الفصل 2 | من 37 فصل

رواية دار الايتام الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة أسامة

المشاهدات
33
كلمة
4,011
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

في مكان تاني، وصل ليل الشركه، ركن عربيته ونزل بكل هيبه وخطوات ثابته. دخل الشركه، قام الموظفين بأحترام يلقوا عليه تحيه الصباح وسط انبهار واعجاب وحقد وحسد. أما ليل، فاكمل طريقه بكل غرور وثبات وهيبه، إلى ان وصل مكتبه. "شاهي، ابعتيلي القهوه بتاعتي وبلغي مستر ادم ومستر جاسر ومستر نوح والمدير التنفيذي ان في إجتماع بعد نص ساعه." "تمام يا افندم، حالا. بس مستر ادم ومستر نوح موصلوش." "طيب، اقفلي. وانا هشوفهم."

قفل معاها ليل وكلم ادم. "ايوه يابوص." "انت فين." "انا تحت بركن العربيه." "مش ملاحظ انك متأخر انت والزفت نوح." "هو اللي مأخرني على فكره، عربيته عطلت وجبته معايا. اهول." "طيب تعالولي عال مكتب وهاتو جاسر معاكم." "تمام." قفل ليل. وثواني وخبطت شاهي السكرتيره، حطت القهوه وخرجت من غير اي كلام. دقايق بسيطه كان الشباب بيخبطوا ودخلوا. "صباحو يابوص." "صباح الخير." بص لنوح. "عربيتك مالها يانوح."

"معرفش والله، مش راضيه تدور. واتصلت بالتوكيل." "دي لسه بعد بكره هتكمل شهر، هي لحقت." "والله ما اعرف مالها. تقريبا كده مش حباني." "والله بتفهم. العربيه دي وهو في حد بيطيقك." "شكرا ياذوق." "مالك يا ليل، شكلك مش فايق." وهو بيمرر كفه على وشه. "مش عارف، مصدع ومش فالمود." "السهره شكلها كانت جامده." "إتلم يالا." حط ايده على بوئه. "مهره منكده عليا كمان." "ليه مالهاليل."

"مش عارف، مش راضيه تاكل بقالها يومين. قلقان عليها لانها قربت تولد." "وفين الدكتور." "موجود، بس مبيفهمش. بيحاول يقنعني انه عادي عشان قربت تولد ميبقاش ليها نفس للاكل. وانا مش عارف لان هي اول مره هتولد، مش عارف ده بيحصل ولا لا." "مش فاهم، محسسني ليه انها مراتك." "انت بتقول فيها. والله لو مراتي مكنت هبقي قلقان كده. بس دي مهره يالا." "ياعم، هي اكيد زي ما قالك كده."

"هنشوف. المهم، عندنا اجتماع بعد عشر دقايق. عايز ورق المناقصتين اللي ماسكهم يا ادم انت وجاسر." "انا جاهز." "وانا كمان." "تمام، يلا روحو حضروهم ونتقابل بعد عشر دقايق." مر وقت بسيط، دخل ليل لاوضه الاجتماعات وكان الجميع في انتظاره. ابتدوا الاجتماع، وبعد مده الاجتماع خلص. ليل.. مسك التليفون. "ايوه يا ليل يا ابني." "معلش ياراجل ياطيب، هتعبك معايا. عايزك في اوضه الاجتماعات." "تعبك راحه يا ابني، حالا جاي."

موظف في مجموعه السيوفي، من وقت ما كانت شركه صغيره من ايام ما كان والد ليل عايش، كان ديما معاه وبيعتبره مش مجرد موظف عنده، كان قريب منه جدا. وكان ديما لما بيبقي مضايق، يروح يأعد معاه في اي قهوه بسيطه. ليل اتولد على ايده، ومن يومها وليل بيعتبره شخص من العيله وميقدرش يبعده عنه. ثواني وخبط الحاج محمد ودخل. "تعالى ياراجل ياطيب، اعد." "خير يا ابني."

