بعد مرور حوالي ساعتين. ليل: الووووو. ليل: أيوه يا ليل. ليل: أنا وصلت، فينك؟ ليل: مستنياك في المكان زي ما قولتلك. ليل: أنا داخل عليكي. عشق كانت حاسة إن فيه حاجة والميتنج ده بالنسبالها غريب، لكن فضلت تستنى وتعرف لما توصل. وصل ليل، أخيراً ركن عربيته ورا عربية. كان في ناس في المكان شغالين. نزل ليل من عربيته ونزلت عشق. واتفاجأت بواحدة بتقرب منهم بابتسامة، وكل تركيزها على ليل وهو مبتسم وشكله مبسوط.
وقفت قدامه وهي مبتسمة: عمرك ما اتأخرت عن مواعيدك. وقربت منه باستها. ليل: مقدرش أتأخر عليكي يا ريما. ريما: كنت فاكرة إنك مش هتيجي وتشوف المكان زي ما قولتلي. ليل: من امتى وليل مبينفذش كلامه. ليل: صحيح، دي عشق، اتعرفتوا على بعض قبل كده في الشركة. ريما: آه، بس ملحقتش أتعرف. هاي يا عشق. عشق: هاي. ريما: إيه رأيك في المكان؟ ليل: حلو زي صاحبته.
ابتسمت ريما بإحراج. أما عشق، فكانت حاسة إنها في مكان صغير والدنيا بتضيق عليها. كانت حاسة إن فيه وجع في قلبها مش قادرة تحدده. بدأ ليل وريما يلفوا في المكان وعشق ماشية معاهم، حاسة إنها بتتسحب في رجلها. شايفة ليل ماشي ولا كأنه في الدنيا، شيفاه مبسوط وبيضحك وكأنها مش موجودة. ليل: عشق، إيه رأيك في المكان؟ عشق: كويس. ليل: ريما، تحبي تبدأي امتى؟ ريما: الوقت اللي يناسبك. ليل: الوقت اللي يناسبك إنتي يا ريما، هنفذ فيه على طول.
ريما: والله أنا فاضية أي وقت، إن شاء الله من بكرة. بس أنا الأسبوع الجاي مسافرة، هقضي كام يوم بره مصر. إيه رأيك لما أرجع أحسن، بس لو طبعاً حابب تبدأ في أي وقت ومش هيفرق وجودي، عادي ابدأ. ليل: لأ، خليها لما تيجي عشان أنا كمان مسافر الأسبوع الجاي. ومن ناحية وجودك، بيفرق، فاكيد هيفرق. لازم تكوني موجودة. ريما: إيه الصدفة دي، رايح فين؟ ليل: عندي صفقة في ألمانيا، مسافر الخميس.
ريما: مش معقول، أنا كمان مسافرة ألمانيا وبرضه يوم الخميس. ليل: إيه ده، بجد؟ ريما: آه والله. ليل: طب ما تقولي مسافرة امتى، يمكن نطلع على نفس الطيارة. ريما: لأ، مش للدرجة دي، أنا مسافرة على طيارة 9 الصبح. ليل: خسارة، أنا طيارتي على 10 بليل. ريما: كده هوصل قبلك. مسافر لوحدك؟ ليل: لأ، عشق مسافرة معايا. ريما: اااه. وبصت لعشق: يابختك يا عشق، هتسافري مع ليل. عشق: لو تحبي نبدل المواعيد وأسافر أنا الأول وأستناكم هناك.
ريما: مع إني حاسة إنك بتتريقي، بس ياريت ينفع. عشق: على فكرة أنا حقيقي مش بتريق. ريما: لا ياستي شكراً، أنا هوصل قبلكم. وبصت لليل: بس ياريت تكون فاضي عشان أشوفك هناك. ليل: أكيد هشوفك. طبعاً، بس حاولي ترجعي معانا بقى. ريما: هظبطها، متقلقش. ليل: إن شاء الله. عموماً، إحنا كده متفقين، أول ما نرجع هنبدأ شغل على طول. ريما: تمام. ليل: إنتي وراكي إيه الوقت؟ ريما: ورايا حاجات كتير بخصوص المكان هنا، هخلصها وبعد كده مش ورايا.
ليل: لو فاضية بليل، أشوفك. ريما: طبعاً فاضية، ياريت. ليل: خلاص، لو يناسبك الساعة 10، هعدي عليكي. ريما: يناسبني جداً. ليل: خلاص، 10 بالدقيقة هكون عندك. ريما: هستناك. ليل: أنا مضطر أمشي الوقت عشان ورايا شغل. ريما: تمام، وأنا كمان هروح أخلص اللي ورايا. ليل: قرب منها وباسها. أشوفك بليل. ريما: إن شاء الله. وكملت بابتسامة: هستنى بليل ييجي بسرعة. ابتسم ليل لريما: سلام. ريما: سلام. وكل واحد فيهم راح على عربيته واتحركوا.
قعدت عشق جنبه وهي من جواها هتنفجر، ونفسها بس تيجي فرصة تقعد فيها لوحدها عشان تخرج فيها الشحنة اللي جواها والوجع اللي هي حاسة بيه. أما ليل، فاكان حاسس باللي هي بتمر بيه، بس مكنش مديها أهمية. ليل: عشق، عايزك تشرفي عالمشروع بتاع ريما ده بنفسك. عشق كانت حاسة بكل كلمة بتطلع منه كأنها سكينة بتغرز في قلبها.
عشق لنفسها: تستاهلي يا عشق. سمحتي لنفسك تحبي حد مش ليكي، سمحتي لنفسك إن حبك ليه يظهر واللي حواليكي يحسوا بيه. سمحتي لنفسك تتعري قدامه وتباني ضعيفة ويعرف إنك بتحبيه. مقدرتيش تكذبيه حتى لما قالك مرتين إنك بتحبيه، مقدرتيش تقولي له لأ مبحبكش. مقدرتيش تنطقي وخلتيه يستغلّك. تستاهلي يا عشق، كنتي بعيد عن الحب ووجع القلب، كنتي بتنصحي البنات في الأول إنهم ميعملوش كده، وإنتي نفسك وقعتي في الحب. والحب مش ليكي يا عشق. إنتي جيتي الدنيا دي عشان تشقي وتتعبي فيها، مش عشان تحبي وتتحبي.
