شعرت ديما أن هناك أحد يراقبها، وصدق حدسها عندما رفعت نفسها وجدت شابًا يستند على الباب ويقف يراقبها، فنفضت نفسها وقامت. ديما بغضب: أنت مين؟ سيف بنظرات جريئة: يخربيت جمال عينيكِ... هو في كده؟ ديما بارتباك: نعم... أنت مين وعايز إيه؟ سيف: يعني عينيكِ دي طبيعي ولا لينسز؟ ديما: وأنت مالك؟ وماردتش على سؤالي أنت مين وجاي عايز إيه؟ سيف وقد تمالك نفسه: أنتِ اللي مين وبتعملي هنا إيه وفين مدام سمية؟ عقدت ديما ذراعيها
على صدرها وهي تقول: والله أنا مش مجبرة إني أجاوب على أسئلتك إلا لما أعرف أنت مين، وبعدها أقرر أجاوب ولا لأ. سيف: نعم يا أختي! وسعي يابت من قدامي، مش عشان أنتِ حلوة حبتين تتكلمي معايا بالطريقة دي، أنتِ ماتعرفيش أنا مين! ديما: أيوه أنا معرفش أنت مين، وأنت هتعرفني ياريت. سيف بغيظ: لأ مش هقولك وخليكي كده بنارك. أزاح سيف ديما من طريقه وذهب في اتجاه مكتب أبيه، ولكن صوت ديما أوقفه.
ديما: طب والله العظيم لو اتحركت خطوة ناحية الباب لأكون منادية الأمن يجوا يشيلوك ويرموك بره. سيف ببرود: آه الأمن عم سعيد وعم كامل، ناديهم بسرعة عشان وحشني، بس أنتِ عارفة عقبال ما يوصلوا لغاية هنا ممكن أكون قتلتك وتويتك كمان. اقترب سيف من ديما مكملًا وهو يتصنع نظرات الشر: ممكن كمان يبقى فيه قبلها مثلًا اغتصاب. ديما بخوف: أأأن أنت بتقول إيه؟ وبتقرب كده ليه؟ ابعد هناااك وألا... نظرت ديما حولها ولم تجد سوى ثقالة الورق
فاستعادت توازنها وصوتها: والله العظيم لو قربت لأحدفك بيها. سيف بغضب: أنتِ اتهبلتي يابت عايزة تحدفيني بثقالة الورق؟ ديما: وأنت عايز تقتلني؟ سيف: أنا مقلتش أقتلك، أنا قلت اغتصاب وبعدها قتل عشان تبقى الجريمة الكاملة. سمع أشرف أصواتًا من خارج مكتبه فانتابه القلق فخرج ليرى ماذا هناك، وإذ به يجد سيف ابنه يقف قريبًا من ديما والشرر يتطاير من عينه وديما ممسكة بثقالة الورق. أشرف متفاجئًا: سيف أنت جيت امتى؟
التفت سيف لوالده: أهلًا بابا، جيت من شوية. استوعبت ديما الاسم، وكذلك عندما نادى سيف أشرف ببابا، فعلمت أنه سيف ابنه، لذلك أنزلت ثقالة الورق على المكتب. أشرف محتضنًا ابنه: وحشتني أوي يا سيف. سيف: وأنت كمان يا بابا وحشتني أوي. نظر أشرف لديما: ده سيف ابني يا ديما، تعالي سلمي. اقتربت ديما من سيف ومدت يديها لسيف تسلم عليه وقالت في هدوء: أهلًا يا بشمهندس. سيف وقد تعمد الاحتفاظ بيد ديما أكثر من اللازم: أهلًا ديما.
ونظر لأبيه: أمال فين مدام سمية؟ أشرف: تعالي جوا وأنا هحكيلك كل حاجة، بالمناسبة هو في إيه كنتم بتزعقوا ليه؟ وديما أنتِ كنت ماسكة ليه ثقالة الورق؟ سيف مقاطعًا ديما قبل أن تتحدث: مفيش يا بابا، أصل الورق بيطير فأنا كنت بقولها تحط على الورق ثقالة عشان مايطرش. أشرف: آها طيب تعالي يا سيف. دخل أشرف إلى المكتب، ولكن سيف التفت لديما بصوت مليء بالوعيد: ماردتش أقوله وأقطع عيشك. ديما: نعم تقطع عيشي؟ هو احنا شغالين في طابونة؟
سيف: تصدقي أنا غلطان، كان لازم أقوله إنك كنت عايزة تموتيني. ديما بتحدي: وأنا كنت هقوله إنك كنت بتعكسني. سيف: أعكسك! ياااه دانتِ قديمة أوي، دلوقتِ بقى فيه تحرش يا حبيبتي، زمن المعاكسة انتهى. كانت ديما سترد ولكن صوت أشرف من الداخل مناديًا على سيف قاطعهم. سيف: بابا عتقك مني لولا كده كنت.... وترك جملته معلقة ودخل إلى غرفة والده. دخل سيف إلى والده وأغلق الباب خلفه. سيف: مين دي يا بابا؟ أشرف: دي ديما بنت عمك مصطفى صاحبي.
