الفصل 18 | من 37 فصل

رواية دار الايتام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أميرة أسامة

المشاهدات
21
كلمة
4,415
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

نزل ليل من الشركة وركب عربيته. وسط زهول الموظفين من شكله الذي يرعب وهو خارج بعد ما جه بوقت بسيط. نوح: كان لازم تقوليله اللي عشق قالته. نور: معرفش، طب أعمل إيه؟ ماهي فعلاً قالت: "قولوا له ميجيش عشان مش هفتح له". زهره: بخوف، ربنا يستر. آدم: متقلقوش، إن شاء الله خير. زهره: ياربا. آدم: حد فيكم كلم تمار؟ زهره: بقلق، ليه في حاجة؟ آدم: لا خالص، أصل بكلم جاسر مش بيرد، فقلت أشوف يمكن تكونوا كلمتوا تمار.

زهره: لا، من امبارح آخر مرة كلمناها كانت نازلة تتعشى من وقتها متكلمناش. آدم: تمام، أنا دلوقتي أبقى أكلم جاسر وأشوف هيرجعوا إمتى. نور: إحنا المفروض هنعمل إيه؟

نوح: نور، إنتي وزهره هتمسكوا مع بعض شغلي. أنا ونوح لأن تقريباً أنا ونوح شغلنا واحد، واللي هو المراجعة. المفروض إن أنا وآدم مسؤولين عن مراجعة كل كبيرة وصغيرة بتدخل مش فرعنا بس، لا المجموعة بالكامل. وإنتوا هتساعدونا في ده ومش هتشتغلوا لوحدكم، إحنا الأربعة هنبقى تيم واحد. طبعاً الشغل نفسه وطريقة المراجعة دي هنفهمهالكم، متقلقوش. وطبيعة الشغل سهل، لكن في نفس الوقت صعب. إحنا بنتكلم في مبالغ وأرقام خرافية، يعني مينفعش غلطة تحصل. القسم بتاعنا عايز تركيز جامد جداً، لأن زي ما قولت لكم الغلطة بتساوي خسارة.

زهره: بس ده كده خطر، إحنا منفهمش أي حاجة. ويوم ما نشتغل نمسك شغل زي ده.

آدم: متقلقيش يا زهره، الموضوع أبسط بكتير من ما تتخيلي. كل الحكاية زي ما نوح قال، محتاج تركيز وبس. وطبعاً إنتوا لسه بتتعلموا، يعني مش هنديكم ورق وملفات ونقول لكم راجعوا لوحدكم. إنتوا هتعملوا ده معانا، هتشوفونا وإحنا بنشتغل، هتفهموا. وبعد كده هتبتدوا شغل. وطبعاً بعد ما تدخلوا فالجد وتكونوا فهمتوا، برضه مش هنسيبكم. إحنا الأربعة هنكون تيم واحد، وكل واحد فينا هيسلم للتاني. يعني بدل ما كانت بتتراجع مرتين، هتتراجع أربعة. فهمتوا.

نور: مبدئياً، إن شاء الله خير. نوح: إن شاء الله. يلا تعالوا نوريكم مكاتبكم. زهره: تمام. قاموا مع بعض. أما عند جاسر، خرج الصبح بعد ما لبس عشان ينزل يروح لهادي. عدى على أوضة تمارا، وقف قدام الباب شوية ورفع إيده عشان يخبط، وبعد ثواني نزلها. ونزل على تحت يقابل هادي. وابتدوا يتكلموا في الشغل وراحوا تاني عالموقع مع بعض. كان جاسر مش مستحمل كلمة من هادي اللي ضايقه أكتر بسؤاله عن تمارا.

اكتفى جاسر برد أنه مش محتاجها في الشغل النهاردة وأنها هتحضر نفسها عشان السفر. أما عند عشق. حاولوا البنات يتصلوا بعشق عشان يقولولها إن ليل رايح لها. لكن كانت قافلة الموبايل عشان محدش يتصل عليها، وخصوصاً الدكتور اللي هي محرجة منه جداً. وآخر ما تعبوا في إنهم يبلغوها، سابوها تقابل نصيبها لوحدها. أما عند عشق، فبعد ما نزلوا البنات، قامت من نومها وهي حاسة بصداع جامد من كتر العياط.