"خير طبعا. الورق ده عايزك تاخده تروح بيه لعمي فالفرع التاني بتاع الشركه وتاخد امضته. معلش هتعبك معايا." وشاور على جاسر. "معلش عشان البيه ابنه عنده معاد مع خطيبته مش هينفع يروح." "بس كده، ده انا عيوني ليك ولجاسر باشا." "والنبي انت اللي باشا ياراجل ياطيب." "طيب، هقوم انا بقي عشان الحق." "استني بس، رايح فين. خد دي كمان معاك، وصلها لعمي." "ايه الشنطه دي." "دي فيها خمسه مليون جنيه، ادهملو وهو عارف الباقي."

بتوتر. "طب ما بلاش انا يا ليل يا ابني، هركب ازاي مواصلات بالمبلغ ده. اخاف يتسرق مني ولا يجرالي حاجه، محدش ضامن عمره." "اولا، بعد الشر عنك. وفي داهيه الفلوس. المهم انت. ثانيا بقي، هبعت معاك السواق بتاع الشركه يوصلك لحد هناك ويرجعك تاني." "طيب يا ليل يا ابني، تأمرني بأي حاجه تاني يا ابن الغالي."

بابتسامه حنونه. "الامر لله يا راجل يا طيب. عايز سلامتك. لما تخلص ابقى ارجعلي تاني. في ورق عايزك تقدمه بعد بكره، بما ان بكره الجمعه اجازه. عايز افهمك تعمل ايه عشان تروح تظبط كل حاجه قبل ما تيجي عالشركه. فا لازم افهمك انهرده." "تمام، مسافه السكه وراجع." خرج عم محمد وراح كل واحد فيهم علي مكتبه يشوفو شغلهم. ........... بعد ما وقفت عشق التاكسي وقالتله. "الحسين؟ "أركبوا." طلبت منه عشق يفتح شنطه العربيه عشان يحطوا الشنط.

"الحسين، ليه. انت عارفه حد هناك." "لا معرفش." "امال رايحين هناك ليه." "مش عارفه، بس انا زرته مره واحده في حياتي. المسجد ده مريح جدا وبحبه اوي. ومن فتره حلمت اننا روحناه مع بعض احنا التلاته. وصراحه كده، بما اننا خرجنا خلاص، فا ده اول مكان جه في بالي ونفسي نروحه سوا." "انا عمري ماروحته." "ولا انا." "بس بردو، مش كنا اجلناه لحد ما نشوف هنعمل ايه." "مش هنخسر حاجه. تعالو نروح، واهو بالمره نصلي الضهر فيه وبعد كده نشوف."

بعد مرور ساعه ونص من زحام الشوارع واشارات المرور، وصلو اخير. دفعوا الفلوس للسواق وخدو الشنط ونزلو. تمارا وزهره وعشق، وقفو بره ادام المسجد بأبتسامه جميله يتأملو المسجد. "الله، المسجد جميل اوي ومريح." "فعلا مريح اوي. انا جيت مره واحده بس بجد، من وقتها وانا نفسي اجي تاني." "فعلا شكله والروح اللي فالمكان جميله اوي." "طيب، تعالو يلا ندخل." "الضهر اذن وخلص من شويه، ياخساره. لولا الزحمه كنا صلينا فيه."

"احنا فيها، ندخل نرتاح شويه ونستني العصر." "انا خايفه بس الوقت يعدي من غير مانشوف اي مكان نأعد فيه." "تعالو بس ندخل ونصلي، ولما نخرج نحاول نشوف سمسار فال مكان هنا، يمكن يكون في اوضه او شقه صغيره نأجرها." "المكان هنا، كل الشقق فيه شكلها قديمه. والي ساكنين فالمكان الجميل ده ميتهيأليش يسبوه." "فعلا ياعشق، البيوت القديمه دي كانت بتراب الفلوس وصحابها مش هيسبوها. دي تعتبر تمليك."