ليل: عششششق. عشق: ها. ليل: بكلمك على فكرة. عشق: آسفة، مأخدتش بالي. ليل: كنت بقولك عايزك تشرفي على مشروع ريما بنفسك. عشق: أنا. ليل: آه إنتي. في حاجة غريبة؟ عشق: لا خالص، تمام. رجعت عشق بصت عالطريق تاني. أما ليل، فكمل سواقة. وبعد فترة بسيطة، وصلوا الشغل وطلعوا عالأووضة، وكان الكل مشغول وكأن محدش حس بوجودهم من كتر الشغل اللي كان عندهم. دخلت عشق على مكتبها. وفضل ليل دافن نفسه في الشغل طول اليوم ومتلاشي تماماً.
سهام: وقفت على باب الأوضة تخبط على باب أوضة نور. قلقت لما لقتها مصحيتش كل ده. لما ملقتهاش بترد، فتحت الباب. مكنتش في الأوضة. حست سهام بالقلق. لكن اطمنت لما لمحت خيالها عالكرسي في البلكونة. دخلت سهام البلكونة، لقت نور نايمة نومة متعبة جداً. سهام: إيه ده، نور. إنتي نايمة؟ نور. نور: فتحت عينها براحة. سهام: إنتي نايمة هنا من امتى؟ نور: بتقوم براحة من الكرسي وهي جسمها مكسر. حضرتك هنا من امتى؟
سهام: أنا لسه داخلة يا حبيبتي. خبطت كتير بس إنتي مردتيش، فا قلقت وفتحت عليكي. والصبح برضه خبطت عليكي عشان تفطري معانا، مردتيش. نور: آسفة يا طنط، مسمعتش. وواضح إني نمت من امبارح هنا. سهام: إنتي من امبارح نايمة كده يا نور؟ وده ينفع يابنتي تتعبي من النومة دي كده؟ نور: محستش بنفسي والله. وكملت بحزن: نوح رجع. سهام: أشـفقت عليها. لا يا نور، مرجعش لسه وموبايله مقفول. بس ليل قلي إنه هيعرف هو مختفي فين ويطمنا عليه.
نور: مش هيرجع طول ما أنا موجودة يا طنط. أنا لازم أمشي عشان نوح يظهر ويرجع. سهام: تمشي تروحي فين؟ إيه العبط اللي إنتي بتقوليه ده؟ ده بيت جوزك يا نور. وبعدين مين قال إنه مختفي عشان إنتي موجودة؟ هو تلاقيه بس حابب يهدى ويفكر بالعقل مع نفسه. نور: جوزي!!! مؤقتاً يا طنط. نوح حسم الأمر خلاص وهو قالها بنفسه قدامكم إنه هيضغط على نفسه إنه يفضل معايا لحد ما يمر كام شهر ويسبني.
سهام: كلام كلام يا نور، قاله وقت غضب وعصبية. بس نوح بيحبك وهيرجع. نوح ميقدرش يستغنى عنك ياحبيبتي. إنتي مشوفتيش كان عامل إزاي لما كنتي بتعامليه وحش. نور: وهو الوقت حابب يردهالي. يمكن هو مجروح، بس أنا كمان كنت مجروحة وكان غصب عني. هو حضرتك شايفه إني كنت غلط أو بالغت في رد فعلي؟ سهام: لأ يا نور، ورد فعلك طبيعي جداً وأي حد في مكانك كان عمل كده. بس هي دي دماغه وتفكيره بقى، هنموته ولا نستحمله زي ما استحملنا.
نور: بس هو مش هيسامحني. سهام: لأ هيسامحك، يانور. لازم يسامحك. وعلى فكرة بقى، على قد ما أنا قلقانة عليه ومش مطمنة وهو بعيد كده، على قد ما أنا واثقة إن قعدته لوحده دي هتديله فرصة يفكر ويعيد التفكير في اللي قاله ويعرف إنه كان غصب عنك، وإن الموضوع مش موضوع ثقة، ويعرف إن رد فعلك وصدمتك دي كانت غصب عنك. نور: بارتياح من كلام سهام. يعني حضرتك شايفه إنه ممكن يسامحني؟
سهام: أنا متأكدة يا نور. يلا بقى تعالي قومي خدي شاور عشان تفطري وتأعدي تذاكري. نور: حاضر. سهام: يلا يا حبيبتي، أنا هنزل أبلغهم يحضرولك أحلى فطار. نور: ربنا يخليكي ليا يا طنط. سهام: ويخليكي ليا يا أحلى نور. نزلت سهام. وخدت نور غيار ودخلت تاخد شاور بعد ما حست بالارتياح من كلام سهام. جاسر: هو الأسبوع ده فاضي ولا أنا متهيألي؟ تمارا: فاضي إيه بس يا جاسر؟ ما الجدول قدامك أهو مليان مواعيد، ولا إنت غاوي تعب؟
جاسر: لأ والله مش حكاية غاوي تعب، بس حاسس إن الجدول فاضي فعلاً. تمارا: انهرده في ميتنج بليل، وبكرة في اتنين، وبعده اتنين، وباقي الأيام ما بين اتنين وواحد، أهو. جاسر: ماشي. الميتنج الساعة 8. تمارا: لأ، الساعة 9. إنت مالك، مش مركز كده ليه؟ جاسر: لأ والله مركز، بس يمكن المواعيد كلها دخلت عندي في بعضها. المهم، طمنيني، بدأتي مذاكرة ولا لأ؟
تمارا: لسه والله يا جاسر، وحاسة إني قلقانة. مش عارفة، حاسة إني نسيت كل اللي كنت مذاكراه. جاسر: متقلقيش يا حبيبي، ده بس عشان بقالك كتير مذاكرتيش. لو محتاجة أي حاجة، عرفيني. لو في مادة مش قادرة تخلصيها، عرفيني، واجبلك حد كويس يساعدك. تمارا: لأ، مش مستاهلة.
