الفصل 1 | من 53 فصل

رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الأول 1 - بقلم كان لي

المشاهدات
21
كلمة
6,196
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك.

الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف الطبيب من ياقة قميصه وهو يصرخ: أنا أهلها، أنا جوزها وكل اللي ليها، ومش هخليك تيجي جمبها. نفض الطبيب نفسه من بين إيدي سيف: تاني هيقولي جوزها. بقولك الانسة اللي جوه كانت بنت بنوت قبل الحادثة. سيف

وهو يمسح على وجهه بعصبية: طب عشان أعرفك إنك مابتفهمش، أنا جوزها، وكمان مش جوزها الأولاني، أنا جوزها التاني. يعني الانسة اللي أنت بتقول عليها دي متجوزة مرتين. الطبيب بذهول: استحالة! أنا بقولك يا أستاذ هي كانت بنت، عذراء. ولو مش مصدقني أنا ممكن أستدعي دكتور تاني، بس صدقني الوقت مش في صالحنا، لازم نعمل اللازم ونوقف النزيف. سيف وقد شعر إن قدماه لم تعد تحمله: من فضلك اعمل اللازم، أنا عايزها تفوق، أرجوك.

أستشعر الطبيب قلق سيف: أنا هعمل اللازم وعلى مسؤوليتي. قدامي بنت حياتها بتروح ولازم إنقاذها. كفاية عليها اللي هتعانيه لما تفوق وتعرف اللي حصلها. قالت الطبيب جملته وذهب من أمام سيف. لم يشعر الطبيب إنه بكل كلمة قالها وكأنها سكين تقطع في قلب سيف.

أعطى الطبيب أوامره بتجهيز غرفة العمليات. ولأول مرة يفعل ذلك ويخالف القوانين، ولكن منذ متى وحياة الناس فيها استئذان. هو أشفق على حال البنت المسكينة ويشعر بالغضب من القاتل الذي فعل ذلك بهذا الملاك البريء.

خرجت الممرضة والطبيب من غرفة الكشف يجروا ديما على سرير. كانت شاحبة نظراً للدم الشديد الذي نزفته. لم يستطيع سيف أن ينظر إلى ديما، فهل يملك القاتل أن ينظر إلى قتيله بعدما يقتله. انهمرت دموعه بشدة من عيونه، وكانت هذه أول مرة تبكي فيها عيناه، ولكن مصابه كبير. جلس سيف ينتظر ديما وهو شعر إن قلبه يكاد أن يتوقف من كثرة القلق. وأخيراً أشفق القدر عليه وخرج الطبيب.

الطبيب: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وعملنا عملية التنضيف. وهي في خلال ساعات هتفوق. سيف: يعني هي بجد هتبقى كويسة؟ الطبيب: إن شاء الله يابني. بس دلوقتي فيه إجراء مهم لازم يتعمل. سيف: إيه هو؟ الطبيب: لازم نبلغ البوليس، عشان اللي عمل كده يتمسك. سيف بخضة: إيه؟ مين عمل إيه؟ الطبيب: يابني، يعني اللي اغتصبها لازم ياخد جزاؤه. سيف بحزن: أكيد. الطبيب: طب أعمل إيه؟ أبلغ؟ سيف: لأ أرجوك، انتظر لما تفوق ونتطمن عليها الأول.

الطبيب بشك: ماشي يابني. بس ياريت تستدعي أختها أو أمها، أي ست تكون معاها. الموضوع محرج وهي محتاجة لست تكون جمبها. سيف: آه، حاضر. فكر سيف بمن سيتصل. أمه لا يمكن، فهو لا يقوى أن يخبرها إنه فعل ذلك بديما. إذن بمن؟ وفجأة خطرت له مي صديقتها. ولكنّه لا يملك هاتفها، لذلك هو مضطر للاتصال بصديقه مازن. مازن: الو، أيوه يا سيف. إنت فين؟ بكلمك من الصبح. سيف: مش وقته يا مازن. معاك رقم مي؟ مازن: نعم يا خويا؟

لأ، كل الأمه. روح شوفلك أي حد تاني. سيف بحزم: مازن أنا مش فاضي لغبائك وحموريتك. فمن فضلك اديني رقمها لو معاك. مازن وقد استشعر إن هناك شيء غير طبيعي في صوت صديقه: في إيه يا سيف؟ سيف متنهداً: ديما تعبانة وهي في المستشفى، وأنا محتاج مي تكون معاها. خلاص. مازن: تعبانة مالها؟ سيف بغضب: تعبانة وخلاص. إنت هتفتحلي تحقيق؟ معاك الرقم؟ مازن: معايا. بس هي ما تعرفش إنه معايا، أنا خليت حد يجيبهولي. سيف: بطل رغي وهاته.