سيف: وفين مدام سمية؟ أشرف: مدام سمية جوزها تعبان وهي أخدت إجازة 3 شهور وديما هتكون مكانها لغاية لما ترجع. سيف: وأنت من امتى بتشغل حد بواسطة يا بابا؟ أشرف: أولًا أنا معرفش أرفض طلب لمصطفى، ثانيًا ديما ظروفها صعبة جدًا. سيف: إيه مش باين عليها؟ لبسها باين عليه إنه مش بتاع واحدة ظروفها وحشة. أشرف: أنا مقلتش ظروفهم المادية، مش كل حاجة الفلوس، أنا بقول ظروف حياتها. سيف: ومالها حياتها؟ أشرف: وأنت ليه مهتم؟
سيف أوعى تكون رخمت عليها. سيف: أنا لا والله... هو بس يعني. أشرف: خلاص يا سيف يبقى رخمت صح! أنت الرخامة بتطلع منك تلقائي. سيف: مالك بتدافع عنها ليه يا حجوج؟ لنكون قريب هقولها طنط ديما. أشرف: بس يا ولد، دي أصغر منك، وبعدين أنا عمري ما أبص لأي ست غير أمك دي دنيتي كلها. سيف: يا سيدي سيدي، قلت لي بقى ربنا يسهله. أشرف: ماتغيرش الموضوع، قلت لها إيه؟
أنا سامعها بتزعق وتقريبًا كده كانت هتضربك بثقالة الورق، ولا افتكرت اللي قلته بره، خالي عليه. سيف: مقلتش حاجة، هي مكنتش عارفاني ومكنتش عايزة تدخلني. أشرف مضيقًا عينه: بس يا سيف ممم مش مصدقك، هسألها. وهنا سمع طرقات على الباب ودخلت المكتب. ديما: أنا خلصت يا فندم، هتعوز مني حاجة قبل ما أمشي؟ أشرف: جيتِ في وقتك، قولي لي يا ديما الواد سيف ده ضايقك صح؟ عملك إيه؟ ديما: مفيش حاجة يا فندم، محصلش حاجة، سوء تفاهم.
أشرف: قولي ماتخافيش منه. سيف: ما خلاص يا بابا ما هي قالت لك مفيش حاجة، وأنتِ يالا مش كنت ماشية؟ اتكلي على الله. أشرف بغضب: سيف... اتلم. ديما وهي تنظر باتجاه سيف بحنق: الصراحة يا بشمهندس ابن حضرتك زودها معايا. سيف: نعم وأنا كلمتك يا بنتي؟ أشرف: بس يا سيف، كملي يا ديما عملك إيه؟ ديما: خلاص مفيش داعي. ونظرت لسيف نظرة تحدي: هو عرف غلطه. سيف: نعم؟ هو أنتِ هتداري عليه؟
بص يا بابا أنا معملتلهاش حاجة، كل اللي سألته عنها لون عينيكِ إيه وإن كانوا طبيعي ولا لينسز... ونظر لديما بتوعد: صح يا بنتي؟ أشرف: يعني رخمت عليها يا سيف، والتفت لديما: معلش يا ديما يا بنتي، هو سيف كده جسم شاب وعقل مراهق، معلش بس قولي لي يا ديما هو أنتِ فعلًا لون عينيكِ إيه؟ هنا انفجر سيف ضاحكًا: معلش يا ديما يا بنتي، هو أشرف كده جسم عجوز وعقل مراهق. والتفت إلى والده مكملًا: أنا قلت هنقول طنط قريب.
كانت ديما تراقبهم وهي تشعر بدموعها تهددها، لذلك قبل أن تخونها دموعها تكلمت بكل هدوء. ديما: أنا همشي يا فندم وهكون جاهزة بكرة بدري عشان الاجتماع. أشرف وقد شعر بضيق ديما: ماشي يا مدام ديما، اتفضلي أنتِ روحي. خرجت ديما مسرعة وهي تكافح دموعها ونزلت لسيارتها، لم يكن سبب دموعها تشاجرها مع سيف ولا كلام أشرف، ولكن سؤالهم أكثر ما أزعجها، فقد ذكرها ذلك بكلام أدهم لها. فلاش باك:
أدهم كان زوج ديما وفي نفس الوقت ابن خالتها ويعمل ظابط، وكان على قدر من الوسامة بشعره البني وعيونه العسلية التي دائمًا تكون مبتسمة. أدهم: عارف يا ديمومتي؟ ديما: إيه يا حبيبي؟ أدهم: أنا ساعات بحتار في لون عينيكِ، مبقاش أعرف أحدد لونهم إيه، هما صحيح لونهم إيه؟ ديما: مممم مش عارفة أنت شايفهم إيه؟ ونظرت له نظرة كلها حب وهيام. أدهم: ممم بصي لما بتكوني رايقة وهادية زي دلوقتِ بيكون لونهم أخضر زي زي زي البرسيم.