جاسر: تمارا، لو محتاجة تاخدي إجازة من الأسبوع ده، معنديش مشكلة. ولو على تظبيط المواعيد، إحنا مظبطين الأسبوع ده والأسبوع الجاي، ظبطيه بس، وبرضه سيبيهولي. وبلاش الأسبوع ده تيجي الشركة ولا تحضري معايا أي ميتنج. تمارا: لأ طبعاً، كفاية عليا الأسبوعين بتوع الامتحانات. وبعدين إنت عايز تخلص مني ولا إيه؟ جاسر: طب أنا لو عليا مأسيبكيش حتى في البيت. أكيد لأ طبعاً، بس عايزك تلمي الترم وتاخدي وقتك.
تمارا: لأ، متقلقش، أنا هقدر أظبط الدنيا. جاسر: إن شاء الله يا حبيبي، تعدي السنة دي بتقدير حلو كمان. تمارا: يارب يا جاسر. جاسر: إن شاء الله يا قلب جاسر. بقول إيه. تمارا: ها؟ جاسر: مفيش. قاطعته تمارا: اتلم يا جاسر. جاسر: وهو بيضحك. على فكرة بقى، إنتي بقيتي قليلة الأدب ودماغك دي شمال. تمارا: أنا؟ جاسر: أيوه إنتي. أنا أقصد يعني... مفيش فنجان قهوة؟ تمارا: ماشي يا حبيبي، هعملك حاضر. لو إني عارفة إنك مكنتش تقصد كده.
جاسر: بحبك يا رخمة. تمارا: بموت فيك يا قلب الرخمة. زهره: آدم.. آدم.. آدم.. زهره: بنادي عليك وإنت مش بترد. آدم: إيه. في إيه؟ مالك بتزعقي كده ليه؟ زهره: بنادي عليك وإنت مش بترد. آدم: معلش سرحت شوية. إيه؟ في حاجة؟ زهره: آدم، راجع كده الحساب ده. آدم: خير، في إيه؟ زهره: فيه غلطة في الحساب ده. أنا راجعته مرتين ونفس الغلطة لقيتها. آدم: إزاي؟ أنا مراجع حساب الصفقة دي كويس.
زهره: طيب، شوفها كده. أنا واثقة إن فيه غلطة في الحساب. آدم: إيه ده؟ زهره: نص مليون. آدم: نعم؟ لأ طبعاً، أكيد حسبتي غلط. استحالة أغلط في رقم كبير كده. وريني كده. زهره: اتفضل. مسك آدم الورقة وفضل يعيد الحساب. قعدت زهره ادامه على مكتبه، مستنياه لحد ما يخلص. عدى حوالي خمس دقايق، وآدم مركز. آدم: حط إيده على وشه. زهره: إيه؟ آدم: فعلاً فيه غلطة. أنا إزاي مأخدتش بالي؟ زهره: مش قولتلك، أنا راجعتها مرتين والله.
آدم: كويس إنك خدتي بالك، كانت هتبقى مشكلة. زهره: مالك؟ ليه مش مركز؟ آدم: مش عارف، حاسس إني مش مظبوط فعلاً. زهره: طيب، لو حابب تاخد بريك وتفصل شوية، سيب وأنا أكمل. آدم: لأ، مش مستاهلة. بس عايزك تراجعي ورايا بقية الورق، عشان شكلي كده عكيت. زهره: في حاجة مضايقاك؟ آدم: لأ خالص، بس دماغي مشغولة شوية. زهره. زهره: مالك يا آدم؟ آدم: محتاج أتكلم معاكي. زهره: طيب، اتكلم. أنا سامعاك.
آدم: مش هينفع هنا يا زهره. أنا محتاج أشوفك بره، ينفع؟ زهره: سكتت وبتفكر. آدم: لو مش هينفع، مش هزعل، بس أنا حقيقي محتاج أتكلم معاكي. زهره: ماشي يا آدم، موافقة. آدم: ابتسم. زهره: امتى؟ آدم: لو فاضية انهرده، تمام. زهره: طيب، تمام. آدم: يلا روحي شوفي اللي وراكي، وأنا هراجع عالورق تاني. وبرضه إنتي راجعي اللي معاكي. زهره: حاضر. نور: دافنة نفسها في المذاكرة وبتحاول تشغل نفسها، وكلام سهام كان مطمنها.
ليل: بيحاول ينشغل في شغله عشان ميفكرش في عشق. عشق: بتحاول تشغل نفسها بالشغل، لكن مش قادرة توقف تفكير في كل حاجة بتحصل حواليها. مش قادرة توقف وجع قلبها اللي حاسة بيه حتى لو دقايق. جاسر وتمارا: مشيوا عشان الميتنج. لسه مفيش أخبار عن نوح، مختفي من امبارح. خبط باب مكتب ليل. ليل: ادخل. دخل آدم. آدم: إيه الأخبار؟ ليل: تمام. خلصت ولا إيه؟ آدم: آه، خلصت خلاص. إنت لسه مخلصتش ولا إيه؟
ليل: لأ، خلاص خلصت وماشي الوقت عشان عندي مشوار. آدم: مشاويرك كترت. ليل: خليك في حالك. آدم: ماشي ياعم، هخليني في حالي. أنا ماشي وهاخد زهره معايا. ليل: باستغراب. زهره؟ تاخدها معاك فين؟ آدم: لنور. ليل: لأ، هخرج أنا وهي. آدم: والله؟ هتخرج فين بقى إن شاء الله؟ ليل: والله هو حلو ليك، متقولش اللي عندك وعايزني أقولك. ليل: لأ يا آدم، خلاص براحتك، بس مستغرب يعني. آدم: عادي، محتاج أتكلم معاها في حاجة. ليل: مش مرتاحلك.
