أول يوم ليا النهارده في المشرحة. النهاردة من أسعد أيام حياتي لأن حلمي بيتحقق. وصلت المشرحة ودخلت مكتب المدير. وسلمني أول جثة. دخلت أنا وزميل ليا، لإن أول يوم لوحدي ومش عارفة النظام. عمرو: جاهزة؟ يقين بتوتر: جاهزة. دخلنا وجبنا الجثة من الثلاجة. وعمرو جاب ليندا عشان أتعرف عليها، عشان نبدأ. شلنا الغطاء من الجثة. وأول ما شفتها اتخضيت ونفسي اتسحب مني وحسيت بدوخة وأغمى عليا. حسيت بأيد بتشلني.
أما أنا كنت مغيبة عن الوعي، نايمة وشايفة الست دي قدامي بتقولي: "متسيبش حقي يروح". وأنا بحاول أتكلم معاها من غير ما أبصلها عشان خايفة. وقلت لها: "متخافيش، هجيب حقك". "فوقي يا يقين! عمرو وكانوا قلقانين عليا جداً، ما هو أول يوم ليا أشوف منظر زي ده. عمرو: انتي كويسة؟ يقين بخضة: شوفتوا ال... ليندا: اهدى، متخافيش. دي أقل حاجة. يقين: كده واقل حاجة؟ الست وشها مس*لوخ.
عمرو: والله كلنا كنا كده في الأول، بس بعدين اتأقلمنا. المهم هتكملي ولا تمشي؟ يقين: أمشي إيه؟ أنا لو مشيت مش هعرف أنام. أنا كنت بحلم بيها دلوقتي. عمرو: طيب روحي، ساعديها لحد ما أخلص. رجعت تاني المشرحة، بس المرة دي وأنا عندي إصرار إني أكمل وأعرف مين اللي ممكن يعمل كده. كنت بترعش من أول ما بدأت وحاسة بخوف. وبشتغل وأنا مش ببصلها. بس بعد ما وصلت لأول خطوة حسيت بفرحة وكملت، وكأني بقالي سنين بشتغل، مش أول مرة.
ليندا: ما شاء الله عليكي. بتشتغلي ولا كأنك بقالك سنين، مش أول يوم. لأ، وعرفتي كمان الآلة اللي اتقتلت بيها. عمرو: وصلتوا لحاجة؟ ليندا: يقين عرفت توصل للآلة اللي اتقتلت بيها وكمان اتشوّهت بيها. عمرو: برافو عليكي. يقين: على فكرة مش مستاهلة يعني، هو شكله مش محترف، وعشان كده مستخدمش آلة مناسبة للتشويه. عمرو: أول يوم ليكي وعرفتي كل ده. المهم الظابط اللي ماسك القضية برا وعايز يقابلك وعايز يدخل. يقين: تمام، يدخل.
عمرو: حضرت الظابط غيث اللي ماسك القضية، وحضرتها تكون الدكتورة يقين. غيث: عرفت إن أول يوم ليكي وقلقلت على القضية. عمرو: لأ بجد اشتغلت شغل حلو كأنها بقالها سنين بتشتغل. معجبتنيش طريقة الظابط معايا، وقررت أفهمه إن مش بقد إيه بشتغل. وأخدت عهد على نفسي إني أخلص بسرعة القضية دي. غيث: ووصلتي لإيه؟ يقين: مبدئياً كده، أنا عايزة أروح شقة القتيلة. غيث: ليه؟ يقين: ده شغلي. غيث بضيق: مش لما أعرف وصلتي لإيه؟
يقين: اللي قتل الست دي حد من قرايبها. عشان حركات عيونها وهرمون الأدرينالين اللي زاد مرة واحدة، تقول إن اللي قتلها حد من أهلها وعزيز عليها كمان. غيث: يا سلام. ممكن حرامي ومن خوفها الأدرينالين زاد. يقين: لأ، عشان هي قبل ما تموت كانت بتحاول تقول حاجة. غيث: طبيعي تحاول تصرخ. يقين: لأ برضه. حركت بوقها ونظرة عيونها اللي فيها عتاب تدل إنها كانت بتتكلم مع القاتل. غيث: ممكن كانت بتحاول تغريه بفلوس عشان يسيبها.
يقين: الاحتمال ده ضعيف. عشان اللي قتل الست كان متوتر وهو بيشوّها، كأنه مش متخيل إنه بيعمل كده. غيث: إيه؟ حد هيكون متوتر وهو بيعمل كده؟ يقين: لأ. لو كان ده حرامي أو قاصد يقتلها، مكنش هيقتلها بالآلة موجودة في بيتها. لو حرامي هيكون عارف إنها مش في البيت، أو على الأقل هيحط في دماغه إن ده يحصل ويقتلها بسلاح يخصه. غيث: وعرفتي منين إنها الآلة من البيت؟
يقين: مش متأكدة لسه. عايزة أروح البيت عشان الآلة دي شكلها زي مقوار أو مقشرة أو حاجة زي كده. غيث: فرضاً لو كلامك صحيح، وحد من أهلها، ليه هيشوه وشها؟ ميقتلها وخلاص؟ يقين: مش عارفة. مش ممكن كان بيكرها؟ أو جاتله حالة نفسية بعد ما قتلها. غيث بعصبية: ممكن! شغلنا مفهوش احتمالات. يقين بعصبية: والله ده شغلك انت. يعني انت المفروض اللي تعرف مين وليه يعمل كده. انت ليه بتجادل في كل كلمة؟
أنا لسه مشوفتش الشقة، مرفعتش البصمات اللي في الشقة، معرفتش معلومات عنها، ومع ذلك عرفت معلومات كتير. وانت برضه بتجادل وخلاص، وكأنك عايز تلبسها لحرامي وخلاص عشان متتعبش نفسك. غيث بعصبية: انت إزاي تتكلمي معايا كده؟ عمرو بمقاطعة: غيث باشا، هي أعصابها تعبانة، اعذرها. أول يوم شغل ليها. غيث بعصبية: أعصابها تعبانة؟ تقعد في البيت.
يقين: متعودتش أستسهل أو أسيب شغلي وأنا لسه مخلصتوش، أو أعمله أي كلام عشان أقفل القضية وأروح أرتاح. غيث بعصبية: تقصدي إيه بكلامك ده؟ يقين بضيق: مقصدش. عن إذنكم، أنا كده خلصت النهارده. بكرة أروح أشوف شقتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!