أغلقت ديما الهاتف وأسندت رأسها على وسادتها وظلت تبكي. دخلت عليها مي صديقتها ووجدتها تبكي، فاقتربت منها بهدوء ووضعت كفها على كف ديما في حركة مطمئنة. ابتسمت ديما ابتسامة واهنة. مي: وحشك؟ ديما: مش عارفة... حاسة إني بموت وهو بعيد عني، وبموت لما أشوفه جنبي وأفتكر اللي عمله فيّ. مي: ولو إني مش عارفة هو عمل إيه، بس أكيد ما دام بتحبيه تقدري تغفري له. ديما: مش كل حاجة نقدر نغفرها.
مي: بس أنتِ بتحبيه، وده يخليكِ تغفري له كل حاجة حتى لو كانت كبيرة. ديما: ....... مي: الحياة قصيرة، ليه بتعذبي نفسك يا ديما؟ ليه ما تقضيش عمرك مع اللي بتحبيه وتنسي اللي فات؟ ديما: خايفة. مي: منه؟ ديما: منه ومن نفسي ومن الزمن. مي: للدرجة دي يا ديما؟ احكي لي يا حبيبتي ليه ده كله. تنهدت ديما ولم ترد. مي: خلاص يا حبيبتي لو مش عايزة تحكي بلاش. ديما: لأ هاحكي لك يا مي، يمكن ساعتها أرتاح. مي: قولي يا حبيبتي.
قصت ديما على مي ما فعله سيف معها بعد سماعه لكلمات شيرين. صُدمت مي من فعلة سيف، وشعرت أن لسانها عجز عن أن يتحدث. ديما: إيه صدمتك؟ صح؟ مهما كنتِ فكرتي ما كانش خيالك هيصور لك إن ممكن ده يكون حصل. مي: هو سيف يعرف أنك كنتِ بنت؟
ديما بسخرية: هو عرف بس بأبشع طريقة، كان نفسي أقول له أوي وأشوف فرحته إن هو أول راجل يلمسني، كان نفسي اللحظات دي تكون لحظات أفضل فاكراها طول عمري، وكل ما نكبر ونعجز أفتكر اليوم ده وأحس إني رجعت شباب تاني، بس هو... انقطع صوتها لتنخرط في موجة بكاء. مي: بس يا حبيبتي اهدئي. ديما: سرق مني فرحتي، سرق مني أحلى لحظة في حياتي لما حبيبها يملكها لأول مرة، سرقني يا مي... ذبحني... موتني. ليه أنا عملت له إيه؟ ليه يا مي ليه؟
ده أنا حبيته، حبيته أوي ده يكون جزائي؟ وبدأت شهقات ديما تتعالى وجسدها ينتفض. شعرت مي بالقلق على صديقتها، لذلك ضغطت على جرس بجانبها لتستدعي الممرضة. دخلت الممرضة ومعها السيدة رجاء. رأت رجاء حالة ديما وهي تبكي وتنتفض على صدر مي. رجاء بقلق: إيه اللي حصل؟ ما كانت كويسة يا مي. مي: ما فيش يا طنط. التفتت رجاء إلى الممرضة وقالت: أرجوكِ اندهي للدكتورة رضوى بسرعة. الممرضة: حاضر.
استدعت الممرضة الدكتورة رضوى التي دخلت إلى غرفة ديما وحاولت جذب ديما من أحضان مي، ولكنها تشبثت أكثر بمي وأبت أن تتركها. الدكتورة رضوى: ديما، من فضلك سيبِ الآنسة عشان عايزة أتكلم معاكِ. ديما وما زالت ممسكة بمي: مش عايزة أتكلم مع حد، مش عايزة أشوف حد، سيبوني في حالي، مش عايزة حد. رضوى: ما هو كده أنا هاضطر أديكِ حقنة مهدئة، فلو مش حابة ده يا ريت تهدئي ونتكلم. مسحت ديما دموعها
والتفتت إلى الطبيبة وقالت: نعم، عايزة مني إيه؟ رضوى بلا مبالاة: مش عايزة حاجة، أنا كنت عايزاكِ تسيبِ الآنسة عشان أكيد هي تعبت، بس بما إنك سبتيها أخرج أنا. ابتسمت وقالت: عن إذنكم. خرجت مي وسط نظراتهم المذهولة، أما الدكتورة فشعرت أنها حققت أول انتصاراتها لأنها حصلت على أول استجابة من ديما.