آدم: ومن امتى وإنت بترتاح لحد؟ إنت بتشك في صوابع إيدك. ليل: إنت شايف كده؟ آدم: آه، شايف كده. عموماً، هحكيلك كل حاجة، بس مش الوقت عشان أمشي ومأخرهاش. ليل: إيه ده؟ بس عشق كده هتروح لوحدها. آدم: هي تمارا مع جاسر صح؟ ليل: آه، مشيوا من شوية. آدم: طيب، عادي. هي على ما تخلص وتروح مع السواق، هتكون تمارا رجعت وزهره هروحها. ليل: ماشي ياعم. آدم: مفيش أخبار عن نوح؟ ليل: لأ، مختفي لسه. بس مستني أخبار عنه. لسه محدش كلمني.
آدم: خير إن شاء الله. ليل: إن شاء الله. آدم: هقوم أنا بقى عشان متأخرش. ليل: تمام. آدم: سلام. ليل: سلام. خرج آدم، وليل كان بيستعد عشان يخرج هو كمان. ليل: عشق. عشق: قامت من مكانها وراحتله. أيوه. ليل: خلصتي شغلك؟ عشق: أيوه، تقريباً خلصت خلاص. ليل: طيب، أنا كمان خلصت ولازم أمشي عشان عندي مشوار. عشق: وهي بتبلع ريقها بصعوبة. تمام. ليل: زهره مش هتروح معاكي، على فكرة. هتروحي مع السواق لوحدك. عشق: عارفة، هي كلمتني وقالتلي.
ليل: طيب، تمام. يلا عشان تنزلي معايا وتركبي مع السواق. عشق: تقدر تنزل أنت عشان متتأخرش. أنا لسه هلم حاجتي وأشيل الورق. ليل: هستناكي. عشق: مفيش لزوم. أنا قولتلك مش هتأخر. وكمان أنا مش هروح للبيت. ليل: نعممم؟ رايحة فين؟ عشق: أنا رايحة لنور. ليل: فجأة كده؟ عشق: مش محتاجة إني أرتبلها عشان أروح أشوف نور. بس لو حضرتك عندك مانع، عادي، مش هروح.
ليل: باصصلها بغضب. لأ يا عشق، معنديش مانع. يارب تروحلها كل يوم. عموماً، أنا مستنيكي. هدخل أغسل وشي وأظبط نفسي لحد ما تخلصي. ومشي من قدامها ودخل الحمام وقفل. هي باصة عليه بحزن. ولسه هتروح على مكتبها تلم حاجتها. رن موبايل ليل. فضولها خلاها تبص عاللي بيتصل. لكن حست بصدمة أول ما شافت المتصل. فصل الموبايل. راحت عشق بسرعة على مكتبها. خرج ليل من الحمام. بعد وقت بسيط. عشق: رجعت. أنا خلصت. ليل: تمام، يلا بينا.
نزلوا. ركبت عشق مع السواق من غير ولا كلمة، وكانت حاسة بصدمة. ليل: لما توصلي، طمنيني. عشق. ليل: عشق. سمعاني؟ عشق: آه، طيب. مشي ليل على عربيته وراح عشان معاده مع ريما. بعد وقت مش طويل أوي، وصلت عشق الڤيلا. سهام: إيه المفاجأة الحلوة دي. عشق: ميرسي يا طنط. عاملة إيه؟ سهام: أنا بخير يا حبيبتي. تعالي. دخلت عشق معاها وقعدت. عشق: نور عاملة إيه انهرده؟ سهام: أحسن كتير من امبارح. مقضية اليوم مذاكرة انهرده.
عشق: الحمد لله. مفيش أخبار عن نوح؟ سهام: بحزن. لأ يا عشق، لسه مظهرش. ليل قلي إنه هيعرف مكانه ويطمني. عشق: اطمني يا طنط. إن شاء الله هيرجع. هو أكيد محتاج يقعد مع نفسه شوية. هو مضايق. سهام: عارفة، بس غصب عني. قلقانة عليه. خصوصاً إن نوح عمره ما وصل للحالة دي قبل كده. الفترة دي ومن ساعة اللي حصل، شخصية نوح اتغيرت كتير. نوح مكنش بيبطل ضحك وهزار وحركة ومالي البيت فرحة. حاسة إنه انطفى خالص، مبقاش هو.
عشق: بحزن. الوجع بيغير يا طنط، بيبدل. بيحولك من شخص لشخص تاني. أوقات بتبقى حاسة إن إنتي غريبة على نفسك كمان. إنتي مش إنتي. يمكن اللي حصل كان يوجع نور أكتر، لأنها هي اللي اتأذت. ومهما حصل، الراجل في المواقف دي غير البنت، وهو لازم يقدر شعورها. بس يمكن نوح عشان طيب أوي، محسبهاش كده. سهام: حقيقي نوح طيب. كده قلبه عامل زي الأطفال.
