترت شوية.
"احم، أيوا جداً وعندي أحلام كمان كتير كدا."
يصلها باهتمام كده وقال.
"إيه هي؟"
"أولهم إنك تحبني!"
رواية دعوى حضانة الفصل العشرون 20 - بقلم يارا عبد السلام
اممممم برافو أنا بحب الاسترونج وومان جدا واثقة في نفسك.
توترت شوية.
احم أيوا جدا وعندي أحلام كمان كتير كدا.
وصلها باهتمام كدا وقال:
إيه هي؟
أولهم إنك تحبني!
إيه؟
برقت كدا، إيه اللي هي قالته ده... وسابته ودخلت على جوا من غير كلام.
وهو فضل باصص في أثرها.
معقول ده يحصل... أنتي كنتي صغيرة أوي لما شوفتك، يعني بالنسبة لي هتفضلي صغيرة.
شهد دخلت وفضلت تعيط على اللي عملته.
إيه اللي هي فكرت فيه؟ معقول عفويتها الزيادة توديها في داهية وتخليه يظن فيها وحش؟ ولا عشان هي دبش ومش بتفكر في أي كلام قبل ما تقوله؟
يارب ميكونش خد باله من اللي قولته!
خد باله إيه ده، الكلمة رنت في ودانه.
آه يا حسرتي السودة يانا ياما، آه يا فضيحتي يا شهوضة يا فضيحتك يا أختي. أنا مش عارفة إيه اللي هببته ده. لا ده أنا مش هوريه وشي تاني، ده أنا مش هخرج من باب الشقة. ده أنا مش هخرج من الأوضة أصلًا. أنا هبلة وعبيطة وجموسة.
وقامت بصت على شكلها في المرايا.
أنا سو كيوت أوي وأنا بعيط.
وفضلت تكلم نفسها.
هو معقول عمر ممكن يحبني... آآآه يا واد يا عمر يا ابن أم عمر يا اللي خاطف قلبي. أنت مش عارفة حبيتك إزاي بس قلبي اتعلق بيك من أول مرة شوفتك فيها واتأكدت النهارده بعد اللي حصل. حسيت إنك الأمان وإنك اللي فاضيلي فعلاً بعد اللي حصلي وإنك هتكون العوض.
وبعدها افتكرت اللي عملته.
يختااااي عوض إيه ده، عوض مات ده. ممكن عمر لما يشوفني يعملني كفتة... وأنا بحبها محمرة أم صوابع دي. أنا هبلة. بذمتك هو ممكن يحبك أصلًا بهبلك ده.
ليه لا، أنا حلوة وعسل. يختااي ده أنا هتلبس خلاص. ده أنا هيجيلي هسس.
أنا هدخل أنام أحسن.
نامت على السرير وهي كل شوية بتفكر في اللي عملته وبتفكر في اللي هببته مش عملته.
يارب عمر ينسى، يارب كأني مقولتش حاجة. أنا غلبانة.
وفضلت تكلم نفسها لحد ما نامت.
عمر فضل صاحي بيفكر في كلمتها.
هي فعلاً بتحبه ولا إحساس الأمان والسند اللي شافته هو اللي عمل كده؟ لا وأنا استحالة أحب تاني لأن الحب كدبة وأنا مش عايز تاني. أنتي طلعتيلي منين يا شهد أنتي كمان... عفويتك دي اللي تخلي أجدعها جبل يلين قصادك. يا ترى هتعملي إيه يا شهد... وإزاي أنا في أحلامك وأولهم... ناوي على إيه يا بنت حجازي؟
وهو كمان فضل يكلم نفسه شوية لحد ما راح في النوم من التعب.
في صباح يوم جديد.
عمر صحى. هو متأكد إن شهد مش هتيجي الشغل النهارده ومتأكد إنها مش هتخرج من شقتها أصلًا. ومتخيل شكلها وهي مكسوفة فابتسم.
سر الابتسامة... أخيرًا يا ابني بعد الفترة دي كلها شوفتك مبتسم.
صباح الخير يا أمي، عاملة إيه؟
صباح الفل، الحمد لله يا ابني بخير طول ما أنت بخير.
وأنا هفضل بخير طول ما أنتي راضية عني. وباس إيديها.
روح يا ابني، الله يجعلك في كل خطوة سلامة وينولك اللي في بالك والإبتسامة متفرقش وشك يارب.
اللهم آمين يارب.
المهم خدي بالك من نفسك ومن يحيي.
وأنت خلي بالك من نفسك، يارب ينولك اللي في بالي.
ضحك وقال:
منتيش سهلة يا أمي.
بذمتك البت مش قمر.
سلام يا أمي، سلام.
خرج من باب الشقة. وبص على شقتها. وتخيل طيفها واقف ورا الباب. وضحك على كسوفها ده.
