في صباح يوم جديد صحيت تمارا نزلت على شغلها مع حاج محمد كالعادة، وقدرت تمارا تثبت نفسها بصورة مشرفة، وفي 10 أيام أثبتت جدارتها في الشغل. أما جاسر، فما كانش حابب يبينلها ده، بالرغم من إنه معجب بطريقة شغلها جدًا. جاسر: تمارا تعاليلي عالمكتب. تمارا: حاضر يا مستر جاسر. ثواني وكانت تمارا بتخبط. جاسر: ادخل. تمارا: تحت أمر حضرتك. جاسر: اقعدي يا تمارا. تمارا: شكرًا. جاسر: انهاردة عندي ميتنج الساعة 9 ونص.
تمارا: أيوه عارفة حضرتك والمعاد مظبوط، أنا مظبطة كل حاجة. جاسر: عارف يا تمارا، بس انتي انهاردة هتكوني معايا في الميتنج ده. تمارا: أنا ليه، أقصد يعني؟ جاسر: أظن إننا متفقين إن في أيام هحتاجك معايا، وانتي وافقتي عالنظام. تمارا: أيوه حضرتك وافقت، بس يعني الميتنج ده تقريبًا أكبر ميتنج ظبطته لحد الوقت ده، مدته ساعة ونص، يعني هيخلص الساعة 11. جاسر: أيوه عارف، وفين المشكلة؟
تمارا: مفيش مشكلة، بس انهاردة أنا هفضل موجودة لحد الساعة 9 تقريبًا عشان في ضغط شغل، وعشان أروح الميتنج لازم أمشي بدري عشان ألحق. وطبعًا زي ما قولت لحضرتك انهاردة في ضغط شغل، بتهيألي مش هينفع أمشي بدري. وأنا هخلص 9 والميتنج معاده 9 ونص، ده أنا على بال ما أخلص وأمضي انصراف وأخرج من الشركة وأحاول أشوف تاكسي أو مواصلة توديني مكان الميتنج هتكون النص ساعة فاتت والميتنج بدأ. جاسر: بس بس بس، إيه كل ده؟
أولًا انتي لا هتروحي في تاكسي ولا هتروحي في مواصلة، انتي هتمشي معايا من هنا. تمارا: نعم؟ جاسر: هو إيه اللي نعم؟ تمارا: لا مقصدش، بس مش هقدر، مش هينفع خالص. جاسر: هو إيه اللي مش هتقدري ومش هينفع؟ تمارا حست إنها في ورطة. تمارا: مش قصدي، ياريت متزعلش مني، بس يعني أنا مش متعودة أركب مع حد غريب عربيته. جاسر، وهو مستغرب وبيكلم نفسه: هو في كدا؟
أولًا أنا بتهيألي إني مش حد غريب. ثانيًا وده الأهم، إحنا مش رايحين نتفسح، ده اجتماع شغل ومهم جدًا وضروري وجودك معايا، لأن باختصار حضرتك السكرتيرة الخاصة بتاعتي. ثالثًا، مش هينفع أروح وأستنى جنابك تيجي بعدي أو العكس. رابعًا، وده الأهم، انتي في البداية عارفة إن ده نظام الشغل ووافقتي عليه، وعايزك بس تعرفي إن دي مش المرة الأولى والأخيرة، وعاملي حسابك إن الفترة الجاية هيكون فيه اجتماعات بره الشركة كتير، وانتي هتكوني معايا. قولتي إيه؟
تمارا: طيب، يعني ممكن أستأذن من بابي؟ جاسر: هو مش المفروض إن باباكِ متوفي؟ تمارا: أنا يعني أقصد بابا محمد. جاسر: تقصدي حاج محمد؟ تمارا: أيوه. جاسر، باستفسار: هو انتي ليه بتقوليله بابا؟ هو انتي تقربيله إيه؟ تمارا، بارتباك: مش عارفة أرد. يعني هو في مقام والدي، والراجل ده مهم في حياتي أوي، يمكن عمل اللي والدي معملهوش معايا. جاسر حس بتوترها، مرضيش يضغط عليها. جاسر: آه، ماشي. رفع تليفون المكتب. جاسر: الو.
حاج محمد: أيوه يا جاسر يا ابني. جاسر: انت فين ياراجل يا طيب؟ حاج محمد: أنا تحت في المكتب. جاسر: طيب لو مش هعطلك، ينفع تطلعلي المكتب ثواني بس. حاج محمد: ياسلام، ولو هتعطلني، طالعلك حالًا. جاسر: تسلملي ياراجل يا طيب. قفل جاسر وفضل قاعد باصص على تمارا وهو بيشرب سيجارته. أما تمارا فكانت شيفاه بطرف عينها مركز معاها، حبت تتلاشاه وفضلت باصة قدامها عشان تهرب من أي أسئلة خاصة بصلتها بحاج محمد. دقايق وكان الباب بيخبط.
حاج محمد: سلام عليكم. جاسر: عليكم السلام. تعالي يا حاج محمد. دخل قاعد قدام تمارا. حاج محمد، بقلق: خير يا جاسر يا ابني بعتلي ليه؟ تمارا مزعلاك ولا إيه؟ جاسر: يعني... بصتله تمارا وهي مبرقة. حاج محمد: عملتي إيه يا آخرة صبري؟ أخلص من نور تطلعيلي انتي؟ تمارا: معملتش حاجة يابابا والله. جاسر: لا متقلقش، هي مش حاجة كبيرة أوي. انت طبعًا عارف نظام الشغل هنا. حاج محمد: طبعًا.
جاسر: المفروض تمارا سكرتيرتي الخاصة، وأي حاجة في شغلي متوقفة عليها، باختصار هي اللي بتظبط وأنا بمشي وراها. والمفروض إن انهاردة عندي ميتنج بره ووجودها معايا مهم، عشان لو حصل وأطلب مني تحديد معاد تاني، فهي عارفة مواعيدي وهتقدر تساعدني. حاج محمد: كل ده عارفه، فين المشكلة؟ جاسر: المشكلة إنها بتقول إنها مش هينفع تركب مع حد غريب. وحاولت أقنعها، تقريبًا اقتنعت، بس طالبة إنها تستأذن من حضرتك. حاج محمد،
بابتسامة لتمارا: ده شغلك يابنتي، وزي ما انتي بتحاولي طول الكام يوم دول إنك تشوفي شغلك، فا الاجتماعات دي برضه جزء من شغلك. وبعدين مين اللي غريب؟ بس ده مديرك وانتي معاه في أمان. تمارا: يعني حضرتك موافق؟ حاج محمد: طبعًا يا بنتي. تمارا: بس الاجتماع هيخلص 11، وعلى بال ما أرجع هتبقى الساعة داخلة على 12 أو أكتر. حاج محمد: يا ستي ولا تقلقي، هكون معاكي على التليفون، هتخرجي تلاقيني مستنيكي ونروح سوا.