فضلت تحرك راسها شمال ويمين وانتبهت للأوضة اللي كانت فيها. واللي كان واضح إنها فخمة جداً. فضلت تتحرك في الأوضة بخطوات بطيئة وهي بتتفرج على الأوضة. عينها جت على صورته. عشق (لنفسها) : دي الأوضة بتاعته. راحت على صورته، مسكتها وعيونها مدمعة. سابتها وفضلت تلف في الأوضة تستكشفها. على قد ما كانت مضايقة جداً من ليل، بس مكنتش بتكرهه زي ما قالت له. كان جواها شعور من ناحيته كل يوم بيقوى أكتر.

خرجت تشوف باقي الشقة اللي حست إنها تايهة فيها. ورجعت تاني. فتحت شنطتها، طلعت منها غيار. خدت ترنج ودخلت تاخد دش دافي. وبعد وقت بسيط خرجت، نشفت شعرها، وصلت فرضها. ورجعت تاني عشان تحط هدومها في الدولاب. واتفاجأت إن ليل سايب كام غيار ليه وبرفانات بتاعته. لقت علبة شكل الصندوق الخشب مقفولة بقفل. فضلت تبص على شكلها. وفالآخر سابتها مكانها. وانتبهت مرة واحدة على صوت الباب اللي كان بيخبط. عشق: حطت إيدها على قلبها، ده أكيد ليل.

مشت براحة على أطراف صوابعها عشان متعملش صوت ويسمعها. قربت من الباب عشان تبص من العين. وقبل ما ترفع نفسها على أطراف صوابعها عشان تشوف، جالها صوته من ورا الباب اللي فزعه. ليل: افتحي ياعشق، افتحي الباب ده، أنا عارف إنك سامعاني. عشق: واقفة مبرقة عينيها بخوف وفضلت ترجع لورا بخطوات بطيئة. كانت حاسة إن قلبها هيقف من الخوف. ليل: افتحيييي البااااب.

ليل كان حاسس إنه تعبان وحالته كل شوية بتسوق من كتر ما شرب ومحتاج عالأقل يرتاح اليوم ده، لكن كان بيكابر. ليل: افتحي ياعشق عشان وديني لو ما فتحتي لا هتندم. عشق: واقفة قدام الباب، عينيها مليانة دموع وحاسة إن جسمها اتجمد. مجرد ما سمعت صوته. ثواني وعشق برقت عينيها بخوف لما سمعت صوت مفاتيح في الباب. وفجأة ظهر قدامها الوحش زي ما لقتبه عشق بداخلها بمجرد ما شافته.

بدلته السودة وشكله الواصل لأعلى قمم الغضب وعيونه الحمرة من الغضب والتعب وشرب الخمر. دخل جوه وقفل الباب وفضل واقف ثواني من بعيد باصصلها. ومع سماع عشق لدَفعة الباب، هزة قوية أصابت جسدها بالكامل من شدة الخوف. ونست تماماً إنها واقفة قدامه من غير طرحة. فضلت باصة عليه من بعيد من غير كلام، ولكن عينيها قالت كل حاجة. بمجرد ما سقطت دمعة سريعة على خدها. فضل يقرب ليل بخطوات بطيئة من غير ولا صوت.

وهي ترجع خطوة، هو يقرب خطوة وهي ترجع. وفجأة لفت عشق جسمها في حركة سريعة وجريت على الأوضة بسرعة عشان تقفل الباب بالمفتاح. لكن كان ليل أسرع منها وقبل ما تقفل، مسك الباب اللي مقدرتش عشق تحركه. فتح ليل الباب بعنف واتدفعت معاه عشق. ليل: بصوت باين عليه إنه سكران، بتكسري كلامي. عشق: هزت دماغها بالنفي بسرعة ودموعها بتتسابق على خدها. ليل: بتتحديني يا عشق. عشق: هزت دماغها بعنف.

ليل: قولتلك بلاش يا عشق تعانديني، قولتلك اسمعي الكلام. حظك الأسود وقعك معايا في أسوأ فترة بمر بيها في حياتي. فضلت ترجع عشق لحد ما ضهرها خبط في الحيطة. وقف ليل عن الحركة وبدأ يقلع ببطء شديد الجاكت بتاع البدلة، رماه بإهمال عالكرسي. فك زراير القميص، كل ده وهو باصصلها. وعشق واقفة مصدومة من اللي بيعمله. وقلبها وقع وجسمها تلج من الخوف. ليل: أنا هعرفك يا عشق يعني إيه ليل يقول حاجة وإنتي تكسريها.