مازن: طب خلاص هكلمها أنا وهخليها تجيلك ع المستشفى. إنت في مستشفى إيه؟ سيف: في مستشفى ( ) اللي في المهندسين. مازن وقد استغرب وجود سيف في هذه المنطقة القريبة من شقته القديمة التي اعتادوا أن يسهروا فيها أيام الجامعة: ماشي يا سيف، ما تقلقش أنا هخليها تجيلك علطول. سيف: ماشي، بس بسرعة. لم ينتظر رده وأغلق الهاتف. اتصل مازن بمي. مي: السلام عليكم ورحمة الله. مازن: وعليكم السلام ورحمة الله. آنسة مي. مي: أيوه، مين معايا؟

مازن: أنا، احم.... مازن. مي: نعم، إنت إزاي تكلمني وجبت رقمي منين؟ مازن: بس اهدّي بس. أنا آسف إني كلمتك، بس والله الموضوع خطير. مي: موضوع إيه اللي خطير؟ أظن ما فيش بينا أي مواضيع. أنا هقفل ولو حضرتك إنسان محترم ما تتصلش تاني. مازن: لأ استنى، ما تقفليش. أرجوكي ديما في المستشفى. مي: إيه! وساكت من الصبح؟ قولي هي فين وعاملة إيه، انطق بسرعة. مازن: براحة. هي في مستشفى ( ) اللي في المهندسين.

مي: طب جزاكم الله خيراً. أنا رايحلها. السلام عليكم. أغلقت مي الهاتف سريعاً، ثم اتصلت بأخاها ليكون مع والداها وأخبرها إنه سيأتي لها سريعاً. كان سيف جالساً على الكرسي واضعاً وجهه بين كفيه، عندما خرجت الممرضة من غرفة ديما. الممرضة: يا أستاذ... يا أستاذ. سيف: نعم. الممرضة: المريضة اللي جوه فاقت. سيف: بجد؟

الممرضة: تقدر تدخلها، وياريت تخلي حد يجيبلها هدوم من البيت. لحسن هدومها اللي كانت جاية بيها ما عدتش نافعة تلبسها تاني. سيف: آه، البيت. طب هشوف. الممرضة: طب لو عايز حاجة، رن لي في الجرس عندها جوه. سيف: أكيد شكراً ليكي. .... آه بقولك أنا هروح أجيب لها لبس. ممكن بس تخلي بالك منها لحد ما أرجع؟ هي أختها جاية في الطريق. قال ذلك وأعطاها بعض المال في يديها. الممرضة: عينيا يا أستاذ. .............

بعدما أفاقت ديما وجدت نفسها في غرفة، وبعد قليل استوعبت أنها غرفة بمشفى. وجدت معها في الغرفة طبيب وممرضة. ابتسم الطبيب واقترب منها قائلاً: حمد الله ع السلامة. ديما بصوت واهن: الله يسلمك. زياد: فيه حاجة تعباكي؟ ديما: لأ. الطبيب: طب قادرة تتكلمي عشان عايز أبلغ البوليس. وأكيد هيطلبوا يتكلموا معاكي وهيطلبوا تحكيلهم عن اللي حصل. ديما: بوليس إيه؟ مين قال إني عايزة أبلغ؟ الطبيب: يعني مش هتبلغي عن اللي اغتصبك؟ ديما وهي تشيح

بوجهها إلى الجهة الأخرى: لأ مش هبلغ. وبعد إذنكم أنا عايزة أرتاح شوية. نظر الطبيب إلى الممرضة وقال: على راحتك. خرج الطبيب والممرضة من غرفة ديما. ............................

فكر سيف إنه لا يستطيع أن يذهب إلى البيت بمفرده لأن ذلك سيثير التساؤلات عن غيابهم. فقد اتصلت والدته من قليل وهي قلقة على كليهما، وهو أخبرها إن ديما معه وإنهم سيتأخرون قليلاً. علم أن والدته بفطنتها وقلبها الذي دائماً يستشعر وجود شيء غير مألوف لم تصدق حديثه، ولكنها مررتها له. وإن عاد الآن بدون ديما لن يستطيع أن يكذب عليها فستكشفه لا محالة. لذلك رأى أن أسلم حل هو أن يشتري لها ملابس جديدة من أي محل ملابس قريب.

