قال بتلعثم: -تتجوزيني؟ أتفزع جسدها عندما سمعت طلبه. قرر ثاني مرة سؤاله، ولكن بدون خوف أو تلعثم أو قلق، بل قرر سؤاله بكل جرأة. ابتلعت ريقها بعصوبة ولم ترد. -سارة، تتجوزيني؟ نظرت إليه برسمية. -موافقة. ابتسم ليبادلها نفس الابتسامة. -كنت واثق. قطبت حاجبيها. -وجبت منين الثقة دي؟ -إحساسي. -على كده اتنازلت عن انتقامك؟ -أكيد، هو في إنسان هيقدر ينتقم من زوجته؟ -وأنتي؟ -أكيد، هو في إنسانة تقدر تنتقم من زوجها. ***
وصلوا إلى قصر البغدادي. -هنقول لبابي إزاي؟ -أنتي لسه مصرة إنه أبوكي؟ -آدم، إذا كنت عايز تجوزني عشان أنكر إنه بابي، فانسى. -هنقوله إزاي؟ -سيبها لي دي. صعدت إلى غرفة والدها ودقت على الباب. -مين؟ -أنا. -ادخلي يا إيمي. -بابي حبيبي، وحشتني. ثم اتجهت لفراشه وجلست بجانبه. -آدم ضايقك؟ أومأت رأسها نافية. -كويس. بابي عايزة أقولك حاجة. -إيه هي؟ -آدم... ماله آدم؟ -عايز يتجوزني. اتسعت عيناه. -بابي، أنا موافقة.
-إيمي، مش ده آدم اللي بينكم دايماً خناقات؟ -بابي، بس خلاص، إحنا بطلنا خناقات. -إيمي، آدم يمكن طلب يتجوزك عشان مفكر إنك مش بنتي. -بابي، أرجوك، ده أول طلب أطلبه منك، مترفضهوليش. -أنتي بتطلبي حاجة صغيرة، ده أنتي بتطلبي أوافق على جوازك، يعني حاجة فيها مستقبلك كله. -أرجوك يا بابي. -إيمي، الجواز عمره ما كان بطريقة دي. -بابي، إحنا مقتنعين ببعض، ليه ترفض؟ -ليه مقررش يجوزك من قبل ما أقول إنك بنتي؟
يمكن كان شايفني كويسة ومرضاش يجوزني عشان كنت في نظره فقيرة، دلوقتي أنا من مستواه. صمت 5 ثوانٍ ثم سألها: -في بينكم حب؟ ابتسمت ثم قالت: -بابي، أنت موافق ولا لأ؟ -طيب، ليه عايزين تتجوزوا بعض؟ -بابي، هتوافق ولا لأ؟ -طالما في قبول ما بينكم، هرفض ليه؟ *** خرجت من غرفة والدها واتجهت لغرفة آدم. ثم فتحت باب الغرفة بدون أن تدق أو تأخذ موافقته. رأته جالس على فراشه وصدره عارٍ ورآها، فأغلقت الباب مسرعة. -أنا آسفة. ابتسم وقال:
-ادخلي يا سارة. -أنتي لبست؟ -أنا متأخد في الصيف، أقعد في غرفتي بلبنطلون بس. ادخلي. فتحت الباب واستدارت. -أنا كنت جاية أقولك إن بابي وافق. قام من فراشه ووضع يديه على كتفيها. ارتجفت عندما وضع يديه على كتفيها. -تحبي أقولك سارة ولا تولين؟ -تولين، لأن هيبقى اسمي تولين محمود البغدادي. -أنتي لسه مصممة إنك بنت عمي؟ -أيوا، لأن البنت اللي في الصور اللي بابي وراها لي، أبقى أنا.
سحب يديه من على كتفيها ثم ذهب ووقف أمامها وشاهد وجهها منخفض، ثم رفع وجهها بيده. ظلت تنظر لعيناه وهو أيضًا، عيناها قد سحرته لدرجة أنه يريد أن ينظر لعيناه طول عمره. ابتسم وقال: -عيونك فيها سحر غريب. -عيونك فيها حب كبير. -ليكي، أكيد. -بحبك بقى. عانقته وهو أيضًا تبادلها العناق. رن هاتف آدم. فابتعد عن سارة. -هو فين الموبايل؟ بحث عن الهاتف. -صوته قريب بس مش عارف فين. بحثت أيضًا معه ووجدته على أريكته. -هنا هو.
وشاهدت المتصل. فرأت الاسم، تغيرت ملامح وجهها للغضب. -الآنسة يارا. ثم ألقت الهاتف على الأريكة واتجهت لباب الغرفة. ألحقها وأمسكها من يديها قبل أن تخرج وجذبها من يديها وأمسك خصرها. -أضايقتي ليه؟ -على فكرة، بكره ابن آدم اللي يبقى عارف إن حبيبته بتغير عليه وتمثل. -ممكن أسألك سؤال؟ -أكيد. ابتلع ريقه. -أنتي بتحبيني بجد زي ما قولتي من شوية؟ -إحساسك هيقولك الحقيقة. قرب وجهه من وجهها ووضع قبلة على خدها.
