الفصل 1 | من 37 فصل

رواية دار الايتام الفصل الأول 1 - بقلم أميرة أسامة

المشاهدات
34
كلمة
2,322
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في صباح يوم غريب، صحيت تمارا وزهرة على صوت صراخ. تمارا: عشق عشق قومي. زهرة: هزتها بعنف عشان تصحي. عشق قومي. عشق: صحيت وعلى وشها حبات عرق. اشهد ان لا إله إلا الله. تمارا: الله يخربيتك ياشيخة. كل يوم تصحينا على الرعب ده. إيه في إيه؟ عشق: كابوس ياتمارا. كويس أنكم صحتوني. تمارا: الله يخربيت اليوم اللي شفتك فيه يابنتي. أنا هقطع الخلف بسببك قريب. زهرة: حلمتي بأيه ياعشق؟

تمارا: لا والنبي بلاش تقول. أحسن دي أحلامها مبتقعش الأرض. بلاش أحسن يتفسر. أنتي مش شايفة شكلها عامل إزاي؟ أكيد حلم زي وشها. زهرة: ضحكت. طب ياريت يكون زي وشها. دي عشق قمر. عشق: لتمارا. ماشي ياكلبة البحر. لولا أن الكابوس مؤثر عليا كنت روقتك. بس أنا مش في قالي. تمارا: حلمتي بأيه يا آخرت صبري؟ عشق: والله ما عارفة. حلم غريب وملخبط. وطول الحلم بجري وخايفة ومش لاقية مكان أروحله. وكلاب بتجري ورانا.

تمارا: قطعت كلامها. ورانا إيه؟ يعني إحنا معاكي؟ مش بقولك يازهره أنها بومة. خدتينا معاكي ليه يا بعيدة. عشق: أنتو لازقين في حياتي أصلاً. أنا بروح مكان من غيركم. تمارا: الله يرضى عنك. لما تروحي بعد كده في أي مكان خدينا. بس أي حلم سبينا ياستي. أنا اللي بقولك. زهرة: سيبك منها. كملي.

عشق: أنا مش فاكرة الحلم. بس طول الحلم إحنا التلاتة بنجري وخايفين. وأبلة حنان واقفة مكشرة وماسكة في إيدها حبل زي بتاع المشنقة. وواقفة بيه عالباب بتاع الدار عشان مندخلش. وفي نفس الوقت خايفين نمشي عشان الكلاب. تمارا: اللهم صلي على النبي. حنان بوز الأخس في الحلم وماسكة حبل مشنقة وكلاب. لا كده بان خلاص. صباحك فل. في اللحظة دي، خبط الباب. عشق: ادخل. دخلت داده من اللي بيشتغلوا في الدار. فاطمة: صباح الخير يابنات.

البنات: صباح الخير يامس فاطمة. فاطمة: أبلة حنان عايزكم في المكتب. بصت البنات لبعض. عشق: بارتباك. في حاجة؟ فاطمة: معنديش خبر. هي قالت أنها عايزاكم. عشق: طيب هنغير ونيجي. فاطمة: طيب بسرعة عشان الساعة الوقت 8. والفطار كمان ساعة. تمارا: ماشي يامس فاطمة. خرجت فاطمة وسابتهم. تمارا: استر يارب. كده بان يا بومة. عشق: تفتكروا عايزينا ليه؟ تمارا: هو عموما مش خير. هي دي ييجي من وراها خير أبداً. زهرة: أنا خايفة.

تمارا: مين دي يابت اللي تخوفك؟ وأنا موجودة. هتعمل إيه يعني؟ طب خليها كده تيجي جنبك والله أموتها. عشق: الطيب أحسن. تعالوا يلا نغير ونصلي ركعتين الصبح ونروحالها. زهرة: يلا. وأهو بالمرة ندعي. غيروا البنات لبسهم وصلوا فرضهم. خرجوا وراحوا على مكتب حنان. بعد دقايق، وصلوا قدام باب المكتب. عشق: وقفت عشان تخبط لكن مترددة. زهرة: والنبي ما تخبطي. حاسة أن في مصيبة فاصلة بينا وبين الباب ده.

