جلس ادم وعمه ويارا حول الطاولة. لاحظ ادم أن سارة لم تأتِ. "عمو سارة فين؟ "خبطت عليها، ما فتحتش، قالت إنها نايمة." "أنا هطلع أشوفها." همست يارا بأذن ادم قائلة: "وانت مهتم بيها ليه كده؟ لم يرد عليها وقام من مقعده. عندما فتح الغرفة، اتسعت عيناه في صدمة بالغة وقال بصوت عالٍ: "ساااااااااااارة! سمع محمود البغدادي صوته الحاد، فقام من مقعده مسرعًا، ويارا أيضًا. صعد راكضًا على الدرج ووصل إلى غرفة سارة. حدق في الغرفة غير مصدق.
فرأى خزانتها مفتوحة، لا يوجد بها ملابس، وهي ليست بالغرفة. فعلم أنها قد تركت القصر. لم يصدق هذا، فكيف حصل هذا الشيء وهو طوال اليوم لم يتحرك من الأريكة التي بجانب باب القصر. ظل يفكر كيف تركت القصر دون أن يشاهدها. سأل نفسه: "إلى أين ذهبت؟ ولم يجد إجابة، فهي لا يوجد لها أي منزل آخر، والمنزل التي كانت تسكن به، صاحب البيت باعه. قاطع ادم تفكيره قائلاً: "عمو، هتكون راحت فين؟ قال بنفاذ صبر: "معرفش يا ادم."
رسمت يارا ابتسامة، إنها تخلصت من سارة بدون أن تفعل شيئًا. *** تركت سيارتها حتى لا أحد يعرف مكانها. وظلت تسير على أقدامها. أقدامها تتألم لأنها تركت القصر منذ 4 ساعات. رأت رصيفًا فجلست عليه ووضعت حقيبتها بجانبها. أخفضت رأسها ووضعت يديها على جبينها لأنها تؤلمها. فكرت كثيرًا إلى أين ستذهب، ولكن لم تجد أي حل. وقفت وأخذت حقيبتها معها. وظلت تسير في الطريق وشعرت بالجوع وقررت أن تشتري شيئًا لتأكله.
ولكنها تذكرت أنها لا تحمل بجيبها أي نقود، فقد تركت كل شيء حصلت عليه. فقضلت أن تترك كل شيء وأن لا تسمح ليارا أن تبين لها أنها منتصرة، وأن لا تشاهد ادم بين أحضان يارا. وأخيرًا وجدت الحل، وقررت أن تذهب لقبر أخيها أياد، وأن تظل بجانبه. *** خرج بإصطحاب عمه إلى خارج باب القصر ووجد سيارة سارة، فعلم أن سارة تركت أيضًا سيارتها. ذهب إلى حراس القصر. "شفتوا سارة؟ "آه يا فندم، خرجت قدامنا."
"يبقى أكيد خرجت. نزلت من الشباك علشان عمو ما يشوفهاش." "ادم، سارة لازم ترجع. أنا مقدرش أعيش من غير بنتي." "عمو، أوعدك مش هرجع البيت غير وأنا معايا سارة." "وأنا كمان هركب عربيتي وأروح أدور عليها." ركب ادم سيارته وترك يارا بالقصر. يارا ظلت بالقصر تشتعل بأن ادم قد ذهب ليبحث عنها. ووجهها ظهر عليه علامات الغضب، فأصبحت كل ملامحها غاضبة.
فيارا أصبحت شخصية قاتلة، تريد أن تقتل سارة ولا تجعلها حية، وتنتظر الفرصة حتى تأتي وتقتلها. *** أتى الليل وسارة قد وصلت لقبر أخيها وجلست على الأرض ونامت. أتى شاب ليزور قبر أمه. فاتسعت عيناه عندما شاهدها. ولكن عندما اقترب ووقف أمامها، رسم ابتسامة لأنه رأى فتاة حسناء ذات شعر طويل أسود كسواد الليل، وبشرتها بيضاء، ورأى وجهها فيه نور ساطع، وعيونها خضراء، وبجانبها حقيبة كبيرة.
جلس على ركبتيه، ربط على كتفيها، فقامت واقفة بإنفزاع. قالت مسرعة: "انت مين؟ "انتي إلى مين؟ وازاي تيجي تنامي في المكان ده؟ "وانت مالك؟ "آسف، أنا بس خفت عليكي." "انتي مين؟ "أنا سارة." "وليه نايمة هنا؟ "أصل سبت البيت وجيت أقعد عند قبر أخويا." "ليه؟ "وانت مالك؟ "خلاص آسف. اتفضلي هنا." "أيوة." "طيب ما تيجي معايا بيتي." ضغطت سارة على أسنانها بقوة ورفعت يديها متجهة لوجهه لتصفعه. أمسك يديها وضغط عليها بقوة.