جاسر: لا ياراجل يا طيب، زي ما هاخدها من هنا، هرجعها لك لحد باب البيت. حاج محمد: لا يابني وعلى إيه التعب، أنا هاخدها. جاسر: تعب إيه بس؟ وبعدين انت مش لسه قايلها إن ده جزء من الشغل؟ أنا كمان هشوف شغلي للآخر وهوصلها لحد البيت. حاج محمد: ماشي يابني، اللي تشوفه. جاسر: عايزة تقولي حاجة تاني ولا اطمنتي خلاص؟ تمارا: لا، مفيش. حاج محمد: متقلقيش ياتمارا، جاسر وليلى وآدم ونوح دول أضمنهم برقبتي، ومعاه أنا مطمن عليكي.
جاسر: تسلم ياراجل يا طيب. حاج محمد: هقوم بقى أشوف شغلي وأسيبكم تكملوا شغلكم. جاسر: اتفضل. خرج حاج محمد. جاسر: كده إحنا خلاص على معادنا. تمارا: باحراج: آسفة، ياريت حضرتك متضايقش مني. جاسر، بابتسامة جميلة: متتأسفيش ياتمارا، بالعكس أنا مش زعلان. حاجة وكويسة إنك بتحترمي كبيرك، وأنا مش مضايق. تمارا: شكرًا يا مستر جاسر، حضرتك محتاج حاجة مني؟ جاسر: شكرًا، تقدري تتفضلي. خرجت تمارا.
عدى وقت أكتر من ساعة، وباقي على معاد الميتنج حوالي ساعة إلا ربع. دخل نوح على مكتب تمارا اللي بيوصل لمكتب جاسر. نوح: بمرح: أهلًا أهلًا. تمارا: بابتسامة: أهلًا بحضرتك مستر نوح. نوح: جاسر عنده حد؟ تمارا: لا، لوحده. نوح: طيب، أنا داخل. وبقولك إيه؟ الله يكرمك بلاش مستر نوح وحضرتك دي عشان بتخنق منهم، قولي نوح عادي، والله وزي الفل. تمارا: بضحك: معلش بقى، أصلي مش متعودة، وبعدين عشان إحنا في شغل وكده.
نوح: خلاص ياستي، بصي، أي وقت نكون قدام الموظفين أنا مستر نوح، غير كده نوح. وبعدين ده انتي من ريحة الراجل الطيب عم محمد. تمارا: ماشي، اتفقنا. نوح: يا إيه؟ تمارا: بابتسامة: يا نوح. نوح: هو ده. أنا هدخل بقى، يلا سلام. تمارا: سلام. دخل نوح عند جاسر. دقايق وجاسر مسك التليفون.
جاسر: تمارا، نوح عندي في المكتب بنتكلم في شغل. ياريت أي تليفون يجيلي متحوليهوش ليا مهما كان مين، قولي إني في ميتنج مهم، وأي حد غير مستر ليل ومستر آدم متدخليهوش. واجهزي عشان هخلص مع نوح ونتحرك بسرعة. تمارا: تمام يا مستر جاسر. قفلت تمارا وابتدت تقفل في شغلها وتجهز للميتنج. فات حوالي ربع ساعة ولسه نوح جوه. وفي اللحظة دي، اتفتح باب أوضة المكتب بتاع تمارا. وكانت هايدي. تمارا: اتصدمت لما شافتها.
هايدي: من غير ما تبص على تمارا، كان معاها تليفون. بلغي جاسر إني هنا. وكملت في الموبايل. تمارا: من جواها وحست إنها فرصتها وجت لحد عندها، وأقسمت من جواها إن لو ده آخر يوم ليها في الشركة لازم ترجع حقها. هايدي: أوكي يابنتي، أنا هخلص مع جاسر وهاجي على طول، مش هتأخر. ياروحي، يلا بقى هكلمك تاني. بصت هايدي على تمارا وهي لسه مش مركزة. هايدي: جاسر معاه حد؟ تمارا: وهي بترفع وشها: آسفة، مستر جاسر مشغول، مش هينفع تدخلي له. هايدي:
بصدمة وغضب: انتي بتعملي إيه يابت انتي هنا؟ تمارا: أولًا أنا مسميش بت، أنا اسمي تمارا. ثانيًا، بعمل هنا إيه؟ بلعب أصل حسيت إني زهقانة شوية فجيت ألعب هنا شوية. هايدي: نعم يا أختي، بتلعبي؟ تمارا: أصل انتي داخلة وشايفاني قاعدة على المكتب، هكون بعمل إيه؟ أكيد مش بشوف شغلي، لا طبعًا، ودي تيجي طبعًا. بلعب. ونسيت أقولك بعد كده، ياريت قبل ما تدخلي تخبطي، أظن الذوق بيقول كده. هايدي،
وابتدأ الغضب يعميها: انتي إزاي يابت انتي تتكلمي معايا كده؟ وانتي إزاي بتشتغلي هنا أصلًا؟ مين اللي سمحلك؟ تمارا: بابتسامة: مستر جاسر. هايدي: وهي بتروح على مكتب جاسر: أنا لازم أحط حد حالا للمهزلة دي، وأنا هعرفك إزاي تتكلمي معايا كده. لمي حاجتك حالا عشان ثواني وهتكوني بره الشركة. تمارا:
وقفت قدامها ببرود: استني هنا، قولتلك ممنوع، مش هينفع تدخلي. هو قرب يخلص، أصل أنا ومستر جاسر عندنا ميتنج بره الشركة. ولما يخرج أبقى حطي حد للمهزلة دي براحتك، بس ياريت بسرعة قبل ما نمشي. هايدي، وصوتها جاب آخر الشركة: قسمًا بالله لو ممشيتيش من وشي يا زبالة انتي، لأكون مرتكبة فيكي جريمة حالا. ويا أنا يا انتي هنا انهاردة، والله ماهسيبك. تمارا: بابتسامة وبرود: أعلى ما في خيلك اركبيه. بس برضه مش هتدخلي. هايدي:
وهي بترفع إيدها على تمارا: انتي شكلك عايزة تتربي. في اللحظة دي نوح وجاسر خرجوا جري عالصوت. ولسه هتضرب تمارا. جاسر: بصوت يرعب: هايدي. مسكت تمارا إيدها قبل ما تضربها، وبكل جرأة وتجاهل لجاسر ونوح وتجاهل لشغلها اللي خلاص مهدد إنه ميكملش. تمارا: إيدك دي لو فكرتي ترفعيها تاني هكسرهالك، وساعتها انتي اللي هتندمي إنك فكرتي تيجي ناحية تمارا. ونطرت إيدها وخبطت على كتف هايدي. تمارا: أوكي ياشاطرة. نوح وجاسر كانوا مصدومين.