"يا ستي، اهو نجرب مش هنخسر حاجه. يمكن نلاقي حد عنده شقق حتى لو في مكان ابعد شويه، اهو ناخدها فتره بسيطه لحد ما نظبط حالنا نشوڤ شغل، حاجه تقدر تساعدنا." "طيب، يلا ندخل." دخلو البنات وكل واحده فيهم ماسكه شنطتها. اتوضو وصلو ركعتين.

وهي ساجده وبتدعي ودموعها نازله علي سجاد المسجد. "يارب اقف معانا، احنا ملناش غيرك. يارب تعبنا من البهدله. احنا راضين بكل حاجه في حياتنا حصلت. بس يارب احمينا من اي حاجه وحشه. احنا ملناش ضهر، انت ضهرنا وسندنا. احمينا من المجهول وابعد عننا شر البني ادمين. يارب، احنا خرجنا وملناش لا اهل ولا مكان ولا بيت. انت ملجأنا الوحيد. يارب دبرلنا حالنا، فأنت خير المدبرين." بعد مرور الوقت، صلوا العصر.

"بقولكم ايه، انا جعانه اوي. احنا مفطرناش." "انا كمان جعانه." "يلا نخرج نشوف الاول سمسار، وبعد كده نشوف اي مكان نجيب منه اكل." "تمام." خرجوا البنات من المسجد. "تعالو نشوف فالقهوه اللي هناك دي، اي حد من اللي شغالين نسأله اذا كان يعرف سمسار." راحو وراها، وقفو قريبين من القهوه. "لصبي القهوه، لوسمحت." "أمريني يا حلوه. شاي، قهوه، حاجه ساقعه، شيشه." "لا لا، انا بس كنت عايزه اسأل حضرتك سؤال." "اتفضلي يا ابله."

"متعرفش اي سمسار هنا." باستغراب. "سمسار؟ اعرف." "طيب، ممكن تقولي الاقيه ازاي." "القهوه. طب، الاول انتي عايزه ايه يعني؟ محل ولا ايه." "لا محل ايه، انا بدور على شقه انا وصحابي. اصلنا من محافظه تانيه يعني، وبندرس هنا فالقاهره. فا كنا عايزين نشوف شقه." "بصي، هو صعب تقربيا في المكان هنا. مفيش شقق، بس مش هنخسر حاجه. هكلمه واشوفه فين، يمكن تلاقي." "شكرا جدا." بعد حوالي عشر دقايق، كان وصل السمسار.

وبعد ما عشق سألته وفهمته انها عيزاها للسكن. "بصي، هو هنا صعب. بس عندي شقتين في خان الخليلي هنا قريب. لو تحبو تشوفوهم، هما 3 اوض وصاله." "لو في اصغر من كده يبقي ياريت، خصوصا زي ما قولت لحضرتك. احنا مش محتاجين غير ان يكون في مكان ننام فيه ونذاكر فيه." "تعالو بس شوفوهم، يمكن يعجبوكم." "طيب، ممكن نسيب الشنط في اي مكان بدل ما نفضل ماشيين بيهم." "طبعا، استني." "بندق." "ايوه يا عم سيد."

"معلش، خد الشنط من الانسات لحد ما افرجهم عالشق." "طيب تمام، بس متتأخروش والنبي. مش عايز كلام من صاحب القهوه." "مسافه السكه." خدهم السمسار، وابتدي يفرجهم على اول شقه. كانت كبيره اوي ومن بيوت زمان الواسعه. "الله، دي حلوه اوي." خبطتها تمارا في كتفها. "دي بكام يا ريس فالشهر." "دي ب3 ونص بس." "اللي هو ايه يعني 350، تقصد." "350 ايه يا ابله. اقصد 3500." "لا دي غاليه اوي." "طب تعالو اوريكم التانيه."