أقسمت عشق بداخلها إن قلبها وقف حرفياً من صدمتها. عشق: بصوت مهزوز، أخيراً نطقت، أنت بتعمل إيه؟ ليل: أنا لسه معملتش، بس هعمل. فضل يقرب يقرب لحد ما وقف قدامها. عشق: بخوف، لـ لـ ليل، أرجوك ابعد عني وأنا هعمل اللي انت عايزه، صدقني. ليل: بعد إيه؟ أنا حذرتك امبارح وإنتي اتحدتيني. حاوطها ليل في الحيطة بإيده. حاولت عشق تنزل من تحت إيده بسرعة، لكن مسكها ليل بسرعة وقربها منه. مال على رقبتها يبوسها.

صرخت عشق: ليل، أبوس إيدك بلاش، أبوس إيدك ياليل، متعملش معايا كده. في اللحظة دي قربها ليل لحضنه بقوة. وفضلت تضرب في صدره بقبضة إيدها الصغيرة اللي مهزتش ليل سنتي واحد. لكن اتصدمت عشق أول ما لقت ليل خدها في حضنه وقاله: ليل: شششش، أهدي، متخافيش مني، أنا لا يمكن أذيكي أو المسك، أنا مش وحش يا عشق. فضل يقربها لحضنه ويضغط عليها أكتر، كأنه بيخبيها جوه ضلوعه.

هدت عشق لما حست بصدق كلامه، لكن كانت مرعوبة وجسمها كله بيتنفض بين إيديه. ليل بدأ يقول كلام مش واعي بيه: هي اللي عملت فيا كده يا عشق، هي اللي غيرتني، هي اللي حولتني وخلتني بني آدم عايش من غير قلب، قاسي ميعرفش يعني إيه رحمة. محدش بيطمنلي يا عشق، كل الناس نظرتها ليا نظرة خوف، حتى إنتي يا عشق خفتي مني، بس أنا مش كده. سامحيني لو جرحتك بكلامي، عشق، أنا تعبان أوي ومحتاجالك، ماتسبنيش. وفجأة حست عشق إن ليل بيتقل عليها.

ثواني وكان فقد وعيه. صرخت عشق باسمه ووقعت معاه عالأرض من حمل جسمه عليها. عشق: ليل، ليل، ليل، قوم والنبي، ليل فوق، قولي مالك، ليل، طب أنا مش زعلانه منك ومسامحاك والله، بس قوم أرجوك. سابته عشق عالأرض، جريت بسرعة جابت ميه وإزازة البرفان بتاعته. وفضلت ترش على وشه ميه وترش له من البرفان وتقرب إيدها تشممه عشان يفوق، لكن من غير استجابة. انهارت عشق وصرخت فيه بهيستريا وفضلت تضربه على صدره لما حست إنها بتفقده. وافتكرت عم محمد.

عشق: ليل، قوم، ليل، متوجعش قلبي عليك، ليل، أنا أول مرة قلبي يدق لحد، ليل، قوم عشان خاطري، أنا محتاجالك أكتر مانت محتاجلي، ليل، قوم وأنا هسامحك لو جرالك حاجة، مش هسامحك ياليل. وفجأة، ليل فتح عينه بضعف. أول ما شافته فاق، انهارت وضربته على صدره: حرام عليك، حرام عليك تعمل فيا كده، أنا مش ناقصه وجع. ابتسم ليل بضعف وشدها براحة على صدره. فضلت عشق تعيط وهو يطبطب على ضهرها ويمشي إيده بحنان على شعرها. قاله بهمس وضعف: أنا آسف.

عشق: قامت براحة، مسحت عينيها بظهر إيدها زي الأطفال. وقفت، حاولت تساعده عشان يقوم. حاول ليل يقوم معاها بس كان دايخ جداً وحاسس إن الدنيا بتلف بيه. قومته براحة، نيمته عالسرير وشمّت ريحته. عشق: إنت شارب؟ ليل: بهدوء، أيوه. عشق: أكيد مش واكل، صح؟ ليل: هز دماغه بنفي. عشق: سابته وخرجت بره الأوضة. غابت خمس دقايق ورجعتله بصينية عليها عصير وفطار بسيط وحطتهم قدامه.

