الفصل 13 | من 21 فصل

رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم حمدي

المشاهدات
18
كلمة
2,116
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

انصدم الجميع ولكن الأكثر صدمة كانوا آدم ومحمود البغدادي ويارا ومازن. قام آدم من مقعده ووقف بجانب سارة، وضغط على أسنانه بقوة، فهو يريد ضربها على وجهها. طبق يديه بقوة حتى لا ينفذ صبره ويضطر لضربها، لأنها كل مرة تجعله يغضب، ولكن هذه المرة غضبه كبير جداً. وهمس في أذنها قائلاً: -بقا هي دي خطتك يا بنت عمي، والله لأوريكي. رسمت ابتسامة وقالت ببرود:

-أيوه هي دي خطتي يا ابن عمي، وبلاش تفكر إنك تحطني في نار، لأن النار اللي هتفكر تحطني فيها، هسبقك وهحطك فيها. رجع خطوتين للخلف وذهب متجهًا لغرفته. وقف مازن ووقفت يارا بطريقة. قالت يارا: -آدم اهدى. وقال مازن: -آدم تعال معايا. لم يسمع لهم آدم، وبعد مازن عن طريقه وصعد. وصل لغرفته وأغلقها بالمفتاح. أخذ يتنفس أنفاسًا متسارعة. أحس بجرح عميق جدًا لا يوجد له دواء. ظهرت عروق جبينه من شدة الغضب، وظل ضاغطًا على أسنانه بقوة.

رحل الجميع من القصر. ومحمود البغدادي أحس بحرج أمام أقاربه ومعارفه. صعد لغرفة ابنته وفتحها. رآها جالسة بفستانها على فراشها. قال بصوت مرتفع غاضب: -تولين. رفعت وجهها وقالت: -نعم. -إيه اللي عملتيه ده. -بابي أنا آسفة بس... قاطعها بحدة: -بس إيه؟ آدم عملك إيه عشان تعملي فيه كده؟ حرجتينا قدام الناس، وحرجتيه قدام كل الناس اللي كانوا موجودين، ومش كده وبس، جرحتي كرامته، خليتيني أزعل منك جداً. اتفضلي قدامي اعتذري لآدم.

-أنا آسفة يا بابي، مش هنفذ طلبك. -يعني إيه مش هتنفذ طلبى؟ -أنا مغلطش. -يعني إيه مغلطيش؟ حرجتيني وحرجتي آدم وخليتي شكله وحش قدام الناس، وطلعتيه بيكسر قلوب البنات. قامت من فراشها ووقفت أمام والدها ورفعت رأسها. هذه الوقفة التي وقفتها تدل أنها تتحدى والدها. -ولو طولت أقول لكل العالم إن آدم حاول الاعتداء عليا، هقول ومش هخاف، لا منك ولا من أي حد.

اتسعت عيناه في صدمة بالغة وعجز لسانه أن يرد على ابنته التي تحدثه بهذا الأسلوب. ثم استدارت. وهي تستدير قالت:

-ما أنت صحيح راجل، عمرك ما هتحس بيا. يعني إيه بنت كانت فقيرة، دورت على شغل، وأخيرًا لقيته وكانت فرحانة، عمها حاول الاعتداء عليها، وبعد كده لما قابلت ابن عمها، عشان في وقت عصبيتها قالت له محدش طلب منك إنك تدخل، وعشان كل لما نتقابل بكون مضايقة وبكلمه بطريقة مش كويسة، قرر ينتقم مني وقرر ينتقم انتقام شديد يخلي سمعتي وحشة ويحطم كبريائي ويهين كرامتي، يبقى من حقي أنتقم بالشكل ده ولا لأ؟

هو فكر إني كده هنت كرامته، بس أنا مهنتش كرامته، أنا بس كنت بزعق فيه من كتر همومي، وهو فكرها حاجة تانية. أنا مش هذلل لحضرته عشان أفهمه إن عمري ما فكرت أهينه، غير لما فكر يهيني ويذلني. ليه أنا مش هتراجع عن انتقامي، ولو كان تمنه إنك تبعد عني برضه مش هتراجع يا أستاذ محمود البغدادي. أتى ووقف أمامه ورفع وجهها بأصبعه. رأى دموعها قد تساقطت، ورأى علامات الحزن على وجهها. عانقها وأحس بألم ابنته. ***

ومر يوم كامل بعد حدوث هذا الحادث، وآدم لم يخرج من غرفته. *** وصلت إلى الشركة وجلست في مكتبها وأعطت أوامر لسكرتيرتها بأن يجتمعوا الموظفين وأن تخبر آدم بأن يأتي أيضاً. وصل إلى الشركة وعندما دخلها أخفض رأسه خجلاً، لأنه لم يمتلك الجرأة أن يضع عينيه في أعين موظفيه بعد التي فعلته سارة بحضورهم. دخل مكتبه وجلس على كرسيه. ودخلت ميار: -إزيك يا فندم. -كويس.