خدهم وراهم الشقه التانيه. وكانت تقريبا قريبه من الشقه الاولي، بس اقل حاجه بسيطه. "دي بكام يا حاج سيد." "دي عامله 3000." "هو كل الاسعار كده." "تقريبا. مش هتلاقي اصلا اقل من كده. المكان هنا غالي، ده ان لقيتي هنا اصلا." "طيب، معندكش شقق تانيه حتى لو في مكان تاني." "للاسف لا، انا معنديش غير الشقتين دول. والباقي اللي عندي محلات." "طيب، شكرا لحضرتك واسفين تعبناك."

"تعبكم راحه. عموما، دورو براحتكم. ولو ملاقتوش، اكيد انتو عارفين هتلاقوني ازاي." "ماشي ياحاج، شكرا." نزلو البنات بخيبه امل، وراحو خدو الشنط وفضلو يدورو ويسألو. مرت كذا ساعه. رجع عم محمد الشركه، طلع لمكتب ليل. خبط، كان الشباب كلهم جوه. "تعالى ياعم محمد، اعد." "اتفضل يا ابني، الورق وامضة سراج باشا عليه."

"تمام، بس دي بقى خليها معاك. وبعد بكرة تطلع تقدم الورق ده فالشهر العقاري، ومعاها الورقتين دول كمان. وطبعا الباقي انت عارفه." "طبعا. اتفضل، دي ورقه بأمضة سراج باشا انه استلم الفلوس." ضحكو الشباب بصوت مرتفع. "مضيت عمي يجي جاسر يشوف ابوه وهو بيمضي على الاستلام." "مش هتبطل ياراجل ياطيب الحركه دي. انا عايز اعرف ازاي بتقدر تقنع سراج باشا."

"الحق حق يا ابني، انا ادتله الفلوس، هو بقي يدني ورقه انه استلم. وبعدين اطلعو انتو بس منها. هو عارف دماغي، وده نظامنا من قبل ما انتو تتولدوا." "والله انت عسل ياحاج محمد. ده احنا لو روحنا لعمي بفلوس وقولناله امضي هيقطعنا." "ده انتو بقى يا نوح باشا." "والله انت اللي باشا، بس اقولك، انت صح." "ده حق يا ابني، وده مبلغ مش بسيط. ولو حصل اي حاجه، انا هتدبس فيه. وطبعا محيلتيش اقل من ربعه، يادوب المبلغ اللي معايا لجهاز نور."

"نور جهازها محفوظ ياراجل ياطيب. هي بس تخلص دراستها ويجي العريس، وكل اللي هتشاور عليه هيجي. انا في مقام اخوها، ولا ايه." "ربنا يخليك ليا يارب ياليل يابني، وطبعا انت في مقام اخوها، مش انت بس كلكم والله." "هي في سنه كام صحيح، الوقت ياحاج محمد." "نور الوقت في تالته جامعه، بتدرس حقوق القاهره." "ماشاء الله، ربنا يخليهالك وتفرح بيها وتبقي اكبر محاميه فالبلد." "يارب يا ادم يا ابني." فاللحظه دي، رن تليفونه.

"اهي بتتصل، جبنا في سيره القط جه ينط." "الو، ايه بس ياحج محمد، انت فين كده." "انا فالشركه يانور، في حاجه ولا ايه." "في اني ميته من الجوع. وعملتلك صينتين مكرونه بشاميل، انما ايه يستاهلو بوئك. لو مجتش صدقني هاكلهم انا، ميته من الجوع ومش قادره اقاوم الريحه." بضحك. "صنيتين مكرونه ليه، انتي عازمه الشارع؟ هو في غيري انا وانتي." "لا، ما انت هتاكل حته صغيره وانا هقوم بالباقي، متقلقش."