هايدي: انتي إزاي ياحيوانة انتي تتكلمي معايا كده؟ انتي مش عارفة أنا أبقى مين ولا بنت مين؟ مش عارفة ممكن أعمل فيكي إيه؟ تمارا: بسخرية: ولا حتى سمعت عنك في طبق اليوم. نوح: كتم ضحكته. هايدي: لجاسر: المهزلة دي لازم تقف حالا، والزبالة دي تطرد فورًا. جاسر: بغضب: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ جه صوت ليل من وراهم اللي جه على صوته. ليل: أنا اللي عايز أعرف إيه اللي بيحصل هنا في الشركة.
هايدي: اتسمرت مكانها من صوت ليل، لأنها بتخاف منه وعارفة إنه مبحبهاش. نوح: معرفش يا ليل، إحنا كنا جوه بنخلص شغل وخرجنا زيك بالظبط عالصوت. جاسر: بغضب: فيه إيه يا هايدي؟ وإيه اللي جابك الشركة؟ هايدي: إيه اللي جابني ده اللي همك، مش همك اللي الزبالة دي عملته فيا؟ جاسر: هايدي، كلمة زيادة وهفقد أعصابي. هايدي: ماشي يا جاسر، براحتك، بس أولًا إزاي البت دي تشتغل معاك من غير ما أعرف. ليل: وهو بيكلم جاسر بطريقة تخوف: إيه يا جاسر؟
هو المفروض لما نعين حد هنا ناخد الإذن من الآنسة هايدي؟ هايدي: بارتباك: لا ياليل باشا، مقصدش، بس البنت دي بينا حساب قديم. ليل: الحسابات متتصفاش في شركة السيوفي يا آنسة هايدي. وبعدين اللي أعرفه إنك تقريبًا خبطيها بالعربية قبل كده، يعني هي اللي ليها حساب معاكي. هايدي: حساب إيه؟
دي طولت لسانها عليا بعد ما ودتها المستشفى. حتى اسأل جاسر، والوقت جيت أدخل لجاسر منعتني وبتتكلم بطريقة زبالة وبتقولي مش هدخل، وعلى أعلى ما في خيلك اركبيه. ليل: الكلام ده حصل يا آنسة تمارا؟ تمارا: بكل ثقة: حصل يا مستر ليل، بس هي لو تقدر تقول السبب تقوله، بس مظنش إن عندها الجرأة. عمومًا أنا هقول لحضرتك اللي حصل. أولًا الآنسة دخلت المكتب عليا مرة واحدة من غير ما تستأذن، وأظن إن ده مش من الذوق. هايدي: بغضب: ذوق مين؟
قاطعها جاسر بصوته: هااايدي، خلصي. كملي يا تمارا. تمارا: الآنسة طلبت تشوف مستر جاسر، وطبعًا هي مكانتش شافتني لأنها كانت بتتكلم في الموبايل ومش مركزة. ولما قفلت قالتلي مستر جاسر معاه حد. قولتلها آسفة، مستر جاسر مشغول مش هيقدر يقابلك. ولما ركزت وعرفت إن إني أنا نفس اللي خبطتها، قالتلي: انتي بتعملي إيه يابت انتي هنا؟
قولتلاها بلعب، أصل سؤال غريب، داخلة عليا مكتبي وشايفاني بشتغل، واعترضت على كلمة بت، واعترضت عشان مخبطتش قبل ما تدخل. فضلت تزعق وتتعصب وقالتلي تلمي حاجتك عشان هتترمى بره الشركة ومش هسيبك، وكلام غريب كده. وراحت على مكتب مستر جاسر. ولما منعتها، كانت هترفع إيدها عليا، وطبعًا أنا ممنعتهاش مني لنفسي. مستر جاسر طلب مني إني محولش أي مكالمة ليه، وأي حد يحب يدخل مدخلهوش، وأقول إنه في ميتنج مهم، طبعًا باستثناء حضرتك ومستر آدم.
ليل: انت طلبت من تمارا كده؟ جاسر: أيوه. ليل: يعني هي كده بتعمل شغلها. جاسر: آسف ياليل على اللي حصل، وأسف يا آنسة تمارا على الموقف السخيف اللي اتحطيتي فيه. هايدي: نعم؟ انت بتتأسف للزبالة دي؟ جاسر: كلمة زيادة وهتشوف مني تصرف مش هيعجبك. أنا ماسك نفسي بالعافية، وانتي مصممة تخلي منظري ومنظرك زي الزفت. هايدي: ده بدل ما تجيبلي حقي؟ جاسر: حقك إنتي اللي غلطتي. مش وكفاية إنك جاية مكتبها ترفعي إيدك عليها.
هايدي: هي اللي استفزتني. جاسر: بصوت عالي: الكلام خلص. هايدي: ماشي يا جاسر، بس وديني ما هسكت، والزبالة دي أنا هعرف أربيها بطريقتي. وسابتهم ومشيت. ليل: بجدية: اللي حصل ده لازم تحطله حد. وأول وآخر ومرة أشوفها تيجي لك هنا. إحنا هنا في شركة محترمة، وأظن مش ظريف إن الموظفين يتلموا على صوت خطيبتك. تمارا: وهي بتحاول تهدي الموقف: مستر ليل، ممكن أقول حاجة؟ ليل: اتفضلي.
تمارا: مستر جاسر ملوش ذنب. هو خرج من مكتبه في نفس الوقت اللي حضرتك جيت فيه، ومستر نوح كان معاه جوه، تقدر تسأله. وبعدين أنا مش عايزة أكون سبب في أي مشكلة أو لخبطة. اللي حصل ده كله بسببي أنا. من البداية قولت لمستر جاسر إن ممكن يحصل مشكلة، واللي حسبته طلع صح، بس مكنتش عارفة إن المشكلة ممكن تكبر كده. فا بأذنك مستر جاسر ملوش ذنب، وأنا ممكن أمشي حالا لو وجودي هيسبب مشكلة بينكم أو بين مستر جاسر وخطيبته.