تمارا: أوعي كده أنتي وهي. هي موتة ولا أكتر. خبطت تمارا. جالهم صوت حنان من جوه. حنان: ادخل. فتحت تمارا الباب ودخلوا. البنات: صباح الخير يا أبلة حنان. حنان: وهي باصة في الورق ولابسة نضارتها من غير ما تبصلهم. صباح الخير. وشاورتلهم بأيدها. اقعدوا. قعدوا البنات على الكنبة اللي في المكتب قدامها. رفعت حنان عينها ليهم وعدلت النضارة بصبعها. عشق: خير يا أبلة حنان؟ مس فاطمة قالت أن حضرتك عايزينا. حنان: أيوه. عندي ليكم خبر.

بصت البنات لبعض. تمارا: خير يا أبلة حنان. حنان: أخر الأسبوع جاييلنا كذا طفل جداد. اتسلموا للقسم إمبارح. طبعاً بيخلصوا إجراءاتهم. وطبعاً أنتو عارفين بيتحولوا على دار مؤقتة لحد ما يتأكدوا في القسم أن ملهمش أهل. ولا في حد مبلغ عن اختفاءهم أو خطفهم. وبعدها بيجوا عندنا. وهما خلاص اتأكدوا أنهم مالهمش أهل ولا حتى حد مبلغ عنهم. زيكم كده يعني. تمارا وعشق بصولها بغضب. وزهرة عينها اتملت دموع.

حنان: المهم. هما خمس بنات. 4 سنهم من خمس لسبع سنين. وبنت مولودة كانت في كيس زبالة. بنت حرام يعني. ابتسمت بسخرية. أما عشق، ففي اللحظة دي كانت هتنهار. مسكت نفسها عشان متبينش ضعفها قدامها. تمارا: بجمود. أيوه. مفهمناش يعني. ده خبر يخصنا إحنا في إيه؟ حنان: يخصكم أنكم عارفين أن الدار مليانة. وللأسف معندناش مكان يقدر ياخدهم. غير الأوضة بتاعتكم. عشق: أيوه يعني إحنا نروح أنهي أوضة؟ حنان: لا. ماهو مفيش ليكم مكان معانا للأسف.

تمارا: بغضب بسيط. يعني إيه؟ مش فاهمة. إيه هننام في الطرقة اللي بين الأوض؟ حنان: وطي صوتك يابت. أنتي. أنتو خلاص مالكوش مكان فالدار معانا. وخلال ساعة لازم تخرجوا من هنا. أنتو كبرتوا خلاص. كلها شهور بسيطة وكل واحدة فيكم هتم 21 سنة وهتبقوا مسؤولين عن نفسكم. خلاص منتوش قُصر. عشق: بس اللي أعرفه يا أبلة حنان أن المفروض أن أي بنت تحب تخرج وقت ما تتم 21 سنة هي حرة. ولو معندهاش مكان تروحه بتطوع للخدمة في الدار.

حنان: والله المفروض ده. أنا اللي أقوله مش أنتي. وبعدين أنا جبت موافقة خلاص بأنكم تخرجوا من الدار. عشان نقدر نبلغ الدار التانية أننا جاهزين لاستلام الأطفال. وأنتم هنا أكبر تلاتة. مظنش ينفع نمشي حد غيركم. وأحمدوا ربنا أن النهاردة أول يوم في إجازة نص السنة. يعني قدامكم حوالي أسبوعين تلاتة تدبروا حالكم لحد الترم التاني ما يبدأ. تمارا: هو القرار ده جه فجأة؟