خرج سيف من المشفى وظل يبحث عن محل ملابس حتى وجد ضالته. ظل ينظر إلى الملابس المعروضة وهو محتار، فهذه أول مرة يشتري ملابس حريمي. خرجت البائعة لتساعده. البائعة: محتاج حاجة معينة؟ سيف: آه، أنا كنت عايز هدوم لمراتي. البائعة: يعني لبس كاجوال ولا كلاسيك ولا تحب حضرتك حاجة للسهرة؟ سيف: لأ لبس كاجوال عادي. البائعة: طيب تعرف مقاسها؟ سيف: أنا مش عارف بالظبط، بس هي أقل منك حاجة بسيطة وأطول منك سنة.

ابتسمت البائعة: طب اتفضل معايا. دخل سيف إلى المحل وسط نظرات البائعات الأخرى المذهولة، فليس بالعادة يدخل رجل دون أن تكون معه امرأة إلى محل حريمي. البائعة: إحنا ممكن نختار بنطلون جينز ونشوف حاجة من فوق. سيف: آه تمام. البائعة: طيب، هي بتحب الغوامق ولا الفواتح؟ سيف: مش عارف. بصي هاتي اتنين واحد فاتح وواحد غامق. البائعة: أوكي. هوريك تشكيلة من البديهات، تختار منها.

بالفعل اختار سيف الملابس لديما، وعاد مسرعاً إلى المشفى. سأل الممرضة فعلم أن مي لم تصل بعد، فلذلك لم يجد أمامه مفر سوى أن يدخل لها. دخل سيف إلى الغرفة بهدوء وهو يشعر بأن كل عصب في جسده ينتفض. كانت ديما ما تزال نائمة على السرير ووجهها ناحية شباك الغرفة. شعرت ديما بوجود سيف في الغرفة دون أن تلتفت وتراه. التفتت ديما ونظرت له وقالت بكل هدوء: عايزة تليفوني.

تفاجأ سيف بهدوء ديما وهو الذي كان يتوقع ثورة وصراخ، ولكن آخر ما كان يتوقعه أن تكون بهذا الهدوء. ما زال سيف واجماً ولم يرد عليها، فكررت طلبه ديما: أنا عايزة تليفوني. سيف وقد أفاق من شروده: آه هجيبه حالاً. ديما: هو في عربيتي، والمفتاح في شنطتي وشنطتي هتلاقيها في عربيتك. سيف: حاضر. أنا جبت لك هدوم، واتصلت بمي وهي زمانها جاية. أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى مثلما كانت عند دخوله الغرفة وقالت ببرود: شكراً.

عندما لم تقل شيئاً آخر، خرج سيف من الغرفة. كان سيف مستغرباً من رد فعلها وفي نفس الوقت متألماً، فلو كانت صرخت به أو سبته أو لعنته أو حتى ضربته كان أهون عليه، لكنها اختارت أن تتعامل مع الموقف ببرود ولم تعلم أنها اختارت أقسى أنواع العذاب، فما أصعب أن يذبحك حبيبك بنصل سكين بارد. رأى سيف الممرضة التي كانت مع ديما منذ قليل فنادى عليها. سيف: من فضلك. الممرضة: أيوه. سيف: أنا جبت لها هدوم، ممكن تخشي تساعديها؟

الممرضة: من عنيا. سيف: ياريت كمان تقولي لي، هو الدكتور اللي عملها العملية فين؟ الممرضة: مين؟ الدكتور زياد. سيف: أيوه. الممرضة: دكتور زياد يبقى رئيس قسم النسا، وهتلاقي مكتبه آخر الطرقة شمال. سيف: طب شكراً. وصل سيف إلى مكتب الدكتور زياد بعدما علم أنه رئيس القسم واستشاري كبير في أمراض النسا، لذلك علم أن اتهامه له بأنه لا يفهم وظيفته شيء غير معقول، فكيف يكون دكتوراً كبيراً ويخطئ مثل هذا الخطأ.

طرق سيف الباب وبعدها سمع الإذن بالدخول فدخل إلى الغرفة. قابله الدكتور زياد بابتسامة (الدكتور زياد في أوائل الخمسينات من عمره، طبيب مشهور وماهر جداً أيضاً، ودائماً يساعد المرضى غير القادرين على تكاليف العلاج) ابتسم الدكتور زياد وقال: كنت مستنيك. سيف: ليه؟ الدكتور زياد وما زال مبتسماً: قلبي قال لي إنك جاي. جلس سيف على الكرسي: أولاً أنا بعتذر عن الكلام اللي قلته، بس ياريت حضرتك تقدر الوضع اللي كنت فيه.

