شاهدتها تولين واتسعت عيناها عندما رأت الممرضة تركض مسرعة. أتى الدكتور وفتح غرفة آدم مسرعاً. رسم الدكتور ابتسامة، ودخلت سارة هي ومحمود البغدادي. رسم محمود البغدادي ابتسامة عندما رأى ابنه يفتح عينيه. امتلأت السعادة قلب سارة. شاهد آدم السعادة على وجه سارة، ثم رسم لها ابتسامة وقال لها بأنفاس متلاحقة: -انتي كويسة؟ أومأت رأسها موافقة. -ممكن تسبونا لوحدنا شوية؟ قطب الدكتور حاجبيه. -ليه؟ -عايز أقولها حاجة. -حاضر.
خرج محمود البغدادي باصطحاب الدكتور والممرضة. جلست سارة بجانب آدم. عندما شهدته أنه استعاد وعيه، شعرت بسعادة وقالت بتلعثم: -أنا مبسوطة إنك بقيت كويس. استطاعت أن تتحدث كما كانت، فآدم هو علاجها الوحيد. فعندما أحست أنه سيتركها، يأست ولا تريد أن تظل في الحياة بدونه. وعندما شاهدته استعاد وعيه، فتملكتها السعادة. -سارة انتي بتحبيني؟ اتسعت عيناها منصدمة ورحلت ابتسامتها. وقفت. -إذا كنت خفت عليك علشان انت فديتني بروحك.
قطب حاجبيه غير مصدق، فظن أنها تحبه وتعشقه لأنه شاهد دموعها بعينيها وحزنها. وعندما شاهدته ابتسمت وامتلأت السعادة وجهها، فغضب وقال: -اطلعي برا، مش عايز أشوفك. حدقت فيه غير مصدقة. -سارة متتعبنيش واطلعي برا. تجمدت بمكانها وعاندته ولم تخرج. وضع يديه على قلبه وقال بصوت مرتفع: -آه. قالت مسرعة: -آدم مالك؟ -مش قادر، حاسس إن قلبي بيقف. ركضت مسرعة وفتحت الباب. والدكتور واقف منتظر أمام الباب. -دكتور آدم تعبان أوي.
ركض الدكتور والممرضة أيضاً. والممرضة أغلقت الغرفة. قال بصوت مرعب: -انتي عملتي إيه في آدم؟ تجاهلت أباها ولم ترد عليه. أمسكها من كتفيها وهزها بقوة. -آدم لو جرى له حاجة، أنا عمري ما هسامحك. صرخت: -سيبني بقى. وقفت أمام الزجاج. وشاهدت سارة من الزجاج آدم يتألم بشدة. لم تتحمل وركضت مسرعة خارج المستشفى. *** علمت يارا من القاتل الذي طلبت منه أن يقتل سارة، أنه أصاب الشخص الذي كان معها بالخطأ. صرخت بوجهه: -إزاي ده حصل؟
-كانت هتيجي فيها خلاص. -بس فيه واحد شاف الرصاصة وشافني وفداها. -يا رب يكون محمود البغدادي، لو مات كده مش هيبقى لها حد يحميها. وأنا بقى أستلمها وآدم كمان. بس طالما شافك في خطر عليا، أنا كده هضطر أسافر لأهلي في نيويورك. -مين محمود البغدادي؟ -أبوها. -أبوها إزاي؟ اللي كان معاها شاب. اتسعت عيناها في صدمة بالغة. -شاب؟ -آه شاب. -شكله إزاي؟ -هو وسيم كده وشعره أسود وطويل وأبيض وعيونه خضرا. صرخت قائلة: -آدم. -آدم مين؟
-غور من وشي. ركضت مسرعة وركبت سيارتها. واتجهت لقصر البغدادي. *** خرجت سارة من قصر البغدادي. ووصلت إلى المسجد. أخرجت الحجاب من حقيبتها وشالها. لبست الحجاب ووضعت الشال على يديها لتخفي ذراعها، لأنها ذاهبة لتصلي. دخلت المسجد. عيناها حمراء والدموع ما زالت تتساقط. وتحت عينيها مدلهمة. بدأت تصلي. ظلت تصلي كثيراً وتدعو لإلهها أن يشفي آدم. فشاهدتها فتاة. جلست بجانبها وقالت: -كتكوتي، ليه بتعيطي كده ومبهدلة نفسك؟ -لم ترد.