حنان: لا. بقاله حوالي أسبوع. بس أنا مرضتش أشغلكم عشان الامتحانات. قولت مع أول يوم إجازة أفرحكم بالخبر. تمارا: بتريقة. لا فيكي الخير والله. حنان: اتعدلي ياتمارا بدل ما أقلب على الوش التاني. تمارا: بصوت مرتفع قامت وقفت. هو إيه اللي اتعدل؟ أنتي عارفة أنتي بتقولي إيه؟ أنتي عايزانا نخرج من الدار وتقولي خبر حلو؟ طب نخرج نروح فين؟ أنتي عارفة أننا ملناش حد. هو عادي كده اللي يكبر يترمى في الشارع ويبات على الرصيف؟

حنان: خبطت على المكتب بغضب. وطي صوتك والزمي أدبك. تمارا: أنتي خليتي فيها أدب. طب يا شيخة اعتبرينا بناتك. جاية في يوم وليلة تقولينا ملكوش مكان ولازم نمشي؟ أنتي معندكيش قلب؟ حنان: كلمة تانية وهتشوفي أنا ممكن أعمل فيكي إيه. عشق: هو أنتي إزاي كده؟ ليه بتكرهينا بالشكل ده؟ طول عمرك بتسممينا بكلامك. ومفيش في بقك غير ولاد حرام؟ ولاد حرام؟ هو إحنا اخترنا نبقى ولاد حرام؟

بس أقولك حاجة. أنا مش مضايقة منك. إذا كان أبويا وأمي محنشوا عليا ورموني في الشارع. أنتي هيت في قلبك رحمة؟ حنان: أنا سكتلكم كتير ومعنديش وقت ليكم. قدامكم ساعة بالكتير تكونوا طلعتوا. فضيتوا الأوضة عشان الدادات يطلعوا ينضفوها ويجهزها للأطفال الجديدة. تمارا: بقوة. ساعة مش هتنفع. استحملينا شوية ساعتين ونكون خلصنا عشان نلم كتبنا وكل حاجتنا.

حنان: ماشي ياست تمارا. الساعة الوقت 8 ونص. عشرة ونص تكونوا على باب الدار. وأه صحيح. ده ظرف لكل بنت فيكم. دي تبرعات جات أول امبارح عشان الدراسة. وبما أنكم مش هتكونوا معانا الترم الجاي. فده مبلغ بسيط لكل واحدة فيكم. ألفين جنيه. يعني تقدروا تسندوا بيهم نفسكم لحد ما تلاقوا مكان يلمكم. عشان بس تعرفوا أن قلبي طيب. عشق: بغضب. مش عايزين حاجة شكراً. كتر خيرك. حنان: براحتكم. وقبل ما ترجع إيدها كانت تمارا شدتهم منه.

تمارا: هاتي الفلوس. حنان: جدعة. مش زي صاحبتك. عشق: يلا يا بنات. زهرة: أخيراً اتكلمت. استنوا. إحنا هنروح فين يا أبلة حنان؟ طيب ادينا فرصة كام يوم. حنان: أنا مش فاضية للكلام الفارغ ده. يارب نخلص. سحبتها تمارا وعشق من إيدها وخرجوا. راحوا على أوضتهم. فضلت عشق وتمارا ماشيين بكل قوة وثبات. لحد ما وصلوا أوضتهم. دخلوا وقفلوا الباب. وفي اللحظة دي، انهرت عشق وتمارا وزهرة. خدتهم عشق في حضنها.

وبعد فترة بسيطة، بعد ما خرجوا كل شحنة الحزن والغضب، خرجتهم عشق براحة من حضنها. عشق: يلا بنات. مفيش وقت. حضروا شنطكم بسرعة. تمارا: استني بس ياعشق. هنروح فين؟ إحنا ملناش حد. منعرفش مخلوق بره. إحنا قضينا في المكان ده عشرين سنة. والدراسة كانت مدارس تابعة للدار. ويعتبر لما خرجنا شوية كان في الجامعة. ومكناش بنروح ديما. ومش بنحتك بأي حد. إحنا حتى مفيش أوضة تلمنا.