ليل: أولًا مفيش بيني وبين جاسر مشكلة خالص، ولا أي حد يقدر يخلي فيه بينا مشكلة. ثانيًا، انتي ملكيش دعوة، هي اللي غلطت. ثالثًا، وده الأهم، مينفعش إنك تتنازلي عن شغلك بسهولة كده، ده مش صح. تمارا: أنا مش بتنازل عن شغلي، بس مش حابة أكون سبب مشاكل في المكان اللي بشتغل فيه. جاسر: وهو على آخره: ليل، الكلام خلص، واللي حصل من شوية ده مش هيتكرر تاني تحت أي ظرف، حتى لو كانت إيه نتيجته. ليل: بحزم: أتمنى. وخرج من غير ولا كلمة.
جاسر: تمارا جاهزة؟ تمارا: أيوه يا مستر جاسر. جاسر: طب يلا، مفيش وقت، الميتنج فاضل عليه ربع ساعة. تمارا: تمام. نوح: لجاسر: براحة، فك حوار وخلص. جاسر: ماشي يانوح، يلا سلام. خرج جاسر وراه تمارا من غير ولا كلمة. راح نوح وآدم مكتب ليل. آدم: إيه؟ بوص، روّق كده. ليل: أروّق ليه؟ مانا زي الفل أهو، مفيش حاجة. نوح: انت مش شايف نفسك؟ ده أنا ذات نفسي اترعبت منك، بس انت جيت على جاسر أوي يا ليل. آدم: صراحة أه.
ليل: كان لازم يحصل كده. جاسر لازم يفوق شوية ويركز. في كل الأحوال، هايدي مش هتنفع. آدم: انت صح، بس هو بيحبها. ليل: بعصبية خبط على المكتب: مفيش حاجة اسمها حب، كلهم زي بعض، آخرهم معانا سهرة وبس. عايز يخطبها وخطبها عادي، حتى لو عايز يتجوزها برضه عادي. هو حر، بس لما يكون اللي بيحبها زبالة، يبقى لازم أفوقه.
نوح: اهدا كده بس ياعم، خلاص حصل خير. هو كمان أصلًا شكله ميطمنش وشكله قلب عليها، وليلتها سودة معاه. سيبك انت، البت قريبت حاج محمد شكلها إيه؟ نمرة وجدعة؟ آدم: صراحة أه، واقفة تتكلم بثقة. أنا حسيت لآخر لحظة إنها مستبيعة، وميهمش الشغل يطير منها، رغم إنها عارفة إنها خطيبة مديره. نوح: بضحك: أمّال لو كنت شوفتها وهي ماسكة إيد هايدي وبتقولها: قدامي أنا وجاسر، لو إيدك اتمدت هكسرهالك.
ليل: جدعة، كويس إنها مسابتش حقها. المهم خلصتوا شغلكم؟ آدم: أنا لسه قدامي ساعة. نوح: أنا كمان لسه. ليل: طب يلا يا أخويا انت وهو، لما لسه عندكم شغل جايين تحكوا ليه؟ نوح لآدم: يلا بدل ما يتحول علينا. آدم: أنا بقول كده. خرج آدم ونوح بسرعة من قدام ليل. أما ليل، فا كان دماغه لسه مشغولة بحاجة، ولسه نظرة الغموض مفارقتهوش. في عربية جاسر، كان ساكت طول الطريق وتمارا كمان. كانت سايق بسرعة تخوف.
أما تمارا، فكانت قاعدة جنبه بتتشاهد على روحها. وصلوا أخيرًا المكان في الوقت المناسب، وابتدأ الاجتماع. كانت تمارا كل فترة تبص عليه، وهو كان مندمج في الشغل جدًا، وكأن مفيش حاجة حصلت. هو كمان كان كل فترة والتانية يبص على تمارا ويبعد عينه. بعد فترة، خلص الاجتماع الساعة 11 ونص. ركب جاسر وتمارا كانت حاسة بتعب وصداع من اليوم الطويل. جاسر: معلش ياتمارا، الاجتماع طول نص ساعة. عارف إني آخرتك.
تمارا: لا خالص يا مستر جاسر، بابا عارف خلاص. جاسر: عمومًا الطريق الوقت رايق، إن شاء الله مش هأخرك. تمارا: هو ممكن حضرتك تسوق براحة شوية؟ جاسر: انتي مش عايزة توصلي بسرعة؟ تمارا: أيوه، بس مش عايزة أموت. جاسر: بابتسامة جذابة: أنا هموتك؟ تمارا: بنفس الابتسامة: لا، مش قصدي، بس حضرتك واحنا جايين كنت سايق بسرعة أوي، وبصراحة أنا بخاف.
جاسر: أنا كنت سايق بسرعة بس عشان الميتنج كان قرب. كفاية الوقت اللي ضاع، بس عمومًا ياستي حاضر، هسوق براحة. تمارا: مستر جاسر. جاسر: نعم. تمارا: أنا آسفة. جاسر: على إيه؟ تمارا: على اللي حصل. أنا عارفة إن بسببي حضرتك وخطيبتك اتخانقتوا، بس والله أنا نفذت اللي حضرتك طلبته.