عشق: لازم تاكل حاجة بسرعة عشان الدوخة اللي إنت حاسس بيها دي تروح وتقدر تقف. ليل: بحزن، مش عايز. عشق: لا، لازم تاكل عشان الخمرة اللي إنت شربتها دي. مدتله إيدها بساندوتش صغير. ليل: ماليش نفس يا عشق، مش جعان. عشق: كل حاجة بسيطة، بس. ليل خد منها الأكل وكل براحة وحاسس إنه فعلاً تعبان. بعد ثواني بسيطة، اداها الأكل: مش هقدر آكل أكتر من كده يا عشقا. عشق: طيب، اشرب العصير ده ومتقولش لأ، إنت محتاج حاجة مسكرة عشان تقدر تفوق.

ليل: خد منها العصير شرب منه شوية، مش قادر خلاص. عشق: خدته منه وحطيته عالصينية. طيب، أحسن الوقت. ليل: أحسن. عشق: إتصل بآدم أو نوح يجبولك دكتور. ليل: أنا كويس يا عشق، متقلقيش. حاول يقوم يأعد عالسرير. عشق: أساعدك؟ ليل: لا، أنا تمام. قرب إيده من زراير القميص عشان يقفله، بس حس بدوخة والألوان كتير شايفها في عينه. حط إيده على عينه بتعب، حس بلمسة عشق ليه وهي بتقفله الزراير.

شال ليل إيده براحة وفضل باصص عليها وهي منزلاها عينها عشان متشفهوش. خلصت وراحت جابتله الجاكت، ساعدته إنه يلبسه. ليل: شكراً يا عشق. عشق: بارتباك، العفو. أنا أنا هشيل الأكل وأرجع لكم. مسكها ليل من إيدها: استني يا عشق. عشق: وهي بتسحب إيدها براحة. ليل: أنا آسف يا عشق عاللي حصل، وآسف عالكلام اللي قولته امبارح. صدقيني أنا. قاطعته عشق: وأنا مش زعلانه منك. ليل: بجد؟ عشق: بجد. ليل: يعني مسمحاني؟ عشق: بابتسامة هادية، مسمحاك.

ليل: بصلها بإعجاب، شعرك حلو أوي يا عشق. اختفت ابتسامة عشق لما افتكرت إنها كل ده واقفة قدامه من غير طرحة. جريت بسرعة من قدامه، فتحت الدولاب وشدت منه طرحة بسرعة حطتها على شعرها. ابتسم ليل وقام وقف: أنا هروح البيت دلوقتي، مش هقدر أروح الشركة لأني منمتش من امبارح. ياريت بكرة تكوني موجودة، ممكن؟ عشق: بابتسامة، هزت دماغها، ممكن. بس إنت هتعرف تسوق؟ ليل: متقلقيش، أنا كويس. عشق: ممكن لما تروح بس تعرفني عشان أطمن إنك كويس.

ليل: إنتي طيبة أوي يا عشق، بعد اللي عملته معاكي ده وقلقانة عليا؟ عشق: أنا قولتلك إني نسيت اللي حصل خلاص. ليل: بابتسامة، لما أروح هطمنك. خرج ليل من الأوضة بضعف واضح عليه. وهي وراه. عشق: ليل. بصلها ليل. عشق: مين اللي كنت بتتكلم عنها ووصلتك للحالة دي؟ ليل: اختفت ابتسامته بسرعة. حست عشق إنها اتسرعت في السؤال وإنه هيتحول تاني. ليل: مش لازم تعرفي، وإنسي أي حاجة قولتها. بكرة، ياريت متتأخريش.

عشق: فتح الباب وخرج بسرعة من قدامها. عشق (لنفسها) : ده أكيد مجنون. بعد ما مشي ليل، بلغ آدم ونوح إنه مش راجع الشركة عشان تعبان وعايز ينام. سأله آدم عاللي حصل بينه وبين عشق، قاله إنه اتعصب عليها شوية، بس لما حس إنه تعبان مشي وقالها بكرة تكون موجودة ووافقت. زهره: يعني محصلش غير كده؟

آدم: ده اللي قاله، بس ليل مبيكدبش وهو فعلاً تعبان من ساعة ما صحي. شرب كتير امبارح وحالته كانت صعبة، أكيد مقدرش. هو بيقول إنها كانت هتيجي خلاص، بس هو أجلها لبكرة لأن المفروض عشق هتشتغل معاه وهو مش هييجي. نور: الحمد لله إن الموضوع عدى على خير. نوح: الحمد لله. يلا نكمل شغل. نور: يلا. مرت الساعات بسرعة. كان جاسر خلص شغل مع هادي. هادي: كده إحنا تمام.