-الآنسة تولين جمعت كل الموظفين، وهما دلوقتي في الاجتماع، وطلبت من حضرتك الحضور. -طيب. *** جلست على المقعد الذي في المقدمة، وهذا المقعد ليس لها بل لآدم. وعندما دخل حدق بها غير مصدق أنها أخذت مكانه في مقعده. ضغط على أسنانه بقوة حتى يخفي غضبه الذي أكثر من بركنين، ثم رسم ابتسامة وبداخله غضب شديد. -لو سمحتي يا آنسة، هنا مكاني، ممكن تقومي. رفعت حاجبًا ثم قامت من المقعد واستندت بيديها على المنضدة، ثم قالت بابتسامة أكبر:

-يا أستاذ، أنا ليا الحق في الشركة دي زيك تمامًا، ممكن تقعد في نهاية الترابيزة. طبق يديه بقوة شديدة، وظهرت عروق يديه بشدة، وابتسم وذهب إلى نهاية المنضدة وجلست وبداخلها سرور شديد أنها أهانته للمرة الثانية أمام الموظفين. وهي جالسة بمقدمة المنضدة وعلى جانبيها الموظفين، لأنه اجتماع خاص بشركتهم، بينما هو جلس بنهاية المنضدة. ثم قالت: -أنا عايزة أعين موظفين تانيين معاكم، لأن الشركة محتاجة و... قاطعها مسرعاً:

-بس أنا شايف يا آنسة إن الشركة مش محتاجة، وأنا بعرضك، لأني ليا الحق في الشركة دي زيك بالظبط. ضغطت على أسنانها ثم وقفت مسرعة وهي غاضبة، ثم صرخت بوجهه: -لما أكون بكلم، تبقي تسكت. أنا بسمعك، يبقى إنت كمان تسمعني، ومتقاطعنيش، ولا متعلمتش متقطعش حد؟ أعلمك أنا؟ اتسعت عيناه في صدمة بالغة، واندهش الموظفون من هذه الطريقة التي تحدث بها آدم. قام من مقعده وتوجه للباب. ثبت بمكانه عندما قالت له: -استنى هنا. استدار ونظر لها:

-أظن مقولتلكش تمشي. -وأظن أنا ليا في الشركة زيك بالظبط، وأمشي زي ما أنا عايز. ذهبت وثبتت عندما وقفت أمامه: -وأظن إن نسبتي عالية، ولا نسيت؟ قطب حاجبيه، ثم فتح الباب وخرج: -تقدروا تمشوا. وذهبوا جميع الموظفين وبداخلهم سؤال: لماذا هي تفعل هكذا؟ رسمت ابتسامة وأحست بنصر كبير عندما شاهدت لسانه عاجزًا عن الرد. *** خرج من الشركة وركب سيارته واتجه لقصره.

علمت سارة من ميار أنه ترك الشركة، واتجهت لبوابة الشركة لتخرج منها وتذهب للقصر لتشاهد ماذا سيفعل. وصل إلى القصر وصعد مسرعاً إلى غرفته وأغلقها بالمفتاح. صرخ بقوة: -لاااااااااااااااااااااااااااااا! هي بتعمل فيا ليه كده؟ صابه صدمة عصبية ولم يتمالك أعصابه، وبدأ يكسر بأثاث غرفته. سمع محمود البغدادي تكسير، فخرج من غرفته واتضح له أن آدم هو الذي يكسر بغرفته، ويسمع صراخه بقوة ويقول: بكرهك.

دق بقوة ولكن لم يفتح له، حاول كسر الباب ولكن فشل. عندما أتت سارة وهي داخلة إلى بوابة القصر، سمعت صوت تكسير وصراخ، وعلمت أن هذا صوت آدم. أوقفت السيارة ولم تكمل حتى تصل إلى باب القصر، وخرجت وركضت مسرعة. وصلت إلى باب القصر ودفعته بقوة، ولم تتوقف عن الركض حتى وصلت إلى غرفة آدم. شاهدت والدها يحاول كسر الباب. لم تعطِ لنفسها فرصة أن تأخذ أنفاسها. -بابي إيه؟ ماله آدم؟ -قال بغضب: إنتي عملتي فيه إيه؟ -قالت بتلعثم: معملتش.