اتسعت عيناها وابتعدت عنه مسرعة وفتحت باب غرفته. أمسكها من يديها مرة أخرى. -أنا آسف، مش عارف إزاي عملت كده. شدت يديها بعنف من يديه. -ياريت تطبع الدعاوى بسرعة ومتنساش اسمي فيها تولين محمود البغدادي، الخطوبة بفضل تكون الخميس الجاي. ثم خرجت من غرفته. *** في اليوم التالي، ذهبت بإصطحاب والدها إلى المعمل وأخذوا عينات الدم. وبعد ذلك ركبت السيارة مع والدها لتذهب إلى الشركة.
وقد أخبرها آدم من قبل أن يجمع الموظفين ليعرفهم على ابنته تولين، فهو مقتنع وإحساسه وقلبه وعقله يؤكدون أنها ابنته، ولكنه أراد أن يفعل التحليل ليثبت لآدم وللناس الذين سيحدثون مثل آدم أنها تريد أن تضحك عليه. دخل محمود الاجتماع بإصطحاب تولين وجلس بالمقدمة، وعلى يمينه تولين وشماله آدم. وبدأ حديثه قائلاً: -أنا جمعتكم عشان أعرفكم على سارة بنتي. اندهش الجميع وأصابت الصدمة ميار. -بنتك إزاي دي سارة موظفة هنا؟
-سارة بنتي وتاهت مني. وبدأ يحكي قصتها. وبعد 5 دقائق شرح لهم كل شيء. -دي بنتي ومن انهاردة هي هتفضل مكاني واسمها هيبقا تولين محمود البغدادي. اتسع آدم عيناه وقال بتلعثم: -يعني إيه مكاني؟ -يعني هي اللي هتقوم بشغل اللي بعمله هنا وميار هترجع تاني السكرتيرة. تملكت السعادة ميار. -شكراً يا فندم. -وكمان حبيت أقولكم حاجة، الخميس الجاي كلكم معزومين على خطوبة آدم وتولين، وطبعاً انتو عارفين قصر البغدادي، الخطوبة هنا.
كلما تحمّلت ميار الصدمة الكبرى، فهي تعلم أن آدم مرتبط بيارا ورحلت سعادتها عن رجوعها لمنصبها القديم. -تقدروا تمشوا. ذهب آدم إلى مكتبه وتولين ذهبت أيضًا معه إلى مكتبه. جلست سارة أمام مكتبه ووضعت ساق على ساق. -حاسة إنك مضايق عشان بابي قال أنا مكانها. أومأ رأسه نافيًا. دخلت السكرتيرة ميار المكتب. -يا فندم، صديق حضرتك مازن برا. -خليه يدخل. -حاضر. واستدارت ميار ورحلت. ودخل مازن المكتب. -إيه الفخامة دي يا عمو.
وعندما رأى تولين عجز لسانه أن يكمل حديثه. -اتفضل يا مازن. جلس مازن أمام تولين. -مش دي برضه بتاعت الكافيه؟ -أحب أعرفك، تولين بنت عمي. اتسعت عيناه. -هبقى أحكيلك بعدين. -طيب، أنا همشي بقى. وقامت تولين وخرجت من المكتب. -بص قبل ما تحكي عشان منساش، يارا بعتاني عشان أصالحكم، أنت إزاي جالك قلب تطردها؟ -مازن، اقفل على موضوع يارا. -لا، مش هقفل، أنتو بتحبوا بعض.
-أنا عمري ما حبيت يارا وهي عارفة إني بعتبرها صديقة، وإن كنت ممكن أجوزها. -آدم، إيه اللي غيرك كده؟ -أنا زي ما أنا. -حرام عليك تكسر قلب يارا. -مازن، اقفل على الموضوع. -طيب، إيه حكاية تولين؟ إزاي بنت عمك؟ بدأ آدم يقص لمازن. -يااااه، كل ده حصل في الكام أسبوع اللي غيبتهم؟ -أيوا. -ونسيت أقولك، أنا هخطب يوم الخميس، ويا ريت تعزم يارا. اتسعت عيناه في صدمة بالغة وغضب وقال بصوت مرتفع غاضب:
-أنا عمري ما كنت أتخيل إنك تكسر قلب يارا أو تكسر قلب بنت، أنت مش آدم اللي أعرفه. -آدم، مستعد يتجوز أي واحدة حتى لو مش بيحبها طالما مشي معاها عشان مايكسرش قلبها. -آدم، البنات كانت هتموت عليه، والوحيدة اللي قدرت توصله يارا، ولما وصلتله كان مستعد يتجوزها عشان مشي معاها وعلشان مايكسرش قلبها.
-أنت مش آدم، ويا ترى مين الإنسانة اللي ردت على نفسها تتجوز واحد واحدة بتموت فيه وهو مشي معاها ووعدها بزواج، ولو عرفت ممكن تموت فيها؟ -أولاً، أنا معشمّتهاش بالجواز، أنا مشيت معاها وكنت ناوي على إني أجوزها لأني مش بحبها، لكن لو أجوزتها هدمرني. -يارا طماعة، أنا موعدتهاش بالجواز، بس هي اللي سألتني ووافقت، وراجعت حساباتي وإني لو أجوزتها هحط نفسي في مشاكل.