جاسر: أولًا متتأسفيش، انتي مش غلطانة، أنا اللي آسف على اللي هي عملته. ثانيًا بقى وده الأهم، مش معنى إن هايدي خطيبتي وبحبها إني أوافقها على الغلط. هي غلطت والمفروض تتحمل نتيجة غلطها. ومش معنى إنها خطيبتي إني أجي عليكي، أنا مش كده. عمومًا متقلقيش، هبقى أصالحها بس لما تحس إنها غلطت. تمارا: حست إنها اتضايقت من كلمة "بحبها"، لكن مش عارفة ليه. "إن شاء الله". لمح جاسر تحول على ملامحها. جاسر: انتي كويسة؟
تمارا: أيوه، صداع بسيط مش أكتر. جاسر: طب يلا بينا نتحرك. جاسر: بالعربية. أما تمارا، فكانت باصة من الشباك بتكلم نفسها: هو أنا اتضايقت ليه عشان قال بحبها؟ ماهي خطيبته ولازم يكون بيحبها. أنا بقى ليه مضايقة؟ ليه حاسة إني غيرانة؟ تمارا: غيرانة؟ أنا قولت غيرانة؟
لا لا لا، أكيد أنا بخرف. بس لا، أنا مش بخرف. أنا اتعمدت إني أضايقها، لا بس هي اللي بدأت من يوم ما خبطتني بالعربية وأنا كنت باخد حقي منها. بس لا، أنا مجاش في بالي يوم ما خبطتني. أنا كان جوايا شعور إني أضايقها وبس، خصوصًا إنها كانت عايزة تدخله. فوقي لنفسك ياتمارا، اللي انتي حاسة ده مينفعش تحسيه. انتي مش زي هايدي ولا زي أي بنت عادية. انتي ظروفك متنفعش تخليكي تحبي وترتبطي. تمارا بس ليه محبش؟
فوقي ياتمارا، انتي نسيتي إنك بنت حرام. تمارا: بحزن: بس أنا ماليش ذنب. حتى لو مليش ذنب، هتحاسب بذنبه. مايوه، بس جاسر مش كده. تمارا تاني: جاسر، فوقي ياتمارا، جاسر خاطب وبيحب خطيبته. جاسر: حمدالله عالسلامة. تمارا: ساكتة ومش معاه. جاسر: تمارا... تمارا: شارده خالص. جاسر: هزها من كتفها: تمارا، انتي نمتي؟ تمارا: بعدت بسرعة أول ما لمسها. جاسر: اهدي، آسف مقصدش، بس بنادي عليكي ومش بتردي، فكرتك نمتي.
تمارا: لا، مفيش حاجة، أنا منمتش، بس كنت سرحانة. جاسر: انتي كويسة؟ تمارا: بحزن: أيوه. جاسر: متأكدة؟ تمارا: أيوه، أنا تمام. جاسر: ماشي، إحنا وصلنا، يلا انزلي عشان حاج محمد ميقلقش. تمارا: بحزن باين على عينيها: حاضر. لسه هتفتح الباب وتنزل. جاسر: تمارا. تمارا: بصتله: نعم. جاسر: خلي بالك من نفسك. تمارا: شكرا يا مستر جاسر. جاسر: على فكرة تقدري تقوليلي جاسر، إحنا هنا مش في الشغل. تمارا: كمان أقولك جاسر؟
حضرتك عايز خطيبتك تولع فيا؟ جاسر: ضحك: لا، وانتي وش خوف ده انتي كنتي هتاكليها. تمارا: بابتسامة رغم الحزن اللي في عينيها: ده أنا غلبانة. جاسر: أوي، الحقيقة. تمارا: حضرتك بتتريق؟ جاسر: وهو بيرفع إيده: لا، أبدا، أنا أقدر. تمارا: بابتسامة: تصبح على خير. جاسر: وانتي من أهل الخير. يلا اطلعي.. وأنا واقفلك. تمارا: إيه؟ هتخطف؟ جاسر: بيتهيألي اللي هيحاول هيندم. تمارا: بضحك: ابتديت تعرفني. جاسر: طب يلا اطلعي. تمارا: سلام.
جاسر: سلام. طلعت تمارا. أما جاسر فا أول ما اختفت من قدامه واطمن إنها طلعت، مشي. واتصل بحاج محمد. فنفس الوقت كان باب الشقة بيخبط. رد حاج محمد وهو رايح يفتح الباب. حاج محمد: أيوه يا جاسر يا ابني. جاسر: أيوه يا راجل يا طيب، تمارا طلعت. حاج محمد: أيوه يا ابني، لسه فاتحلها أهي قدامي. جاسر: طيب تمام، وأسف على التأخير. حاج محمد: يا خبر، أسف على إيه يا ابني؟ شكرا إنك جبتها لحد هنا وتعبت نفسك.
جاسر: تعب إيه بس ياراجل يا طيب، يلا مش هطول عليك. حاج محمد: مع السلامة يا ابني. جاسر: مع السلامة. تمارا: منمتش ليه كل ده؟ حاج محمد: هنام قبل ما أطمن عليكي. تمارا: ربنا يخليك ليا يا بابا. البنات فين؟ حاج محمد: جوه في أوضتهم، ملهمش صوت، شكلهم ناموا. تمارا: طيب يلا أدخل نام، وأنا كمان هدخل أشوفهم وأنام. حاج محمد: طب مش هتاكلي حاجة قبل ما تنامي؟ تمارا: لا يابابا، أنا الحمد لله أكلت، عايزة بس أرتاح عشان أقدر أصحى للشغل.
حاج محمد: طيب يابنتي، يلا أدخلي. تمارا: تصبح على خير. حاج محمد: وانتي من أهل الخير يا بنتي. دخلت تمارا لقتهم ناموا، خدت هدومها وراحت خدت شاور دافي وخرجت عالسرير. فضلت تفكر في أحداث اليوم كله لحد ما النوم غلبها. في صباح يوم جديد مليء بالأحداث. صحيو الكل على شغلهم، ونور على جامعتها. أما بطلنا، بعد ما صحي وخد الشاور بتاعه ولبس ونزل عشان يروح على شركته. كانت والدته محضرة الفطار، وآدم ونوح قاعدين عالسفرة.
نزل ليل عالسلم بخطوات ثابتة، لابس بدلة سودة وقميص أبيض، سايب أول كام زرار، وريحة البرفيوم بتاعته مالية المكان. ليل: بثقة: صباح الخير. آدم ونوح: صباح الخير. سهام: صباح الخير يا حبيبي. ليل: صباح الخير يا ست الكل. ليل: هتسافري امتى يا أمي؟ سهام: الطيارة كمان أربع ساعات، يعني على 12 الظهر كده. ليل: حضرتي كل حاجتك؟ سهام: آه يا حبيبي، والله أنا ما عارفة هسيبكم إزاي. لولا إن منى مرات عمك مفيش حد هيروح معاها مكنتش روحت.