أحست بألم وحاولت أن تسحب يديها، ولكنه ضاغط عليها بقوة. "لو سمحت سيب إيدي." "لا مش هسيبها. انتي غبية أصلًا لأنك فهمتي غلط." "انت إلى عديم الأخلاق." "لا انتي إلى بتفهمي غلط. أنا بقولك تعالي معايا بيتي بدل ما انتي هتنامي في القبر." "أنا حابة هنا." "مستعجلة على إيه؟ ما انتي كده كده هيجيلك يومك تنامي فيه، بس هتبقى لوحدك." "ممكن تسيب إيدي؟ "فترك يديها." أمسكت يديها بيديها الأخرى من شدة ألمها.
"على فكرة انتي فهمتي غلط. أنا مكنتش أقصد اللي في دماغك." *** اتصل به وبعد ثلاث ثوانٍ أتى صوته. "الو." "ايوا يا عمو." "لقيت سارة؟ "لا." ثم اتبع حديثه: "أنا وعدك إنّي مش هرجع البيت غير وهي معايا." "أنا بدور عليها ومش لاقيها. ياترى راحت فين؟ "أكيد هلاقيه." ثم أغلق المكالمة. بدأ ادم يفكر بسارة ويتذكر كل شيء حدث بينه، فتذكر خطوبته التي لم تتم، وتذكر ضحكتها التي كان يعشقها، فأشتاق لضحكتها وانتقامتها ونظراتها الحادة.
وعندما أتت له غرفته لتقول له إن أباها وافق على الخطوبة، تذكر كلماتها التي هزت قلبه عندما قال لها: "عيونك فيها سحر غريب." "عيونك فيها حب كبير." "ليكي أكيد." "بحبك." بكت. تساقطت دموعه وهو يتذكر، ولكن قاطعت تذكراته رنة هاتفه. أخذ منديلًا ومسح دموعه وأمسك هاتفه. "الو." "ادم، الساعة بقت 11م، مجتش ليه؟ "أنا وعدت عمي إنّي مش هدخل البيت غير بيها." "كل ده عشانها؟ ده هانتك وهانت كرامتك وذلتك." أغلق المكالمة ولم يستمع لها. ***
في اليوم التالي. لم تصدق التي فعلته، كيف سمحت لنفسها أن تذهب لبيته وتقبل باقتراح؟ فلم تصدق التي فعلته. ظلت جالسة بالغرفة التي قال لها إنها من اليوم غرفتها. دَق على الباب، فأصابتها رعشة. "مين؟ "أنا يا سارة." "عايز إيه؟ "عايز أوريكي حاجة." قامت والخوف تملكها وفتحت الغرفة. "انتي بترتعشي وبتعيطي ليه؟ "لا، مفيش." "طيب خدي اقرائي الجرنان." "مش عايزة أقرأه." "ما قولتيليش ليه إنك بنت محمود البغدادي، وإن اسمك تولين؟
اتسعت عيناها. ابتلعت ريقها بصعوبة. "انت عرفت منين؟ "مش قولتلك اقرأي الجرنان." ثم اتبع حديثه: "مش دي صورتك؟ أخذت منه الجريدة وقرأت: "اختفاء سيدة الأعمال المشهورة تولين محمود البغدادي، فمن يراها يتصل على رقم... أغلقت الجريدة. "انتي سبتيهم ليه؟ "أنا همشي." "سارة مش هسيبك تمشي من هنا. أنا صحيح بسمع عنك بس عمري ما شوفتك." فنظرت له نظرة حادة وقالت بغضب: "انت مين أصلًا علشان عايز تعرف قصتي؟
انت مين أصلًا علشان تقول لي أمشي ولا أقعد؟ انت مين؟ أمسكها من معصمها وهزها بقوة. "أنا مفيش واحدة قدرت تعلي صوتها عليا، واستحملتك امبارح لما قولتي لي كتير انت مالك، وتعليت صوتك عليا، مش هفوتهالك. وانتي مش هتخرجي من هنا غير بأمر مني، وهتفضلي هنا محبوسة ومش هخرجك من هنا. هسيبك كمان من غير حتى كوباية ميه، فاهمه؟ لحد ما تيجي لعندي وتبوسي رجلي، ومش كده وبس، لازم كمان تترجيني كمان إني أسامحك وأخرجك من هنا."
ثم زقها بعنف ووقعت على فراشها. وأخذ المفتاح وغلق الغرفة. وهذا الموقف فهمت منه أن الله ينتقم منها على كل ما فعلته بآدم، وأن أتى هذا الشخص ليفعل فيها ما كانت تفعله بآدم. فازداد جوعها، فهي لم تأكل أي شيء منذ أن تركت القصر. وظلت تبكي وتتذكر آدم وتقول بصوت عالٍ: "ادم، انت فين؟ *** أتى الليل وهي جالسة على فراشها تتألم من الجوع والعطش. فأتى شخص وفتح الباب. وعندما شاهدته صرخت بقوة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!