زياد: مفيش مشكلة، أنا مقدّر وما كنتش مستنيك عشان تعتذر. سيف: امال كنت مستنيني ومتأكد إني هاجي ليه؟ زياد: عشان أنا وأنت محتاجين نتكلم. فيه حاجات عايز أعرفها وما فيش غيرك هيقولها لي، وأنت عايز تعرف حاجات وأنا اللي هعرفها لك. سيف: ولو إني مش فاهم حاجة، بس ممكن أسألك سؤال؟ زياد: أنا هجاوبك وبكل صراحة، بس توعدني إنك أنت كمان هتجاوبني على سؤالي بكل صراحة. سيف عن مضض: أوعدك. هي بجد ديما كانت بنت قبل يعني.... قبل؟

زياد: قبل حادثة التعدي، أيوه كانت بنت. وقبل ما تسأل أنا متأكد من اللي بقوله. سيف: طب إزاي؟ أنا بقولك كانت متجوزة قبل كده. زياد: والله إجابة السؤال ده مش عندي. ممكن أسأل سؤالي بقى؟ سيف: اتفضل. زياد: مين اللي عمل فيها كده؟ سكت سيف قليلاً ثم رد بصوت مخنوق: أنا... أنا اللي عملت فيها كده، بس هي والله مراتى. زياد: إنتوا متجوزين ولا مكتوب كتابكم؟ يعني حصل الإشهار؟ سيف: أيوه متجوزين وعملنا إشهار.

زياد: طبعاً أنا مش هسألك إيه اللي وصلك إنك تعمل فيها كده، بس هقولك إنك عملت أصعب حاجة في الدنيا. حاجة هتترك أثر على حياتكم بعد كده ده إن استمرت. سيف: ...... زياد: إنت شفتها؟ سيف: آه شفتها، وهو ده اللي كنت جايلك عشانه. أنا توقعت إنها تثور في وشي وتعيط وتصرخ، بس لقيتها بتتعامل معايا عادي. زياد: عادي إزاي؟

سيف: مش عارف. بتكلمني كأن مفيش حاجة حصلت. طبعاً هي بتتكلم ببرود، طلبت مني تليفوني وبعدها شكرتني على الهدوم اللي جبتها لها. زياد: بص ردود أفعال الناس دايماً بتبقى مختلفة. وفي الحالات دي بالذات دايماً بيحصل حاجة غير المتوقع إنها تحصل. اللي حصل لها مش هين. وأنصحك تشوف لها دكتور نفسي. سيف: للدرجة دي؟ زياد: أنا مش عايز أقلقك، بس اللي جاي مش سهل. سيف: شكراً يا دكتور. أنا عطّلت حضرتك.

زياد: لا ولا يهمك. بس عايزك تبقى عارف، أنا عملت للمدام عملية تنضيف، ده إجراء روتيني بنعمله لأي حادثة اغتصاب عشان ما يحصلش حمل. سيف بحزن: كويس إنك عملت كده. ماينفعش إنه ييجي طفل للدنيا يفضل يفكرنا طول عمرنا باللي حصل. زياد: ربنا يقويك على اللي جاي. وعلى فكرة هي رفضت إننا نبلغ البوليس. وأنا دلوقتي فهمت هي ليه رفضت. ...... وصل مازن إلى المشفى، وعندما سأل عن ديما في الاستقبال،

أجابت عاملة الاستقبال: آه المدام اللي جاية في حادثة الاغتصاب، غرفة 34. مازن: اغتصاب إيه؟ لأ أكيد مش هي. موظفة الاستقبال: يا أستاذ، مفيش غير مدام ديما واحدة عندي. مازن: استحالة. على العموم أنا هطلع أشوف. صعد سيف إلى الطابق المقصود وظل يبحث عن سيف. ولم يشأ أن يطرق الغرفة المقصودة لتأكده أنها ستكون خاطئة. وجد سيف مازن فنادى عليه. أقبل عليه مازن: سيف، خير يا ابني مراتك مالها؟ سيف: مفيش شوية تعب.

نظر له مازن نظرة مشككة: سيف، بيقولوا تحت إن مراتك اتعرضت للاغتصاب. سيف: اغتصاب؟ لأ مفيش الكلام ده. هما أكيد اتلخبطوا بينها وبين حد تاني. ديما بس ضغطها وطى شوية واغمى عليه. مازن بعدم تصديق: آه، سلامتها ألف سلامة. هي مي جت؟ سيف: لأ لسه. بص استناها هنا وأنا هجيب حاجة وجاية.

لم ينتظر رد مازن عليه ونزل إلى الأسفل ليتحدث إلى موظفة الاستقبال. طلب منها سيف أن من يسأل على ديما لا يخبره بحادثتها وعنفها قائلاً أنها سيشكيها لمدراء المشفى لأنها تعتبر تفشي أسرار المرضى. وعندما طلبت سماحها وحلفت أنها آخر مرة تركها وذهب. وصلت مي إلى المشفى، وسألت على غرفة ديما. وفي هذه المرة أعطتها الممرضة رقم الغرفة دون أن تقول أي كلمة. صعدت مي إلى الغرفة وهناك وجدت سيف ومازن، فأقبلت عليهم.