ليل: إيه يا أمي، هو إحنا أطفال؟ ما إحنا قدامك أهو رجالة، متقلقيش. سهام: طبعًا يا حبيبي، بس انت عارف أنا مبطمنش غير وأنا شايفاكم قدامي. ليل: معلش يا أمي، انتي عارفة إن مرات عمك أخوها الوحيد متوفي، وعمي وجاسر الأيام دي مطحونين في الشغل، يعني محدش هيقدر يسافر معاها. وبعدين ده كلها أسبوعين تعمل التحاليل بتاعتها كلها وتطمن وترجع. سهام: إن شاء الله. نوح: هو حد يجيله سفرية لندن ياسوسو ويرفض؟
طب ياريت ابنك يرضي يديني إجازة وأروح معاها أنا. آدم: على فكرة ماما رايحة معاها، مش رايحة تتفسح. نوح: وإيه يعني؟ ما يطمنوا ويتفسحوا ياساتر، أعداء الفرح. سهام: والنبي انت رايق يانوح، الست رايحة تطمن على نفسها بعد عملية استئصال الورم، وانت تقول نتفسح. نوح: ياماما، ماهي عاملة العملية من ست شهور وحالتها بقت أحسن، انتوا بس رايحين تطمنوا عليها، وإن مفيش أي ورم تاني وكله تمام. إيه بقى اللي يمنع إنكم تغيروا جو؟
مش بقولكم أنا جيت العيلة دي غلط. ليل: على فكرة بقى نوح عنده حق يا أمي. نوح: أيوه بقى، حد مرة ينصفني. ليل: بس يانوح. نوح: ملحقتش. ليل: حاضر، سكت. سهام: يا ابني الست رايحة خايفة، هقولها تعالي نخرج؟ ليل: وإيه اللي يمنع؟ غيروا جو، ده حلو لنفسيتها، وفنفس الوقت تغيري انتي كمان جو. سهام: حاضر يا حبيبي، نطمن بس عليها، وليكو عليا مش هقعد أنا وهي. ليل: إن شاء الله تتبسطوا ونطمن عليها. أنا هروح بقى عالشركة، يلا ادامي منك ليه.
سهام: طب أسلم عليكوا بقى، الوقت. ليل: قرب منها وخدها في حضنه: توصلي بالسلامة يا أمي. السواق هيكون عندكوا على 10 ونص عشان تلحقوا تروحوا المطار، وهناك أنا مجهز كل حاجة، في عربية هتكون معاكم في كل مكان تحبوا تروحوه لحد ما ترجعوا تاني. سهام: ماشي يا حبيبي، أشوف وشكم بخير. نوح: هتوحشيني ياسوسو، وهيحشني أكلك. سهام: بقى هو ده بس اللي هيوحشك؟ آدم: وهو بيضربه على دماغه: طفس. سهام: وهي بتحضن آدم: هيوحشني يا دومي.
آدم: وانتي أكتر يا أمي، هكلمك كل شوية. سهام: وأنا كمان هكلمكم كل شوية. ليل: يلا ادامي منك ليه، خليها تجهز نفسها. لا إله إلا الله. سهام: لا إله إلا الله يا حبيبي. وصل ليل وآدم ونوح الشركة، طلعوا على مكاتبهم. دخل ليل مكتبه وطلب قهوته، واتصل على جاسر. جاسر: الو. ليل: تعاليلي عالمكتب. جاسر: أوك يا ليل. دقيقة وكان جاسر عنده. جاسر: صباح الخير. ليل: حابب يصالحه بس بطريقة غير مباشرة. ليل: صباح الخير، اقعد مالك واقف ليه؟ قعد.
جاسر: خير ياليل؟ ليل: مالك يالا عامل كده ليه؟ انت زعلان مني بقى؟ جاسر: لا خالص، من امتى وأنا بزعل منك يا ليل؟ ليل: لا والله. جاسر: أنا بس مضايق عشان ماما مش أكتر. ليل: ومضايق ليه؟ ماهي كويسة، وأحسن كتير عن الأول. هي رايحة بس تطمن أكتر على نفسها. جاسر: عارف، بس قلقان عليها مش أكتر. ليل: هتبقى زي الفل، متقلقش. جاسر: يارب. ليل: المهم، مش عايزك تبقى زعلان مني، وعايزك تعرف إن اللي حصل ده مينفعش. انت عارف إحنا وضعنا إيه؟
مش بس في الشركة، ده في البلد وبره البلد كمان. إحنا اسمنا لوحده يرعب يا جاسر. ومش بعد كل ده يتقال إن خطيبة جاسر باشا بتتخانق مع سكرتيرته. جاسر: على فكرة أنا مش زعلان، وقولتلك إن مينفعش أصلًا أزعل منك، وانت عندك حق. اللي حصل امبارح مينفعش يحصل من البداية. ليل: عملت إيه مع هايدي؟ جاسر: ولا حاجة، مكلمتهاش من ساعة اللي حصل، ولا ناوي أكلمها. ليل: بفرح بيحاول يداريه: ليه بس؟
جاسر: لا والله عليا، طب اعملهم على حد غيري، مش أنا يا صاحبي. ليل: مش فاهم. جاسر: لا، انت فاهم وأنا فاهم، وعارف إنك مبتحبش هايدي ولا بتنزلك من زور، وتتمنى أسيبها انهاردة قبل بكرة. ليل: جاسر، انت عارف انت عندي إيه صح؟ جاسر: أكيد.
ليل: أنا مبكرهش هايدي، بس أنا واثق إنها مش هتنفعك. انت حر، ويمكن دي أول مرة أقولك كده، بس طالما انت فتحت الكلام يبقى لازم أتكلم. عايزك تعرف بس قبل ما أتكلم إن موضوعي مع ريما ملوش أي علاقة، متخافش، أنا مش معقد. بس هايدي وريما ميختلفوش عن بعض كتير. دي خاينة ودي مادية. هايدي كل اللي يهمها إن الفيزا بتاعتها تكون مليانة، وأي حاجة تشاور عليها تكون عندها. انت بالنسبالها خزنة، وانت عارف إن أبوها عاجبه الموضوع لأنه زيها مادي، وأهم حاجة عنده الفلوس. هايدي كل اللي بتهتم بيه الفلوس، الميك أب، اللبس، الخروج، السفر، الشلة. دول رقم واحد في حياتها. تقدر تقولي انت فين من حياة هايدي؟
تقدر تقولي لو حبيت انت تحط نفسك في مقارنة مع كل الحاجات اللي هايدي متقدرش تستغني عنها، دي كفة مين اللي هتتقل؟ انت ولا شلتها والفلوس وخروجها؟ طب لو انت مش معاك فلوس، هايدي هتكمل؟ تقدر تقولي امتى حسيت إنها محتاجاك لشخصك مش لفلوسك ومنصبك ومكانتك؟ جاسر، انت الف بنت تتمناك، ولو شاورت بصبعك هتلاقي بدل البنت ألف. بص يا صاحبي، يمكن اللي بقوله ده يضايقك، بس لو أنا مفوقتكش ونصحتك يبقى مستاهلش أكون ابن عمك وصاحبك وأخوك.