جاسر: أه، كده هنبدأ خلاص. وطبعاً أي ملاحظة بسيطة وإحنا بنشتغل هنظبطها مع بعض. هادي: تمام جداً. أنا يومين كده ومسافر بره، هقعد أسبوع. وأول ما هرجع هجيلكم القاهرة ونبدأ. جاسر: إن شاء الله. هادي: هتسافروا خلاص؟ جاسر: أه، يدوب أطلع أغير وأحضر الشنطة وشوية ونروح المطار. هادي: توصلوا بالسلامة. جاسر: شكراً يا هادي على استضافتك ليا. هادي: متقولش كده يا جاسر، ده مكانكم وأي وقت تحب تيجي بعيد عن الشغل المكان مفتوح.

جاسر: شكراً يا هادي. هسيبك أنا بقى عشان ألحق. هادي: ماشي يا جاسر، مع السلامة. مشي جاسر عال فندق تاني. أما تمارا، فمن بعد ما صحيت، حضرت شنطتها ولبست ورجعت قعدت تاني عالسرير وعلى وشها معالم الحزن وأثر الدموع باين على عينيها اللي حمرا. وبتفكر في اللي حصل بينهم وكانت مضايقة إنها استسلمتله. وكانت مضايقة إنه من الصبح متعرفش عنه حاجة ولا كلمها ولا عدى عليها. متعرفش رجع من الشغل ولا لسه.

فضلت قاعدة عالسرير مجهزة نفسها لحد ما يخبط عليها. أما جاسر، فكلم ليل وهو في طريقه للفندق. جاسر: الو. ليل: أيوه يا جاسر. جاسر: مال صوتك؟ ليل: مفيش، بس تعبان شوية. جاسر: مالك؟ ليل: مفيش، تقلّت قال شرب امبارح ومعدتي تعبانة، يعني حاجة بسيطة. جاسر: طيب ما تروح ترتاح. ليل: أنا فعلاً رايح عالبيت خلاص. جاسر: ماشي، أنا بس بعرفك إن كله تمام خلاص، وكم ساعة كده ونبقى في القاهرة. ليل: طيب تمام. المهم توصل تمارا عالشقة بتاعتي.

جاسر: باستغراب، نعم؟ إشمعنى؟ ليل: البنات هناك. جاسر: البنات؟ ليل: يعني مش بالظبط. جاسر: بقلق، في إيه ياليل؟ ليل: جاسر، أنا مش فايقلك، أنا حقيقي تعبان وكلم نوح أو آدم يفهموك. جاسر: ماشي ياليل، هقفل وأكلمهم. ليل: سلام. جاسر: سلام. قفل جاسر مع ليل واتصل بآدم عرفه كل حاجة. واتصدم من اللي سمعه. جاسر: خلاص تمام يا آدم، هجيبها علقة هناك. المهم حد منهم جراله حاجة؟ آدم: متقلقش، لحقناهم في الوقت المناسب. جاسر: الحمد لله.

آدم: متعرفش تمارا عشان متقلقش لما توصلوا، ابقى قولها. جاسر: خلاص تمام، يلا سلام عشان وصلت وهدخل الأسانسير. آدم: أوك، تمام، يلا سلام. طلع جاسر على أوضته من غير ما يعدي على تمارا. كان عايز يشوفها ويطمن عليها عشان مشافهاش من امبارح بعد اللي حصل بينهم. لكن كان بيحاول يهرب منها عشان مكنش عنده تفسير أو مبرر يقولهوله. دخل خد شاور وخرج لبس سويت شيرت رمادي وبنطلون أسود وكوتشي رمادي.