مي بلهفة: السلام عليكم. مالها ديما يا أستاذ سيف؟ رد مازن: وعليكم السلام. عاملة إيه يا مي؟ لم ترد مي ولم تنظر له: طمنّي يا أستاذ سيف. سيف: اطمني، هي بقت أحسن. تقدري تخشيلها. تركتهم مي ودخلت الغرفة دون أي كلمة أخرى. مازن: هي حلقت لي ليه؟ زي ما أكون هوا قدامها، مع إني طول وعرض وحلوة كمان. سيف: والنبي إنت فايق يا مازن. مازن: يا ابني، دي حتى ما بصتليش زي ما أكون شفاف. أنا قعدت أحسس على وشي أتأكد إني أنا هنا.

سيف: طب يا خوي اترزق هنا، هروح مشوار في السريع وآجي. ولو حصل حاجة كلمني. مازن: هقعد طبعاً. أنا قاعد لحد ما تشوفني. سيف: طب يا خوي. دخلت مي إلى غرفة ديما، ولكنها لم تكن موجودة وسمعت صوتاً من الحمام فعلمت أنها بالداخل. خرجت ديما من الحمام بعدما ارتدت الملابس التي اشتراها لها سيف. ديما بتعب: مي إنتِ جيتي؟ تعبتي نفسك ليه؟ أقبلت عليها مي بلهفة وأسندتها: تعب إيه يا بنتي؟ إيه بس اللي حصل؟ ديما: ما حصلش حاجة، عادي يعني.

مي: عادي إزاي؟ هتخبي عليّ يا ديما؟ ديما: مش هخبي ولا حاجة. اتخانقت أنا وسيف ووقعت من طولي تقريباً ضغطي وطى. مي: بس؟ لأ إنتِ بتكذبي. أنتم على طول بتتخانقوا. ديما: أصل الخناقة كانت كبيرة أوي المرة دي. هحكيلك. قصت ديما على مي ما حدث في شقة شيرين حتى اتهامات سيف لها، ولكنها لم تقص عليها ما فعل سيف بعد ذلك، وكأنها تريد أن تمحو هذا الجزء من حياتها. مي: معقول ده اتجنن؟ إزاي يشك فيكِ وشيرين دي كمان اتجننت ولا إيه؟

ديما: والله يا مي أنا أول ماعرفت إن شيرين مش موجودة اتنفضت من مكاني وقمت، بس لقيتها شيرين قدامي وانفجرت فيه. مي: طبعاً، ماهي سمعت كلام البواب وصاحب الشقة. ديما: أنا مش زعلانة منها، أنا زعلانة عليها. طب قولي أنا مش مهم، بس جوزها هتضيعه من إيديها وهو بيموت فيها. مي: مالناش دعوة بيهم، خلينا فيكي إنتِ دلوقتي بقيتِ كويسة. ديما: آه، الحمد لله. مي: ليه حاسة إنك مخبية عليّ حاجة؟ ديما بارتباك وهي تعرف أن مي دائماً

تشعر بها: لا مخبية ولا حاجة. أنا بس تعبانة وعايزة أنام. مي: طب يا قلبي، نامي. أغمضت ديما عيونها، وظلت مي تمسح على شعرها وتقرأ آيات القرآن على رأسها حتى هدأت ونامت. وصل سيف إلى منزل ديما القديم بتاكسي حتى يستطيع أن يعود بسيارتها. كان سيفتح السيارة ولكن استوقفه صوت أحدهم ينادي عليه. أحمد: أستاذ سيف. التفت سيف غاضباً عندما وجد أن من ينادي عليه أحمد زوج شيرين. سيف: إنت؟ ولك عين تكلمني؟

أحمد: والله يا أستاذ سيف أنا مكسوف منك، بس والله شيرين من ساعة ما حملت وهي متجننة على الآخر. سيف: روح عالجها يا خوي، متخليهاش تطلع جنونها علينا. أحمد: والله يا أستاذ سيف، ديما من البنات المحترمة جداً وعمر الواحد ما شاف منها غير كل أدب واحترام. سيف: قول الكلام ده لمراتك مش ليّ. وبعدين لما تتكلم على مراتي تقول مدام ديما مش ديما حاف، إنت فاهم؟ أحمد: إيه؟ إنت اتجوزت ديما؟ سيف: أيوه يا أستاذ ديما مراتي.