ديما ضربته في كتفه: أخص عليك يا أدهم برسيم! أدهم: وهو البرسيم وحش يا حبيبتي؟ المهم لما بتكوني متعصبة بقى بيكون لونهم أغمق رمادي، نقول مثلًا، ولما تكوني لسه صاحية من النوم بيبقوا زرق زي السما الصافية. ديما: يعني قصدك إني بتحول زي الزومبي؟ أدهم: بذمتك في زومبي قمر كده؟ ديما: بحبك يا أدهم. أدهم: بحبك يا عمر أدهم. باااااك. ديما لنفسها: آه يا أدهم سبتني لمين؟ وحشتني أوي يا حبيبي. سيف نظر لوالده بعدما خرجت ديما.
أشرف: تفتكر زودناها معاها؟ سيف: إيه يا بابا مازودناهاش ولا حاجة، هي اللي آثمة، وبعدين أنا فاكر عمو مصطفى طشاش بس فاكر إنه كان مرح كده ودمه خفيف. أشرف: كان يا ابني قبل ما مراته تتوفى ويعيا بالمرض الوحش. سيف: لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يشفيه، بس أنا سامعك بتقولها مدام هي متجوزة؟ أشرف: كانت يا ابني، توفى من سنتين تالت يوم جوازهم. سيف مزهولًا: معقول ده؟ إيه المآساويات دي؟ أشرف: مش بقولك ظروفهم صعبة.
سيف: أنا كنت فاكر إن عمو مصطفى ليه ولد بس خايف أسأل عنه تقولي مشلول ولا في المعتقل. أشرف: فال الله ولا فالك، أخوها دكتور قلب كبير وعايش في أمريكا، المهم سيبك منهم، أنت اللي جابك انهارده كده من غير ميعاد وجاي على الشركة يعني عايز تقول حاجة مش عايز تسمع أمك بيها؟ سيف: طول عمرك فاهمني يا بابا، أنا جاي أخد رأيك في مشكلة ومش عايز ماما تعرف عشان أنت عارف بتزعل وتحط في نفسها وضغطها يعلى. أشرف: كارما كويسة يا سيف؟
سيف: آه يا بابا متتقلقش، الموضوع يخص ريهام. حكى سيف لوالده كل شيء حدث معه من بداية حمل ريهام بكارما وبعدها عنه إلى المشاجرة الأخيرة وما سمعه منها. أشرف: يااااه هو في كده؟ طب وبعدين يا ابني إيه اللي في دماغك؟ سيف: مش عارف يا بابا، عشان كده جيت لحضرتك. أشرف بتفكير: بص يا سيف الموضوع ده ملوش غير حل واحد. سيف: إيه هو؟ أشرف: أنت تصفي شغلك هناك وتجيب بنتك وتيجي على مصر. سيف: قصدك نقفل الشركة هناك؟
أشرف: لأ، سلم الشغل لعمك عصام وهو يديره وأنت تتبعه من هنا، وهات بنتك وتعالى عيش معانا، خلي أمك تربيلك بنتك بدل المربيات، وإن كان على الشغل فأنا مستعد أوضبلك الدور اللي فوق تفتحه في مجال تخصصك في الديكور، يعني تساعدني هنا في الشركة وتعمل الحاجة اللي بتحبها في نفس الوقت. سيف مفكرًا: والله فكرة مش بطالة، بس ريهام؟ أشرف: مالها ريهام؟
ريهام مش فارق معاها على كلامها غير الشكل الاجتماعي، خلاص لما يبقى فيه مناسبة ابقى روح وكملها الشكل الاجتماعي بتاعها، ولو على كارما مش هتفرق معاها إن كانت هنا ولا هناك. سيف: صح يا بابا عندك حق، أنا كنت عارف إنك اللي هتحل لي مشكلتي. أشرف: يا ابني ربنا يحللك كل مشاكلك ويبعد عنك كل شر، يالا قوم نروح نتغدى، دي مامتك هتفرح أوي بيك، وأنا من بكرة هخليهم يجهزولك المكتب اللي جنبي تشتغل فيه لحد ما توضب مكتبك على مزاجك.
سيف: ماشي يا بابا ربنا يخليك لي. خرج سيف ووالده متجهين إلى منزلهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!