-أقولك حاجة كمان، أنا كنت مفكر إني هجوز يارا والحب ييجي بعد الجواز، لكن لما رجعت حساباتي ونفسي عرفت إني عمري ما هعرف أحبها، لأن في قلبي واحدة تانية. -الواحدة دي بحبها أوي أوي، هي دي اللي هخطبها. -مين سعيدة الحظ اللي وقعتك الواقعة دي؟ -تولين، اللي لسه كانت هنا. حدق فيه غير مصدق. -أنت بتكلم جد؟ -أيوا. -وأنت ترد تتجوز واحدة هنتك وجرحت كرامتك؟
-أنا مجوزها عشان حاجتين، عشان بحبها ومش عايزها تكون لغيري، وعشان أنتقم لكل اللي عملته فيا. -وأنت مفكر عمك هيسكتلك؟ -عمي بيمشي مصالحنا اللي برا مصر، ساعتها هيبقى سافر. -يخوفي لحسن اللعبة تتقلب عليك وتكون بتفكر نفس تفكيرك. -نبقى نحارب بعض ونستنى نتيجة الفوز ومين اللي هيتنازل للتاني، وأنا عمري ما هتنازل ليها. *** وبعد مرور خمسة أيام، ذهب محمود البغدادي ليحضر التحليل وامتلأت السعادة قلبه، لأن التحليل أثبت أنها ابنته.
وقرر أن يعطي التحاليل كهدية لابنته في خطوبتها. وعندما وصل إلى القصر صعد مسرعاً إلى غرفة ابنته وفتحها. قطبت حاجبيها. -خير يا بابي؟ -التحاليل أثبتت إنك بنتي. امتلأت السعادة قلبها وعانقت والدها وتبادلها العناق. *** وأتى الليل وحان موعد الخطوبة. وتولين غاضبة لأنها لم تستطع أن تغلق سحاب فستانها. والجميع ينتظر أن يحضر العروسين. خرج آدم من غرفته بعد أن أصبح جاهز ودق على باب غرفة تولين. -تولين، أظن جهزتي؟ -لا، لسه.
-لسه إزاي؟ شكلنا بقى وحش أوي، الناس منتظرانا تحت وعمو قاعد معاهم وشكله متعصب أوي. -آدم، شوف لي الكوافيرة تحت. -تولين، كوافيرة إيه؟ أعتقد مشت. -شوف لي أي واحدة تحت واخلص. -إيه الجنان ده؟ -آدم، مش عارفة أقفل السوستة بتاعت الفستان. -ممكن أنا أساعدك؟ -أنت بتهزر؟ فتح آدم باب غرفته ببطء حتى لا تحس أنه قد دخل، وهي تحاول أن تقفل السحاب وهي مستديرة ولم تعلم أن آدم قد دخل غرفتها. -آدم، اتصرف بقى.
أمسك يديها وأبعدها عن السحابات. اتسعت عيناها عندما رأته بالمرآة وهو يحاول غلق السحاب. يديه لمست ظهرها وهو حاول إغلاقه فأهتز بدنها. وحاول غلق السحاب ومحاولته نجحت. قالت بغضب: -أنت إزاي تدخل هنا؟ أنت أجننت؟ -أنا أبقى أجنن فعلاً لو استنيت أكتر من كده، يلا بقى. -لا، مش هاجي ومفيش خطوبة. اتسعت عيناه. -أنتي بتقولي إيه؟ -عشان تتعلم بعد كده إزاي متدخلش غرفتي. -أنا آسف، يلا بقى. أرجعت بعض خصلات شعرها وراء أذنها. ***
نزل بإصطحاب تولين. ووقعت عيناه على يارا وتولين أيضًا. وشاهدوا يارا دموعها على خديها وترتدي الأسود. وقفت يارا أمام تولين وادم. -مازن حكالي كل حاجة. -مبروك. شاهدها محمود البغدادي وغضب وقام من مقعده. -أنتي جاية تبوظي الخطوبة؟ -أنا ماشية. -استني يا يارا، ياريت تقعدي، هبقى سعيدة بوجودك. -أنتي بتقولي إيه يا تولين؟ -أرجوك يا بابي. أخذه نفساً عميقاً ثم رجع إلى مقعده. ذهبت تولين هي وآدم وجلسوا بمقعدهم.
ظل آدم ينظر لعين تولين التي دائماً تسحره عندما ينظر لها. وأتت فتاة من العائلة وأعطت تولين الخاتم وآدم أعطته خاتم أيضًا. أمسك آدم الخاتم ليضعه بأصبع تولين وأمسك يديها وعلى وشك أن يضع. ابتسمت وسحبت يديها وقامت من مقعدها. -كلكم مستغربين، حتى بابي. -أنا آسفة، مقدرش أكسر قلب واحدة آدم وعدها بالجواز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!