حضر شنطته بسرعة وبعد وقت اتصل جاسر بالريسبشن يطلب حد يطلع ياخد الشنط. خرج راح على أوضة تمارا خبط عليها بترقب. حست تمارا بلخبطة وأول ما سمعت خبطته على الباب عرفت إنه جاسر. وقبل ما يخبط تاني، فتحت تمارا. جاسر بجدية وهو بيحاول يشوف رد فعلها: جاهزة؟ تمارا: منزلة عينها ومحرجة منه، جاهزة. لمح جاسر العامل جي. جاسر: فين شنطتك؟ تمارا: لحظة، هجيبها. جاسر: استني. دخل جوه جابها واداها للعامل. جاسر: يلا. مشي وراه تمارا في صمت.

وبعد وقت بسيط خرجوا من الفندق وركبوا العربية اللي هتوديهم المطار. وطول الطريق الاتنين ساكتين خالص. وصلوا أخيراً المطار وبعد ما خلصوا الإجراءات طلعوا عالطائرة. قعدت تمارا وبسرعة قفلت الحزام قبل ما المضيفة تقول عشان متديوش الفرصة إنه يقرب منها. جاسر: شافها فهم تصرفها وسكت. دقايق مرت بينهم كأنها ساعات. وأخيراً نطقت المضيفة. المضيفة: على جميع السادة الركاب، الرجاء ربط الأحزمة. الطائرة على وشك الإقلاع.

ربط جاسر الحزام الخاص بيه وانتظر طلوع الطيارة. أما تمارة، فكانت مترقبة لحظة الطلوع وقلبها بيدق بخوف. وابتدت الطيارة تمشي وتزيد سرعتها أكتر. جاسر: باصص قدام، مش عايز يبصلها عشان متحسش إنه بيستغل خوفها. فضلت تمارا تتنفس بسرعة بخوف وتبصله وهو باصص قدام ببرود ولا كأنها قاعدة. بصت قدامها بغضب منه. وأول ما الطيارة ارتفعت، غمضت تمارا عينها أوي. ثواني، حست بإيده بتحضن إيدها بقوة.

اتشبثت بأيده أكتر من غير ما تبصله ولا هو يبصلها. طلعت الطيارة في الجو. فضل جاسر ماسك إيدها بإيده وفضلت تمارا إيدها في إيده، مسابتهاش وكأنها مغيبة تماماً من لمسته ومرتاحة وهي بين إيديه. سندت راسها عالكرسي، غمضت عينها عشان متشوفش المنظر من فوق. ثواني ونامت. حس جاسر إن أعصاب إيدها فكت من إيده. بص عليها لقاها نايمة بس منكمشة على نفسها من البرد. طلب جاسر من المضيفة حاجة يغطيها بيها.

ثواني وجابتله المضيفة بطانية صغيرة غطاها جاسر كويس ورجع مسك إيدها بين إيده تاني. يعدي الوقت بسرعة ونزلت الطيارة من غير ما تصحى تمارا ولا حست بنزولها. لكن كل ده كانت ماسكة في إيده. جاسر: تمارا، تمارا. قرب إيده من وشها يصحيها وبلمسة حنينه طبطب على خدها: يلا قومي. وفضل عينه على شفايفها اللي باين عليها الجرح اللي سببهولها. فتحت عينها براحة، شافته قدامها وباصص على شفايفها. تمارا: عدلت نفسها، نعم؟

جاسر: يلا قومي وصلنا والناس بتنزل. تمارا: بجد وصلنا؟ إحنا لسه طالعين. جاسر: بابتسامة، لا، إحنا وصلنا. إنتي أول ما الطيارة طلعت نمتي. تمارا: سحبت إيدها من إيده براحة. وفكت الحزام. جاسر: قام وهي وراه. مدلا إيده عشان كان في زحام جامد. مسكته تمارا إيده من سكات. وبعد مدة بسيطة وصلوا خارج المطار كان السواق مستنيهم. بلغوا جاسر عال مكان اللي يطلع عليه. تمارا فكرت إنهم لسه هيروحوا مشوار، فسكتت ومتكلمتش.

وبعد وقت أخيراً وصلوا تحت البرج الضخم اللي أول ما تمارا شافته بصتله بانبهار وهي بترفع راسها عشان تشوف طوله الشاهق. تمارا: وهي بتبصله، إحنا هنا ليه؟ إحنا مش هنروح؟ جاسر: حب يلعبها، ما إحنا روحنا خلاص. تمارا: روحنا فين؟ ده مكان تاني. جاسر: وإيه المشكلة؟ تمارا: وهي عينها مليانة غضب، نعم؟ هو إيه اللي إيه المشكلة؟ هو حضرتك شايفني إيه قدامك؟ جاسر: مالك؟ خليكي هادية. الشقة هتعجبك أوي.