-قال بصوت مرتفع: يا عائشة. أتت مسرعة: -نعم يا بيه. -إنتي مش سامعة الصريخ والتكسير؟ -لا سامعة. -نادى بسرعة للحراس ييجوا ويفتحوه الباب. -قالت مسرعة: حاضر حاضر. وركضت مسرعة للخارج. ندمت سارة على كل ما فعلته، ولم تكن تعلم أن ما تفعله سيجعل آدم يصاب بصدمة عصبية. تساقطت دموعها وهي تبكي، قالت: -آدم أرجوك افتح لي، أرجوك افتح لي. سمع صوتها فاشتد غضبه: -ابعدي عني، إنتي خلاص دمرتيني، أنا بكرهك، على قد الحب اللي حبيتهولك، كرهتك.

-لا، أنت بتقول الكلام ده من ورا قلبك، عشان اللي عملته فيك. أمسك كأس الماء وضغط عليه بشدة وانكسر بيده، وأدى إلى جرح يده. أتى الحراس وحاولوا كسر الباب، ولكن فشلوا. تذكرت سارة أن يوجد باب في غرفته بين غرفتها وغرفة آدم. اتجهت مسرعة لغرفتها، ودخلتها وغلقتها بالمفتاح، وفتحت الباب الذي بين غرفتها وغرفة آدم. ودخلت منه لغرفة آدم وأغلقت.

شاهدت آدم، عيناه حمرا وعروق جبينه ظاهرة ويرتجف، ويديه مجروحة، ويجلس في ركن من أركان الغرفة وجالس جلسة القرفصاء. وضعت يديها على فمها منصدمة. -اطلعي برا. تملك الخوف محمود البغدادي، وخاف على ابنته من آدم ليفعل بها شيئاً. قال بغضب: -اكسروا الباب. -يا فندم، حاولنا. -افتح يا آدم. -بابي متخافش، آدم لا يمكن يؤذيني. -افتحي يا سارة. -بابي أرجوك متقلقش. أدخلت يديها في حقيبتها وأخرجت منديلًا، وجلست بجانبه.

أمسكت يديه وبدأت تمسح دماء يديه. ظل ينظر لها. ظلت يداه تنزف وهي تحاول ألا تجعلها تنزف. خلعت الجاكيت الذي ترتديه وحاولت قطعه حتى تربط يد آدم، ولكن فشلت. حاولت مرة أخرى وأثبتت محاولتها بنجاح، وربطت يديه. ومرت أصابعها الناعمة على وجه آدم لتمسح عرقه بيديها. وبعد ذلك عانقته ومررت يديه على شعره ذات الخصلات الناعمة. أحس بأمان عندما عانقته وهدأه. وأغمض عينيه ووضع رأسه على كتفيها. -آدم أرجوك سامحني.

استطاع محمود البغدادي كسر الباب هو والحراس، وأخيراً انكسر الباب. شاهد محمود البغدادي آدم مغمض العينين، ووضع رأسه على كتف ابنته، ويديه ممسكة بيد ابنته بقوة، كأنه طفل صغير وجد أمه، وأمسكها من يديها بقوة خائفًا أن ترحل عنه. ورأت سارة والدها. قالت سارة: -طالما بتحبه، بتعملي فيه كده ليه؟ لم ترد على سؤاله. -بابي ساعدني أقوم آدم ينام على سريره. سمع آدم جملة سارة، وفتح عينيه: -مش عايز مساعدة من حد، أنا هعرف أقوم لوحدي.

قام آدم مستند يديه على الحائط، ولكن أحس بوجع جرح يديه عندما أسندت بها على الحائط. -آآه. سمعته سارة. قالت مسرعة بخوف: -مالك؟ وأمسكت يديه: -ابعدي عني. وجلس على فراشه. استدارت سارة وثبتت بمكانها عندما قال آدم: -في لسه انتقامات. لم ترد سارة وذهبت. ظل محمود البغدادي واقفًا بغرفة آدم. -آدم مش هينفع تقعد في الغرفة بعد اللي حصل فيها، روح أي غرفة تانية. هز آدم رأسه موافقًا، وقام من فراشه وخرج خارج الغرفة.

أخرج محمود البغدادي هاتفه من جيبه ليتصل بدكتور العائلة ليفحص آدم. *** أمسكت هاتفها واتصلت بشخص. -الو. -الو. -عارف سيدة الأعمال تولين محمود البغدادي؟ -آه، هو في حد ميعرفش قصتها واللي عملته في رجل الأعمال آدم ده؟ الخبر منتشر. -اقتلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...