عشق: اهو. الشخصية اللي زي نوح دي بالذات، اللي الوجع فيها بيسيب علامة. وبيـبقى صعب إنه يرجع بسرعة، بياخد وقت. سهام: ياخد الوقت اللي ياخده، بس يرجع ويطمن قلبي. عشق: هو أكيد محتاج يكون لوحده عشان محدش فيكم يفتح معاه الموضوع كل شوية. سهام: يرجع وأنا مش هتكلم خالص. عشق: هيرجع، متقلقيش. وفضلوا يتكلموا مع بعض كتيرررررررر. آدم: المكان عاجبك؟ زهره: بتوتر. ااا أيوه، جميل. آدم: مالك متوترة كده ليه؟
زهره: أنا لأ خالص، بس يمكن عشان أول مرة أخرج لوحدي من غير البنات. آدم: عمرك ما خرجتي مع أي حد، ولا حتى صحاب مدرسة، جامعة، كده يعني؟
زهره: لأ خالص. أولاً، صحاب المدرسة مكنش ليا غير تمارا وعشق. أنا كنت شخصية خوافة جداً، بخاف أصاحب أو أختلط. مكنش في حياتي غيرهم هما بس. ولما دخلت جامعة. أنا مدخلتش حاجة أنا عايزاها أو بحبها. أنا دخلت مع تمارا عشان مجموعنا كان قريب من بعض. طبعاً عشق دخلت طب، فا كان صعب. وبما إنّي خوافة ومش بعرف أتعامل لوحدي من غيرهم، فا دخلت مع تمارا، عشان أبقى معاها، مش عشان الجامعة نفسها. وطبعاً مكنتش برضه بعرف أصاحب. يادوب أروح أحضر حاجة أنا وهي ونرجع سوا.
آدم: للدرجة دي؟ زهره: وأكتر. آدم: طب، وإيه السبب إنك تكوني بتخافي بالشكل ده، يعني وإنتي صغيرة؟ هنقول يمكن زي أطفال كتير بتخاف، لكن المفروض لما كبرتي كان العكس. زهره: بالعكس، ده يمكن كل ما كنت بكبر، كنت بخاف أكتر. آدم: من غير سبب كده؟ يعني شايف إن تمارا جريئة وعشق جريئة، المفروض عشرتك ليهم كنتي تبقي زيهم.
زهره: بحزن. يمكن الظروف اللي مريت بيها أو عشتها، هي اللي خلتني بقيت كده. أوقات كتير كنت ببقى نفسي أروح لدكتور نفسي، بس كنت برجع كلامي في آخر لحظة. آدم: بس عشق وتمارا مروا بنفس ظروفك، ومع ذلك شايفهم اتأقلموا وبيتعاملوا. زهره: بيتهيألك يا آدم. يمكن عشق وتمارا يبانوا جامدين أو بيحاولوا يكونوا جامدين عشان يقدروا يعيشوا وسط الناس، بس هما كمان من جواهم بايظين زيي، وكل واحد فينا رد فعله غير التاني.
آدم: أكيد طبعاً، ومش معنى كلامي إن اللي حصلهم مش مؤثر عليهم، بس أقصد بيحاولوا. زهره: هما بيحاولوا، وفي الحقيقة هما قدروا. أنا يمكن بقيت شوية زيهم لحد ما خرجنا من الدار وعشنا مع نور وبابا محمد، كنت زي ما أنا، بس مع الوقت، كنت حاسة إني قادرة أتحسن. بس الحقيقة إني اتغيرت أكتر من آخر يوم كنا فيه في الشقة. آدم: تقصدي اللي حصل؟
زهره: بوجع. أيوه. طول عمري عشق وتمارا هما اللي بيدافعوا عني ويقفوا جمبي ويحموني ويسندوني. تخيلي بقى لما نتحط في موقف زي ده ويبقى أنا الوحيدة اللي في إيدي أنقذهم. يمكن يبان الموقف عادي وكان لازم أتصرف كده، بس صدقني، الموقف ده غير شخصيتي 360 درجة. مقدرتش أشوف عشق ونور بيصرخوا وقتها. مكنتش بفكر في أي حاجة غير إني أنقذهم وأنقذ نفسي. وحسيت وقتها إني مش خايفة، أو بمعنى أصح، مفكرتش أصلاً في الخوف. بالنسبالي كانت ياقاتل
يامقتول. قبل ما ندخل الشقة أنا ونور، كنت مرعوبة. بس لما صريخ عشق زاد، ساعتها مكنتش أنا. دخلت خدت سكينة من شقة جارة نور. وبعدتهم ونزلت على تحت من غير ما أفكر. في مواقف يا آدم، الخوف بيهرب عندها. وقتها بس حسيت إن الخوف ده حاجة ملهاش وجود، إحنا اللي بنوهم نفسنا بيه. الخوف لما بيتحكم فينا بيدمرنا، مع إننا لو فكرنا لثواني بس، هنهزم الخوف اللي جوانا ده. إنت عارف يا آدم، أنا ندمت على الوقت اللي ضاع من عمري وأنا خايفة، وأنا
بعمل حساب لكل حاجة. بخاف أتحرك، بخاف أتكلم، بخاف أتنفس، بخاف أتعاقب، بخاف أتهان، بخاف أسمع كلمة "بنت حرام". بخاف أمشي لوحدي. أنا تقريباً يا آدم مكنش فيه حاجة في حياتي مبخافش منها. مع الوقت لما كبرت وفهمت وضعي في الدار، والطريقة اللي دخلت الدار بيها. لما عرفت يعني إيه أم وأب وإخوات وعيلة. كنت بخاف يظهر لي أهل. كان في معانا ولاد في الدار أهاليهم بيظهروا، دول اللي كانوا مخطوفين أو تايهين. وفي اللي كان أمهم وأبوهم يرموهم
لأنهم سبب غلطة، ومع الوقت قدروا يحلوا مشاكلهم ورجعوا خدوا ولادهم. أنا الفكرة نفسها كانت بتخوفني، مع إنها كانت ممكن تفرح أي حد هيرجع لأهله لحضن أمه وأبوه. أنا كنت العكس يا آدم. لما كان بيحصل حاجة، كنت بجري على عشق وتمارا أتحامى فيهم. أوقات كتير عشق وتمارا كانوا يداروا عني ويقولوا إنهم هما اللي عملوا كده عشان عارفين إني ممكن أموت فيها، من كتر مانا خايفة.
آدم: باصصلها بحزن وسايبها تتكلم. كان حاسس إنها مـاصدقت حد فتحها، سابها تقول كل حاجة جواها.