تمارا: بصدمة، إنت أكيد مجنون أو عبيط. شقة إيه اللي هتعجبني وعايزني أطلعها معاك؟ إنت شايفني إيه حضرتك؟ ولا عشان امبارح مدتلكش قلم يفوقك عاللي عملته ده؟ جاسر: بابتسامة عبيط ومجنون، وقلم يفوقني؟ ولما إنتي جامدة أوي كده مدتنيش ليه؟ وكمل بغمزة، ولا عجبتك؟ تمارا: اتصدمت من جرأته، إنت قليل الأدب ومش محترم.

جاسر: مسك إيدها وهو بيضغط عليها جامد، لكن كان مبتسم. مينفعش واحدة تقول لمديرها أنت قليل الأدب ومش محترم عشان وصلها بيتها... اللي فيه أخواته. تمارا: أخواتي؟ إنت بتكدب؟ وأخواتي هيعملوا إيه فوق؟ جاسر: ليل جابهم هنا. تمارا: إنت كداب، نور كانت رافضة. جاسر: يابنتي هتغبّي عليكي، بلاش كداب دي، والله ليل جابهم هنا امبارح. تمارا: وإنت مقولتش لي ليه؟ جاسر: عشان أنا لسه عارف إنهاردة قبل ما نسافر. ليل بلغني وقاللي أجيبك على هنا.

تمارا: واقفة مش قادرة تصدقه. طيب هو جابهم هنا ليه؟ جاسر: لما تطلعي هتعرفي منهم كل حاجة. وكمل: على فكرة تليفونك معاكي، تقدري تكلمي أي حد منهم تتأكدي بنفسك إنهم فوق. بس قبل ما تتصلي، أنا مش هكدب عليكي. تمارا، أنا مش وسخ زي ما إنتي فاكرة... يلا اتصلي اطمني. ووقف جاسر سند على شجرة قدام باب البرج وعقد رجليه على بعض، طلع سيجارة ولعها وفضل باصصلها وهو بينفخ الدخان. جاسر: ماتتصلي.

مسكت تمارا موبايلها وفتحته. نورت الشاشة، جابت رقم عشق، كل ده وهو باصصلها. وفجأة، قفلت تمارا الشاشة. يلا. جاسر: مش لما تطمني بنفسك. تمارا: لا، مش هتصل. يلا. ابتسم جاسر من جواه كان طاير إنها متصلتش. شال شنطتها ودخل معاها الأسانسير وطلعوا سوا. قدام باب الشقة. وقف جاسر بعيد شوية. تمارا: إنت واقف بعيد ليه؟ جاسر: عشان أكيد ميعرفوش إني معاكي. تمارا: لا، هما مش بيفتحوا غير لما بيلبسوا الطرحة. تعالي اقف هنا. جاسر: إيه؟

بتحسي بالأمان جمبي؟ تمارا: بتبصله بغضب. رنت وهي ساكتة. ثواني والباب اتفتح. كانت زهره. أول ما شافته جريت قبل ما تسلم على تمارا عشان كان شعرها باين. جاسر: وهو بيتلكك على شفايفه وبيكور قبضة إيده في وش تمارا، عجبك كده؟ تمارا: وهي بترفع كتفها وبتغمض عينيها بخوف منهم، معرفش. جاسر: طب يلا خدي شنطتك وادخلي واتأسفيله. تمارا: حاضر، شكراً. جاسر: على إيه؟ تمارا: معرفش، بس شكراً. جاسر: ماشي يا ستي. مدلها إيده سلام.

تمارا: وهي بتمدله إيدها، سلام. ولكن اتصدمت. وفتحت بؤها وبرقت عينيها. لما جاسر رفع إيدها على شفايفه يطبع عليها بوسة. جاسر: وهو بيغمزلها، تصبحي على خير. تمارا: بصت بصدمة. مشي جاسر وهو بيضحك ضحكة جميلة. وقف الأسانسير وشايفها من بعيد واقفة لسه متنحة. جاسر: ادخلي بدل ما أجي تاني. انتبهت تمارا دخلت وقفلت وراها بسرعة. نزل جاسر وهو مبتسم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...