بعدما خرجت الدكتورة من عند مي، ألقت ديما رأسها على الوسادة وأغلقت عينيها. ظلت مي ورجاء ينظران إلى ديما إلى أن شعروا بانتظام أنفاسها، فعلِموا أنها نامت لذلك انسحبوا من الغرفة بهدوء. ....................... في إيطاليا.
لم يختلف حال سيف كثيرًا عن حال ديما، فقد كان الحزن مسيطرًا عليه، يشعر بأن جسده يتقطع إلى أشلاء، وخصوصًا بعدما سمع صوتها، شعر أنه يريد أن يقطع المسافة ولو سيرًا على الأقدام ليرى محبوبته، فقط ينظر لها ولو من بعيد ويتركها ويبتعد. وظل يردد: هذا ما جنته يدي، أنا من فعلت ذلك بنفسي. ليته استمع لها وتذكر نظرات عينيها وهي تتراجاه أن يتركها، وما كان ذلك يزيده إلا إصرارًا على توحشه وهمجيته. .........................
استيقظت ديما ولكن في هذه المرة لم تجد مي معها بالغرفة. ديما بصوت ضعيف: مي، عايزة أشرب. مي: عيني يا حبيبتي. أسندت مي ديما وقدمت لها الماء لتشرب، وأخذت منها الكوب ووضعته على الطاولة بجانبها وملست على شعرها. مي: أحسن؟ ديما: آه، أحسن. هي فين ماما رجاء؟ مي: راحت تبص على كارما، اتصلت بيها لقيتها بتعيط فراحت لها. انتفضت ديما: بتعيط ليه؟ مي: ما تتخضيش يا حبيبتي، هي أكيد مفتقداكِ ومفتقدة سيف.
ديما: أكيد، أنا باحبها أوي يا مي، بتفكرني بنفسي، بس يمكن أنا وأنا في سنها كان عندي أجمل طفولة في العالم، لكن هي يا عيني حاساها مكسورة دايمًا ومهما حصل مش بتفرح. مي: طب ياللا شدي حيلك عشان تكوني جنبها. ديما: أنا بقيت كويسة، وبصراحة عايزة أمشي من هنا مش باحب جو المستشفيات ده. مي: طب يا حبيبتي أشوف رأي الدكتورة وأشوف هتقول إيه. ديما باستنكار: الدكتورة اللي كانت هنا؟ دي شكلها مجنونة.
مي: فعلًا هي غريبة، شكلها ما يدّيش دكتورة، تدّي كده على ممثلة. ديما: بقول لك مجنونة تقولي لي ممثلة؟ مي: اسمعي مني أنا ما أخذتيش بالك منها، أنا شفتها حلوة أوي وبجد تحسي أنها أجنبية. ديما: ماشِ يا ست مي، روحي شوفيها وقولي لها تخرجني. مي: ماشِ، مش هتأخر عليكِ. قبل أن تخرج مي سمعوا طرقات على الباب. ديما: ده أكيد ماما رجاء، أدخل. دخل الطارق ولكنها لم تكن رجاء، ولكنها الطبيبة بهيئتها الجميلة والواثقة. الدكتورة رضوى: صحيتِ؟
طب كويس. اغتصبت ديما ابتسامة بعدما عرفت الدكتورة من صوتها: آه صحيت. رضوى: بس تعرفي أنتِ تنامي أحسن. ديما بتعجب: نعم؟ رضوى: آه بجد، بصراحة أصل عينيكِ حلوة، ده بصرف النظر عن إنك كلك حلوة بس عينيكِ مميزة، وأنا الصراحة بأغير. خجلت ديما من كلام الطبيبة واحمرت وجنتاها. رضوى: وكمان بتحمرّي؟ لأ ده أنا هأحرم على أحمد يعتب هنا أبدًا. ديما: أحمد مين؟
رضوى: أحمد جوزي، الدكتور أحمد عبد الرحمن اللي كان متابع حالتك وبعدها استدعاني، بس أكيد لو كنتِ فتحتِ قدامه كان هيكمل هو علاجك حتى لو ما كانش تخصصه. ضحكت مي وديما على طريقة الطبيبة الجميلة والعفوية. ظلت الطبيبة قرابة ساعة مع ديما ومي تتحدث في مواضيع شتى حتى استطاعت أن تكسر الحواجز مع ديما. رضوى: قولتِ لي أنتِ من المنصورة، عشان كده أنتم حلوين أوي. مي: إحنا؟ طب ده أنا كنت لسه باقول لديما إنك أمورة أوي ما شاء الله عليكِ.