أحمد: على العموم أنا كنت جاي أعتذر عن سوء التفاهم اللي حصل، بس هو كلام الزفت البواب هو اللي خلاها تقول كده. سيف: كلام مين؟ ماتفهمني. أحمد: البواب بتاع شقة مدام ديما القديم، يوم كانت شيرين هناك وطلع وقال كلام ملوش لازمة. سيف: كلام إيه اللي قاله؟ ماتقول على طول.

أحمد: يعني هو قال إن فيه راجل بيطلع عند ديما من ساعة ما سكنت، وإن في اليوم اللي جت فيه صاحبتها جه واحد تاني مع الراجل ده، حتى بالمرة الراجل الأولاني كانت رجله مكسورة. عرف سيف أنه المقصود من هذا الكلام، واستغرب كيف ديما لم تخبره بما فعله معها البواب. سيف: هو إنت ما تعرفش البواب عمل معاها إيه؟ أحمد: آه، هو جاب صاحب الشقة واداها مهلة وقالها لازم تمشي من الشقة.

سيف: على فكرة اللي كان بيطلع عند ديما هو أنا وده لأني كنت كاتب كتابها، فهمت؟ ويا ريت تفهم مراتك المحترمة. أحمد بخجل: إحنا آسفين يا أستاذ سيف. سيف بندم: صدقني ندمك مش هيفيدني في حاجة.

ترك سيف أحمد ودخل إلى سيارة ديما. بحث أولاً عن الهاتف ولكنه رأى العلبة التي بها السلسلة التي أعطاها لها. ففتحها ولكن مفاجأته أنها لم تكن سلسلته كما كان يتوقع بل كانت السلسلة التي دائماً ترتديه، سلسلة آدهم. أي أن ديما خلعتها لتبس سلسلته وهو ماذا فعل....... بحث سيف عن الهاتف ووجده، فوجده مغلقاً، فأوصله بجهاز الشحن الموجود بالسيارة وانطلق بالسيارة.

خرجت مي بعدما اطمأنت أن ديما. خرجت من الغرفة ببطء إلى الممر حيث وجدت مازن جالساً هناك. رأى مازن مي وهي خارجة من غرفة ديما، فوقف وسار باتجاهها. مازن: هي عاملة إيه؟ مي: أحسن الحمد لله، نامت. مازن: طب تعالي اقعدي. مي: هو أستاذ سيف فين؟ مازن: آه راح مشوار وجاي. ماتقعدي. مي: طب أنا هدخل أستنى عند ديما جوه. مازن: مش قلتي نامت؟ كده هتقلقيها؟ وبعدين أنا كنت عايز أتكلم معاكي. مي: تتكلم معايا في إيه؟ هو ده وقته؟

مازن: طب خلاص ماتتنرفزيش. روحي اقعدي وأنا مش هتكلم. كده حلو؟ نظرت له مي، ثم ذهبت إلى مقاعد الانتظار وجلست عليها. ثواني قليلة وجاء مازن ليجلس بجوارها. مازن: مش أنا بقيت بصلي؟ مي: كويس عشانك. مازن: يعني إيه؟ مي: يعني أكيد إنت بتصلي عشان ربنا مش عشاني. مازن: أكيد، بس يعني ما يمنعش إنك حطيتيني ع الطريق الصحيح. مي: ...... مازن: ده أنا بديك ثواب، مش عايزاه. مي: جزاك الله خيراً. مازن: وإنتي من أهله. مي: نعم.

مازن بضيق: مانا مش بعرف في الكلام المجعلص بتاعكم ده. مي: اسكت من فضلك. ماتعرفش حاجة ماتتكلمش عنها. كلام إيه اللي مجعلص؟ مازن: طب سحبناها. والنبي ما تزعلي مني. مي: لا إله إلا الله. قول لا إله إلا الله. مازن: إيه هتشهرّي إسلامي؟ أنا مسلم أصلاً. مي: قول بس. مازن: لا إله إلا الله. مي: ماتحلفش تاني غير بربنا، عشان كده ده شرك. ولو نسيت قول لا إله إلا الله.

مازن: حاضر. شفتي أنا بسمع الكلام إزاي ومؤدب وطيب وكيوت. ماتحنّي عليه بقى. مي: بجد إنت فايق؟ إحنا في إيه وإنت في إيه؟ مازن: صدقيني لو وافقتي أخطبك هتلاقي ديما فرحت وقامت فطّت ونطّت من الفرحة وبقيت زي القردة. مي: لأ كده كتير. إيه ده فطّت ونطّت وقردة؟ إنت متأكد إنك ابن وزير؟ مازن: آه وربنا. بس عندي استعداد أفلت لساني وأعمله ضبط زوايا بس ترضي عني والنبي لترضى. مي: قولنا إيه؟ مازن: طب خلاص، سحبناها. ها قولتي إيه؟