بضحك. "يابت، الاكل ده بيروح فين انتي حتى رفيعه." "بمشاكسه، قل اعوذ برب الفلق. انت هتحسدني ولا ايه يا سي بابا. وبعدين انهرده الخميس، وانت بكره اجازه. يعني السهره صباحي، ومتقلقش، هيخلص." "طيب ياستي، يلا روحي بقي، وانا هاجي." "استني بس، اروح فين؟ هو سلق بيض." "عايزه ايه تاني يا اخرت صبري." "بكره اجازه، وانهرده سهره. يعني افلام ومسرحيات وسهره صباحي." "والمطلوب."

"شويه حاجات بسيطه. تجبلنا شويه فاكهه، وتعدي علي اي مقله تجبلنا شويه تسالي وشويه شبسي وشوكلاتات. يعني دلعنا كده، مش كفايه دلعتك وعملتلك صنيتين مكرونه."

بضحك. "يعني عشان بكره اجازه، وعشان حضرتك عملتيلي صنيتين مكرونه، عيزاني ادلعك واروح اجبلك فاكهه وتسالي من المقله وشويه شوكلاتات وشيبسي. مااجبلك السوبر ماركت احسن. اقولك، ماتدلعنيش تاني. وانا بكره ياستي نازل الشغل، انا متنازل عن اجازتي. ماشي يا ليل يا ابني، اعمل حسابك اني جاي بكره." "يانهار اسود، انت بتتكلم ادام ليل." "ايوه، وفضيحتك بقت بجلاجل." "خلاص ياعم، مش عايزه حاجه."

بضحك. "ماشي ياستي، هجبلك كل اللي انتي عيزاه. يلا بقي، بلاش رغي." بضحك. "سلام." "سلام. هتجنني البت دي." بابتسامه. "ربنا يخليهالك ويخليك ليها يارب." "طيب، انا خلصت شغل، هتحتاجني تاني ولا اروح انام." "استني، عايزك يا حاج محمد." وبص لنوح وادم. "استنوني بره ياشباب شويه." ادم ونوح فهموا تمام. "بعد اذنكم." "خير يا ليل يا ابني." طلع ليل من الخزنه ظرف. "اتفضل ياراجل ياطيب." "ايه ده." "ده مبلغ بسيط كده."

"ليه كده ياليل يا ابني، انت خيرك مغرقني وانا مش محتاج والله." "خير ايه بس ياراجل ياطيب، انت مش عارف انت بالنسبالي ايه. دي حاجه بسيطه عشان اي حاجه نور تحتاجها." وكمل بابتسامه. "وهاتلها كل اللي هي نڤسها فيه، بدل ما تيجي تاكلنا." ضحك. "ربنا يخليك ليا يا ابني يا اصيل يا ابن الغالي. هروح انا بقي احسن، على قولتك تيجي تاكلنا الطفسه دي." بضحك. "اتفضل ياراجل يا طيب، وابعتلها سلامي." "تسلم يا ابني، بعد اذنك."

خرج محمد ودخل الشباب. "ايه، مش ناوي نمشي بقى." "احنا مش هنسهر ولا ايه." "هنسهر، يلا نروح نغير بس، وبعد كده نكلم جاسر يجيلنا على المكان بتاعنا." "قشطه، يلا بينا." بعد مرور وقت طويل، كانت الساعه 9 بليل. "ااه، مش قادره. رجلي تعبتني من اللف، مش قادره." "وانا هموت، مش قادره. رجلي ورمت من كتر اللف." "هنعمل ايه ياست عشق، هنبات فالشارع ولا ايه."

"بتعب، انا كمان تعبت، بس اديكم شايفين. مش لاقين حاجه، وكل اللي لقيناه غالي اوي. ده تقريبا الشقه هتاخد نص فلوسنا في شهر واحد." "طب والعمل." "الوقت اتأخر، وشويه وهنلاقي الشارع هدي اكتر والناس هتقل. هنعمل ايه." "منك لله ياحنان الكلب. كان هيحصل ايه لو قالتلنا وسابتنا كام يوم نخرج وندور على شقه ونرجع لحد ما نلاقي مكان، ونسبلها الدار." "اللي حصل حصل خلاص." ابتدت تعيط. "ممكن بلاش عياط."