زهره: أنا يمكن الوقت يا آدم مبقتش أخاف من أي حاجة في الدنيا. يمكن آخر إحساس خوف جربته، وده اللي ملازمني لحد الوقت. خوف الفراق. موت بابا محمد أثر فيا أوي. يمكن دي المرة الأولى في حياتي اللي أفقد شخص غالي عندي، أو أجرب إحساس الموت. دايماً خايفة إن أفقد حد من أخواتي، دي الحاجة اللي ممكن تدمرني بجد وتقضي عليا. عارفة إن كلنا هنموت، بس إنك تفقد حد غالي عندك، ده وجعه مميت أوي. عشان كده دايماً أدعي ربنا إن لو في حد ممكن
يحصله حاجة، يبقى أنا، عشان أنا مش هقدر أشوف حد منهم فيه حاجة وحشة. لكن إني أخاف من أي حاجة تاني زي زمان، خلاص استحالة. أنا اتوجعت كتير أوي يا آدم، مش قادرة أتوجع تاني. أمي وأبويا رموني من عشرين سنة. معرفش شافوني وشافوا ملامحي قبل ما يرموني ولا لأ. فاكرني وفاكرين إن كان ليهم بنت رموها من عشرين سنة، ولا كل واحد فيهم شاف حياته واتجوز وخلف ونسيوني. إنت عارف يا آدم، عمري ما فكرت إن أرتبط بأي حد. عمري ما فكرت إني أحب. عمري
ما فكرت في فكرة الجواز دي، حتى. دايماً عندي شعور بالخوف. خايفة أورث جحود قلب أهلي، وأعمل في ولادي زي ما عملوا فيا. خايفة يبقى قلبي جامد ميعرفش يحب ويربي. خايفة معرفش أدي حب. هما وجعوني أوي يا آدم. ووجعهم معلم فيا وصعب يتشال من قلبي.
خدت تمارا نفسها ومسحت دمعة نزلت من عينها غصب عنها. ابتسمت: آسفة، صدعتك وكأبتك. وبدل ما كنت إنت اللي عايز تتكلم، أنا مفصلتش من ساعة ما قعدنا. آدم: ابتسم. وفضل باصصلها كتير. آدم: تتجوزيني يا زهره؟ زهره: . جاسر: أخيراً خلصنا. أنا مصدع جداً. تمارا: وأنا كمان مصدعة أوي. جاسر: بقولك إيه، إنتي مش جعانة؟ أنا جعان أوي. تمارا: يعني، بس كنت عايزة أروح عشان عشق متبقاش لوحدها.
جاسر: زهره مع آدم، وليل قلي إن عشق راحت لنور. أكيد مش هتروحي تقعدي لوحدك. تمارا: ماشي، خلاص. هقعد معاك. جاسر: طب يلا، قولي تاكلي إيه. تمارا: هاكل زيك. جاسر: وأنا بفكر آكلك. تمارا: هقوم أروح. جاسر: خلاص يا ساتر. بحب الشاويش عطية. ضحكت تمارا بصوت من كلمته. جاسر: وطّي صوتك عشان متغباش عليكي. تمارا: خلاص يا ساتر. إنت هتتحول؟ وبعدين إنت اللي بتضحكني. جاسر: ابتسم. وأنا بكدب؟
تمارا: أيوه بتكدب. إنت بس اللي مش شايف إنك قليل الأدب. جاسر: أنا؟ ده أنا غلبان. تمارا: أوي. جاسر: والله؟ ماشي. ونادى جاسر عالويتر وطلبوا الأكل. بعد كلام ورغي كتير مع سهام، طلعت عشق. خبطت على باب أوضة نور. نور: من الداخل. ادخل. فتحت عشق الباب. نور: بفرحة. قامت بسرعة من عالسرير. عششششق. جريت عليها وحضنتها. عشق: حبيبتي، وحشتيني. نور: إنتي جاية لوحدك؟ عشق: أيوه يا ستي، جيت أشوفك. نور: جيتي امتى؟
عشق: أنا بقالي ساعة تحت مع طنط. نور: إيه ده؟ ومنادتوش عليا ليه؟ عشق: قعدنا نرغي شوية وقولت أسيبك تركز عشان عرفت إنك بتذاكري. نور: يعني بقالك ساعة تحت وأنا معرفش؟ وتقوليلي سيباني إذاكر؟ إنتي بتهزري. عشق: يعني الست قاعدة تكلمني، أسيبها؟ المهم، طمنيني عليكي، عاملة إيه انهرده؟ نور: خدتها في إيدها ودخلت قعدت معاها. أنا بخير الحمد لله. أحسن. عشق: وإيه اللي إنتي عملاه في الأوضة ده؟ مالك فارشة الورق كده ليه عالسرير.
نور: بذاكر. عشق: بزمتك حد يذاكر كده؟ نور: وهي مبتسمة. خلينا لك النظام يا ست عشق. عشق: بابتسامة. أدام طولتي لسانك، يبقى إنتي أحسن انهرده. نور: أنا مبسوطة عشان شوفتك. عشق: وأنا كمان يا قلبي. نور: فين تمارا وزهره؟ مجوش معاكي ليه؟ عشق: تمارا مع جاسر في ميتنج، وزهره خرجت مع آدم. نور: باستغراب. زهره وخرجت مع آدم ولـوحدها؟ طب إزاي؟ عشق: زي الناس. كلمتني وقالتلي إن هو قالها عايز يخرج معاها. نور: خير؟ في حاجة بينهم ولا إيه؟
عشق: شكلها كده. يلا خلينا نفرح بيهم. وأهي تيجي تقعد معاكي هنا وتسليكي. نور: بفرحة. ياريت. ورجعت زعلت تاني. بس ياريت إيه؟ أنا مش مطولة هنا يا عشق. عشق: إنتي فكي كده وبلاش جو الكآبة ده. إنتي بتحبيه وعارفة إنه بيحبك. شوية وهينسى. نور: أمال هو سايب البيت ليه؟ مش عايز يشوفني. وهو قال إني هسيبه. عشق: كلام كلام يا نور. وقت عصبية وغضب. هيهدى ويرجع تاني. بس شطارتك بقى لما يرجع، إنك تعرفي تحتوي الموقف وتخليه ينسى.