رضوى: الصراحة أنا كنت فاكرة نفسي حلوة، بس لغاية لما شفت ديما غيرت رأيي. ديما: يا خبر يا دكتورة ده حضرتك قمر. رضوى بثقة: ما أنا عارفة. ضحكت مي وديما. رضوى بجدية: ديما أنتِ عارفة إني دكتورة نفسية؟ ديما: إيه؟ رضوى: بس عشان خاطري أوعي تقولي زي الناس الجهلة إني دكتورة مجانين، المرض النفسي زيه زي أي مرض. ديما: أنا ما عنديش اعتراض بس أنا مش عيانة.
رضوى: يا بنتي كلنا عندنا أمراض نفسية، طب أقول لك على سر بس أوعي تقولي لحد، أنا نفسي باروح لدكتور نفسي. ديما: إيه؟ إزاي؟ رضوى: ما هو ما حدش بيعرف يعالج نفسه. ديما: أنتِ بتقولي كده بس عشان أقتنع.
رضوى: لا أبدًا، أنا مريضة بالغيرة، غيورة جدًا ما بأستحملش أي تاء مربوطة تيجي جنب أحمد بأحس إني هاموت وبأتحول، عشان كده باروح لدكتورة زميلتي بتحاول تخليني أتحكم شوية في غيرتي بس تقريبًا فشلت لأني أول ما شفتك ضربت بكل قواعد التحكم عرض الحائط وهاقتل أحمد لو جه جنب أوضتك. ضحكت ديما: بس أنا مش فاهمة برضه إيه علاقة ده كله بيّ. رضوى: إجابة السؤال ده عندك لما توافقي ونبدأ العلاج، اعتبريها دردشة بين اتنين صحاب.
ديما: مش عارفة. رضوى: بصي أنا موجودة طول اليوم، ولما تخرجي ده الكارت بتاعي كلميني ونحدد ميعاد. ديما: ....... رضوى: أنا مش هاأضغط عليكِ هأسيبك براحتك. التفتت رضوى لتخرج من الغرفة ولكن ديما استوقفتها قائلة: هتقدري تساعديني؟ رضوى: أنتِ اللي هتساعديني عشان أقدر أساعدك. ديما: مش فاهمة. رضوى: هتفهمي بعدين، كمان ساعة هاستناكِ في مكتبي تمام؟ ديما: تمام. خرجت الدكتورة من الغرفة وتنهدت ديما بصوت عالٍ
وقالت: تفتكري هايجيب فايدة؟ مي: ارمي حمولك على اللي خلقك وقولي يا رب. ديما: يا رب. ذهبت ديما إلى الطبيبة رضوى التي حاولت بشتى الطرق أن تخترق أسوار خزائن ديما، بدأت ديما في سرد قصص مختلفة عن حياتها وطفولتها وعلاقتها بأدهم. خرجت ديما من المشفى في اليوم الثاني بعدما حددت مواعيد ثابتة لزيارة رضوى في عيادتها بالمشفى. مرت 10 أيام على سفر سيف والأيام تمر ثقيلة على كليهما.
ديما تشعر بأنها كالآلة تستيقظ مبكرًا، تذهب إلى العمل وتعود تجلس مع رجاء وكارما، تلعب مع كارما قليلًا وتحاول أن تخرجها من حالة الحزن قليلًا وتبثها السعادة، ولكن كما يقولوا: فاقد الشيء لا يعطيه، ولكنها تحاول قدر الإمكان أن تمثل السعادة. تحسنت علاقتها كثيرًا مع طبيبتها رضوى وأصبحت أكثر انفتاحًا معها ولكنها حتى الآن لم تحكِ لها عن ما حدث معها أخيرًا وسبب انهيارها وهي لا تعلم أيضًا أن الطبيبة على علم بهذه الحادثة.