-على فكرة أنا بكلمك، ولا إنتي شايفة إني مش قد المقام. -أصلي تعبانة شوية. -ليه؟ -ابن عمي. -ماله؟ -فداني بروحه. -إزاي؟ -واحد كان بيحاول يضربني برصاصة وجات فيه. اتسعت عيناها. -ده بجد؟ -أيوا. -شكلك بتحبيه أوي. أومأت رأسها نافية. -إزاي ده إنتي شكلك كأنك بتموتي. -أصله فداني بروحه. *** وصلت يارا لغرفة آدم. وشاهدها محمود البغدادي. -يارا. -عمو آدم إيه اللي حصل له؟ -إنتي إيه اللي جابك هنا؟ -ارجوك قول لي آدم بخير.
-إنتي عرفتي مكانه منين؟ -لما عائشة اتصلت بحضرتك عشان تسألك، أنا اللي قلت لها. -عرفتي منين إن آدم اتصاب؟ لم تضع في أفكارها أن محمود البغدادي سيسألها هذا السؤال. قالت بتلعثم: -روحت عشان أ صالح آدم. عائشة قالت لي. -نسيت أسأل عائشة عرفت منين. ثم سألها: -عائشة تعرف منين؟ اتسعت عيناها. -أصل سارة وأنا داخلة بوابة لقصر لقيتها طالعة، يمكن هي اللي قالت لها. -امشي من هنا. -لا يمكن أمشي وأسيب حبيبي. -آدم بيحب سارة ومخطوبين لبعض.
رسمت ابتسامة وقالت: -متنساش إني كنت من المعازيم، يعني شفت اللي بنتك عملته. -يا ريا مش شايف ولا دمعة يعني. -كفاية إن حضرتك بتعيط عليه، أنا حزني في قلبي. خرج الدكتور من الغرفة. فذهب محمود البغدادي أمامه. -آدم كويس؟ رسم ابتسامة. -فيه حد بيحبه أوي فضل يدعي له، أكيد ربنا أنقذه الحمد لله. بس بجد معجزة، أنا يأست من حالته لما اشتكى من قلبه. رسم محمود البغدادي ابتسامة وذهب الدكتور.
أراد أن يفتح الغرفة ليدخل، ولكن جملة يارا أوقفته. -أظن آدم مش هيحب يشوفك، أصل بنتك السبب. استدار وحدق فيها غير مصدق. -بعد إذنك يا عمو، أنا اللي هدخل. ثم فتحت الباب الغرفة ودخلت. وتجمد محمود البغدادي بمكانه. *** الدكتور كان صحيح عندما قال إن أحد يحبه، ظل يدعو له وهي سارة. وما زالت تدعو وتصلي ليتقبل الله دعاءها. عندما دخلت يارا، شاهدها آدم. قطب حاجبيه وقال: -يارا. -أيوا أنا. -عرفتي منين إني هنا؟ -مش مهم. إنت عامل إيه؟
-الحمد لله. جلست بجانبه. -إنت إزاي تفدي سارة بروحك؟ واحدة هانتك وجرحتك ومتستاهلش. -إنتي جاية هنا عشان نتخانق صح؟ -لا، إنت لو جرى لك حاجة أنا ممكن أموت فيها. رسم آدم ابتسامة. وبيديه اليسرى مررها على شعرها، ووضعت رأسها على صدره الأيسر. أتت سارة إلى المستشفى ووصلت لغرفة آدم. وأرادت أن تدخل، ولكن محمود البغدادي قال لها: -يارا جوه. اتسعت عيناها. -إنت بتقول إيه؟ إيه اللي جابها هنا؟ -طالما بتحبي آدم، بتعملي ليه كده؟
إنتي طالعة لمين كده؟ أنا مش عنيد ولا حتى مامتك. يمكن الناس اللي ربوكي. -أنا مش بحبه. -اومال ليه روحتي تصلي وتدعي؟ أنا من ساعة ما عرفت إنك بنتي، ودي أول مرة تدخلي فيها جامع. -إنت عرفت منين؟ -جاوبيني وأنا أجاوبك. -إنت بتراقبني؟ -أيوا، لما لقيتك خارجة بعت السواق وراكي لحسن تعملي حاجة في نفسك. جاوبيني بقى. -لم ترد على أبيها وذهبت ووقفت أمام الزجاج لتشاهد آدم.