نور: يرجع بس الأول، عشان على الأقل أطمن عليه. عشق: هيرجع وهتتصالحوا وهينسى وهتعيشوا مع بعض. أنا قولت على حاجة قبل كده ومحصلتش. نور: لأ يا عشق. يبقى تسمعي كلامي، ومفيش حاجة الوقت تشغلك غير مذاكرتك، مفهوم؟ نور: حاضر. قوليلي بقى إنتي عاملة إيه مع ليل؟ عشق: بابتسامة بتحاول تداري حزنها. تمام. مفيش جديد ولا في أي حاجة، بس تمام. نور: طيب، وبخصوص حبيبته اللي ظهرت دي؟ أنا سمعت الكلام من طنط واحنا عالسفرة، بس مرضتش أتدخل.
عشق: معرفش يا نور. وبعدين متشغليش بالك. أنا زي ما قولتلك، أصلاً إحنا مفيش بينا حاجة. وده كان مجرد شعور مني مش أكتر، وعادي يعني، هحاول أتجاهل الشعور ده. نور: بس ده مش منك إنتي بس يا عشق، ليل كمان بيبادلك نفس الشعور، صدقيني. عشق: يمكن الأول لما قولتولي كده، كنت مصدقة. بس الوقت لأ. وعموماً، متشغليش بالك. إنتي عارفة يا بت، إن عشق جامدة، صح ولا لأ؟ نور: بابتسامة وشفقة على عشق اللي بتحاول تخبي وجعها. صح؟
عشق: بقولك إيه، أنا هقوم بقى عشان الوقت ميتأخرش أكتر من كده. نور: خليكي شوية. عشق: مش هينفع عشان الشغل بكرة. نور: هتجيلي تاني؟ عشق: طبعاً. كل ما أكون فاضية، هجيلك زي ما جيتلك انهرده كده من غير ما أقول. نور: ماشي، وأنا هستناكي. عشق: وهي بتبوسها. ماشي يا روحي. أي وقت تحتاجي حاجة، كلميني. نور: حاضر. يلا تعالي أوصلك تحت وأشوف طنط من الصبح مشوفتهاش ومشغولة عنها. عشق: يلا.
نزلت عشق ونور. سلمت عشق على سهام، ووصلتها هي ونور. ركبت عشق مع السواق ومشيت. آدم: هتفضلي ساكتة كده؟ زهره: أقول إيه؟ آدم: قولي رأيك، قولي، هفكر، قولي أي حاجة. زهره: طيب، هو أنا ممكن أسألك سؤال تاني؟ آدم: طبعاً. زهره: ليه أنا يا آدم؟ وإنت عارف كل حاجة عني.
آدم: أولاً، مفيش حاجة اسمها ليه. ثانياً، يمكن عشان عارف كل حاجة عنك، إنتي بالنسبالي كتاب مفتوح. مفيش سر في حياتك، وأنا كمان معنديش أي سر. ولو مفكرة إن عشان أعرف ظروفك، المفروض مكنتش فكرت كده، يبقى إنتي لسه متعرفنيش. أنا ليا إنتي وبس. وحتى يا ستي، لو ليكي عيلة كبيرة وأهل، في الآخر هاخدك إنتي وبس. إنتي بس اللي هتبقي أم ولادي، مش هما. زهره: مش يمكن أطلع مش زي ما إنت عايز؟
آدم: استحالة. وعايز أقولك كمان، إنك هتبقي أحن أم يا زهره. ابتسمت زهره، وعنيها فيها لمعة دموع من الفرحة. آدم: مش عايزك تفكري بالطريقة دي يا زهره. إنتي بالنسبالي هتبقي عالمي الخاص. إنتي تشرفي أي حد. أقولك على حاجة؟ أهلك ربنا مبيحبهمش عشان حرمهم من أحن إنسانة في الدنيا. نزلت دموع زهره من كلام آدم.
آدم: بلاش الدموع دي لو أنا غالي عندك. ومش عايز ردك الوقت. لو حابة تاخدي وقتك، أنا تحت أمرك ومستنيكي أي وقت. بس عايزك تعرفي إني بحبك يا زهره. زهره. آدم: يلا بقى نقوم عشان متتأخريش وتقدري تصحي الصبح، وهستنى ردك، مع إني حاسس إني عارفه. زهره: هزت راسها بابتسامة.
ابتسم آدم وحاسب وخد زهره وخرجوا عشان يوصلها. وصلت عشق، ووصلت بعدها زهره وتمارا. حكتلهم زهره عاللي حصل، كانوا مبسوطين أوي، وزهره كانت طايرة من الفرحة. وبعد رغي كتير مع بعض، دخلت كل واحدة فيهم على أوضتها. رغم فرحة عشق بزهره، إلا إن حزنها مش راضي يسيبها. ومصدقت إنها أخيراً بقت لوحدها من أول اليوم وهي بتحاول تختلي بنفسها.