لم يختلف الأمر كثيرًا على سيف الذي. توالت عليه الصدمات عندما قابل فرانكو وتحدث معه، وعلم من خلال ترجمة ريكاردو من الإيطالية إلى الإنجليزية أن ديما ساعدت فرانكو بالاتصال بخالد وصديقه ليتولى أمره في مشاهدة الآثار الإسلامية بعدما رفضت هي أن تكون دليله، وأنه عندما رآها تعطي رقمًا لفرانكو لم يكن رقمها بل رقم خالد. بعدما عرف سيف بذلك وقع الخبر عليه كالصاعقة وشعر بحجم الظلم الكبير الذي افتعله مع ديما.
كان سيف مواظبًا على مكالمة ديما كل يوم، مكالمة لا تزيد عن دقيقتين يسألها عن أحوالها ويطمئن عليها ويغلق، ورغم أنها مكالمة لا تتعدى لحظات إلا أنها كانت كالبلسم الشافي لألم فراقهم. بعدما علم سيف من فرانكو حقيقة الحوار بينه وبين ديما، شعر بنفسه لا يقوى حتى أن يواجهها حتى ولو عبر الأثير، لذلك امتنع عن مهاتفتها، وليس ذلك فقط بل امتنع عن كل شيء وعكف في غرفته يأكل القليل ولا يرى أحدًا حتى مرض بالحمى الشديدة.
كان اليوم موعد ديما مع الطبيبة، حاولت أن تعتذر عن الموعد ولكن رضوى رفضت وأصرت أن يكون الميعاد كما هو لأنها استشعرت من صوت ديما أن هناك شيئًا غير طبيعي، وذلك لأنها تشعر بقلبها مقبوض. اعترفت لنفسها أنها افتقدت مكالمته ولو أنها بسيطة وصغيرة ولكن يكفيها أن تسمع صوته يوميًا، ولكن غيابه لمدة خمسة أيام لا يتحدث مع أحد حتى والدته وابنته اللذان كان يحدثهما مثلها يوميًا، شيء مقلق.
ذهبت ديما إلى موعد جلستها وشعرت رضوى أنها على غير عادتها، فهي في الآونة الأخيرة أصبحت منفتحة أكثر وبدأت تحكي عن حياتها مع سيف وكيف أنها شعرت أنها تحبه، على الرغم أنها حتى الآن لم تذكر حدثتها ولكن رضوى تعتبر ذلك تقدمًا هائلًا، ولكن لاحظت اليوم أنها أصبحت منغلقة مرة أخرى، وتتحدث باقتضاب وتجاوب على أسئلتها بإجابات مختصرة، فقررت الطبيبة أن تقتحمها مباشرة. رضوى: مالك يا ديما أنتي النهاردة مش طبيعية.
وكأنها أعطت لدموع ديما الأمر بأن تنزل بعدما حاولت ديما حبسهم. بكت ديما كثيرًا، وتركتها ديما حتى انتهت. مسحت ديما دموعها: آسفة. رضوى: على إيه؟ المهم تكوني ارتحتي، ممكن أعرف فيه إيه؟ ديما ببكاء: سيف ما اتصلش من خمس أيام وأنا هاموت من القلق عليه. رضوى: اممم، طب ما تتصلي أنتي بيه. ديما: موبايله مقفول، أنا خايفة يكون جراله حاجة. رضوى بجرأة وسألتها مباشرة: لو سيف جراله حاجة هتزعلي؟ ديما: إيه؟ بعد الشر، ده أنا كنت أموت.
رضوى: ما فيش حد بيموت ورا حد. ديما: بس لما روحه بتفارقه بيموت. رضوى: يعني سيف روحك؟ رغم إن واضح إنه مزعلك أوي. ديما: رغم إني مجروحة أوي منه بس دلوقتي مش عايزة غير إني أشوفه وأطمن عليه. رضوى: هو أنتي ممكن تقولي لي سيف عمل إيه جرحك كده؟ ديما: ........... رضوى: ديما أنا بحاول أساعدك، ساعديني أنتي كمان. ديما: هاحكيلك، بس اوعديني تساعديني. رضوى: أوعدك.