"انتي حاسه بالمصيبه اللي احنا فيها. احنا هنبات فالشارع، ويا عالم هيحصلنا ايه." ابتدت دموعها تنزل. "ان شاء الله ربنا مش هيخذلنا. ربنا كريم اوي، اكيد مش هيسبنا نتبهدل فالشارع كده." ابتدت هي كمان تعيط. خدتهم عشق في حضنها، ورفعت وشها للسما وهي بتعيط. "يارب، انت عالم بحالنا. الوقت مر وبقينا بليل. يارب انجدنا من الشارع وبهدلته. انت احن علينا من اي حد. دلنا يارب، وأقف معانا. احنا ملناش حد غيرك."

وفاللحظه دي، وكأن ابواب السما اتفتحت وربنا سمع نداها. "اسف يابنتي، انا ممكن اساعدكم." انتبهوا للصوت. "مين حضرتك." "انا اسف.. سمعتكم غصب عني والله، مش قاصد اني اسمعكم. بس دموعكم وكلامكم ودعاكي يابنتي خلاني اقف غصب عني واسمعكم." "حضرتك مين." "انا اسمي حاج محمد. ولو تقبلو انكم تيجو معايا بيتي لحد ما تتصرفو، انا تحت امركم." بغضب. "نيجي معاك فين، انت فاكرنا ايه." "شكرا لحضرتك." ومسكت شنطتها. "يلا يابنات."

"استنو يا بنات." وبص لعشق. "انتي دعيتي ربنا واظن انه استجاب. انا باجي من شغلي ديما بدري، بس انهرده اتأخرت، ويمكن يكون اللي اخرني هو ربنا عشان اشوفكم واقابلكم واساعدكم. انا ساكن هنا في خان الخليلي، هي شقه بسيطه، بس اكيد احسن من الشارع. وعشان اطمنكم، انا اعد فيها مع بنتي، هي تقريبا نفس سنكم." وقفو البنات واثار الدموع لسه على وشهم. فضلو يبصو لبعض وهما ساكتين.

"اسمها نور. مراتي متوفيه، ومحيلتيش فالدنيا غيرها." ورن تليفونه فاللحظه دي. "اهي جت عالسيره." وفتح الاسبيكر ورد عليها ادامهم. "الو، ايه بس ياحج محمد، ايه اللي اخرك كل ده. والله ادامك خمس دقايق، لو مجتش هاكل المكرونه كلها لوحدي واخلص بقى. في فيلم هيبتدي، يلا عشان السهره هتحلو. ياحاج محمد، انا مصدقت انك بكره اجازه." "خلاص يانور، انا داخل عالبيت." "اوعي تكون نسيت الفاكه والحجات الحلوه."

بضحك. "لا ياستي، منستش. جبتلك كل اللي طلبتيه. يانور، وجايبلك كمان معايا مفجأه." "النبي بجد، ايه هي." "لما اجيلك هتعرفي. يلا اقفلي بقى." "ماشي ياسي بابا، اما نشوف اخرتها معاك." قفل الحاج محمد وبصلهم بابتسامه كلها طيبه وحنيه. "اطمنتو، انا فتحت الخط مخصوص عشان تتأكدو بنفسكم." فضلو البنات يبصو لبعض. "بس يعني حضرتك متعرفناش، مش يمكن نسببلك ازي."

"اللي بيعمل خير يابنتي، عمر ما ربنا بيخذله. وانتو باين عليكم انكم مش وش اذيه. يلا بينا بقى." بابتسامه، بصت للبنات هزتلهم دماغها ورجعت بصت تاني لحاج محمد. "يلا بينا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...