جاسر: عندك حق في كل ده ياليل. أنا يمكن حبيت هايدي أكتر بكتير ما هي حبتني. وعايز أقولك عمري ما حطيت موضوع طلبها للفلوس الدايم ده في دماغي، بالعكس كنت ببقى مبسوط. وعملت زي ما انت قولت قبل كده، بس مع نفسي حاولت أحط نفسي في مقارنة مع كل اللي هي بتحبه ده، لقيت إن هي متقدرش تستغني لا عن الفلوس ولا عن شلتها ولا عن أي حاجة. هايدي أهم حاجة عندها المظهر. ليل: أفهم من كده إيه؟
جاسر: سيبها على الله. الفترة اللي جاية في حاجات كتير هتتغير، ويا تمشي على اللي أنا عايزه، أو كل واحد يروح لحاله. ليل: بص يا جاسر، مش عايز الموقف اللي حصل أو كلامي يسخنوك عليها، عشان كده اديها فرصة، وزي ما انت بتقول يا تمشي على اللي انت عايزه، أو تدور على اللي تستاهلك بجد. جاسر: هو ده اللي ناوي أعمله، وهبدأ بأني مكلمهاش لحد ما أشوف هتفرق معاها ولا هتكلمني لما تحتاج حاجة.
ليل: تمام. والمهم تمارا متجيش عليها. أنا شايف إنها مغلطتش، هي أه لسانها طويل شوية، بس الغلط مش منها، ومتنساش إنها تبع عم محمد. جاسر: عارف ياليل، اطمن، هي فعلًا ملهاش ذنب. صحيح، نسيت أسألك. ليل: خير. جاسر: غريبة يعني إنك مجبتش قرارها دايمًا، أي حد بيشتغل لازم تبقى عارف أصله وفصله، ولا عشان هي من ريحة حاج محمد؟
ليل: عيب عليك، ليل مبيتغيرش، حتى مع أمه وأبوه. أه، حاج محمد بالنسبالي أمان وثقة، بس الشغل عندي شغل. وأدام ممكن تكمل معانا، يبقى لازم أعرف كل حاجة عنها، خصوصًا إن أنا مش داخل عليا حتت قريبتها دي. جاسر: يعني إيه؟ ليل: مش عارف. يعني ممكن تكون أي حاجة غير قريبتها. وعمومًا، حتى لو قريبتها، حقي إني أطمن، خصوصًا إن هو أي وقت تيجي سيرتها أحسه بيغير الموضوع. جاسر: وهي كمان على فكرة. ليل: عشان كده بقولك إن أنا مش ساكت.
جاسر: وصلت لحاجة؟ ليل: انهاردة أو بكرة بالكتير هجيب أصلها وفصلها من يوم ما اتولدت. جاسر: تمام. ليل: يلا روح شوف اللي وراك وجهز نفسك لاجتماع الساعة 3. جاسر: تمام. عدت الساعات بسرعة، وجاسر متجاهل تمارا، حتى تمارا متجاهلاه تمامًا، خصوصًا إنها حاسة إن جواها لخبطة، بتحاول تسيطر على نفسها وتفوق نفسها من الشعور اللي هي حاسة. خرج جاسر من مكتبه. كانت تمارا ماسكة في إيدها قلم وسرحانة في دنيا تانية.
جاسر: تمارا، يلا الاجتماع هيبدأ في خلال عشر دقايق. تمارا: سرحانة. جاسر: تمارا... تمارا: بفزع قامت وقفت: مستر جاسر، آسفة. جاسر: إيه؟ انتي فين؟ تمارا: آسفة، بس كنت سرحانة. جاسر: بجدية: أظن إحنا في شغل، والسرحان ده مينفعش. تمارا: آسفة يا مستر، أنا خلصت الورق وجهزته وكنت مستنية معاد الاجتماع مش أكتر. جاسر: تمام، يلا هاتي الورق وتعالي ورايا. تمارا: حاضر. دقايق وابتدأ الاجتماع اللي طال لمدة ساعتين.
أما عند عشق، كانت حاسة بتعب جامد، وطول اليوم بتعطس وعينيها بتدمع من البرد اللي واخداه. الدكتور: عشق، انتي كويسة؟ عشق: أيوه يادكتور، الحمد لله. الدكتور: امال مالك قاعدة بتعطسي طول اليوم وشكلك مش مظبوطة؟ عشق: ابدا، تقريبًا أخدت برد امبارح وأنا رايحة المطرة كلها خدتها على دماغي. الدكتور: باين عليكي، طب قومي خدي حاجتك وروحي، كده كده مفيش شغل خلاص انهاردة. الجو بره مطر واليوم انهاردة هادي خالص، أنا كمان هروح.
عشق: حضرتك هتروح ولا بتقول كده عشان أمشي؟ الدكتور: لا والله، هروح. وزي ما انتي شايفة الولاد قاعدين كل شوية يكلموني عشان أروح، قال إيه وحشينهم. عشق: بابتسامة: ربنا يخليهم لحضرتك. صحيح، هما عندهم قد إيه؟ الدكتور: كريم 8 سنين وياسين 6. عشق: ربنا يحفظهم ويخليهم ليك يارب. الدكتور: يارب اللهم آمين. يلا قومي بقى روحي، شكلك تعبانة، وكويس بكرة إجازة عشان ترتاحي. عشق: شكرًا جدًا يادكتور.
الدكتور: العفو يا عشق، خلي بالك من نفسك، وخلي بالك المطر شغال بره. عشق: ربنا يستر. خرجت عشق عشان تركب وتروح، بصت في شنطتها تتأكد من المفتاح، افتكرت إنها مخدتهوش. كلمت نور. نور: الو. عشق: نونه، عاملة إيه؟ نور: إيه ده، مال صوتك؟ عشق: عندي برد جامد. نور: سلامتك ياقلبي، أكيد خدتي برد جامد، انتي امبارح كنتي جاية عدمانة من المطر.
عشق: أه فعلًا. المهم، أنا روحت، الدكتور مشاني لما لقاني تعبانة، وافتكرت إن المفتاح مش معايا. انتي فين؟ نور: يخبر، نسيتيه؟ أنا في الجامعة ومش هاجي الوقت، عندي محاضرات مهمة، هخلص على 6، وفيها ساعتين على ما أجيب ورق والمطر ده يهدى وأرجع. عشق: خلاص يانونة، هكلم البت زهرة، أكيد معاها المفتاح. نور: زهرة إيه؟
استني، زهرة هنا في الجامعة. انتي نسيتي إنها قالت امبارح إنها استأذنت من الشغل عشان تحضر السكشن وتجيب ورق ليها هي وتمارا وليكي؟ أنا قابلتها من شوية وطلعت تحضر السكشن وهنرجع سوا. عشق: ياخبر، أنا نسيت خالص. طب والعمل؟ نور: كلمي تمارا ولا بابي. عشق: بس دول بييجوا متأخر. نور: يمكن يروحوا بدري انهاردة. عشق: خلاص، طب أنا هكلم تمارا. نور: ماشي ياروحي، ابقي طمنيني عملتي إيه.