بدأت ديما في قص ما حدث بينها وبين سيف وتعديه عليها، ولأول مرة تتذكر تفاصيل بل أدق التفاصيل لما حدث، ظلت تسرد وتسرد وهي تشهق وترتعش وتبكي وهي تتخيل الموقف كله كأنه يمر بشريط سينما أمام عينيها. عندما انتهت ديما، لم تظهر علامات الصدمة على رضوى بل ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت: عندك استعداد تسامحيه؟ سكتت ديما طويلًا، ثم قالت: مش عارفة. رضوى: ديما يا حبيبتي اللي عمله سيف غلط كبير، بس حبك ليه أكبر. ديما: أيوه بس ده قتلني.
رضوى: وبعدك عنه وبعده عنك بيموتك بالبطيء، بلاش تعاندي قلبك حاولي تسامحيه بس الأهم حاولي تنسي. ديما: مش قادرة، حاولت ومش قادرة. رضوى: خلاص سيبيه، اطلبي الطلاق. ديما: إيه؟ ما اقدرش. رضوى: عشان كارما؟ ديما: أيوه... لأ. رضوى مبتسمة: عشان ديما؟ أومأت ديما علامة الموافقة. ربتت رضوى على يد ديما: روحي سافري له، رجعي روحك تاني لجسمك. ديما: إيه أسافر له؟ رضوى: أهًا، إيه صعبة؟ مش عايزة تشوفيه ووحشك؟ روحي ياله.
انتقلت رضوى إلى جهازها الحاسوب وهي تقول بكل ثقة: اسمك ديما مصطفى رضوان صح؟ ديما: آه، ليه؟ رضوى بكل ثقة: هاحجزلك الطيارة، أنتي لسه واقفة عندك، روحي حضري شنطتك وأنا هاقولك على ميعاد الرحلة بعدما أحجز. ديما: استني بس، أنا ما اعرفش هو قاعد فين هناك. تراجعت رضوى بكرسيها وقالت: بس تقدري تعرفي بكل سهولة، ولا إيه؟ إحنا الستات لما بنحب نوصل لحاجة بنوصلها.
شعرت ديما أن الفترة ما بين خروجها من عند رضوى وركوبها الآن على الطائرة المتجهة إلى إيطاليا بأنها تمر بحلم، فبعدما سألت أشرف عن عنوان فندق سيف واكتشفت أنه لم يعرفه شعرت باليأس، ولكن سرعان ما تبدل ذلك بمكالمة من مي التي اتصلت لتطمئن عليها وبعدها علمت بقرارها بالسفر وقررت تساعدها، فاتصلت بخالد الذي بدوره اتصل بفرانك وعلم منه بمكان سيف، كما علمت أنه مريض بالحمى منذ أيام لذلك شعرت أنها اتخذت القرار السليم بسفرها إليه.
وصلت ديما إلى المطار وبعدها استأجرت سيارة أجرة إلى الفندق حيث يمكث سيف، وسألت عليه في الاستقبال وعلمت بمكان غرفته وصعدت له. شعرت ديما وهي صاعدة أن دقات قلبها تكاد تسابق دقات الطبول في علوها. طرقت ديما على باب سيف طرقات صغيرة. استيقظ سيف على صوت دقات الباب، تجاهله في الأول ولكن مع استمرار الدق قرر أن ينهض. نهض سيف بخطوات متثاقلة إلى الباب وفتحه ليفاجأ بديما أمامه، فرك عينه بقوة ليتأكد بأنه ليس حلمًا.
نظرت ديما إلى سيف وإلى وجهه الذي أنهكه التعب وبانت عليه آثاره، ظلت تنظر له علها تشبع من هذه النظرات آلام قلبها الذي أضناها الفراق. ظل سيف وديما ينظران لبعض ولم يتحرك أي منهما وكأنهم خائفين من أن إذا تكلم أحدهم أن يتلاشى الحلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!