خجلت مي واطرقَت برأسها: مش إنت معاك رقم خالد؟ مازن: آه. مي بخجل: طب كلمه. بعدما قالت مي ذهبت من أمامه ودخلت إلى غرفة ديما. مازن: هو يعني أكلمه دي وافقت ولا ما وافقتش؟ البت دي هتجنني معاها. جاء سيف ووجد مازن يحدث نفسه. سيف: مازن. لم يرد. سيف: بصوت أعلى مازن. انتفض مازن: في إيه؟ بتزعق كده ليه؟ سيف: إنت اتجننت ياض؟ بتكلم نفسك؟ مازن: هو أما تقولي كلم خالد تبقى وافقت ولا لأ. سيف: مين؟ مي؟ مازن: آه.

سيف: بتقولك كلم أخوها تبقى أكيد موافقة. هي فين صحيح؟ مازن: بجد يا سيف؟ طب هيه جوه. طرق سيف الباب بهدوء وبعدها دخل إلى الغرفة، وجد ديما نائمة ومي جالسة على كرسي بجوارها. سيف: نامت. مي: أه. سيبها ماتصحيهاش. سيف: طب بعد إذنك، تعالي نخرج بره عايزك في كلمتين. مي: آه، اتفضل. خرجت مي مع سيف من الغرفة، وجدهم مازن خارجين فجأوا باتجاههم. مازن: خير. سيف: مفيش عايز مي في كلمتين. مازن: نعم يا خوي، لأ يا حبيبي شطبنا.

سيف بنغمة تحذيرية: مازن، أنا عايز مي ولوحدينا. وإنت روح هات لنا حاجة نشربها من تحت. مازن: نعم يا خوي، أجيب لكم لمون؟ سيف: لأ قهوة. مازن: أيوه إن كان قهوة ماشي، لكن لمون لأ. على العموم أنا كده كده كنت نازل عشان مش عارف أشرب سيجارة هنا. مي بخضة: إنت بتشرب سجاير؟ مازن: أنا؟ ولا عمري أعرف حتى شكلها. مين جاب سيرة السجاير؟ أنا رايح أجيب لمون. سيف: قهوة يازفت. مازن: عرفنا، لمون خلاص.

ابتعد سيف عنهم نازلاً إلى الكافتيريا في الدور الأسفل. سيف: مي، هو ليه ديما خبت عليّ إن البواب وصاحب الشقة جم واتكلموا معاها بطريقة وحشة؟ مي: عشان خاطر عارفة إنك عصبي ولو كنت عرفت كنت هتروح تتخانق. إنت مين اللي قالك؟ سيف: مش مهم مين اللي قال لي.

مي: صح مش مهم. المهم إنك ظلمتها. ديما كانت خايفة عليك أوي عشان كده ماحبتش تقولك. وعشان الوعد اللي وعدتهولك إن جوازكم هيفضل سر مارضيتش توضح لشيرين إن الراجل اللي بيتكلم عنه هو إنت. ولا رضيت تقول للمهندس اللي عندك في الشركة. سيف: قصدك ماجد؟ مي: آه، أصل قالها إن فيه حد صاحبكم من أيام الجامعة شافك في السخنة. ولما وصف له إنه كان معاك بنت، ماجد استنتج إنها ديما عشان كده كان بيرخم عليها.

سيف: بس أنا بعدها قلت للناس كلها إنها مراتي. مي: بس ده بعد ما ماجد ده قالها الكلام ده مش قبله. سيف: ...... مي: أستاذ سيف. ديما كانت محافظة على وعدها ليك عشان ما كنتش تكون سبب في مشاكل بينك وبين مراتك. فضلت تيجي على نفسها ولا إنها تسبب لك مشكلة. وكان ردك عليها إيه؟ أطرق سيف برأسه ولم يرد، فقد شعر بضآلته، وبضخامة فعلته أمام ما تفعله ديما من أجله.

سيف: مي، أنا عارف إني ضيعت ديما من إيدي، بس أنا ندمان أوي ومش عارف أعمل إيه. مي: ديما طيبة. هي أكيد هتزعل بس مسيرها هتروق وتنسى. سيف: تنسى إيه؟ هو اللي حصل يتنسي؟ مي: هو إيه اللي حصل؟ سيف: هي ما حكتلكيش؟ مي: حكت لي. قالت لي على الكلام الصعب اللي قلته لها واللي بسببه ضغطها وطى ووقعت من طولها. سيف: بس؟ مي: هو فيه حاجة تانية؟ سيف: لأ مفيش. تعالي ندخل نشوفها. دخل سيف ومي إلى ديما فوجدوها مستيقظة. مي: صباح الفل يا دودو.