وشاهدت يارا واضعة رأسها على صدر آدم الأيسر وهو يمرر كفيه على شعرها. ضغطت على أسنانها بقوة عندما شاهدت هذا الوضع الرومانسي. طبقت يديها بشدة. ذهبت وفتحت باب الغرفة. قامت يارا مسرعة. ورأتها سارة. -إنتي إزاي تدخلي كده؟ -باين جداً إنك تعبان يا آدم بيه، حلو جو العشق ده. نظر لها ورسم ابتسامة خبيثة. -معلش يا آنسة يارا، مكنتش أعرف إنك هنا مع آدم. ياريتك كنتي متي من الرصاصة وخلصت منك. واستدارت وخرجت.
شاهد محمود البغدادي الحوار. فسأله نفسه بصمت: العند هيفضل ماسكك لخيد امتى؟ *** بعد مرور أسبوعين. استطاعت يارا أن تبني صداقتها كما قبل، فسارة هي التي سمحت لها وأعطتها الفرصة بعنادها. خرج آدم من المستشفى باصطحاب يارا ومحمود البغدادي. ووصل للقصر. سارة على علم بأن آدم سوف يخرج اليوم، لأن والدها قد أخبرها. ظلت طوال اليوم واقفة أمام النافذة لتشاهد آدم. ووصل أخيراً. أرادت أن تنزل وتستقبله. ولكن عندما رأت يارا، تجمدت بمكانها.
شاهدتها تمسك يديه. فشاهدت يارا سارة واقفة واضعة ذراعيها متشابكين على صدرها. خلف النافذة رآها، فرسمت لها ابتسامة خبيثة. ورفع آدم وجهه وشاهد سارة. وأخفض رأسه مسرعاً حتى لا تلاحظ أنه شاهدها. عندما نظر لها، فشاهد بعينيها غضب وبداخل عينيها اشتعال. نزلت سارة أمام بوابة القصر ووضعت يديها على البوابة لتسد طريق آدم ويارا وأبيها. -إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟ آدم تعبان، تكلمها يا عمو. -آدم ملوش في البيت ده.
-يعني إيه ماليش في البيت ده؟ -إنت مش اتنازلت؟ -وإنتي قطعتي التنازل، يبقى ليه؟ -يارا مش هتدخل. -وإنتي مالك؟ -ده بيتي. -وأنا ليا فيه زيك بالظبط، وأدخل اللي أنا عايزه. ابتلعت ريقها بصعوبة ولمعت عيناها، ولكن تماسكت أعصابها حتى لا تبكي. -آدم إنت بتتحداني تاني؟ -أيوا، والمرادي هقفلك بقى، ومن بكرة يارا هي اللي هتقعد مكاني في الشركة. -يعني إنت بتتحداني؟ -قلت لك أه. -طيب يا آدم.
وظل محمود البغدادي يتابع عنادهم بصمت، ويارا تحس بانتصار أنها ستنجح بتفريق آدم عن سارة. ثم ذهبت وصعدت إلى غرفتها. *** وصل إلى غرفته وسارة أغلقت غرفتها وظلت تبكي. فقررت أن تشاهد آدم مرة أخرى لتشاهد إذا بخير أم لا. فذهبت ووقفت عند الحائط حتى لا يشاهدها. ونظرت وشاهدت يارا بجانب آدم. ولم تتحمل. وشاهد آدم رأسها ورسم ابتسامة، ولكن أراد أن لا يوضح أنه شاهدها. فبدأ يمزح مع يارا ويحدثها برومانسية.
وضعت سارة يديها على فمها لتكتم صوت بكائها. فركضت إلى غرفتها. فشاهدها آدم مرة أخرى وهي تركض. أتى الليل ويارا ما زالت ببيت آدم. جلس آدم وعمه ويارا حول الطاولة. فلاحظ آدم أن سارة لم تأت. وقال: -عمو سارة فين؟ -خبطت عليها مفتحتش، بأنها نايمة. -أنا هطلع أشوفها. همست يارا بأذن آدم قائلة: وانت مهتم بها ليه كده؟ -لم يرد عليها وقام من مقعده. وعندما فتح الغرفة، اتسعت عيناه في صدمة بالغة وقال بصوت عالٍ: -ساااااااااااارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!