عشق: حاضر يانونتي، خلي بالك من نفسك انتي والبت زهرة. نور: حاضر ياقلبي، وانتي كمان سلام. عشق: سلام. عشق لنفسها: بقى ياربي، اليوم اللي أروح فيه بدري أنسى المفتاح، والكل مش في البيت. اتصلت على تمارا وفضلت ترن ترن مفيش أي رد. اتصلت بحاج محمد. حاج محمد: الو. عشق: أيوه يابابا. حاج محمد: خير يابنتي؟ أول مرة تكلميني وانتي في شغلك. عشق: خير يابابا، متقلقش، أنا خرجت روّحت عشان تعبانة، وبكلم تمارا مش بترد، قولت أشوفك.
حاج محمد: تمارا في اجتماع، وأكيد سايبة موبايلها. وأنا بجيب حاجة من مكتبي وطالع تاني عالاجتماع. كويس إني نزلت وشوفت التليفون. مالك فيكي إيه؟ عشق: لا يابابا، شوية برد والدكتور روّحني لما لقاني تعبانة، بس بدور على المفتاح، ملقتهوش. حاج محمد: برضه مخدتيهوش؟
عشق: ما أنا بنساه يابابا والله. وبعدين أنا بروح متأخر، بتكونوا كلكم في البيت. بس كلمت نور، لسه مش هتروح الوقت. وزهرة راحت انهاردة الجامعة، نسيت خالص إنها رايحة. فقلت أشوفك أو أشوف تمارا، يمكن تكونوا هتروحوا بدري انهاردة. حاج محمد: لا يابنتي، لسه مش هنروح الوقت. وبعدين ما زهره فعلًا مستأذنة من شغلها عشان تروح الجامعة. عشق: خلاص، متشغلش بالك ياحبيبي، أنا هتصرف. حاج محمد: مشغلش بالي إيه؟
الدنيا بتمطر والليل خلاص هيليل، هتعملي إيه؟ عشق: هلف كده شوية، وبعدين أروح أستناكم على الباب لحد ما تيجوا. حاج محمد: تلفي إيه وانتي تعبانة كده؟ الساعة داخلة على خمسة خلاص. بقولك إيه، تعالي على الشركة الوقت حالا، وأهو الاجتماع شوية وخلص، وعلى ما تيجي إن شاء الله نكون قربنا نخلص ونروح سوا. عشق: لا شركة إيه يابابا. حاج محمد: اسمعي الكلام، يلا تعالي، وهنروح أنا وانتي وتمارا سوا.
عشق: أنا مش عايزة أعملكم مشكلة، خصوصًا إن حضرتك بتقول صاحب الشغل شديد. حاج محمد: لا شديد على أي حد غير حاج محمد. وكمل بطريقة مرحة: انتي مستقلية بابوكي ولا إيه؟ عشق: بابتسامة: مقدرش ياحبيبي. طب قولي العنوان. حاج محمد قالها العنوان. حاج محمد: أول ما تيجي كلميني، لو مردتش ادخلي وبلغيهم تحت إنك طالعة لي في المكتب. عشق: بضحك: لا، أصلح. حاج محمد: انتي لسه متعرفنيش؟
ده أنا جامد أوي. يلا يا بت، اخلصي وتعالي بقى، وسبيني عشان متأخرش عليه. عشق: حاضر ياحبيبي، بقولك إيه؟ متقولش للبت تمارا إني جاية عشان أعملهالها مفاجأة. حاج محمد: حاضر، مش هقولها. يلا سلام، خلي بالك من نفسك. عشق: حاضر، سلام. عدى حوالي ساعة. وصلت عشق الشركة، وكان انبهارها ميقلش عن انبهار تمارا أول مرة شافت فيها الشركة. اتصلت على عم محمد، مكنش بيرد. دخلت عالشركة، وقفها موظف الأمن. موظف الأمن: على فين يا آنسة؟
عشق: طالعة لحاج محمد. موظف الأمن: أيوه اتفضلي، هو بلغني، بس هو مش في مكتبه الوقت. عشق: عارفة، هو قالي إنه في اجتماع. موظف الأمن: استناه في مكتبهم. موظف الأمن: تمام، اتفضلي. هو عمومًا الاجتماع خلاص تقريبًا هيخلص. عارفة الدور؟ عشق: أيوه، هو قايلي. موظف الأمن: شكرًا. طلعت عشق الدور اللي فيه مكتب حاج محمد، واللي كان فيه نفس أوضة الاجتماعات. عشق: من أول ما دخلت، وكل اللي يشوفها يتنح من جمالها.
وصلت عشق قدام المكتب. وقفها موظف. موظف: على فين يا آنسة؟ عشق: أنا داخلة عند بابا. الموظف: انتي بنت حاج محمد؟ عشق: أيوه. الموظف: طيب، هو لسه في أوضة الاجتماعات. عشق: أدامه كتير؟ الموظف: لا، خلاص الاجتماع خلص، بس هو لسه جوه. أنا عمومًا داخل أودي ورق. تحبي أقوله؟ عشق: لو ينفع. الموظف: مش هينفع، أنا هستناه. الموظف: اسم حضرتك إيه؟ عشق: قوله عشق. الموظف: دخل وسابها وهو متنح. خبط عالأوضة ودخل وهو ماسك الورق.
أداه لليل وفضل واقف. ليل: في إيه؟ واقف متنح كده ليه؟ اتفضل. الموظف: لا، أصل في حد عايز حاج محمد. ليل: مين؟ الموظف: بتقول بنته. ليل: نور؟ خليها تيجي. الاجتماع خلص خلاص. حاج محمد: يا خبر، أنا إزاي نسيت. الموظف: بس هي مقالتش اسمها نور. ليل: نعم؟ امال مين؟ أجري اندهلها. الموظف: حالًا. حاج محمد وتمارا بيبصوا لبعض. ثواني ودخل الموظف ومعاه عشق. تمارا: بفرحة: عشق! ليل ونوح وآدم وجاسر تنحوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!