ديما: لسه ما مشيتيش يا مي؟ مي: همشي لما أطمن عليكِ. ديما: أنا بقيت كويسة، يالا روحي. مي: هههه. إنتِ بتطرديني؟ ماشي يا ستي. هكلم خالد يجيّ ياخدني. كان سيف يراقب حديثهم، ولا يشاركهم. ديما ملتفتة لسيف: يالا يا سيف أنا عايزة أمشي من هنا. أنا مبحبش المستشفيات. سيف: ها، طب اسألي الدكتور. ديما: جبت الموبايل؟ سيف: آه، أهو. ديما: شكراً. روح يالا عشان أنا عايزة أمشي. خرج سيف من الغرفة، فجلست مي بجانب ديما وأمسكت كف يديها.

مي: ديما، هو فيه حاجة إنتِ مخبياها عليّ؟ ديما: ...... مي: طب مش هضغط عليكي، بس أنا موجودة في مصر يومين ومستنياكي تحكي لي. ديما: أكيد هقولك، بس مش دلوقتي. دخل الطبيب وبعدما اطمأن على حالة ديما كتب لها على خروج. بعدها جاء خالد وأخذ مي وأخذ مازن سيارة سيف وركبت ديما مع سيف في سيارتها. كانت ديما طوال الطريق صامتة وسيف أيضاً. بعد قليل وصلوا إلى الفيلا وورائهم مازن بسيارة سيف.

دخل دييما وسيف إلى الفيلا ووجدوا الجميع نيام، لذلك صعدوا إلى جناحهم مباشرة. دخل سيف وديما إلى جناحهم وجلست ديما في الصالة. وقف سيف أمامها وكان محتاراً كيف سيفتح معها الحديث، ولكن ديما هي من ابتدأته. ديما: سيف. سيف: نعم ديما. ديما بجمود: طبعاً، إنت عارف إني قلت لك إنك يوم ما تخلي بوعدك ليا هسيبك وأنت وافقت. سيف: أيوه. ديما بتحدي: بس أنا مش هسيبك. سيف بفرح: بجد؟ بجد يا ديما مش هتسبيني؟

ديما بنفس البرود: حيلك، حيلك. أنا مش هسيبك مش عشانك. إنك كان عليك لوحدك كنت سيبتك وما ترددت لحظة، بس عشان كارما، لأني بجد مش عايزها تتنكّس خصوصاً وهي حالتها حرجة جداً. سيف: ...... ديما: أنا بقولك كده عشان تعرف إنك بالنسبة لي انتهيت. أي حاجة بينا انتهت. بس هنفضل محافظين على شكلنا قدام أهلك لحد ما كارما تشد حيلها وتخف، بعدها مش هتلاقيني.

سيف: ماتعمليش كده يا ديما. ماتتعامليش معايا كده. اصرخي فيّ، اشتميني، هزقيني، يا ستي حتى اضربيني، بس ماتتعمليش معايا كده. إنت كده بتموتيني. ديما: ما إنت مت يا سيف. إنت بالنسبة لي مت. بس للأسف يوم ما آدهم مات أنا زعلت عليه، بس إنت مش عارفة حتى أزعل عليك. سيف: ديما، طب تعالي نتكلم بهدوء. أنا عارف إني غلطت وعارف.... ديما مقاطعة بسخرية: إحنا بنتكلم بهدوء؟ هو إنت شايفني بصرخ ولا بقطع في شعري؟ أنا هادية جداً.

سيسف: ديما أنا قلقان عليكي. اعملي أي رد فعل. ديما: رد فعل لإيه يا سيف؟ على العموم أنا داخلة أنام عشان تعبانة. وبالمناسبة إنت هتنام هنا ع الكنبة دي، مش الكنبة اللي جوه لأني مش هستحمل أتنفس نفس الهوا اللي إنت بتتنفسه. سيف: اللي يريحك يا ديما. ديما: آه، وخليك فاكر، إني لما بكون معاك في أي مكان ومضطرة أتعامل معاك، من جواي بقولك أنا بكرهك..... أنا بكرهك يا سيف، فاهم؟ سيف بحزن: فاهم. ديما: كويس، عشان نكون على نور.

أولت ديما لسيف ظهرها لتدخل إلى غرفة النوم، ولكن تذكرت شيئاً فالتفتت لسيف مرة أخرى. ديما: آه نسيت. مدت ديما يديها حول عنقها، وانتزعت السلسلة التي كانت لبستها قبل ذلك. ألقت ديما السلسلة على الأرض أمام سيف. ديما: خد قلبك ما يلزمنيش، أصله طلع قلب ميت. قالت ذلك ودخلت إلى غرفتها مغلقة الباب بكل هدوء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...