عشق: بثبات. اللي ليه رب مبيغلبش يا تمارا. وإحنا عمرنا ما عملنا حاجة وحشة. وحياتنا اللي اتفرضت علينا ملناش ذنب فيها. عمرنا ما أذينا حد. أكيد ربنا مش هيتخلى عننا. مش يمكن ربنا مخبييلنا حاجة أحسن؟ وبعدين إيه اللي هيحصل أوحش من اللي حصلنا طول حياتنا؟ أهل رمونا. مديرة بتعذب وتضرب وتكرهنا من غير سبب. بنسمع أسوأ الكلام. إيه هيحصل أكتر من كده؟

زهرة: هيحصل أننا هننام على الرصيف. على الأقل هنا كنا بنام في مكان. حتى لو كان بيحصل فينا إيه. بس في الآخر بنتلم في أوضة مع بعض. عشق: ماهو إحنا هنفضل مع بعض. سواء هنا أو بره. وهنام فين دي بقى بعد ما نخرج؟ ربنا هيدلنا. صدقوني. تمارا: أكيد ربنا مش هيسيبنا. بس أنتي ليه بتتكلمي بثقة كده؟ كأننا خارجين على الجنة؟ عشق. إحنا فاصل بينا وبين المجهول باب. لو خرجنا منعرفش هنلاقي إيه ورا الباب ده.

عشق: اللي بيسيبها على ربنا عمره ما بيتخذل يا تمارا. وأنا ثقتي في الله كبيرة. يلا قوموا حضروا شنطكم بسرعة. تمارا: طيب. خدي أنتي وهي كل واحدة فيكم الظرف بتاعها. عشق: بغضب. أنتي خدتيهملها ليه؟ تمارا: كنتي عايزاني أعمل إيه؟

أينعم أنا مش عايزة حاجة من وشها. بس على الأقل يكون معانا حاجة نصرف منها الأيام الجاية. وده مبلغ هينفعنا. كل واحدة ألفين دول. 6 آلاف جنيه. مش كفاية أن مفيش مكان. ده يمكن تكون المرة الوحيدة اللي عملت فيها خير. وكملت بضحك. والله تلاقيها مش في وعيها. اخلصوا بسرعة أحسن تفتكر وترجع في كلامها. زهرة: مسحت دموعها. تمارا عندها حق. أكيد الفلوس هنحتاجها.

تمارا: يلا خدوا الفلوس. وأبوس راسك ياعشق. حاولي متحلميش تاني. ولو حبيتي تحلمي متاخدنيش أنا والبت الغلبانة دي معاكي. عشق: بضحك. مش هنام تاني ياستي. خلي الفلوس معاكي. تمارا: لا. كل واحدة تاخد الظرف وتشيله. عشان لو حاجة وقعت ولا ضاعت. يبقى مش كلهم مع بعض. عشق: تمام.

خدت منها الظرف وخدت زهره هي كمان الظرف. وابتدوا يحضروا الشنط. وبعد وقت مر كانوا جهزوا شنطهم. ووقفوا على باب الأوضة يبصوا عليها بحزن. الأوضة اللي فيها ذكرياتهم كلها. وخرجوا. كانت حنان واقفالهم تحت. ومعاها دادات ومس فاطمة. وقفوا الدادات ودعوهم وهما بيعيطوا. محدش يقدر يتكلم مع حنان الظالمة. حنان: بخبث. هتتوحشونا يابنات. بصولها البنات بكرهه. سلموا على الجميع وخرجوا. قفلت حنان وراهم الباب. وقفوا على الطريق.

تمارا: هنروح فين؟ زهرة: باصة وساكتة. عشق: مركزة في الطريق وباصة على العربيات وهي ماشية بسرعة. عينيها بتبص شمال ويمين. وقفت تاكسي وقالتله. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...