قرب من الباب.
على فكرة هروبك ده مش هيحل المشكلة. أنا من رأيي تنزلي الشغل عشان متتخصمش فلوس من مرتبك.
وابتسم ومشي.
شهد جوا انصدمت.
هو إزاي شافها؟ ولما سمعت إنه هيخصم من مرتبها... جريت على الأوضة وليست ونزلت ولازم توصل قبله.
عمر وصل الشركة. وهو حاسس إن كل مشاكله انحلت خلاص والدنيا هتبدأ تضحك له من جديد.
دخل المكتب وهو مبتسم. وملقهاش. بس هو متأكد إنها هتيجي.
قعد واشتغل شوية على المشروع الجديد. وبعد شوية. لقاها جت وهي بتأخر رجل وبتدخل وهي متوترة.
صصصباحح الخير.
من غير ما يبصلها.
مخصوم من مرتبك على التأخير ده. وتاني مرة متتكررش. واتفضلي هاتى ملفات المشروع الجديد من عند حازم وتعالي.
رمى كل كلامه من غير ما يبصلها. وهي عمالة تدعي إن الأرض تنشق وتبلعها.
مشيت وهي بتكلم نفسها.
عمر رفع رأسه وهو مبتسم وبيقول:
ماشي يا شهد، والله لأربيكي.
شهد جت ومعاها الملفات. ومن غير ما يعيرها اهتمام.
روحي هاتيلي قهوة وتعالي.
راحت من غير كلام وجابت القهوة. وحطتها. وهوا مد إيده وشربها.
تؤ مش حلوة، عاوز واحدة تانية. عاوزها زي بتاعت آخر مرة لو سمحتي.
كل ده وهو مش باصلها. وهي من غير كلام راحت وعملت غيرها. وهي متعصبة. وهوا مبسوط إنها متعصبة بس مش قادرة تتكلم.
جابتهاله وبرضو معجبتهوش ولسه هيعترض.
قامت اتكلمت:
لأ بقى كده كتير. كده استغلال. أنت بتستغل إني مش هعرف أتكلم يعني وأدافع عن نفسي.
بصلها باستفهام:
تدافعي عن نفسك إزاي؟
هي اتوترت:
يعني يعني عشان اللي حصل أنا أنا...
أنتي إيه؟
أنا ليا حقوق هنا زي أي موظف.
طبعًا وأي كمان.
وهي اتعصبت من بروده.
أنت بارد ومعندكش دم ومش بتحس. وأنا غلطانة.
ولفت وشها عشان تخرج. لقت اللي بيقفل الباب. حست إنه واقف وراها. لفتله ووشها قابل وشه. هوا وهوا حاطط إيده عالباب.
ها كملي خناق. عاوز أسمعك.
هي حست إن روحها انسحبت منها. أول مرة تتحط في الموقف ده.
أنا أنا... ممكن تبعد؟
تؤ مش هبعد. عاوز أعرف تدافعي عن نفسك إزاي وأنا أستغل إيه.
ها طيب ممكن تبعد وأنا أقولك.
خايفة.
لأ أنا مش بخاف.
واااو. ده أنتي استرونج بقى. أمال مش بتواجهي ليه؟
بواجه إيه؟
الحقيقة.
حقيقة إيه.
قرب من ودنها وهمس:
إنك بتحبيني.
هي اتوترت أكتر. ودلوقتي فعلاً عاوزة الأرض تنشق وتبلعها فعلاً.
لأ لأ محصلش. دي كلمة كده طلعت غصب عني. أنا أحبك؟ لأ طبعًا. قال أحبك قال. ممكن تبعد كده عشان الأكسجين.
لأ مش هبعد.
قامت زقته بعيد. وخرجت.
وقال:
مسيرك تعترفي.
وحازم جه وهوا بيقول كده وشاف شهد وهى وشها أحمر وكأنها خارجة من فرن. وغمز لعمر.
إيه ده؟ هي الصنارة غمزت ولا إيه؟
مش عارف.
بس الصراحة شكلها بتحبك.
بصله.
فعلاً.
اسألني أنا.
آه صحيح. بإمارة البت اللي سرقت عربيتك. روح كده وأنت أهبل.
أنا عارف إني هفضل أتعاير يا ابني. قولتلك البت قمر قمر.
طيب اسكت يا فالح.
طيب دلوقتي الظابط كلمني عشان ننفذ الخطة.
طيب هخلص اللي في إيدي. وجايلك.
طيب هستناك.
وخرج حازم.
وهوا ماشي في الطرقة. سمع بنت بتغني. في مكتب المهندسين. الصوت لفت انتباهه جدا. ودخل. لأن الصوت جذبه. واتصدم لما شافها.
معقول هى.