ليل: يمكن أكون مضايق، بس صدقيني، لما شوفتك من تاني، حاسس إني نسيت كل حاجة. مستغرب نفسي جداً، بس مشيت ورا قلبي يا ريما، ومسمعتش كلام عقلي. من يوم ما شوفتك وأنا حاسس الكلام هرب مني. حاسس إن الغضب اللي كان عـاميني طول الـ 3 سنين، اتبخر ورجع مكانه ذكرياتنا سوا، رجع حبي ليكي. ريما: يعني ممكن أدخل حياتك تاني يا ليل؟
وقبل ما ترد، مش شرط أدخل حياتك زي زمان، حتى لو مجرد أصحاب، بس على الأقل أكون موجودة معاك بأي طريقة، أنا راضية. ليل: مين قال إنك خرجتي من حياتي أصلاً يا ريما؟ من يوم اللي حصل وأنا محرم على قلبي تدخله أي بنت بعدك. تفتكري بعد ده كله، ينفع تسألي سؤال زي ده؟ مش هكدب عليكي يا ريما، يمكن أكون حاولت، خصوصاً من زن أمي عشان عايزة تفرح بيا وتطمن عليا زي أي أم، بس أنا مقدرتش. معرفتش ألاقي نفسي مع أي حد غيرك. نزلت دموع ريما.
ريما: بحبك يا ليل. ليل: بابتسامة، مسك كف إيدها وباسها. وأنا معرفتش معنى الحب غير معاكي. مر الوقت بسرعة. وصل ليل ريما للڤيلا بتاعتها ومشي في الطريق قاصد مكان معين. عدى وقت طويل وابتدا النهار يطلع. صلت عشق الفجر. مكنتش عارفة تنام ولا جايلها نوم. حاسة إنها بتتخنق، محتاجة تنزل تشم هوا، محتاجة تختلي بنفسها من غير أي إزعاج. كانت شايفة النيل من أوضتها وقررت إنها تنزل تشوفه من قريب. لبست وفتحت الباب براحة ونزلت.
ليل: خلص مشواره اللي راحوا بعد ما وصل ريما، وكان راجع عالڤيلا يغير. وده كان تاني يوم ليه مطبق. فجأة سمع موبايله بيرن. بص عالـتليفون باستغراب. سعيد الأمن: ليل: الوو. سعيد: أيوه يا ليل باشا. ليل: خير يا سعيد. سعيد: الأمن اللي شغال في البرج اللي ساكنه فيه عشق والبنات. سعيد: أيوه يا ليل باشا. ليل: إيه؟ سعيد: ليل باشا، آنسة عشق شوفتها من شوية خارجة من المدخل، بس ملحقتهاش. ليل: بفزع. نعممم؟ إنت غبي؟
مش قولتلك محدش يخرج أو يدخل غير لما تعرفني؟ كنت فين يا غبي؟ سعيد: والله يا ليل باشا، أنا أنا كنت بصلي الفجر أنا ومحمود. ولمحتها وأنا بصلي خارجة. على ما خلصت، جريت بسرعة وراها. كانت عدت الشارع. كملت شوية وراها من غير ما أحس، لقيتها عدت وواقفة عالنيل. ولحد الوقت هي واقفة. قولت أبلغ حضرتك بسرعة. ليل: طيب، أنا قريب منك وجاي حالا. عينك عليها. متغبش عن عينك لحظة، مفهوم؟ سعيد: حاضر يا ليل باشا.
قفل ليل وداس بنزين في طريقه ليها. وقفت عشق قدام النيل. ومن أول ما وقفت، مقدرتش تمسك دموعها اللي حبساها من الصبح. كل حاجة مرت قدامها. من أول ما دخلت ريما المكتب لأول مرة. تغيير ليل، فرحته، ابتسامته. لحد ما سمعت حكاية ليل مع ريما من جاسر وآدم. إزاي قادر يسامحها؟ إزاي قادر يشوفها من تاني؟ إزاي إحساسي بأنه حبني أو اتعلق بيا، خانني؟ إزاي حبيته واتعلقت بيه وأنا مش في باله؟ طب لما أنا مش في باله، ليه حسسني بده؟
خوفه عليا، غيرته، كلامه ليا، إنه أنا الوحيدة اللي وقفت قدامه، وإنه أنا الوحيدة اللي مش بيقدر يعترض قدامها. ليه حسسني إني عنده حاجة كبيرة؟ ليه بيغير عليا من آدم؟ إزاي بيحبني وسمح لنفسه إنه يمد إيده عليا؟ وعشان مين؟ عشان حبيبته اللي خانته؟ إزاي قدر يوجعني وياخدني معاه أشوفها تاني؟ إزاي قدر يسلمني أنا المشروع أشرف عليه وأحتك بيها؟ إزاي قدر يسلم عليها ويلمسها قدامي؟ طب كلامه ليها، إزاي قدر يوجعني بكل ده؟
عشق لنفسها: عشان أنا غبية وهمت نفسي بحاجة وصدقتها، وهي عمرها ما هتحصل. ليل استحالة يفكر فيا. أنا إزاي ضعفت وحبيته؟ إزاي استسلمت للحب؟ إزاي يوم ما أحب، أبقى أسأت الاختيار؟ أنا ليه بيحصل فيا كده؟ لحد امتى هفضل أتوجع؟
لحد امتى هفضل أدور على نور موجود في حياتي، وأول ما أقرب منه، يتقفل في وشي الباب. يارب. أنا تعبت أوي. تعبت من الوجع. أنا مش عايزة أتغير وقلبي يقوى من كتر الوجع. مش عايزة كل اللي حصلي يعلمني أكون قاسية. أنا مش كده يارب. يارب ريح قلبي شوية. يارب متخلينيش أعيش الوقت اللي أشوف فيه نفسي ضعيفة ومكسورة. يارب شيل حبه من قلبي.
مسحت عشق دموعها بوجع، بعد انهيار كانت محتاجاه عشان ترتاح. لفت ضهرها عشان ترجع، وأول ما لفت، حست قلبها هيخرج من مكانها، لما شافته واقف وراها من غير ولا كلمة. ولا هي كانت حاسة بيه، من صدمتها فقدت النطق. ليل: بابتسامة حب. ولما يشيل حبي من قلبي يا عشق، أعمل أنا إيه في حبك اللي في قلبي؟ شدها ليل من إيدها وسط الشارع، وكأنه في العالم لوحده، ولا همه أي حد، وخبّاها جوه حضنه، وانهارت عشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!